عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الإفراج عن طائرة نيجيرية وطاقمها في بوركينا فاسو بعد اعتذار رسمي

أفرجت السلطات في بوركينا فاسو عن الطائرة العسكرية النيجيرية من طراز سي-130 وعن أفراد طاقمها الأحد عشر، بعد نحو أسبوعين من احتجازهم إثر هبوط اضطراري في مدينة بوبو ديولاسو يوم 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وجاءت الخطوة عقب تقديم وزير الخارجية النيجيري يوسف مايتاما توغار اعتذارا رسميا للرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري، مؤكدا أن دخول الطائرة إلى أجواء بوركينا فاسو تم دون إذن مسبق.

وقال الوزير النيجيري في تصريحات للصحافة عقب لقائه تراوري "نقدم اعتذارنا عن هذا الحادث المؤسف"، مشيدا في الوقت نفسه بالرعاية التي وفرتها السلطات لأفراد الطاقم خلال فترة احتجازهم.

وفي سياق متصل، رفض الوزير النيجيري تصريحات بعض السياسيين في بلاده الذين تحدثوا عن "إساءة معاملة" الجنود المحتجزين، واصفا تلك المزاعم بأنها "تعليقات غير لائقة"، ومؤكدا أن حكومة بلاده لا تتبناها.

ولم يقتصر اللقاء بين الطرفين على معالجة الأزمة الدبلوماسية، بل تطرق أيضا إلى ملف مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

وأشاد الوزير النيجيري بما وصفه بـ"النجاحات الملموسة" التي حققتها بوركينا فاسو في مواجهة الجماعات المسلحة، فيما شدد الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية في غرب أفريقيا.

يُذكر أن الطائرة النيجيرية كانت تنقل جنودا ومعدات عسكرية عندما أجبرت على الهبوط في بوبو ديولاسو بعد دخولها مجال بوركينا فاسو الجوي دون تصريح.

وقد وصفت تحالف دول الساحل الحادث بأنه "عمل غير ودي" مخالف للقانون الدولي وقواعد الطيران المدني والعسكري.

وجاءت الواقعة بعد يوم واحد من تدخل عسكري نيجيري في بنين، أعقب محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس باتريس تالون، ما أضفى على الحادثة أبعادا سياسية وإقليمية إضافية.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال وزير الدفاع السابق في بنين على خلفية محاولة الانقلاب

أودعت السلطات القضائية في بنين وزير الدفاع السابق كانديد أزاناي رهن الاعتقال، في إطار التحقيقات الجارية حول محاولة الانقلاب التي أُحبطت مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ويواجه أزاناي، وهو رئيس حزب المعارضة استعادة الأمل، تهما تتعلق "بالتآمر ضد سلطة الدولة" و"التحريض المباشر على التمرد".

وقد أوقف الأسبوع الماضي في مقر حزبه بالعاصمة كوتونو، قبل أن يمثل أمام محكمة الجرائم الاقتصادية والإرهاب التي قررت إيداعه السجن بعد ساعات من الاستجواب.

وفي سياق مواز، أعلنت السلطات اعتقال 5 عسكريين بتهمة "عدم التبليغ عن جرائم"، بينما أوقف عشرات آخرون خلال الأسبوع الماضي بتهم تشمل "الخيانة" و"الاغتيال" و"الاعتداء على أمن الدولة".

وتعود القضية إلى السابع من ديسمبر/كانون الأول، حين ظهر عسكريون على شاشة التلفزيون الرسمي معلنين عزل الرئيس باتريس تالون.

غير أن الجيش سرعان ما تمكن من السيطرة على الوضع، بمساندة من نيجيريا المجاورة وفرنسا، لتفشل المحاولة في يومها الأول.

وقد أسفرت المواجهات عن سقوط قتلى، بينما لا يزال عدد من الضباط المتمردين، وعلى رأسهم قائد المحاولة المقدّم باسكال تيغري، فارّين من العدالة.

وفي تطور لافت، أصدرت السلطات في بنين مذكرة توقيف دولية بحق الناشط البارز كيمي سيبا، المعروف بمواقفه المناهضة للغرب، وذلك على خلفية دعمه العلني لمحاولة الانقلاب.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقالات في السودان خلال محاولات إحياء ذكرى ثورة ديسمبر وتفاعل واسع عبر المنصات الرقمية

شهدت مدن سودانية عدة محاولات لإحياء ذكرى انطلاق ثورة ديسمبر/كانون الأول، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير، عبر تجمعات محدودة وإلقاء كلمات عقب صلاة الجمعة، غير أن الأجهزة الأمنية نفذت اعتقالات بحق عدد من الناشطين المشاركين في هذه الفعاليات بحسب مجموعة "محامو الطوارئ".

وأكدت المجموعة، في بيان، اعتقال الناشط منيب عبد العزيز في الولاية الشمالية، عقب إلقائه كلمة أمام أحد المساجد بعد انتهاء صلاة الجمعة، ضمن فعاليات إحياء ذكرى الثورة، مشيرة إلى أن الاعتقالات جاءت على خلفية هذه الأنشطة.

وكان عبد العزيز قد دعا في كلمته إلى حل جميع المليشيات، وبناء جيش واحد مهني وقومي بعيد عن السياسة، مؤكدا أن المدنيين يجب أن يحكموا البلاد، ومجددا شعارات الثورة المتمثلة في "حرية، سلام، عدالة".

وأثار نبأ اعتقال منيب عبد العزيز وناشطين آخرين تفاعلات واسعة على المنصات الرقمية رصد بعضها برنامج "هاشتاغ" في حلقة (2025/12/20)، حيث مهد مدونون لتعليقاتهم بالتعبير عن مواقف متباينة.

فكتب لطيف علي معلقا على الاعتقال:

"الحرية لمنيب ورفاقه، الدولة يجب أن تفخر بشجاعة هؤلاء الفتية الذين آمنوا بحقوقهم في الحرية والسلام والعدالة".

وفي المقابل، رأى أبو بكر أن التوقيت غير مناسب، وكتب:

"هل في دولة محترمة فيها حرب بيطلع فيها زول يقول إحياء ثورة؟ إنتو أكتر من النزوح والحاصل ليكم دايرين شنو تاني؟".

أما عاطف فاعتبر أن ما يجري مرتبط بجوهر الصراع، قائلا إن:

"السبب الأساسي للحرب هو القضاء على الثورة والثوار، والقوات التي تطارد كل ما له علاقة بالثورة لم يكن هدفها تحرير البلاد".

وفي سياق متصل، نشر وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر تدوينة على منصة إكس، حذر فيها مما وصفه بالتهاون والتلاعب بمصير الدولة والشعب السوداني، مؤكدا أن الديمقراطية قيمة إنسانية ومطلب وطني، لكنها لا تتحقق عبر ممارسات تزيد من الفوضى أو تهدد وحدة المجتمع.

وأضاف الوزير أن رفع شعارات الديمقراطية دون الالتزام بجوهرها يفقدها المصداقية، وقد يحولها إلى أداة تهدد استقرار البلاد، خاصة إذا صدرت عن جهات لا تلتزم بالممارسة المسؤولة للحقوق.

واعتبر عدد من المدونين أن تدوينة الوزير جاءت تعقيبا على مظاهرات إحياء ذكرى الثورة، ففتحت بابا جديدا للجدل.

وكتبت وئام شوقي:

"قدر ما حاولت أفهم الكلام دا ما لقيت ليه تفسير غير تبرير الاعتقالات".

في حين كتبت داليا الطاهر:

"الثورة وعي ونضال وحق أصيل للشعوب، من أنت لتنتزعه، ومتى كان الفعل الثوري ينتظر إذنا؟!".

أما الكاتب أحمد خليفة فدعا إلى التهدئة، قائلا إن:

"الأجهزة الأمنية مسؤولة عن حفظ الأمن لا عن تصفية حسابات أيديولوجية، والوطن اليوم يحتاج إلى عقلانية لا إلى إعادة إنتاج الاستقطاب".

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

للمرة العاشرة.. حكومة الاحتلال تماطل في الرد على التماس دخول الصحافة الدولية إلى غزة

تواصل حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو سياسة التسويف الممنهج لمنع التغطية الإعلامية المستقلة لما يجري داخل قطاع غزة.

وقد طلبت الحكومة الأحد، من المحكمة العليا التابعة للاحتلال تمديد المهلة الممنوحة لها للرد على الالتماس الذي تقدمت به رابطة الصحافيين الأجانب، والذي يطالب بالسماح لوسائل الإعلام الدولية بالوصول الحر والمستقل إلى القطاع.

ويعد هذا الطلب هو العاشر على التوالي ضمن مسار قضائي ممدود، حيث يكرر جانب الاحتلال تأجيل البت في القضية دون تقديم أي تصور عملي يتيح دخول الطواكم الأجنبية، وذلك بعد أن قدمت الحكومة في الرابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري طلب التمديد التاسع.

منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فرض الاحتلال إغلاقا مطبقا على القطاع أمام وسائل الإعلام الدولية، مقتصرا الدخول على جولات محدودة جدا ينظمها جيش الاحتلال تحت شروط صارمة، تشمل المرافقة العسكرية الدائمة وإخضاع كافة المواد الصحفية للرقابة العسكرية قبل النشر.

رابطة المراسلين الأجانب، التي تمثل مئات المؤسسات الإعلامية العالمية، طالبت المحكمة العليا بإلزام الحكومة بالسماح للصحافيين بالدخول بمعزل عن المرافقة العسكرية.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلا أن المحكمة لا تزال ترفض الالتماسات بذريعة "العمليات العسكرية"، فيما تواصل الحكومة استخدام سلاح "التأجيل تلو الآخر".

تثير هذه السياسة انتقادات دولية واسعة، إذ تعتبر محاولة لحجب الحقائق عن العالم. ورغم إشارة بنيامين نتنياهو للقضية مرتين مؤخرا، وتأكيده بأنه سيوجه تعليمات للجيش بالاستعداد لفتح القطاع أمام الإعلام، إلا أن أي قرار عملي ملموس لم ير النور حتى الآن، ليبقى الصحافيون الدوليون ممنوعين من رصد الأوضاع الميدانية باستقلالية.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا تراجع أجهزة الشرطة والاستخبارات بعد هجوم بوندي

أمر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بإجراء مراجعة شاملة لأجهزة الشرطة والاستخبارات، وذلك بعد مرور أسبوع على الهجوم الدامي على شاطئ بوندي الذي شهد اليوم الأحد تأبينا للضحايا.

وقال ألبانيزي اليوم إن المراجعة التي سيقودها رئيس سابق لوكالة الاستخبارات ستدرس ما إذا كانت أجهزة الشرطة والاستخبارات تمتلك الصلاحيات والهياكل وآليات تبادل المعلومات اللازمة "لضمان سلامة الأستراليين".

وأضاف أن "الفظائع التي استلهمها تنظيم الدولة الإسلامية يوم الأحد الماضي تؤكد على التغير السريع في الوضع الأمني ​​في بلادنا، ويجب أن تكون أجهزتنا الأمنية في أفضل وضع للاستجابة".

ويرى ألبانيزي أن هناك "مشاكل حقيقية" في جهاز المخابرات الأسترالي في ضوء الهجوم، وقال لمحطة "إيه بي سي" الوطنية "نحتاج إلى دراسة آلية عمل الأنظمة بدقة، علينا مراجعة ما حدث في عام 2019 عندما خضع هذا الشخص للتحقيق والتقييم الذي تم إجراؤه".

وفي مقابلة منفصلة ​​سُئل ألبانيزي عن إقامة المسلحين في فندق بجزيرة مينداناو جنوب الفلبين، فأجاب بأن تطرفهم قيد التحقيق، لكن لم يُنظر إليهما كشخصين مشتبه بهما، وهذا ما يجعل هذا الحدث صادما للغاية.

وكشف الهجوم عن ثغرات في تقييمات تراخيص الأسلحة النارية وتبادل المعلومات بين الوكالات، والتي قال صناع السياسات إنهم يريدون سدها.

وسبق أن أعلن ألبانيزي عن برنامج وطني لشراء الأسلحة، في حين يقول خبراء سلامة الأسلحة إن قوانين الأسلحة في البلاد -والتي تُعد من بين الأشد صرامة في العالم- مليئة بالثغرات.

وتحقق السلطات الأسترالية في إطلاق النار باعتباره "عملا إرهابيا استهدف اليهود"، وكثفت الشرطة والأجهزة الأمنية دورياتها في جميع أنحاء البلاد، لمنع المزيد من أعمال العنف "المعادية للسامية".

ويُتهم أب وابنه بإطلاق النار عشوائيا على حشد من العائلات المحتفلة بعيد الأنوار اليهودي (حانوكا) على أشهر شواطئ سيدني في 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بزعم تأثرهما بفكر تنظيم الدولة.

وقد قُتل المسلح ساجد أكرم البالغ من العمر 50 عاما برصاص الشرطة خلال هجوم بوندي، وهو هندي الأصل دخل أستراليا بتأشيرة عام 1998.

ولا يزال ابنه نافيد البالغ من العمر 24 عاما -وهو مواطن أسترالي المولد- في المستشفى تحت حراسة الشرطة، ويواجه تهما عدة، من بينها الإرهاب و15 جريمة قتل.

وخضع الابن لتحقيق من قبل جهاز المخابرات الأمنية الأسترالية عام 2019 للاشتباه في "تطرفه"، لكن السلطات الأسترالية خلصت حينها إلى أنه لا يشكل أي تهديد.

كما استجوبت المخابرات والده في إطار ذلك التحقيق، لكنه تمكن من الحصول على رخصة سلاح تسمح له بامتلاك 6 أسلحة نارية.

وقبل أسابيع قليلة من هجوم شاطئ بوندي عاد الاثنان إلى سيدني من رحلة استغرقت 4 أسابيع إلى جنوب الفلبين، وهي رحلة تخضع الآن لتحقيق من قبل محققين هناك وفي أستراليا.

وقال كلارك جونز عالم الجريمة في الجامعة الوطنية الأسترالية إن وجود أب وابنه كمشتبه بهما في هذه الجريمة أمر "غير مألوف للغاية".

وأضاف "أعتقد أننا بحاجة إلى دراسة ما حدث، وما إذا كان ينبغي إخضاع هذا الشاب عند اكتشافه لأول مرة لبرنامج دعم ما، لمنع وقوع مثل هذا الحادث المحتمل".

تأبين الضحايا

وبمناسبة مرور أسبوع على الهجوم أحيت أستراليا اليوم ذكرى ضحايا على شاطئ البحر، وسط إجراءات أمنية مشددة وتنكيس الأعلام على المباني الحكومية.

كما أعلنت دقيقة صمت ودعت السلطات الأستراليين إلى إضاءة شمعة مساء اليوم مع بداية اليوم الثامن والأخير من عيد الأنوار اليهودي "كبادرة تذكير هادئة مع العائلة أو الأصدقاء أو الأحباب لضحايا الهجوم".

وأمس السبت، تعهدت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز -التي تضم سيدني- بتقديم مشروع قانون غدا الاثنين، لحظر عرض رموز وأعلام ما وصفتها بـ"المنظمات الإرهابية"، بما في ذلك تنظيم الدولة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم القاعدة وحركة الشباب الصومالية وبوكو حرام وحزب الله اللبناني.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ترقب لقمة "ترمب - نتنياهو" في ميامي لحسم المرحلة الثانية من مخطط إعمار غزة

أفادت صحيفة التابعة للاحتلال، الأحد، بأن المستوى السياسي لدى سلطات الاحتلال يترقب باهتمام بالغ اللقاء المرتقب عقده، يوم الاثنين المقبل، في مدينة ميامي الأمريكية بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ويهدف اللقاء إلى اتخاذ قرارات حاسمة بيأن كيفية الاستعداد لتنفيذ المرحلة الثانية من المخطط المرتبط بإعادة إعمار قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الرئيس ترمب سيعرض على نتنياهو آلية الإدارة الأمريكية لدفع هذه الخطوة نحو التنفيذ، بالإضافة إلى حزمة من القرارات المرتبطة بها.

وتشير التقارير إلى أن القلق داخل أوساط الاحتلال يتمحور حول الربط بين "نزع سلاح حركة حماس" وبين استمرار انسحاب جيش الاحتلال من أراضي القطاع، علاوة على المطالب المرتبطة بالكشف عن الأنفاق المتبقية وتدميرها بشكل نهائي.

تنسيق رباعي لدفع خطة السلام في سياق متصل، اتفقت واشنطن وقطر ومصر وتركيا -بصفتهم وسطاء في المفاوضات غير المباشرة- على مواصلة المشاورات خلال الأسابيع المقبلة لتسريع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وجاء هذا التوافق بعد سلسلة من المحادثات التي جمعت وزراء خارجية هذه الدول مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في ميامي.

وأكد الوسطاء في بيان صدر عقب تلك الاجتماعات: "نشدد على الالتزام الكامل بجميع بنود خطة ترمب للسلام في غزة، وندعو جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها المحتومة لضمان نجاح هذا المسار". ويبقى ترقب الميدان سيد الموقف لما سيسفر عنه لقاء الاثنين من تفاصيل إجرائية قد تغير وجه التعامل مع ملف القطاع.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

سدنة الكعبة المشرفة.. أول كتاب بالتركية عن قصة تشريف وتكليف نبوية

من قلب معرض إسطنبول الدولي للكتاب يكشف كتاب "سدنة الكعبة المشرفة" أسرار أمانة مفاتيح "البيت العتيق" في مدينة مكة المكرمة التي يحملها ويتوارثها "آل شيبة" منذ عهد الجاهلية وحتى يومنا هذا.

