أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُمنع الخبز وتُفتح بوابات السمّ غزة بين حصار الجوع وتواطؤ الصمت الدولي

ما الذي تبقّى من الإنسانية حين يُمنع الغذاء ويُسمح بدخول المخدرات؟ أيّ منطق هذا الذي يحاصر شعبًا حتى الجوع، ثم يفتح له أبواب الهلوسة والانهيار؟
وأيّ قانون دولي هذا الذي يرى الشاحنات المحمّلة بالطعام تُمنع، فيما تتسلل السموم إلى الشوارع، إلى أيدي الأطفال، إلى عقول الشباب، تحت سمع وبصر العالم؟
التقارير الإعلامية الصادرة من داخل قطاع غزة ليست مجرد أخبار عابرة، بل اتهام أخلاقي وسياسي مباشر لمنظومة دولية كاملة، وعلى رأسها الاحتلال ومن يقف خلفه، ومن يغضّ الطرف عنه. الحديث عن إغراق غزة بالمخدرات ليس ادعاءً، بل جريمة ممنهجة تضاف إلى سجل طويل من محاولات كسر الإنسان الفلسطيني بعد أن فشلت آلة القتل والدمار في إخضاعه.
لقد عجزت الحرب عن كسر الإرادة،فعادت الجريمة بثوبٍ أكثر خبثًا: تفكيك المجتمع من الداخل.
كيف تُمنع لقمة الخبز وتُهرّب المخدرات؟ كيف يُضيَّق على إدخال الماء والطحين والدواء، بينما تُمرَّر المواد المخدرة والمهلوسة؟ من يسيطر على المعابر؟ من يفتّش الشاحنات؟ ومن يملك القرار بالسماح والمنع؟ الصمت هنا ليس عجزًا… الصمت هنا تواطؤ.
أين مؤسسات حقوق الإنسان؟ أين تلك المؤسسات التي تملأ الدنيا خطابات عن حقوق الإنسان؟
أين من يدافعون عن حقوق الحيوان، والقطط، والكلاب، والطيور، ويصمتون حين يُسحق الإنسان الفلسطيني؟ أي نفاق هذا الذي يتحدث عن الرفق بالحيوان، بينما يُترك شعبٌ كامل بلا ماء، بلا غذاء، بلا دواء، ويُستهدف في وعيه وأخلاقه ومستقبله؟
إن الحديث عن "حقوق الحيوان" يصبح سخرية سوداء حين يُحرم الإنسان من حقه الأول: أن يعيش.
كفى نفاقًا… كفى صمتًا، ما قيمة كل هذه المواثيق، إذا كان الإنسان لا يحصل على أبسط حقوقه: أن يأكل، أن يشرب، أن يعيش بكرامة؟

من الحرب إلى تدمير الوعي

في الحرب الأخيرة، دُمّرت المساجد، البيوت، المدارس، المستشفيات، بشكل ممنهج. واليوم، يُستكمل المشهد بأسلوب آخر: ضرب المجتمع بالمخدرات، نشر الإدمان، استهداف الشباب، تخريب العائلات،
وتحويل الألم إلى سوق سوداء يتغذّى عليها تجار الدم والخراب.
هذه ليست فوضى…هذه سياسة. وليست مصادفة… بل خطة.
كفى صمتًا… كفى نفاقًا، كفى لهذا العالم ازدواجية. كفى للمؤسسات الحقوقية صمتًا مخزيًا.
كفى تبريرًا، وكفى بيانات باردة لا تطعم جائعًا ولا تحمي طفلًا. إما أن تقوم هذه المؤسسات بدورها الحقيقي، وإما أن تغلق أبوابها وأفواهها، أو أن تعترف بفشلها الأخلاقي الكامل… لأن الحديث عن الحقوق يصبح مهزلة حين يُترك الإنسان الفلسطيني وحيدًا في مواجهة الجوع، والاحتلال، والمخدرات معًا.
الصوت يجب أن يُرفع عاليًا، بلا خوف ولا مواربة:
أوقفوا هذه الجريمة. فغزة لا تحتاج دموعًا، ولا بيانات قلق، ولا مؤتمرات بلا أثر. غزة تحتاج: فتح المعابر للغذاء والدواء، وقف تهريب المخدرات. محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة. حماية المجتمع الفلسطيني بدل المشاركة في تدميره.
ما يجري في غزة اليوم ليس فقط حربًا على الجسد، بل حرب على الوعي. ومن يسكت، يشارك.
ومن يبرّر، يتواطأ. ومن يختبئ خلف الصمت، شريك في الجريمة.
غزة لا تحتاج شفقة، غزة تحتاج عدالة. وكفى…

دلالات

شارك برأيك

حين يُمنع الخبز وتُفتح بوابات السمّ غزة بين حصار الجوع وتواطؤ الصمت الدولي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.