عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب السيبرانية.. معركة أوروبا الوجودية غير المرئية في 2025

لم تعد التهديدات التي تواجهها أوروبا في عام 2025 محصورة في الجغرافيا أو الجيوش، بل انتقلت إلى فضاء أكثر تعقيدا وخفاء: الفضاء السيبراني. فالدول الأوروبية، التي بنت نموذجها الاقتصادي والسياسي على الترابط الرقمي والتكامل العابر للحدود، باتت اليوم تواجه نمطا من الصراع لا يستهدف الأرض بقدر ما يستهدف الوظيفة: وظيفة الدولة، وظيفة المؤسسات، ووظيفة الديمقراطية نفسها.

هذا التحول لم يعد محلّ نقاش نظري داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بل أصبح توصيفا رسميا. ففي بيان صادر في 18 يوليو 2025، أكّد الاتحاد أن ما تتعرض له دوله هو "حملات هجينة مستمرة وخبيثة تهدف إلى تقويض الأمن والمرونة والأسس الديمقراطية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء". بهذا الوصف، لم تعد الهجمات السيبرانية شأنا تقنيا هامشيا، بل أُدرجت صراحة في قلب التهديد السياسي والاستراتيجي.

تتجلى خطورة هذا الصراع، كما تراها بروكسل، في كونه لا يستهدف الأنظمة التقنية فحسب، بل يطال الديمقراطية الأوروبية ذاتها. فقد نبّهت الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني إلى أن التلاعب بالمعلومات، إلى جانب الهجمات الرقمية، يشكّل تهديدا مزدوجا، لأنه يضرب الثقة في العملية الديمقراطية وفي المؤسسات التي تقوم عليها. ووفق تحذيرات رسمية للوكالة، فإن التأثير على الرأي العام وتشويه البيئة المعلوماتية المحيطة بالانتخابات لا يقل خطورة عن تعطيل البنى التحتية الحيوية.

جوهر هذه الحرب، كما تفهمه العواصم الأوروبية، لا يقوم على التدمير الشامل، بل على الإرباك المنهجي. فتعطيل خدمات عامة، أو شلّ بنى تحتية رقمية، أو التشكيك في موثوقية المعلومات، يكفي لإحداث أثر سياسي قد يفوق أحيانا أثر الضربات العسكرية التقليدية. هذا الإدراك دفع مؤسسات الاتحاد إلى التعامل مع الهجوم الرقمي باعتباره تهديدا مباشرا للاستقرار الداخلي، لا مجرد جريمة عابرة للحدود أو نشاطا استخباراتيا محدود الأثر.

في هذا السياق، تتجه الاتهامات الأوروبية بشكل متزايد نحو روسيا. فقد حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في أكتوبر 2025، من أن أوروبا تواجه "حملة منسّقة في المنطقة الرمادية"، تشمل هجمات سيبرانية، وتخريبا، وتلاعبا بالمعلومات، وتهدف إلى إضعاف المجتمعات الأوروبية وتقويض دعمها للسياسات المشتركة، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. هذا التصريح لم يكن مجرد توصيف أمني، بل نقل مفهوم "الحرب الهجينة" من أدبيات الخبراء إلى صلب الخطاب السياسي الأوروبي.

غير أن هذا السرد الأوروبي لا يُقابل بإجماع دولي مماثل. فمن وجهة نظر موسكو، تُرفض هذه الاتهامات باعتبارها جزءا من تسييس الفضاء السيبراني واستخدامه أداة لتبرير سياسات الردع والعقوبات الغربية. الخطاب الروسي الرسمي يميل إلى تصوير الاتحاد الأوروبي بوصفه جزءا عضويا من الاستراتيجية الأطلسية، ويعتبر أن ما تصفه بروكسل بـ"الحرب الهجينة" ليس سوى انعكاس لصراع جيوسياسي أوسع تُوظَّف فيه مفاهيم الأمن السيبراني كسلاح خطابي أكثر من كونها توصيفا قانونيا دقيقا.

هذا التباين في السرديات يكشف عن اختلاف أعمق في مقاربة الصراع السيبراني بين أوروبا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى. فالولايات المتحدة تتعامل مع الفضاء السيبراني باعتباره مجالا عملياتيا قائما بذاته، يخضع لمنطق الردع والقدرة الهجومية والتفوق التكنولوجي، وقد جرى دمج الهجمات السيبرانية بشكل صريح في عقيدتها العسكرية. في المقابل، يميل الاتحاد الأوروبي إلى تأطير التهديد السيبراني ضمن مفهوم "المرونة المجتمعية" وحماية الديمقراطية والبنى المؤسسية، أكثر من تركيزه على الردع الهجومي الصريح.

هذا الفارق ليس تقنيا فقط، بل يعكس اختلافا بنيويا في تصور القوة. فبينما تنطلق واشنطن من منطق القوة الصلبة المدعومة بالتفوق العسكري والتكنولوجي، تنطلق بروكسل من إدراك هشاشة نموذجها القائم على الترابط، والانفتاح الرقمي، والثقة العابرة للحدود. وبهذا المعنى، فإن أوروبا لا تخوض حربا سيبرانية بالمعنى العسكري الكلاسيكي، بل تخوض صراعا على استمرارية نموذجها السياسي والاقتصادي في بيئة دولية باتت أكثر عدائية.

وتتجلى خطورة هذا الصراع، كما تراها بروكسل، في كونه لا يستهدف الأنظمة التقنية فحسب، بل يطال الديمقراطية الأوروبية ذاتها. فقد نبّهت الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني إلى أن التلاعب بالمعلومات، إلى جانب الهجمات الرقمية، يشكّل تهديدا مزدوجا، لأنه يضرب الثقة في العملية الديمقراطية وفي المؤسسات التي تقوم عليها. ووفق تحذيرات رسمية للوكالة، فإن التأثير على الرأي العام وتشويه البيئة المعلوماتية المحيطة بالانتخابات لا يقل خطورة عن تعطيل البنى التحتية الحيوية.

هذا الإدراك تُرجم سياسيا في نهاية عام 2025، حين قرّر مجلس الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بأنشطة وُصفت رسميا بأنها "تلاعب بالمعلومات وهجمات سيبرانية" استهدفت الاتحاد ودوله الأعضاء. القرار لم يكن رمزيا فحسب، بل حمل رسالة سياسية مفادها أن الفضاء الرقمي لم يعد خارج نطاق المساءلة، حتى وإن ظل فضاء يصعب ضبطه قانونيا بشكل كامل.

كما عبّر الاتحاد الأوروبي عن تضامنه العلني مع دول تعرّضت لهجمات سيبرانية، من بينها الدنمارك، حيث أكدت المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد في ديسمبر 2025 أن بروكسل "ستحمّل روسيا المسؤولية عن الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والعمليات الديمقراطية". هذا الموقف يعكس انتقال الاتحاد من سياسة التحفظ والغموض إلى سياسة الإسناد السياسي العلني، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر تصعيدية.

وعلى المستوى الوطني، لم يخرج الخطاب الأوروبي عن هذا الإطار. فقد صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اجتماع لقادة أوروبيين في أكتوبر 2025، بأن القارة "باتت في مواجهة تهديدات هجينة من روسيا"، تشمل الهجمات السيبرانية والمعلوماتية، معتبرا أن هذا الواقع يفرض على أوروبا إعادة تعريف مفهوم أمنها الجماعي وحدود اعتمادها على الحلف الأطلسي.

أمام هذا المشهد، لم يعد الأمن السيبراني ملفا تقنيا يُدار في الظل، بل أصبح جزءا لا يتجزأ من مفهوم الأمن القومي الأوروبي. فالهجوم الرقمي، كما تقول المفوضية الأوروبية، يُعامل اليوم بوصفه اعتداء على منشأة استراتيجية، لما يحمله من آثار سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة، حتى وإن لم يُسفر عن دمار مادي مباشر.

أما مستقبل العلاقة بين أوروبا وروسيا، فيبدو محكوما باستمرار هذا النمط من الصراع. فحتى في حال ظهور مسارات تهدئة سياسية أو تفاوضية، تشير المؤشرات الأوروبية الرسمية إلى أن الحرب السيبرانية والحرب المعلوماتية ستبقيان أدوات مفضّلة في "المنطقة الرمادية"، حيث يمكن ممارسة الضغط الاستراتيجي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

في الختام تكشف الحرب السيبرانية كما تراها المؤسسات الأوروبية في 2025 عن تحوّل جذري في معنى الاستقرار. لم يعد الاستقرار مسألة حدود وجيوش، بل مسألة ثقة، ومعلومة، واستمرارية خدمات. وبينما تتقاطع السرديات الأوروبية والأطلسية حول طبيعة التهديد، يبقى السؤال مفتوحا حول قدرة أوروبا على بلورة مقاربة مستقلة لهذا الصراع. ما هو مؤكد، وفق الخطاب الرسمي أن القارة تخوض اليوم معركة غير مرئية، لكنها معركة وجودية ستحدد شكل ديمقراطياتها، وحدود علاقتها بروسيا، وموقعها في نظام دولي يتغير بسرعة.

أقلام وأراء

الخميس 01 يناير 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الشعور بالعجز رغم القوة الظاهرة: إسرائيل بين الاستقرار العسكري والتهديدات الوجودية

على الرغم من القوة العسكرية والاقتصادية الهائلة التي تتمتع بها إسرائيل، إلا أن الشعور بالعجز يظل حاضرًا في ذهن القادة الإسرائيليين والمواطنين على حد سواء. فإسرائيل، التي تأسست على فكرة "الوطن القومي اليهودي"، تواجه معضلة وجودية لا يمكن تجاهلها. في الوقت الذي تواصل فيه بناء تحالفات قوية وتفوقًا عسكريًا في المنطقة، لا تزال تجد نفسها عالقة في صراع مستمر على عدة جبهات، ما يجعل الشعور بالعجز رغم قوتها الظاهرة حقيقة لا يمكن إنكارها.

إسرائيل ليست مجرد دولة حديثة أسست نفسها في القرن العشرين، بل هي كيان نشأ وسط صراع مستمر حول شرعية وجوده في قلب منطقة ملتهبة. الدولة الإسرائيلية، رغم نجاحها العسكري الكبير وحصولها على اعتراف دولي، تشعر دائمًا بتهديدات وجودية نابعة من الأساس الذي قامت عليه. إسرائيل أنشأت نفسها على أسس دينية وتاريخية، عبر مطالبة بحقوق توراتية قديمة في أرض كانت مأهولة بشعب آخر هو الشعب الفلسطيني. هذا الواقع، رغم القوة الظاهرة، يترك إسرائيل في وضع دفاعي دائم، حيث يظل هناك شعور عميق في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي بأن إسرائيل لا ينبغي أن تكون موجودة.

إحدى أكبر المعضلات التي تواجهها إسرائيل هي استمرار النزاع مع الفلسطينيين. فرغم كل المكاسب العسكرية والسياسية، لا يزال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، وهو ما يعزز الشعور بالعجز. تعجز إسرائيل عن إيجاد تسوية سلمية نهائية، ويظل العنف والتصعيد العسكري جزءًا من المعادلة اليومية. وهذا النزاع لا يشكل تهديدًا أمنيًا فحسب، بل يطعن أيضًا في مصداقية إسرائيل على الساحة الدولية ويزيد من عزلةها السياسية. الصراع مع الفلسطينيين يعكس أيضًا الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي يتراوح بين أولئك الذين يدعون للحلول السلمية والتنازلات السياسية، وأولئك الذين يطالبون بالتوسع العسكري والاحتلال. هذا الانقسام يزيد من تعقيد الصورة السياسية لإسرائيل، مما يجعلها تبدو وكأنها عالقة بين قوتها العسكرية ورغبتها في الوصول إلى سلام دائم.

إسرائيل، على الرغم من قوتها العسكرية، تواجه تحديات ديموغرافية قد تهدد استقرارها على المدى البعيد. مع تزايد عدد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، تشعر إسرائيل أنها مهددة بتغيير التوازن السكاني لصالح العرب الفلسطينيين. هذا التهديد الديموغرافي قد يؤدي إلى تآكل "الهوية اليهودية" لإسرائيل، ويعزز الشعور بالعجز في قدرة الدولة على الحفاظ على توازن داخلي مستقر في المستقبل.

إسرائيل قد تتفوق عسكريًا على جيرانها في المنطقة، ولكنها تدرك تمامًا أن القوة العسكرية لا تضمن الاستقرار السياسي أو النفسي. العمليات العسكرية المتكررة ضد الفلسطينيين أو الدول المجاورة قد تؤدي إلى زيادة العداء الدولي والعزلة السياسية، مما يعمق الشعور بعدم الاستقرار الداخلي. تلك العمليات قد تكون مفيدة في المدى القصير، ولكنها تترك آثارًا سلبية على المدى الطويل، حيث تزداد المشاعر المعادية لإسرائيل وتزداد التوترات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.

رغم التحالفات القوية التي تربط إسرائيل بالقوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة، فإنها لا تخلو من الضغط الدولي المستمر بسبب ممارساتها في الأراضي الفلسطينية. فالتوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية والحصار على غزة يعرضها لانتقادات واسعة من قبل المجتمع الدولي. حتى لو كانت إسرائيل تحظى بدعم من بعض القوى الكبرى، فإن ذلك الدعم لا يعني بالضرورة غياب الضغوط على سياساتها، خاصة في ظل تزايد الوعي الدولي بقضية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

داخل إسرائيل، هناك صراع مستمر حول هويتها الوطنية وطبيعة سياساتها الداخلية والخارجية. يشمل هذا الصراع ليس فقط الخلافات بين اليسار واليمين، بل أيضًا التوترات بين اليهود والعرب داخل إسرائيل نفسها. الفلسطينيون في إسرائيل، الذين يشكلون حوالي 20% من السكان، يعانون من التمييز وعدم المساواة، ما يزيد من التوترات الداخلية. هذا الصراع يساهم في تعزيز الشعور بالعجز لدى إسرائيل، حيث تواجه تحديات في بناء مجتمع داخلي موحد ومستقر، رغم قوتها العسكرية.

ورغم كل هذه التحديات، يمكن القول إن إسرائيل تبحث عن حلول في الأماكن الخاطئة. فبينما تستمر في تعزيز قوتها العسكرية وتحالفاتها الدولية، لا يبدو أنها تدرك أن الحل يكمن في المصالحة مع الشعب الفلسطيني. هذا الحل الذي قد يبدو بسيطًا في الظاهر، إلا أنه يمثل النقطة الجوهرية التي قد تؤدي إلى تحولات جذرية في مستقبل إسرائيل. النظر إلى الفلسطينيين كواقع لا يمكن تجاوزه، والاعتراف بحقهم في العيش بسلام وكرامة، هو الحل الذي يمكن أن يُحدث فارقًا حقيقيًا. فالقوة العسكرية والتحالفات الاستراتيجية لا يمكن أن تحل صراعًا طال أمده، بينما قد يشكل الاعتراف بالفلسطينيين وسعي إسرائيل إلى التعايش معهم بسلام سلاحًا أقوى من أي قوة عسكرية، يضمن استقرارًا طويل الأمد وشرعية على الساحة الدولية.

المثير أن العديد من القوى السياسية المحلية والدولية، حتى في الولايات المتحدة، يؤمنون بأن هذا التصور هو الأكثر أمانًا لإسرائيل. وهذا الإيمان لا ينبع بالضرورة من حب للفلسطينيين أو اعتراف بحقوقهم فقط، بل من قناعة أن الحل العادل والمستدام مع الفلسطينيين هو الضمان الأكبر لاستقرار إسرائيل على المدى الطويل. إذ أن استمرار السياسات العسكرية والتوسع الاستيطاني قد يؤديان إلى تصعيد الأزمات الداخلية والخارجية، وبالتالي فإن المصالحة مع الفلسطينيين قد تمثل الخيار الأكثر أمانًا ليس فقط من أجل العدالة، ولكن أيضًا من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل وضمان استمراريتها كدولة آمنة ومستقرة.

وفي رأيي الشخصي، أن الكفة تميل لصالح الفلسطينيين، وهو أمر يدركه الإسرائيليون جيدًا. إذا وصل الإسرائيليون إلى قناعة بهذا الواقع، فإن ذلك قد يمثل نقطة تحول جوهرية في الصراع. فوجود توازن حقيقي في ميزان القوى بين الطرفين قد يفتح الطريق لإيجاد أرضية مشتركة تؤدي إلى حلول دائمة. ومن هذا المنطلق، فإن المصالحة والاعتراف المتبادل قد تكون الخطوة الأولى نحو خلق واقع جديد في المنطقة، يتجاوز منطق القوة العسكرية والاحتلال، ويحقق في النهاية مصلحة الجميع.

في النهاية، ربما يكون الحل لإسرائيل في القدرة على التكيف السياسي مع التغيرات في المنطقة، والسعي إلى حل سياسي عادل يضمن حقوق الفلسطينيين وحقوق الإسرائيليين على حد سواء. ففي عالم معاصر يسعى لتحقيق العدالة والسلام، القوة العسكرية وحدها لا تكفي للحفاظ على الاستقرار الدائم، بل يتطلب الأمر تسويات سياسية تضع حداً لصراع مستمر طال أمده.

 

 

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

العالم العربي يستقبل 2026 على وقع حروب وأزمات خانقة

تشرق شمس العام الجديد 2026 على العالم العربي، وبعض بلدانه ترزح تحت وطأة حروب مدمرة وأزمات خانقة، لا يبدو في الأفق بصيص أمل في انفراجها في المستقبل القريب.

ففي فلسطين، استقبل سكان قطاع غزة العام الجديد على وقع القصف والمجازر الإسرائيلية، إذ حصدت مجزرة إسرائيلية مروعة في جباليا أرواح 15 فلسطينيا كانوا في منزل واحد في الساعات الأولى من العام الجديد.

ويدخل القطاع عام 2026 مثقلا بحرب الإبادة الجماعية والحصار الإسرائيلي الخانق، حيث يواجه السكان أزمات إنسانية متفاقمة ومحاولات إسرائيلية مستمرة لعرقلة جهود التعافي، وسط واقع يغيب فيه الحل الجذري للملفات العالقة كإعادة الإعمار وفتح المعابر، مما يجعل العام الجديد امتدادا للمعاناة السابقة.

