فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

التصعيد على غزة.. رسائل سياسية لإفشال المرحلة الثانية

 د. محمد المصري: إسرائيل تريد التصعيد وتُبقي ملف الأمن بيدها وحدها ولذلك تقوم بكل هذه الضربات من منطلق ما تسميه "الأمن القومي"
د. جمال الشلبي: ما جرى استعراض للقوة على حساب سكان الخيام بغزة للتأكيد على أن السياسة المتبعة مستقبلاً ستقوم على القتل والوحشية
مصطفى إبراهيم: إسرائيل ما زالت تنظر للمرحلة الثانية من منظور نزع سلاح "حماس" وهي رسالة ضغط مفادها أن ما هو قادم أخطر مما سبق
د. مخيمر أبو سعدة: نتنياهو والمتطرفون في حكومته يحاولون إفشال المرحلة الثانية من خطة ترمب وبالنسبة لهم فإن مشروع التهجير لا يزال مطروحاً
 عصمت منصور: المشهد ينحصر بين انفجار الأوضاع وعودة الحرب أو استمرار الوضع القائم بما فيه من تعثر على الأقل حتى الانتخابات الإسرائيلية
شرحبيل الغريب: التصعيد ليس عسكرياً فقط بل رسالة سياسية تهدف لإفشال المرحلة الثانية وقطع الطريق على أي تسلّم وطني سلس لإدارة القطاع


يرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث لـ"ے"، أن التصعيد الأخير الذي استهدف قطاع غزة، واستشهد فيه العشرات عشية فتح المعبر، يؤكد أن الاحتلال والتصعيد ما زالا مستمرين ولم يتوقفا، أي أن وقف إطلاق النار لا يعني وقف الحرب بالشكل العنيف والدموي الواسع، بل يعني فقط وقف العمليات الكبرى.
 ويشيرون إلى أن التصعيد الأخير ليس تصعيداً عسكريّاً فقط، بل يأتي ضمن سياق سياسي ويحمل رسائل مركبة تهدف لإفشال المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقطع الطريق على أي تسلّم وطني سلس لإدارة قطاع غزة، ما يؤكد أن حكومة نتنياهو المتطرفة تدفع باتجاه عودة الإبادة، وأن التهجير لا يزال مطروحاً على طاولتها، إذ إن ما حدث يعكس محاولة نتنياهو رسم معالم المرحلة المقبلة وفق الشروط والرؤية الأمنية الإسرائيلية، وبما يضمن استمرار سيطرته على القطاع.

ما حدث يشكل تطوراً خطيراً، ويؤسس لمرحلة من استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية على قطاع غزة، سواء على الأرض أو من الجو.
ويخلص إبراهيم إلى أن هذا التصعيد الخطير يعكس محاولة نتنياهو رسم معالم المرحلة المقبلة وفق الشروط والرؤية الأمنية الإسرائيلية، وبما يضمن استمرار السيطرة على قطاع غزة،

الاحتلال والتصعيد ما زالا مستمرين ولم يتوقفا

يؤكد الخبير في الشؤون السياسية والأمنية د. محمد المصري أن الاحتلال والتصعيد ما زالا مستمرين ولم يتوقفا، أي أن وقف إطلاق النار الذي يتحدثون عنه لا يعني وقف الحرب بالشكل العنيف والدموي الواسع، بل يعني فقط وقف العمليات الكبرى.
لكن القتل، والتنمر، والقنص، ونقل ما يعرف بـ"الحجر الأصفر" إلى الأمام، والاستيلاء على مساحات جغرافية أخرى، والتضييق على الفلسطينيين، وعدم فتح المعابر، كلها ممارسات متواصلة ضمن المرحلة الأولى، التي لم تلتزم إسرائيل بتنفيذها.
ويضيف: إن هذا السلوك لا يقتصر على قطاع غزة فقط، بل إن إسرائيل لم تلتزم أيضاً بالاتفاق في لبنان، ولم تلتزم باتفاقات أخرى في سوريا. فإسرائيل تريد التصعيد، وتُبقي ملف الأمن بيدها وحدها، ولذلك تقوم بكل هذه الضربات، من منطلق ما تسميه هي "الأمن القومي"، كما يُتداول حاليًا في أروقة المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ويوضح المصري أن العدوان الذي الذي جرى مؤخراً تمّ تحت ذريعة خروج أشخاص من الأنفاق، واعتبار ذلك اختراقاً، رغم أنّ من خرجوا تم قتلهم أو تصفيتهم، فيما اعتُقل أحدهم وسُلِّم لميليشيات مسلحة محسوبة على الاحتلال، بهدف إنتاج مشاهد مصورة للإذلال لا أكثر ولا أقل.
ويشير المصري إلى أنه "رغم ذلك، جاءت الضربة تحديداً فيما كان من المفترض فتح المعبر بشكل تجريبي، وأرادت إسرائيل من خلال هذه الضربة توجيه رسالة مفادها أنها ستبقى تمارس سيطرتها الأمنية، بغض النظر عن فتح المعبر من عدمه".
ويوضح أن هذه الرسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، وتحديدًا إلى الرئيس ترمب وإدارته، وإلى جميع الوسطاء العرب وغير العرب، بما في ذلك تركيا وقطر ومصر، وكذلك إلى الجمهور الفلسطيني واللجنة الوطنية الفلسطينية، ومفادها أن الدخول إلى قطاع غزة سيكون تحت السيطرة الإسرائيلية، وحتى على جثامين الشهداء الموجودين فيه.
ويؤكد المصري أن "الأهم من ذلك هو أن نتنياهو ما زال يواصل ما يفعله في غزة، فيما يراقب الوضع الداخلي الإسرائيلي، ويتابع استطلاعات الرأي التي تشير إلى تحسن وضعه، لكنه لا يزال متخوفًا. فهو لم يحقق ما سماه "المنجزات الاستراتيجية" المتمثلة في النصر الكامل على غزة، ولذلك يسعى إلى عرقلة المرحلة الثانية تحت عنوان "تجريد غزة من سلاحها" وإنهاء حركة حماس، ليقول للجمهور الإسرائيلي إنه حقق الأهداف التي أعلنها منذ البداية: تجريد غزة من السلاح، وإنهاء حماس، واستعادة الأسرى والجثامين".
ويشير إلى أن الضربة الأخيرة أسفرت عن استشهاد 33 فلسطينياً، وهو رقم ليس عاديًا، ويحمل رسالة عنيفة.
ويضيف أنه إذا فكّر نتنياهو بتقديم الانتخابات، فإن التجربة الإسرائيلية خلال العشرين أو الخمسة والعشرين عامًا الماضية تؤكد أن فترات الانتخابات تكون سباقًا على الدم الفلسطيني، فكلما زاد سفكه، تحسن موقعه في صناديق الاقتراع.
ويوضح المصري أن المجتمع الإسرائيلي اليوم أكثر تطرفًا مما كان عليه، حتى إن المعارضة الإسرائيلية لا تنتقد الضربات على غزة، ولا ما يجري في لبنان أو سوريا، لأن حالة الحرب والعسكرة ترسخت في الوعي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر 2023، وأصر نتنياهو على استمرارها لأكثر من سنتين وثلاثة أشهر.
ويشير إلى أن الحديث عن إيران يُعد سبباً إضافياً دفع إسرائيل لتنفيذ هذه العملية في ظل الضباب الذي يلف المنطقة. لكنه شدد على أن نتنياهو لم ينجح في هذه الضربة، إذ بدأ فتح المعبر تجريبياً، وسيُفتح  بشكل طبيعي في الاتجاهين.
ويرى المصري أن تأخير دخول اللجنة الوطنية لا يعود فقط إلى القصف، بل إلى استمرار البحث عن مقر دائم في ظل غياب المباني والمساكن الصالحة في غزة، وهي إشكالية لوجستية بالدرجة الأولى. ومع ذلك، انطلقت المرحلة الثانية، ولم يسمح الرئيس ترمب لنتنياهو بعرقلتها، رغم استمرار بعض الضربات والقتل.
ويؤكد المصري أن نتنياهو بات أمام خيارين: إما تطبيق المرحلة الثانية، أو الاصطدام بالإدارة الأمريكية، خاصة أن هذه المرحلة تتعلق بانسحاب إسرائيل ونزع سلاح حماس، وهما نقطتان لا تبدو أي من الأطراف مستعجلة في حسمهما، لا حماس ولا إسرائيل.

إسرائيل تريد إثبات أنها لم تنتهِ من حربها على غزة

ويرى أستاذ العليوم السياسية في الجامعة الهاشمية في عمّان د. جمال الشلبي أن الهجوم الإسرائيلي غير المباغت وغير المفاجئ يدل على أن إسرائيل بدأت تشعر بثقل الموقف الأمريكي تجاه إيران. وفي ظل انشغال العالم بإمكانية توجيه هجوم إلى إيران من عدمه، تسعى إسرائيل إلى إثبات أنها لم تنتهِ من حربها على غزة، وأن ما يحدث في القطاع منذ اندلاع الحرب، وتحديداً منذ طوفان الأقصى، يجري وفق إيقاع الإرادة والرغبة الإسرائيلية، سواء على مستوى القيادة السياسية أو العسكرية.
ويضيف أن هذه الرسالة موجهة أولاً إلى الشعب الإسرائيلي، ومفادها أن إسرائيل ما زالت تمتلك اليد الطولى في قطاع غزة وفي الملف العسكري عموماً، وهو ما يعكس رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التأكيد لشعبه أنه ما زال موجودا، وما زال يخوض الحرب، وأن الدولة في حالة استنفار دائم. ويعتقد أن هذه الرسالة تستهدف الداخل الإسرائيلي بالدرجة الأولى.
وثانياً، يرى الشلبي أن الرسالة موجهة إلى العالم، وإلى الشرق الأوسط والعالم العربي، ومضمونها أن حركة حماس قد انتهت، ولم تعد قادرة على المقاومة أو مواجهة السياسات الإسرائيلية العنيفة، في ظل الهجوم الكاسح والمتواصل على قطاع غزة، وأنه لم يعد أمامها، وفق الرؤية الإسرائيلية، سوى الاستسلام.
ويعتبر الشلبي أن ما جرى هو استعراض للقوة وإبراز للعضلات على حساب سكان الخيام في غزة، من خلال قتل النساء والأطفال والشيوخ، بهدف التأكيد على أن السياسة المتبعة في التعامل مع حماس وغيرها مستقبلاً، سواء في غزة أو ربما في لبنان أو سوريا أو العراق، ستقوم على القتل والتدمير والوحشية، بما يوصل رسالة مفادها أن لا أحد يستطيع مواجهة إسرائيل.
وثالثاً، يرى الشلبي أن الرسالة الأهم تتمثل في سعي إسرائيل، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى الادعاء بأنها أنهت بشكل كامل ما تسميه تنظيف الداخل الغزي من الإرهاب والمتطرفين. ويؤكد أن هذه الرسالة تهدف إلى الإعداد والاستعداد للمرحلة الثانية، بعد قناعة إسرائيلية بأن الطريق بات ممهداً للانتقال إليها، ولكن وفق الشروط والإيقاع الإسرائيليين، وبما يضمن القضاء الكامل على أي وجود مسلح في قطاع غزة.
وبناء على ذلك، يرى الشلبي أن هذا السلوك العدواني تجاه الشعب الفلسطيني في غزة، يعكس سياسة واستراتيجية إسرائيلية ثابتة، لا تستهدف غزة وحدها، بل تمتد لتشمل المحيط العربي بأكمله. ويؤكد أن هذا الواقع يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل أي فصيل أو تيار أو جناح مما يُسمى بمحور المقاومة، وأن يعيد التفكير ملياً، بل ألف مرة، قبل الإقدام على أي مواجهة مع إسرائيل.
ويضيف: إن إسرائيل تشعر اليوم بأنها الطرف المسيطر والقادر على إخضاع الجميع بقوتها العسكرية وقدراتها وتحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة، التي تُعد الداعم والممول والرادع الحقيقي لأي اعتداء عليها. ويشير إلى أن امتلاك إسرائيل هذه القوة، مدعومة بقوة أمريكية شاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ودبلوماسياً، يعزز قدرتها على فرض إرادتها.

رسائل موجهة إلى الوسطاء

كما يرى الشلبي أن هذه الرسائل موجهة أيضاً إلى الوسطاء، وخصوصاً مصر وقطر، للتأكيد على أن دورهم وتأثيرهم في مسار التفاوض بات محدوداً أو شبه معدوم، وأن عملية التفاوض عملياً قد انتهت، لأن موازين القوة هي التي تحكم المشهد، ولأن إسرائيل تمتلك اليوم القدرة على فرض شروطها.
واختتم الشلبي بالقول: رغم محاولات حركة حماس التأكيد على أن ما يجري يتنافى مع اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هذا الموقف لا يحمل وزناً حقيقياً بالنسبة لإسرائيل، في ظل ما تعتبره اختلالاً واضحاً في موازين القوى على الأرض.
ويضيف الشلبي: إن إسرائيل ترى أن حماس انتهت عسكرياً وسياسياً، ولم يتبق لها سوى دور فكري، لا تأثير فعلياً له في الواقع، ما يدفع إلى الاعتقاد أن المرحلة الحالية هي مرحلة ما بعد حماس، وربما ما بعد غزة، وبداية مرحلة تفرض فيها إسرائيل، بدعم أمريكي واسع، معادلات جديدة في المنطقة.

مسار تصعيدي مستمر

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن التصعيد الذي جرى مؤخراً يأتي في سياق مسار تصعيدي مستمر منذ الأشهر الثلاثة الأولى من المرحلة الأولى، حيث نفذت إسرائيل عدداً من عمليات الاغتيال والقتل، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 450 فلسطينياً.
ويصف إبراهيم التصعيد الأخير بأنه كان خطيراً جداً، ومخيفاً ومقلقاً في قطاع غزة، ويأتي في إطار الكذبة التي تحدث عنها نتنياهو، بزعمه وقوع حادث في رفح وخروج عدد من المقاتلين من الأنفاق، وهي الرسالة ذاتها التي تحاول سلطات الاحتلال والجيش الإسرائيلي إيصالها، بأن حركة حماس هي من تبدأ التصعيد، في حين أن الواقع يشير إلى أن إسرائيل تسير في سياق فرض سيادتها وسياساتها الأمنية والعسكرية على قطاع غزة.
ويؤكد ابراهيم أن إسرائيل ما زالت تنظر إلى المرحلة الثانية من الاتفاق من منظور نزع سلاح حركة حماس، وهي رسالة ضغط واضحة موجهة للحركة مفادها أن ما هو قادم أخطر مما سبق. ويضاف إلى ذلك حملة التحريض التي شهدها الأسبوع الماضي والأيام الأخيرة، من خلال ما نشره عدد من المراسلين العسكريين والمحللين السياسيين، في محاولة من نتنياهو للعودة إلى الحرب بهذه الذريعة، بذريعة تحقيق نزع السلاح.
ويشير إلى أن نتنياهو، الذي حدد أهداف الحرب بالقضاء على حركة حماس عسكرياً وعلى قدراتها العسكرية، ومنعها من أن تكون جزءاً من المشهد السياسي، يحاول في الوقت ذاته بناء رواية وسردية إسرائيلية تزعم أن حماس تعيد بناء نفسها وما زالت تسيطر على قطاع غزة.
ويقول: إن هذا الادعاء يستند، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى أن حماس ما زالت تدير الشؤون المدنية في القطاع، من خلال تشغيل مراكز الشرطة وعودة عمل بعض الوزارات المدنية، مثل وزارة المالية والاقتصاد وعدد من الوزارات الأخرى. ورغم أن هذا النشاط ليس بالحجم الكبير، إلا أنه يُستخدم لتأكيد أنها ما زالت تسيطر مدنياً على قطاع غزة، على الرغم من الضربات الكبيرة التي تعرضت لها.
ويذكر المحلل إبراهيم أن نتنياهو رفع شعار "النصر المطلق"، رغم تحقيق إنجازات عسكرية كبيرة، من بينها تدمير البنى التحتية لحركة حماس وقتل عشرات القادة من المستويين السياسي والعسكري، إلا أنه في حال لم يحقق هذا "النصر المطلق" ونزع سلاح حماس، فسيُعد خاسراً، سواء داخل حكومته اليمينية أو على مستوى المجتمع الإسرائيلي.
ويشير إلى تصريح لرئيس المعارضة الإسرائيلية، الذي اعتبر أن فتح معبر رفح دليل على أن إسرائيل لم تحقق إنجازات الحرب كما يدّعي نتنياهو. وفي هذا السياق، يسعى نتنياهو إلى الدفع مباشرة نحو مسألة نزع السلاح، في مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار ولقرار مجلس الأمن، الذي ينص في مرحلته الثانية على البدء بالانسحاب وإعادة الإعمار.
ويضيف ابراهيم: إن نتنياهو يستبق هذه الاستحقاقات كما فعل سابقاً في عرقلة المرحلة الأولى، حيث استمر إغلاق معبر رفح لأكثر من مئة يوم، ثم فُتح بشروط معقدة وإجراءات تعسفية إسرائيلية، في ظل فرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية والإجراءات المشددة، بما في ذلك تحديد أعداد المسافرين والعائدين إلى قطاع غزة، والتفتيش الصارم والدقيق لهم.
ويؤكد أن هذه القيود والشروط الإسرائيلية تعكس تحكم إسرائيل بالوضعين السياسي والأمني، خاصة أنها تسيطر على نحو 53% من أراضي قطاع غزة، ويقع المعبر ضمن هذه المنطقة.
ويرى أن ما حدث يشكل تطوراً خطيراً، ويؤسس لمرحلة من استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية على قطاع غزة، سواء على الأرض أو من الجو. وحتى فيما يتعلق بمقترحات هيئة الاستقرار أو نشر قوة متعددة الجنسيات، فإن إسرائيل لا تثق بأي جهة كانت في مسألة نزع السلاح، حتى لو كانت قوة متعددة الجنسيات تعمل بالتعاون مع لجنة أمنية أو شرطية ضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ويخلص إبراهيم إلى أن هذا التصعيد الخطير يعكس محاولة نتنياهو رسم معالم المرحلة المقبلة وفق الشروط والرؤية الأمنية الإسرائيلية، وبما يضمن استمرار السيطرة على قطاع غزة، حتى في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي منه.