الكتاب، وهو الأول من نوعه باللغة التركية، ليس مجرد سرد تاريخي، فهو يروي تفاصيل مقدسة مهمة تتقاطع فيها وثائق نادرة مع مشاهد مهيبة.

وجرى توقيع الكتاب ضمن فعاليات معرض إسطنبول الدولي للكتاب، بين 13 و21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وهو يفتح نافذة على الإجلال الذي أحاط بسدنة الكعبة عبر العصور.

ويطلع مؤلفه يوسف أكبي قراء التركية على تفاصيل تاريخية لسدانة الكعبة منذ الجاهلية، بداية من عهد قُصَي بن كِلاب (الجد الرابع للنبي محمد)، عندما أسند إلى أكبر أبنائه عبد الدار شرف "الحجابة" أو السدانة، وهي حمل مفاتيح الكعبة، لتكون له رياسة ومكانة بين إخوته.

كما يسرد تفاصيل قصة "سدانة البيت العتيق" منذ لحظاتها الأولى في صدر الإسلام، موثقا المشهد المهيب يوم فتح مكة (سنة 8 هجرية).

حينها دفع النبي الكريم مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة (من بني شيبة)، وأعلن دستور هذه المهمة المقدسة بقوله: "خذوها يا بني طلحة (الحجابة) خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم".

وبدقة، يتتبع المؤلف مسيرة مفاتيح الكعبة عبر العصور الإسلامية المتعاقبة، موضحا أن سدانة الكعبة لم تكن مجرد وظيفة إدارية، بل كانت "ولاية شرعية" حظيت باحترام الخلفاء والأمراء في العصور الإسلامية كافة.

الكتاب يفرد مساحة واسعة لمكانة سدنة الكعبة المشرفة خلال العهد العثماني، والذي أُطلق فيه على حامل مفاتيح الكعبة لقب "مفتاح دار".

ويروي المؤلف تفاصيل الإجلال التي كان السلاطين العثمانيون يخصون به "آل شيبة"، حيث كان يُنظر إليهم كشركاء في شرف "خدمة الحرمين الشريفين".

واستهل المؤلف، ‎المتخصص في تاريخ مكة والمشاعر المقدسة، حديثه بالإشارة إلى سبب نزول آية "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا". (سورة النساء/ الآية 58).

وقال أكبي "إنّ هذه الآية المباركة من سورة النساء نزلت بحق مفاتيح الكعبة، وهي الآية الوحيدة التي نزلت في جوف الكعبة، بعد أن كلف رسول الله بهذه الوظيفة (سدانة الكعبة) سيدنا عثمان بن طلحة".

وعن فكرة تأليفه الكتاب، قال أكبي إنها راودته حين كان يؤدي مناسك العمرة، ولقائه بأفراد من "آل شيبة"، مضيفا أنه اعتمد في تأليفه على الوثائق التاريخية العربية والأرشيف العثماني.

واستقى أكبي الكثير من معلوماته مباشرة من الدكتور صالح بن زين العابدين الشيبي (توفي عام 2024)، وكان سادنَ الكعبة المشرَّفة الـ109 منذ قُصَي بن كِلاب، والـ77 منذ فتح مكة، وكذلك من ابنه ووكيله عبد الرحمن الشيبي.

و"سدنة الكعبة المشرفة" هو أول كتاب باللغة التركية يتحدث عن تاريخ "آل شيبة"، بحسب أكبي.

وتابع أن "العديد من الأتراك يصابون بالدهشة عندما يسمعون بقصة "آل شيبة" وحملهم أمانة مفاتيح الكعبة منذ الجاهلية، وبتشريف الرسول الكريم لهم بهذه الأمانة وحملها حتى يومنا هذا".

وختم أكبي بأن كتابه تُرجم إلى اللغة العربية، وسيكون قريبا على رفوف المكتبات العربية.

تكنولوجيا

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

أمازون تطلق أليكسا+ للمتصفحات لمنافسة شات جي بي تي وجيميناي

أتاحت "أمازون" نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها "أليكسا+" (Alexa+) للمتصفحات أملا في منافسة "شات جي بي تي" و"جيميناي" بعد أن كان النموذج حبيس مكبرات الصوت الذكية الخاصة بها، وذلك وفق تقرير "ديجيتال تريندز".

ويمكن الوصول إلى النموذج الجديد عبر التوجه مباشرة إلى موقع أليكسا وتسجيل الدخول فيه، فبالنسبة إلى بعض المستخدمين تظهر واجهة تشبه روبوتات الدردشة المنافسة، ولكن هل يقدم النموذج ما يؤهله لمنافسة "شات جي بي تي" الرائد في هذا القطاع؟

تماثل واجهة "أليكسا+" الجديدة في الحواسيب ما اعتاده المستخدمون في التطبيق الخاص به على الهواتف المحمولة، ولكن بشكل يتناسب مع شاشات الحواسيب، وهي شاشة كبيرة تضم مربعا للحديث مع النموذج بشكل أساسي.

وتمتاز الواجهة الجديدة بوجود مجموعة من الأسئلة والأوامر المعتاد استخدامها مع النموذج، كما توفر زرا مخصصا لنسخ الأمر واستخدامه مباشرة.

كما يدعم النموذج الأوامر الصوتية، إذ يمكن للمستخدم الحديث معه وسؤاله عن كل ما يرغب فيه أو حتى رفع الملفات إليه مباشرة، فضلا عن إمكانية التسوق من متاجر أمازون المختلفة.

وفي الجهة اليسرى، تجد قائمة تعرض سجلات المحادثات السابقة مع "أليكسا+" في جميع الأجهزة، أي أنك تستطيع الوصول إلى المحادثات المستخدمة مع مكبرات الصوت الذكية وتطبيق الهاتف.

وتروج "أمازون" للواجهة الجديدة على أنها آلية تعزز إنتاجية النموذج وسهولة استخدامه، خاصة في المهام والأوامر التي تحتاج إلى استخدام لوحة المفاتيح والفأرة، مثل نسخ المستندات الطويلة والتعديل عليها.

لكنّ النموذج يفتقر حتى الآن إلى المزايا المتقدمة الموجودة في منافسيه، مثل الربط مع الأدوات الخارجية أو حتى إمكانية إنشاء الروبوتات المخصصة.

كما أن النموذج متوفر حاليا في فترة التجريبية مجانا لمجموعة من المستخدمين، وتخطط "أمازون" لجعله جزءا من اشتراك "برايم" مع توفير اشتراك منفصل له بقيمة 20 دولارا شهريا.

أعلنت "أمازون" عن نموذج "أليكسا+" للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2023، ولكن تأجل إطلاقه الرسمي حتى فبراير/شباط 2025 بسبب بعض العقبات التقنية أمام الشركة.

ويُعد النموذج ثمرة استثمارات "أمازون" الموسعة في الفترة الماضية بقطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ورغم تأخر إطلاق النموذج لمدة عامين تقريبا فإن "أليكسا+" لم يتخط مرحلته الاختبارية الأولية، وهي المرحلة التي تجعله نسخة أذكى قليلا من "أليكسا".

ويستطيع النموذج التعامل مع الأوامر اليومية البسيطة، مثل البحث عن المقاطع الموسيقية والأخبار والمنتجات وحتى حالة الطقس.

ويشير تقرير منفصل نشرته "فورتشن" إلى أن النموذج ما زال يواجه بعض العقبات التقنية التي تجعله يتوقف عن العمل فجأة وسط المحادثات.

كما واجه بعض المستخدمين ردودا مزعجة من "أليكسا+" وفق التقرير، وهو الأمر الذي تسبب في إزعاجهم بشكل كبير وجعلهم يصفون النموذج بأنه ذو شخصية حادة.

لكنّ "أمازون" بررت هذه الردود بكونها جزءا من الهدف الرئيسي للنموذج، إذ تسعى الشركة إلى جعله أكثر خصوصية وأقرب للتفاعلات البشرية.

ودعمت الشركة النموذج في تطبيق الهاتف بمجموعة من المزايا الإضافية، مثل توليد الصور والرسومات والعمل بشكل جيد مع أجهزة المنزل الذكي المختلفة، ولكن هذا لم يكن كافيا لمنافسة "شات جي بي تي".

ويؤكد تقرير "فورتشن" أن النموذج ما زال قاصرا في العديد من الاستخدامات التي أصبحت شائعة ورائجة مع النماذج الأخرى، مثل البرمجة وكتابة الأوامر البرمجية.

ويضع هذا الأمر "أمازون" في موقف محرج، إذ استثمرت الشركة أكثر من 25 مليار دولار وفق تقرير منفصل في تطوير النموذج.

ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة من التقارير عن استثمار جيف بيزوس مؤسس "أمازون" ورئيس مجلس إدارتها في مشروع سري أطلق عليه "بروميثيوس"، دون ذكر تفاصيل كافية عن المشروع.

ويعود هذا المشروع إلى شركة منفصلة تحمل الاسم ذاته، وهي تعمل في قطاعات متنوعة، أبرزها الذكاء الاصطناعي ودمجه في العديد من القطاعات الصناعية، بما فيها الصواريخ الفضائية.

ويمثل هذا الاستثمار عودة بيزوس المباشرة إلى المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي والشركات التجارية بشكل عام، وذلك بعد 4 أعوام من الغياب عن منصب المدير التنفيذي لأي واحدة من شركاته.

وحاليا، لا توجد تأكيدات أن مشروع "بروميثيوس" مرتبط بمشاريع "أمازون" الأخرى مثل "اليكسا+"، ولكن قد نرى مفاجأة من بيزوس توضح تقنيات الشركة في مساعدها الذكي.

وتُعد "أمازون" من أوائل الشركات التي قدّمت فكرة المساعد الصوتي الاحترافي، ولكن مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح "أليكسا" تقنية عتيقة غير قادرة على المنافسة.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

جنين تزف شهيدين: ارتقاء شاب وفتى برصاص الاحتلال في "السيلة الحارثية" و"قباطية"

وزارة الصحة الفلسطينية تعلن استشهاد مواطنين برصاص الاحتلال في السيلة الحارثية وقباطية.

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شهيدين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليات دهم واقتحام استهدفت بلدتي السيلة الحارثية و قباطية بمحافظة جنين، في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت.

تفاصيل الميدان: إعدام واحتجاز جثامين

نقلت المصادر الطبية والميدانية تفاصيل الاعتداءات التي طالت المدنيين:

في السيلة الحارثية: تعاملت طواقم الهلال الأحمر مع إصابة الشاب أحمد زيود 22 عاما برصاصة حية في الصدر.

رغم محاولات إنعاش القلب والرئتين ونقله إلى المستشفى، أعلن عن استشهاده لاحقا.

في قباطية استهدف الاحتلال الفتى ريان محمد أبو معلا 16 عاما بالرصاص الحي، مما أدى إلى استشهاده.

وقد منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من نجدة الفتى "أبو معلا" وهو في حالة خطيرة، قبل أن تقوم باحتجاز جثمانه.

تصاعد الحصيلة في جنين

بهذا التصعيد الجديد ارتفعت حصيلة الشهداء في محافظة جنين إلى 62 شهيدا، حيث سجلت هذه الحصيلة منذ انطلاق العدوان على المدينة ومخيمها في الحادي والعشرين من كانون الثاني الماضي.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يقترح إقامة منشأة احتجاز محاطة بالتماسيح للأسرى الفلسطينيين

قالت القناة 13 العبرية، الأحد، إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقترح إقامة "منشأة احتجاز محاطة بالتماسيح" لاعتقال أسرى فلسطينيين فيها.

وأضافت القناة: "في مصلحة السجون الإسرائيلية يدرسون اقتراحًا غير مألوف قدمه وزير الأمن القومي، يقضي بإقامة منشأة احتجاز للأسرى الأمنيين تكون محاطة بالتماسيح، وذلك لمنع محاولات الهروب".

وأشارت إلى أن المكان المقترح يقع قرب منطقة حيمات غادير شمالي إسرائيل.

وبحسب القناة، طرح بن غفير رئيس حزب "القوة اليهودية" مقترحه خلال جلسة تقييم للوضع عقدها مع مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، الأسبوع الماضي.

والمنطقة المقترحة تقع بالقرب من مرتفعات الجولان السوري المحتل والحدود مع الأردن، وتحتوي على مزرعة للتماسيح وحديقة للحيوانات.

يأتي ذلك، في وقت يعتزم فيه الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي التصويت خلال الأيام المقبلة بالقراءة الثانية والثالثة على مشروع قانون اقترحه بن غفير لإعدام أسرى فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالتخطيط أو المشاركة في هجمات ضدها.

وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أقرت الهيئة العامة للكنيست مشروع القانون بالقراءة الأولى، ويتعين التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة ليصبح قانونا نافذا.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أفادت معطيات إسرائيلية، بمقتل 110 أسرى فلسطينيين بسجون إسرائيل منذ أن تولى بن غفير مهامه وزيرا للأمن القومي أواخر 2022.

وتحتجز إسرائيل أكثر من 9 آلاف و300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

وتصاعدت جرائم إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين بموازاة حرب إبادة جماعية شنتها على قطاع غزة لمدة عامين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسفرت عن مقتل نحو 71 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 171 ألفا.

رياضة

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

يوفنتوس يهزم روما بثنائية في الدوري الإيطالي

حقق يوفنتوس فوزا مهما على حساب ضيفه روما، 2-0، ضمن الجولة الـ16 من الدوري الإيطالي.

وبهذا الفوز وصل اليوفي للنقطة رقم 29 ليقلص الفارق مع فرق المربع الذهبي، ويحتل المركز الخامس بفارق نقطة عن روما (30) الذي يتواجد في المركز الرابع.

سجل فرانسيسكو كونسيساو هدف التقدم في الدقيقة 44، مستغلا عملا جماعيا أكثر من رائع بتمريرة يلدز إلى كامبياسو الذي هيأها للقادم من الخلف كونسيساو ليسدد داخل شباك سفيلار بتسديدة أرضية.

وعزز يوفنتوس تقدمه بالهدف الثاني عبر لويس أوبيندا بالدقيقة 70، بعد عرضية زيغروفا من اليمين، قابلها ماكيني برأسية في المرمى تألق سفيلار في التصدي لها، لترتد إلى ماكيني مرة أخرى ويمررها إلى أوبيندا والمرمى خالٍ ويسكنها الشباك.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يصعد انتهاكاته لسيادة سوريا بـ 42 توغلا خلال 21 يوما

صعّد الجيش الإسرائيلي، الأحد، انتهاكاته لسيادة سوريا عبر ثلاثة توغلات برية في محافظة القنيطرة ومحيطها (جنوب غرب).

وبذلك يرتفع إجمالي التوغلات منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أي منذ 21 يوما، إلى 42 توغلا تخلل بعضها اعتقالات.

وتأتي التوغلات ضمن استراتيجية إسرائيلية لقضم مساحات إضافية من الأراضي وفرض واقع جغرافي وميداني جديد يتجاوز خطوط فض الاشتباك التاريخية، بحسب السوريين.

والأحد أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن "دورية للاحتلال، مؤلفة من آليتين عسكريتين، توغلت من نقطة العدنانية بريف القنيطرة الشمالي".

وأضافت أنها "نصبت حاجزا عند تقاطع قرية "أم العظام" الذي يربطها بقريتي رويحينة والمشيرفة".

كما توغلت دورية أخرى غرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، وأطلقت النار عشوائيا في الهواء، بحسب الوكالة.

الوكالة تابعت أن دورية مؤلفة من 5 آليات عسكرية توغلت داخل قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي.

ووفقا لإحصاء، استنادا لوكالة "سانا"، ارتكبت القوات الإسرائيلية 42 توغلا واعتداء بريا من بداية ديسمبر الجاري، توزعت على 4 محاور رئيسية.

ففي محور ريف القنيطرة الأوسط، بلغ عدد التوغلات 18، وتصدرت قرى بئر عجم وبريقة وكودنة هذه الاعتداءات.

وشهدت هذه القرى توغلات متكررة لآليات عسكرية ثقيلة، ترافقت مع حفر خنادق، وإقامة سواتر ترابية ضخمة، واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة والحراجية.

وفي محور ريف القنيطرة الشمالي بلغ عدد التوغلات 12، وتركزت في مناطق جباتا الخشب وطرنجة ومزارع الأمل والحميدية، ودمرت جرافات مناطق زراعية وآبار مياه، ومنعت مزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وفي محور ريف القنيطرة الجنوبي، نفذ الجيش الإسرائيلي 9 توغلات، استهدفت قرى الرفيد والعشة والقحطانية والحرية، وشق "طريق ترابي" عسكري، ووضع أسلاك شائكة.

أما منطقة المحور الرابع، فعلى الرغم من أنها تتبع إداريا محافظة ريف دمشق، إلا أنها تقع في القطاع الشمالي الملاصق تماما لحدود القنيطرة وتدخل ضمن "جبهة الجولان".

وطالت 3 اعتداءات في هذا المحور سفوح جبل الشيخ ومحيط بلدة بيت جن، وجرت محاولات إسرائيلية لتثبيت نقاط مراقبة تقنية في مناطق مرتفعة تطل على العمق السوري.

ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، إلا أن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

وتتفاوض دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق أمني، وتشترط سوريا أولا عودة الأوضاع على الخريطة إلى "ما كانت عليه قبل الثامن من ديسمبر 2024"، حين أطاحت الفصائل الثورية بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وفي ذلك اليوم، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة مع سوريا عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، مستغلة الأوضاع الأمنية التي صاحبت الإطاحة بالأسد.

ومنذ 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية.

ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.

كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي لبنانية، وترفض الانسحاب وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل حرب 1967.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة القدس تحتضن المسابقة العالمية "أطروحة في ثلاث دقائق" لأول مرة في فلسطين

رام الله - "القدس" دوت كوم

نظمت عمادة البحث العلمي وعمادة الدراسات العليا في جامعة القدس مسابقة “أطروحة في ثلاث دقائق” (3MT) ذات الطابع الأكاديمي العالمي والتي تعقد لأول مرة في فلسطين، وذلك بالتعاون مع مركز القدس للتكنولوجيا وريادة الأعمال في الجامعة (BCITE)، تحت رعاية رئيسها أ.د. حنا عبد النور.

وأشار أ.د. حنا عبد النور إلى أن هذه المسابقة تمثل احتفالًا بما أنجز طلبة الدكتوراة من أبحاث علمية هامة، وقد عملت جامعة القدس على تشجيع تنظيمها لأهمية ما تحققه من تفاعل عابر للتخصصات، وخاصية الحديث بلغة يفهمها غير المتخصصين، مما يمكنهم من التعرف إلى التخصصات والبرامج التي تطرحها الجامعة، في فرصة هامة لجذب الطلاب للتخصصات المغمورة، وأخيرًا هي فرصة للباحثين لمنح وقتهم للكتابة للمجتمع بغاية التثقيف ونشر المعرفة.

وأكدت عميدة الدراسات العليا د. ميساء النابلسي أن هذه الفعالية مميزة كونها تجمع روح وجوهر الجامعة في التركيز على البحث العلمي والابتكار والتواصل، ونوهت إلى أن دور العمادة يتجاوز الدور الإداري نحو تمكين الطالب من تقديم الرسالة بمتعة ووضوح، وتحقيق التواصل الفعال مع المجتمع ككل.

وأشارت عميدة البحث العلمي أ.د. إلهام الخطيب إلى أن المسابقة بمثابة تجربة أكاديمية راسخة تتبناها مؤسسات أكاديمية مرموقة حول العالم، وتعد نموذجًا متقدمًا لتعزيز أثر البحث وربطه بالمجتمع وقضاياه، كما أنها تعزز من مهارات التواصل والتفكير النقدي والثقة بالنفس، مضيفةً أن الجامعة تؤكد بعقدها لهذه المسابقة تؤكد أنها جزءًا من المشهد العالمي، وأن فلسطين حاضرة كمبادرة وصانعة للتجربة.

وفازت في المرتبة الأولى الطالبة أسحار النتشة، وفي المرتبة الثانية الطالبة فاتن نصار، وجاءت في المرتبة الثالثة الطالبة بشائر النتشة، فيما حصلت سوسن اسطيفان على جائزة اختيار الجمهور.

يشار إلى أن مسابقة (3MT (Three Minute Thesis تعقد لأول مرة في فلسطين، وهي مسابقة أكاديمية عالمية تتيح لطلبة الدراسات العليا تقديم أبحاثهم العلمية في ثلاث دقائق فقط، وباستخدام شريحة عرض واحدة ثابتة، مع التركيز على تبسيط الفكرة البحثية وتوضيح أهميتها بلغة واضحة وجذابة لغير المتخصصين.

وتهدف المسابقة إلى تنمية مهارات التواصل العلمي، والعرض والإقناع، وتعزيز قدرة الباحثين على إيصال أفكارهم بفعالية ضمن إطار زمني قصير، وقد انطلقت من جامعة كوينزلاند في أستراليا وانتشرت عالميًا في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية.


رياضة

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

موعد مباراة المغرب وجزر القمر في كأس أمم أفريقيا 2025 والقنوات الناقلة

نستعرض موعد مباراة المغرب وجزر القمر في افتتاح النسخة الـ35 من بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025، والقنوات الناقلة للبث المباشر.

تقام هذه النسخة من البطولة الأقوى كرويا على مستوى المنتخبات في القارة السمراء، بالمغرب بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 و18 يناير/كانون الثاني 2026.

ويدخل المنتخب المغربي البطولة ليس بوصفه مرشحا عاديا، بل باعتباره واجهة المشروع الكروي الجديد الذي تم بناؤه خلال السنوات الأخيرة على ركائز واضحة.. استقرار فني، ومجموعة من أبرز لاعبي الدوريات الأوروبية، وذهنية تنافسية ارتقت إلى المستوى العالمي.

ويلعب المغرب وجزر القمر في المجموعة الأولى إلى جانب مالي وزامبيا.

تقام مباراة المغرب وجزر القمر في كأس أمم أفريقيا اليوم الأحد 21 ديسمبر/كانون الأول، على ملعب الأمير مولاي عبد الله في العاصمة الرباط.

وتبدأ المباراة الساعة العاشرة مساءً بتوقيت الدوحة والسعودية، الثامنة مساءً بتوقيت المغرب، الـ11 مساءً بتوقيت الإمارات.

خصصت شبكة "بي إن سبورتس" القطرية مجموعة قنوات "ماكس" لبث مباريات بطولة كأس أمم أفريقيا 2025:

beIN SPORTS MAX 1

beIN SPORTS MAX 2

beIN SPORTS MAX 3

beIN SPORTS MAX 4

قناة الرياضية المغربية

القناة الجزائرية الأرضية

كما يمكنكم متابعة أحداث المباراة لحظة بلحظة من خلال التغطيات المباشرة.

وبقيادة المدرب وليد الركراكي، نجح المنتخب في خلق منظومة منسجمة تجمع بين واقعية الأداء وقوة الشخصية، من ثبات ياسين بونو، إلى انطلاقات أشرف حكيمي، وصولا إلى محورية سفيان أمرابط وتطور التكتيك الجماعي.

ومنذ تتويجه التاريخي عام 1976، ظل المنتخب المغربي قريبا من لقبه القاري بدون أن يلمسه فعليا، إذ حصل على المركز الثالث في نيجيريا 1980، ثم اكتفى بالمركز الرابع في نسختي 1986 بمصر و1988 التي استضافها.

أما التسعينيات فشهدت غيابات وإقصاءات مبكرة، قبل أن يعيد نسخة تونس 2004 بعض بريق الأمل، حين بلغ الفريق النهائي بقيادة نجوم مثل مروان الشماخ ويوسف حجي، إلا أنه خسر اللقب أمام أصحاب الأرض.

ثم جاءت سنوات من التذبذب في الأداء والنتائج، قبل أن يفتح إنجاز 2022 صفحة جديدة كليا. فقد نجح الجيل الحالي في تحطيم جدار الرهبة، وأثبت قدرته على مجاراة كبار العالم، وهذا يمنحه شرعية قوية للبحث عن اللقب القاري الذي استعصى لأكثر من 48 عاما.

وتظل نسخة كوت ديفوار الأخيرة في الذاكرة كأسوأ لحظة قارية حديثة للمنتخب المغربي، حين ودع البطولة من دور الـ16 على يد جنوب أفريقيا. هذا الخروج المفاجئ شكل صدمة لجماهير "أسود الأطلس" وأثار تساؤلات حول قدرة المنتخب على الحفاظ على مستوى ثابت بعد المونديال والقدرة على ترجمة الإنجاز قاريا هذه المرة.

وتقام البطولة في 9 ملاعب موزعة على 6 مدن هي الرباط والدار البيضاء وطنجة وأغادير وفاس ومراكش.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا.. معادلة أمنية معقدة بين البحر الأسود ومنظومة "أس400"

تجد تركيا نفسها، مع اقتراب نهاية عام 2025، أمام معادلة أمنية وسياسية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مع ملفات دفاعية عالقة منذ سنوات مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

فمن جهة، يتصاعد التوتر في البحر الأسود على نحو يهدد مباشرة المصالح التركية، سواء عبر استهداف سفن تجارية مملوكة لجهات تركية، أو اختراقات متكررة للمجال الجوي، أو سقوط طائرات مسيّرة مجهولة الهوية داخل الأراضي التركية.

ومن جهة أخرى، تعود إلى الواجهة بقوة قضية منظومة الدفاع الجوي الروسية "أس400"، التي باتت تشكل عقدة مركزية في علاقات أنقرة بكل من موسكو وواشنطن، وتحديا استراتيجيا في مساعيها للعودة إلى برنامج مقاتلات "أف35".

في هذا السياق، تتكثف المؤشرات على إعادة تموضع تركية بشكل مختلف٬ تحاول من خلاله أنقرة حماية أمنها القومي في البحر الأسود دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع روسيا، وفي الوقت ذاته فتح نافذة تفاهم مع الولايات المتحدة قد تفضي إلى تسوية تاريخية لملف "أس400"، مقابل رفع العقوبات واستعادة الشراكة الدفاعية مع الغرب.

البحر الأسود.. ساحة التوتر المتصاعد أعلنت تركيا رسميا اتخاذ تدابير أحادية لحماية منشآتها ذات الأهمية الاستراتيجية في البحر الأسود، في رسالة واضحة مفادها أن أمنها القومي غير قابل للمساومة أو الانتظار. ويأتي ذلك بعد استهداف عدد من السفن التركية٬ واختراق طائرات مسيرة المجال الجوي مؤخرا.

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن أنقرة لن تستشير أحدا في ما يخص حماية منشآتها الحيوية السطحية وتحت المائية، مشددا على أن سفن الحفر التركية في البحر الأسود تمثل أصولا استراتيجية بالغة الحساسية.

وأوضح غولر، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية لتقييم أداء وزارة الدفاع في عام 2025، أن الطائرات المسيرة والمركبات البحرية غير المأهولة باتت تستخدم بكثافة من قبل طرفي الحرب الروسية الأوكرانية، ما خلق بيئة أمنية شديدة الخطورة، لا تهدد فقط السفن العسكرية، بل السفن التجارية والطائرات المدنية أيضا.

وأشار إلى أن القوات المسلحة التركية وضعت ونفذت إجراءات دفاعية ضد أي مسيّرات تخرج عن السيطرة أو تنحرف عن مسارها، وكذلك ضد التهديدات التي قد تأتي من تحت سطح البحر، في إشارة إلى تنامي المخاوف من عمليات تخريب أو استهداف للبنية التحتية البحرية.

إسقاط المسيّرات.. رسائل متعددة الاتجاهات في 15 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أسقطت مقاتلات تركية طائرة مسيّرة “مجهولة حتى الآن” بعد دخولها المجال الجوي التركي فوق البحر الأسود. ووفقا لوزير الدفاع، فقد كان من الصعب رصد الطائرة بسبب الظروف الجوية، إلا أن الطائرات التركية تمكنت من تتبعها بدقة، وإصابتها بصاروخ جو–جو في موقع آمن بعيدا عن المناطق السكنية.

وأكد غولر أن الطائرة دمرت بالكامل، وأن عمليات البحث عن الحطام لا تزال مستمرة، مع التعهد بإطلاع الرأي العام على النتائج فور الانتهاء من الفحص الفني. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الداخلية التركية الجمعة الماضي٬ عن تحطم طائرة مسيّرة أخرى في منطقة ريفية شمال غربي البلاد، يعتقد وفق النتائج الأولية أنها روسية الصنع من طراز “أورالان-10”، وتستخدم لأغراض الاستطلاع والمراقبة.

هذه الحوادث لم تعد تقرأ في أنقرة باعتبارها وقائع منفصلة، بل كمؤشرات على تصعيد خطير يهدد بتحويل البحر الأسود إلى ساحة مواجهة مفتوحة، وهو ما حذر منه الرئيس رجب طيب أردوغان صراحة، داعيا إلى عدم السماح بانزلاق المنطقة إلى صدام عسكري شامل.

السفن التركية في مرمى النيران لم يقتصر التصعيد على المجالين الجوي والبحري، بل طال السفن التجارية التركية بشكل مباشر. فقد تعرضت سفينة تركية لأضرار جراء غارة جوية روسية قرب ميناء أوديسا الأوكراني، بعد ساعات فقط من لقاء بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة في تركمانستان.

كما لحقت أضرار بثلاث سفن شحن مملوكة لجهات تركية جراء هجمات روسية على موانئ أوكرانية، في أعقاب تهديد موسكو بعزل أوكرانيا عن البحر. وفي المقابل، شهدت الأسابيع الماضية هجمات أوكرانية بمسيّرات على ناقلات نفط مرتبطة بروسيا، بعضها كان يبحر في المياه الإقليمية التركية.

وأثارت هذه التطورات غضب أنقرة، التي استدعت مبعوثين من روسيا وأوكرانيا للتعبير عن قلقها من تهديد الملاحة والحياة البحرية والسلامة البيئية، لا سيما في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا.

أنقرة بين موسكو وكييف.. توازن دقيق رغم التصعيد، يستبعد مراقبون أن تؤدي هذه التطورات إلى قطيعة تركية مع موسكو أو كييف. ويشيرون إلى أن العلاقات التركية الروسية مرت باختبارات أشد قسوة، أبرزها إسقاط طائرة عسكرية روسية اخترقت المجال الجوي التركي قرب الحدود السورية عام 2015، وتمكنت الدولتان من تجاوز الأزمة واستعادة التعاون السياسي والاقتصادي.

ولا تزال تركيا تلعب دور الوسيط، بعد أن استضافت ثلاث جولات تفاوضية بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، وإن لم تسفر عن اختراقات كبيرة سوى تبادل الأسرى. وتتمسك أنقرة بخيار السلام الدائم باعتباره الضمان الوحيد لأمن البحر الأسود.

ملف "أس400" يعود إلى الواجهة بالتوازي مع التوتر في البحر الأسود، فجر تقرير ملف منظومة "أس400" الروسية من جديد، كاشفا أن أنقرة تدرس التخلي عنها في إطار مساع لتحسين العلاقات مع واشنطن ورفع العقوبات المفروضة على قطاع الصناعات الدفاعية.

ووفق التقرير، ناقش الرئيس أردوغان هذا الملف مباشرة مع بوتين خلال لقائهما في 13 كانون الأول/ديسمبر الجاري في تركمانستان، بعد سلسلة مشاورات غير معلنة. وتدرس أنقرة عدة سيناريوهات، من بينها إعادة المنظومة إلى روسيا، أو بيعها لدولة أخرى بموافقة روسيا.

بحسب ، فإن الهدف الأساسي من هذه الخطوة، هو تمهيد الطريق أمام عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات "أف35"، الذي أقصيت منه عام 2019 بسبب إصرارها على إتمام صفقة "أس400".

موقف موسكو.. براغماتية باردة سارع الكرملين في موسكو، إلى التقليل من أهمية التقارير، مؤكدا أن إعادة منظومة "أس400" إذا حدث٬ لن تؤثر على العلاقات الروسية التركية.

شدد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف على أن هذا الملف لم يكن مطروحا على طاولة المباحثات الأخيرة بين بوتين وأردوغان.

ويرى محللون روس أن المنظومة حققت بالفعل أهدافها الاستراتيجية، إذ كانت أول منظومة دفاع جوي روسية تباع لدولة عضو في الناتو، ما شكل اختراقا سياسيا ودعائيا وعسكريا بالغ الأهمية لموسكو، بغض النظر عن مصيرها الحالي.

واشنطن تفتح الباب المشروط ومن الجانب الأمريكي، أكد سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك أن واشنطن تجري محادثات مستمرة مع أنقرة بشأن العودة إلى برنامج "أف35"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القانون الأمريكي لا يسمح بتشغيل أو حيازة منظومة "أس400" بالتوازي مع هذا البرنامج.

وأشار براك إلى أن العلاقة الشخصية بين ترامب وأردوغان وفرت أجواء جديدة للتعاون، ما أدى إلى “أكثر المحادثات جدوى منذ قرابة عشر سنوات”، في إشارة إلى احتمال التوصل إلى تسوية تاريخية.

اشترت تركيا منظومة "أس400" بين عامي 2017 و2019 مقابل نحو 2.5 مليار دولار، إلا أن محللين يؤكدون أن الدفعة الأولى فقط هي التي تم تسلمها فعليا، بتكلفة تقارب 1.25 مليار دولار.

ويرى محلل السياسة الخارجية التركية أيدين سيزر٬ في تصريح لصحيفة التركية٬ أن إعادة المنظومة – إن قرر أردوغان ذلك – لن تشكل عبئا ماليا كبيرا، مقارنة بحجم التبادل التجاري في قطاع الطاقة مع روسيا، الذي يتراوح بين 15 و20 مليار دولار سنويا.

تحول استراتيجي أم تراجع سياسي؟ لكن سيزر حذر في الوقت نفسه من أن التخلي عن "أس400" قد يفسر داخليا كتحول جذري وتراجع كبير في سياسة أردوغان الخارجية، لا سيما بعد استثمار سياسي وإعلامي طويل في الصفقة بوصفها رمزا للاستقلالية الاستراتيجية عن الغرب.

ويشير إلى أن المنظومة لم تستخدم عمليا قط، وأن الهدف الحقيقي من شرائها لم يكن حماية المجال الجوي التركي، بل حماية منشآت سيادية محددة، على رأسها القصر الرئاسي.