وعلى الصعيد الصحي، ينذر العام بأزمة غير مسبوقة مع وجود أكثر من 170 ألف جريح، بينهم آلاف الحالات التي تعاني من البتر والشلل وفقدان البصر وتتطلب تأهيلا طويل الأمد، بالإضافة إلى آلاف مرضى السرطان والأمراض المزمنة الذين يواجهون خطر الموت بسبب نقص الأدوية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

أما ملف الإيواء والنازحين، فيبقى جرحا نازفا مع وجود نحو 288 ألف أسرة بلا مأوى واعتماد مئات الآلاف على خيام مهترئة، في ظل رفض الاحتلال إدخال الكرفانات أو مواد البناء، مما يفاقم الأزمة الإنسانية خاصة مع المنخفضات الجوية القاسية التي تزيد مأساة الغزيين.

وفي مجال التعليم والبنية التحتية، يُحرم نحو 785 ألف طالب من الدراسة للعام الثالث على التوالي نتيجة تدمير 95% من المدارس، بينما يظل ملف المفقودين تحت الأنقاض، الذين يقدر عددهم بنحو 9500 شخص، وملف جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال من أكثر القضايا إيلاما للغزيين في العام الجديد.

الضفة: توسع استيطاني وانتهاكات

لا يبدو الوضع في الضفة الغربية المحتلة أفضل حالا من غزة، فالضفة تستقبل العام الجديد تحت وطأة الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة ضد السكان في مختلف المدن والقرى، خاصة في الشمال، حيث نفذ الاحتلال حملات عسكرية واسعة في جنين وطولكرم وطوباس منذ مطلع العام المنصرم.

وتشير التقارير إلى أن اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين أدت لاستشهاد نحو 1100 فلسطيني بالضفة والقدس المحتلتين منذ بدء حرب الإبادة بقطاع غزة، وإصابة نحو 11 ألفا واعتقال نحو 21 ألف فلسطيني.

يجري ذلك بالتوازي مع تسارع المخططات الإسرائيلية الرامية لإعادة هندسة الجغرافيا والديمغرافيا في الضفة عبر مشاريع استيطان تقطع أوصالها وتعزل القدس تماما عن باقي المناطق الفلسطينية.

وتكشف المعطيات عن خطة لتحقيق انقلاب ديمغرافي من خلال دمج 150 ألف مستوطن في القدس مقابل إخراج 160 ألف فلسطيني خلف الجدار العازل، وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 28 ألف وحدة استيطانية جديدة خلال العام المنصرم وحده 2025، وهو رقم قياسي مقارنة بوتيرة الاستيطان في السنوات الماضية.

السودان: مجاعة في سلة غذاء العرب

أما السودان فيستقبل عام 2026 وهو يرزح تحت وطأة كارثة إنسانية هي الأسوأ عالميا وفق مراقبين، بسبب تداعيات الصراع المستمر للعام الثالث على التوالي، والذي أدى لنزوح أكثر من 14 مليون شخص، مع انهيار كامل لأنظمة الصحة والتعليم، ومجاعة في بعض المناطق في بلد كان يعتبر "سلة غذاء العالم العربي".

وعلى الصعيد المعيشي، قفزت معدلات الفقر لتصل إلى 71% مع بداية العام الجديد، حيث بات أكثر من 25 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يحتاج نحو 30 مليون سوداني (64% من السكان) لمساعدات عاجلة في ظل تدهور الخدمات العامة وتراجع حاد في القوة الشرائية للجنيه السوداني.

اقتصاديا، دخل السودان العام الجديد وهو يسجل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة تجاوزت 60%، مع انكماش حاد في حجم الاقتصاد الذي فقد نحو 42% من قيمته مقارنة بما قبل الحرب.

كما أدى الركود إلى توقف آلاف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما جعل الحصول على الاحتياجات الأساسية صراعا يوميا من أجل البقاء.

ميدانيا، كشفت تقارير عن أوضاع مأساوية داخل مخيمات النزوح التي تحولت إلى بؤر للبؤس والمرض، وسط نداءات استغاثة لتوفير وسائل التدفئة والكساء لمواجهة الشتاء القارس، في حين تشير التقارير إلى أن نحو 12 مليون طفل يواجهون مستقبلا مجهولا بسبب تعثر مسارهم التعليمي للعام الثالث على التوالي نتيجة الحرب، التي لم تضع أوزاها بعد.

اليمن: توتر متصاعد

في اليمن، الذي اقترن اسمه ردحا من الزمن بالسعادة، لا تحمل التطورات المتسارعة أخبارا سعيدة هذه الأيام، حيث دخل البلد في أزمة متصاعدة لا تزال مآلاتها غير محسومة.

فبعد أيام من التصعيد العسكري والسياسي بين مجلس القيادة الرئاسي وتحالف دعم الشرعية في اليمن من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي الساعي لانفصال جنوب البلاد من جهة أخرى، لم يتضح بعد ما إذا كان الأخير سينصاع لأوامر السلطات الشرعية بالانسحاب من محافظتي حضرموت والمهرة، شرقي البلاد اللتين أشعلت سيطرته عليهما مؤخرا أزمة متصاعدة.

ورغم تقارير أشارت إلى انسحابه من مناطق محدودة في حضرموت، أعلن الانتقالي الجنوبي مساء أمس الأربعاء، عن اتفاق يقضي بنشر قوات "درع الوطن" التابعة للحكومة اليمنية والتحالف في المناطق التي سيطر عليها مؤخرا بمحافظة حضرموت.

ويأتي هذا الإعلان عقب تصعيد ميداني لافت، حيث شنت قيادة القوات المشتركة للتحالف، أول أمس الثلاثاء، غارة جوية استهدفت أسلحة وعربات قتالية في ميناء المكلا، قال التحالف إنها وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين عمدتا إلى تعطيل أنظمة التتبع وإنزال أسلحة تهدف لتأجيج الصراع، دون أن تسفر الضربة عن إصابات بشرية أو أضرار جانبية بالميناء.

وما زال الوضع في اليمن مفتوحا على سيناريوهات عديدة، وسط مخاوف من انزلاق الوضع نحو اقتتال بين أطراف الصراع.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة أوكرانية سرية تنقل الحرب إلى عمق الأراضي الروسية

نقلت مجلة لوبوان صورة ميدانية نادرة عن عمل وحدة أوكرانية سرية للطائرات المسيرة بعيدة المدى، تعرف بدورها الحاسم في نقل الحرب إلى عمق الأراضي الروسية، في الوقت الذي يحاول فيه المفاوضون التوصل إلى اتفاق.

وأوضحت المجلة -التي حضرت غارة بمسيرات استهدفت مصنعا روسيا من مكان سري في شرق أوكرانيا- أن الوحدة تجهز غارات دقيقة باستخدام مسيرات من طراز "ليوتيي" محملة بشحنات متفجرة كبيرة، قادرة على التحليق لمسافات تصل إلى 1500 كيلومتر.

ويشرح قائد الكتيبة كاسبر -في تقرير حصري بقلم بوريس مابيار- أن هذه العمليات تركز حصريا على أهداف عسكرية وإستراتيجية عالية القيمة، وخصوصا المصافي والبنى التحتية النفطية، بهدف إضعاف الاقتصاد الروسي الذي يمول الحرب.

ووصف التقرير كيف تتحرك أضواء المسيرات بسرعة على المدرج في مهمة تحضر في سرية تامة، وكيف تتقدم الطائرات الصغيرة المصطفة واحدة خلف الأخرى، في طابور طويل مستقيم من 18 طائرة يتلاشى في الليل.

وعندها يحذر قائد الكتيبة كاسبر قائلا "في حال الإنذار لدينا بضع ثوانٍ للقفز إلى السيارات ودقيقة ونصف دقيقة للوصول إلى الملجأ تحت الأرض"، وينهمك نحو 12 عسكريا، بخوذاتهم وأقنعتهم وصدرياتهم الواقية، في أدق التحضيرات الأخيرة.

وخلال دقيقتين يُطوى كل شيء ويُخلي العسكريون المكان وكأن شيئا لم يحدث، فتتفرق المركبات في الليل، ويمكن إعادة تشغيل الهواتف المحمولة -كما يقول الكاتب- ثم تأتي المعلومات بعد ساعات بوقوع 3 ضربات دقيقة استهدفت مصنع ستافرولين للبتروكيماويات في إقليم ستافروبول.

ويبرز التقرير أن أوكرانيا لجأت إلى تطوير هذا السلاح بعد امتناع حلفائها الغربيين عن تزويدها بصواريخ بعيدة المدى، مما جعل أسطول المسيرات أداة رئيسية للضربات العميقة.

وشرح كاسبر أن مسيرات "ليوتيي هي قمة ما وصلت إليه المسيرات الأوكرانية بعيدة المدى"، وقال إنها "تُصنع في أوكرانيا، لكن بعض مكوّناتها تأتي بطبيعة الحال من حلفائنا"، وهي تستخدم حصريا ضد أهداف عالية القيمة الإستراتيجية.

وأضاف القائد "لا نستهدف سوى أهداف عسكرية أو إستراتيجية، مثل مصانع السلاح ومستودعات الذخيرة والمطارات العسكرية، ومصافي النفط والبنى التحتية النفطية".

وتتحمل هذه الوحدة وحدها -حسب المجلة- نحو 70% من تلك العمليات، مع تصاعد ملحوظ في استهداف المنشآت النفطية خلال الأشهر الأخيرة، حيث تستمر الغارات بوتيرة شبه يومية رغم المخاطر التقنية والملاحقة الروسية المستمرة.

وبينما يعبر القائد عن رغبته في وقف الحرب وحماية الجنود الشباب عبر هدنة غير مشروطة، يؤكد في الوقت نفسه أن رفض موسكو لذلك يعني استمرار الضربات داخل روسيا، كما عكست ذلك الهجمات الأخيرة على منشآت بتروكيماوية في إقليم ستافروبول.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يشن غارات وقصفا مدفعيا على قطاع غزة

شن الجيش الإسرائيلي، الخميس، غارات جوية وقصفا مدفعيا على قطاع غزة، ضمن المناطق التي يواصل احتلالها.

وأفاد شهود عيان بأن الاعتداءات استهدفت مناطق شمالي قطاع غزة، ومخيم البريج وسطه، إضافة إلى المناطق الشرقية من مدينتي رفح وخان يونس جنوبا.

وفي أحدث التطورات الميدانية، نفذ الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا شرقي بلدة بني سهيلا، فيما ألقت طائرة مسيرة قنبلة قرب الدوار الرئيسي للبلدة شرق خان يونس، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف لمنازل المواطنين شرقي مخيم جباليا شمالي القطاع.

كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار باتجاه خيام النازحين في منطقة المواصي غربي مدينة رفح، بحسب الشهود.

ويعيش آلاف الفلسطينيين في مخيمات نزوح وخيام مؤقتة بقطاع غزة، بعد تدمير منازلهم جراء القصف الإسرائيلي خلال حرب الإبادة، وسط نقص حاد في المأوى وانعدام البدائل السكنية الآمنة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وقبل ساعات، أوضح الشهود أن مقاتلات إسرائيلية أغارت على المناطق الشرقية لمدينة رفح بالتزامن مع قصف مدفعي، وسط دوي انفجارات وإطلاق نار متقطع من الآليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي حيي الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفا مدفعيا، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات.

كما شهدت المناطق الشرقية من مخيم البريج قصفا مدفعيا وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية.

ولم تتضح طبيعة الأهداف التي استهدفتها الغارات الجوية أو القصف المدفعي الإسرائيلي.

وما يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع، إضافة إلى أجزاء واسعة من شمال غزة، مواصلا احتلال أكثر من 50 بالمئة من مساحة القطاع.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار مع "حماس" منذ 10 أكتوبر 2025، وارتكبت 969 خرقا، وقتلت أكثر من 418 فلسطينيا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الأحد الماضي.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، ما يزيد على 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

البرهان: النصر قادم على قوات الدعم السريع وأبواب المصالحة الوطنية مشرعة

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس إن "النصر قادم" على قوات الدعم السريع، مخاطبا القوى السياسية بأن "أبواب المصالحة الوطنية ما زالت مشرعة لتأسيس دولة المواطنة".

جاء ذلك خلال خطاب متلفز للبرهان من أمام القصر الجمهوري بالخرطوم بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الـ70 لاستقلال السودان عن الاحتلال الإنجليزي عام 1956.

ويأتي خطاب البرهان من أمام القصر الجمهوري الذي تعرض لأضرار مادية جراء الحرب مع قوات الدعم السريع، ضمن جهود الحكومة للعودة تدريجيا إلى الخرطوم (وسط)، بدل العاصمة الإدارية المؤقتة في بورتسودان شرقي البلاد.

وقال البرهان وهو أيضا قائد الجيش: "التحية للشعب السوداني وللقوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة وهم يخوضون ذات معركة الاستقلال من البطش والهمجية والاستعمار بثوبه الجديد".

وأشار إلى أن المعركة مع قوات الدعم السريع "وحّدت وجدان الشعب السوداني" مضيفا أن "النصر قادم".

وأضاف: "مثلما تداعى السودانيون إلى هذا المكان (القصر الجمهوري) عام 1885 وعام 1956 وطردوا المستعمر، سنجتمع حتما مرة أخرى هنا لنحتفل بطرد التمرد (قوات الدعم السريع) والخونة من بلادنا".

وأردف: "نقف مع الشعب وثورته لنحقق له أمنياته التي ظل يتحدث عنها، في الحرية والسلام والعدالة".

وتابع: "التحية للقوى السياسية المؤمنة بقضية الوطن والتي ظلت تقف إلى جانب الشعب والقوات المسلحة، ونقول لهم إن أبواب المصالحة الوطنية ما زالت مشرعة".

وزاد: "كل من يريد أن ينضم إلى الحق، نرحب به ونقول له إن هذا الوطن يسع الجميع، وسنعمل جاهدين على تأسيس دولة المواطنة".

ولوقف الحرب المندلعة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/ نيسان 2023، اشترط البرهان مرارا لقبول أي حل أو مبادرة سلام أن تتضمن تفكيك "الدعم السريع" ونزع سلاحها.

الحرب التي اندلعت بسبب خلاف بشأن دمج "الدعم السريع" في المؤسسة العسكرية، فاقمت المعاناة الإنسانية في السودان، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

ومنذ نحو شهرين، تشتعل المعارك بين الجيش و"الدعم السريع" في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

رياضة

الخميس 01 يناير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

أغلى 10 صفقات في تاريخ الكرة الإسبانية بالقيمة الحالية لعام 2025

تتباين قيمة أغلى 10 صفقات على مدار تاريخ الكرة الإسبانية، بالقيمة الحالية لعام 2025، مع قائمة العشرة الأوائل التي نعرفها جميعا.

على سبيل المثال، سجل مارتن زوبيميندي، الذي دفع أرسنال 70 مليون يورو (نحو 82 مليون دولار) الصيف الماضي لضمه من ريال سوسيداد، ثاني أغلى صفقة، في حين أن غايزكا ميندييتا، لاعب خط وسط فالنسيا وبرشلونة السابق، انتقل من فالنسيا إلى لاتسيو عام 2001 بقيمة بلغت 48 مليون يورو (8 مليارات بيزيتا)، أي ما يعادل 94 مليون يورو اليوم (نحو 110 ملايين دولار).

ومن المثير للاهتمام عدم إدراج اسم ريال مدريد ضمن قائمة المشترين، رغم كونه قد ورد في قائمة البائعين، بين أعلى 10 أندية في الصفقات الكبرى، على عكس أتلتيكو مدريد في صفقة دييغو كوستا، أو برشلونة في صفقة فيران توريس.

وليس من الغريب أن يكون الفريق الوحيد غير الإنجليزي الذي أبرم صفقات بمبالغ طائلة مع أندية الدوري الإسباني هو لاتسيو، في حالة مندييتا قبل 25 عاما، مما يظهر أين اتجهت القوة المالية في السنوات الأخيرة.

وأعاد تقرير أعدته شركة "بيت فير"، باستخدام حاسبتها التي تطبق خوارزمية تراعي عوامل التضخم وتقلبات العملة في المعاملات التي تتم بالبيزيتا، حساب التكلفة الحقيقية لأغلى صفقات الانتقال في التاريخ بالأسعار الحالية.

وحين تطبيق هذه المنهجية على اللاعبين الإسبان، فإن ذلك يضعه في المركز الثاني خلف كيبا فقط، إذ إن قيمة انتقال كيبا من أتلتيك بلباو إلى تشيلسي عام 2018 سوف تتجاوز 108 ملايين يورو (نحو 126 مليون دولار) بحسابات اليوم.

ويعد حارس مرمى أرسنال هو اللاعب الإسباني الوحيد الذي ستتخطى قيمة انتقاله، وفق هذا التقييم المحدث، حاجز 100 مليون يورو (نحو 117 مليون دولار).

أما انتقال فيرناندو توريس من ليفربول إلى تشيلسي، فقد قفز من المركز العاشر بين أعلى الصفقات إلى الخامس في هذه الحسابات الخاصة، بتكلفة فعلية تزيد قليلا عن 90 مليون يورو (نحو 105 ملايين دولار)، وهو مبلغ يقارب تكلفة انتقال موراتا من ريال مدريد إلى تشيلسي اليوم، لو حدث الانتقال الآن، لبلغت قيمة الصفقة حوالي 91 مليون يورو (نحو 106 ملايين دولار)، أي بزيادة قدرها 25 مليون يورو عن المبلغ الذي تم دفعه في 2017.

ويعد ألفارو موراتا خامس لاعب في تاريخ كرة القدم العالمية تُسجَّل أعلى قيمة انتقال له بعد تعديلها وفقا لحسابات التضخم.

المهاجم المولود في مدريد، انتقل بين يوفنتوس وأتلتيكو مدريد وتشيلسي بين عدة أندية، ويمكن أن تكون قيمة انتقالاته 281 مليون يورو بالأسعار الحالية (نحو 329 مليون دولار)، بفارق قدره 64 مليون يورو بالمقارنة مع قيمة انتقاله الأصلية.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال 48 فلسطينيا بينهم 7 أسرى محررين بالضفة الغربية

رام الله / قيس أبو سمرة

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، 48 فلسطينيا بينهم 7 أسرى محررين، خلال حملة اقتحامات واسعة بالضفة الغربية المحتلة.

وأفاد مكتب إعلام الأسرى، في بيان، بأن الجيش الإسرائيلي شن حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية، تركزت في محافظات رام الله والبيرة (وسط)، وطوباس ونابلس (شمال)، وطالت 48 فلسطينيا.

