عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار عسكري واسع في اليمن: تحركات مكثفة للجيش على خطوط المواجهة مع الحوثيين

كثفت القيادات العسكرية في الجيش اليمني من زياراتها الميدانية إلى مختلف جبهات القتال وخطوط التماس مع مسلحي جماعة الحوثي، في خطوة تعكس حالة الاستنفار القصوى. وتأتي هذه التحركات في ظل رصد تحركات عسكرية مقابلة للجماعة في عدة مناطق استراتيجية شمال وجنوب وشرق البلاد، مما ينذر بجولة جديدة من الصراع المسلح.

وتسود مخاوف جدية من انهيار الهدنة الهشة القائمة بين القوات الحكومية والحوثيين، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية الراهنة. وتربط مصادر ميدانية بين هذا التحشيد وبين التهديدات المستمرة بالانخراط في مواجهة أوسع نطاقاً لدعم أطراف إقليمية، مما رفع مستوى الجاهزية القتالية على امتداد خارطة المواجهات.

ورصدت تقارير ميدانية قيام جماعة الحوثي بالدفع بتعزيزات بشرية كبيرة ومقاتلين نحو خطوط المواجهة في محافظات مأرب والحديدة وتعز. وتتزامن هذه التحشيدات مع عمليات نقل واسعة لمنصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة وحجة، في إشارة واضحة لترتيبات عسكرية هجومية محتملة.

وفي سياق متصل، لوحت قيادة الجماعة بتعطيل حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، على غرار التهديدات التي تطال مضيق هرمز. هذه التطورات دفعت الحكومة المعترف بها دولياً إلى مراجعة خططها الدفاعية وتكثيف التواجد القيادي في الصفوف الأمامية لرفع الروح المعنوية للمقاتلين.

وأفادت مصادر عسكرية بأن رئيس عمليات المنطقة العسكرية السادسة، العميد ركن نبيل المقرمي، تفقد عدداً من المواقع والنقاط العسكرية في قطاع جواس بمحافظة الجوف. وتعد هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة نظراً لوقوعها على الحدود الشمالية، حيث تهدف الزيارة لتقييم الجاهزية الدفاعية في مواجهة أي تسلل.

من جانبه، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اتصالات مكثفة مع وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش اليمني للإشادة بجاهزية الوحدات العسكرية. وأكد العليمي خلال هذه الاتصالات أن صمود القوات المسلحة في مختلف الجبهات هو الضمانة الوحيدة لإفشال المخططات التي تستهدف أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

وفي محافظة مأرب الغنية بالنفط، تفقد قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء منصور بن ثوابه المواقع العسكرية في المحاور الشمالية والغربية والجنوبية. وشدد بن ثوابه على ضرورة مضاعفة الجهود والتحلي بأقصى درجات اليقظة القتالية لمواجهة أي خروقات قد يقدم عليها المسلحون الحوثيون في ظل التحشيد الأخير.

وشملت التحركات العسكرية أيضاً إعادة ترتيب الهيكل القيادي لبعض الوحدات المؤثرة، حيث صدرت قرارات بتعيين قيادات جديدة في قوات 'درع الوطن'. وشملت القرارات تعيين اللواء بسام محضار قائداً لهذه القوات، واللواء عبد الرحمن اللحجي رئيساً للأركان، لتعزيز الكفاءة الميدانية في الجبهات المشتعلة.

وعلى جبهات محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، زار قائد الفرقة الثانية طوارئ اللواء ياسر مجلي مواقع الجيش في مديرية باقم الحدودية. وحث مجلي المقاتلين على الثبات والانضباط، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب عملاً بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات الوطنية الكبرى واستعادة مؤسسات الدولة.

وفي محافظة حجة، أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الخامسة عن جاهزية كافة المحاور القتالية لخوض المعركة الوطنية الفاصلة. وأكدت المصادر العسكرية أن القوات المرابطة هناك في حالة تأهب قصوى بانتظار التوجيهات العليا للتعامل مع أي تصعيد حوثي يستهدف المناطق المحررة أو الملاحة الدولية.