محاولة لإفشال المرحلة الثانية من خطة ترمب

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة: إن ما حصل مؤخراً دليل واضح على محاولة إسرائيل إفشال المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب.
ويقول من الواضح الآن بعد استعادة كل المحتجزين الاسرائليين الأحياء والجثث، باتت أيدي الجيش الاسرائيلي غير مقيدة، ويبدو هناك دعم على المستوى الشعبي الإسرائيلي لاستمرار الحرب على غزة والقضاء على حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.
ويشير أبو سعدة إلى أن "إسرائيل تدرك أن المرحلة الثانية من خطة ترمب تعني انسحاباً ثانياً من غزة وفتح معبر رفح وبدء عملية الإعمار. ولكن بالنسبة لنتنياهو والمتطرفين في حكومة إسرائيل، لا يزال مشروع التهجير على الطاولة ويحاولون بأي طريقة إفشال الخطة ووضع اللوم على حماس وغزة".
ويرى ايو سعدة بأن الرسالة من التصعيد امس الاول كانت للفلسطينيين الذين يريدون العودة إلى غزة قبل فتح المعبر بيوم بان الحرب لم تنتهي بعد وان وقف إطلاق النار هش، وبالتالي هي رسالة تخويف وتهديد بعدم العودة إلى غزة.
ويضيف: هي أيضاً محاولة لإفشال عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة قبل أن تباشر عملها، علماً أن اللجنة من المفترض أن تعود إلى غزة للوقوف على أحوال الفلسطينيين اليومية هناك.
ويرى أبو سعدة أن نتنياهو يستغل الانشغال الأمريكي بالملف الإيراني، والتحضير لضربة عسكرية لايران، بوضع عراقيل جديدة أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب. نتنياهو يريد الفوز بالانتخابات الاسرائيلية المقبلة بأي ثمن.

رسالة من إسرائيل بأن يدها هي الطولى

ويؤكد الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور: إن رسالة إسرائيل واضحة، إذ تأتي عشية فتح المعبر بهذا التصعيد الكبير لتقول إن يدها هي الطولى، وإن كلمتها هي العليا.
ويوضح أن المعادلة التي أرادت ترسيخها عبر الاتفاق، والقائمة على حرية حركتها وقدرتها الدائمة على الرد والتصعيد، لن تُقيّد لا بفتح المعبر ولا بالاتفاق ولا بأي إجراءات أخرى.
ويشير منصور الى أن إسرائيل ترسم عمليًا ملامح المرحلة المقبلة على مسار يمنحها الأفضلية، ويجعل قدرة المقاومة على الرد شبه معدومة، وفي حال حصل أي رد، فسيكون ثمنه العودة إلى الحرب بكل ما يترتب عليها من كُلف وأثمان باهظة، وهي الأثمان التي دُفعت أساساً للوصول إلى مرحلة وقف الحرب.
ويضيف منصور: إن إسرائيل تدرك حساسية اللحظة التي تمر بها المقاومة الفلسطينية، وخياراتها الصعبة في مواجهة هذه الغطرسة الإسرائيلية، وفي المقابل، تفرض مساراً قائماً على التنازلات والابتزاز، يترافق مع تصعيد ميداني، وانتشار في ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" واعتباره حدوداً أمنية.
ويشير منصور إلى أن فتح المعبر يتم ضمن أضيق نطاق ممكن، وبآليات تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وبأعداد محدودة جدًا تكاد تكون رمزية، في حين يُربط الانسحاب وإعادة الإعمار بشروط تتعلق بنزع السلاح، ما يكرّس حالة بقاء الأمور على ما هي عليه.
ويقول منصور إن المشهد ينحصر بين احتمالين: إما انفجار الأوضاع والعودة إلى الحرب، وهو سيناريو غير مستبعد رغم أن الطرف الفلسطيني والوسطاء يسعون لتجنبه، لكن إسرائيل تدفع باتجاهه، أو استمرار الوضع القائم بكل ما فيه من تعثر، على الأقل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. ولذلك، فإن هذا التصعيد يحمل رسالة بليغة وواضحة، ودموية للأسف.


إسرائيل تعيد المشهد عمدًا إلى مربع الحرب

ويقول الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب: إن التصعيد الإسرائيلي ليس تصعيدًا عسكريًا فقط، بل رسالة سياسية مركبة، تهدف إلى إفشال المرحلة الثانية وقطع الطريق على أي تسلّم وطني سلس لإدارة قطاع غزة.
ويضيف: إن إسرائيل تعيد المشهد عمدًا إلى مربع الحرب، لتؤكد لجميع الأطراف، بما فيها واشنطن وإدارة الرئيس ترامب، أن يدها العسكرية ستبقى طليقة في القطاع، وأن أي مسار سياسي أو إنساني سيظل مشروطًا بمعادلة القوة ونزع سلاح غزة.
ويؤكد أن الأخطر في هذا التصعيد أنه يأتي في توقيت حساس، يتزامن مع حراك سياسي وضغوط دولية لفتح معبر رفح وتثبيت ترتيبات ما بعد الحرب، والإعلان عن القوة الدولية وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأهدافها الاستراتيجية.
ويقول: إن تل أبيب تسعى عبر القصف ورفع منسوب التصعيد إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، تُضعف أي إطار وطني جامع، وتُفشل أي إدارة وطنية مدنية مستقلة للقطاع.
ويضيف الغريب: كما يحمل التصعيد رسالة ردع للداخل الفلسطيني مفادها أن الاستقرار ممنوع، وأن أي محاولة للتعافي أو إعادة الإعمار ستبقى رهينة القصف والتهديد المستمر والابتزاز , وفي العمق، تسعى إسرائيل إلى استنزاف غزة إنسانيًا واقتصاديًا، ودفع سكانها نحو خيارات قسرية، في مقدمتها التهجير تحت ضغط النار والحصار، باعتباره الحل غير المعلن الذي يُدار بصمت خلف المشهد العسكري.


أحدث الأخبار

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تبدأ رسمياً حظر لعبة 'روبلوكس' لحماية الأطفال من مخاطر الاستغلال الإلكتروني

نفذت السلطات المصرية، اليوم الأربعاء، تطبيق حظر لعبة 'روبلوكس' (Roblox) في كافة أنحاء البلاد، وذلك عقب إعلان نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عصام الأمير، صدور قرار رسمي بحجب اللعبة. وجاء هذا الإعلان خلال جلسة عامة لمجلس الشيوخ عُقدت الأحد الماضي، خصصت لمناقشة آليات حماية الأطفال من التهديدات المتزايدة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أثار القرار موجة واسعة من التفاعل الشعبي، حيث رحب قطاع كبير من المواطنين والمختصين بهذه الخطوة، معتبرين 'روبلوكس' واحدة من أخطر المنصات على عقول وسلوكيات الأطفال. وربط مراقبون بين هذا التحرك وبين التسريبات الأخيرة المتعلقة بملفات جيفري إبستين، محذرين من أن غياب الرقابة على منصات التواصل المفتوحة يجعل الأطفال عرضة للاستغلال الجنسي والفكري، خاصة مع ظهور وثائق جديدة في فبراير 2026 تكشف تفاصيل صادمة عن ضحايا قاصرين في قضية إبستين.

في المقابل، برزت أصوات معارضة لسياسة الحجب الكلي، حيث اعتبر البعض أن المشكلة تكمن في ضعف الرقابة الأبوية وليس في اللعبة ذاتها. وأشار هؤلاء إلى أن 'روبلوكس' توفر أدوات تحكم متطورة تتيح للأهالي تقييد المحتوى وتعطيل خاصية المحادثات مع الغرباء، مؤكدين أن التوعية الرقمية هي الحل الأمثل لمواجهة هذه التحديات في ظل انتشار ألعاب أخرى قد تكون أكثر خطورة.

وكان الأزهر الشريف قد دخل على خط الأزمة في وقت سابق، محذراً من مخاطر 'روبلوكس' وألعاب إلكترونية أخرى. وأصدر الأزهر بياناً تضمن عشر نصائح للأسر المصرية، شدد فيها على ضرورة مرافقة الأبناء أثناء تصفح الفضاء الرقمي، محذراً من أن هذه الألعاب قد تعزل الشباب في عوالم افتراضية وتنمي لديهم سلوكيات عدوانية وتؤثر على سلامتهم الفكرية.

يُذكر أن مصر ليست الدولة الأولى التي تتخذ هذا الإجراء، حيث سبقتها دول عربية أخرى منها قطر في حظر اللعبة حماية للمراهقين. وتزامن القرار المصري مع اهتمام درامي بهذه القضية، حيث سلط مسلسل 'لعبة بجد وقلبت بجد' الضوء على التداعيات الكارثية لبعض الألعاب الإلكترونية على استقرار الأسر وسلامة الأبناء.

وأفادت مصادر بأن الجهات التنظيمية في مصر تدرس حالياً قائمة من التطبيقات والألعاب الأخرى لتقييم مخاطرها، في ظل استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز الأمن السيبراني وحماية الفئات الضعيفة من مخاطر الفضاء الإلكتروني المفتوح.

GENERAL

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

إحالة أوراق قاتل أطفال المنوفية للمفتي ومفاجآت حول دوافع الجريمة

كشفت مصادر قانونية عن مفاجآت جديدة في قضية مقتل ثلاثة أطفال بقرية الراهب التابعة لمحافظة المنوفية في مصر، والتي هزت الرأي العام خلال الأيام الماضية. وأوضح المحامي السيد الصاوي، وكيل المتهم أن موكله اعترف بارتكاب الجريمة كاملة أمام جهات التحقيق المختصة دون إنكار.

وذكر محامي المتهم أن الأخير ادعى خلال التحقيقات وجود علاقة غير شرعية بينه وبين والد الأطفال، زاعماً أن الجريمة وقعت على خلفية رفض الأب استكمال تلك العلاقة. وفي المقابل، نفى والد الضحايا هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أن المتهم هو من عرض عليه علاقة مرفوضة أخلاقياً فقام بطرده فوراً.

وأشار الصاوي إلى أن تقرير الطب الشرعي المرفق بأوراق القضية لم يثبت صحة مزاعم المتهم بشأن العلاقة الجنسية مع والد الأطفال، مما يفند رواية الجاني. وأضاف أن هيئة الدفاع تقدمت بطلب لعرض المتهم على الطب النفسي لتقييم حالته العقلية والنفسية وقت ارتكاب الواقعة نظراً للتناقضات الواردة في أقواله.

وفي تطور قضائي سريع، قررت محكمة جنايات شبين الكوم إحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية منذ الجلسة الأولى للمحاكمة، تمهيداً لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، مع تحديد جلسة لاحقة للنطق بالحكم النهائي في القضية.

وتعود تفاصيل الواقعة المأساوية إلى العثور على جثامين الأطفال الثلاثة؛ الشقيقين جنة وعبدالله ونجلة عمهما مكة، مشنوقين داخل منزل مهجور بالقرية بعد أيام من اختفائهم. وقادت كاميرات المراقبة والبحث المكثف إلى كشف ملابسات الجريمة التي خلفت حالة من الصدمة والغضب الواسع في الشارع المصري.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

اليابان تعلن تعليق إطلاق صاروخ النقل H3 إلى أجل غير مسمى

قررت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) تعليق إطلاق صاروخ النقل H3 الحامل لقمر صناعي، والذي كان مقرراً في نهاية مارس، إلى أجل غير مسمى.

وتشير مصادر في الوكالة إلى أن الإطلاق بحلول 31 مارس غير ممكن، لأنها لا تزال تدرس أسباب فشل إطلاق الصاروخ نفسه في أواخر عام 2025، وتحلل التأثير المحتمل طويل الأمد على برنامج صاروخ H3.

وجاء في بيان الوكالة: "نواصل جهودنا لتحديد الأسباب التي أدت إلى فشل إطلاق H3F8. وسيتم الإعلان عن موعد إطلاق جديد حالما يتم تأكيده".

ويذكر أن اليابان أطلقت في 22 ديسمبر صاروخ H3 حاملاً القمر الصناعي "ميتشيبيكي"، الذي يضمن عمل نظام الأقمار الصناعية شبه السمتية (QZSS)، المعروف باسم GPS الياباني، من مركز تانيغاشيما الفضائي جنوب غرب اليابان.

سارت عملية الإطلاق بسلاسة، وانفصلت المرحلة الأولى من الصاروخ بنجاح، إلا أن محرك المرحلة الثانية توقف عن العمل قبل الموعد المحدد وفقاً لما أفادت به مصادر تقنية.

ويعد صاروخ H3 أكبر صاروخ نقل ياباني يعمل بالوقود السائل، إذ يبلغ طوله 63 متراً، وقطره 5.2 متراً، ويمكنه حمل حمولة تتراوح بين 4 و6.5 أطنان.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس التحرير يزور مستشفى "المطلع"

 زار رئيس التحرير إبراهيم ملحم مستشفى أوغستا فكتوريا "المطلع"، أمس، عشية حلول اليوم العالمي للسرطان، الذي يصادف الرابع من شباط من كل عام.
واستمع ملحم إلى شرح من المدير التنفيذي للمستشفى د. فادي الأطرش، ود. هاني عابدين المدير الطبي ووزير الصحة الأسبق، حول التطور الذي يشهده المستشفى، خاصة في علاج مرضى السرطان.
وقال الأطرش: إن المستشفى أدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) حديثاً، وتحديداً عبر جهاز "إليكتا إيفو" (Elekta Evo) المتطور، لتقديم علاج إشعاعي دقيق وشخصي لمرضى السرطان. وهذا التطوير يهدف إلى توفير علاج أدق، بأقل آثار جانبية ممكنة، ويُعد نقلة نوعية في الخدمة الطبية في فلسطين. وتتمثل هذه الفعالية في تخفيف الأعراض الجانبية، لأن الجهاز قادر على تحديد الحقل الإشعاعي بشكل أدق، كونه يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، كما أنه أثبت نجاعته في التعامل مع الأورام التي تتحرك مع عملية التنفس، أو تلك القريبة من أعضاء تتحرك مع عملية التنفس.
وأضاف: إن المستشفى يحرص على الجانب النفسي للمريض وتأمين احتياجاته من الإقامة الفندقية في القدس إذا لزم الأمر، وتأمين المواصلات من وإلى المستشفى، إضافة الى منح المريض فسحة روحية نظراً لإطلالة المبنى التاريخي على المسجد الأقصى وكنائس القدس القديمة.
وتابع الأطرش: إن المستشفى يستعد لتطوير خدماته لتشمل عمليات زراعة النخاع من متبرعين قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن هذا النوع من العمليات أرهق الخزينة الفلسطينية، لأن تكلفة العملية الواحدة قد تصل إلى 700 ألف شيكل، وهذه الخطوة تأتي بعد نجاح المطلع في إجراء عشرات عمليات الزراعة الذاتية، وتأتي أيضاً ضمن خطة طموحة لتوطين الخدمة.
كما أشار الأطرش إلى مدرسة الإصرار الثانوية المختلطة في مستشفى المطلع، وهي مبادرة تعليمية توفر حصصاً دراسية وكتباً ومعدات تعليمية لمرضى السرطان والكلى، بوجود معلمين من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وتتيح المدرسة إجراء الامتحانات الوزارية داخل المستشفى، وتوفر حصصاً خاصة للمرضى غير القادرين على الحركة، مع تنظيم حفل تخريج سنوي.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف نُمثّل فلسطينيي الخارج دون الاصطدام بدول العالم؟