وأوضح أنه اعتقل 24 فلسطينيا من مخيمي الأمعري والجلزون وبلدات بمحافظة رام الله، و8 بمحافظة طوباس، و5 بمحافظة نابلس، و4 بمحافظة القدس، و3 بمحافظة الخليل (جنوب)، و3 بمحافظة طولكرم، وفلسطينيا واحدا بمدينة جنين (شمال).

وبين المعتقلين 7 أسرى محررين، إضافة إلى فتى (16 عاما)، بحسب مكتب إعلام الأسرى.

وأضاف أن حملة الاعتقالات رافقتها اقتحامات واسعة للمنازل، وعمليات تفتيش عبثي، وتخريب للممتلكات.

وتأتي هذه الاعتقالات ضمن تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية المحتلة، يترافق مع اقتحامات يومية للمدن والبلدات الفلسطينية، وحملات دهم واعتقال.

ومنذ أن بدأ حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين، وأصابوا نحو 11 ألفًا، إضافة لاعتقال أكثر من 21 ألفا.

فيما خلّفت الإبادة الإسرائيلية بدعم أمريكي في غزة أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.

تكنولوجيا

الخميس 01 يناير 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة الفضاء الأوروبية تقر بتعرضها لهجوم إلكتروني وسرقة بياناتها

أقرت وكالة الفضاء الأوروبية ESA، الثلاثاء، بتعرضها لاختراق بيانات، بعد أن ادعى أحد المهاجمين، سرقة كمية كبيرة من البيانات الداخلية للوكالة، ثم عرضها للبيع.

وقالت الوكالة في بيان نشرته على منصة "إكس" إن الحادثة شملت "عدداً قليلاً جداً" من الخوادم الخارجية، والتي تُستخدم لدعم أعمال الهندسة التعاونية غير المصنفة مع شركاء خارجيين وأعضاء المجتمع العلمي.

وأقرت وكالة الفضاء الأوروبية، بأن المهاجمين تمكنوا من الوصول غير المصرح به إلى خوادم تقع خارج شبكتها المؤسسية. ووفقاً للوكالة، احتوت هذه الأنظمة على معلومات تتعلق بمشاريع هندسية تعاونية.

وأضافت الوكالة أن الأنظمة المصنفة لم تتأثر وأن البنية التحتية المخترقة كانت معزولة عن بيئتها الداخلية الرئيسية.

وجاء هذا الإعلان بعد أن زعم مهاجم يستخدم الاسم المستعار "888" على موقع الجريمة الإلكترونية DarkForums، تمكنه من الوصول إلى أنظمة الوكالة الأوروبية في منتصف ديسمبر الماضي، واستمر في الوصول لمدة أسبوع تقريباً.

وتشير لقطات شاشة نشرها موقع BleepingComputer لمهاجم مزعوم على منتديات سرية إلى اختراق خدمات داخلية لوكالة الفضاء الأوروبية، مثل نظامي JIRA وBitbucket التابعين لها، وذلك على مدار أسبوع تقريباً، مع ادعاءات بتسريب نحو 200 جيجابايت من البيانات، بما في ذلك "وثائق سرية".

بينما لم يتم تأكيد حجم البيانات أو حساسيتها، يسلط الحادث الضوء على تحدٍ متكرر للمنظمات البحثية الكبيرة: وهو أمان بيئات التعاون المستضافة خارجياً.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال غزة.. أحلام بسيطة مؤجلة في عام جديد

مع نهاية عام وحلول آخر جديد، يحمل آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، أمنيات وأحلام بسيطة مؤجلة، في طليعتها العيش بلا خوف والعودة إلى مقاعد الدراسة وبيت آمن يأويهم من ويلات الحرب.

آلاف الأطفال يقيمون اليوم في خيام وداخل مدارس ومراكز إيواء، بعد أن دمرت إسرائيل بعمليات عسكرية واسعة قطاع غزة في حرب إبادة بدأتها بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وخلّفت الإبادة على مدار عامين أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، لم يتمكن "الاتفاق الضعيف" بحسب وصف الاتحاد الأوروبي، من تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وسط تنصل إسرائيل من التزاماتها.

وأمام أحد الصفوف داخل مدرسة الفاخورة في جباليا شمالي قطاع غزة، يجلس الطفل نزار الكرد (12 عاما) على كرسي بجانب جدار متصدع، وهو الذي فقدت عائلته منزلها واضطرت للجوء إلى هذا الصف غير المناسب للإقامة.

ويقول نزار: "في عام 2025 كنا نبحث عن الأمان ومكان نلعب فيه أو ندرس، لكن كل الأماكن خطرة".

ويعيش داخل هذا الصف مع عائلته في ظروف قاسية، اذ تتسرب مياه الأمطار إلى داخله وتنعدم فيه الأساسيات وفي مقدمتها الصرف الصحي.

نزار، الذي كُسرت يده أثناء محاولته الوصول إلى تكية طعام عبر ممر أقيم فوق الركام، يحلم في عام 2026 بأن تعود الحياة إلى طبيعتها.. الذهاب صباحًا إلى المدرسة، الصلاة في المسجد، واللعب مع أصدقائه في الحي، وهي تفاصيل يومية باتت اليوم رفاهية مفقودة.

ويكتفي نزار بالنظر إلى أطفال يلهون بالكرات الزجاجية التي تعرف محليًا بـ"البنانير"، أو آخرين يقفزون بالحبال في ساحات المدارس المتضررة.

وتسببت الحرب في نزوح قرابة مليون ونصف مليون فلسطيني، معظمهم من الأطفال، اضطروا للعيش في خيام أو مدارس ومراكز إيواء متضررة، تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآمنة.

وفي باحة المدرسة، يجلس الطفل محمود شاهين (15 عامًا) على مدخل خيمته، مرتديًا معطفًا خفيفًا لا يقيه برد الشتاء، وتبدو عليه ملامح الشعور بالبرد.

محمود فقد والده الذي قتل في قصف إسرائيلي، بينما تتلقى والدته العلاج خارج القطاع، ولم يتبقَّ له سوى شقيق واحد.

يقول محمود بصوت خافت: “هذه الحرب حرمتنا من كل شيء، من الدراسة، من الأمان، من البيت".

ويعمل هذا الطفل المكلوم على بسطة صغيرة لبيع المواد الغذائية افتتحها داخل خيمته، ليؤمن لنفسه ولشقيقه ما يسدّ جوعهم.

يتمنى محمود أن يكون العام المقبل عام تعليم وإعمار، وأن تعود المدارس لوظيفتها الأساسية، لا أن تبقى ملاذًا اضطراريًا للنازحين.

‎وفي 13 أغسطس/ آب الماضي، قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية إن مليون طفل بغزة محرومون من التعليم، ويعانون من صدمة نفسية عميقة.

أما الطفلة دلع عفانة (14 عامًا)، طالبة الصف التاسع، فتروي قصة نجاة عائلتها من تحت الأنقاض، بعد أن قتل أكثر من 50 طفلًا من حارتها، بينهم إخوتها.

وتقول: "الخيام التي نعيش فيها لم تصمد أمام المنخفضات الجوية، والمياه تغمر أرضيتها مع كل هطول للأمطار".

وتضيف وهي تنشر الغسيل أمام خيمتها شمالي القطاع: “أصعب ما عشناه هو الجوع، أخي الصغير كان يجلس على الأرض بلا طعام. نحن لا نحلم إلا بالأمان، والتعليم، وأن نعيش حياة طبيعية دون خوف”.

وفي 22 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت "المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" رسميا تفشي المجاعة بمدينة غزة، وتوقعت أن تمتد إلى مناطق أخرى.

ومنذ الساعات الأولى لبدء حرب الإبادة، وظفت إسرائيل "سلاح التجويع" ضد الفلسطينيين، حيث أغلقت المعابر في 2023، وقللت بشدة إدخال المساعدات الإنسانية للمنظمات الدولية، واستهدفت مخازن أغذية ومحالٍ تجارية وأراضٍ زراعية، وشاحنات تقل مساعدات.

وتختصر الطفلة فاطمة الزهراء مسعود (11 عامًا) العام المنقضي بكلمات قليلة: “كان عام الموت والجوع والقصف”.

وتحلم بأن يأتي عام لا تشاهد فيه الطائرات، ولا تسمع أصوات الانفجارات، وأن تعود إلى بيتها ومدرستها، وتلعب مع أصدقائها الذين فقدت كثيرًا منهم تحت الركام.

وتقول: “نعيش داخل صفوف محترقة ومظلمة، لا تصلح للحياة. نريد بيوتًا، ومدارس، وطفولة مثل باقي أطفال العالم”.

وخرقت إسرائيل اتفاق وقف اطلاق النار في غزة، 969 مرة حتى الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل 418 فلسطينيا، وإصابة ألف و141، واعتقال 45 آخرين، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

كما تنتهك إسرائيل البروتوكول الإنساني من الاتفاق، بمواصلة إغلاق المعابر ومنع دخول الكميات المُتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء والبيوت المتنقلة.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تبادل الاتهامات بين روسيا وأوكرانيا بقصف خيرسون وسقوط قتلى وجرحى

تبادلت السلطات الروسية والأوكرانية في مقاطعة خيرسون جنوبي أوكرانيا، الخميس، الاتهامات بشأن شن غارات وقصف على مناطق خاضعة لسيطرة الجانبين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

قال الحاكم الروسي لمقاطعة خيرسون جنوبي أوكرانيا إن 3 مسيرات أوكرانية نفذت هجوما على مقهى وفندق في المقاطعة، ما أسفر عن مقتل 24 قتيلا و50 جريحا.

من جانبها، قالت سلطات مقاطعة خيرسون الأوكرانية إن مدنيا قتل وأصيب آخرون في قصف روسي استهدف المقاطعة.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت وأسقطت خلال الليلة الماضية "168 طائرة بدون طيار من طراز الطائرات الأوكرانية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي العاملة".

والأربعاء، قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن قواتها شنت ضربات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية وعسكرية داخل روسيا.

وأضافت في بيان أن الهجمات أصابت مصفاة توابسيسكي للنفط في إقليم كراسنودار الروسي، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار بوحدات المعالجة الأساسية في المصفاة، التي تعد أحد أهم المصافي في روسيا، وتستخدم في تزويد القوات الروسية بالوقود.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا الضربات والهجمات في الحرب المستعرة منذ 4 سنوات تقريبا، وتوجه روسيا التي تحتل حاليا نحو 20% من مساحة أوكرانيا، ضربات على نحو شبه يومي لجارتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وخلّفت الحرب في أوكرانيا خسائر بشرية فادحة، ويُقدّر عدد القتلى العسكريين من الجانبين بمئات الآلاف.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

شحنة عسكرية سرية في اليمن كشفت توترات مكتومة بين السعودية والإمارات

رسوّ شحنة عسكرية سرية في أحد الموانئ اليمنية شكّل الشرارة التي أخرجت إلى العلن التوترات المكتومة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في مشهد دراماتيكي أنهى مرحلة من التنسيق الوثيق بين القوتين الخليجيتين.

حاولت الرياض على مدى أسابيع، من دون جدوى، استخدام القنوات الدبلوماسية للضغط على فصيل يمني مدعوم من أبوظبي للانسحاب من محافظات سيطر عليها في كانون الأول/ديسمبر قرب الحدود السعودية، غير أن السعودية اتهمت الإمارات لاحقًا بشحن أسلحة ومركبات مدرعة إلى ذلك الفصيل، المتمثل في "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي.

وأثار ذلك غضبًا واسعا في الرياض، التي ردت بقصف الشحنة، ووجهت اتهاما علنيا للإمارات بدعم الهجوم الذي نفذه الفصيل اليمني، مطالبة أبوظبي بسحب ما تبقى من قواتها من اليمن الذي تمزقه الحرب.

ورفضت الإمارات الاتهامات السعودية، لكنها أعلنت في الوقت نفسه سحب قواتها في محاولة لاحتواء الأزمة وخفض التصعيد.

وأدّى هذا التصعيد الاستثنائي إلى إدخال الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في حالة من الفوضى، فيما قد تمتد تداعياته إلى ما هو أبعد من اليمن، إذ يضع حليفين رئيسيين للولايات المتحدة، وشريكين تجاريين كبيرين، وزعيمين يعدّان الأكثر نفوذًا في العالم العربي، في مواجهة مباشرة، هما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان.

ونقل عن الدبلوماسي الأمريكي السابق والباحث في المجلس الأطلسي دان شابيرو قوله إن هذا التطور “مقلق، لأنه يقوّض الجهود الرامية إلى معالجة بؤر التوتر في المنطقة من اليمن وغزة إلى سوريا ولبنان والسودان”، مضيفًا أن حل هذه الأزمات سيصبح أكثر صعوبة إذا لم تكن السعودية والإمارات في الخندق نفسه، أو إذا رأى كل طرف أن مصالحه تتعارض مع مصالح الآخر.

وأشارت إلى أنه قبل عشر سنوات، بدت الشراكة الطويلة بين الدولتين الخليجيتين مقبلة على مرحلة جديدة تقودها قيادتان طموحتان، إذ كان محمد بن زايد، الأكبر سنا والأكثر خبرة، من أوائل الداعمين لمساعي محمد بن سلمان لتحديث المملكة والترويج لنسخة أكثر اعتدالا من الإسلام في مجتمع محافظ، على حد تعبيرها.

واستفادت الإمارات لفترة طويلة من دورها قاعدةً إقليمية للشركات الأجنبية العاملة في السعودية، أكبر مصدر للنفط وأكبر اقتصاد في الخليج، لكنها كانت تتحسب في الوقت نفسه من المخاطر الاجتماعية والسياسية لركود دولة محافظة بهذا الحجم على حدودها، ما جعل محاولات الإصلاح السعودية تحظى بترحيب إماراتي.

ومع ازدهار العلاقة بين الرجلين، روّج محمد بن زايد لمحمد بن سلمان وخططه في واشنطن، وذهب بعض المحللين إلى اعتبار أن القائد الإماراتي أدّى دور “المرشد” لولي العهد السعودي الشاب، وهو توصيف رفضته الرياض.

وتوحّد الطرفان في فرض النفوذ الإقليمي، إذ كانت الإمارات الشريك الرئيسي للرياض في التحالف العسكري ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن عام 2015، كما شاركا معًا في الحصار الإقليمي المفروض على قطر عام 2017.

غير أن تصاعد ثقة محمد بن سلمان بنفسه وتكريسه سلطته داخليًا دفعه إلى السعي لدور عالمي أوسع، لتعود الاحتكاكات إلى الظهور بين النظامين الملكيين، وكلاهما يتسم بالحزم والطموح.

وقال الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إميل حكيم إن “كل طرف يرى نفسه القائد الطبيعي”، موضحًا أن السعودية تستند إلى حجمها وثقلها الرمزي، فيما ترى الإمارات أن قدرتها الريادية تنسجم أكثر مع الديناميات العالمية.

وأضافت أن الإمارات، في ظل قيادة محمد بن زايد، استخدمت قوتها المالية وشبكة علاقاتها الغربية لتصبح، رغم صغر حجمها، الدولة العربية الأكثر نفوذًا، وتحوّلت بعد انتفاضات 2011 إلى أحد أكثر الفاعلين الإقليميين حزمًا في مواجهة الحركات الإسلامية وإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها.

وبرزت التوترات بشكل واضح في اليمن عام 2019، عندما غيّرت الإمارات سياستها وسحبت قواتها التي كانت تشكل القوة الأجنبية الأساسية على الأرض ضمن التحالف الذي تقوده السعودية. وفي العام نفسه، اتهمت الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض الإمارات بقصف قواتها، في وقت كانت فيه الدولتان تدعمان فصائل متنافسة مناهضة للحوثيين.

وتصاعد التنافس الاقتصادي بين البلدين، وبلغ ذروته عام 2021 حين أطلق محمد بن سلمان حملة للضغط على الشركات متعددة الجنسيات لنقل مقارها الإقليمية من الإمارات إلى الرياض، مانحًا إياها مهلة ثلاث سنوات أو خسارة العقود الحكومية، وهي خطوة اعتبرتها الإمارات تحديًا مباشرًا لدور دبي كمركز مالي إقليمي.

وتراكمت الخلافات أيضًا حول ملفات سوريا، والحرب في السودان، وحصص إنتاج النفط ضمن تحالف “أوبك بلس”.

ومع مدّ وجزر التوترات، أوفدت أبوظبي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان إلى الرياض لمحاولة احتواء الخلافات، غير أن اتساع الفجوة وتغيّر موازين القوى جعلا مهمته أكثر صعوبة، بحسب مسؤول أمريكي سابق.

وأشارت إلى أن الحرب في السودان وضعت البلدين في الأشهر الأخيرة على طرفي نقيض، إذ اقتربت الرياض من الجيش السوداني، بينما اتُهمت أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.

وبعد لقاء محمد بن سلمان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، انفجرت أحدث أزمة في اليمن، عندما سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات في كانون الأول/ديسمبر على محافظتي حضرموت والمهرة المحاذيتين للسعودية.

ورأت الرياض في ذلك مساسا بأمنها القومي وضربة لنفوذها، في حين اعتبر فراس مقصد، المدير التنفيذي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة "أوراسيا" أن الهجوم تجاوز الخطوط الحمراء السعودية.

وأضاف مقصد أن قرار أبوظبي سحب قواتها المتبقية وفّر مخرجًا آمنًا من مسار كان يمكن أن يقود إلى تصادم مباشر بتداعيات جسيمة، محذرًا من أن الخطر يكمن في تحوّل التنافس الجيوسياسي بين البلدين إلى مواجهة شخصية بين أقوى رجلين في المنطقة.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش: قرارات الكنيست بحق الأونروا تهدف لعرقلة عملياتها

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن القرارات التي اتخذها الكنيست الإسرائيلي بحق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، تهدف إلى عرقلة عمليات الوكالة.

جاء ذلك في بيان صادر عن مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة مساء الأربعاء.

وذكر البيان أن الأمين العام يدين التعديلات، التي أدخلها الكنيست الإسرائيلي على قانون وقف عمليات الأونروا الصادر في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

وأوضح أن هذه التعديلات "تهدف إلى زيادة عرقلة عمليات الأونروا وقدرتها على تنفيذ مهامها الموكلة إليها".

وأكد أن التعديلات والقرارات المذكورة تتعارض مع وضع الأونروا وإطار القانون الدولي، ويجب إلغاؤها فورًا، مشددًا على أن الأونروا جزء لا يتجزأ من الأمم المتحدة.