بين تصاعد التوتر في البحر الأسود، وضغوط واشنطن، وبراغماتية موسكو، تقف تركيا عند مفترق طرق استراتيجي. فإما أن تنجح في هندسة تسوية متوازنة تنهي عقدة "أس400" وتفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة دون خسارة روسيا، أو أن تجد نفسها أمام اختبار صعب يعيد رسم ملامح سياستها الدفاعية وتحالفاتها الإقليمية.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

محامون تونسيون يعتزمون بدء إضراب جماعي عن الطعام تضامنا مع معتقلين

تونس/ يامنة سالمي/

- المحامون يرفضون ما اعتبروها "محاكمات غير عادلة" لاسيما في قضية "التآمر على أمن الدولة"

- السلطات تقول إن المدانين في القضية حوكموا بتهم جنائية والقضاء مستقل وإنها لا تتدخل في شؤونه

يعتزم محامون تونسيون بدء إضراب جماعي عن الطعام غدا الاثنين، تضامنا مع "المعتقلين وسجناء الرأي" ورفضا لما اعتبروها "محاكمات غير عادلة".

جاء ذلك في بيان وقّعه 32 محاميا، بينهم عميدا المحامين السابقان عبد الرزاق الكيلاني وشوقي الطبيب، واطلعت عليه مساء السبت.

وقال المحامون، في البيان: "نعلن خوضنا إضرابا جماعيا عن الطعام بداية من يوم الاثنين 22 ديسمبر الجاري".

ودعوا المحامين والمحاميات إلى "التجمّع أمام دار المحامي (مقر النقابة بتونس العاصمة) في نفس اليوم (الاثنين)".

وأوضحوا أن التجمع سيكون "تأكيدا على تمسّكنا بدور المحاماة في الدفاع عن الحقوق والحريات وبناء دولة القانون، ورفضا للمحاكمات غير العادلة، وانتصارا لحرية المعتقلين وسجناء الرأي".

و"الإضراب يأتي تفاعلا مع النداء الذي أطلقه العياشي الهمامي، المعتقل السياسي المضرب عن الطعام والدّاعي إلى خوض المعتقلين إضرابا جماعيا عن الطعام أيام 22 و23 و24 ديسمبر الجاري"، بحسب المحامين.

وفي 2 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أوقفت السلطات المحامي الهمامي، تنفيذا لحكم صدر بسجنه 5 سنوات؛ بتهم بينها "التآمر على أمن الدولة".

وسبق أن شغل الهمامي منصبي وزير حقوق الإنسان ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية (أهلية).

وأعرب المحامون عن احتجاجهم على ما اعتبروا أنه "تغييب السلطة السياسية لضمانات المحاكمة العادلة، في ظلّ وضع يدها على القضاء، وتوظيفه في محاكمات تستهدف قمع الحريات السياسية والمدنية".

وتعود القضية إلى فبراير/ شباط 2023، عندما تم إيقاف سياسيين معارضين ومحامين وناشطي مجتمع مدني.

ووجهت لهم تهم "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان".

وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس أحكاما بالسجن بين 10 و45 عاما في حق المتهمين.

ومن بين المدانين: رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة أحمد نجيب الشابي، والقيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشوّاشي.

وتقول السلطات إن المتهمين حوكموا بتهم جنائية والقضاء مستقل وهي لا تتدخل في شؤونه، بينما تعتبر قوى معارضة القضية ذات "طابع سياسي وتُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين".

وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

فيما يقول سعيد إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الملثم خالد.. بطل حلب الذي حير منصات التواصل

أصبح اسم "الملثم خالد" حديث منصات التواصل الاجتماعي السورية خلال الأيام الماضية، بعد أن ظهر شاب يخفي ملامحه خلف قناع وهو يتبرع بسلاحه الشخصي لمصلحة حملة "حلب ست الكل".

غير أن هذا الشاب الذي اختار إخفاء هويته لعب دورا محوريا في تحرير مدينة حلب من نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024.

ففي الفيلم الوثائقي "العبور إلى دمشق"، كشف اللواء عبد القادر طحان، معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية، أن الشاب الملثم كان أحد أهم العناصر الاستخبارية للثوار داخل حلب، فقد نجح على مدى 4 سنوات في إيصال معلومات حساسة عن تحركات النظام وغرف عملياته إلى قيادة الثورة في إدلب.

ووفق ما أورده اللواء طحان، فقد تسلل خالد في عام 2021 إلى مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام، وقام بتسوية وضعه للانضمام ظاهريا إلى قوات الأسد، لكنه كان في الحقيقة "عين الثورة" داخل صفوف النظام.

ومن خلال عمله السري، تمكن خالد من جمع تفاصيل دقيقة عن الخطط والتحركات العسكرية، وأسهم في وصول مقاتلي العصائب الحمراء إلى مقر اللجنة الأمنية والعسكرية بحلب.

هذه العملية النوعية أسفرت عن مقتل المستشار العسكري الإيراني المعروف بـ"الحاج هاشم"، إضافة إلى رئيس فرع الأمن العسكري ورئيس قسم الإشارة والعمليات، و12 من كبار ضباط القيادة والسيطرة في جيش النظام السوري.

وعلى منصات التواصل، تساءل كثيرون: من الملثم خالد؟ وجاءت إجابات المدونين لتؤكد أن هويته لا تزال مجهولة لكثيرين، رغم بطولاته التي أسهمت في تغيير مسار المعركة.

واعتبره بعضهم "مفتاح النصر لحلب"، والبطل الذي عاد إلى مناطق النظام في وقت مبكر ليخطط من الداخل ويخاطر بحياته من أجل الثورة.

ويعرف خالد أيضا بأنه أحد مقاتلي العصائب الحمراء وهي قوات النخبة في هيئة تحرير الشام وهو من ريف حلب الغربي.

وكان الملثم خالد واحدا من العناصر الخمسة الذين نفذوا العملية النوعية لاستهداف غرفة قيادة العمليات قبيل انطلاق عملية "ردع العدوان"

وأضاف هؤلاء قائلين: "واليوم، عاد ليشارك في حملة حلب ست الكل"، متبرعا بمسدسه الشخصي الذي وصل سعره في المزاد العلني إلى مليون دولار، قبل أن تشتريه شركة وتعيده إليه، وفاء وتقديرا لدوره.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة التايوانية تستبعد الدوافع الإرهابية في هجوم المترو

قالت الشرطة الجنائية في تايوان إن الهجوم الذي وقع في مترو العاصمة تايبيه وأسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 11 آخرين لا يحمل ما وصفتها بـ"دوافع إرهابية"، مؤكدة أن التحقيقات الأولية استبعدت هذا الاحتمال.

وأوضح بيان للشرطة صدر اليوم الأحد أن المشتبه به -وهو رجل يبلغ من العمر 27 عاما- لم يدل بأي تصريحات أو آراء ذات طابع سياسي أو ديني أو أيديولوجي، مما دفع السلطات إلى استبعاد فرضية الإرهاب مبدئيا.

وأضافت الشرطة أن "الاعتداءات الإرهابية تخضع لتعريفات محددة، ولا تنطبق هذه المعايير على سلوك المشتبه به"، بحسب ما خلصت إليه التحقيقات حتى الآن.

وأمس السبت، تعهد الرئيس التايواني لاي تشينغ تي بإجراء تحقيق شامل في الاعتداء الذي لم تُعرف أسبابه وخلفياته.

ووسط غموض بشأن دوافع حادث يُعتبر نادرا في تايوان تعهد لاي -أثناء تفقّده المصابين في المستشفيات- بالشفافية في التحقيق.

وقال إنه يعرب عن تعاطفه مع عائلات الضحايا وعن تعازيه لأولئك الذين "فقدوا أرواحهم بشكل مأساوي في الهجوم المروع والعنيف" الذي وقع الليلة الماضية.

وأضاف أنه أمر بإجراء "تحقيق كامل وشامل"، مبينا أنه سيقدم للجمهور وصفا كاملا لحقيقة ما جرى، في حين قالت الشرطة إن المهاجم من مدينة تايوان وتصرّف بمفرده.

وبدأ الأمر على يد المهاجم الذي أطلق قنابل دخانية في محطة مترو تايبيه الرئيسية خلال ساعة الذروة، قبل أن ينقض طعنا بسكينه على الركاب، وفق إفادة السلطات التايوانية.

‍وذكر رئيس الوزراء التايواني تشو جونج تاي أن المهاجم المشتبه به كان لديه ​سجل إجرامي ومذكرات توقيف ‌معلّقة وسبق تفتيش منزله.

وعلى وقع الصدمة، قال رئيس بلدية تايبيه في مؤتمر صحفي مساء أول أمس الجمعة إن المشتبه به -الذي كان مطلوبا بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية- توفي منتحرا على ما يبدو بعد سقوطه من مبنى أثناء مطاردة الشرطة له.

ووصف المسؤولون الحادث بأنه "عمل متعمد"، لكنهم قالوا إن الدافع لم يتضح بعد.

وأشارت الشرطة إلى أن المهاجم سلك طريقا تحت الأرض إلى فندق، حيث جلب بعض "الأسلحة الفتاكة" قبل تنفيذه الهجوم.

وتُعد الجرائم العنيفة نادرة في تايوان، والمرة الأخيرة التي وقع فيها حادث مماثل كانت في عام 2014 عندما قتل رجل 4 أشخاص في حادث طعن بالمترو.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق إبستين: أسماء بارزة تظهر وغياب ترمب يثير التساؤلات

امتلأت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، أمس السبت، والمتعلقة برجل الأعمال الراحل والمدان في قضايا اعتداءات جنسية جيفري إبستين بأسماء شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية بارزة.

وبرز بين تلك الشخصيات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، في حين غاب اسم الرئيس دونالد ترمب عن الدفعة الأخيرة من الملفات المنشورة، رغم حضوره في تسريبات وإصدارات سابقة.

وكشفت وزارة العدل، يوم الجمعة، جزءًا محدودًا فقط من الوثائق التي بحوزتها، بعد إخضاع معظمها لعملية تنقيح واسعة، مبرّرة ذلك بحجم المواد الضخم والحاجة إلى حماية ضحايا إبستين.

وأقرت الوزارة في الوقت نفسه، بأنها لا تزال تراجع مئات آلاف الصفحات الإضافية قبل اتخاذ قرار بشأن نشرها لاحقًا.

ويأتي هذا النشر في إطار امتثال إدارة ترمب لقانون أقرّه الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يُلزم بالكشف عن جميع ملفات إبستين، رغم محاولات استمرت أشهرًا للإبقاء عليها سرية. وقد مُنحت الإدارة مهلة قانونية انتهت يوم الجمعة لنشر الوثائق.

اللافت في الدفعة الجديدة أن اسم ترمب لم يرد فيها بشكل واضح، على خلاف وثائق سابقة ظهرت فيها إشارات إليه، من بينها سجلات ركاب الطائرة الخاصة بإبستين التي نشرتها وزارة العدل في فبراير/ شباط الماضي.

وهذا الغياب أثار تساؤلات، خصوصًا في ظل العلاقة الاجتماعية المعروفة التي جمعت ترمب وإبستين خلال التسعينيات، قبل أن تنقطع لاحقًا.

وتضمنت الملفات الجديدة معطيات أخرى، من بينها شكوى قُدمت إلى مكتب التحقيقات الفدرالي عام 1996 تتهم إبستين بالتورط في مواد إباحية تتعلق بالأطفال، أي قبل سنوات طويلة من بدء التحقيقات الرسمية الواسعة في قضيته.

كما شملت الوثائق صورًا غير منشورة سابقًا لكلينتون، إلى جانب مواد من عدة تحقيقات متفرقة.

وأظهرت مراجعة الوثائق أن عملية التنقيح كانت واسعة إلى حد حذف ملفات كاملة يتجاوز بعضها مئة صفحة، ما أثار انتقادات حادة من ضحايا إبستين.

وعبّرت إحدى الضحايا، مارينا لاسيردا، عن غضبها مما وصفته بـ"الخيبة الكبيرة"، معتبرة أن ما نُشر لا يرقى إلى مستوى التوقعات ولا يحقق الشفافية الموعودة.

وفي تطور أثار مزيدًا من الجدل، لاحظ ديمقراطيون في مجلس النواب حذف ملف يحتوي على صورة لترمب من قاعدة البيانات المنشورة، إلى جانب حذف ما يصل إلى 16 صورة أخرى، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" ووكالة "أسوشييتد برس".

وطالب نواب ديمقراطيون وزارة العدل بتوضيح أسباب هذا الحذف، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الوزارة أو البيت الأبيض.

بالتوازي، نشر ديمقراطيون في مجلس النواب آلاف الرسائل الإلكترونية التي حصلوا عليها من تركة إبستين، تضمنت رسالة كتب فيها إبستين أن ترمب "كان على علم بالفتيات"، من دون توضيح السياق. وردّ ترمب على ذلك باتهام الديمقراطيين بالترويج لما سماه “خدعة إبستين” بهدف تشتيت الانتباه السياسي.

في المقابل، حاولت وزارة العدل توجيه التركيز الإعلامي نحو بيل كلينتون، حيث نشر متحدثون باسمها صورًا قالوا إنها تُظهره مع ضحايا إبستين.

إلا أن مكتب كلينتون ردّ معتبرًا أن التركيز على الرئيس الأسبق محاولة لصرف الأنظار عن الأسئلة الجوهرية، ومشيرًا إلى أن القضية لا تتعلق بكلينتون بقدر ما تتعلق بكشف الحقيقة كاملة.

وقال البيت الأبيض إن نشر هذه الوثائق يعكس التزام الإدارة بالشفافية وتحقيق العدالة للضحايا، غير أن توقيت النشر وآلية الكشف الجزئي أبقيا الجدل مفتوحًا، خصوصًا مع تأكيد أن مواد أساسية، مثل التقارير الداخلية ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإدارة التحقيق، لم تُدرج ضمن ما كُشف عنه حتى الآن.

وبينما يسمح القانون بحجب المعلومات الشخصية المتعلقة بالضحايا أو تلك التي قد تعرقل التحقيقات، يرى منتقدون أن حجم التنقيح والحذف يطرحان علامات استفهام جديدة بشأن ما إذا كانت الحقيقة الكاملة لقضية إبستين ستظهر فعلًا، أم ستظل مجزأة وسط صراع سياسي وقانوني مستمر منذ وفاته في سجن مانهاتن عام 2019، التي خلصت التحقيقات الرسمية إلى أنها انتحار.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر طبية سودانية: 10 قتلى بنيران مسيرة استهدفت سوقا في منطقة المالحة بولاية شمال دارفور أمس السبت

مصادر طبية سودانية: 10 قتلى بنيران مسيرة استهدفت سوقا في منطقة المالحة بولاية شمال دارفور أمس السبت

مصادر طبية سودانية: 10 قتلى بنيران مسيرة استهدفت سوقا في منطقة المالحة بولاية شمال دارفور أمس السبت

التفاصيل بعد قليل..

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فرض واقع جديد في غزة: الاحتلال يعلن إنهاء عمليات "التطهير" شرق القطاع

الاحتلال يعلن السيطرة على 52% من مساحة غزة و"الشاباك" يقرع ناقوس "عودة حماس".

في تطور ميداني لافت بعد مرور نحو شهرين ونصف الشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع قطاع غزة، أكد مصدر أمني إسرائيلي أن قوات جيش الاحتلال العاملة على ما بات يعرف عسكريا بـ "الخط الأصفر" قد أنهت عمليا، يوم السبت 20 ديسمبر 2025، عمليات "تطهير المنطقة" الخاضعة لسيطرتها بالكامل، معلنا فرض واقع جغرافي وأمني جديد داخل القطاع.

وفي التفاصيل التي أوردتها القناة 12 العبرية، أوضح المصدر أن جيش الاحتلال بات قريبا جدا من استكمال نزع السلاح في مساحة تقدر بنحو 52% من إجمالي مساحة قطاع غزة، وهي المنطقة التي يبسط سيطرته عليها حاليا.

وكشف أن ستة ألوية عسكرية واصلت عملها بكثافة خلال الأشهر الماضية داخل النطاق الواقع بين "الخط الأصفر" والسياج الحدودي الفاصل، حيث نفذت عمليات تدمير ممنهجة طالت عشرات الكيلومترات من البنية التحتية، سواء فوق الأرض أو تحتها، بما في ذلك شبكات أنفاق تابعة للفصائل الفلسطينية المختلفة.

وبحسب المعطيات الميدانية، صعدت قوات الاحتلال من استهدافاتها خلال الأسبوع الجاري وحده، منفذة هجمات طالت نحو 90 هدفا مختلفا في القطاع ضمن ما وصفته باستكمال عمليات "تطهير الفضاء الأمني"، مؤكدة أن المهمة على امتداد الخط الأصفر قد اكتملت بشكل شبه نهائي، مع الإبقاء على احتمالية التعامل مع أي "إضافات مستقبلية" للبنية التحتية التي تصفها تل أبيب بـ "الإرهابية".

وفي سياق متصل يعزز هذه الإستراتيجية، صرح رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، بأن "الخط الأصفر" يمثل حاليا "الحدود الجديدة" للكيان، معتبرا أن المهمة الرئيسة للقوات تنحصر في تطهير هذه المنطقة بالكامل وتدمير أي بنية تحتية مسلحة فيها، موجها رسالة حازمة بقوله: "لن نسمح لأي وكيل بالتمركز، لا في لبنان ولا في سوريا ولا في غزة".

وعلى الجانب الآخر من المشهد، وخارج حدود السيطرة الإسرائيلية، كشفت القناة 12 عن مخاوف وتحذيرات جدية صادرة عن جهاز الأمن العام للاحتلال (الشاباك) بشأن تطورات الوضع في المناطق التي لا تزال تحت نفوذ حركة "حماس".