مقاربة واقعية تعيد إدماج الشتات في النظام السياسي الفلسطيني

في ضوء المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس بالدعوة إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 1/11/2026، تعود إلى الواجهة إحدى أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في الحياة السياسية الفلسطينية، وهي مسألة تمثيل الفلسطينيين المقيمين في الخارج.
فبينما يشكّل هذا المرسوم خطوة سياسية بالغة الأهمية باتجاه تجديد الشرعيات وإعادة بناء مؤسسات التمثيل الوطني، فإنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول الآليات الممكنة والواقعية لإشراك ملايين الفلسطينيين في الشتات، في ظل قيود قانونية وسيادية تفرضها دول الإقامة، وتعدد الجنسيات، واتساع رقعة التوزع الجغرافي.
وانطلاقاً من هذا الاستحقاق، تأتي هذه الرؤية بوصفها مساهمة تحليلية ومنهجية تهدف إلى مقاربة إشكالية تمثيل فلسطينيي الخارج بعيداً عن الشعارات أو النماذج غير القابلة للتطبيق، وبحث سبل عملية توازن بين الحق الوطني المشروع والواقع القانوني الدولي، بما يضمن تمثيلاً سياسياً فاعلاً دون الاصطدام مع العالم.
يُعدّ تمثيل الفلسطينيين المقيمين في الخارج أحد أكثر القضايا تعقيداً في مسار إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
فالإجماع الوطني قائم على حقهم في المشاركة، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في كيفية ترجمة هذا الحق إلى آلية عملية قابلة للتطبيق.
وقد أثبتت التجربة أن الإصرار على النموذج الانتخابي التقليدي، القائم على الاقتراع الفردي المباشر، لا يؤدي إلى تفعيل التمثيل بقدر ما يقود إلى تعطيله.
فغالبية الدول التي يقيم فيها الفلسطينيون لا تسمح بإجراء انتخابات سياسية لكيان أجنبي على أراضيها، خاصة عندما يكون المشاركون من حملة جنسياتها. كما أن غياب إحصاءات دقيقة ومُحدّثة حول أعداد الفلسطينيين في الخارج، وتفاوت مستويات التنظيم داخل الجاليات، يجعل من إعداد سجل انتخابي شامل مهمة شديدة الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة في المرحلة الراهنة.
إلى جانب ذلك، يقع النقاش الوطني أحياناً في خلط منهجي بين الشرعية بوصفها هدفاً سياسياً، والانتخاب المباشر بوصفه الوسيلة الوحيدة لتحقيقها. هذا الخلط يتجاهل خصوصية الحالة الفلسطينية، بوصفها حالة شعب واقع تحت الاحتلال، وموزع قسراً في الشتات، حيث تصبح الشرعية في كثير من الأحيان تمثيلية وتوافقية أكثر منها إجرائية صِرفة.
في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مقاربة واقعية تعيد تعريف الإطار والآلية معاً، دون التفريط بحق التمثيل أو الاصطدام بالقوانين الدولية.
ومن هنا، يقدَّم الجمع بين التمثيل غير الإقليمي والانتخاب بالوكالة التمثيلية كخيار عملي قابل للتنفيذ.
يقوم التمثيل غير الإقليمي على فصل التمثيل السياسي عن الجغرافيا السيادية للدول المضيفة. فبدلاً من التعامل مع كل دولة كوحدة انتخابية، يُعاد تنظيم الفلسطينيين في الخارج ضمن أقاليم تمثيلية كبرى، مثل: الشتات العربي، أوروبا، الأميركيتان، وأستراليا وآسيا. ويُخصَّص لكل إقليم عدد من المقاعد في المجلس الوطني الفلسطيني وفق تقديرات عامة ومرنة، دون الارتهان لأرقام سكانية دقيقة أو سجلات انتخابية مكتملة.
هذا الإطار لا يلغي خصوصية الدول، ولا يتجاهل سيادتها، بل ينقل التمثيل من مستوى الدولة إلى مستوى الإقليم السياسي، بما يحفظ وحدة التمثيل الوطني ويقلل الاحتكاك القانوني مع دول الإقامة.
أما على مستوى الآلية، فيأتي نموذج الانتخاب بالوكالة التمثيلية بوصفه الأداة الأكثر واقعية لتفعيل هذا الإطار. ويقوم هذا النموذج على مبدأ أن الفلسطينيين في الخارج لا يُمثَّلون فقط كأفراد، بل من خلال أطرهم الجماعية المنظمة، مثل اتحادات الجاليات، والروابط، ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية.
وفق هذا النموذج، تقوم هذه الأطر بانتخاب هيئاتها القيادية وفق قوانين الدول التي تعمل فيها.
ثم تُشكَّل من هذه القيادات هيئات تمثيلية وسيطة على مستوى الدولة أو الإقليم، تتولى بدورها انتخاب ممثلي الفلسطينيين في الخارج في المجلس الوطني الفلسطيني.
وبهذا، يتحقق تمثيل غير مباشر، لكنه قائم على انتخاب فعلي، وجماعي، وقانوني، لا يصطدم مع أنظمة الدول المضيفة.
إن الجمع بين التمثيل غير الإقليمي كإطار، والوكالة التمثيلية كآلية، يحقق جملة من المزايا.
فهو يحترم سيادة الدول، ويخفف العبء اللوجستي والإداري، ويعزز التمثيل الحقيقي للجاليات المنظمة، ويوفر شرعية مركّبة تستند إلى التنظيم والتوافق والوظيفة الوطنية.
ومع ذلك، لا يخلو هذا النموذج من تحديات، أبرزها خطر احتكار التمثيل من قبل أطر مغلقة أو فصائلية، وتفاوت قوة الجاليات بين دولة وأخرى.
غير أن هذه التحديات قابلة للإدارة، من خلال وضع معايير واضحة للاعتراف بالأطر التمثيلية، وضمان الشفافية، وتحديد طبيعة المرحلة بوصفها انتقالية قابلة للتطوير والمراجعة.
في المحصلة، فإن تمثيل الفلسطينيين في الخارج ليس مسألة تقنية، بل قضية سياسية تمس جوهر المشروع الوطني الفلسطيني.
غير أن الواقعية السياسية تفرض الاعتراف بأن الطريق إلى هذا التمثيل لا يمر عبر صندوق اقتراع تقليدي، بل عبر إبداع سياسي يوازن بين الحق والواقع.
ويقدّم الجمع بين التمثيل غير الإقليمي والوكالة التمثيلية حلاً ممكناً ومدروساً، يعيد إدماج الشتات في الحياة السياسية الفلسطينية، ويفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسات التمثيل على أسس أكثر شمولاً وواقعية.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

هم يريدون قتل الأمل فينا وكسر إرادتنا.. خالد خالدٌ فينا

شلال الدم الفلسطيني مستمر في النزف بلا توقف، في ظل عالم "إبستين" وما كشفه؛ وهو ليس مجرد شبكة انحرافات جنسية، بل انهيار معيار الأهلية الأخلاقية للنخبة الحاكمة والمؤثرة عالميًا.
ونحن كشعب فلسطين، نحن ضحايا عالم إبستين، والتوحش والتغوُّل، وسقوط كل أقنعة التغني بالأخلاق والقيم وحقوق الإنسان والمُثُل، التي سقطت على بوابات قطاع غزة، حيث الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وفق ما قالته محكمة الجنايات الدولية. وكذلك سقطت الشرعية الدولية وكل منظومات القيم والأخلاق في حي الشيخ جراح في القدس، حيث جرى هدم أسس الشرعية الدولية بهدم مباني وكالة الغوث واللاجئين ("الأونروا") وحرق مقراتها، وإغلاق مدارسها ومؤسساتها الاجتماعية والصحية في مدينة القدس، وتباهي قادة دولة الاحتلال بالتخلص من "الوحش النازي". أما في سجون الاحتلال، فأسرانا يتعرضون لأبشع أشكال القمع والتنكيل والتعذيب والإذلال والتجويع، ويرتقون يوميًا، حيث بلغ عدد الأسرى الشهداء في سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023 واحدًا وتسعين شهيدًا. إذ يريد قادة دولة الاحتلال – وهم من منظومة عالم إبستين – إعدام أسرانا في السجون؛ فقد أقرت حكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وهذا الإعدام يُمارَس يوميًا.
المناظر والهيئات التي يخرج عليها أسرانا من سجون الاحتلال، بأجساد منهكة ومجموعة كبيرة من الأمراض، وعلامات التعذيب بادية عليهم، فهي لا تثير في حكام عالم إبستين أي مشاعر أو انفعالات إنسانية، ولا تحرك فيهم احتجاجات أو مطالبات بوقف مسلسل التعذيب والقمع والتنكيل بحق أسرانا. فالمهم عندهم جثة آخر رهينة إسرائيلية، وليس أكثر من سبعين ألف شهيد، وأكثر من مئة وواحد وسبعين ألف جريح، وحوالي عشرة آلاف أسير.
المناضل خالد الصيفي، المبدع والمدير التنفيذي لمؤسسة "إبداع" الشبابية في مخيم الدهيشة – التي حرص مع زملائه في الهيئة الإدارية على تحويلها إلى خلية نحل تعج بالأنشطة والفعاليات واللقاءات الرياضية والثقافية والأمسيات الفنية، والتي تجاوز دورها وصيتها وسمعتها وشهرتها أسوار المخيم لتصبح مشهورة على مستوى الوطن وخارجه، عبر نسج أوسع علاقات صداقة وتعاون مع مؤسسات شبابية ورياضية وفنية وثقافية صديقة للشعب الفلسطيني في أكثر من دولة – هو رمز وعنوان وحدوي يجمع عليه كل أهل المخيم.
المناضل خالد الصيفي في اعتقالاته الإدارية المتكررة بعد السابع من أكتوبر 2023، تعرض فيها لعمليات تعذيب قاسية وإهمال طبي متعمد؛ حيث خرج من اعتقاله الإداري الأخير كهيكل عظمي، وكان يعاني من مجموعة أمراض تفاقمت بسبب سياسة الإهمال الطبي، والموت البطيء عبر سياسة ممنهجة قائمة على التنكيل وممارسة الوحشية بأبشع صورها بحق الأسرى.
فور خروجه من المعتقل، نُقل إلى المستشفى الاستشاري في رام الله في وضع صحي صعب، كان يوحي بأن المناضل خالد الصيفي لن يتجاوز محنته، وبأن جسده المنهك غير قادر على تحمل كل هذه الأمراض التي نتجت عن سياسة عزل وقمع وتنكيل وتعذيب ممنهجة بحقه وبحق بقية الأسرى.
ولِيُعلِن الأطباء عن توقف قلبه وارتقائه شهيدًا، وهو لم يمضِ على تحرره من السجن سوى أسبوع واحد. هذا الرحيل المبكر لخالد أحدث صدمة في قلوب كل محبيه من أبناء شعبه ورفاقه وإخوته، في مخيم الدهيشة وخارجه، وفي كل أنحاء فلسطين، وفي خارج الوطن. وخاصةً أن هذا الرجل يمتاز بنفس وطني وحدوي؛ فهو لم يجعل من مؤسسة "إبداع" مؤسسة تخص لونًا سياسيًا واحدًا، بل مؤسسة وطن.
وفور وصول خبر استشهاده إلى المخيم، قال أبناء المخيم: "خالد الصيفي، صديق المخيم، ترجل. يا سماء، أمطري دموعك، لعلك توفّي الرجال حقهم. وأبرقي، لكي تضيئي عيون النائمين. وارعدي، لعل في الرعد هزة توقظ النيام. نَم قرير العين، وأنت في القلب والعقل".
رحلتَ، وخلَّفتَ المخيم صامتًا أمام خسارتك، يئنُّ من ثقل غيابك، يفترش الأرض غربةً وحزنًا.
رحلتَ جسدًا، وبقيتَ قضية نابضة في وجدان الوطن. ستظل ذكراك شاهدًا صادقًا على وطنية صلبة لا تموت، تلهمنا الثبات كلما اشتدَّ الغياب. سنفتقد حضورك، لكننا سنستدل بك، فالقادة العظام لا يغيبون، إنما يتحولون إلى ضوء يُهتَدى به.
خالد الصيفي من الشخصيات الوطنية والمجتمعية البارزة، وله إسهامات واضحة في الحقلين الثقافي والاجتماعي، وكان معروفًا بمواقفه ونشاطه الوطني، حيث تعرَّض للاعتقال عدة مرات خلال مسيرته النضالية.
ذكرى المناضل خالد الصيفي ستظل خالدة في قلوب محبيه من رفاق وإخوة وأحبة، ومن كل أبناء مخيم الدهيشة الذين كان خالد بالنسبة لهم رمزًا وعنوانًا جامعًا وموحدًا. خالد ذاهب نحو الخلود الأبدي جسدًا، ولكن ذكراه ستبقى خالدة عند كل من عرفه وأحبَّه؛ فهو أحبَّهم وهم أحبُّوه.
هذا حال المنتمين للوطن، حال السائرين على درب من سبقوهم من الشهداء من قادة وكوادر وأفراد. واستشهاد المناضل الصيفي لن يكون الأخير، لا بالنسبة لأبناء شعبنا، ولا بالنسبة لأسراه. فالاحتلال لا يريد لهذا الشعب أن يعيش بأمن واستقرار، ولو على جزء من أرض فلسطين التاريخية؛ فهو لا يرى وجودًا لهذا الشعب إلا خارج أرض فلسطين، فهو لا يعترف بوجوده ولا بحقوقه الوطنية والسياسية، ولا بحقه في العودة إلى أرضه التي طُرِدَ وهُجِّرَ منها.



أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بين وهم الانتصار وواقع الإذلال

يُقال إن على المهزوم القبول بشروط المنتصر، وما يفرضه من ظروف حياة لا تُشبه الحياة، وعلى هذا السلوك سار اتفاق وقف النار، الذي يراه البعض من باب المنتصر، بينما الحقيقة على أرض الواقع تنافي كل أشكال الانتصار. لقد جاء فتح معبر رفح على النحو الذي شاهدناه، حيث الاحتلال على المعبر يمارس التعذيب والتنكيل والإذلال المتعمّد، حسب شهادات العدد القليل من الذين سُمح لهم بالعودة إلى غزة، بينما خرج عدد آخر من الجرحى لأغراض العلاج، والأعداد لا تتجاوز أصابع اليدين. وهذا لا يُعتبر فتحًا للمعبر، بل التفافًا على القضية بهذا التهريج الحاصل.

الاعتراف بالهزيمة ليس عيبًا، بل هي أول فعل جدّي لمراجعة حقيقية لكل أدوات الفعل، خاصة إذا كانت بفعل الإبادة الجماعية، كما وهي مواجهة ضرورية مع الذات، وهي نقطة تحول نحو آليات فعل مختلفة، ونقطة انطلاق جديدة بعد التخلي عن كل أدوات الهزيمة، وما رافقها.

بعض الفضائيات لا تزال تروج الأمر على أنه انتصار، بينما الحقيقة على الأرض احتلال يواصل احتلاله، وحصاره، وعربدته، ويفرض شروطه، ويمعن في محاولات إذلال البشر بشتى الطرق، وهذا يحدث أمام عين الكاميرا وعين المراقبين الدوليين، ومن ضمنوا الاتفاق ووقعوا عليه برئاسة ترامب.

يُقال أيضّا في حالتنا الفلسطينية لا منتصر ولا مهزوم، فما دام الشعب الفلسطيني على أرضه ووطنه فلم يُهزم، مهما كانت خسائره، وإن الاحتلال مهما اقترف من جرائم وبالغ في عملياته واحتلاله وحصاره فإنه لم ينتصر.

تكتب نعمة حسن  على صفحتها سخريةً من البعض: «من يهرب من المعركة، يعود في نشرة الأخبار ناقدًا استراتيجيًا». وللحق فإن هذا السطر الذي كتبته وهي وسط المعاناة في غزة فيه كل الصواب. فما نشهده زاد عن المتوقع، وما أكثر الهاربين من المعركة وقد أصبحوا أبطالًا على الشاشات الفضائية ومن خلف شاشات الحاسوب، ولا معنى لهذه الأساليب الخادعة، ففي هذا الوقت يكون لزامًا أن تُقال الحقيقة كما هي، فالواقع فاضح لكل أدوات التدليس والكذب والتضليل.

صحيح أنه لا منتصر ولا مهزوم، إلا أن الاحتلال يمارس دور المنتصر ونحن نمارس أدوار الهزيمة.


أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

من «فتح» إلى مُسَمّيات اللجان

لم تعد المعضلة الفلسطينية اليوم محصورة في سؤال “كيف ننتصر؟”، بل باتت تتمحور بصورة أكثر خطورة حول كيفية منع تحويل الهزيمة إلى نظام حكم دائم، يُدار سياسياً وإدارياً، ويُقَدَّم كواقع لا بديل عنه. ففي أعقاب حرب الإبادة على غزة، والانهيار المتراكم في بنية النظام السياسي الفلسطيني لأسباب معروفة، تتكثف محاولات إعادة تعريف القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى مسألة إدارة سكان، تحت عناوين إنسانية وإصلاحية وتنظيمية تبدو في ظاهرها واقعية، لكنها في جوهرها تفكيكية.