والإثنين الماضي، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن "الكنيست صادق في القراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون لقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا".

ووفقًا للقانون الإسرائيلي يتطلب أي مشروع التصويت عليه بثلاث قراءات في الكنيست ليصبح قانونًا نافدًا.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024، أقر الكنيست بشكل نهائي حظر نشاط الأونروا في إسرائيل، بزعم مشاركة بعض موظفيها في أحداث 7 أكتوبر 2023، وهو ما نفته الأمم المتحدة مؤكدة حيادية الوكالة.

في غضون ذلك، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حصاره المستمر على قطاع غزة، بما في ذلك إغلاق المعابر وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، سواء خلال حرب الإبادة أو بعد اتفاق وقف النار الذي يخرقه يوميًا. كما اتخذ الاحتلال مؤخرًا خطوات إضافية لتشديد الخناق على السكان وزيادة معاناتهم، من بينها منع بعض المنظمات الدولية من العمل في غزة والضفة.

وفي حديث، أكد المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة أن عمل الوكالة والمنظمات الشريكة يشمل جميع قطاعات الحياة في قطاع غزة.

وشدد على أن منع بعض المنظمات من العمل بعد القيود التي طالت الأونروا في مجال المساعدات الغذائية، سيكون له تأثير بالغ الخطورة على الوضع الإنساني.

وقال إن "هذه المنظمات حيوية وتقدم خدمات كبرى لمئات الآلاف من الفلسطينيين، ومن شأن هذه الإجراءات أن تعمق الأزمة الإنسانية الطاحنة في غزة، وأن تعيدنا إلى المربع صفر".

وحذر من أن إخراج بعض المنظمات من معادلة تقديم المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى نتائج كارثية.

إلى ذلك، أوضح أبو حسنة أن قطاع التعليم في غزة شهد استعادة العملية التعليمية، حيث يدرس نحو 300 ألف طالب في مدارس الأونروا، بينهم أكثر من 70 ألف طالب بالتعليم الوجاهي، ويعمل نحو 8 آلاف مدرس ليل نهار لضمان استمرارية العملية التعليمية.

وفيما يخص القطاع الصحي، قال أبو حسنة إن الأونروا وسعت عملها وفتحت عيادات جديدة في شمال القطاع ومدينة غزة، متحدثًا عن استقبال نحو 16 ألف مريض يوميًا.

وأضاف أن الوكالة قدمت منذ السابع من أكتوبر 2023 (تاريخ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة) نحو 15 مليون استشارة طبية.

تكنولوجيا

الخميس 01 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أبرز عشرة تطورات في العلوم والتكنولوجيا خلال العام 2025

لندن ـ يُودع العالم عام 2025 بعد أن تمكن من تسجيل جملة من الاختراقات العلمية والطبية والتكنولوجية المثيرة، ليستكمل البشر رحلة تطورهم السريع، مسجلين ابتكارات واكتشافات ثورية من شأنها أن تغير الكثير من القطاعات والكثير من المفاهيم خلال السنوات المقبلة.

وخلال العام واصل الأطباء جهودهم من أجل التوصل إلى علاجات للأمراض المستعصية، لا سيما السرطان والزهايمر وغيرهما، وتمكنوا من تحقيق بعض الاختراقات المهمة، لكن الطريق لا يزال طويلاً أمامهم، فيما تمكن خبراء التكنولوجيا من تسجيل الكثير من الابتكارات والاختراعات وذلك على الرغم من المصاعب والعوائق التي واجهت الشركات الكبرى العاملة في هذا القطاع، على الرغم من المآسي التي تسببت بها سياسات الجمارك الأمريكية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب والتي أدت إلى أزمة صينية أمريكية شكلت واحدة من التحديات أمام قطاع التكنولوجيا.

وبالتوازي مع كل هذا كان علماء الفضاء يواصلون البحث بجد طيلة العام 2025 من أجل الكشف عن مزيد من الحقائق الموجودة في الفضاء الخارجي بعيداً عن كوكب الأرض، وسط استمرار الجهود الرامية إلى الوصول لكوكب المريخ الذي يُطلقون عليه اسم «الكوكب الأحمر» في محاولة لاستعماره من قبل البشر خلال العقود وربما السنوات القليلة المقبلة.

تمكن من رصد أبرز الابتكارات والاختراعات والاختراقات الثورية التي تمكن العلماء من تسجيلها في مختلف المجالات خلال العام 2025، وفيما يلي أبرز عشرة تطورات في مجال العلوم والتكنولوجيا خلال العام:

أولاً: اكتشاف نفطي عملاق اكتشف الأمريكيون في شهر شباط/ فبراير 2025 ما يشبه الكنز العملاق في ولاية مغمورة وهامشية، وهي ولاية داكوتا الشمالية، التي قد تصبح المكان الأغنى والأكثر ثراءً في العالم، وذلك بعد اكتشاف كميات هائلة من النفط قد تجعل منها «عاصمة الذهب الأسود» على مستوى العالم.

ثانياً: علاج ثوري لمرض «باركنسون» تمكن فريق من العلماء في جامعة «كامبريدج» البريطانية من تطوير غرسة دماغية مبتكرة باستخدام مجموعات صغيرة من خلايا الدماغ.

ثالثاً: بطارية خارقة تعمل بالنفايات النووية نجح باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأمريكية في تطوير بطارية كهربائية تعمل بكفاءة عالية وتعتمد على النفايات النووية.

رابعاً: حصان آلي خارق كشفت شركة «كاواساكي» اليابانية للصناعات الثقيلة، والمعروفة بدراجاتها النارية الفاخرة، عن حصان آلي خارق يعمل بالهيدروجين.

خامساً: شريحة ذكية تُعيد القدرة على الكلام نجحت شريحة ذكية من شركة «نيورالينك» الأمريكية في إعادة القدرة على الكلام لمريض كان قد فقد هذه القدرة.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تستقبل 2026 بأمنيات بسيطة: كهرباء وشوارع بلا خيام

بلا مظاهر احتفالية أو أضواء مبهرة، وبكثير من الإنهاك المتراكم في الملامح والأرواح، استقبل أهالي قطاع غزة العام الجديد، مودعين سنة 2025 التي كانت بالنسبة لهم فصلا داميا آخر من المعاناة، ومتمسكين بخيط أمل رفيع بأن يكون 2026 عام طي صفحة "الكابوس اللانهائي".

لا تشبه الحياة في القطاع المنكوب اليوم تلك التي يعيشها العالم؛ فاليوميات هنا تحولت إلى كفاح مضن لتأمين الأساسيات، في ظل دمار شبه كلي للبنية التحتية، وغياب شبه تام للتيار الكهربائي. وبدلا من المنازل التي سويت بالأرض، يفترش مئات الآلاف من النازحين خياما مهترئة في الشوارع والساحات، بعدما أجبرتهم الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 على النزوح مرارا.

وفي حديثها عن هذا الواقع، تقول هناء أبو عمرة، النازحة الثلاثينية في مدينة غزة: "للأسف، نحن نعيش في كابوس لا ينتهي"، معبرة عن أملها في أن يحمل العام الجديد الخلاص.

وأضافت بنبرة تخلط الأمل بالألم: "أقل ما نتمناه هو حياة طبيعية.. أن نرى الكهرباء قد عادت، والشوارع خالية من الخيام لنمشي فيها بأمان".

في أزقة الأحياء التي كانت يوما تضج بالحياة، باتت المشاهد تقتصر على آثار القصف وطوابير الأطفال الحاملين للغالونات البلاستيكية بحثا عن الماء، ورغم ذلك، يحاول الغزيون صناعة الأمل من الركام؛ حيث رصد مراهق يخط الرقم "2026" على قماش خيمته، بينما انكب فنان في دير البلح وسط القطاع على نحت الرقم ذاته على رمال الشاطئ، في رسالة صمود صامتة.

وبصوت مثقل بالذكريات القاسية، تقول شيرين الكيالي: "نودع سنة 2025 بالأسى والحزن"، مستذكرة من فقدتهم من الأحبة والممتلكات، وتابع وصفها للرحلة الشاقة: «عشنا حياة قاسية من نزوح إلى آخر، ومن مدينة لأخرى تحت وطأة الرعب".

ومع دخول الهدنة حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ورغم الخروقات الإسرائيلية اليومية، يتمسك السكان بأن يكون العام الجديد نقطة تحول، ومن خيمته في مخيم جباليا، يناشد خالد عبد المجيد "50 عاما" العالم الحر لمساعدة الشعب المظلوم لاستعادة حياته.

بدورها، تتطلع فاتن الهنداوي إلى أن يكون 2026 بداية لقصص النجاح وإعادة البناء، قائلة بحسرة ممزوجة بالتصميم: "كانت غزة جميلة، وكلنا أمل أن تعود كما كانت".

تأتي هذه الآمال وسط تحذيرات أممية من استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء، وتزايد قسوة الظروف الجوية على سكان الخيام. إلا أن الرسالة الموحدة التي يحملها الغزيون للعام الجديد تبقى واضحة: لا نريد أكثر من الأمان والاستقرار.. والعيش بكرامة.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

2026.. عام جديد من عتبات عام مليء بالدماء والدمار

رام الله - خاص ب"القدس"-



- محمد جودة: 2026 عام بلا حرب ولا سلام سنكون فيه أمام مرحلة انتقالية ثقيلة يُعاد فيها تشكيل القضية الفلسطينية دون ضجيج..

- هاني أبو السباع: عام 2025 سيبقى محفورًا في الذاكرة الفلسطينية بوصفه عامًا مثقلًا بصور المجازر والدم حتى بات المشهد "أقسى من أن يُحتمل"..

- نيفين عبد الهادي: من أبرز التحولات خلال عام 2025 الاعتراف الواسع بدولة فلسطين إحقاقًا للحق الفلسطيني وخطوة متقدمة باتجاه حل الدولتين..

- داود كُتَّاب: تعقيدات المشهد الداخلي الإسرائيلي تؤكد أن فرص نتنياهو بالحفاظ على سيطرته السياسية بعد الانتخابات المقبلة غير مضمونة..

- محمد هواش: عام 2026 لن يشهد تغيرات جوهرية مقارنة مع استمرار سياسات إدارة الرئيس ترمب والتهديدات الإسرائيلية في المنطقة..

نهاد أبو غوش: عام 2025 شكّل ذروة غير مسبوقة من الوحشية في التاريخ الفلسطيني وانكشفت الأهداف الحقيقية للحرب الإسرائيلية بصورة كاملة..


على وقع رحيل عام مليء بالألم الفلسطيني دماء ودمارا، يطل العام الجديد 2026، محملاً بإرث عام سابق، حيث فرضت الأحداث واقعًا قاسيًا على قطاع غزة والضفة الغربية. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن العام 2025 كشف أن القوة العسكرية الإسرائيلية فشلت في تحقيق أهدافها السياسية، بينما تعززت مكانة القضية الفلسطينية دوليًا، بينما يترقب الفلسطينيون في عام 2026 مرحلة انتقالية، تشهد تهدئة نسبية مع بقاء قطاع غزة محور الاهتمام السياسي والإنساني، وتتواصل الضغوط على الضفة الغربية، كما تواجه المنطقة تحديات كبيرة مع بقاء الانحياز الأميركي لإسرائيل حاضرًا.

مرحلة تاريخية جديدة لم تتبلور ملامحها..

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن نهاية عام 2025 لم تكن خاتمة فصل في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بقدر ما كانت نهاية جملة من الأوهام التي حكمت المشهد لسنوات، وفي مقدمتها وهم الحسم العسكري، وإدارة الصراع بلا كلفة، وإمكانية تهميش القضية الفلسطينية أو دفنها تحت ملفات إقليمية ودولية أخرى.

ويوضح جودة أن الفلسطينيين يقفون مع مطلع عام 2026 على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة لم تتبلور ملامحها بعد، مشيرًا إلى أن الحرب لم تنتهِ بمعناها العميق، لكنها توقفت بالقدر الذي كشف حجم التحولات التي أحدثتها، خصوصًا في قطاع غزة الذي خرج مثقلًا بالدمار، لكنه في المقابل بات مركز الثقل السياسي والأخلاقي للصراع، بعدما فرض نفسه على الوعي العالمي كقضية إنسانية ووجودية، لا كجبهة عسكرية فحسب.

عام 2025 واللحظة الكاشفة لحدود القوة الإسرائيلية..

ويبيّن جودة أن ما جرى خلال عام 2025 لم يكن مجرد جولة عنف، بل لحظة كاشفة لحدود القوة العسكرية الإسرائيلية، ليس بسبب هزيمة ميدانية مباشرة، وإنما لفشلها في تحقيق أهدافها السياسية، وفي مقدمتها إنهاء المقاومة أو فرض معادلة ردع مستقرة. 

ويشير جودة إلى أن إسرائيل، في المقابل، تكبدت خسائر كبيرة على مستوى صورتها الأخلاقية في الغرب، بينما نجحت المقاومة في كسر فكرة قدرة إسرائيل على إدارة الصراع دون ثمن، ودفعت العالم لإعادة النظر في جذور القضية الفلسطينية.

وعلى الصعيد الإقليمي، يشير جودة إلى أن فلسطين عادت لتفرض نفسها بوصفها بوابة إلزامية لأي ترتيبات في الشرق الأوسط، بعدما اصطدمت مشاريع التطبيع والتحالفات الجديدة بحقيقة استحالة بناء استقرار فوق جرح مفتوح. ولفت إلى أن معظم الأنظمة العربية اختارت سياسة الاحتواء بدل المواجهة، في ظل ضغط شعوبها وحسابات المصالح والتحالفات.

غزة الكاشفة لهشاشة النظام الدولي..

دوليًا، يعتبر جودة أن حرب غزة كشفت هشاشة النظام الدولي، وعجز الأمم المتحدة، وانتقائية القانون الدولي، والتناقض الأخلاقي الغربي، ما أسّس لتحول تراكمي في المزاج العالمي، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، التي لم تعد تتعامل مع الرواية الإسرائيلية كمسلمة، بل ترى في فلسطين نموذجًا صارخًا لظلم مستمر.

أما داخليًا، فيرى جودة أن المفارقة الأخطر تكمن في أن القضية الفلسطينية باتت أقوى رمزيًا وأضعف سياسيًا وتنظيميًا، في ظل استمرار الانقسام، وعجز القيادة التقليدية عن تقديم مشروع جامع، مقابل تشكل جيل جديد أكثر غضبًا وأقل ثقة بالمسارات القائمة.

وحول عام 2026، يرجّح جودة أن يكون عامًا انتقاليًا بامتياز، لا حرب شاملة فيه ولا سلام حقيقي في قطاع غزة، وبقاء الضفة الغربية على صفيح ساخن، وسنكون أمام مرحلة انتقالية ثقيلة يُعاد فيها تشكيل القضية الفلسطينية دون ضجيج.

ويشير جودة إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في المسار الهادئ والبطيء الذي قد تفرضه إسرائيل مستفيدة من عامل الوقت، محذرًا من أن يتحول الصمود إلى اعتياد، والقضية إلى واقع قائم بلا أفق سياسي.

تطور هام في دعم القضية الفلسطينية دولياً..

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن عام 2025 سيبقى محفورًا في الذاكرة الفلسطينية بوصفه عامًا مثقلًا بصور المجازر والدم، حتى بات المشهد اليومي للفلسطينيين "أقسى من أن يُحتمل"، في ظل العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا على مدار العام. 

ويؤكد أبو السباع أن هذا الواقع الدموي لم يختفِ رغم إعلان التهدئة، التي جرى خرقها بشكل شبه يومي من قبل إسرائيل، ما جعلها تهدئة هشة بلا مضمون حقيقي.

ويوضح أبو السباع أن العام 2025 كان شاهدًا على تصاعد النزعة العدوانية لحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، التي لم تحصر سياساتها في الساحة الفلسطينية فقط، بل وسّعت دائرة المواجهة إقليميًا من خلال شن عدوان على إيران واليمن، واستهداف قطر، إلى جانب استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوبي سوريا ولبنان، في مؤشر واضح على سياسة الهيمنة وفرض الوقائع بالقوة.

وعلى الصعيد السياسي، يشير أبو السباع إلى أن العام نفسه شهد، في المقابل، تطورًا مهمًا تمثل في استمرار الدعم السياسي الدولي للقضية الفلسطينية، واعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية، وكان أبرزها اعتراف بريطانيا، الدولة التي ارتبط اسمها تاريخيًا بوعد بلفور. ويعتبر أبو السباع أن هذه الاعترافات أسهمت في تعميق عزلة إسرائيل الدولية، بعد أن باتت جرائمها موثقة ومكشوفة أمام الرأي العام العالمي.

خطوات استراتيجية إسرائيلية في المنطقة..

اقتصاديًا، يلفت أبو السباع إلى أن الشعب الفلسطيني عاش واحدًا من أقسى الأعوام نتيجة حصار اقتصادي غير مسبوق، انعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية، وبلغ ذروته مع عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب الموظفين كاملة، في ظل سياسة إسرائيلية ممنهجة لخنق الاقتصاد الفلسطيني. وفي المقابل، يصف أبو السباع اتفاق الغاز بين إسرائيل ومصر بأنه الحدث الاقتصادي الأبرز في العام 2025 على المستوى الإقليمي، لما يحمله من أبعاد استراتيجية واقتصادية.

ويشير أبو السباع إلى أن اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال" شكّل دليلًا إضافيًا على سعيها لتفكيك الدول العربية والبحث عن أطراف مستعدة للتطبيع، وربما لاستيعاب أعداد من الفلسطينيين في حال نجحت مشاريع التهجير.

دوليًا، يرى أبو السباع أن استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية، وفشل الوساطة الأميركية في إنهائها، ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، وفتح الباب أمام سباق تسلح متسارع.

وحول العام المقبل، يتوقع أبو السباع أن تواصل إسرائيل سياساتها العدوانية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في الربع الأخير من العام الجديد، مرجحًا استمرار سياسة الاغتيالات والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من أي ترتيبات سياسية.

ويحذر أبو السباع من استمرار معاناة الضفة الغربية رغم الإصلاحات التي تقوم بها السلطة، في ظل الاستيطان وخنقها ماليًا، لكن أبو السباع يرى أن الأمل ما زال قائمًا بأن يحمل العام الجديد قدرًا من الأمن والسلام والاستقرار.

اعتراف واسع بدولة فلسطين..