إذ أظهرت نقاشات أمنية أجريت هذا الأسبوع قناعة لدى الشاباك بأن الحركة تمكنت من "إعادة ترسيخ حكمها" في تلك المناطق، متجاوزة بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على نزع سلاحها وعدم مشاركتها في الإدارة.

ونقل التقرير عن مصدر في الشاباك قوله إن "حماس تظهر استعراضات قوة لم نشهدها منذ سنوات، وتمارس قسوة غير مسبوقة لزرع الرعب بين السكان"، مستدلا بمقاطع مصورة انتشرت مؤخرا تظهر عناصر من الحركة وهم ينزلون العقاب بمن تصفهم إسرائيل بالمتعاونين أو المخالفين لأوامر الحركة.

وأمام هذا الواقع المعقد، أكد الاحتلال تمسكه بموقفه الرافض للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، أو الانسحاب من "الخط الأصفر"، ما لم يتم تحقيق شرطه الأساسي المتمثل في "نزع سلاح حماس" وتجريد قطاع غزة من السلاح بشكل كامل.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

معاناة الأسرى: انتهاك منهجي يرتقي إلى جرائم حرب

تُشكل قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية إحدى أبرز مظاهر الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
فبعد أكثر من خمسة عقود من الاحتلال، لا تزال هذه القضية تُمثّل جرحاً نازفاً في الضمير الإنساني، حيث يتعرض آلاف الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال ونساء وكبار السن، لممارسات قاسية تنتهك أبسط المعايير الدولية والإنسانية، وترتقي إلى جرائم حرب.

سياسة الاعتقال المنهجية

تقوم السلطات الإسرائيلية باعتقال الفلسطينيين ضمن سياسة ممنهجة، حيث تشير إحصاءات مؤسسات حقوقية فلسطينية إلى اعتقال أكثر من مليون فلسطيني منذ عام 1967. وتتم هذه الاعتقالات غالباً في غياب ضمانات المحاكمة العادلة، حيث يُحتجز المعتقلون لفترات طويلة دون تهم محددة أو محاكمة، تحت مسمى "الاعتقال الإداري" الذي يُجدّد بشكل متكرر.

ممارسات التعذيب والاعتداء الجسدي
تشهد تقارير المنظمات الدولية والمحلية بشكل مستمر على ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي ضد الأسرى الفلسطينيين، وتتضمن هذه الممارسات الضرب المبرح، والحرمان من النوم، والوضعيات المؤلمة لفترات طويلة، والعزل الانفرادي لشهور أو سنوات، والاعتداءات خلال عمليات التفتيش المهينة.
 وقد اعترف تقرير "لجنة تركمان" الإسرائيلية الرسمية عام 1987 باستخدام أساليب "ضغط جسدي" ضد المعتقلين، وهو ما يرقى إلى التعذيب بحسب تعريفات القانون الدولي.

الجوع كأداة للتعذيب والعقاب الجماعي
يُستخدم الحرمان من الغذاء الكافي والمغذّي، وتقديم أغذية رديئة النوعية، كأداة قسرية منهجية، وتشهد سجون عديدة مثل "عوفر" و"النقب" و"رامون" على سياسة تقليص السعرات الحرارية اليومية عن الحد الأدنى المطلوب صحياً، ما يؤدي إلى أمراض سوء التغذية وفقر الدم ونقص الفيتامينات. كما تحوّلت إضرابات الأسرى عن الطعام، التي يلجأون إليها كوسيلة احتجاج أخيرة، إلى معارك إرادية ضد آلة قمع تستخدم التغذية القسرية أحياناً، وهي ممارسة تُعتبر شكلاً من أشكال التعذيب بحسب جمعية الطب العالمية وإعلان طوكيو.
هذا التحكّم المتعمد في الغذاء ليس إهمالاً، بل هو أداة عقاب وإذلال تهدف إلى كسر الإرادة الجمعية والفردية للأسرى.

الانتهاكات الطبية الممنهجة
توثق تقارير مؤسسات مثل "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" و"الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال" حالات عديدة لإهمال طبي متعمد، وحرمان الأسرى من العلاج المناسب، وتأخير الرعاية الطبية العاجلة، مما أدى إلى تدهور حالات صحية عديدة ووفيات كان يمكن منعها.
كما يُمنع العديد من الأسرى من زيارة أطباء مختصين، وتُفرض قيود على دخول الأدوية.

انتهاكات خاصة بالنساء والأطفال
تُعتقل النساء الفلسطينيات ويتعرضن لانتهاكات إضافية، منها التفتيش المهين والتحرش اللفظي والتهديد الجنسي.
أما الأطفال، فيشهدون تجربة قاسية تتمثل في الاعتقال الليلي والعنيف، والمحاكمات العسكرية، والاحتجاز في ظروف لا تراعي خصوصياتهم العمرية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة.

الإذلال والظروف الحياتية المهينة
يعيش الأسرى في ظروف احتجاز قاسية تشمل الاكتظاظ، ورداءة الطعام، وعدم كفاية التدفئة والتهوية، والحرمان من التعليم والاتصال المنتظم بأسرهم.
وتُستخدم عقوبات جماعية كالحرمان من الزيارات العائلية كأداة للضغط والعقاب الجماعي.

مخالفة صريحة للقانون الدولي
تنتهك هذه الممارسات بشكل واضح اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب (المادة 27، 32، 147)، واتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تخالف المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، التي تنص صراحة على توفير غذاء كافٍ من الناحية الغذائية والقيمة.

تقاعس المجتمع الدولي
على الرغم من توثيق هذه الانتهاكات من قبل منظمات دولية مرموقة مثل "هيومن رايتس ووتش"، و"منظمة العفو الدولية"، و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، فإن المجتمع الدولي يقف عاجزاً عن فرض آليات فعالة للمحاسبة وإنهاء هذه المعاناة، التي تعد جرائم حرب يجب محاسبة المسؤولين عنها، خاصة وأنها باتت تمارس بتعليمات من مستويات أساسية حكومية ووزارية من امثال وزير الأمن الإسرائيلي بن غفير.
خلاصة القول: إن قضية الأسرى الفلسطينيين ليست مجرد قضية سياسية عابرة، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية وقانونية بامتياز، يجب وضع حدٍ لها، وانقاذ حياة آلاف الأسرى والعمل على إطلاق سراحهم.
فالمعاناة اليومية التي يعيشها آلاف البشر خلف القضبان، من تعذيب جسدي ونفسي، ومن حرمان من أبسط حقوقهم في غذاء كافٍ وعلاج لائق، تمثل تحدياً صارخاً للقواعد القانونية المنظمة لوضع الأسرى زمن الحرب، والقانون الدولي الإنساني وللضمير الإنساني وللمنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
لذا، يتطلب الوضع تحركاً جاداً من المجتمع الدولي لفرض احترام القانون الدولي، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، والعمل الجاد نحو إطلاق سراح جميع الأسرى الذين احتُجزوا خارج الأطر القانونية الدولية. فكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، بما فيها الحق في الغذاء الكافي والعلاج، ليست مساومة سياسية، بل هي خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ذريعة.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

نزع السلاح في غزة: بين الثوابت الوطنية وضغوط "اليوم التالي"

تتسارع الجهود الأمريكية للدفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار ما يُعرف بترتيبات "اليوم التالي" للحرب على قطاع غزة. وفي هذا السياق، عُقد في قطر مؤتمر موسّع ضم نحو ثلاثين دولة، خُصص لمناقشة شكل وصلاحيات قوة الاستقرار الدولية (ISAF)، إلى جانب التحضير لاجتماع مرتقب على مستوى رؤساء أركان الدول المرشحة للمشاركة في هذه القوة. كما يجري الإعداد للقاء ثنائي في نهاية شهر ديسمبر الجاري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يُتوقع أن يكون مفصليًا في رسم تفاصيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.
في خضم هذه التحركات، تتمسك إسرائيل بقضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة باعتبارها هدفًا مركزيًا للمرحلة الثانية، ومحورًا رئيسيًا لعمل قوة الاستقرار الدولية، من منظور يضع "الأمن الإسرائيلي" في صدارة الأولويات، متجاهلًا جذور الصراع وسياقه السياسي والاحتلالي. هذا الإصرار يضع ملف نزع السلاح في قلب الجدل الفلسطيني والدولي، ويحوّله إلى اختبار حقيقي لمآلات الحرب ولشكل النظام السياسي والأمني الذي يُراد فرضه على قطاع غزة.
تُعدّ قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة "حماس"، من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة. فهي ليست مسألة تقنية أو أمنية بحتة، بل ملف مركّب تتداخل فيه الأبعاد السياسية والعسكرية والرمزية، كما تختلط فيه الضغوط المعيشية والإنسانية بالثوابت الوطنية الفلسطينية. فالسلاح، بالنسبة لقطاع واسع من الفلسطينيين، لا يُنظر إليه كأداة قتال فحسب، بل كجزء من هوية شعب يعيش تحت الاحتلال ويمارس حقه المشروع في مقاومته.
من هذا المنطلق، يمكن فهم الرفض الواضح الذي تبديه حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية لمبدأ نزع السلاح، خاصة حين يُطرح ضمن ترتيبات أمنية هدفها الأساسي ضمان أمن إسرائيل، أو عندما يأتي هذا الشرط في إطار تصور أمريكي يحظى بغطاء من "الشرعية الدولية". فالفصائل ترى في هذا المسار محاولة لانتزاع حق أصيل من الشعب الفلسطيني في الكفاح ضد الاحتلال، وتحويل غزة إلى كيان منزوع الإرادة والقدرة على الدفاع عن نفسه، بما يكرّس الهيمنة الإسرائيلية ويقوّض أي إمكانية مستقبلية لمعادلة ردع حقيقية.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل إدراك "حماس" تعقيدات اللحظة السياسية الراهنة، وحساسية الظروف المحيطة بغزة بعد حرب مدمّرة أنهكت المجتمع والبنية التحتية. في هذا السياق، برز تحول لافت في موقف الحركة، تمثّل في إحالة ملف نزع السلاح إلى النقاش الفلسطيني الجامع، باعتباره قضية وطنية تتجاوز فصيلًا بعينه. هذا التوجّه يعكس رغبة الحركة في توزيع كلفة القرار السياسي، وعدم تحمّلها منفردة مسؤولية خيارات مصيرية، كما يفتح الباب أمام مقاربات وسطية قد تتقاطع –جزئيًا– مع مطالب إقليمية ودولية، دون المساس بجوهر الحق في المقاومة.
ضمن هذا النقاش الفلسطيني الداخلي، وبدعم من وسطاء إقليميين ودوليين، قد تُطرح أفكار توافقية لا تصل إلى حد نزع السلاح الكامل، مثل تجميد استخدام السلاح لفترة زمنية محددة دون تسليمه، أو وضع جزء من السلاح الهجومي تحت إشراف أو عهدة أطراف ضامنة، مع الإبقاء على السلاح الدفاعي داخل القطاع، أو ربط مستقبل السلاح بنتائج العملية السياسية بدل اعتباره شرطًا مسبقًا. ورغم محدودية هذه الطروحات، فإنها قد تمنح الوسطاء هامش حركة يساعدهم على دفع المفاوضات قدمًا، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الموقف الفلسطيني الرافض للتفريط بحق المقاومة.
غير أن تحويل الخطة الأمريكية إلى إطار دولي عبر قرار صادر عن مجلس الأمن يضع الفصائل الفلسطينية أمام مفترق طرق حاسم، يمكن اختزاله في سيناريوهين رئيسيين.
السيناريو الأول يتمثل في رفض القرار. وهذا الرفض قد يتخذ مسارين: الأول هو المواجهة العسكرية مع القوات الدولية أو الهياكل المنبثقة عن القرار، باعتبارها شكلًا من أشكال الاحتلال الأجنبي. غير أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها خسارة التعاطف الدولي الذي راكمه الفلسطينيون خلال الحرب، وتكريس الرواية الإسرائيلية التي تصوّر المقاومة كحركة "إرهابية" تواجه المجتمع الدولي. كما أن أي انهيار محتمل للقرار بالقوة قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويفتح الباب أمام حرب إسرائيلية جديدة على غزة، هذه المرة بغطاء دولي وشرعية أممية، وهو السيناريو الذي تسعى إليه تل أبيب منذ البداية.
أما المسار الثاني ضمن خيار الرفض، فهو المواجهة السياسية للقرار، عبر بلورة موقف فلسطيني موحد، وخطة سياسية وشعبية تهدف إلى التأثير على آليات التنفيذ، وتعديل بعض بنود القرار بشكل غير مباشر. ويُعد هذا الخيار أقل كلفة وأكثر واقعية، خاصة إذا تلاقت الرؤية الفلسطينية مع مصالح الوسطاء الإقليميين والدول الراعية، الذين لا يرغبون في الاصطدام العسكري مع الشعب الفلسطيني أو فصائله، ولا في إعادة إنتاج مشهد حرب مفتوحة في قطاع غزة.
السيناريو الثاني يتمثل في القبول بالقرار الدولي باعتباره مرحلة انتقالية، رغم ما يحمله من تنازلات مؤلمة. أنصار هذا الخيار يرون فيه فرصة لوقف الحرب بشكل نهائي، وفتح مسار إعادة الإعمار، ومنع تقسيم غزة، مع الحصول على ضمانات من الوسطاء بعدم تعطيل إسرائيل لتنفيذ بنود الاتفاق أو الالتفاف عليها. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره أقرب إلى رؤية السلطة الفلسطينية وحركة فتح، التي تعطي أولوية للمسار السياسي وإعادة إنتاج السلطة في القطاع.
حتى الآن، تشير مواقف الفصائل، وخصوصًا حركة "حماس"، إلى تفضيل سيناريو الرفض، مع بقاء السؤال مفتوحًا حول طبيعة هذا الرفض: هل سيكون مواجهة عسكرية عالية المخاطر، أم مواجهة سياسية مرنة تسعى إلى تعديل موازين التنفيذ دون الانزلاق إلى صدام مباشر مع المجتمع الدولي؟ هذا السؤال يرتبط ارتباطًا وثيقًا بواقع غزة المنهك إنسانيًا ومعيشيًا، وبمدى استعداد الحاضنة الشعبية لتحمّل كلفة خيارات جديدة بعد حرب مدمّرة.
في المحصلة، يبدو أن غزة مقبلة على مرحلة اختبار صعبة، ستتحدد نتائجها بمدى قدرة الفلسطينيين على بلورة موقف وطني موحد، وبقدرة الوسطاء الإقليميين -لا سيما مصر وقطر وتركيا- على كبح الاندفاعة الأمريكية نحو حلول تخدم المصالح الإسرائيلية أحاديّاً. فالهدف الفلسطيني الأوسع يظل تثبيت الاستقرار، ومنع عودة الحرب، وفتح باب إعادة الإعمار، وإعادة تشكيل واقع يسمح للغزيين بالعيش بأمان، دون تهديد دائم بالتهجير أو الانهيار الأمني والسياسي.
وفي هذا السياق، لا يبدو أن مستقبل نزع السلاح في غزة سيُحسم بقرار دولي أو ضغط عسكري، بقدر ما سيتحدد عبر توازن دقيق بين الثوابت الوطنية الفلسطينية، والواقع الإقليمي والدولي، وقدرة الفاعلين الفلسطينيين على إدارة هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة وأكثر المكاسب الاستراتيجية الممكنة.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُمنع الخبز وتُفتح بوابات السمّ غزة بين حصار الجوع وتواطؤ الصمت الدولي

ما الذي تبقّى من الإنسانية حين يُمنع الغذاء ويُسمح بدخول المخدرات؟ أيّ منطق هذا الذي يحاصر شعبًا حتى الجوع، ثم يفتح له أبواب الهلوسة والانهيار؟
وأيّ قانون دولي هذا الذي يرى الشاحنات المحمّلة بالطعام تُمنع، فيما تتسلل السموم إلى الشوارع، إلى أيدي الأطفال، إلى عقول الشباب، تحت سمع وبصر العالم؟
التقارير الإعلامية الصادرة من داخل قطاع غزة ليست مجرد أخبار عابرة، بل اتهام أخلاقي وسياسي مباشر لمنظومة دولية كاملة، وعلى رأسها الاحتلال ومن يقف خلفه، ومن يغضّ الطرف عنه. الحديث عن إغراق غزة بالمخدرات ليس ادعاءً، بل جريمة ممنهجة تضاف إلى سجل طويل من محاولات كسر الإنسان الفلسطيني بعد أن فشلت آلة القتل والدمار في إخضاعه.
لقد عجزت الحرب عن كسر الإرادة،فعادت الجريمة بثوبٍ أكثر خبثًا: تفكيك المجتمع من الداخل.
كيف تُمنع لقمة الخبز وتُهرّب المخدرات؟ كيف يُضيَّق على إدخال الماء والطحين والدواء، بينما تُمرَّر المواد المخدرة والمهلوسة؟ من يسيطر على المعابر؟ من يفتّش الشاحنات؟ ومن يملك القرار بالسماح والمنع؟ الصمت هنا ليس عجزًا… الصمت هنا تواطؤ.
أين مؤسسات حقوق الإنسان؟ أين تلك المؤسسات التي تملأ الدنيا خطابات عن حقوق الإنسان؟
أين من يدافعون عن حقوق الحيوان، والقطط، والكلاب، والطيور، ويصمتون حين يُسحق الإنسان الفلسطيني؟ أي نفاق هذا الذي يتحدث عن الرفق بالحيوان، بينما يُترك شعبٌ كامل بلا ماء، بلا غذاء، بلا دواء، ويُستهدف في وعيه وأخلاقه ومستقبله؟
إن الحديث عن "حقوق الحيوان" يصبح سخرية سوداء حين يُحرم الإنسان من حقه الأول: أن يعيش.
كفى نفاقًا… كفى صمتًا، ما قيمة كل هذه المواثيق، إذا كان الإنسان لا يحصل على أبسط حقوقه: أن يأكل، أن يشرب، أن يعيش بكرامة؟

