شاركت الدكتورة سماح جبر، استشارية الطب النفسي وبدورها كخبيرة الصحة النفسية لدى منظمة الصحة العالمية، في الاجتماع الرفيع المستوى "الصحة النفسية والسرطان" الذي انعقد يوم 27 تشرين الأول 2025 في فندق الريتز–كارلتون في عمّان، تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال.
وجاءت مشاركة د. جبر ضمن الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «الصحة النفسية في رحلة العلاج والتعافي وخاصة في أوقات الأزمات – نماذج إقليمية»، حيث قدّمت مداخلة بعنوان: «المرافقة النفسية: دعم مرضى السرطان وأسرهم في سياقات الصدمة والوصمة».
في هذه الجلسة، عرض المتحدثون رؤية شاملة للأزمة “ البيولوجية النفسية الاجتماعية” التي يخلقها السرطان، مؤكدين أن المرض لا يصيب الجسد فحسب، بل يترك أثرًا عميقًا على نفسية المريض وأسرته ومقدّمي الرعاية له. وتحدثت د.سماح عن العبء النفسي الهائل الذي يعانيه المرضى، من القلق، والاكتئاب، والخوف من الانتكاس، واضطراب ما بعد الصدمة، وصولًا إلى مشاعر الذنب، وفقدان المعنى، والعزلة الاجتماعية.
وسلّطت الضوء على ما أسمته “المعاناة الخفية للمرافقين”، مشيرة إلى أن أكثر من ثلثهم يعانون من قلق مرتفع، وأن النساء أكثر عرضة للاكتئاب، فيما يعاني العاملون في طب الأورام من احتراق مهني بسبب كثافة المعاناة والوفيات المتكررة، وهو ما يستدعي بناء برامج دعم موازية للطواقم الطبية أنفسها.
وفي تعليقها على شعار الحملة «أنت مش لحالك»، قالت د.جبر إن هذا الشعار يحمل معنى بلاغيًا وإنسانيًا جميلًا، لكنه في السياق الفلسطيني يكتسب معنى مؤلمًا وواقعيًا، إذ يجد كثير من المرضى — خصوصًا من غزة — أنفسهم فعلاً وحدهم أثناء العلاج في مستشفى المطلع في القدس، بسبب الحواجز والتصاريح الأمنية التي تمنع مرافقة ذويهم. وأضافت:
“أن تكون مريضًا بالسرطان في فلسطين يعني أن تواجه عزلتين و معركتين في آنٍ واحد — معركة الجسد ومعركة الحواجز.”
ودعت د. جبر إلى دمج الرعاية النفسية والاجتماعية بشكلٍ ممنهج في برامج علاج السرطان وبناء الخبرات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، مؤكدة أن العلاج النفسي الداعم، والعلاج المعرفي السلوكي، والمرافقة المجتمعية كلها أدوات فعّالة لتحسين جودة الحياة وتعزيز المرونة النفسية لدى المرضى وأسرهم. كما شددت على أهمية تدريب الكوادر الصحية على التواصل الإنساني والإنصات المتعاطف، باعتبار التواصل “قلب الرعاية الحقيقي”.
وأكدت د. جبر أن الأزمات، رغم قسوتها، تفتح المجال لبناء القدرات، إذ تحفّز المؤسسات على تطوير أدواتها، وتدريب فرقها، وتبني حلول مبتكرة للوصول إلى المرضى رغم العوائق. فكل أزمة — كما قالت — “هي مختبر لإعادة اكتشاف طاقاتنا الإنسانية والمهنية.”
وفي ختام مداخلتها، عبّرت د.جبر عن تقديرها العميق لمؤسسة الحسين للسرطان ومركز الحسين للسرطان، وللقائمين على تنظيم هذا اللقاء، مشيدةً بروح التعاون، والالتزام الإنساني، والريادة العلمية التي تميّز المنظومة الطبية الأردنية، وبما أتاحه المؤتمر من منصة حوارية جمعت بين العلم والتعاطف، بين الطب والإنسان.





شارك برأيك
د. سماح جبر تسلط الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية للسرطان في أوقات الأزمات