تصف الكاتبة نيفين عبد الهادي، وهي مدير تحرير في جريدة الدستور الأردنية، عام 2025 بأنه من أكثر الأعوام حساسية وتعقيدًا على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية، مؤكدة أن أحداثه المتسارعة والمتشابكة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا جعلت من الصعب اختزاله أو تلخيصه في عناوين عابرة، في ظل غلبة التوتر والسلبية على مجمل المشهد، مع استثناءات محدودة.

وترى عبد الهادي أن فلسطين كانت محور الأحداث الأبرز خلال العام 2025، وتحديدًا الحرب المتواصلة على قطاع غزة بعامها الثاني في ظل حرب إبادة جماعية ألقت بظلالها الثقيلة على الإقليم والعالم، وأعادت تشكيل أولويات السياسة الدولية. 

وتوضح عبد الهادي أن هذه الحرب دفعت إلى حراك دبلوماسي واسع شمل مؤتمرات ولقاءات واتصالات مكثفة لوقفها، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأرضية لمرحلة إعادة الإعمار، مشيرة إلى دور العواصم العربية، من القاهرة إلى عمّان والرياض، بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية، في محاولة لاحتواء التصعيد وتحقيق قدر من الاستقرار في غزة والضفة الغربية والمنطقة عمومًا.

وتشير عبد الهادي إلى أن من أبرز التحولات الدولية خلال عام 2025 الاعتراف الواسع بدولة فلسطين من قبل عشرات الدول، معتبرة ذلك إحقاقًا للحق الفلسطيني وخطوة سياسية وقانونية متقدمة باتجاه حل الدولتين. 

وتلفت عبد الهادي إلى أن اجتماع الأمم المتحدة في 22 أيلول/سبتمبر 2025، تحت عنوان "حل الدولتين" شكّل محطة مفصلية، حيث حققت فلسطين حضورًا قويًا وتوالت الاعترافات الدولية بها، لتتجاوز نسبة الدول المعترفة ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة، مع اعتراف أربع دول من أصل خمس دائمة العضوية، ما منح هذه الخطوة وزنًا سياسيًا وقانونيًا غير مسبوق.

وتبيّن عبد الهادي أن مفهوم الدولة، وفق الدستور والقانون الدولي، يقوم على الإقليم والشعب والسيادة، ولا يكتمل إلا بالاعتراف القانوني، مؤكدة أن اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين يمثل إنجازًا كبيرًا يعزز مكانتها القانونية، ويفتح الباب أمام تحولها من صفة "دولة مراقب" منذ عام 2012 إلى عضو فاعل يتمتع بحقوق أوسع داخل المنظمة الدولية.

أحداث دولية وإقليمية هامة..

وعلى الصعيد الأردني، تؤكد عبد الهادي أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، واصل تحمّل مسؤولياته التاريخية والسياسية تجاه القضية الفلسطينية، واضعًا الحرب على غزة والحقوق الفلسطينية في صدارة تحركاته الدبلوماسية الدولية. 

وتوضح عبد الهادي أن السياسة الأردنية الخارجية حافظت على ثوابتها، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الجهود المتواصلة لوقف الحرب وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس انطلاقًا من الوصاية الهاشمية.

وتشير عبد الهادي إلى قرارات أردنية داخلية بارزة، من بينها إحباط مخططات إرهابية وحظر جماعة الإخوان المسلمين.

وتطرقت عبد الهادي إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوقيع عليه في شرم الشيخ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي ينفذ على ثلاث مراحل، معتبرة أنه جاء بعد عامين من الحرب، وسط تحديات تتعلق بعدم التزام إسرائيل الكامل ببنوده، رغم الإعلان عن بدء المرحلة الثانية مطلع عام 2026.

وتشير عبد الهادي إلى سلسلة أحداث إقليمية ودولية ارتبطت بالحرب على غزة، من بينها قمة أميركية–خليجية طارئة في الرياض، واستقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على خلفية الفشل بعد السابع من أكتوبر 2023، إضافة إلى موجة اغتيالات طالت شخصيات سياسية وإعلامية في غزة ولبنان واليمن، تركت أثرًا عميقًا في الوعي العربي والدولي.

ولم تغفل عبد الهادي استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية، وتصاعد الأزمات في السودان وسوريا، والتوترات المرتبطة بإيران، فضلًا عن انتخاب رئيس جديد للبنان، وتغييرات داخلية في عدة دول عربية.

وتؤكد عبد الهادي أن عام 2026 يأتي محمّلًا بآمال بإنهاء الحرب على غزة، والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، وفتح مسارات سلام في بؤر التوتر العالمية، معتبرة أن السلام العادل والشامل يظل المدخل الحقيقي لعام مختلف، أكثر استقرارًا وإيجابية للعالم بأسره.

الصمود الفلسطيني لكبح المشاريع الإسرائيلية..

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في المشهد السياسي الدولي والفلسطيني، مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سدة الحكم في واشنطن، وما رافق ذلك من تداعيات مباشرة على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. 

ويوضح كُتَّاب أن فوز ترمب أعطى في بداياته دفعة قوية للأفكار الإسرائيلية المتطرفة، وفي مقدمتها الطروحات التي تحدثت عن إقامة ما سُمّي "ريفيرا في غزة" على حساب التطهير العرقي للشعب الفلسطيني.

ويبيّن كُتَّاب أن هذا المسار لم يكتب له الاستمرار، بفعل الصمود الفلسطيني على الأرض، الذي شكّل عامل كبح حقيقي لتلك المشاريع، وأعاد الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني، ليس فقط ميدانيًا، بل على المستوى السياسي والدولي.

ويشير كُتَّاب إلى أن عام 2025 شهد تطورًا لافتًا تمثّل في اعتراف دولي متزايد بالدولة الفلسطينية، شمل دولًا وازنة مثل المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وإسبانيا وأستراليا وإيرلندا، ما أحدث نوعًا من التوازن أمام الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل.

ويوضح كُتَّاب أن هذا التحول تزامن مع لقاءات عقدها ترمب مع عدد من القادة العرب وزعماء دول إسلامية، وهو ما مهّد الطريق لإطلاق ما عُرف بـ"خطة ترمب العشرينية"، التي أسهمت في الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتًا باستثناء حالة واحدة، إلى جانب السماح بإدخال الاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة، وإن كانت بكميات غير كافية لتلبية حجم الكارثة الإنسانية.

وحول آفاق العام الجديد، يرجّح كُتَّاب أن يشهد 2026 تراجعًا ملموسًا في دور ومكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سواء بفعل الضغوط الأميركية التي دفعته للقبول بالانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، أو نتيجة قبوله، على مضض، بوجود قوات تركية.

ويوضح كُتَّاب أنه في العام الجديد تعقيدات المشهد الداخلي الإسرائيلي، تشير إلى أن فرص نتنياهو في الحفاظ على سيطرته السياسية بعد الانتخابات المقبلة غير مضمونة إلى حد بعيد.

وقف إطلاق النار في غزة الحدث الأبرز.. 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن أبرز ما ميّز العام 2025، على المستويين الفلسطيني والإقليمي تمثّل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، ومحاولة الانتقال من مرحلة وقف النار إلى وقف الحرب بشكل كامل والدخول في عملية سياسية، إلا أن هذه العملية ما تزال متعثرة ولا تسير بالوتيرة المطلوبة، في ظل مخاطر مستمرة ومحاولات إسرائيلية واضحة لإفشالها.

ويشير هواش إلى أن إسرائيل تسعى إلى تقويض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال التمسك بما تسميه "الخط الأصفر" أو حدود وقف إطلاق النار داخل قطاع غزة، ومحاولة تكريسها كحدود دائمة، الأمر الذي يعني تغييراً في الجغرافيا والديموغرافيا معاً. ويؤكد هواش أن إسرائيل لا تزال تخطط لعمليات التهجير القسري من قطاع غزة عبر منع مقومات الحياة الطبيعية في القطاع، ودفع السكان إلى مغادرته، في إطار أطماع إسرائيلية ما زالت قائمة رغم وقف إطلاق النار.

ويشير هواش إلى أن إسرائيل تواصل تسويق ذرائع يومية، أبرزها مسألة وجود رفات رهينة إسرائيلية متبقية تحت أنقاض غزة، رغم علمها بتعقيد هذه العمليات في ظل الدمار الشامل، معتبراً أن هذه الشروط التعجيزية تهدف إلى التهرب من الالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مسار سياسي.

ويبيّن هواش أن العملية السياسية لا تزال تراوح مكانها، خاصة فيما يتعلق بإنشاء مجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، والمجلس الإداري الفلسطيني. 

ويلفت هواش إلى أن اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شهد إعلان نية تشكيل هذه الأطر خلال أسبوعين، مع تأكيد أميركي على أهمية المشاركة التركية في قوة الاستقرار، حيث عبّر ترا

مب بوضوح عن تقديره لدور تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، لكن إسرائيل ترفض حتى الآن هذه المشاركة، لأنها لا تريد قوة استقرار حقيقية تراقب الطرفين، بل قوة تركز فقط على حركة حماس.

خطر التشريعات الإسرائيلية حول الضفة الغربية..

وفيما يخص الضفة الغربية، يؤكد هواش أن الإدارة الأميركية طالبت إسرائيل، بلغة دبلوماسية، بوقف الاستفزازات والاعتداءات، إلا أن هذه اللغة غير كافية لإجبارها على التراجع عن خطط الضم، والتوسع الاستيطاني، والاعتداءات اليومية.

ويعتبر هواش أن الأخطر يتمثل في توسيع التشريعات الإسرائيلية الخاصة بالضفة الغربية، رغم عدم وجود أي ولاية قانونية لـ"الكنيست" الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

ويشدد هواش على أن المطلوب هو الانتقال من مجرد إدانة اعتداءات المستوطنين إلى مواجهة سياسية شاملة، تترجم الاعترافات الدولية بدولة فلسطين إلى خطوات عملية توقف التشريع الإسرائيلي في الضفة. 

ويؤكد هواش أن أي بحث في مستقبل الوجود الإسرائيلي يجب أن يكون جزءاً من اتفاق سياسي، لا تشريع أحادي يفرض واقعاً دائماً.

على أعتاب المرحلة الثانية من الاتفاق..

وحول "اليوم التالي" لقطاع غزة، يوضح هواش أنه من المفترض أن تبدأ في 15 كانون الثاني/يناير 2025، عملية سياسية تتعلق بمستقبل القطاع، تشمل انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وإخراج حركة حماس من الحكم، وتسليم السلاح لسلطة فلسطينية جديدة، إضافة إلى إعادة إنعاش الحياة الطبيعية وفتح جميع المعابر دون قيود.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يرى هواش أن عام 2026 لن يشهد تغيرات جوهرية مقارنة بـ2025، مع استمرار سياسات إدارة ترمب، والتهديدات الإسرائيلية في المنطقة تجاه إيران ووكلائها دون تحولها إلى حرب، وسعي واشنطن لتوسيع "اتفاقات أبراهام"، رغم انتهاك إسرائيل لأسسها المتعلقة بحقوق الفلسطينيين. 

ويرى هواش أن استمرار النهج الإسرائيلي الحالي سيبقي المنطقة في حالة توتر وعدم استقرار، ما لم تُستبدل المقاربات الأمنية بمقاربات سياسية تعترف بحقوق الشعوب في المنطقة، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

دعم أميركي غير محدود..

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن عام 2025 شكّل ذروة غير مسبوقة من الوحشية الإسرائيلية في التاريخ الفلسطيني، حيث انكشفت بصورة كاملة الأهداف الحقيقية للحرب الإسرائيلية المتمثلة في الإبادة والتهجير والتدمير الشامل، دون حاجة إلى ذرائع أو مبررات كما كان يجري في بدايات الحرب.

ويوضح أبو غوش أن الدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل، خاصة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب التي أعلنت منذ بداية ولايتها رؤيتها لتهجير الفلسطينيين، حوّل هذا الهدف إلى "خريطة طريق" توجه أداء آلة الحرب الإسرائيلية. 

ويبيّن أبو غوش أن إسرائيل نقضت الاتفاق الجزئي الذي وافقت عليه مطلع عام 2025، وشرعت في تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة لكل مقومات الحياة الفلسطينية، مستهدفة المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، والمخابز والطرق، وصولاً إلى تسوية المباني بالأرض عبر عمليات هندسية واسعة.

ويشير أبو غوش إلى أن هذه السياسة رافقها حشر الفلسطينيين في مناطق ضيقة تفتقر لأدنى شروط الحياة، تمهيداً لترحيلهم خارج فلسطين، وهو ما تجسّد بإنشاء إسرائيل وكالة خاصة لهذا الغرض وبدء اتصالات مع دول إفريقية وآسيوية للبحث عن دول تقبل استقبال الفلسطينيين. 

ويلفت أبو غوش إلى أن تصعيد الجرائم الإسرائيلية جاء مدفوعاً بحالة الشلل التي أصابت النظام الدولي، وعجز المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة وهيئاتها، إضافة إلى توقف محكمة العدل الدولية عن اتخاذ خطوات مؤثرة بعد مطلع 2024، إلى جانب الوضع العربي المتردي الذي تراوح بين العجز والتقاعس، ووصل أحياناً إلى حد التواطؤ.

ويبيّن أبو غوش أن إسرائيل وسّعت حربها من غزة إلى الضفة الغربية عبر مسارات متوازية شملت الحملات العسكرية والأمنية، وإطلاق عنان عنف المستوطنين، وسلسلة إجراءات تشريعية وقانونية وإدارية لتسهيل السيطرة على الأرض، وتقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية، ودفعها نحو الانهيار أو الإذعان. ويؤكد أبو غوش أن هذه السياسات استهدفت تصفية القضية الوطنية الفلسطينية ومنع أي فرصة لقيام دولة فلسطينية، وإنهاء الحقوق الوطنية وفي مقدمتها حق العودة، وسط حالة ضعف فلسطيني غير مسبوقة انعكست على أداء السلطة والفصائل ومجمل الحركة الوطنية.

ورغم ذلك، يشدد أبو غوش على أن صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه شكّلا عاملاً حاسماً في معادلة الصراع، حيث ظلت المقاومة حاضرة رغم فداحة الخسائر، وأسهم هذا الصمود في إطلاق موجة تضامن دولية غير مسبوقة أثّرت على مواقف دول عدة مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج وسلوفينيا، وأفضت إلى سلسلة اعترافات بدولة فلسطين، إضافة إلى اتساع عزلة إسرائيل وتحولها إلى دولة منبوذة حتى في أوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة خلال العام الجديد، يرى أبو غوش أن موازين القوى، والانحياز الأميركي، والضعف العربي والانقسام الفلسطيني، ما تزال عوامل ضاغطة، إلا أن النزعة العدوانية الإسرائيلية المتسعة إقليمياً – من فلسطين إلى لبنان وسوريا واليمن والعراق وإيران – تثير قلق دول المنطقة، وتجعل دعم صمود الشعب الفلسطيني مصلحة وطنية وقومية عربية، لأنه يشكّل في الوقت ذاته دفاعاً عن سيادة الدول العربية وكرامتها ومستقبلها.

أقلام وأراء

الخميس 01 يناير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بين‭ ‬عامين‭!‬

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

عامٌ مدبر غير مأسوف عليه، وآخر مقبل نتطلع إليه بعين الرجاء؛ رجاء ألا يحمل جينات سابقه، وأن يفتح أفقاً للأمل المعلق في القلوب التي اكتوت بوجيعة لا نظير لها في التاريخ المعاصر.

يغادرنا العام المنصرم بحمولته الثقيلة، مخلفاً وراءه جراحاً ممتدة، وتركة ثقيلة تطارد القلوب المكلومة وهي تبحث عمن يبلسم روعها، ويجعل من هذا التطواف الطويل خاتمة لأحزانها.

وبينما تشير الشواهد المرئية وسحب الضباب المحتشدة في سماء المنطقة إلى واقع معقد، فإنه ما من أحد- مهما أفرط في التفاؤل- يمكنه تجميل هذا المشهد، لكنه ليس من الحكمة أيضاً أن نظل أسرى لتشاؤم مقعد ونحن نواجه تحديات وجودية، كشرت فيها الصهيونية العنصرية عن أنيابها بتوحش تجاوز كل المظالم التاريخية.

ورغم نزف الجراح، ووجع المعاناة، سنظل نؤمن بأن نهر الحرية لن يجف، وأن بصيص الضوء سيشق عتمة الليل، ويخترق أعمدة الدخان المزنرة بالبارود والنار.

  فالتاريخ لم يكتبه يوماً من استسلموا لثقل الواقع وسطوته، بل أولئك الذين آمنوا أن الفجر لا يولد إلا من رحم العتمة الأشد حلكة."

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف عن تحول في الموقف الأوكراني بشأن التنازل عن أراضٍ مقابل السلام

كشفت تسريبات عن تحوّل لافت في الموقف الأوكراني خلال مفاوضات السلام الأخيرة، بعدما أبدت كييف استعدادها لمناقشة التنازل عن جزء من أراضيها مقابل إنهاء الحرب.

التحول في الموقف الأوكراني جاء خلال مفاوضات جرت في أذار/ مارس الماضي، إذ أبدى مسؤولون في كييف استعدادهم لمناقشة التخلي عن جزء كبير من أراضي البلاد في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق سلام برعاية أمريكية، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب.

ووفقًا لما نقل عن مسؤول أمريكي اطّلع على تفاصيل المحادثات، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر مبعوثيه، أشار للمرة الأولى إلى قبوله بالتفاوض حول التنازل عن ما يقارب 20 بالمئة من الأراضي الأوكرانية، مقابل إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وأوضح المصدر أن هذا الطرح جاء خلال محادثات أمريكية–أوكرانية استضافتها العاصمة السعودية الرياض في 11 أذار/ مارس.

وشهدت المفاوضات نقاشات تفصيلية حول شكل الحدود المحتملة في مرحلة ما بعد الحرب، وذكر أحد أعضاء الوفد الأمريكي أن ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، سلم أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم عميروف، قلم تحديد وطلب منه توضيح التصوّر الأوكراني للحدود المستقبلية على خريطة ميدانية.

وأضافت أن عميروف رسم خطًا يتطابق إلى حد كبير مع خطوط التماس العسكرية القائمة، في إشارة إلى قبول كييف بالأمر الواقع الميداني. كما أشار على الخريطة إلى محطة زابوروجيه للطاقة النووية، محيطًا إياها بدائرة، في إشارة إلى حساسيتها الاستراتيجية، إلى جانب رسم خط يفصل لسان كينبورن الساحلي. واعتبر عميروف، بحسب المصدر أن السيطرة على هذا الموقع ضرورية لضمان وصول السفن الأوكرانية إلى ميناء نيكولاييف الحيوي على البحر الأسود.