من الحرب إلى تدمير الوعي

في الحرب الأخيرة، دُمّرت المساجد، البيوت، المدارس، المستشفيات، بشكل ممنهج. واليوم، يُستكمل المشهد بأسلوب آخر: ضرب المجتمع بالمخدرات، نشر الإدمان، استهداف الشباب، تخريب العائلات،
وتحويل الألم إلى سوق سوداء يتغذّى عليها تجار الدم والخراب.
هذه ليست فوضى…هذه سياسة. وليست مصادفة… بل خطة.
كفى صمتًا… كفى نفاقًا، كفى لهذا العالم ازدواجية. كفى للمؤسسات الحقوقية صمتًا مخزيًا.
كفى تبريرًا، وكفى بيانات باردة لا تطعم جائعًا ولا تحمي طفلًا. إما أن تقوم هذه المؤسسات بدورها الحقيقي، وإما أن تغلق أبوابها وأفواهها، أو أن تعترف بفشلها الأخلاقي الكامل… لأن الحديث عن الحقوق يصبح مهزلة حين يُترك الإنسان الفلسطيني وحيدًا في مواجهة الجوع، والاحتلال، والمخدرات معًا.
الصوت يجب أن يُرفع عاليًا، بلا خوف ولا مواربة:
أوقفوا هذه الجريمة. فغزة لا تحتاج دموعًا، ولا بيانات قلق، ولا مؤتمرات بلا أثر. غزة تحتاج: فتح المعابر للغذاء والدواء، وقف تهريب المخدرات. محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة. حماية المجتمع الفلسطيني بدل المشاركة في تدميره.
ما يجري في غزة اليوم ليس فقط حربًا على الجسد، بل حرب على الوعي. ومن يسكت، يشارك.
ومن يبرّر، يتواطأ. ومن يختبئ خلف الصمت، شريك في الجريمة.
غزة لا تحتاج شفقة، غزة تحتاج عدالة. وكفى…

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتصاب مدعوم بالذكاء الاصطناعي!

ما بين الريفييرا والمدينة المدعمة بالذكاء الاصطناعي، عادت أفكار أمريكا لتتفتق بالحلول الاستعمارية لغزة من جديد، هذه المرة من خلال تقديم صهر الرئيس الأمريكي جرالد كوشنير تصوراً جديداً لقطاع غزة حسب ما أوردته صحيفة الوول ستريت جورنال أول من أمس.
ويتمحور هذا التصور حول استحداث منطقة صناعية بغطاء تكنولوجي حداثي يتصرف وكأن غزة مساحة فارغة، قابلة لإعادة التصميم، لا قطاعاً جغرافياً حيّاً لشعب له تاريخه وذاكرته وحقه السيادي غير القابل للتصرّف. خطوات تعيد للأذهان العقلية الإحلالية القائمة على مبدأ "أرض بلا شعب".
ويُسوَّق مشروع "الصهر الفلتة" باعتباره قفزة نحو المستقبل يشتمل على مدينة ذكية، وبنى تحتية متقدمة، وذكاء اصطناعي، واستثمارات بمليارات الدولارات. ومع هذه التقليعة الجديدة يتولد السؤال الجوهري: هل الأمر صمم لتسريع التنمية، أم لتعجيل التهجير؟ فالتكنولوجيا، حين تُربط بالسياسة إنما، تتحول من أداة بناءة إلى وسيلة موجهة، تُعزز السيطرة بلغة أكثر حداثة وأقل فجاجة، لكنها في نهاية المطاف تطُوع وفق نزوات مدرائها ومطبقيها.
المفارقة هو إصرار واشنطن على إعادة انتاج مشروع الريفييرا عبر الاقتراح الجديد، وذلك لجعله مقبولاً ومستساغاً، إضافة إلى إعطاء الحق لنفسها لمصادرة أرض ليست لها واتخاذ القرار بالنيابة عن الفلسطينيين. فمنذ متى كانت غرف مراكز الدراسات، أو الصحف الاقتصادية مخوّلة بتقرير مصير شعب تحت الاحتلال بهذه الوقاحة والاستهتار؟ وهل يُسمح للشعب الفلسطيني أن يعلن تكساس أو فلوريدا مدناً صناعية مثلاً؟ أم أن أمريكا فوق القوانين الدولية وحتى قوانين الطبيعة؟
إن إقامة مدينة تكنولوجيا حقيقية عبر استغلال حقيقة عشق الفلسطيني للعلم والتكنولوجيا، لا يمكن أن يتم إلا بوجود أصحاب الأرض، وبموافقتهم، ومباركتهم وإصرارهم على إعادة إعمار قطاعهم المنكوب والعودة إلى الحياة بقرارهم، لا عبر تهجيرهم وإزاحتهم أو التعامل معهم كـ"عقبة" أمام الاستثمار. فالتنمية لا تقوم على الإكراه ولا بالاختطاف أو التهديد أو الاحتلال المباشر، وإلا تحولت إلى استعمار بحلة رقمية، تُدار فيه الأرض كأصل مالي لا كحق مغتصب.
ولعل استدعاء نموذج هونغ كونغ اليوم إنما يقدّم درسًا بالغ الأهمية والمدلولات، إذ تحولت هذه الجزيرة إلى مركز مالي عالمي عبر انتزاعها من وطنها الأم وتحويلها إلى محمية بريطانية، إبان حروب الأفيون في القرن التاسع عشر، ولتدار بالإكراه لعقود طويلة بعقلية استثمارية صارمة منفتحة على رأس المال العالمي. غير أن هذا الازدهار، بكل ألقه وبريقه، لم يُلغِ حقيقة واحدة: لم يقتل سيادة هونغ كونغ بل أجلها حتى عادت عام 1997، ومع انتهاء عقد الإيجار التاريخي القسري، إلى أهلها، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن وتراكمت المصالح. مثال هونغ كونغ إنما يفضح وهم المشاريع البرّاقة التي تراهن على مغريات المال والتكنولوجيا لطمس الحق، بل تؤكد أن التنمية الإكراهية من الخارج قد تزدهر مؤقتًا، لكنها تبقى معلّقة على سؤال السيادة، ومرتبطة بأصحابها طال الزمان أم قصر.
الغريب في كل هذا المقترح هو استغفال الشعوب المنكوبة كالشعب الفلسطيني والذي لم يرَ مثل هذه المشاريع قبل الحروب، وقبل الدمار، وقبل تحويل غزة إلى ركام؟ فلماذا يا ترى لا تأتي المشاريع "الدسمة" إلا بعد إنهاك الإنسان ووتقتيله وترحيله وشطب جغرافيته؟ الجواب لا يحتاج إلى العناء الكبير، فالاستعمار العالمي لم ينتهِ بعد بل يتجدد تحت راية ترمب، والجشع لم يندثر مطلقاً بل تزايد، والتسلط والعربدة ما زالا أحياء، فيما يُقدَّم المال بوصفه طوق نجاة دون أدنى اعتبار لثمنه السياسي.
إن مشروع المدينة الرقمية "الترمبية" لا يتجاوز ضوابط السيادة فحسب، بل يعلن ومن خلال ضخامة المال المقترح له البالغ 112 مليار دولار بأن احتلال غزة سيطول دون نهاية في الأفق. فالبنى التحتية التكنولوجية مكلفة، بينما ضخ الأموال عادة ما يرتبط باستملاكات وضمانات. إذاً، نحن لا نتحدث عن مدينة ذكية، بل عن طموح محفوف بالعدوانية والتسلط والاستيلاء على الثروات ولمدة طويلة، وذلك في إطار سلب السيادة، وانتزاع الأرض والاستحواذ القسري عليها، وكأن الاستعمار لا ينتهي، تماماً كما يقول الجزائريون عن عاصمتهم: لقد بنت فرنسا الجزائر كأنها لن تغادرها أبداً.
غزة ليست بحاجة إلى "ريفييرا"، ولا لمشروع كوشنير المسمى "شروق شمس" في قالب احتلالي استعماري إزاحي، بل تحتاج إلى حرية وانعتاق من الاحتلال واستقلال لفلسطين… وبعدها فقط، يمكن أن يكون للشمس وشروقها، والتكنولوجيا ومدنها، والريفييرا ومفاتنها، معنىً على خلفية الأرض لأصحابها لا لمحتليها. للحديث بقية!

[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل التعليم في زمن الصمود والمعرفة

يمثّل التعليم في التجربة الفلسطينية مسارًا تاريخيًا متجذرًا في معركة الوجود، لا في معادلات التنمية فقط. فمنذ بدايات النكبة وحتى اليوم، لم يُنظر إلى التعليم بوصفه وسيلةً لتحسين الواقع فحسب، بل باعتباره مشروعًا للتحرر من الاستلاب والاستعمار. هذا الوعي جعل من المدرسة الفلسطينية -سواء داخل الوطن أو في المنافي- فضاءً لبناء الذات الوطنية، ورافعةً للكرامة الجماعية، وحلقةً وصل بين الأجيال في مواجهة النسيان والتهميش.
لقد أظهرت التجارب السابقة، في السجون والمخيمات ومناطق الحصار، أن التعليم في القهر ليس ردّ فعلٍ على الحرمان، بل بنية تفكيرٍ بديلة تصوغ مفهومًا جديدًا للنهضة. فحين تتعلّم الجماعة في ظروفٍ تُحرم فيها من الحرية، تصبح المعرفة فعلًا من أفعال المقاومة، ويصبح المعلم والمجتمع والطالب شركاء في صناعة الوعي. ومن هنا، يغدو مستقبل التعليم الفلسطيني مشروطًا بقدرته على التحول من "التعليم من أجل البقاء" إلى "التعليم من أجل التحرر".

التعليم كفعل سيادي
في ظلّ واقعٍ سياسي متقلب، يُصبح التعليم شكلًا من أشكال السيادة الوطنية غير المعلنة. فالمنهج الدراسي ليس وثيقة أكاديمية فحسب، بل هو بيان سياسي وثقافي يحدد كيف يرى الفلسطيني نفسه والعالم من حوله. ومن هنا، فإنّ تطوير التعليم الفلسطيني في المرحلة المقبلة يقتضي مراجعة فلسفية شاملة لموقعه بين التحرر والتنمية: هل نريد تعليمًا يُخرّج الأيدي العاملة، أم تعليمًا يصوغ العقول القادرة على مساءلة الواقع؟ إنّ الخيار الثاني وحده هو ما يضمن بقاء المشروع الوطني في أفقه الإنساني.

نحو نموذج تربوي تحرري
إنّ إعادة بناء المنظومة التعليمية في فلسطين يجب أن تستند إلى ما أفرزته التجربة التاريخية من قيمٍ تربوية مقاومة: التعاون، والمرونة، والاستقلالية، والنقد. فالتعليم الذي وُلد في القهر أثبت أنه أكثر مرونة وقدرة على التكيّف من النماذج المؤسسية الصلبة. لذلك، يمكن تحويل هذه القيم إلى فلسفة تربوية مستدامة عبر دمجها في المناهج، وتبني سياساتٍ تربوية تشجع على التفكير النقدي، وتربط بين التعليم والعمل المجتمعي والمواطنة الفاعلة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الانتقال من التعليم الذي يُنظّم المعرفة إلى التعليم الذي يُنتجها. فالفلسطيني الذي علّم نفسه في الزنزانة أو الخيمة قادرٌ على أن يُسهم في إنتاج معرفةٍ عالمية عن "التربية في القسر". وبهذا، يمكن للتجربة الفلسطينية أن تتحول من حالةٍ محلية إلى نموذجٍ عالميٍّ للتعليم المقاوم - تعليمٍ يرى في التفكير فعلًا سياسيًا، وفي الوعي شرطًا للتحرر.

التحديات وآفاق المستقبل
رغم هذا الزخم القيمي، ما يزال التعليم الفلسطيني يواجه تحدياتٍ بنيوية كبرى: ضعف التمويل، تسييس المناهج، تراجع البنية التحتية، وضغوط العولمة التي تسعى لتفريغ التعليم من بعده الوطني. غير أنّ مواجهة هذه التحديات لا تتم بالهروب إلى الإصلاح الإداري، بل بتعميق البعد الفلسفي والإنساني في التربية. فالتعليم الفلسطيني بحاجة إلى رؤيةٍ فكرية تجعل من المعرفة أداةً لتحرير الإنسان لا لتقييده، ومن المدرسة فضاءً للوعي لا للحفظ.
إنّ مستقبل التعليم الفلسطيني لن يُقاس بعدد المدارس أو الشهادات، بل بمدى قدرته على إنتاج وعيٍ جماعيٍّ نقديٍّ يتجاوز حدود القهر. فالشعب الذي حوّل السجن إلى جامعة، والمخيم إلى مدرسة، قادرٌ على تحويل كل معاناةٍ إلى مصدرٍ للمعرفة. إنّ الطريق من القهر إلى التحرر لا يمرّ عبر النصر العسكري أو السياسي وحده، بل عبر بناء عقلٍ تربويٍّ يؤمن بأنّ التفكير هو الفعل الأول للمقاومة.
خاتمة
حين نعيد قراءة التجربة الفلسطينية من منظورٍ تربوي، ندرك أن التعليم فيها لم يكن يومًا مؤسسة، بل حالة وعيٍ جماعية تشكّلت في وجه القهر، وتطورت إلى فلسفة تحرر. إنها تجربة تقول للعالم إنّ الحرية تبدأ من العقل، وإنّ المدرسة الأولى للإنسان هي قدرته على التفكير رغم القيود. لذلك، فإنّ مستقبل التعليم الفلسطيني ليس وعدًا بالمباني، بل وعدٌ بالفكر - فكرٍ يواصل صياغة المعنى في زمنٍ يسوده الضياع، ويثبت أن الأمم التي تتعلم في العتمة، لا تنطفئ أبدًا.


أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

غزّة خارج القوس.. في مهبّ الصفقات واختزال القضيّة

غزّة ليست ساحةً معزولة، ولا جرحاً طارئاً في جسد الجغرافيا الفلسطينية. ما يُطرح اليوم حولها من ترتيبات واشتراطات ومسارات إقليمية يتجاوز بعدها الإنساني، ليطال جوهر القضيّة ذاتها. فثمّة محاولات حثيثة لإعادة تعريف الصراع، لا بوصفه صراعاً على أرض وحقوق، بل كملفٍ قابل للتجزئة، تُدار أطرافه أمنياً، وتُسكّن آلامه مؤقتاً، بينما يُؤجَّل السؤال الأساسي: سؤال الاحتلال والحرية.

تفكيك القضيّة… سياسة الأجزاء

تتقدّم المقاربات الإقليمية بخطابٍ يبدو براغماتياً، لكنه في جوهره يُعيد هندسة القضيّة الفلسطينية عبر تفكيكها إلى ملفات منفصلة:
إعمار هنا، تهدئة هناك، وسلاح يُناقَش بمعزل عن سببه.
في هذا المسار، تُفصل غزّة عن سياقها الوطني، وتُعالَج كحالة إنسانية طارئة لا كجزء أصيل من أرض محتلة. إنّ خطورة هذا الطرح لا تكمن فقط في نتائجه، بل في منطقه؛ إذ يُفضي إلى تجاوز الصراع بوصفه قضية تحرر وطني، واستبداله بإدارة أزمة طويلة الأمد.

الوحدة المهدَّدة… حين يصبح الإعمار شرطاً

حين يُربط الإعمار في غزة بشروط سياسية وأمنية، لا يعود فعلاً إنسانياً خالصاً، بل يتحوّل إلى أداة ضغط. هذا الربط لا يخفّف معاناة الناس بقدر ما يُرسّخ الانقسام، ويُعيد إنتاج الفصل بين الضفّة وغزّة، جغرافياً وسياسياً. فالحلول الجزئية، مهما بدت مغرية في لحظة الألم، تحمل في طيّاتها تهديداً لوحدة القرار والتمثيل، وتفتح الباب أمام مسارات تتجاوز الإطار الوطني الجامع، وتُضعف البنية السياسية التي تشكّلت عبر عقود من النضال.

الإقليم كبديل عن العدالة

في حركة المبعوثين والصفقات المقترحة، يلوح اتجاه لدمج غزّة في منظومة تفاهمات إقليمية أوسع، تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية، دون ضمانات سياسية حقيقية تُفضي إلى إنهاء الاحتلال.
هنا، تُطرح غزّة كبوابة لصفقة كبرى، لا كقلب القضيّة. ويُعاد تعريف فلسطين من قضية شعب يسعى إلى الحرية، إلى بند تفاوضي في خرائط النفوذ والاستقرار. هذا التحوّل لا يخدم السلام، بل يُفرغه من معناه، ويحوّل الحقوق إلى تفاصيل قابلة للتأجيل.