في هذا السياق، لا يمكن تجاوز حركة «فتح» بوصفها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، والحركة التي قادت المشروع الوطني منذ انطلاقتها إلى جانب المكونات الأخرى التعددية للثورة والحركة الوطنية. فمسؤوليتها اليوم ليست تنظيمية فحسب، بل تاريخية في لحظة سقوط أوهام أوسلو، والانكشاف الكامل للإرادة الأمريكية–الإسرائيلية الهادفة إلى دفن حل الدولتين ومبدأ حق تقرير المصير، وإعادة تدوير الاحتلال بأشكال أقل كلفة سياسية وأكثر قابلية للإدارة.

المؤتمر الثامن لحركة «فتح» لا ينعقد إذاً في سياق اعتيادي، بل على أعتاب مرحلة سياسية جديدة تتسم بتحولات عميقة؛ إلى جانب المتغيرات الدولية والإقليمية الجارية، ثمة عدوان إبادي مستمر على غزة وتقسيماتها، وتوسع استيطاني وحشي وتهويد ممنهج للضفة، وتهديد وجودي لوظيفة السلطة الفلسطينية كمحطة مفترضة نحو الدولة – دون أن تكون بديلاً عن مشروع التحرر – ومحاولات متسارعة لفصل غزة سياسياً وإدارياً، مع إبقاء مشروع التهجير كخيار مؤجل لا مُلغى. في هذه اللحظة، يصبح السؤال المركزي هو: هل تبقى «فتح» أسيرة دورها كحركة مقيدة بوظائف السلطة تحت الاحتلال، أم تستعيد دورها كحركة تحرر وطني تمتد بين جماهير شعبنا في الوطن والشتات، وتقود إعادة بناء المشروع الوطني التحرري بوضوح الإرادة السياسية والبرنامج والأدوات؟

غير أن أزمة القيادة لا تنفصل عن أزمة البنية. فبالتوازي مع إضعاف الدور السياسي للحركة الوطنية، يجري العمل على تفكيك التمثيل الوطني عملياً، عبر نقل مركز الثقل من السياسة إلى الإدارة. فما يُطرح اليوم في غزة من لجان وهيئات “وطنية” لإدارة الكارثة، لا يمكن قراءته كترتيبات تقنية أو إنسانية مؤقتة، بل كجزء من مسار أوسع لتحويل الإبادة إلى مدخل لإنتاج نظام حكم جديد، بلا سيادة وطنية، وبلا أفق تحرري، يفصل الإغاثة عن التحرر، والاستقرار عن العدالة.

التجربة الفلسطينية نفسها تحذّر من خطورة هذا المسار. فما قُدّم تاريخياً كحلول مؤقتة، من جرائم النكبة إلى الاحتلال، ومن الإدارة العسكرية إلى أوسلو، تحوّل دائماً إلى وقائع مُقَنَّنة.

واليوم، يُعاد إنتاج الخطر ذاته بصيغة “ما بعد الكارثة”؛ حيث تُستبدل المواجهة السياسية مع الاحتلال الاستعماري بمنطق إدارة الواقع تحت سقفه، أو برعاية دولية تتيح الإدارة المباشرة الأمريكية، وخاصة لترامب شخصياً، التي لا ترى في شعبنا الفلسطيني شعباً صاحب حقوق، بل عبئاً إنسانياً ينبغي ضبطه وإعادة بناء "الإنسان الفلسطيني الجديد".

الأخطر أن نموذج “إدارة غزة” لا يُطرح كاستثناء، بل كنموذج قابل للتعميم. ففي الضفة الغربية، تتقدم محاولات موازية لتفكيك الوظيفة السياسية للسلطة الوطنية، عبر ضغوطات واشتراطات وإملاءات ينشط بها الأمريكيون والبعض الأوروبي، تهدف إلى تسييس الحكم المحلي، وإعادة تحميل البلديات والهيئات المحلية أدواراً تتجاوز طبيعتها الخدمية والتنموية، تحت عناوين كـ"فشل السلطة"، أو "الإصلاح" وفق رؤيتهم، أو "اللامركزية"، أو "الانهيار المالي". هنا لا يجري الحديث عن نقل نموذج كامل، بل عن تفكيك تدريجي للتمثيل السياسي الذي غُيّبت إجراءاته لأكثر من عشرين عاماً، وإعادة توزيعه على وحدات محلية متفرقة، تُمنح شرعية وظيفية، لكنها تفتقد لأي رابط وطني سياسي جامع.

في هذا الإطار، تكتسب الانتخابات البلدية دلالة سياسية تتجاوز بعدها الخدمي وفق تعديلات القانون. فالخطر لا يكمن في مبدأ الانتخابات بوصفها حقاً ديمقراطياً أساسياً، بل في توظيفها كبديل سياسي مُقَنَّع، وتحويل الحكم المحلي إلى قناة تمثيل “مقبولة دولياً” يمكن استخدامها لاحقاً للالتفاف على السلطة، ولاحقاً لتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية نفسها، لا عبر إلغائها، بل عبر إفراغها من مضمونها التمثيلي ودورها السياسي عملياً.

هكذا، يُعاد تعريف الفلسطيني لا كشعب يخوض معركة تحرر وطني، بل كسكان تُدار شؤونهم عبر شبكة إدارات محلية، لكل منها شرعية جزئية، فيما يغيب المشروع الوطني الجامع. وهو مسار لا يستهدف فصيلاً بعينه، ولا يقتصر على إضعاف السلطة، بل يطال جوهر القضية الفلسطينية نفسها، عبر نقلها من حقل التحرر إلى حقل الحوكمة تحت الاحتلال.

من هنا، فإن استحقاق المؤتمر الثامن لحركة «فتح» في أيار القادم يتجاوز مستقبل الحركة نفسها، ليطال مصير النظام السياسي الفلسطيني ككل ودور الحركة الوطنية. فإما أن تُعاد صياغة دور «فتح» كقوة تحرر وطني تقود إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية جامعة عريضة، وتفك الارتباط الوظيفي بين السلطة وأوسلو، وتعاود الاعتبار لمفهوم السلطة كأداة صمود لا كبديل عن التحرر؛ وإما أن يُترك الفراغ ليُملأ بصيغ خارجية تُفرض تحت مُسَمّيات “الإصلاح” و”الاستقرار” و”الإدارة الأكفأ”، بينما يجري تعميق السيطرة وتدوير الاحتلال.

المعركة الحقيقية اليوم ليست معركة لجان أو بلديات أو صيغ إدارية قد تتحول إلى نزاعات قبلية وعشائرية بحكم نصوص النظام الانتخابي، بل هي معركة الدفاع عن المشروع الوطني التحرري، وعن إعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها جبهة وطنية عريضة والإطار التمثيلي الجامع؛ بحيث يتوجب أن تساهم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر القادم في ذلك المسار. فإما أن يبقى المشروع الفلسطيني مشروع تحرر يتمكن فيه شعبنا من الصمود دون الارتهان لشروط الهيمنة الأمريكية التي لن تطول إمبراطوريتها بفعل صعود قوى جديدة وحركة الشعوب المتصاعدة، وإما أن يُفكّك تدريجياً إلى كيانات مُدارة تبدأ من غزة وتمر بالحكم المحلي وغيرها من اللجان، ولا يُعرف أين تنتهي.

عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح.





أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الصوت الداخلي عندما يتحول إلى ممحاة

في كل فصل دراسي، في كل مرحلة تعليمية، هناك حواران متوازيان. الأول هو الحوار المسموع، الذي يدور بين المعلم والطلاب، حوار الأسئلة والإجابات، الشرح والنقاش. أما الثاني، فهو حوار صامت، داخلي، وأكثر تأثيراً بما لا يقاس. إنه حوار الطالب مع نفسه، أو بشكل أدق، مع ذلك الصوت الذي يهمس في أذنه قبل أن يرفع يده، الصوت الذي يضغط على زر الحذف قبل أن تكتمل الفكرة. لقد أمضيت سنوات في مراقبة هذا الحوار الثاني، كأم، وكمعلمة، وكباحثة في الإدارة التربوية. وقد اخترت أن أمنح هذا الصوت اسماً: "الممحاة".
لكن "الممحاة" ليست خجلا عابرا أو قلقا أكاديميا بسيطا. إنها، في جوهرها، تمثيل نفسي لظاهرة تربوية أعمق بكثير. إنها الآلية التي من خلالها نقوم، كمعلمين وأولياء أمور وأنظمة تعليمية، بقص الأجنحة التي يولد بها كل طفل. وهنا، يجب أن نعود إلى الفيلسوف والتربوي الإيطالي لوريس مالاجوزي (Loris Malaguzzi)، مؤسس فلسفة ريجيو إميليا، الذي عبّر عن هذه الحقيقة بشكل شاعري وعميق في قصيدته الخالدة "لغات الأطفال المئة".
يقول مالاجوزي في قصيدته إن الطفل يولد بـ مئة لغة - مئة طريقة للتعبير، والاستكشاف، والإبداع، والتواصل مع العالم من حوله. هذه اللغات ليست فقط كلمات، بل هي أشكال متعددة من الذكاء والفهم والتفاعل. الطفل يستخدم لغة الحركة، لغة الفن، لغة اللعب، لغة الخيال، لغة الفضول، لغة الحب، لغة الخوف، لغة الفرح. كل هذه اللغات تعمل معاً بتناغم مثالي، تسمح للطفل بأن يكون كائناً متعدد الأبعاد، غني بالإمكانيات، مفتوح على كل الاحتمالات.
لكن ما يحدث بعد ذلك هو ما وصفه مالاجوزي بأسف عميق: يأتي المجتمع والأهل والمدرسة، فيقولون للطفل: "لا، استخدم لغة واحدة فقط". فيقص الطفل تسعة وتسعين لغة، حتى لا يبقى لديه سوى لغة واحدة... أو حتى لا يتحدث على الإطلاق.
هذا هو بالضبط ما تفعله "الممحاة". إنها ليست خوف من الفشل، بل هي النتيجة المباشرة لقص الأجنحة. كل مرة نقول للطفل "لا، هذا خطأ"، بدلاً من "دعنا نستكشف معاً"، نحن نقص جناح. كل مرة نركز على الإجابة الصحيحة الوحيدة بدلاً من تقدير تعدد الطرق والحلول، نحن نقص جناح آخر. وفي النهاية، يصبح الطالب عاجزاً عن الطيران، عاجزاً عن التعبير، عاجزاً عن أن يكون نفسه.
تبدأ القصة في وقت مبكر جداً. في تلك اللحظة التي يتردد فيها طفل من إكمال رسمته لأنه خرج عن الخط. في تلك اللحظة، تولد "الممحاة". إنها تتشكل من ردود أفعالنا نحن، كمعلمين وأولياء أمور، تجاه الخطأ. عندما نركز على تصحيح اللون الذي خرج عن الخط بدلاً من الاحتفاء بجرأة المحاولة، بدلاً من الاحتفاء بتلك اللغات المتعددة التي استخدمها الطفل في محاولته، نحن نغذي هذه الممحاة.
إننا نرسل رسالة ضمنية مفادها أن القيمة تكمن في النتيجة المثالية، لا في عملية التعلم. نحن نقول للطفل: "اللغات الأخرى التي تملكها - لغة الحركة، لغة الخيال، لغة التجريب - ليست مهمة هنا. ما يهمنا هو أن تصل إلى الإجابة الصحيحة". وهكذا، يبدأ الطفل في إخفاء لغاته الأخرى، واحدة تلو الأخرى.
هذا الخوف من الخطأ ليس قلق طفولي، بل هو الأساس لما يسميه الباحثون "الكمالية غير التكيفية" (Maladaptive Perfectionism). هذه ليست السعي الصحي نحو التميز، بل هي الاعتقاد بأن أي شيء أقل من الكمال هو فشل ذريع. وتظهر الدراسات أن هذا النوع من الكمالية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة القلق الأكاديمي. ففي دراسة نشرت في مجلة "Journal of Psychoeducational Assessment"، وجد الباحثون أن الطلاب الذين يظهرون مستويات عالية من الكمالية المفروضة اجتماعياً - أي الذين يشعرون أن الآخرين يتوقعون منهم أن يكونوا كاملين - هم الأكثر عرضة لقلق الاختبارات والخوف من التقييم. إن "الممحاة" هنا لا تمسح الإجابة الخاطئة فحسب، بل تمسح الرغبة في المحاولة من الأساس.
مع انتقال الطالب إلى المرحلة المتوسطة والثانوية، تتطور "الممحاة" بشكل مقابل لاكتمال عملية قص الأجنحة. لم تعد مجرد خوف من إجابة خاطئة، بل أصبحت خوفاً من أن تكون "الذات" خاطئة. هنا، تبدأ المقارنة الاجتماعية بلعب دورها المدمر. "الممحاة" تهمس: "انظر إلى إجابة زميلك، إنها أفضل من إجابتك. من الأفضل أن تصمت". هذا الصوت الداخلي لم يعد يخشى الخطأ الموضوعي، بل يخشى الحكم الاجتماعي.
والأخطر من ذلك، أن هذا يعكس بشكل مباشر ما حذّر منه مالاجوزي: عندما نقص أجنحة الطفل، عندما نقول له أن لغاته الأخرى ليست مهمة، نحن لا نقتل فقط إمكانياته التعبيرية، بل نقتل أيضاً ثقته بنفسه. الطفل الذي يُجبر على استخدام لغة واحدة فقط يصبح، في النهاية، طفلاً لا يتحدث على الإطلاق - أو يتحدث بخوف وتردد.
إن انتشار هذه الظاهرة مقلق للغاية. تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن ما يقرب من 37% من طلاب الجامعات يبلغون عن أعراض متوسطة إلى شديدة من القلق، وفقاً لدراسة "Healthy Minds Study" لعام 2025. هذه الأرقام ليست إحصائيات باردة، بل هي انعكاس لآلاف الحوارات الداخلية الصامتة التي تدور في عقول طلابنا كل يوم. "الممحاة" هنا تلعب دوراً محورياً، فهي تترجم الضغط الأكاديمي إلى نقد ذاتي لاذع، وتحول كل تحدٍ دراسي إلى استفتاء على قيمة الذات.
هذا هو المكان الذي يكتمل فيه قص الأجنحة. الطفل الذي بدأ حياته بمئة لغة، الآن لا يملك سوى صوت مرتجف، يخشى أن ينطقه.

إن وجود "الممحاة" في عقول طلابنا هو إدانة صامتة لأنظمتنا التربوية التي، وبحسن نية، ركزت على الإجابة الصحيحة لدرجة أنها جعلت من الخطأ خطيئة. لقد صممنا بيئات تعليمية تكافئ النتيجة، لا العملية، وتُعلي من شأن المعرفة الجاهزة على حساب فضول الاكتشاف. إننا، كإداريين تربويين ومعلمين، في سباقنا نحو تحقيق المعايير وتغطية المناهج، قد نكون نحن من يضع هذه "الممحاة" في يد الطالب، وننسى أننا نقص أجنحته.
لكن الحل لا يكمن في إلقاء اللوم، بل في تغيير المنظور. يجب أن ننتقل من "بيداغوجيا الإجابة الصحيحة الوحيدة" إلى "بيداغوجيا اللغات المتعددة"، كما أراد مالاجوزي. يجب أن نحتفي بالسؤال الذي لم يجد إجابة بعد، وبالطالب الذي رفع يده وهو غير متأكد، وبالخطأ الذي فتح باباً لنقاش أعمق. يجب أن نعترف بأن الطفل يملك مئة لغة، وأن دورنا ليس أن نقلل هذه اللغات إلى واحدة، بل أن نساعده على تطويرها جميعاً.
إن مواجهة "الممحاة" تبدأ عندما نعترف بوجودها، وعندما نعترف أيضاً بأننا، كمربين، قد نكون المسؤولين عن خلقها. عندما نتحدث عنها مع طلابنا، ونساعدهم على فهم أن هذا الصوت ليس حقيقتهم، بل هو مجرد عادة ذهنية قديمة، نتيجة لسنوات من قص الأجنحة. عندما نخلق في فصولنا الدراسية ثقافة الأمان النفسي، حيث يكون الخطأ ليس فقط مقبولاً، بل ومتوقعاً كجزء لا يتجزأ من التعلم الحقيقي. عندما نسمح للطفل باستخدام لغاته المئة، بدلاً من إجباره على لغة واحدة.
عندها فقط، يمكن للطالب أن يضع "الممحاة" جانباً، ويمسك بالقلم، ويبدأ في كتابة قصته الخاصة، بصوته هو، بلغاته هو، وبكل ما فيها من جمال المحاولة، وروعة الاكتشاف، وشجاعة أن يكون إنساناً... يخطئ ويتعلم ويطير بأجنحته الكاملة.
إن فلسفة ريجيو إميليا تذكرنا بحقيقة بسيطة لكن عميقة: التعليم ليس عملية قص الأجنحة، بل عملية تعليم الطفل كيفية الطيران بها.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

