وفي حين أشاد بعض المدافعين عن فلسطين بنيوسوم لرفضه مشروع قانون خطاب الكراهية على الإنترنت، والذي قالوا إنه كان سيستهدف الخطاب المحمي سياسيا، إلا أن نيوسوم لم يذكر هذه المخاوف ضمن أسباب قراره. كانت صناعة التكنولوجيا القوية في كاليفورنيا تأمل أيضا أن يرفض نيوسوم مشروع القانون.
ويواجه نيوسوم انتقادات أيضا بشأن مشروع قانون مثير للجدل وقّعه في تشرين الأول/ أكتوبر لمعالجة معاداة السامية في مدارس كاليفورنيا، والذي يرى ائتلاف من نقابات المعلمين ومنظمات الحقوق المدنية وجماعات الحوار بين الأديان أنه سيُقيّد النقد المشروع لـ"إسرائيل" والأصوات المؤيدة لفلسطين. وقام المعارضون برفع قضية لمنع دخول القانون حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/ يناير.
استباقا للانتقادات، التزم مرشحون آخرون الصمت بشأن مواقفهم السياسية تجاه إسرائيل. جورج هورنيدو، الذي ينافس النائب الديمقراطي أندريه كارسون في إنديانا، كان قد أنشأ صفحة سرية مؤيدة لإسرائيل على موقع حملته الانتخابية هذا الصيف، والتي أُزيلت لاحقا. لم يُصرّح هورنيدو علنا ما إذا كان سيقبل تمويلا من أيباك أم لا، لكنه صرّح أن حملته "ترفض تمويل لجان العمل السياسي للشركات".
وقال هورنيدو في بيان: "أنا لا أنسق مع أي منظمات وطنية، ولا أعتمد عليها أو أسعى للحصول على أي تدخل مالي منها في هذه الانتخابات. تركز هذه الحملة على حشد الدعم مباشرة هنا في إنديانابوليس، وليس على دعوة جماعات وطنية لتشكيل أو تحديد مسار الانتخابات". وأضاف: "موقفي من غزة واضح. يجب إغراق غزة بالمساعدات الإنسانية، ولا ينبغي للولايات المتحدة تزويد أي دولة بأسلحة هجومية إلا إذا كان استخدامها متوافقا مع القانون الدولي الإنساني".
قال حامد بنداس، مدير الاتصالات في مشروع سياسات معهد فهم الشرق الأوسط: "نشهد تزايدا في عدد الديمقراطيين الذين يمتنعون عن تلقي أموال أيباك لأنها أصبحت عبئا انتخابيا". وأضاف: "لكن من غير الواضح ما إذا كانوا سيحافظون على هذا الموقف برفضهم دعم منظمات أخرى - وعلى رأسها، وإن لم يقتصر الأمر على، الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل - التي تتبنى أجندات سياسية مماثلة لأيباك، لا سيما فيما يتعلق بتزويد إسرائيل بالمزيد من الأسلحة".
في نهجها الحالي، عادت أيباك إلى استراتيجية اتبعتها في الانتخابات السابقة، حيث كانت توجه الأموال إلى المرشحين عبر قنوات أخرى لإبعاد اسمها - والانتقادات المتزايدة التي تواجهها - عن السباق الانتخابي. وقد دعم مانحو أيباك مرشحيها من خلال التبرع لجماعات أخرى ذات تمويل غير معلن لا علاقة لها ظاهريا بالسياسة الإسرائيلية، مثل لجنة العمل السياسي "314 أكشن"، التي تساعد في انتخاب العلماء، والتي ضخت في الانتخابات السابقة أموالا طائلة في حملة النائبة ماكسين ديكستر، الديمقراطية عن ولاية أوريغون، والتي لم تؤيدها أيباك رسميا قط.