بين الرفض والقدرة

يقف الموقف الفلسطيني في هذا المشهد على أرضية واضحة: لا حلول خارج الإطار الوطني، ولا تسويات تتجاوز الحقوق الثابتة. غير أنّ وضوح الموقف النظري يصطدم بتحديات واقعية، من ضغوط دولية متزايدة، إلى انقسام داخلي ما زال يلقي بظلاله الثقيلة. بين رفض مشاريع التصفية، والسعي إلى تخفيف الكلفة الإنسانية عن غزّة، تتشكّل معادلة دقيقة، لا تحتمل الانزلاق نحو شرعنة الحلول المؤقتة.
وحدها استراتيجية وطنية جامعة، تعيد وصل الجغرافيا بالقرار، وتُعيد الاعتبار للقضيّة كقضية تحرر لا إدارة أزمات، قادرة على إغلاق الطريق أمام تحويل غزّة إلى أداة في مشاريع لا ترى في فلسطين سوى هامشٍ قابل للتفاوض.
فالقضيّة، في جوهرها، أكبر من صفقة، وأبقى من كل الترتيبات المؤقتة.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتيال المالي الإلكتروني.. حين تتحوّل التكنولوجيا فخّاً لسرقة الثقة والأموال

الناطق الإعلامي باسم الشرطة

في عصرٍ أصبحت فيه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، برز الاحتيال المالي الإلكتروني كواحدة من أخطر الجرائم المستحدثة، لا لأنه يستهدف المال فحسب، بل لأنه يضرب في عمق الثقة الإنسانية، ويستغل حاجة الناس، وجهلهم، وحسن نواياهم، إنها جريمة صامتة، لا تُسمَع لها طلقات ولا تُرى لها آثار كسر، لكنها تترك خلفها خسائر موجعة، وأثراً نفسياً واقتصادياً بالغ القسوة.
الاحتيال المالي الإلكتروني هو جريمة عابرة للحدود، تتخذ من وسائل التكنولوجيا الحديثة أداةً أساسية لتنفيذها، مستهدفة الحسابات البنكية، والمحافظ الإلكترونية، والبيانات الشخصية للمواطنين، وغالباً ما يكون مرتكبوها أشخاصاً يتمتعون بقدرات معرفية وتقنية عالية، ويمتلكون مهارات إقناع ولغة خطاب مدروسة، تجعل الضحية يسلم مفاتيح أمواله بيديه، دون أن يشعر أنه وقع في شَرَكٍ محكم.
وتتنوع أساليب الاحتيال الإلكتروني، لكنها تلتقي جميعها عند نقطة واحدة: التلاعب بالعقل قبل سرقة المال، ففي بعض الحالات، يكون الاحتيال طوعياً، حين يتلقى الضحية اتصالاً هاتفياً من شخص يدّعي أنه موظف في بنك أو مؤسسة مالية رسمية، مستغلاً الخوف أو الاستعجال، ليطلب معلومات حساسة كأرقام البطاقات أو رموز التحقق، فيقدّمها الضحية بحسن نية، وباستهتار، غير مدرك أنه يوقّع بنفسه على خسارته، وفي حالات أُخرى، يتم الاحتيال عبر روابط إلكترونية تُنشر بواجهات جذابة أو عروض مغرية، وبمجرد الضغط عليها، يُخترق الهاتف أو الحاسوب، وتُسرق البيانات دون علم صاحبها.
كما لم تسلم الإعلانات الوهمية من هذا المشهد المظلم، إذ تنتحل بعض الجهات الاحتيالية صفة مؤسسات مصرفية أو شركات معروفة، وتُروّج لخدمات أو تحديثات مزيفة، هدفها الوحيد استدراج المستخدم وسحب بياناته المالية، ومع الانتشار الواسع للمحافظ الإلكترونية في الآونة الأخيرة، ازدادت المخاطر، خاصة مع الاستخدام غير الواعي، وغياب الاحتياطات الأمنية اللازمة، ما جعل هذه المحافظ هدفاً سهلاً للمحتالين.
وقد سجّلت الشرطة مؤخراً مئات القضايا المرتبطة بالاحتيال المالي الإلكتروني، التي تسببت بسرقة أموال من الحسابات الشخصية للمواطنين، في أرقام تعكس حجم الكارثة، وخطورة الاستهانة بهذا النوع من الجرائم، فالأمر لم يعد حالات فردية معزولة، بل ظاهرة متنامية تهدد الاستقرار المالي للأفراد، وتُقوّض ثقة المجتمع بالأنظمة الرقمية الحديثة.
إن مواجهة الاحتيال المالي الإلكتروني لا تكون فقط بتشديد العقوبات أو ملاحقة الجناة، على أهميتها، بل تبدأ أولاً بنشر الوعي الرقمي، وتعزيز الثقافة الأمنية لدى المستخدمين، وهذا ما كثفته الشرطة في الأسابيع الماضية وضمن الحملة الشرطية للوقاية من الجريمة فالمعرفة هنا ليست ترفاً، بل درع حماية، ويقع على عاتق المؤسسات المصرفية والإعلامية والشرطة مسؤولية كبرى في توعية المواطنين بأساليب الاحتيال، وطرق الحماية، والتحذير من مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية تحت أي ظرف، إضافةً إلى العمل الشرطي الاجرائي المتمثل باستقبال الشكاوى ومتابعتها وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة والعمل على تطوير مهارات وقدرات ضباط ومنتسبي دائرة مكافحة الجريمة الإلكترونية.
كما أن الاستخدام الآمن للمحافظ الإلكترونية يتطلب وعياً حقيقياً بأهمية كلمات المرور القوية، وتفعيل أنظمة الحماية الثنائية، وتجنب الروابط المشبوهة، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المغرية فالتكنولوجيا، وإن كانت نعمة عظيمة، يمكن أن تتحول إلى نقمة مدمّرة حين تُستخدم بلا وعي أو حذر.
في النهاية، يبقى الاحتيال المالي الإلكتروني جريمة العصر بامتياز، لا تُواجَه بالقوة وحدها، بل بالعقل، واليقظة، والتعاون بين الفرد والمؤسسة ومؤسسات الدولة، وحين نحصّن الوعي، نحمي المال، ونحفظ الثقة، ونمنع المحتال من أن يجد طريقه إلى جيوبنا عبر شاشاتنا.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تشيلي بعد اليسار: تداعيات فوز اليمين الراديكالي على السياسة الخارجية تجاه فلسطين

كما كان متوقّعًا، فاز خوسيه كاست، مرشّح اليمين الراديكالي المتطرّف، في الانتخابات الرئاسية التشيلية، بعد تفوّقه على جانيت جارا، مرشّحة اليسار والحزب الشيوعي. وجاء هذا الفوز نتيجة التفاف اليمين التشيلي حول كاست في الجولة الثانية، عقب تقدّم جارا في الجولة الأولى، ضمن انتخابات طغت عليها القضايا الداخلية، وفي مقدّمتها الأمن العام، والجريمة المنظّمة، والهجرة غير النظامية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما شكّلت ارتدادات تجربة الرئيس اليساري غابرييل بوريك خلال الأعوام الأربعة الماضية عاملًا حاسمًا في توجّه الناخبين. فعلى الرغم من أنّ تلك التجربة اتّسمت بتعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتبنّي سياسات اجتماعية تقدّمية، وتحقيق قدر من الاستقرار المؤسسي، وطرح خطاب سياسي تجديدي، إلّا أنّها واجهت تحدّيات ملموسة، أبرزها تدهور الوضع الأمني، وتباطؤ الأداء الاقتصادي، والانقسامات داخل الائتلاف الحاكم، فضلًا عن فشل محاولتَي صياغة دستور جديد. وقد أدّى ذلك إلى تحوّل المزاج العام من المطالبة بـ " التغيير البنيوي" إلى البحث عن " الاستقرار".
ومن منظور أنصار كاست، فإن هذا التحوّل لا يعكس رفضًا للديمقراطية أو الحقوق، بقدر ما يُعبّر عن حاجة المجتمع إلى الحسم الأمني واستعادة الثقة بالاقتصاد. غير أنّ هذا التفسير، وإن كان مفهومًا في سياقه الداخلي، لا يُلغي التداعيات السياسية والأخلاقية الأوسع لفوز اليمين الراديكالي، لا سيّما على السياسة الخارجية.
فلسطين خارج الحملة... لا خارج النتائج
رغم أنّ القضايا الدولية عمومًا، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، بقيت على هامش الحملة الانتخابية، نتيجة هيمنة الأولويات الداخلية على النقاش العام، فإنّ تداعيات نتائج الانتخابات على فلسطين لن تكون هامشية. ويمكن تفسير ذلك عبر ثلاثة أسباب رئيسية.
أوّلها، خسارة فلسطين لمواقف أخلاقية وتقدّمية تبنّاها الرئيس السابق غابرييل بوريك، الذي اعتمد خطابًا حقوقيًّا واضحًا يستند إلى القانون الدولي. فقد وصف ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة بأنّه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وعقاب جماعي، مؤكّدًا أنّ أمن إسرائيل لا يمكن أن يُستخدم ذريعة لتبرير قتل المدنيين الفلسطينيين، ومشدّدًا على مبدأ عدم التناسب في استخدام القوّة.
وعلى المستوى العملي، رفض بوريك عام 2022 استقبال أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي احتجاجًا على مقتل أطفال فلسطينيين في غزة، في خطوة دبلوماسية عكست تحوّلًا نوعيًا في سياسة تشيلي تجاه إسرائيل. كما اتّخذ، عقب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، قرارًا بسحب السفير التشيلي من تل أبيب للتشاور في أكتوبر 2023، في موقف استثنائي لم تُقدم عليه بعض الدول التي ترتبط بعلاقات رسمية أو تطبيعية مع إسرائيل. كذلك دعمت حكومته مسارات المساءلة الدولية، بما في ذلك التحقيقات أمام المحكمة الجنائية الدولية والدعاوى المقدّمة أمام محكمة العدل الدولية.
رئيس جديد... ونهج معاكس
السبب الثاني يرتبط بطبيعة الرئيس الجديد نفسه. فخوسيه كاست يُعدّ أحد أبرز رموز اليمين الشعبوي الراديكالي في تشيلي. وإلى جانب مواقفه النيوليبرالية المتشدّدة في المجال الاقتصادي، بصفته ابنًا لأحد رموز "أولاد شيكاغو" الذين صاغوا السياسات الاقتصادية خلال حكم أوغستو بينوشيه، يُمثّل كاست امتدادًا لتيار يميني عالمي يقوم على الشعبوية القومية، ويجد نماذجه في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.
يتبنّى كاست مقاربات «ترامبية» في قضايا الأمن والهجرة، ويعتمد خطابًا يقوم على التخويف ومهاجمة الإعلام، فضلًا عن دفاعه الصريح عن حقبة بينوشيه. وفيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، لا يُخفي كاست انحيازه الكامل لإسرائيل، ودفاعه عمّا يصفه بـ«حقّها غير المشروط في الدفاع عن نفسها»، ورفضه لأي توصيف قانوني لانتهاكاتها بوصفها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. كما هاجم قرارات بوريك المتعلّقة بسحب السفير التشيلي من إسرائيل، معتبرًا إيّاها «خطأً أيديولوجيًا يضرّ بالمصالح القومية لتشيلي.
 
تحوّل يتجاوز تشيلي
أمّا السبب الثالث، فيتجاوز الإطار الوطني ليطال المشهد الإقليمي في أمريكا الجنوبية. إذ يأتي هذا التحوّل في تشيلي ضمن سياق أفول مرحلة "الموجة الوردية" التي ميّزت القارّة منذ مطلع الألفية وحتى عام 2016. ففي ظلّ صعود اليمين الشعبوي في دول مثل الأرجنتين وبوليفيا وأوروغواي والإكوادور، ويُضاف إليها اليوم تشيلي، تتشكّل كتلة سياسية إقليمية تميل إلى تغليب المصلحة القومية الضيّقة على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان، بما في ذلك حقّ الشعوب في تقرير مصيرها.
ماذا على الفلسطينيين أن يفعلوا؟
ختامًا، يفرض هذا الواقع الجديد على المؤسّسة الرسمية الفلسطينية، إلى جانب مؤسّسات المجتمع المدني والمنظّمات الأهلية، قراءة التحوّلات السياسية في تشيلي بواقعية وهدوء، والعمل على بلورة استراتيجية متعدّدة المستويات للتعامل معها. ويشمل ذلك الاستثمار في واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية خارج الوطن العربي، وتعزيز أدوات الدبلوماسية الشعبية والعامة، والبناء على المناخ الشعبي المتعاطف تاريخيًا مع فلسطين داخل المجتمع التشيلي.
قد لا تكون هذه المهمّة سهلة في ظلّ التحوّل السياسي القائم، لكنها تبقى ممكنة، إذا ما أُحسن توظيف الأدوات المتاحة، للحفاظ على مكانة فلسطين في بلد شكّل، منذ عودة الديمقراطية عام 1990، أحد الداعمين الأساسيين لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف الفرح.. هندسة سياسية بالدم لفرض شروط "اليوم التالي"

رام الله - خاص بـ "القدس"-

د. رهام عودة: استخفاف واضح بحياة المدنيين وما جرى لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع واجتماع نتنياهو وترمب المرتقب
محمد جودة: نتنياهو يوظف التصعيد في غزة لإعادة رسم السياسة قبل لقاء واشنطن مستخدماً دم المدنيين لفرض شروط "اليوم التالي"
طلال عوكل: قصف الفرح يهدف إلى جرّ المقاومة للرد بما يتيح لإسرائيل ذريعة لتوسيع عدوانها وإعادة خلط الأوراق ميدانياً وسياسياً
د. أمجد بشكار: جزء من استراتيجية إسرائيل لتكريس منطق القوة قبل أي مسار سياسي بهدف رفع سقف شروطها وفرض الاستسلام
ماجد هديب: الانتقال المباشر للمرحلة الثانية يبدو مستبعداً ما لم ينجح ترمب في دفع نتنياهو لقبول ترتيبات جديدة تمهيداً لمرحلة انتقالية
نعمان توفيق العابد: الاستهداف الممنهج والمقصود للمدنيين دليل على مضي حكومة الاحتلال في تنفيذ إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني


وسط لحظات الفرح خلال حفل زفاف داخل مركز إيواء في قطاع غزة، كان القصف الإسرائيلي يستهدف مظاهر الحياة، قبيل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب نهاية الشهر الجاري، وسط محاذير بأن ذلك لا يقرأ كحادث عابر، بل كجزء من استراتيجية إسرائيلية متعمدة لفرض قواعد اشتباك جديدة، ورفع سقف شروطها السياسية قبل أي مسار تفاوضي، وفي محاولة لفرض وقائع بالدم لهندسة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى قبيل اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب، إلى استغلال الوقائع الميدانية كأداة ضغط سياسية، وضمان تفوقه العسكري قبل أي تفاهمات، ما يعقد أي فرصة لإيجاد تسوية حقيقية ومستدامة في القطاع.
وإلى جانب التأثير الإنساني المباشر، تهدف العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى إعادة رسم المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة، وتحويل المدنيين إلى أدوات في معركة أوسع تهدف إلى تعزيز التفوق الإسرائيلي في مشهد أي تسوية قادمة، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى حل سياسي مستدام أو تهدئة طويلة الأمد.

جريمة حرب مكتملة الأركان

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لحفل زفاف أُقيم داخل مركز إيواء في قطاع غزة يُعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان بحق المدنيين الأبرياء، مشيرةً إلى أن الضحايا كانوا مدنيين ظنّوا، ببراءة، أن الحرب انتهت كلياً، فحاولوا انتزاع لحظة فرح نادرة وسط الدمار الهائل والكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
وتشير إلى أن هذا القصف يعكس عدم احترام إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، ويكشف عن استخفاف واضح من الجيش الإسرائيلي بحياة المدنيين، معتبرةً أن ما جرى لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، وخصوصاً استعداد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لاجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ووفق عودة، فإن نتنياهو يسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة في غزة تتيح لجيشه خرق اتفاق وقف النار في أي وقت وتحت ذريعة "الاشتباه" بوجود أهداف لحركة حماس، من دون التحقق أو الاكتراث بالثمن الإنساني.
وترى عودة أن نتنياهو يتعامل مع حياة المدنيين الفلسطينيين باعتبارها "ثمناً بخساً" لهواجسه الأمنية ولمساعيه لتحقيق أهدافه العسكرية في القطاع، مرجحةً أن يعمل على تأخير الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة إذا فشل ترمب في إقناع دول بإرسال قوات دولية إلى غزة بصيغة "فرض السلام" لا "حفظه"، بحيث يكون من مهامها نزع سلاح حماس.
وفي هذا الإطار، تعرض عودة ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تترتب على اجتماع ترمب–نتنياهو المرتقب، حيث يتمثل السيناريو الأول في التوصل إلى اتفاق مبدئي حول دور القوات الدولية في نزع سلاح حماس، مع منح إسرائيل ضوءاً أخضر أمريكياً للعودة إلى الحرب في حال رفضت الحركة تسليم سلاحها أو فشلت القوات الدولية في ذلك، ما قد يقود إلى تصعيد عسكري واسع وعمليات نزوح جديدة.
أما السيناريو الثاني، وفق عودة، فيقوم على إقناع ترمب لنتنياهو بدور تركي داخل القطاع، عبر إرسال قوات تركية ضمن القوات الدولية، بما قد يشجع حماس على تسليم سلاحها طوعاً. وتشير عودة إلى أنه في حال تحقق ذلك، قد يعيد الجيش الإسرائيلي انتشار قواته تدريجياً، مع بدء مشاريع إعادة إعمار تجريبية ومنح لجنة تكنوقراط صلاحيات إدارية لإدارة القطاع.
في حين يفترض السيناريو الثالث بحسب عودة، رفض حماس تسليم سلاحها، مع إدماج غير مباشر لعناصرها الأمنية ضمن لجنة التكنوقراط، وبقاء القوات الدولية في مناطق محددة دون احتكاك مباشر، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام استمرار سياسة "جزّ العشب" الإسرائيلية وتصعيد عسكري متدرج على مدى سنوات.
وتؤكد عودة أن مستقبل غزة يبقى مرهوناً بالتوازنات السياسية الإقليمية والدولية، في ظل استمرار استهداف المدنيين وغياب ضمانات حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار.