اثر العنف المدرسي في المدارس الخاصه بالقدس



تعد المؤسسات التعليمية إحدى أهم المؤسسات التي تلعب دوراً تربوياً بارزاً في توجيه الأجيال وبنائها، لتكون قادرة على التأثير في محيطها والتأثر به. فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعلم الأكاديمي فحسب، بل هي بيئة اجتماعية ونفسية تشكل وعي الطلاب وتؤثر في صحتهم النفسية وسلوكهم.
في هذا السياق، يُعرّف "التنمر الإداري" بأنه سلوك متعمد تمارسه إدارة المدرسة أو القائمون على السلطة التربوية، يستهدف أحد المعلمين أو الطلاب بقصد الإيذاء أو التضييق. ويتميز هذا السلوك بأنه مستمر ومتكرر، وينبع من خلل في توازن السلطة أو استغلال للمنصب. تتضمن مظاهره حجب المعلومات الضرورية لأداء المهام، أو التحقير أمام الزملاء والطلاب، أو العزل الاجتماعي عبر سحب التواصل، أو فرض متطلبات غير عادلة دون مبرر. هذا المفهوم مستمد من دراسات علم النفس التربوي والإدارة، التي تنقل ظاهرة التنمر في بيئات العمل إلى السياق المدرسي، خاصة في العلاقة بين القيادة الإدارية والمعلمين.
لا يقتصر أثر التنمر الإداري على المعلم فقط، بل يمتد ليشمل الطلاب أيضاً. فالطلاب الذين يشهدون تعرض معلميهم للتنمر، أو الذين يتعرضون هم أنفسهم لممارسات قمعية من الإدارة، غالباً ما يعانون من تدهور في الانتماء المدرسي، وفقدان الثقة بالبيئة التعليمية، وتراجع الشعور بالأمن النفسي. وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي، وزيادة معدلات الغياب، والانسحاب النفسي، وحتى ظهور اضطرابات مثل القلق والاكتئاب.
أما المعلم الذي يتعرض للتنمر الإداري، فيواجه انخفاضاً في الدافعية المهنية، وضعفاً في الالتزام الوظيفي، وشعوراً متزايداً بالاحتراق النفسي، قد يصل به إلى حد التفكير في ترك المهنة. وتشمل الآثار النفسية للمعلمين إحساساً بالتعب النفسي المزمن، والضغط العصبي، وفقدان الثقة بالنفس، واضطرابات النوم، مما ينعكس سلباً على صحتهم النفسية العامة. وتؤكد دراسات عديدة أن التنمر في بيئات العمل (بما فيها المدارس) يرتبط بارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق والإجهاد المزمن.
أما بالنسبة للطلاب، فتظهر عليهم مشكلات نفسية متعددة، مثل الخوف من الإدارة، والخجل، والانعزال الاجتماعي، وانخفاض تقدير الذات، مما يؤثر على نموهم النفسي وسلوكهم داخل المدرسة وخارجها.
أسئلة الدراسة المحورية:
ما مستوى انتشار ظاهرة العنف الإداري في المدارس من وجهة نظر المعلمين؟
ما الآثار النفسية المترتبة على المعلمين نتيجة تعرضهم للعنف الإداري؟
هل توجد علاقة بين تعرض المعلم للعنف الإداري ومستوى التحصيل الأكاديمي للطلاب؟
هل تختلف آثار العنف الإداري باختلاف الجنس، أو المؤهل العلمي، أو سنوات الخبرة لدى المعلمين، وخصوصاً في:
مستوى الرضا الوظيفي للمعلم؟
جودة الأداء التربوي داخل الصف؟
طبيعة تفاعل الطالب مع المعلم؟
هل يوجد ارتباط معنوي بين تعرض المعلمين للعنف الإداري ومستوى التوتر أو الإرهاق المهني؟
هل يؤثر العنف الإداري على تقدير الذات لدى المعلم، وبالتالي على أداء الطلاب؟
هل يمكن أن يُخفّف تطبيق سياسات الدعم النفسي والإداري من أثر العنف على النتائج التعليمية للطلاب؟
الإطار المفاهيمي: أبعاد العنف الإداري
يُعرّف العنف بشكل عام على أنه سلوك عدواني متكرر، يصدر من شخص أو مجموعة تجاه شخص أو مجموعة أقل قدرة على الدفاع عن نفسها، بهدف إلحاق الأذى أو الإخضاع أو إثبات السيطرة.

أما التنمر الإداري تحديداً، فهو "سلوك عدواني تجاه فرد أو مجموعة، قد يصدر من مسؤول أو زميل في موقع العمل أو الإدارة، يتم فيه استغلال السلطة أو النفوذ الوظيفي لاستهداف شخص ما وإساءة معاملته دون مبرر".
أثر العنف على المعلمين: من المشاكل النفسية إلى الاحتراق المهني
يُعد التنمر الإداري من أبرز التحديات التي تواجه المعلمين في البيئة المدرسية، لما يخلّفه من آثار عميقة على صحتهم النفسية والجسدية. فالتعرض المستمر لممارسات عدوانية، أو إهانات لفظية، أو تهميش من قبل الإدارة، يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر، ويُضعف الدافعية المهنية، ويؤثر سلباً في جودة الأداء التدريسي والعلاقات داخل المدرسة. لذا، يظل فهم هذا الأثر ضرورياً للحفاظ على استقرار المعلمين النفسي وصحتهم العامة، وبالتالي تحسين جودة البيئة التعليمية برمتها.
أثر العنف على الطلاب: من التراجع الأكاديمي إلى المشكلات النفسية طويلة الأمد
يُعد تعرض الطلاب للعنف أو مشاهدتهم له داخل المدرسة من أخطر العوامل التي تهدد نموهم السليم نفسياً وأكاديمياً. فالطالب الذي يتعرض للتنمر – سواء من قبل الإدارة أو المعلمين أو أقرانه – غالباً ما يعاني من انخفاض الثقة بالنفس، والخوف من المشاركة الصفية، مما يقود إلى تراجع واضح في تحصيله الدراسي. ومع استمرار التعرض لهذه الممارسات، قد تتفاقم الآثار لتشمل اضطرابات نفسية طويلة الأمد، مثل القلق المزمن والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، بل وقد تتحول إلى سلوكيات انسحابية أو عدوانية لاحقاً. لذلك، تظل مواجهة هذه الظاهرة شرطاً أساسياً لبناء بيئة تعليمية آمنة وداعمة للنمو المتوازن للطلاب.
دور المناخ المدرسي والانتماء المدرسي كعوامل وسيطة
يُعد المناخ المدرسي الإيجابي والشعور القوي بالانتماء للمدرسة من العوامل الحاسمة التي يمكن أن تخفف من حدة آثار التنمر أو تزيدها. فمناخ المدرسة يمثل البيئة الاجتماعية والنفسية الشاملة التي يعيش فيها الطالب والمعلم، وتشمل جودة العلاقات بين الأفراد، ونمط القيادة الإدارية، ودرجة العدالة، وفاعلية التواصل، ومستوى الاحترام السائد. وعندما يكون المناخ المدرسي إيجابياً، تسود قيم الأمان والدعم والتعاون، مما يحد من مظاهر العنف والتنمر ويُقلل من آثارها النفسية والسلوكية على جميع الأطراف.
تشير معظم الدراسات إلى أن مسؤولية العنف داخل المنظومة التعليمية تُعزى أولاً إلى أولياء أمور الطلاب، لكن ذلك لا يعفي المعلم من المسؤولية أيضاً، خاصة فيما يتعلق بانعكاس سلوكه على جودة التعليم والمناخ الصفي وعلاقته مع طلابه. وقد أظهرت نتائج بحثية أن العلاقة غالباً ما تكون عكسية: فكلما زادت خبرة المعلم في إدارة الصف، قلّت معدلات العنف تجاه الطلاب، مما يعكس قدرته على الحفاظ على المستوى التعليمي وأخلاقيات المهنة في بيئة صحية.
من هنا، تبرز ضرورة قيام إدارة المدرسة بدور فاعل في رفع كفاءة المعلمين، وتحسين منهجيات التعليم عبر المتابعة المستمرة، ودعم المعلمين بالمشاركة في برامج التطوير المهني والتعليم المستمر التي تعرّفهم بمناهج وأساليب التعليم الحديثة.
كما شددت الدراسة على أهمية قيام أولياء الأمور بتحمّل مسؤوليتهم في الحفاظ على علاقة إيجابية مع إدارة المدرسة ومعلميها، مع وضع حدود واضحة ومتفق عليها قانونياً واجتماعياً، تحفظ حقوق جميع الأطراف وتضمن سلوكاً متحضراً داخل الحرم المدرسي. وهذا كله يصب في الحفاظ على قدسية العملية التعليمية وهيبة المعلم، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومنتجة للجميع.


أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين: قيادة عالمية في الطاقة النظيفة والعدالة والمصير المشترك للبشرية

لطالما كانت الصين قوة عالمية كبرى، لكن ما يميزها اليوم هو رؤيتها الشاملة لمستقبل البشرية الذي يقوم على العدالة والتعاون وحماية كوكب الأرض من الهيمنة الأحادية للطاقة والسياسة، فبينما يهيمن النفط والغاز على أسواق الطاقة منذ عقود تتجه الصين بخطى ثابتة نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول إلى الطاقة النظيفة مستثمرة أكثر من 940 مليار دولار في مشاريع الكهرباء والطاقة المتجددة وهو رقم يفوق مجمل استثمارات أمريكا وأوروبا والهند وكندا مجتمعة ويعكس التزام الصين بالابتكار التكنولوجي والاستدامة على مستوى عالمي.

هذا الاستثمار الضخم ساهم في أن تصبح الصين المنتج الأول للسيارات الكهربائية في العالم بنسبة تصل إلى 58% من الإنتاج العالمي كما سيطرت على نحو 60% من المعادن الأساسية المستخدمة في بطاريات هذه السيارات وهي أيضا تسيطر على أكثر من 80% من سلاسل تصنيع ألواح الطاقة الشمسية وتوفر نحو 65% من محطات الشحن حول العالم. مشاريع الطاقة المتجددة في الصين تفوق ضعف المشاريع الموجودة في بقية دول العالم مجتمعة سواء في الرياح أو الطاقة الشمسية ما يجعلها المحرك الأكبر للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

الصين لم تقتصر على الريادة الاقتصادية أو التكنولوجية داخل حدودها بل وسعت دورها ليشمل العالم عبر مبادرات مثل “الحزام والطريق” لتعزيز التنمية والبنية التحتية والطاقة المستدامة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية هذه المبادرات تعكس إيمان الصين بمبدأ “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية” الذي يقوم على التعاون والعدالة واحترام السيادة الوطنية بعيدا عن الهيمنة والسيطرة الأحادية أو استغلال الموارد.

وعلى الصعيد السياسي والإنساني لطالما دعمت الصين حركات التحرر الوطني في العالم بما في ذلك الثورة الفلسطينية منذ نشأتها مؤكدة حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها هذا الموقف يظهر كيف أن الصين ترى دورها ليس مجرد قوة اقتصادية بل شريكا عالميا يدافع عن العدالة وحقوق الشعوب في مواجهة الضغوط والسياسات الأحادية التي تسعى أحيانا إلى استعباد الدول والشعوب أو تدميرها خصوصا من خلال القوة الاقتصادية والسياسية كما هو الحال في السياسات الأمريكية أحادية القطب.

الصين اليوم تلعب دورا محوريا في حماية السلم والأمن الدوليين فهي تقدم نموذجا متعدد الأقطاب قائما على التعاون التنموي والاحترام المتبادل للسيادة على عكس الهيمنة الأحادية التي تؤدي إلى النزاعات والصراعات، وفي الوقت نفسه تشجع الصين الابتكار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المستدامة بما يسهم في مكافحة التغير المناخي وحماية البيئة العالمية وهو ما يمثل مصلحة مشتركة للبشرية بأسرها.

من خلال هذا المزيج بين الريادة الاقتصادية والتحول الطاقي ودعم الشعوب المستضعفة والدفاع عن العدالة والسلم العالمي تصبح الصين أكثر من مجرد قوة صناعية إنها حارس للتوازن العالمي وشريك موثوق قادر على قيادة البشرية نحو مستقبل أكثر عدالة واستدامة حيث مصالح جميع الشعوب تصبح جزءا من النظام العالمي وليس محكومة بإرادة دولة واحدة ، الصين بهذا الدور تضع نفسها في قلب التحولات الكبرى كقوة لا غنى عنها في صياغة النظام الدولي المستقبلي قوة تجمع بين الاقتصاد والبيئة والسياسة والأخلاق لتثبت أن القيادة العالمية لا تعني السيطرة فحسب بل المسؤولية المشتركة تجاه البشرية جمعاء.


أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

أمَّا جميلُ المحسنات ففي النهار وفي الدجنّه!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

قفز هذا البيت -خاتمة قصيدة الشاعر الراحل إبراهيم طوقان الحانية الرقيقة الشفيفة الصادقة- إلى ذاكرتي، بينما كان مُضيفيّ يصحبونني أمس في جولةٍ بأقسام وردهات مستشفى أوغستا فكتوريا بالقدس المعروف  باسم "المطّلع"، عشية حلول اليوم العالمي لمرضى السرطان.
عندما تلقيت الدعوة لم أتردّد بقبولها، فالمستشفى الذي يتميز بخطابٍ معماريّ أنيق، له في ذاكرتي بصمةٌ لا تُمحى، وفي قلبي حجرة محبة، تأسست منذ الطفولة حين كنت أرافق والدي طيّب الله ثراه في زيارة المرضى من الأقارب والأصدقاء، الذين كانوا يشعرون بالتعافي ما إن تطأ أقدامهم عتباته المسكونة بالسكينة.
سُعدتُ بالجولة التي رافقني فيها مدير المستشفى الدكتور الشاب فادي الأطرش، والدكتور هاني عابدين، المدير الطبي ووزير الصحة الأسبق، وليليان هزو مديرة مكتب المدير التنفيذي، وازدهار شاهين منسقة الإعلام الشغوفة بعملها، التي حرصت على أن تلتقط بعدستها "اللحظات الهاربة"، والصديق محمد الرجوب الذي رتب لهذا اللقاء الدافئ.
كانت الجولة في أقسام المستشفى المترامية بمثابة رحلةٍ عبر الزمن، إذ تشم عبق التاريخ في مكاتب جلس عليها قادةٌ رسموا ملامح المنطقة وهم يحتسون أكواب الشاي بجوار مدفأة عتيقة، وترى الحداثة في الجدران المرمّمة والمسارات المائلة، والأرضيات الحانية على الخطى التي تمشي بتؤدة، فيما تطل من شبابيكه الأنيقة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تسابق الزمن لإنقاذ الأرواح وبلسمة الجراح، فالمطّلع ليس مجرد مستشفى، بل هو جزءٌ من هوية القدس، ومَعلمٌ من معالمها.
أينما يمّمتَ وجهك في هذه "الأيقونة المقدسية"، ترى الطمأنينة تمشي بجوارك، والرضا يرقد بهدوءٍ على أسرّةٍ تُدفئها المتابعة الشغوفة التي تخفف الأوجاع بابتسامة، وتزرع الأمل بكلمة، فلا تسمع فيها لاغية، بل همس الدعوات، وتراتيل الرجاء، وفي "مدرسة الإصرار"، ترى كيف تتحول السبورات إلى جبهات صمود، حيث يكتب الأطفال بأيدٍ مثقلةٍ بالإبر قصصاً عن غدٍ مفعمٍ بالأمل.
مثل خلية نحلٍ يتحرك الجميع في الأقسام والممرات، من أطباء وممرضين وتقنيين يجمعهم الوفاء للمكان.. شكراً للمطّلع إدارةً وعاملين، أطباء وطبيبات، ممرضين وممرضات، فمُرُّ الدواء بفِيك حلوٌ من عذوبة نُطقِهِنّهْ.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة شمال غزة وشهداء في قصف مكثف على القطاع

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، عن إصابة ضابط بجروح خطيرة إثر تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار قرب 'الخط الأصفر' في المناطق الشمالية لقطاع غزة.

وأوضح الجيش أن الهجوم استهدف جنوده بشكل مباشر، مما استدعى نقل الضابط المصاب لتلقي العلاج في حالة صحية حرجة. ورداً على هذا الاستهداف، شنت قوات الاحتلال قصفاً مدفعياً وجوياً مكثفاً طال مواقع متفرقة في شمال القطاع.

وبحسب البيان العسكري، فإن هذه الضربات تأتي ضمن ما وصفه بـ'الرد الفوري' على مصادر النيران، وسط أنباء عن تصاعد حدة الاشتباكات في تلك المناطق.

تزامن هذا التصعيد الميداني مع سقوط مزيد من الشهداء في صفوف المدنيين؛ حيث أفادت مصادر طبية بارتقاء 4 شهداء، بينهم طفلة، جراء قصف مدفعي استهدف حيي الزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة.

كما استهدف قصف آخر خيام النازحين جنوبي خان يونس، مما أسفر عن ارتقاء 3 شهداء في منطقة تصنف بأنها خارج نطاق انتشار قوات الاحتلال.