ونقل عن المسؤول الأمريكي قوله إن هذه الطروحات تعكس وضعًا صعبًا تمر به أوكرانيا، مشيرًا إلى أن كييف باتت تجد نفسها محاصَرة بين الضغوط العسكرية على الأرض والضغوط السياسية المرتبطة باستمرار الدعم الغربي.

ولم تقتصر المباحثات على الأراضي الشرقية والجنوبية فقط، بل امتدت أيضًا إلى مستقبل شبه جزيرة القرم، وفي هذا السياق، أفاد التقرير بأن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أبلغ الجانب الأوكراني استعداد واشنطن للاعتراف بالقرم كجزء من الأراضي الروسية ضمن أي اتفاق سلام محتمل، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة لن تمارس ضغوطًا على أوكرانيا أو الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف مماثل.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

تجفيف المساعدات باسم الأمن: تصعيد إسرائيلي يهدد بانهيار الإغاثة في غزة

واشنطن- سعيد عريقات

في تصعيد جديد يضع العمل الإنساني في غزة على حافة الشلل، فجّرت إسرائيل موجة إدانات دولية بعد إعلانها نيتها تعليق عمل عشرات المنظمات الإغاثية الدولية اعتبارًا من مطلع العام المقبل، تحت ذرائع تنظيمية وأمنية واسعة وفضفاضة. الخطوة، التي وصفها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بأنها "شائنة"، لا يمكن قراءتها بوصفها إجراءً إداريًا معزولًا، بل حلقة إضافية في سياسة ممنهجة تستهدف تقويض منظومة الإغاثة الإنسانية في قطاع يعيش أصلًا واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

إسرائيل أعلنت أنها ستمنع 37 منظمة إنسانية من مواصلة العمل في غزة ما لم تلتزم بتوجيهات جديدة، تشمل تقديم معلومات تفصيلية وحساسة عن الموظفين الفلسطينيين العاملين لديها. وحددت الأول من آذار 2026 موعدًا نهائيًا لتوقف هذه المنظمات عن العمل في حال عدم الامتثال. عمليًا، يعني ذلك تعليق أو إغلاق أنشطة مؤسسات دولية كبرى تشكل العمود الفقري لتقديم الغذاء والدواء والخدمات الطبية والمياه لمليوني إنسان محاصرين.

وحذر تورك بوضوح من أن هذه "العمليات التعسفية" ستجعل وضعًا "غير محتمل أصلًا" أكثر سوءًا، معتبرًا أن القيود الجديدة تمثل انتهاكًا مباشرًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض على القوة القائمة بالاحتلال ضمان وصول الإمدادات الأساسية للسكان المدنيين وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية دون عوائق. وأكد أن ما يجري ليس استثناءً، بل جزء من "سلسلة قيود غير قانونية" تشمل حظر وكالة الأونروا، والتضييق على منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية، وتعقيد وصول الأمم المتحدة إلى المحتاجين.

الاتحاد الأوروبي بدوره أطلق تحذيرًا لافتًا، معتبرًا أن الخطوة الإسرائيلية ستحرم سكان غزة من مساعدات "منقذة للحياة". وشددت مفوضة الشؤون الإنسانية الأوروبية هادجا لحبيب على أن قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية غير قابل للتطبيق، وأن القانون الدولي الإنساني "لا يترك مجالًا للشك" في ضرورة وصول المساعدات إلى من يحتاجها، بغض النظر عن الحسابات السياسية والأمنية.

إسرائيل، من جهتها، دافعت عن إجراءاتها التعسفية باتهامات طالت بعض المنظمات، وعلى رأسها "أطباء بلا حدود"، زاعمة أن لديها موظفين اثنين مرتبطين بحركتي الجهاد الإسلامي وحماس. غير أن هذه الادعاءات، التي لم تُدعَّم بأدلة علنية شفافة، تُستخدم – بحسب مراقبين – كأداة لتعميم العقاب وتبرير استهداف مؤسسات إنسانية كاملة، بدل معالجة أي شبهات فردية بآليات قانونية واضحة. إلى جانب "أطباء بلا حدود"، تضم قائمة المنظمات المستهدفة المجلس النرويجي للاجئين، وورلد فيجن، وكير، وأوكسفام، وهي منظمات ذات سجل طويل في العمل الإنساني في مناطق النزاع حول العالم.

وحذرت المنظمات الإغاثية من أن القواعد الجديدة ستؤدي إلى انهيار شبه كامل في منظومة توزيع المساعدات داخل غزة، في وقت تؤكد فيه التقارير أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع لا يزال أقل بكثير من الحد الأدنى اللازم لتفادي المجاعة والأوبئة. كما أعلنت بطريركية القدس اللاتينية أن منظمة "كاريتاس القدس" ستواصل عملها في غزة والضفة الغربية والقدس، في موقف يعكس حجم القلق من تداعيات الانسحاب القسري للمنظمات الدولية.

في الجوهر، تكشف هذه الأزمة عن صدام حاد بين منطق إنساني يفترض حماية المدنيين بلا شروط، ومنطق سياسي–أمني من قبل الاحتلال العسكري الإسرائيلي يسعى إلى إخضاع الإغاثة لاعتبارات السيطرة والضغط. مطالبة المنظمات بتسليم بيانات مفصلة عن موظفيها الفلسطينيين لا تُقرأ فقط كإجراء أمني، بل كأداة ردع وترهيب، تهدد سلامة العاملين الإنسانيين وتقوّض مبدأ الحياد الذي تقوم عليه هذه المؤسسات.

يعتقد الخبراء أن ما يجري في غزة يؤشر إلى تحول خطير في التعامل مع العمل الإنساني، من كونه حقًا مكفولًا للسكان المدنيين إلى ورقة تفاوض وضغط سياسي. حين تُستخدم تهم الإرهاب بصورة جماعية وغير مدققة لتجفيف مصادر الإغاثة، يصبح المدنيون رهائن مباشرة لهذه السياسات. الصمت الدولي، خصوصًا من الدول النافذة، لا يقل خطورة عن القرارات نفسها، لأنه يبعث رسالة مفادها أن القانون الدولي الإنساني قابل للتعليق عند الضرورة السياسية.

ولعل الأخطر من تعليق عمل 37 منظمة هو تكريس سابقة تسمح لأي قوة مسيطرة بإعادة تعريف العمل الإنساني وفق مصالحها. إذا لم يُواجَه هذا المسار بحزم، فقد يتحول إلى نموذج يُحتذى في نزاعات أخرى، ما يهدد البنية العالمية للإغاثة. إن حماية حياد واستقلال المنظمات الإنسانية ليست مسألة تقنية، بل ركيزة أخلاقية وقانونية لمنع تحويل الحصار والتجويع إلى أدوات حرب مشروعة.

في المحصلة، تقف غزة أمام مفترق طرق قاتم: إما تحرك دولي فعلي يفرض على إسرائيل التراجع عن سياسات التعليق والحصار الإداري، أو انزلاق متسارع نحو كارثة إنسانية أعمق، تُرتكب هذه المرة تحت غطاء "التنظيم" و"الأمن"، بينما يدفع المدنيون الثمن وحدهم.

أقلام وأراء

الخميس 01 يناير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الخوارزميات: حين تصبح الآلة سلاحًا والوعي ساحة المعركة



برزَ مصطلح «حرب الخوارزميات» عَرَضًا أثناء حضوري إحدى المحاضرات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بوصفه توصيفًا تقنيًا لتحولات متسارعة في عالم الحوسبة واتخاذ القرار الآلي. غير أنّ وقع المصطلح لم يكن عابرًا. فقد استوقفني بما يحمله من دلالات تتجاوز البعد التقني الخالص، وتلامس جوهر الصراع المعاصر على الوعي، والمعرفة، وتوجيه السلوك الجمعي. من هنا، لم يكن ممكنًا التعامل معه كمفهوم أكاديمي محايد، بل كمدخل لفهم نمط جديد من الحروب الصامتة التي تُدار دون إعلان، وبلا جبهات واضحة، لكنها تترك آثارًا عميقة على المجتمعات، وعلى القضايا العادلة على وجه الخصوص.

هذا الاستدعاء دفعني إلى البحث المعمّق وباستخدام الذكاء الاصطناعي في جذور المصطلح وسياقاته السياسية والإعلامية والأمنية، ومحاولة تفكيك مكوناته بعيدًا عن التهويل أو التبسيط. والغاية من هذه الكتابة ليست التنظير المجرد، بل تحويل ما راكمته الخوارزميات من قوة غير مرئية إلى معرفة قابلة للفهم، تساعدنا-كفلسطينيين وكمهتمين بالشأن العام-على إدراك طبيعة الساحة الجديدة التي يُعاد فيها تشكيل الرأي العام، وتُدار فيها المعارك على السردية، والشرعية، والمعنى.

لم تعد الحروب الحديثة تُخاض فقط بالدبابات والطائرات، بل بخوارزميات صامتة تقرّر ما نراه، وما لا نراه، وما نغضب له، وما نتجاهله. في هذا السياق، تبرز حرب الخوارزميات بوصفها أحد أخطر تحولات الصراع في القرن الحادي والعشرين، لأنها تنقل المواجهة من حدود الجغرافيا إلى عمق الوعي الإنساني، ومن ميدان القتال إلى شاشات الهواتف. جوهر هذه الحرب هو التحكم بالقرار الآلي: قرار الترتيب، والانتشار، والحذف، والتضخيم، والتجاهل.

في بُعدها الأول، تُخاض حرب الخوارزميات على منصّات التواصل باعتبارها حربًا على السردية. ما يصل إلى المستخدم ليس انعكاسًا محايدًا للواقع، بل نسخة مُفلترة منه، خضعت لمعادلات التفاعل، وسياسات “السلامة”، ومصالح الشركات، وضغوط السياقات السياسية. الخطر هنا أن ما لا يُعرض يُمحى رمزيًا، وما يُخفَّض انتشاره يُدفن دون قرار قضائي، ودون مسار واضح للاعتراض. إنها رقابة ناعمة، غير معلنة، لكنها شديدة الفاعلية.

أما البعد الثاني، فهو الأشد خطورة: الخوارزميات كجزء من القرار العسكري والأمني. و هنا لا نتحدث عن توصية بمحتوى، بل عن تصنيف، وتنبؤ، وتحديد أولويات، وربما اقتراح استهداف. تُحلَّل الصور والبيانات والأنماط، ويُنتَج “قرار محتمل” في ثوانٍ. المشكلة ليست أخلاقية فقط، بل معرفية أيضًا: الخوارزمية لا تفهم السياق الإنساني، بل تعيد إنتاج البيانات التي دُرّبت عليها. وإذا كانت هذه البيانات منحازة أو ناقصة، فإن الخطأ يصبح ممنهجًا، قابلًا للتكرار، ومحصنًا بلغة “الدقة التقنية”.

الخطر الأكبر في حرب الخوارزميات أنها لا تحتاج إلى إقناعك. يكفي أن تُنهكك. الهدف ليس أن تصدّق رواية بعينها، بل أن تفقد ثقتك بكل الروايات. عند هذه النقطة، ينهار الفرق بين الحقيقة والتضليل، وبين الخطأ غير المقصود والتزييف المتعمد. يدخل المجتمع في حالة تشويش معرفي، وهي البيئة المثالية لأي قوة تسعى للهيمنة، لأنها تُعطّل الفعل الواعي وتحوّل الناس إلى متلقين مرتبكين.

في الحالة الفلسطينية، تتضاعف خطورة حرب الخوارزميات. فهناك اختلال بنيوي في القوة الرقمية، تتحكم بموجبه شركات عالمية غير خاضعة للمساءلة المحلية بمساحات التعبير والرواية. وتُواجَه السردية الفلسطينية لا بالتكذيب فقط، بل بالتقييد المنهجي، وربط المحتوى السياسي بتوصيفات جاهزة مثل “العنف” و”التحريض” وفق معايير فضفاضة. هنا لا تكون الخوارزمية محايدة، بل جزءًا من بيئة سياسية غير متكافئة، تُعاد فيها صياغة العدالة بلغة تقنية باردة.

ومع ذلك، لا يمكن إعفاء الذات من المسؤولية. فإعادة نشر محتوى غير موثّق، أو فيديوهات مولَّدة، أو أخبار تخدم “القضية” ظاهريًا، قد يحقق انتشارًا سريعًا، لكنه يُراكم خسارة استراتيجية أخطر: خسارة المصداقية. في حرب الخوارزميات، المصداقية ليست قيمة أخلاقية فقط، بل خط الدفاع الأول عن الحقيقة.

من هنا، فإن مواجهة حرب الخوارزميات لا تكون بالشعارات، ولا بنداءات عامة إلى “الوعي”، بل ببناء مناعة معرفية منظمة. وهذه المناعة لا تُبنى في الفضاء الافتراضي وحده، بل في المدرسة، والجامعة، والإعلام، ومؤسسات التنشئة كافة. وهنا تتقاطع حرب الخوارزميات مباشرة مع مفهوم التعليم والتعلّم.

التعليم لم يعد نقل معرفة، بل بناء قدرة على الفهم، والتحليل، والتمييز، واتخاذ القرار في بيئة معلوماتية معقّدة. والتعلّم لم يعد عملية فردية معزولة، بل ممارسة اجتماعية تحمي الوعي الجمعي من الانزلاق إلى الفوضى المعرفية.

 إن إدماج فهم الخوارزميات، وآليات التلاعب الرقمي، والتضليل المنسّق، ضمن التربية الإعلامية والتفكير النقدي، لم يعد خيارًا إضافيًا، بل ضرورة وطنية لحماية المجتمع من أن يُدار وعيه عن بُعد.

في النهاية، حرب الخوارزميات ليست مستقبلًا قادمًا، بل واقعًا قائمًا. والسؤال لم يعد: هل نحن داخل هذه الحرب؟ بل: هل نمتلك، عبر التعليم والتعلّم، الأدوات المعرفية التي تمكّننا من تقليل خسائرها؟

فمن لا يتعلّم كيف تعمل الخوارزمية، سيجد نفسه يقاتل في ساحة لا يراها، وبأسلحة لا يتحكم بها، وضمن لعبة كُتبت قواعدها مسبقًا ،،، ضده.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مارغوري تايلور غرين: كنت ساذجة عندما اعتقدت أن ترامب يمثل الشعب الأميركي

قبل أيام قليلة من تنحيها عن عضوية مجلس النواب من الحزب الجمهوري عن ولاية جورجيا، اعترفت مارغوري تايلور غرين بأنها كانت "ساذجة جدا" عندما كانت تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب يمثل الشعب الأميركي.

وفي مقابلة مطولة تناولت فيها انشقاقها عن الرئيس بعد سنوات من الولاء، أوضحت عضو الكونغرس أن سلسلة من الخلافات الصغيرة مع ترامب بلغت ذروتها بعد مقتل الناشط اليميني المحافظ تشارلي كيرك في العاشر من سبتمبر/أيلول 2025 بإطلاق نار في أثناء مشاركته في فعالية بولاية يوتا غربي الولايات المتحدة.

وذكرت غرين أنها كانت تتابع عبر التلفاز مراسم تأبين عندما أعلنت إريكا أرملة كيرك عفوها عن قاتل زوجها، مضيفة أن ترامب صدمها عندما صعد المنصة ليعلن في خطابه أمام الحضور من رموز الحركة المحافظة وإدارته أنه، على عكس تشارلي وخلافا لمبادئ التسامح الديني المسيحي، يكره خصومه ولا يتمنى لهم الخير.

وقال روبرت دريبر الذي أجرى المقابلة، إنه تلقى -بعد أشهر من حفل التأبين- رسالة نصية من غرين تقول فيها إن اعتراف ترامب بكراهيته خصومه "كان أسوأ تصريح على الإطلاق". وهو ما دفعها إلى مراجعة مواقفها، والتخلي عن مبدأ الولاء الأعمى للحركة السياسية الموالية لترامب التي كانت هي جزءاً منها، واعتماد قيم أكثر انسجاما مع إيمانها المسيحي.

وكتبت في رسالتها أن تلك اللحظة دفعتها إلى مراجعة مواقفها، ودورها في "ثقافة سياسية سامة" غذّاها الرئيس داخل حركة "ماغا" التي ترفع شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجددا".

ومع أن هذا التحول بدا أخلاقيا ودينيا في جوهره، فإنه ترافق مع خلافات سياسية حقيقية ومتراكمة بينها وبين الإدارة. ووفقا لتقرير، فقد خرجت غرين عن خط الحزب الجمهوري في ملفات عدة، أبرزها الحرب على قطاع غزة التي وصفتها بأنها "إبادة جماعية".

كما انتقدت سياسات العملات الرقمية المشفّرة والذكاء الاصطناعي التي رأت أنها تخدم المليارديرات -من أمثال إيلون ماسك– على حساب الطبقة العاملة، واعتراضها على سياسات الهجرة، والتعريفات الجمركية التي أضرت بشركات في دائرتها الانتخابية، فضلا عن ترك الدعم الحكومي للتأمين الصحي ينتهي دون بديل.

غير أن الخلاف الحاسم تمحور حول ملف الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان في قضايا جنسية. فقد طالبت غرين بالإفراج الكامل عن جميع الوثائق المتعلقة بقضية المتهم بالاتجار الجنسي، معتبرة أنها "تُجسِّد كل ما هو فاسد في واشنطن".

وبعد لقائها بعدد من الضحايا، وتصعيدها العلني ضد ما اعتبرته تواطؤاً لحماية النخب النافذة، اصطدمت مباشرة بترامب، الذي قال لها -بحسب روايتها- إن "أصدقاءه سيتضررون" إذا كُشف الملف.

وبعد ذلك، تحوّل الخلاف إلى مواجهة مفتوحة، شنّ خلالها ترامب هجوما شخصيا عليها، واصفاً إياها بـ"الخائنة"، وهو ما ترافق مع تلقيها تهديدات خطيرة طالت أبناءها ومنزلها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت غرين استقالتها من الكونغرس قبل عام من انتهاء ولايتها.