دلالات سياسية مقصودة قبيل لقاء ترمب ونتنياهو

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن قصف حفل زفاف داخل مركز إيواء في قطاع غزة جاء في توقيت بالغ الحساسية، متجاوزاً كونه مجرد جريمة حرب، ليحمل دلالات سياسية مقصودة، قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يُسوَّق إعلامياً على أن اللقاء هو إعادة رسم "اليوم التالي" للحرب أو إطار لإدارة الصراع.
ويشير جودة إلى أن نتنياهو يوظف التصعيد في غزة لإعادة رسم السياسة قبل لقاء واشنطن، مستخدماً دم المدنيين لفرض شروط "اليوم التالي".
ويوضح جودة أن القصف يعكس منطق التحكم بسقف السياسة عبر الدم، حيث يسعى نتنياهو من خلال هذه العمليات إلى كسر أي تصور عن وقف نار مستقر، وخلق بيئة غير قابلة للتهدئة، وإرسال رسالة واضحة بأن الحرب لم تصل إلى نهايتها.
ويؤكد أن استهداف مناسبة مدنية خالصة داخل مركز إيواء هو رسالة مفادها بأن الميدان لا يعترف بالسياسة، وأن إسرائيل وحدها هي التي تحدد توقيت العنف ومستواه، حتى في ظل الحديث عن أي تسوية تكون على الطاولة.
ويرى جودة أن هذه الخطوة لا تستهدف غزة وحدها، بل توجه رسالة إلى واشنطن أيضاً، لتقديم نتنياهو نفسه باعتباره الزعيم القادر على فرض "الاستقرار بالقوة"، وإعادة ضبط شروط أي تفاوض قبل البدء، فكلما اقترب الحديث عن مرحلة ثانية أو تسوية أو إدارة لغزة، يزداد منسوب العنف الإسرائيلي، وكأن الدم يُستخدم كأداة لفرض شروط التفاوض مسبقاً.
ويلفت جودة إلى أن أي انتقال للمرحلة الثانية أو قبول وقف حرب فعلي يمثل تهديداً مباشراً لأزمة نتنياهو السياسية، خصوصاً مع تحالفه مع اليمين الديني المتطرف الذي يعتبر استمرار الحرب ضمانة لبقائه، وبالتالي فإن تعطيل المرحلة الثانية ليس خياراً عابراً، بل ضرورة وجودية، حتى لو كلّف ذلك مزيداً من العزلة الدولية.

لقاء ترمب ونتنياهو سينتهي بأحد ثلاثة سيناريوهات

ويرجّح جودة أن اللقاء المرتقب بين ترمب ونتنياهو سينتهي بأحد ثلاثة سيناريوهات: اتفاق شكلي يوافق عليه نتنياهو إعلامياً ويعرقله ميدانياً، أو تفاهم ضمني يمنحه هامش تصعيد محدود مقابل التزام غامض بمستقبل سياسي، أو حالة تباين صامت، حيث يعلن ترمب إطاراً سياسياً بينما يدير نتنياهو الحرب وفق حساباته الخاصة.
ويؤكد أن قصف المدنيين في هذا التوقيت ليس فعلاً عشوائياً، بل جزء من معركة نتنياهو لتحديد شكل السياسة المقبلة، مؤكداً أن نتنياهو يقاتل في غزة وضد الزمن وضد أي لحظة يُطلب منه فيها الانتقال من منطق الحرب المفتوحة إلى منطق الحل، لأنه يدرك أن تلك اللحظة قد تكون بداية نهايته السياسية، وهو ما يجعل الوضع الإقليمي والدولي حول قطاع غزة شديد التعقيد في المرحلة المقبلة.

القصف في إطار "الحرب على الحياة"

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة يندرج في إطار "الحرب على الحياة" التي تشنها إسرائيل ضد السكان المدنيين، مؤكداً أن استهداف مناسبة حفل زفاف شاركت فيها عائلات من مختلف الأعمار، ومن دون أي ذريعة عسكرية، يشكل تصعيداً خطيراً في سياق حرب الإبادة، ويحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة.
ويوضح أن قصف تجمعات مدنية في لحظات فرح لا يمكن قراءته كحادث عابر، بل كفعل استفزازي صارخ يهدف إلى جرّ المقاومة الفلسطينية للرد، بما يتيح لإسرائيل استخدام هذا الرد –إن وقع– ذريعة لتوسيع عدوانها، وإعادة خلط الأوراق ميدانياً وسياسياً.
ووفق عوكل، فإن الهدف المركزي لهذا السلوك هو تعطيل إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات القائمة، والاستمرار في محاولات إفشالها، لا سيما بعد أن تمكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من استعادة الأسرى والجثث، ما يحرره – من وجهة نظره – من الضغوط الداخلية.
ويشير إلى أن دوافع نتنياهو وأهدافه ليست خافية على الإدارة الأمريكية، التي تدرك طبيعة المناورة الإسرائيلية وسعيها الدائم لإبقاء جذوة التصعيد مشتعلة.
وفي هذا السياق، يرجّح عوكل أن يتعرض نتنياهو لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن مكانة ترمب السياسية و"كرامته" باتتا موضع اختبار في ظل محاولات التلاعب الإسرائيلي بمسار الاتفاق.
ويؤكد عوكل أن ترمب يُظهر إصراراً واضحاً على الانتقال إلى المرحلة الثانية، ويواصل العمل على تذليل العقبات والاعتراضات المختلفة، بما في ذلك الموقف الإسرائيلي من جملة قضايا جوهرية.
ويلفت عوكل إلى أن "الأنا المتضخمة" لدى ترمب قد تدفعه إلى اتخاذ مواقف حاسمة ضد أي طرف، مهما كان، إذا شعر بأن هناك من يحاول المساس بهيبته أو الالتفاف على تعهداته، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على ضغوط سياسية أمريكية غير مسبوقة على حكومة نتنياهو.

 استراتيجية إسرائيلية لتكريس منطق القوة

يصف أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار قصف حفل زفاف داخل مركز إيواء في قطاع غزة بأنه جزء من استراتيجية إسرائيلية لتكريس منطق القوة قبل أي مسار سياسي، مؤكداً أن حكومة بنيامين نتنياهو تعتمد تاريخياً على التصعيد الميداني قبل الدخول في أي مفاوضات أو لقاءات دولية، بهدف رفع سقف شروطها وفرض وقائع دموية تجعل أي تسوية قائمة على الاستسلام وليس على المفاوضة.
ويوضح أن هذا الاستهداف ليس موجهاً فقط إلى المجتمع الفلسطيني، بل يحمل رسالة سياسية للداخل الإسرائيلي، خصوصاً لليمين، للتأكيد أن حكومة نتنياهو لم تلن أمام الضغوط الدولية.
ويشير بشكار إلى أن استهداف لحظات الفرح تسعى فيه إسرائيل إلى كسر الصمود النفسي والاجتماعي، وخلق حالة من الفراغ المعنوي للمجتمع الفلسطيني، في خطوة تهدف إلى "هندسة سياسية بالدم" تعيق العودة إلى الحياة الطبيعية وتفرض واقعاً يفقد فيه المدنيون أي شعور بالأمان أو الحماية الإنسانية.
وعن المرحلة الثانية المرتقبة، يشدد بشكار على أن لجنة إدارة قطاع غزة جاهزة تقريباً، مع احتمال تولي وزير من الحكومة الفلسطينية رئاستها، وهو شخصية مقبولة لدى المقاومة وحلفائها والسلطة الفلسطينية، مما يضمن شرط الإدارة المحلية للمرحلة الثانية، لكن العقبة الرئيسية تتعلق بالقوة الدولية، بعد أن شهد اجتماع الدوحة الأخير دعوة 15 دولة لم تحضر أي منها، ما يترك المجال أمام تدخل تركي كخيار محتمل رغم رفض إسرائيل القاطع.
ويوضح بشكار أن القوة الدولية المرجحة ستكون مراقبة على خط التماس مع الاحتلال، مع إمكانية التوافق مع المقاومة على تجميد أو نزع السلاح الثقيل، لتكتمل بذلك شروط المرحلة الثانية.
ويشير إلى أن الانتقال للمرحلة الثانية يحمل تكلفة سياسية كبيرة على نتنياهو، تتزامن مع مناقشات الموازنة في الكنيست، وأزمة المستشار القضائي، ونزاع الحارديم حول التجنيد.
ويوضح بشكار أن نتنياهو قد يلجأ لتصدير هذه الأزمات عبر عمليات عسكرية في لبنان أو سوريا، أو التوجه نحو انتخابات مبكرة.
ويشير إلى أن اجتماع نتنياهو وترمب المرتقب سيكون نقطة ضغط أمريكية أساسية لإتمام الانتقال للمرحلة الثانية، موضحاً أن الاتفاق قد يشمل تعديل شكل القوة الدولية لتصبح شرطية بمشاركة تركيا، مع التوافق مع المقاومة على إدارة السلاح، ما يضمن أفضل سيناريو للمجتمع الفلسطيني لإنهاء الحرب، بينما يترك لتل أبيب خيارات مواجهة التحديات السياسية الداخلية من خلال استغلال ملفات عسكرية أو سياسية مستقبلية، وربما الإعلان عن انتخابات مبكرة قبل يونيو / حزيران 2026.


فجوة عميقة بين المسار الدبلوماسي والوقائع الميدانية

يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما يجري في الساحة الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، يعكس بوضوح فجوة عميقة بين المسار الدبلوماسي الذي تتحدث عنه الإدارة الأمريكية، وبين الوقائع الميدانية التي يفرضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عبر التصعيد العسكري وخلق حقائق جديدة على الأرض.
وبحسب هديب، فإن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تؤكد وجود تناقض بنيوي بين ما تسعى إليه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من دفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية، وبين ما يقوم به نتنياهو من إجراءات عسكرية تهدف إلى فرض أمر واقع يخدم حساباته السياسية والأمنية.
ويشير إلى أن هذا التناقض ينعكس سلباً على الجهود الدبلوماسية الأمريكية، وعلى الاتصالات التي تجريها واشنطن مع دول الوساطة المعنية بالملف الفلسطيني، وفي مقدمتها مصر وقطر وتركيا.
وبحسب هديب، فإن التصعيد العسكري الإسرائيلي لا يأتي كردود فعل ظرفية، بل ضمن سلسلة عمليات متصلة يسعى من خلالها نتنياهو إلى تكريس وقائع ميدانية جديدة، تقلص من هامش أي مسار سياسي محتمل.
ويعتبر هديب أن قصف مدرسة إيواء تضم تجمعاً مدنياً خلال حفل زفاف، لا يشكل تحولاً نوعياً بقدر ما يندرج في إطار سياسة عسكرية مستمرة، هدفها الضغط وفرض الوقائع، دون أن تكون له انعكاسات جوهرية مباشرة على المسار الدبلوماسي، الذي ما زال محكوماً بتوازنات إقليمية ودولية معقدة.
وحول السيناريوهات المرتقبة للقاء المحتمل بين نتنياهو وترمب، يؤكد هديب أن الانتقال المباشر إلى المرحلة الثانية يبدو مستبعداً، ما لم ينجح ترمب بدفع نتنياهو للقبول بترتيبات إدارية وأمنية جديدة توافق عليها مع دول الوساطة تمهيداً  لبدء لمرحلة الثانية.
ويطرح هديب في هذا الإطار ثلاثة سيناريوهات رئيسية، السيناريو الأول يتمثل في فشل اللقاء، وما قد يترتب عليه من استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، ومحاولات إنهاء دور حركة حماس إدارياً وسياسياً، ومنعها من إعادة الظهور في المشهد الأمني أو الشرطي أو الضريبي داخل قطاع غزة.
أما السيناريو الثاني، وفق هديب، فيتمثل في دفع دول الوساطة، بدعم أمريكي، نحو ترتيبات إدارية وأمنية جديدة، تشمل تحييد أو تجميد سلاح حماس، وإدخال قوات عربية لضبط الأمن مع دفع الجيش الإسرائيلي للانسحاب إلى أطراف الحدود مع إنهاء ما يسمى الخط الأصفر.
في حين، يرى هديب أن السيناريو الثالث، وهو الأكثر ترجيحاً، يقوم على إدخال قوات استقرار دولية أو إقليمية إلى قطاع غزة، بالتوازي مع تشكيل حكومة فلسطينية أو مجلس تكنوقراط، والالتزام بترتيبات أمنية مشددة وفقا للاشتراطات نتنياهو  من أجل دفع الجيش الإسرائيلي نحو الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
ويشير هديب إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة تهدف أساساً إلى تعميق التناقض مع المسار الدبلوماسي، لكنها قد تفشل في فرض نتائج حاسمة إذا ما نجحت الجهود الأمريكية، بالشراكة مع دول الوساطة، في إنهاء الحرب وفتح أفق سياسي جديد نحو تسوية أوسع وهذا ما هو متوقع رغم ما تحاول حركة حماس من طرحه بعيداً عن الخطة العربية التي تهدف إلى خلق مسار يفضي إلى تحقيق الحقوق السياسية للفلسطينيين.


استهداف يندرج في سياق التطهير العرقي

يرى الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن مواصلة حكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي الهجوم على قطاع غزة، من خلال الاستهداف الممنهج والمقصود للمدنيين والتي كان آخرها قصف حفل زفاف داخل مركز إيواء، تمثل دليلاً واضحاً على أن هذه الحكومة ماضية في تنفيذ سياسة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، وإيلامه واستهدافه بوصفه فلسطينياً فقط، دون أي ادعاء أو مبرر عسكري حقيقي.
ويوضح أن هذا الاستهداف يندرج في سياق التطهير العرقي ومحاولات كسر الوجود الإنساني الفلسطيني، ويؤكد أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تأبه بأي اتفاقيات أو تفاهمات دولية، سواء تلك التي جرى التوصل إليها في قمة شرم الشيخ، أو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أو حتى قرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2803.
ويشير العابد إلى أن إسرائيل تتصرف كأن هذه المرجعيات غير موجودة، وتنفذ على الأرض أهدافها الاستراتيجية التي وضعتها منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها إعادة الاحتلال وإعادة الاستيطان في قطاع غزة.
ويؤكد العابد أن الوقائع الميدانية، ومنها السماح للمستوطنين بالدخول إلى أراضي قطاع غزة، وما يجري في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل والمعروفة بـ"الخط الأصفر"، تكشف عن مخطط واضح لإبادة كل ما هو قائم على سطح الأرض، وتهيئة هذه المناطق لاعتبارات لوجستية وعسكرية تخدم مشروع الاحتلال.
ويلفت العابد إلى أن تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال حول اعتبار هذه المناطق "حدود دولة إسرائيل" تمثل إعلاناً صريحاً عن نوايا سياسية وعسكرية تصدر عن أعلى مستويات القيادة.
ويشير إلى أنه في بداية العدوان على قطاع غزة كان الحديث عن إبادة جماعية يُقابل بالاستهجان، باعتباره "ردة فعل" على أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن تطور الوقائع دفع المحاكم الدولية والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية للاعتراف بوجود نية مبيتة لتنفيذ الإبادة الجماعية.
ويؤكد العابد أن المخطط الحالي يتضمن اقتطاع نحو 60% من مساحة قطاع غزة، وحشر أهالي القطاع في 40% منه، في ظروف إنسانية كارثية، دون بنى تحتية أو أماكن إيواء أو حماية من قسوة الشتاء.
ويرى العابد أن هذه الرسائل موجهة أولاً للوسطاء، للتأكيد على أن إسرائيل لا تعترف بأي التزامات، كما أنها رسالة للإدارة الأمريكية المتماهية كلياً مع سياسات نتنياهو.
ويعتبر العابد أن الادعاءات الأمريكية بعدم المعرفة أو عدم التبليغ الإسرائيلي عن أية اختراقات للاتفاق "واهية"، في ظل التنسيق العسكري والاستخباري العميق، ووجود غرف عمليات مشتركة وتبادل معلومات ومراكز مراقبة وطائرات تجسس.
ويؤكد أن الحديث عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" سيبقى إشكالياً، لأن مفهوم هذه المرحلة لدى نتنياهو وترمب يختلف جذرياً عن مفهومها لدى الفلسطينيين والوسطاء العرب وتركيا، فبينما تُطرح أمريكياً كإدارة للصراع وتخفيف حدته دون حل جذري، يراها الفلسطينيون إعادة احتلال وهيمنة بوسائل جديدة.
ويتساءل العابد: ما هي المرحلة الثانية التي يريدها نتنياهو وترمب فعلياً، وما الذي ستعنيه لمستقبل غزة والقضية الفلسطينية؟