رياضة

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الكشافة الفلسطينية والمنظمة الكشفية العربية تبحثان استعدادات إطلاق "القدس عاصمة الكشافة العربية 2026"

إعلام جمعية الكشافة الفلسطينية-بحث رئيس جمعية الكشافة الفلسطينية، الفريق جبريل الرجوب، مع أمين عام المنظمة الكشفية العربية، د. هاني عبد المنعم، استعدادات إطلاق "القدس عاصمة الكشافة العربية لعام 2026" وذلك في إطار متابعة قرار المؤتمر الكشفي العربي الحادي والثلاثين القاضي باختيار مدينة القدس عاصمةً للكشافة العربية 2026.
وخلال الاجتماع، جرى التأكيد على المكانة التاريخية والدينية والوطنية والإنسانية لمدينة القدس، باعتبارها رمزًا راسخًا في الوجدان العربي وملتقى الرسالات السماوية، ومدينة السلام التي تحتضن المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، بما تمثله من عنوان للهوية العربية والإنسانية.
وبحث الجانبان التصورات والبرامج التنفيذية والتنظيمية الخاصة بفعاليات عام 2026، والتي ستتوزع على برامج كشفية تربوية وثقافية وخدمية وإعلامية تتمحور حول مدينة القدس، وتهدف إلى توحيد الجهود الكشفية العربية وتعزيز حضور القدس في الوعي الكشفي العربي والدولي.
كما تقرر أن يتزامن إطلاق فعاليات "القدس عاصمة الكشافة العربية لعام 2026" مع يوم الأخوة الكشفية العربية، الموافق 22 آذار/مارس، ليشكّل محطة لتعزيز روح التضامن والعمل الكشفي العربي المشترك، وترسيخ قيم الأخوة والتطوع والسلام.
وأكد الاجتماع أن اختيار القدس عاصمةً للكشافة العربية لعام 2026 لا يقتصر على إطار رمزي، بل يجسّد رسالة التزام بدعم الحركة الكشفية الفلسطينية، وترسيخ الدور التربوي والقيمي للحركة الكشفية العربية في تعزيز الانتماء والهوية الوطنية، وحماية الموروث الثقافي والحضاري للمدينة المقدسة.

اقتصاد

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية استثمار في الطاقة الشمسية بقيمة ملياري دولار

شهد قطاع الطاقة الإقليمي تطوراً لافتاً مع توقيع اتفاقية استثمار في مجال الطاقة الشمسية بين تركيا والسعودية بقيمة ملياري دولار، في خطوة تعكس توجهاً متنامياً نحو تعزيز الشراكات العابرة للحدود في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر، ضمن سياق سياسي واقتصادي أوسع تشهده المنطقة. فقد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي توقيع الاتفاقية الحكومية الخاصة بمشاريع محطات الطاقة المتجددة مع الجانب السعودي، خلال مراسم رسمية أُقيمت في مقر وزارة الطاقة السعودية، بحضور وفدين رسميين من البلدين.

وجاء التوقيع في إطار زيارة رسمية يجريها الرئيس التركي إلى الرياض، شملت مباحثات سياسية واقتصادية موسعة. أكد الوزير التركي أن الاتفاقية تمثل خطوة عملية لتعزيز الاستثمارات المتبادلة ورفع مستوى التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى أن المحادثات الثنائية تناولت سبل توسيع الشراكة في قطاعات استراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة. وأوضح أن المشروع يعكس توجهاً مشتركاً للاستفادة من الإمكانات المتاحة في مجال الطاقة الشمسية.

أشار المسؤول التركي إلى أن بلاده وضعت أهدافاً بعيدة المدى في مجال الطاقة المتجددة، ضمن خطة وطنية تهدف إلى رفع القدرة المركبة لطاقة الشمس والرياح إلى 120 ألف ميغاواط بحلول عام 2035. ولفت إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إضافة قدرات سنوية كبيرة إلى منظومة الطاقة الوطنية، عبر استثمارات محلية ودولية.

أوضح أن الاتفاقية الموقعة مع السعودية تتضمن إنشاء محطات طاقة شمسية في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى خمسة آلاف ميغاواط، مع بدء المرحلة الأولى بقدرة ألفي ميغاواط موزعة على ولايتي سيواس وقارامان. وبيّن أن الكهرباء المنتجة، خصوصاً من مشروع قارامان، ستُشترى بعقود طويلة الأجل تمتد لنحو خمسة وعشرين عاماً.

لفت الوزير إلى أن الاتفاقيات الحكومية الدولية في قطاع الطاقة تسهم في توفير كهرباء بأسعار أقل على المدى الطويل، مؤكداً أن المشروع الجديد سيحقق أدنى سعر كهرباء تشهده تركيا حتى الآن، مع توجيه الإنتاج لتلبية احتياجات المواطنين والقطاع الصناعي.

كشف المسؤول التركي عن اشتراط نسبة توطين تبلغ خمسين بالمئة ضمن المشروع، في خطوة تستهدف دعم سلاسل التوريد المحلية وتعزيز نقل المعرفة التقنية. وأوضح أن المشروع سيغطي احتياجات الكهرباء لما يقارب 2.1 مليون منزل، مع خطط لوضع حجر الأساس في عام 2027، وإنهاء المرحلة الأولى في العام ذاته، واستكمال المشروع بالكامل بين عامي 2028 و2029.

ناقش الجانبان، بحسب التصريحات، فرص توسيع التعاون في مجالات كهرباء أخرى، بما يعزز استدامة الشراكة الثنائية. وبرزت الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء كمسارات مركزية في هذا التعاون، في ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتنويع مصادر الطاقة. وأفادت مصادر رسمية سعودية بأن الاتفاقية تندرج ضمن إطار أوسع لتعزيز العلاقات الثنائية وتوطيد التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة.

وأكدت المصادر أن الاتفاق يستهدف دعم تنفيذ مشروعات عالية الجودة تسهم في تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات. أشار البيان السعودي إلى أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، مع التركيز على الابتكار والتقنيات الحديثة في مجالات الطاقة النظيفة.

تطرق الوزير التركي إلى محطات أخرى في جولته الإقليمية، موضحاً أن مباحثات ستُعقد في مصر حول مشاريع مرتبطة بالغاز الطبيعي والتنقيب وتجارة الموارد، إضافة إلى الاستفادة من سفن التغويز خلال فترات انخفاض الطلب.

برزت قطر في السياق الإقليمي كشريك محوري في ملف الطاقة، بحكم دورها في أسواق الغاز العالمية واستثماراتها المتزايدة في الطاقة المتجددة، حيث يراقب محللون إمكانية تقاطع هذه المشاريع مع مبادرات قطرية تسعى إلى تعزيز أمن الطاقة الإقليمي وربط أسواق الإنتاج بالاستهلاك عبر شراكات متعددة الأطراف.

تعكس هذه التطورات تحولاً متسارعاً في سياسات الطاقة بالمنطقة، حيث تتجه دول الشرق الأوسط وشرق المتوسط نحو بناء شبكات تعاون مرنة تجمع بين الاستثمارات، التكنولوجيا، والاستقرار السياسي، في محاولة لمواكبة التحولات العالمية في أسواق الطاقة وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة.

صحة

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

ليديا فيرتشايلد: الأم التي أنكر الحمض النووي نسب أطفالها إليها

بدأت محنة ليديا فيرتشايلد في ولاية واشنطن عام 2002، عندما تقدمت بطلب للحصول على مساعدة عامة خلال مرحلة طلاق صعبة، سعياً لتأمين نفقة طفليها. وبسبب عدم عملها آنذاك، وجدت نفسها مضطرة للاعتماد على الدعم الاجتماعي، لكن الإجراءات الروتينية تحولت إلى كابوس قانوني حين فرضت القوانين إجراء فحوصات الحمض النووي لإثبات نسب الأطفال.

كانت الصدمة كبيرة عندما كشفت النتائج أن الزوج هو الأب البيولوجي دون أدنى شك، لكن التحاليل أظهرت أن مادة ليديا الوراثية لا تتطابق مع مادة طفليها. وتحولت ليديا من أم تبحث عن مساعدة إلى مشتبه بها تواجه تهمة الاحتيال باستخدام أم بديلة، في قضية بدت للسلطات واضحة ولا لبس فيها.

استدعت عاملة اجتماعية ليديا لغرفة استجواب، حيث واجهها المحققون بأسئلة مربكة حول هوية الأطفال ومكان أمهم الحقيقية. ورغم تقديمها صوراً عائلية وشهادات ميلاد وتقارير طبية تؤكد حملها، استندت المحكمة إلى نتائج الحمض النووي باعتبارها الدليل القاطع الذي لا يقبل الجدل، رافضة كافة الأدلة الوثائقية الأخرى.

تفاقم الموقف حين كانت ليديا على وشك ولادة طفلها الثالث، حيث أمر القاضي بإرسال مختص لمراقبة عملية الوضع وإجراء فحص فوري للحمض النووي لمنع أي 'احتيال' محتمل. ورغم الولادة تحت الرقابة، جاءت النتيجة لتنفي صلتها بالرضيع أيضاً، مما دفع الولاية لرفع دعوى قضائية رسمية ضدها.

جاء الانقاذ عبر محاميها آلان تينديل، الذي قدم للمحكمة مقالاً علمياً عن حالة مشابهة لسيدة تدعى كارين كيغان، تبين أنها 'خيميرا' بشرية؛ أي أن جسدها يحتوي على مجموعتين مختلفتين من الحمض النووي. ألهمت هذه الحالة الفريق القانوني لإجراء فحوصات أنسجة دقيقة من أجزاء مختلفة من جسم ليديا.

أظهرت النتائج المذهلة أن جلد ليديا وشعرها يحملان مجموعة وراثية واحدة، بينما يحمل نسيج عنق رحمها مجموعة مختلفة تماماً هي التي ورثها أطفالها. وتبين أن ليديا حالة نادرة من 'التخلق المختلط رباعي الأمشاج'، الناتج عن اندماج بويضتين مخصبتين في المراحل الأولى من الحمل، مما أدى لوجود سلالتين خلويتين في جسد واحد.

بناءً على هذا الاكتشاف العلمي، برأت المحكمة ليديا فيرتشايلد تماماً، وأصبحت قصتها مرجعاً قانونياً وعلمياً حول عدم قطعية فحوصات DNA في حالات بيولوجية استثنائية. ويقدر الباحثون أن عدد الحالات الموثقة عالمياً لهذه الظاهرة يبلغ نحو مائة حالة، وقد تنتج أحياناً عما يعرف بمتلازمة 'التوأم المتلاشي'.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

علماء روس يبتكرون أول ليزر في العالم يصدر ضوءاً أبيض من مصدر واحد

أعلن المكتب الإعلامي لمركز تومسك العلمي التابع لفرع سيبيريا في أكاديمية العلوم الروسية عن ابتكار أول ليزر في العالم يصدر ضوءاً أبيض حقيقياً من مصدر واحد، وليس عبر دمج عدة أشعة ملونة كما هو متبع في التقنيات الحالية.

وقد جرى ابتكار هذا الليزر في مختبر ليزر الغاز التابع لمعهد الإلكترونيات عالية التيار، تحت إشراف يوري بانشينكو. ويعتمد الجهاز على ليزر فائق السرعة (فيمتوثانية) يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، إذ تكون نبضاته قصيرة للغاية لدرجة أن الضوء لا يقطع خلالها مسافة تتجاوز سمك شعرة الإنسان.

وتُركَّز بؤرة هذا الإشعاع بطريقة خاصة مباشرة في الهواء، حيث يلعب النيتروجين، الذي يشكّل نحو 80 بالمئة من الغلاف الجوي، دوراً رئيسياً في العملية. وبفعل النبضة فائقة القِصر، تبدأ جزيئات الغاز في إعادة إصدار الضوء بترددات مماثلة، فتتحد هذه الموجات في طور واحد، مطلقة سلسلة من عمليات توليد ترددات جديدة، حيث يتسع الطيف بسرعة من الأشعة تحت الحمراء وصولاً إلى الأشعة فوق البنفسجية، لينتج شعاع ليزر مُركّز تراه العين ضوءاً أبيض.

وتتمثل الميزة الرئيسية لهذه الطريقة في توليد الطيف الكامل ضمن شعاع ليزر واحد، ما يجعل المنظومة أكثر إحكاماً واستقراراً. ويُعد الليزر الأبيض واعداً بشكل خاص في التطبيقات التي تتطلب تشغيلاً متزامناً عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية، مثل تسجيل العمليات الفيزيائية فائقة السرعة وتحسين تباين الصور المجهرية.

وفي المجال الطبي، يسهم هذا الابتكار في الحصول على صور تفصيلية للهياكل الداخلية للأنسجة البيولوجية، بينما يُتوقع استخدامه في تقنيات الاستشعار عن بُعد لتحليل تركيب الغلاف الجوي والكشف عن الغازات النزرة والهباء الجوي بدقة عالية.

صحة

الأربعاء 04 فبراير 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: فرط نشاط الغدة الدرقية قد يحفز سمات 'السادية' والاعتلال النفسي لدى النساء

أظهرت أبحاث علمية جديدة أن فرط نشاط الغدة الدرقية لا يقتصر تأثيره على الأعراض الجسدية التقليدية مثل خفقان القلب وفقدان الوزن، بل قد يمتد ليشمل تحولات عميقة في الشخصية والسلوك الاجتماعي. وكشفت الدراسة عن ارتباط مثير للقلق بين الإصابة بهذا الاضطراب الهرموني وظهور ما يعرف بـ 'السمات الشخصية المظلمة'، والتي تشمل السلوك السيكوباتي والسادي والميكافيلي (الدهاء التلاعبي).

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة نظراً لأن هذا الاضطراب الهرموني يصيب النساء بنسبة تصل إلى عشرة أضعاف الرجال. وأجرى باحثون من كلية أشكلون الأكاديمية دراسة شملت 154 مشاركاً بالغاً، قُسموا إلى ثلاث مجموعات: مصابون بفرط نشاط الغدة، ومصابون بخمولها، ومجموعة ضابطة تتمتع بوظيفة درقية طبيعية، حيث خضع الجميع لتقييم نفسي عبر استبيانات متخصصة.

وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة Current Psychology فارقاً ملحوظاً، حيث سجلت مجموعة فرط النشاط الدرقي درجات أعلى بكثير في مقاييس الاعتلال النفسي، لا سيما في جوانب الاندفاع والقسوة العاطفية. كما تفوقوا في سمتي السادية، المتمثلة في الاستمتاع بإيذاء الآخرين أو السيطرة عليهم، والميكافيلية التي تشير إلى الميل نحو التلاعب والسلوك النفعي.

ويفسر الباحثون هذه الظاهرة عبر آليتين؛ الأولى فسيولوجية حيث تؤدي المستويات المرتفعة من هرمونات الغدة الدرقية (T3 وT4) إلى تسريع معدل الأيض وزيادة نشاط الجهاز العصبي المركزي، ما يخلق حالة من 'فرط الإثارة' المرتبطة بالعدوانية. أما الثانية فنفسية، حيث يعاني المرضى من قلق شديد وتهيج، ما قد يضعف قدرتهم على التعاطف ويزيد من السلوك العدائي.

وتفتح هذه الدراسة الباب أمام أسلوب علاجي متكامل، حيث تقترح المصادر أن دمج الرعاية النفسية ضمن الخطة العلاجية لاضطرابات الغدة الدرقية يمكن أن يحسن النتائج بشكل كبير. وهذا يعني أنه بجانب العلاج الدوائي لتعديل المستويات الهرمونية، قد يكون التقييم الشخصي عاملاً حاسماً في التعافي الشامل للمريض وتحسين جودة علاقاته الاجتماعية.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية النظرة الشمولية في الطب، حيث لا يمكن فصل الصحة الجسدية عن الصحة النفسية، كما تدعو إلى وعي أكبر بآثار الاضطرابات الهرمونية التي قد تمتد لتشمل جوهر الشخصية وسلوك الفرد تجاه الآخرين.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا على مفترق الطرق: ترامب والنظام المالي العالمي بين الهيمنة والسيادة

في شوارع واشنطن، بين أروقة الكونغرس وزوايا البنوك الكبرى، يبدو كل شيء هادئًا على السطح، صخب سياسي معتاد، تصريحات متبادلة، صدامات حزبية، لكن خلف هذه الواجهة، تدور لعبة أعقد وأعمق بكثير. هناك صراع لا يُرى بسهولة، صراع بين قوتين تتنافسان على قلب القرار الأمريكي: قوة المال التي تتحكم في تدفقات العالم وتجعل الدول أدوات في حساباتها وقوة الإنتاج التي تمنح الدولة سيادتها وتعيد للإنسان دوره كشريك في البناء لا مجرد رقم يُحسب في دفاتر البنوك.

وفي هذه اللحظة الحرجة يظهر دونالد ترامب ليس كمنظر اقتصادي أو مخطط نظام جديد، بل كفصل كاشف يكشف التناقضات المكبوتة التي تهز كل مؤسسة وكل قرار ويضع الشعب الأمريكي أمام الحقيقة أن الاختيار بين السيادة الاقتصادية أو الهيمنة المالية ليس مجرد خيار سياسي بل قضية وجودية للبلاد. كل خطاب له، كل تهديد تجاري، كل خطوة لإعادة ترتيب التحالفات العالمية ليست تكتيكًا عابرًا بل محاولة لإعادة رسم حدود الممكن لمحاولة استعادة قدرة الدولة على توجيه اقتصادها وخياراتها بنفسها.