ويرى المراسل في تقريره أن خروج غرين من عباءة ترامب لا يعني تراجع نفوذ الأخير داخل الحزب الجمهوري، بقدر ما يعكس تصدعات متنامية داخل حركة ماغا، في ظل تراجع شعبيته واحتدام الخلافات حول معنى شعار "أميركا أولا". وتُقدَّم غرين الآن على أنها حالة رمزية؛ إذ كان يُنظر إليها على أنها أكثر أنصاره إخلاصاً وتحوّلت إلى أكثر المرتدين عنه إثارة للجدل.

واعترفت غرين أيضا بأنها كانت مخطئة في اتهام الديمقراطيين بالخيانة، مؤكدة أنها أصبحت منبوذة سياسيا من جميع الأطراف، لكنها أشارت إلى أنها لا تزال ملتزمة بمواقفها، قائلة: "لم تتغير آرائي، لكني نضجت وأصبحت مدركة لذاتي بشكل أعمق وفهمت الواقع المعقد للسياسة الأميركية".

وفي تقرير منفصل، نقلت عن بيان تلقته من المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل أن "الرئيس ترامب يظل الزعيم بلا منازع لأعظم حركة سياسية وأسرعها نموا في التاريخ الأميركي، وهي حركة ماغا".

وأضاف إنغل في بيانه أن "النائبة غرين تخذل، في المقابل، ناخبيها في منتصف ولايتها بالكونغرس، وتهجر المعركة (السياسية) المصيرية التي نخوضها، ولا وقت لدينا لقراراتها التافهة".

وكان موقع أميركي في تقرير تحليلي قد ذكر أن غرين ضاعفت من انتقادها للرئيس ترامب في مقابلة مع برنامج تلفزيوني في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، مؤكدة تمسكها بمواقفها الحادة ضده، رغم كونها من أبرز داعميه السابقين.

وكشفت في تلك المقابلة أن عددا من النواب الجمهوريين يسخرون من ترامب خلف الأبواب المغلقة، معتبرة أن الجمهور سيُصدم لو سمع ما يُقال عنه داخلها.

وأرجعت غرين صمت العديد من الجمهوريين عن انتقاد الرئيس إلى أنهم "مرعوبون" من عواقب الخروج عن الخط المرسوم. وأوضحت أنهم يخشون أن يستهدفهم ترامب بمنشور "خبيث" على منصته، وأنهم يرون فيما حدث لها تحذيرا واضحا من عواقب المواجهة.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ستاربكس تغلق 400 مقهى في أمريكا الشمالية وتسرّح 900 موظف

أعلن الرئيس التنفيذي لستاربكس، برايان نيكول أن الشركة قررت إغلاق نحو 400 مقهى في أمريكا الشمالية، في إطار خطة إعادة هيكلة تقدر كلفتها بنحو مليار دولار، مؤكدا أن المرحلة المقبلة لن تشهد وجود فروع متقاربة جغرافيا كما كان الحال في السابق.

وقال نيكول في رسالة وجهها إلى الموظفين: «خلال المراجعة، حددنا مقاهي لا نستطيع فيها توفير البيئة التي يتوقعها عملاؤنا وشركاؤنا، أو لا نرى فيها مسارا للأداء المالي، وسيتم إغلاق هذه المواقع».

تشمل خطة الإغلاق 42 فرعا في مدينة نيويورك وحدها، أي ما يعادل نحو 12% من إجمالي فروع ستاربكس في المدينة، إضافة إلى أكثر من 20 موقعا في لوس أنجلوس، و15 في شيكاغو، و7 في سان فرانسيسكو، و6 في مينيابوليس، و5 في بالتيمور، مع توقع إغلاق عشرات الفروع الأخرى في مدن أمريكية مختلفة خلال العام الجاري.

أفاد مركز «Center for an Urban Future»، المعني برصد حركة سلاسل المطاعم في نيويورك، بأن ستاربكس فقدت مؤخرا لقب أكبر سلسلة مقاه في مانهاتن لصالح «دانكن».

ويمثل هذا التحول نهاية مرحلة توسع غير مسبوقة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، حين سعت ستاربكس إلى أن تكون حاضرة في كل مكان داخل المدن الكبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس.

وقد أصبحت هذه السياسة موضع سخرية ثقافية في حينه، إذ نشرت صحيفة «ذا أونيون» الساخرة عام 1998 عنوانا يقول: «افتتاح ستاربكس جديد داخل حمام ستاربكس قائم»، فيما علق الكوميدي لويس بلاك ساخرا على وجود فرعين متقابلين للشركة في هيوستن بقوله إنه شعر وكأنه «وصل إلى نهاية الكون».

غير أن الإدارة الحالية تقر بأن هذه الاستراتيجية لم تعد صالحة في ظل تغير أنماط الاستهلاك. فوفق نيكول، لم يعد الاعتماد على زبائن التنقلات الصباحية في مراكز المدن كافيا لضمان الاستدامة، خاصة مع الانتشار الواسع للعمل عن بعد.

وتشير بيانات إلى أن مدنا كبرى مثل نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو شهدت انخفاضا في عدد السكان بعد جائحة كورونا عام 2020، ما أدى إلى تقلص الكتلة الاستهلاكية في المناطق التجارية المركزية، رغم بدء تعاف نسبي منذ عام 2023.

وقالت كاثرين يه، مديرة تحليل الأسواق في مجموعة «كوستار» إن تراجع كثافة العاملين في المكاتب جعل العديد من مواقع ستاربكس في وسط المدن غير قابلة للاستمرار اقتصاديا، وهو ما دفع الشركة إلى إغلاق عدد من فروعها في مناطق الأعمال المركزية، لا سيما في لوس أنجلوس.

إلى جانب ذلك، أشارت تقارير إلى أن ستاربكس باتت منزعجة من ترسخ صورة بعض فروعها باعتبارها «مرافق عامة» أو «حمامات عامة غير رسمية» في مدن أمريكية عدة، الأمر الذي زاد الأعباء التشغيلية والأمنية في بعض المواقع.

وفي سياق إعادة الهيكلة، أعلنت الشركة أيضا عن تسريح نحو 900 موظف، معظمهم من فرق الدعم والوظائف غير المرتبطة مباشرة بتشغيل المقاهي، إلى جانب إغلاق عدد من الوظائف الشاغرة.

وحتى 29 أيلول/سبتمبر 2024، كانت ستاربكس توظف نحو 10 آلاف شخص في وظائف إدارية وداعمة داخل الولايات المتحدة. وأقر نيكول بأن هذه الإجراءات «ستكون مؤثرة»، مضيفا: «ندرك أنها ستؤثر على الشركاء والعملاء».

وتأتي هذه الخطوات في وقت سجلت فيه الشركة تراجعا في المبيعات للربع السادس على التوالي داخل الولايات المتحدة، متأثرة بانخفاض الطلب على المشروبات مرتفعة السعر، مثل «اللاتيه»، في ظل توجه المستهلكين إلى ترشيد الإنفاق واشتداد المنافسة.

وقد انعكس ذلك على أداء السهم، الذي تراجع بنسبة 0.7% ليصل إلى 83.66 دولارا في أحدث تعاملات.

ومن المتوقع أن تنتهي ستاربكس من إغلاق غالبية الفروع المستهدفة بحلول نهاية السنة المالية الحالية، التي تبدأ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر وتنتهي في نهاية أيلول/سبتمبر من العام التالي.

وبحسب نيكول، ستنهي الشركة السنة المالية بما يقارب 18 ألفا و300 فرع في الولايات المتحدة وكندا، مقارنة بـ18 ألفا و734 فرعا وفق تقرير تنظيمي صدر في تموز/يوليو الماضي، أي بانخفاض يقارب 1% من إجمالي الفروع في أمريكا الشمالية.

وفي موازاة العوامل الاقتصادية والتشغيلية، لا تغيب تداعيات المقاطعة عن مشهد تراجع أداء ستاربكس، إذ أقرت الشركة في أكثر من مناسبة بأن حملات المقاطعة، التي انطلقت دعما لغزة على خلفية اتهامها بدعم الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، أثرت سلبا على مبيعاتها في عدد من الأسواق.

ففي الشرق الأوسط، بلغت تداعيات المقاطعة حدا دفع أحد أصحاب الامتياز الإقليميين، وهو «شركة الشايع»، إلى الإعلان عن تسريح نحو ألفي موظف بسبب الظروف التجارية الصعبة.

وفي نتائج الربع الثالث من السنة المالية 2025، سجلت ستاربكس انخفاضا في مبيعات المتاجر التي تعمل منذ أكثر من 13 شهرا بنسبة تقارب 2% في أمريكا الشمالية.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

زهران ممداني يؤدي اليمين على نسخة من القرآن لرئاسة بلدية نيويورك

أدى زهران ممداني، الخميس، اليمين على نسخة من القرآن لرئاسة بلدية نيويورك، في مراسم خاصة ليلة رأس السنة، وذلك بعد فوزه بالمنصب في الانتخابات التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأدى أول رئيس بلدية مسلم لنيويورك اليمين على نسخة من القرآن في محطة مترو تاريخية في منطقة مانهاتن، خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس.

واختار ممداني محطة المترو المهجورة تحت مبنى البلدية، والتي شيدت خلال عصر الازدهار، معلنا عن "بداية عصر جديد".

وافتتحت المحطة التاريخية عام 1904 وأُغلقت عام 1945، وهي أحد المعالم البارزة في نيويورك، ومن المقرر أن تتبع هذه المراسم أخرى علنية أمام مبنى البلدية يؤدي فيها القسم مرة أخرى بحضور السيناتور بيرني ساندرز، إلى جانب احتفال شعبي في شارع برودواي.

وبدأ ممداني (34 عاما) مهامه رسميا مطلع العام الجاري، بعد انتهاء ولاية سلفه إريك آدامز في الأول من يناير/كانون الثاني 2026، ليكون أصغر عمدة للمدينة.

زهران ممداني، يؤدي اليمين على نسخة من القرآن لرئاسة بلدية نيويورك

زهران ممداني، يحتفل مع زوجته راما دواجي بعد أداء اليمين لرئاسة بلدية نيويورك

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الآلاف يتجهون نحو جسر غالاطة بإسطنبول للمشاركة في مسيرة تضامنية مع فلسطين

بدأ عشرات الآلاف من الأشخاص، الخميس، المسير نحو جسر غالاطة في إسطنبول للمشاركة في مسيرة تضامنية مع فلسطين، بعد أدائهم صلاة الفجر في مساجد المدينة.

المسيرة ينظمها "تحالف الإنسانية" و"منصة الإرادة الوطنية"، بمشاركة أكثر من 400 منظمة مدنية، تحت شعار "لن نرضخ، لن نصمت، ولن ننسى فلسطين" للمطالبة بوقف المجازر الإسرائيلية في فلسطين.

واحتشد المشاركون أمام مساجد إسطنبول الشهيرة مثل آيا صوفيا الكبير والسلطان أحمد والفاتح والسليمانية والجامع الجديد، بعد أدائهم صلاة الفجر، وانطلقوا على شكل مواكب باتجاه جسر غالاطة.

ورفع معظم المشاركون أعلام تركيا وفلسطين وارتدوا الكوفية الفلسطينية، ورددوا هتافات متضامنة مع فلسطين من قبيل "من إسطنبول إلى غزة، ألف تحية للمقاومة" و"فلسطين حرة من النهر إلى البحر".

كما رفع المشاركون القادمون من مسجد السليمانية لافتة عليها عبارة "العدالة لفلسطين والضمير للعالم"، مرددين تكبيرات وهتافات من قبيل "تحية للانتفاضة العالمية" و"إسرائيل المجرمة اخرجي من فلسطين".

وأدى رئيس فرع حزب العدالة والتنمية في إسطنبول، عبد الله أوزدمير، ورئيس مجلس أمناء وقف نشر العلم، بلال أردوغان، وعدد من أعضاء البرلمان ورؤساء البلديات، صلاة الفجر في مسجد العرب بمنطقة قره كوي، ثم ساروا رفقة المواطنين باتجاه جسر غالاطة.

تحليل

الخميس 01 يناير 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

العملات المشفرة.. 2.7 مليار دولار خسائر السرقات السيبرانية في 2025

يشير الارتفاع القياسي في حجم السرقات السيبرانية التي استهدفت قطاع العملات المشفرة خلال عام 2025 إلى تحول نوعي في طبيعة التهديدات السيبرانية من حيث عدد الحوادث والبنية والأدوات والفاعلين، فقد تجاوزت الخسائر المعلنة 2.7 مليار دولار وفق تقديرات شركات متخصصة في تتبّع سلاسل الكتل، مما يجعل هذا العام الأعلى على الإطلاق من حيث حجم الأصول الرقمية المسروقة.

ولا يمكن عزل هذا التصاعد عن التحولات الأوسع في الفضاء السيبراني، إذ بات الذكاء الاصطناعي يلعب دورا متزايدا في إعادة تشكيل موازين القوة بين المهاجمين والمدافعين، في اقتصاد رقمي يقوم في جوهره على الثقة والشفافية التقنية.

وتكشف المعطيات الحديثة أن الهجمات لم تعد محصورة في سرقة محافظ فردية أو استغلال ثغرات بدائية، بل باتت تستهدف البنية العميقة لاقتصاد العملات المشفرة، من منصات التداول المركزية إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي وتقنيات الويب 3.

ويجسد اختراق منصة "باي بت" وسرقة ما يقارب 1.4 مليار دولار من العملات المشفرة هذا التحول بوضوح، ليس فقط بوصفه أكبر عملية سرقة في تاريخ القطاع، بل لأنه يعكس مستوى عاليا من التخطيط والفهم المنهجي لآليات إدارة المفاتيح وأنظمة التوقيع والبنية التشغيلية للمنصة، وهو ما يشير إلى انتقال الهجمات من منطق الاختراق التقني المحدود إلى منطق "الهندسة السيبرانية المالية" القادرة على ضرب نقاط ارتكاز النظام ذاته.

وفي هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل مضاعِف للمخاطر، فخوارزميات التعلم الآلي تُستخدم اليوم في تحليل الشفرات البرمجية للعقود الذكية، واكتشاف أنماط الضعف فيها بسرعة تفوق بكثير قدرات التدقيق البشري التقليدي، كما تتيح محاكاة سلوك المنصات واختبار سيناريوهات اختراق متعددة قبل تنفيذ الهجوم فعليا.

وإلى جانب ذلك، أسهمت الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تسريع مراحل الاستطلاع والتنفيذ والتمويه، بما في ذلك غسل العائدات عبر شبكات معقدة من المعاملات، في وقت لا تزال فيه كثير من مشاريع العملات المشفرة تعتمد على أدوات دفاعية تقليدية أو فرق أمنية محدودة الموارد، مما يوسع الفجوة بين قدرات المهاجمين والمدافعين.

وتؤكد الأرقام الصادرة عن شركتي "شين أناليسيز" و"تي آر إم لابس" حجم هذا الاختلال البنيوي، إذ قدّرتا إجمالي المسروقات خلال 2025 بنحو 2.7 مليار دولار، وهو رقم لا يقتصر على اختراقات المنصات الكبرى، بل يشمل سرقات من محافظ رقمية فردية، مما يدل على أن دائرة الخطر باتت تمتد عبر كامل السلسلة، من البنية التحتية إلى المستخدم النهائي.

وتؤكد شركة "دي في" المتخصصة في أمن الويب 3 والمشرفة على قاعدة بيانات "آر إي كيه تي" التقدير نفسه لحجم الخسائر، مما يعزز موثوقية هذه الأرقام ويشير إلى نمط متكرر لا إلى حوادث استثنائية.

ولم يعد هذا المشهد محصورا في إطاره التقني أو الاقتصادي الضيق، بل بات يتخذ طابعا جيوسياسيا ذا خطورة متصاعدة، مع تحول الهجمات السيبرانية على العملات المشفرة إلى أداة فاعلة ضمن صراعات دولية غير معلنة.

وفي هذا السياق، تتصدر كوريا الشمالية -وفق المعطيات المنشورة- قائمة أبرز المستفيدين من موجة الهجمات الأخيرة.

وتشير تقديرات كل من "شين أناليسيز" و"إليبتيك" إلى أن قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ استولوا على ما لا يقل عن ملياري دولار من العملات المشفرة خلال عام 2025 وحده، لترتفع الحصيلة التراكمية إلى نحو 6 مليارات دولار منذ عام 2017.

ووفق هذه التقديرات، تُستخدم عائدات هذه العمليات في تمويل البرنامج النووي الكوري الشمالي الخاضع لعقوبات دولية مشددة، مما يجعل العملات المشفرة قناة تمويل إستراتيجية بديلة تتيح الالتفاف على النظام المالي التقليدي وآليات الرقابة الدولية.

وبهذا المعنى، لم يعد اقتصاد البلوكتشين (سلسلة الكتل) مجرد فضاء للابتكار المالي أو الاستثمار عالي المخاطر، بل تحول إلى ساحة متقدمة تتقاطع فيها الاعتبارات السيبرانية مع حسابات الأمن القومي، وتتشابك فيها التكنولوجيا مع الجغرافيا السياسية على نحو غير مسبوق.

وتعكس الهجمات البارزة الأخرى خلال العام 2025 اتساع رقعة الاستهداف وتنوعه، من اختراق منصة سيتاس اللامركزية بخسائر بلغت 223 مليون دولار، إلى الهجوم على بروتوكول بالانسر المبني على شبكة إيثريوم بخسائر قدرها 128 مليون دولار، وصولا إلى اختراق منصة فيمكس وسرقة أكثر من 73 مليون دولار.

هذا التنوع في الأهداف -سواء كانت مركزية أو لامركزية- يشير إلى هشاشة مشتركة في نماذج التصميم والحوكمة، حيث يؤدي الاعتماد على شفرات متشابهة ومكتبات مشتركة إلى جانب ضعف آليات الرقابة والاستجابة إلى تضخيم أثر أي ثغرة واحدة.

تكشف المقارنة الزمنية أن هذه الظاهرة تسير في منحنى تصاعدي واضح، إذ بلغت قيمة العملات المشفرة المسروقة نحو ملياري دولار في 2023، ثم ارتفعت إلى 2.2 مليار دولار في 2024، قبل أن تقفز إلى 2.7 مليار دولار في 2025.

ويشير هذا التصاعد المستمر إلى أن تطور أدوات الهجوم -ولا سيما مع التوظيف المتزايد للذكاء الاصطناعي- يتجاوز بوتيرة واضحة تطور آليات الدفاع والتنظيم، مما يضع قطاع الأصول الرقمية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على الصمود واستعادة الثقة.