قالت نيومان: "نعلم أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) تدرك مدى سوء سمعتها. لدرجة أنها تسحب علامتها التجارية من الحملات الانتخابية وتوجه أموالها عبر لجان العمل السياسي الأخرى والجهات المانحة، مثل منظمة 314 ساينس، ومؤسسة DMFI، والعديد من لجان العمل السياسي الصغيرة، وبالطبع أعضاء أيباك الأفراد الذين يتبرعون، لأن المرشحين يستطيعون الادعاء بأنهم تلقوا الأموال من جهات مانحة، وليس من أيباك، لتجنب ربط أسمائهم بها".
هذا لا يعني بالضرورة أن أيباك تتراجع تحت وطأة الانتقادات، بل إنها تعود إلى أسلوب عملها السابق قبل أن تبدأ الإنفاق المباشر على الانتخابات في دورة 2022.
قبل إطلاق لجنتها السياسية الكبرى ولجان العمل السياسي التابعة لها، كانت أيباك ناشطة في السياسة لأكثر من نصف قرن، تعمل بهدوء في أروقة الكونغرس وحول واشنطن العاصمة، لتأسيس واحدة من أنجح أجهزة الضغط في البلاد. انطلقت أيباك في البداية كآلية لمواجهة التغطية الإعلامية السلبية لإسرائيل، وسرعان ما وسعت نطاق تركيزها ليشمل التأثير على السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل. رسّخت منظمة أيباك مكانتها كمصدر رئيسي للمعلومات حول قضايا الشرق الأوسط لأعضاء الكونغرس، وأنشأت مكاتب إقليمية في جميع أنحاء البلاد، مما حفّز شبكة من النشطاء المحليين المؤيدين لإسرائيل. وقد مارست أيباك ضغوطا منتظمة على الرؤساء ومكاتب الكونغرس، وموّلت رحلات إلى إسرائيل لأعضاء الكونغرس، واستضافت أعضاء لإلقاء كلمات في مؤتمرها السنوي للسياسات، موسعة بذلك نفوذها في أروقة السلطة دون الخوض في السياسة الانتخابية.
وقد حقق هذا النهج نجاحا باهرا، إذ مكّن أيباك من الحفاظ على الإجماع الحزبي المؤيد لـ"إسرائيل" في الكونغرس لعقود. لطالما صرّحت المنظمة بأنها لن تُطلق لجنة عمل سياسي (PAC)، لكن هذا تغيّر مع تزايد عدد المرشحين الذين بدأوا حملاتهم الانتخابية بانتقاد الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية. عندها بدأت إيباك بالإنفاق على الحملات، بدءا بتمويل إعلانات من "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل"، مهاجمة بيرني ساندرز في نيفادا خلال حملته الانتخابية التمهيدية الرئاسية لعام 2020.
في عام 2021، أطلقت المنظمة لجنة العمل السياسي (AIPAC PAC)، مما سمح لها بالانخراط في سباقات الكونغرس. بعد ذلك بوقت قصير، أطلقت رسميا لجنتها السياسية، مشروع الديمقراطية المتحدة. وقد لفتت هذه المجموعة الأنظار خلال انتخابات عام 2022 لتأييدها 37 جمهوريا صوتوا لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
وقال أسامة أندرابي، المتحدث باسم ديمقراطيي العدالة: "من الواضح أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) تدرك تماما مدى خطورتها على ناخبي الحزب الديمقراطي الذين يرونها جماعة ضغط يمينية متطرفة، تتبنى أجندة يمينية، وتمولها جهات مانحة يمينية ضخمة تسعى لشراء أصواتنا في الانتخابات.. لا يهتم الناخبون بالسياسيين الذين يقولون شيئا لناخبيهم وشيئا آخر للمتبرعين الجمهوريين المليارديرات، لكن أيباك بارعة في إيجاد مرشحين مستعدين لرفض المصداقية وتبني الجبن الأخلاقي إذا كان ذلك يعني الحصول على مقعد في الكونغرس".