في ظاهر السياسة الأمريكية، تبدو الأمور كسلسلة من الصراعات الحزبية، لكن الحقيقة أعمق بكثير، قصة امتدت قرنين من الزمن بين نموذجين متناقضين للحكم والاقتصاد: بين رؤية تجعل الإنسان شريكًا في البناء ورؤية تجعله مجرد رقم في حسابات الربح والخسارة. ما نراه اليوم ليس بداية الأحداث بل لحظة كشف ذروة مؤقتة لمواجهة متواصلة بين سيادة الدولة أو الاقتصاد المالي العالمي العابر للحدود، بين فكرة ربط المال بالإنتاج أو استخدام المال كأداة للهيمنة على البشر. هذا الصراع غالبًا ما يُدار في الظل لكنه يحدد مسار السياسات الكبرى وحدود الممكن داخل الولايات المتحدة وخارجها ويعيد تشكيل النظام الدولي بأسره.

تبدأ القصة بفهم مفهومين أساسيين: الأول هو النظام الأمريكي، فكرة تأسيسية تقوم على سيادة الدولة وقدرتها على اتخاذ القرار الاقتصادي وربط المال بالإنتاج الحقيقي — مصانع وبنية تحتية وعلم وتكنولوجيا. في هذا النموذج يُنظر إلى الائتمان كأداة لبناء القدرة الإنتاجية للمجتمع لا كغاية في حد ذاته، ويصبح المال وسيلة لتحرير الإنسان وتمكينه. أما المفهوم الثاني فهو النظام الإمبراطوري المالي، نموذج أقدم يقوم على السيطرة عبر البنوك العالمية والمضاربات والديون بحيث يحل التمويل محل الإنتاج ويتحول البنك المركزي من أداة سيادية بيد الدولة إلى مؤسسة تخدم شبكة ضيقة من المصالح العابرة للحدود، بينما يُختزل الإنسان إلى رقم يمكن ضبطه عبر الدين والخوف وسلطة المال. هنا المال لا ينمي المجتمع بل يديره، وتصبح الهيمنة الناعمة بديلاً عن القوة العسكرية التقليدية، ويصبح الاقتصاد أداة لإدارة العالم كمسألة حسابية باردة.

على الضفة الأخرى يبرز النموذج الإنتاجي السيادي الذي يرى الدولة شريكًا في التنمية وليس مجرد مراقب للسوق. في هذا التصور يُوجَّه الائتمان إلى المصانع والطرق والمختبرات والتعليم وكل ما يرفع القدرة الإنتاجية طويلة الأمد، بينما تُعد المضاربات المالية خطرًا هيكليًا لأنها تفصل المال عن العمل وتراكم الثروة دون خلق قيمة حقيقية. هذه الثنائية لم تُحسم عبر التاريخ لكنها استقرت في قلب الولايات المتحدة نفسها: دولة–أمة ذات سيادة شكلية وفي الوقت نفسه مركز قيادة للنظام المالي العالمي، دولة تتأرجح بين الحلم الإنتاجي والسيطرة المالية العالمية.

ترامب كشاهد على التناقضات المكبوتة

هنا يظهر دونالد ترامب، ليس كمنظر اقتصادي أو مهندس نظام متكامل، بل كتعبير غريزي عن انفجار تناقضات مكبوتة. لم تكن رئاسته بداية الصراع، بل لحظة كشفه، جاءت في زمن تآكلت فيه القاعدة الصناعية الأمريكية وتفككت الطبقة الوسطى وتحولت قطاعات واسعة من المجتمع إلى خاسرين دائمين في منظومة لا يتحكمون بقواعدها. ومع انسداد قنوات التغيير داخل المؤسسات التقليدية، ظهر الخطاب الشعبوي أداة للتعبير عن احتجاج جماهيري، لغة رفض ليست أيديولوجيا جاهزة، بل صرخة لمجتمع يشعر بأن مستقبله يُباع ويُشترى في الأسواق العالمية.

سياسات ترامب، خاصة التعريفات الجمركية، لم تكن مجرد إجراءات تجارية، بل محاولة لإعادة طرح سؤال السيادة الاقتصادية وكسر التبعية لسلاسل إنتاج خارجية قيدت القرار الوطني لعقود. لكنها لم تخض حربًا مفتوحة على النظام المالي القائم، ليس فقط لغياب الرغبة، بل إدراكًا لحدود الممكن داخل دولة معقدة ومتشابكة المصالح.

وفي هذا السياق بدأ الصراع الداخلي ينعكس على السياسة الدولية، حيث لم تعد الولايات المتحدة مجرد لاعب ملتزم بالقواعد المالية العالمية، بل قوة تبحث عن أدوات لحماية سيادتها الاقتصادية، تعيد ترتيب تحالفاتها، وتوظف اقتصادها كسلاح سياسي لإعادة تشكيل المصالح العالمية بما يخدم أولوياتها الوطنية.

خلال تلك المرحلة تبيّن أن التغيير في الولايات المتحدة لا يُحسم عبر الانتخابات وحدها. الدولة العميقة للنظام المالي، من مؤسسات وبيروقراطية وإعلام، أظهرت قدرتها على التعطيل والاحتواء. هنا تحولت الشعبوية إلى سلاح مزدوج، فهي نجحت في نزع الشرعية الأخلاقية عن النموذج القائم لكنها فشلت في التحول إلى مشروع سيادي متكامل قادر على إعادة توجيه الائتمان وبناء مؤسسات بديلة. ومع ذلك أرسلت سياسات ترامب رسالة واضحة للعالم: أمريكا لم تعد رهينة النظام المالي الدولي، وهي مستعدة لاستخدام القوة الاقتصادية لإعادة ترتيب موازين القوة العالمية وفق مصالحها الإنتاجية والسيادية.

الأزمة المستمرة والمستقبل المحتمل

الإصرار على الاستمرار وحديث ترامب عن ولاية ثالثة، رغم استحالة حدوثها دستورياً، لم يكن مجرد نزعة شخصية، بل تعبير رمزي عن فهمه أن الصراع ليس انتخابيًا بل بنيويًا، وأن الرئاسة أداة محدودة في معركة أطول مع نموذج أعمق. فهو يخشى أن ينهار كل ما كشف بمجرد خروج الشخص الذي فجّر التناقضات في ظل غياب نخب بديلة ومؤسسات جديدة قادرة على حمل المشروع.

ومع تعمق الصورة، يتضح أن جوهر الصراع ليس ماليًا فقط بل فلسفيًا أيضًا: النموذج المالي العابر للحدود يرى الإنسان رقمًا وعبئًا يجب إدارته، بينما النموذج الإنتاجي السيادي يراه طاقة خلاقة واستثمارًا طويل الأمد، يجعل التعليم والعلم والعمل أدوات للتحرر وليس للضبط. بهذا المعنى تصبح المعركة صراعًا على معنى السياسة ودور الدولة قبل أن تكون صراعًا على الميزانيات وأسعار الفائدة.

وفي خلفية المشهد الأمريكي المضطرب تظهر مفارقة عالمية: بينما تتخبط الولايات المتحدة في صراعها الداخلي، كانت قوى صاعدة تطبق عمليًا منطق الاقتصاد الإنتاجي السيادي، موجهة الائتمان نحو الصناعة والبنية التحتية، مدركة أن السيطرة على سلاسل التوريد تعني السيطرة على القرار السياسي، وأن فائض القدرة الإنتاجية لا التفوق المالي وحده هو مصدر القوة الحقيقي.

في النهاية، ليست قضية ترامب جوهر القصة، بل الأزمة التي كشفها. لم يكن مهندس نظام جديد ولا زعيمًا مؤسسًا، بل فصل كاشف في صراع تاريخي لم يُحسم بعد، انعكس بوضوح على السياسة الدولية الأمريكية وجعلها قوة تبحث عن سيادتها الاقتصادية، تعيد ترتيب تحالفاتها وتوظف أدوات الاقتصاد لتحقيق أهداف استراتيجية. السؤال المفتوح اليوم ليس من سيحكم، بل أي نموذج سيحكم: نموذج يربط المال بالإنتاج ويعيد للدولة سيادتها ودورها، أم نموذج مالي عابر للحدود يستمر في إدارة العالم كمسألة حسابية باردة؟ مستقبل النظام الدولي كله، بما فيه الولايات المتحدة، مرهون بالإجابة على هذا السؤال.

صحة

الأربعاء 04 فبراير 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: أدوية إنقاص الوزن تغير عادات التسوق نحو خيارات غذائية أكثر صحة

كشف باحثون في مركز ستينو للسكري في كوبنهاغن عن أن بدء استخدام ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1RA)، المعروفة كأدوية لإنقاص الوزن، يرتبط بتحسن ملموس في عادات التسوق الغذائي اليومية. وأفادت مصادر بأن الدراسة أظهرت تحولاً في مشتريات البقالة لمستخدمي هذه العقاقير في الدنمارك، حيث شهدت انخفاضاً في السعرات الحرارية والسكريات مقابل زيادة في محتوى البروتين.

وعادة ما يُعرف عن هذه الأدوية دورها في تثبيط الشهية، إلا أن تأثيرها على خيارات الطعام عند الشراء لم يكن موثقاً بدقة سابقاً. وأشارت النتائج إلى تحول من الوجبات الخفيفة فائقة المعالجة والغنية بالطاقة إلى أطعمة كاملة أو معالجة بشكل بسيط، مما يعكس تغييراً في السلوك الاستهلاكي يتجاوز مجرد تقليل كمية الطعام المتناولة.

اعتمد الباحثون في دراستهم على سجلات فواتير المتاجر الكبرى لتقييم التغييرات في جودة الطعام، مستعينين ببيانات مجموعة SMIL الدنماركية التي تضم آلاف المشاركين. وقام الفريق بمطابقة 293 مريضاً بدأوا العلاج مع مجموعة ضابطة مكونة من 884 شخصاً من نفس الفئات العمرية والدخل، مع مراقبة سجلات مشترياتهم لمدة عام كامل قبل وبعد بدء العلاج.

وتم تصنيف الأطعمة بناءً على مستوى المعالجة باستخدام نظام NOVA العالمي. وركز التحليل على كثافة الطاقة والمغذيات الأساسية لكل 100 غرام، بما في ذلك السكر والكربوهيدرات والدهون المشبعة والبروتين، لضمان دقة النتائج ومقارنتها بين المجموعتين.

أظهرت النتائج أن مشتريات مستخدمي GLP-1RA شهدت انخفاضاً في متوسط كثافة الطاقة من 209.4 إلى 207.3 سعرة حرارية لكل 100 غرام، وتراجع محتوى السكر من 15.7 إلى 15.1 غرام. كما سجلت الدراسة انخفاضاً في إجمالي الكربوهيدرات والدهون المشبعة، بينما ارتفعت نسبة البروتين من 6.6 إلى 6.9 غرام لكل 100 غرام من الطعام المشتري.

وعلى صعيد نوعية الأطعمة، ارتفعت نسبة المشتريات من الأطعمة غير المصنعة لتصل إلى 47.8%، في حين انخفضت نسبة الأطعمة فائقة المعالجة إلى 38%. وأكد الباحثون أن هذه التغييرات، وإن بدت طفيفة على المستوى الفردي، إلا أنها تعكس بداية رحلة صحية شاملة، علماً أن النتائج نُشرت في مجلة JAMA Network Open المرموقة.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

7 شهداء بينهم طفلة في قصف استهدف خياماً ومناطق سكنية بقطاع غزة

تصاعدت حصيلة الشهداء في قطاع غزة يوم الأربعاء، جراء سلسلة عمليات قصف استهدفت خيام النازحين وأحياء سكنية متفرقة. وسجلت المصادر الطبية في مجمع ناصر الطبي ارتقاء 3 شهداء نتيجة قصف إسرائيلي طال خياماً للنازحين في مناطق تقع خارج نطاق انتشار قوات الاحتلال جنوبي خان يونس.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر في الإسعاف والطوارئ باستشهاد 4 مواطنين، بينهم طفلة، إثر قصف مدفعي عنيف طال حيي الزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة. وتأتي هذه التطورات الدامية كامتداد لسلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة.

وكان قد استشهد يوم الثلاثاء الشاب أحمد محمد عبد العال (19 عاماً) متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال في رأسه بمنطقة "المسلخ" جنوب خان يونس، وهي منطقة تقع أيضاً خارج نطاق التواجد العسكري للاحتلال. كما شهدت الساعات الماضية نشاطاً لمروحيات "الأباتشي" التي أطلقت نيرانها صوب المناطق الشرقية للمدينة، بالتزامن مع إجلاء مصابين من حي الشيخ ناصر واستمرار إطلاق النار شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

وبحسب آخر بيانات وزارة الصحة، فإن حصيلة ضحايا هذه الخروقات اليومية منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 قد ارتفعت لتصل إلى 526 شهيداً و1447 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الميداني الذي يتجاوز كافة التفاهمات، في ظل إصرار قوات الاحتلال على استهداف المدنيين والنازحين في مناطق كانت تصنف بأنها بعيدة عن نقاط الاشتباك المباشر.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 7:46 صباحًا - بتوقيت القدس

علماء يحلون لغز تركيب كوكب المشتري بنموذج هو الأدق تاريخياً

كشف علماء عن نموذج جديد لكوكب المشتري يعد الأكثر دقة في التاريخ، محددين كمية الأكسجين والمياه في العملاق الغازي، وهو اكتشاف قد ينهي جدلاً علمياً طويلاً حول أصل أكبر كواكب المجموعة الشمسية وتكوينه الغامض.

ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة Planetary Science Journal، يحتوي المشتري على أكسجين أكثر بنسبة 50% من الشمس، ما يعني وجود كميات مياه هائلة مخبأة تحت سحبه الكثيفة. وتناقض هذه النتيجة تقديرات سابقة كانت تشير إلى أن الكوكب يحتوي على ثلث تلك الكمية فقط، مما يغير الحسابات المتعلقة بنشأة الكوكب.

ولطالما حيرت أعماق المشتري العلماء لقرون، حيث تخفي سحبه البرتقالية والبيضاء التي تشكل 'البقعة الحمراء العظيمة' عالماً مجهولاً. وكان الغلاف الجوي الكثيف قد تسبب في فقدان مركبة 'غاليليو' الفضائية للأبد عام 2003 عند محاولتها اختراقه. واليوم، استخدم فريق من جامعة شيكاغو ومختبر الدفع النفاث التابع لناسا أسلوباً مبتكراً يجمع بين كيمياء الغلاف الجوي ودراسة حركة السوائل والغازات في نموذج رقمي واحد.

وأوضحت الدكتورة جيهيون يانغ، قائدة الفريق البحثي أن التميز في هذه الدراسة يكمن في دمج آلاف التفاعلات الكيميائية مع حركة الغازات، وهو ما سمح بمحاكاة دقيقة لما يحدث من السحب العلوية الباردة (100 درجة تحت الصفر) وصولاً إلى الأعماق الساخنة التي تصل حرارتها لآلاف الدرجات.

ويعد تحديد كمية المياه أمراً بالغ الأهمية لفهم تشكل المجموعة الشمسية قبل 4.5 مليار سنة، حيث كان الماء المتجمد لبنة البناء الأساسية للكواكب العملاقة. كما كشف النموذج أن غلاف المشتري يتحرك أبطأ بـ 40 مرة مما كان يُعتقد، حيث قد تحتاج الجزيئة الواحدة لأسابيع للتنقل بين الطبقات بدلاً من ساعات.

وأفادت مصادر بأن هذا الإنجاز لا يقتصر على فهم المشتري فحسب، بل يفتح الباب لفهم الكواكب خارج المجموعة الشمسية والتنبؤ بإمكانية وجود حياة على كواكب تدور حول نجوم أخرى من خلال دراسة أنظمة غلافها الجوي وكيفية تشكلها.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 7:46 صباحًا - بتوقيت القدس

سامسونغ تستعد لإطلاق Galaxy F70e بمواصفات منافسة وبطارية ضخمة

بدأت شركة سامسونغ بالترويج لهاتفها الجديد Galaxy F70e، الذي تعتزم طرحه قريباً في الأسواق العالمية ليكون منافساً قوياً ضمن فئة الهواتف المتوسطة. ويأتي الجهاز بهيكل متين مقاوم للماء والغبار وفق معيار IP54، وبأبعاد تبلغ (167.4/77.4/8.2) ملم، مع وزن يصل إلى 199 غراماً.

وزودت الشركة الهاتف بشاشة من نوع PLS LCD بمقاس 6.7 بوصة، وتدعم دقة عرض (720/1600) بيكسل مع معدل تحديث يصل إلى 120 هيرتز لضمان سلاسة الأداء، بالإضافة إلى كثافة بيكسلات تقارب 262 بيكسل للإنش الواحد، ومستوى سطوع يبلغ 800 nits.