وفي المحصلة، تشير معطيات عام 2025 إلى أن اقتصاد العملات المشفرة يواجه مأزقا بنيويا لا يمكن معالجته بإجراءات تقنية جزئية أو حلول ترقيعية معزولة، فالتحدي المطروح لم يعد محصورا في سد ثغرة هنا أو تعزيز بروتوكول هناك، بل بات يتعلق بإعادة تعريف شاملة لمنظومة الأمن السيبراني التي يقوم عليها هذا الاقتصاد.

وإزاء هذا الواقع يقف القطاع أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما الانتقال إلى مرحلة جديدة من الأمن السيبراني الذكي القائم على دمج الذكاء الاصطناعي في آليات الدفاع، وتعزيز الحوكمة، وبناء أطر تعاون دولي قادرة على التعامل مع البعد الجيوسياسي المتنامي للتهديدات.

أو الاستمرار بوصفه بيئة عالية المخاطر مفتوحة على حروب سيبرانية غير مرئية تتآكل فيها الثقة مع كل اختراق كبير.

وفي عالم تتداخل فيه الخوارزميات بالسياسة لم يعد السؤال ما إذا كانت العملات المشفرة عرضة للاختراق، بل ما إذا كانت بنيتها الحالية قادرة على الصمود والبقاء في مواجهة الجيل المقبل من الهجمات السيبرانية الذكية.

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بلدية الخليل: سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهيمي انتهاك خطير

اعتبرت بلدية الخليل جنوبي الضفة الغربية، الأربعاء، قرار إسرائيل سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهيمي منها لصالح لجنة إسرائيلية، "انتهاكا خطيرا ومساسا بالوضع القائم".

جاء ذلك في بيان للبلدية، تعقيبا على مصادقة "لجنة التخطيط والترخيص الفرعية" التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، الأربعاء، على مشروع "تسقيف صحن الحرم الإبراهيمي"، وسحب صلاحيات البلدية بهذا الشأن.

وقالت البلدية إن هذا القرار، وما سبقه من إجراءات مصادرة، يشكل "انتهاكا خطيرا وغير قانوني، ويمس بشكل منهجي بالوضع القائم في الحرم، وصلاحيات الجهات الفلسطينية المخولة قانونا بإدارته".

وأكدت أن هذه الخطوات تهدف فعلياً لنقل الصلاحيات من المؤسسات الفلسطينية إلى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي والاتفاقيات السارية، وقرارات "اليونسكو" التي أدرجت الحرم عام 2017 على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

ونقل البيان عن المحاميين سامر شحادة وعلاء محاجنة، اللذين قدما التماسين للمحكمة العليا الإسرائيلية باسم البلدية ووزارتي الأوقاف والسياحة ولجنة الإعمار، تأكيدهما أن "القرارات صدرت بانعدام للصلاحية القانونية".

وأوضح المحاميان أن رخصة البناء المصادق عليها تمس "قلب الموقع"، أي الساحة الداخلية (صحن الحرم).

وحذرا من أن تغطيتها ستكون "كارثية على طابع الحرم وسلامته وقيمه التاريخية"، استناداً لآراء خبراء.

وشددت المؤسسات الفلسطينية الشريكة على مواصلة الخطوات القانونية لمنع إحداث تغيير "غير قابل للتراجع" في المسجد.

ذكرت القناة 14 العبرية، الأربعاء أن المجلس الأعلى للتخطيط بالإدارة المدنية (التابعة للجيش) صادق على سحب صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل، بدعوى "تسهيل إصدار رخصة بناء لمشروع تسقيف صحن المسجد"، وذلك بعد رفض البلدية طلبات إسرائيلية متكررة لتنفيذ المشروع.

ويأتي هذا التطور بعد رفض السلطات الإسرائيلية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اعتراضا فلسطينيا على قرار سابق بنقل صلاحيات المسجد إلى ما يسمى "المجلس الديني اليهودي" في مستوطنة "كريات أربع" (صدر في فبراير 2025).

وقال مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة، في حينه: "الاحتلال سلّمنا قبل أيام قرارا يقضي باستملاك الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي، وعلّق القرار على جدران الحرم من الداخل والخارج".

وأضاف أبو سنينة أن "وزارة الأوقاف الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسات رسمية قدمت اعتراضًا قانونيًا لمدة 60 يومًا، وتابعت الملف في المحاكم الإسرائيلية، كما تم تقديم اعتراض رسمي لمنظمة (الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) اليونسكو، كون الحرم مدرجا على قائمة التراث العالمي".

ويُدار الجانب الفني والخدماتي في الحرم الإبراهيمي تاريخيًا من قبل بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ولجنة إعمار الخليل، وذلك وفق اتفاقية الخليل (بروتوكول إعادة الانتشار لعام 1997).

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث يسكن نحو 400 مستوطن يحرسهم حوالي 1500 عسكري إسرائيلي.

وفي 1994، قسمت إسرائيل المسجد بنسبة 63 بالمئة لليهود، و37 بالمئة للمسلمين، عقب مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي أسفرت عن مقتل 29 مصليًا فلسطينيًا، وفي الجزء المخصص لليهود تقع غرفة الأذان.

ووفق ترتيبات إسرائيلية أحادية، يُغلق المسجد أمام المسلمين 10 أيام سنويًا خلال مناسبات يهودية، ويُغلق أمام اليهود 10 أيام خلال مناسبات إسلامية، لكن منذ بدء الإبادة الإسرائيلية غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يتم الالتزام بفتحه أمام المسلمين في مناسباتهم.

تكنولوجيا

الخميس 01 يناير 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

آبل تعود لسباق الذكاء الاصطناعي بقوة عام 2026

تأخرت شركة آبل الأميركية في طرح مزايا الذكاء الاصطناعي مقارنة ببقية الشركات التقنية المنافسة لها سواء كانت غوغل أو حتى سامسونغ. ولكن وفق تقرير لموقع تقني أميركي، فإن عام 2026 سيشهد عودة الشركة بقوة إلى سباق الذكاء الاصطناعي.

ويشير التقرير إلى أن تأخر آبل في سباق الذكاء الاصطناعي كان خطوة إستراتيجية من الشركة حتى تنتهي من البنية التحتية الخاصة بها والتي تتيح لها تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي بالشكل الذي يتسق مع سياساتها العامة.

وبالفعل، فإن الشركة انتهت من بناء البنية التحتية التي أطلقت عليها "سحابة الحوسبة الخاصة" والتي تتيح لها تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي بكامل قوتها وبشكل آمن على بيانات المستخدمين ومن دون الاطلاع عليها، وفق تقرير منفصل من موقع تقني أميركي.

وتزامن الانتهاء من تطوير البنية التحتية مع تقديم الشركة لأجيال جديدة من الهواتف تحمل بداخلها أنوية معالجة عصبية مخصصة لمهام الذكاء الاصطناعي المتطورة والمعقدة، فأصبحت هواتف "آيفون 16″ و"آيفون 17" مستعدة لاستقبال مزايا الذكاء الاصطناعي وتشغيله بكفاءة تامة.

وفي الوقت ذاته، عمدت آبل للدخول في شراكات مثمرة مع "أوبن إيه آي" وغوغل للاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي قامت بتطويرها بدلا من الانتظار حتى تنتهي من تطوير نماذجها الخاصة.

ويؤكد تقرير الموقع التقني أن نقطة التحول في مسيرة آبل ستكون طرح "سيري" المعززة بالذكاء الاصطناعي والمنتظر تقديمها في مارس/آذار المقبل، إذ يتوقع أن تأتي بمزايا تتفوق على الجيل الحالي كثيرا.

وتتمتع "سيري" المعززة بالذكاء الاصطناعي بمجموعة متنوعة من المزايا المفيدة للمستخدم النهائي والتي تعمل بشكل جيد، وذلك بعكس ما حدث في الأعوام السابقة عندما كانت مزايا الذكاء الاصطناعي غير مفيدة ولا تعمل بشكل جيد.

ويشير التقرير إلى أن آبل قررت الالتزام بضبط النفس بينما كان منافسوها ينفقون مليارات الدولارات على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وربما كان ما تقوم به شركة "ميتا" مثالا حيا على هذا الإنفاق الكبير.

ويأتي هذا الإنفاق الضخم على خلفية مخاوف الخبراء من حدوث فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي تحاكي الفقاعة التي حدثت مطلع القرن الجاري وتسببت في انهيار العديد من الشركات، لذلك قررت آبل الانتظار حتى تتأكد من مستقبل القطاع قبل تعزيز إنفاقها فيه.

ويشير تقرير منفصل من موقع تقني أميركي متخصص بالشركة وأخبارها إلى أن آبل وفرت أكثر من 130 مليار دولار متمثلة في أصول مختلفة وسيولة تمنحها الحرية لضخ هذه الاستثمارات لاحقا في التقنيات الأحدث بعالم الذكاء الاصطناعي.

ولكن يظل السؤال الحقيقي: هل تنجح آبل في العودة لسباق الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال، أم تفشل خطتها الكبرى للعودة؟

منوعات

الخميس 01 يناير 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب ينتقد منح جورج كلوني وزوجته الجنسية الفرنسية

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأربعاء، منح باريس الممثل الأميركي جورج كلوني وزوجته المحامية اللبنانية البريطانية أمل علم الدين وطفليهما الجنسية الفرنسية.

وقال ترمب الذي تدعم إدارته أحزابًا مناهضة للهجرة في أوروبا إن فرنسا تعاني مشكلة "مروعة" في ما يتعلق بالجريمة والهجرة.

وحصل كلوني وزوجته وتوأماهما البالغان ثماني سنوات على الجنسية الفرنسية؛ بموجب مرسوم نشر السبت في الجريدة الرسمية.

وقال ترمب على شبكته "تروث سوشال": "خبر سار! جورج وأمل كلوني، وهما من أسوأ المتنبئين السياسيين على مر العصور، أصبحا رسميًا مواطنين فرنسيين، وهي دولة تعاني للأسف مشكلة جريمة كبيرة بسبب تعاملها المروع مع ملف الهجرة".

وفي أحد منشوراته ليلة رأس السنة، أضاف ترمب أن تلك المشكلات في فرنسا "تشبه إلى حد كبير ما كان لدينا في عهد جو بايدن النعسان"، سلفه الديمقراطي.

ويُعدّ كلوني من أبرز داعمي الحزب الديمقراطي كما أنه من أشد منتقدي ترمب.

وأشار ترمب إلى حقيقة أن الممثل دعم بايدن خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، لكنه "تخلى" عنه بعد ذلك بسبب قلقه بشأن سن المرشح الديمقراطي خلال فعالية لجمع التبرعات.

وأضاف "حصل كلوني على دعاية أكبر في السياسة مما حصل عليه في أفلامه القليلة والمتواضعة. لم يكن نجمًا سينمائيًا، بل كان مجرد رجل عادي يشتكي باستمرار من المنطق السليم في السياسة".

فلسطين

الخميس 01 يناير 2026 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمات أممية ودولية تطالب الاحتلال بالتراجع عن قراراته بشأن العمل الإنساني في غزة

طالبت منظمات أممية ودولية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتراجع عن قراراتها المتعلقة بمنظمات العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، التي من شأنها وقف أنشطتها بالكامل.

وتواجه 37 منظمة إنسانية تهديدا بحظر الأنشطة في قطاع غزة اعتبارا من اليوم الخميس، إذا لم تكن قد تقدمت للسلطات الإسرائيلية بأسماء موظفيها الفلسطينيين بحلول منتصف ليل أمس.

وتضمّ هذه المنظمات جهات فاعلة رئيسية في القطاع، منها "أطباء بلا حدود"، والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة كير، ومنظمة "وورلد فيجن"، وأوكسفام.

وقالت، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شامداساني إن "تعليق إسرائيل لوصول العديد من وكالات الإغاثة إلى غزة أمرٌ شائن".

وأضافت في تصريحات مصورة، مساء أمس الأربعاء أن "هذا أحدث حلقة في سلسلة من القيود غير القانونية المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك حظر إسرائيل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فضلا عن الهجمات على المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية والفلسطينية، في ظلّ مشاكل أوسع نطاقاً تواجهها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية".

وتابعت "أحثّ جميع الدول، ولا سيما الدول ذات النفوذ، على اتخاذ خطوات عاجلة والإصرار على أن تسمح إسرائيل فوراً بوصول المساعدات إلى غزة دون عوائق. إن مثل هذه التعليقات التعسفية تُفاقم الوضع المتردي أصلاً لسكان غزة".

وقالت شامداساني: "أُذكّر السلطات الإسرائيلية بالتزامها بموجب القانون الدولي بضمان وصول الإمدادات الأساسية للحياة اليومية في غزة، بما في ذلك السماح بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية".

وحذرت اللجنة المشتركة لقادة منظمات العمل الإنساني من العواقب الخطيرة للحظر الإسرائيلي لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية.

وقالت اللجنة في بيان إن المنظمات الدولية تقدم نحو مليار دولار سنويا من المساعدات وتشكل ركيزة أساسية للعمل الإنساني.

وأضافت أن حظر تلك المنظمات من العمل، خاصة في غزة، يهدد بتقويض التقدم الهش الذي تحقق منذ وقف إطلاق النار في وقت تتفاقم فيه معاناة السكان بفعل الشتاء واستمرار انعدام الأمن الغذائي.

وحذرت اللجنة من آثار خطيرة على الفئات الأكثر ضعفاً، خصوصا الأطفال والنساء، وأكدت أن السماح بوصول المساعدات ليس خيارا سياسيا بل التزام قانوني بموجب القانون الانساني الدولي.

ووقع على البيان 20 من قادة المنظمات الإنسانية الدولية، بينهم منسق الإغاثة والشؤون الإنسانية والمفوض السامي لحقوق الإنسان ومديرة منظمة أنقذوا الأطفال ومفوض شؤون اللاجئين ومديرة منظمة اليونيسيف ومديرة برنامج الغذاء العالمي ومدير منظمة الصحة العالمية.

من جانبه، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش ندد أمس الأربعاء بخطوة إسرائيل لمنع الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وأضاف دوجاريك أن هذه الخطوة من شأنها أن "تزيد من إعاقة" قدرة الوكالة على العمل وتنفيذ أنشطتها.

وأشار دوجاريك إلى إن "اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لا تزال سارية على الأونروا وممتلكاتها وأصولها وعلى مسؤوليها وموظفيها الآخرين، فالممتلكات التي تستخدمها الأونروا مصونة"، وقال إن الأونروا جزء "لا يتجزأ" من المنظمة الدولية.

وندد أيضا المفوض العام للأونروا فيليبي لازاريني بهذه الخطوة قائلا إنها جزء من "حملة ممنهجة مستمرة لتشويه سمعة الأونروا وبالتالي عرقلة" الدور الذي تقوم به في تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين.

ووضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عشرات المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الخضوع لشروطها أو إلغاء ترخيصها ومنعها من العمل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

ومنحت الحكومة الإسرائيلية المنظمات مهلة حتى نهاية عام 2025 لتجديد ترخيص عملها في الأراضي الفلسطينية وفق قيود وشروط جديدة.

وتلزم الشروط الإسرائيلية المنظمات بتسليم قوائم كاملة بأسماء الموظفين الفلسطينيين لديها لإجراء فحص أمني، والتأكد إن كان أي منهم قد دعا إلى مقاطعة إسرائيل، وهو ما رفضته بعض المنظمات دولية خشية تعرض موظفيها الفلسطينيين إلى الملاحقة التي تعرض حياتهم للخطر وتهدد سلامة أسرهم.

وبدأت الحكومة الإسرائيلية إجراءات لإلغاء ترخيص المنظمات الرافضة للشروط بحجة عدم استكمالها لمتطلبات التسجيل القانونية من بينها أطباء بلا حدود، وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين.

وبدأت سلطات الاحتلال بإرسال خطابات رسمية إليها نصت على الإلغاء وإنهاء الأنشطة بشكل كامل بحلول الأول من مارس/آذار القادم.

عربي ودولي

الخميس 01 يناير 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تشن غارات جوية وتفرض عقوبات جديدة على فنزويلا

شنت الولايات المتحدة غارات جوية في المياه الدولية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على متن سفن "يشتبه بتورطها في تهريب المخدرات" وفق ما أعلنه الجيش الأميركي، بالتزامن مع إعلانها فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت قطاع النفط الفنزويلي.

وأعلنت القيادة الجنوبية الأميركية أنها شنت غارات جوية استهدفت 3 سفن في المياه الدولية كانت تسير في شكل قافلة.

وذكر الجيش الأميركي في بيان عبر منصة "إكس" أن الضربة الأولى التي جرت أمس الأول الثلاثاء، وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص، وصفتهم بـ"إرهابيي المخدرات" على متن السفينة الأولى، بينما قفز الباقون في البحر قبل أن تؤدي الضربات التالية إلى إغراق السفينتين الأخريين.

وكشفت وزارة الخزانة الأميركية أمس الأربعاء عن إدراج 4 شركات نفطية و4 ناقلات مرتبطة بها إلى "القائمة السوداء" معللة ذلك بارتباطها بقطاع النفط الفنزويلي.

وأوضحت الوزارة أن هذه السفن تشكل جزءاً مما أسمته "أسطول الظل" الذي يخدم فنزويلا، مؤكدة أنها توفر موارد مالية تدعم نظام الرئيس نيكولاس مادورو، الذي وصفته بـ"الإرهابي غير الشرعي المعتمد على تجارة المخدرات" وفق ما جاء في بيان لها بهذا الشأن.

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الوزارة مستمرة في تنفيذ حملة الرئيس دونالد ترامب للضغط على النظام الفنزويلي، محذراً كافة الأطراف المشاركة في تجارة النفط مع كراكاس من مواجهة "مخاطر عقوبات كبيرة".

وفي أول رد فعل له، قال مادورو إن الشعب الفنزويلي أظهر قوة كبيرة في مواجهة التحديات الخارجية، مشدداً على أن بلاده تتقدم مدعومة بوحدة لا تقهر في مواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من فرض واشنطن عقوبات استهدفت تجارة المسيّرات الإيرانية مع فنزويلا، شملت 10 أفراد وكيانات متورطة في شراء مسيّرات وجهود الحصول على مواد كيميائية للصواريخ البالستية.

وتتهم إدارة ترامب الرئيس مادورو بتزعم شبكة واسعة للاتجار بالمخدرات، بينما ترفض كراكاس هذه الاتهامات وتعتبرها أكاذيب تهدف لإسقاط النظام والسيطرة على موارد البلاد النفطية.