على صعيد الأداء، يعمل الجهاز بنظام التشغيل الأحدث "أندرويد-16" القابل للتحديث مع واجهات One UI 8. ويضم معالج Mediatek Dimensity 6300، ومعالج رسوميات Mali-G57 MC2، مع خيارات لذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بين 4 و6 غيغابايت، وذاكرة تخزين داخلية بسعة 128 غيغابايت يمكن توسيعها عبر شرائح microSDXC.

وفيما يخص قدرات التصوير، يأتي الهاتف بكاميرا أساسية بدقة 50 ميغابيكسل قادرة على تصوير فيديوهات FHD بمعدل 60 إطاراً في الثانية، بينما جاءت الكاميرا الأمامية بدقة 8 ميغابيكسل. كما يدعم الجهاز منفذين لشرائح الاتصال، ومنفذ 3.5 ملم للسماعات التقليدية، ومستقبل لإشارات الراديو FM.

ويعد أبرز ما يميز Galaxy F70e هو البطارية الضخمة التي تأتي بسعة 6000 ميلي أمبير، والتي تدعم تقنية الشحن السريع باستطاعة 25 واط عبر منفذ USB Type-C 2.0، مما يوفر فترة استخدام طويلة تتناسب مع احتياجات المستخدمين.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 7:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين تقرر حظر مقابض الأبواب المخفية في السيارات لدواعي السلامة

تعتزم الصين حظر مقابض الأبواب المخفية في السيارات، وهي الميزة ذات الاستخدام الشائع في العديد من طرازات السيارات الكهربائية الحديثة، وذلك بسبب مخاوف متزايدة تتعلق بالسلامة العامة وقدرة فرق الإنقاذ على الوصول للمصابين في الحوادث.

ويدخل القرار الجديد، الذي أعلنته وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من الأول من يناير 2027. وأوضحت الوزارة أن طرازات السيارات التي حصلت بالفعل على موافقات لطرحها في الأسواق ستُمنح مهلة إضافية مدتها عامين للالتزام بالمعايير الجديدة.

ويشترط القانون الجديد ضرورة توفر آلية فتح ميكانيكية للمقابض في جميع أبواب المركبات، باستثناء باب الصندوق الخلفي. كما تضمنت القواعد الجديدة تحسينات على رؤية مقابض الأبواب الداخلية من خلال اشتراط وضع علامات رسومية دائمة وواضحة عليها لتسهيل الخروج السريع.

وتأتي هذه التحركات التنظيمية بعد تزايد الشكاوى من تعطل الأبواب الانسيابية، التي تُصمم لتقليل مقاومة الهواء، في حالات التصادم أو الحريق. وكانت مدينة تشنغدو قد شهدت في أكتوبر الماضي حادثة مأساوية حيث توفي سائق داخل سيارة كهربائية من طراز "شاومي" بعد أن عجز المنقذون عن فتح الأبواب أثناء اشتعال النيران فيها.

يُذكر أن الصين تتربع على عرش أكبر أسواق السيارات الكهربائية عالمياً، وتشهد العلامات التجارية الصينية توسعاً كبيراً في الأسواق الدولية، مما يجعل لهذه المعايير الجديدة صدىً يتجاوز الحدود المحلية ليصل إلى صناعة السيارات العالمية.

وأفادت مصادر بأن هذه الإجراءات تأتي لتعزيز ثقة المستهلكين في تقنيات السيارات الحديثة، وضمان عدم تضحية الشركات بعوامل الأمان في سبيل التصاميم الجمالية أو الكفاءة الديناميكية للمركبات.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 7:00 صباحًا - بتوقيت القدس

علماء روس يبتكرون جزيئات هجينة تعزز فعالية العلاج الموجه للسرطان

أفادت مصادر أكاديمية في جامعة بيرم القومية للبحوث التكنولوجية بأن فريقاً من المتخصصين نجح في تطوير جزيئات هجينة تتخذ تلقائياً الشكل الأمثل للتأثير الموضعي عند استخدامها في العلاجات الموجهة ضد مرض السرطان. وتتميز هذه الجزيئات بقدرتها على الطي الذاتي لتشكيل بنية ثلاثية الأبعاد مستقرة، مما يعزز من قدرتها على إصابة أهداف محددة داخل الجسم مثل الأورام الخبيثة أو بؤر الالتهاب.

ووفقاً لإدارة العلاقات العامة بالجامعة، فإن هذا الابتكار يحل معضلة تقنية واجهت الأبحاث السابقة، حيث كانت البنى الجزيئية تفتقر للاستقرار، مما يؤدي إلى فقدان الجزيء لفعاليته قبل الارتباط بالهدف المطلوب. وتسمح التقنية الجديدة بدمج أكثر من تأثير علاجي في جزيء واحد، مما يرفع من كفاءة البروتوكولات العلاجية المتبعة.

وقد اعتمد الباحثون في تصميمهم لهذه الجزيئات على المادة المسكنة المعروفة باسم 'أنتيبيرين' كقاعدة أساسية، وهو ما نتج عنه مركبات تمتلك خصائص مضادة للأورام والالتهابات معاً. ومن المتوقع أن تساهم هذه المنهجية في تحسين جودة العلاج لمجموعة واسعة من الأمراض، تشمل إلى جانب السرطان، التهاب المفاصل الحاد، والصدفية المفصلية، ومرض كرون.

يُذكر أن نتائج هذه الدراسة العلمية قد نُشرت في مجلة (Russian Journal of Organic Chemistry)، فيما أشارت تقارير لوكالة 'تاس' إلى أن هذا التطور يمثل خطوة هامة في مجال الطب الدقيق والعلاجات الكيميائية الموجهة.

صحة

الأربعاء 04 فبراير 2026 6:59 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف شظايا زومبي مسؤولة عن استنزاف المناعة في كوفيد طويل الأمد

في تطور علمي مهم لفهم أحد أكثر جوانب جائحة كورونا إرباكاً، توصل فريق بحثي دولي إلى اكتشاف مثير يسلط الضوء على الآلية التي قد تكون وراء الأعراض المستعصية لمرضى 'كوفيد طويل الأمد'.

فقد كشفت الدراسة أن أجزاء بروتينية متبقية من فيروس كورونا، تشبه 'جثثاً نشطة'، لا تكتفي باستمرار تحفيز الالتهاب في الجسم، بل تمتلك قدرة خطيرة على استهداف وتدمير خلايا مناعية حيوية. ويشرح الباحثون أن هذه الشظايا البروتينية، التي تنتج عن تحلل الفيروس داخل الجسم، تتصرف كـ'قنابل موقوتة' تستهدف بشكل انتقائي الخلايا المناعية ذات الأشكال 'الشائكة' أو 'النجمية'، والتي تشمل بالذات الخلايا التغصنية المسؤولة عن الإنذار المبكر للعدوى، والخلايا التائية المساعدة والقاضية التي تعد حجر الزاوية في الدفاع المناعي.

وهذا الاستهداف الانتقائي يفسر الظاهرة التي لاحظها الأطباء سابقاً وهي استنزاف الخلايا التائية لدى مرضى 'كوفيد طويل الأمد'، ما يجعل جهازهم المناعي في حالة إعياء دائم. والأمر الأكثر إثارة في هذه الدراسة هو ما كشفته عن سلالة 'أوميكرون' الشهيرة، التي حيرت العلماء بكونها شديدة العدوى لكن أقل خطورة من سابقاتها.

فقد وجدت مصادر بحثية أن هذه السلالة تتحلل في الجسم إلى مجموعة أكثر تنوعاً من الشظايا البروتينية، لكن شظايا بروتين 'سبايك' فيها تحديداً أضعف قدرة على تدمير الخلايا المناعية الحيوية. وهذا الاكتشاف يقدم تفسيراً مقنعاً للسبب وراء أن إصابات 'أوميكرون'، رغم سرعة انتشارها، لم تستنزف أجهزة المناعة بنفس القدر الذي فعلته السلالات السابقة.

ويعد هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، حيث يفتح الباب أمام تطوير فحوصات تشخيصية ترصد استنزاف الخلايا التائية مبكراً، ويساعد في تصميم علاجات مستهدفة تعطل عمل هذه الشظايا البروتينية المدمرة. كما يعزز الحجة العلمية لأهمية التطعيم المستمر، حيث يؤكد الخبراء أن تقليل عدد الإصابات يظل الطريق الأكثر فعالية للحد من حالات 'كوفيد طويل الأمد'.

وتمثل هذه النتائج المنشورة في مجلة PNAS، نقلة نوعية في فهمنا للتفاعل المعقد بين الفيروس والجهاز المناعي، وتقدم أملاً جديداً لملايين المرضى الذين ما زالوا يخوضون معركة صعبة مع آثار العدوى التي ظن الكثيرون أنها أصبحت من الماضي.

عربي ودولي

الأربعاء 04 فبراير 2026 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

ديفيد توسكانا يفوز بجائزة ألفاغوارا الإسبانية عن روايته الجيش الأعمى

فاز الكاتب المكسيكي المقيم في مدريد ديفيد توسكانا (1961)، بجائزة "ألفاغوارا" للرواية في دورتها الـ29 عن روايته "الجيش الأعمى"، التي قدّمها تحت اسم مستعار هو "كوزارو الكاتب"، وذلك خلال حفل أقيم الثلاثاء، في قصر سيبيلس مقر مجلس مدينة مدريد. يُعدّ توسكانا أحد أشهر روائيي أميركا اللاتينية في العالم، تُرجمت كتبه إلى لغات لا حصر لها، بما في ذلك اللغة العربية.

تبلغ قيمة الجائزة 175 ألف دولار، ويُمنح الفائز تمثال للفنان مارتن تشيرينو. كذلك سيتم نشر الرواية في جميع أنحاء العالم الناطق بالإسبانية، على أن تُطرح في المكتبات في 26 مارس. ومنحت لجنة التحكيم الجائزة بأغلبية الأصوات لهذه الرواية التاريخية.

وتتناول الرواية قصّة الإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني، الذي أمر بتعمية 15 ألف جندي بلغاري. وأشارت اللجنة إلى أن "الكاتب ينسج حكاية رمزية مؤثرة وقوية، مبتعداً عن السرد التاريخي التقليدي، ليقدم قراءة رمزية تكاد تكون أسطورية، للحرب والسلطة والمقاومة".

وقال الكاتب المقيم في مدريد: "إن الفكاهة تخاطب ذكاء القارئ، وهي عنصر أساسي في رواياتي. أتحدث عن أحداث وقعت منذ أكثر من ألف عام، لكنها لا تزال تعكس واقعنا المعاصر". وتابع: "نقرأ اليوم الإلياذة، وما زالت تعكس واقعنا. هذه هي قوّة الروايات".

وكان توسكانا فاز بجائزة فارغاس يوسا الأدبية عن روايته الإسبانية "عبء العيش على الأرض". وبفوزه بالجائزة حديثاً، يخلف الكاتب الأرجنتيني غييرمو ساكومانو، الذي فاز بها عام 2025. يرأس لجنة التحكيم الكاتب المكسيكي خورخي فولبي، وضمّت اللجنة الكاتبة الأرجنتينية أغوستينا بازتيريكا، والمكسيكية بريندا نافارو، والباحثة الأدبية والمحررة والمنظمة الثقافية كاميلا إنريش، والصحفي ومدير قناة باخينا دوس أوسكار لوبيز، وبيلار رييس، المديرة التحريرية لمجلة ألفاغوارا، التي كان لها حق المشاركة دون التصويت.

درس توسكانا في المعهد الأميركي في مونتيري، وحصل على شهادة في الهندسة الصناعية وهندسة النظم من المعهد التكنولوجي للدراسات العليا في المدينة نفسها. بدأ الكتابة في سن التاسعة والعشرين. انضم إلى برنامج الكُتّاب الدوليين في جامعة أيوا عام 1994، وبرنامج برلين للفنانين عام 2003. بلغ إجمالي المخطوطات المشاركة بالجائزة 1140 مخطوطة، منها 524 من إسبانيا، و171 من الأرجنتين، و169 من المكسيك، و109 من كولومبيا، و62 من الولايات المتحدة، و49 من تشيلي، و34 من بيرو، و22 من أوروغواي.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟

تميز مهرجان برلين السينمائي الدولي تاريخياً بكونه الأكثر صراحة في تبني القضايا السياسية بين المهرجانات الأوروبية، إلا أن الدورة السادسة والسبعين الحالية أثارت جدلاً واسعاً حول تغير هذا الإرث. ويرى نقاد أن المهرجان، تحت قيادة مديرته تريشيا تاتل، ينتهج سياسة 'إبعاد ممنهج' للأفلام ذات الطابع السياسي الملح التي تدافع عن غزة، عبر حصرها في أقسام جانبية مثل 'المنتدى' و'بانوراما'، وعزلها عن المنافسة على جائزة الدب الذهبي.

هذا التحول بدأ يتبلور بوضوح خلال دورتي 2024 و2025، إثر ردود فعل سياسية عنيفة في ألمانيا تجاه تصريحات وأفلام تناولت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وحذر الناقد بيتر برادشو من أن برلين تدخل مرحلة تخضع فيها السينما لرقابة فعالة عبر الضغط المؤسسي، في وقت تكافح فيه الهيئات الثقافية الألمانية للتوفيق بين حرية التعبير والإجماع السياسي الصارم بشأن القضية الفلسطينية.

وتجسد هذا التوتر في النسخة الحالية عبر استبعاد أعمال بارزة من المسابقة الرسمية، مثل فيلم 'الانهيار' للمخرجة أنات إيفن الذي يتناول العواقب الأخلاقية لدمار غزة وعُرض في قسم 'المنتدى'، وفيلم 'إلى أين؟' للمخرج آصاف ماخنيس الذي عُرض في قسم 'البانوراما'. ورغم تأكيد إدارة المهرجان على أهمية هذه الأقسام، إلا أن مصادر صحفية أشارت إلى أن أفلام المسابقة الرسمية تحظى وحدها بالتغطية الإعلامية والانتشار العالمي، وهو ما تُحرم منه أفلام غزة.

وعلى الرغم من غياب اعتراف رسمي بالدوافع السياسية، تبرز الضغوط المتعلقة بالميزانية كعامل حاسم؛ حيث حذرت تاتل من فجوة تمويلية كبيرة تهدد دورات 2027-2028، مما يستلزم 'تحديد أولويات صعبة'. هذا المناخ دفع ببعض السينمائيين للمقاومة، مثل المخرج الغاني آيو تساليثابا الذي سحب فيلمه 'وصول جوي' احتجاجاً على الموقف الألماني، معتبراً أن المؤسسة لم تعد تراعي القيم الإنسانية العالمية.

انقسمت الآراء النقدية حول نسخة 2026 التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج ويم فيندرز؛ فبينما يدافع البعض عن تنوع الأشكال الفنية، ترى صحف دولية أن برلين أصبحت 'أكثر حذراً' من مهرجاني كان وفينيسيا. ويبدو أن المهرجان الذي كان يوماً رمزاً للمقاومة السينمائية، بات يفضل حماية جوائزه الرفيعة من المواجهة السياسية، مما يضع مستقبل 'الدب الذهبي' أمام تساؤلات وجودية حول قدرته على مكافأة الشجاعة في ظل التهديدات المؤسسية.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 6:32 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع: غالبية الاسرائيليين يؤيدون رحيل نتنياهو لإضراره بالدولة

Ramallah - "Al-Quds" dot com

Ramallah - "Al-Quds" dot com

كاتب رأي

كشفت نتائج استطلاع رأي أجرته صحيفة /معاريف/ العبرية أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يعتقدون أن الوقت قد حان لنتنياهو لإنهاء مسيرته السياسية.

وبحسب بيانات الاستطلاع، يعتقد معظم الإسرائيليين (53%) أن الوقت قد حان لنتنياهو لإنهاء دوره السياسي، إما لأنه يُلحق الضرر بالبلاد (30%) أو لأنه قدّم إنجازات إلى جانب أخطاء، وحان الوقت “للإنهاء بكرامة” (23%).

بينما يرى 38% أنه لم يحن الوقت بعد لإنهاء دوره، وأنه ينبغي عليه الترشح في انتخابات الكنيست المقبلة.

مع ذلك، تؤيد أغلبية مطلقة من ناخبي الائتلاف (81%) أنه لم يحن الوقت بعد لنتنياهو لإنهاء مسيرته السياسية، على الرغم من أن 10% منهم يؤيدون أنه قد حان الوقت له “للإنهاء بكرامة”.

أما بين ناخبي المعارضة، فترى أغلبية كبيرة (60%) أن نتنياهو يُلحق الضرر بالبلاد ويجب أن يرحل، بينما يقول 28% آخرون إنه قد حان الوقت له “للإنهاء بكرامة”.

وبدأ نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاماً، مسيرته السياسية كعضو في الكنيست عن حزب الليكود عام 1988. وشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء في ست حكومات مختلفة موزعة على ثلاث ولايات. كانت ولايته الأولى من عام 1996 إلى عام 1999، وولايته الثانية من عام 2009 إلى عام 2021، أما ولايته الحالية، وهي الثالثة، فقد بدأت في ديسمبر 2022.