ميدانياً، لم تتوقف الخروقات خلال الأيام الماضية، حيث قُتل ثلاثة جنود من الجيش اليمني في قصف حوثي استهدف مواقع في مدينتي حيس والتحيتا بالحديدة. ووقع هذا الهجوم في أول أيام عيد الفطر، مما يعكس استمرار الجماعة في نهج التصعيد العسكري رغم الجهود الدولية لتثبيت التهدئة.

وشهد ريف الحديدة الجنوبي معارك عنيفة سبقت هذا القصف بأيام، أسفرت عن مقتل ستة جنود وإصابة آخرين من القوات الحكومية. وتعد جبهة الساحل الغربي من أكثر الجبهات حساسية نظراً لإشرافها المباشر على ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر التي باتت مهددة بشكل مباشر.

وفي محافظة تعز، اندلعت مواجهات مسلحة قبل نحو أسبوع أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين في مناطق التماس المحيطة بالمدينة المحاصرة. كما سجلت جبهات شمال صعدة اشتباكات مماثلة خلال شهر مارس الجاري، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل معظم المحاور التقليدية.

وكان الجيش اليمني قد أعلن في وقت سابق عن استهداف مركز قيادة تابع للحوثيين في الجبهة الغربية لتعز، رداً على هجمات انتحارية شنتها الجماعة. وتؤكد هذه التطورات المتلاحقة أن الساحة اليمنية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يغير موازين القوى الميدانية في حال انهيار التفاهمات السياسية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

إجماع فصائلي وعشائري في غزة على رفض خطة ملادينوف لنزع السلاح

أعربت فصائل فلسطينية وقوى وطنية وتجمعات عشائرية في قطاع غزة عن استنكارها الشديد للخطة التي طرحها المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، والتي تهدف إلى نزع السلاح في القطاع عبر مسار تدريجي متعدد المراحل. وترتكز الخطة المقترحة على مبدأ التوازي في التنفيذ بين التزامات حركة حماس والإجراءات الإسرائيلية ضمن جدول زمني محدد، وهو ما اعتبرته القوى الفلسطينية محاولة لانتزاع مكاسب سياسية وأمنية لصالح الاحتلال.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن سلاح المقاومة يمثل ملكية عامة للشعب الفلسطيني، وأداة شرعية للدفاع عن النفس وتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى. وشددت الحركة على أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة، معتبرة أن أي حديث عن نزع السلاح في ظل استمرار العدوان هو قلب للحقائق وتجاهل لجذور الصراع.

من جانبها، حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من الانسياق وراء الدعوات التي تطالب بتسليم السلاح دون ضمان الحقوق الوطنية المشروعة. وأوضحت الجبهة أن المقاومة حق كفلته القوانين الدولية في مواجهة الاحتلال والانتهاكات المستمرة، مشيرة إلى أن غياب الحماية الدولية هو ما يدفع الشعب الفلسطيني للتمسك بخياراته الدفاعية لحماية وجوده من سياسات الإبادة.

وفي ذات السياق، شددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على رفضها لأي تحريف في خطط التسوية الدولية بما يخدم الأجندة الإسرائيلية. وأكدت الجبهة أن أي ترتيبات تتعلق بالوضع الأمني أو السلاح يجب أن تنبع من موقف فلسطيني موحد يضع مصالح الشعب فوق أي اعتبارات أخرى، محذرة من محاولات الاحتلال تحقيق ما عجز عنه عسكرياً عبر القنوات الدبلوماسية.

وعلى الصعيد الشعبي، أعلنت تجمعات العشائر والقبائل الفلسطينية أن سلاح المقاومة يمثل ضمانة جماعية لا يمكن التفريط بها قبل زوال الاحتلال بشكل كامل. وأوضحت العشائر في بيانات منفصلة أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن يجب أن تنصب على وقف الحرب وتوفير الإغاثة العاجلة للمواطنين، بدلاً من الانشغال بمخططات تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وأوضح القيادي في الجهاد الإسلامي إسماعيل السنداوي أن جوهر الأزمة يكمن في وجود الاحتلال نفسه، وليس في السلاح الذي يعد نتيجة طبيعية لمواجهة هذا الاحتلال. وأشار السنداوي إلى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً سلبياً عبر توفير الغطاء العسكري والسياسي لجرائم الاحتلال، مما يجعلها شريكاً مباشراً في معاناة الفلسطينيين، داعياً المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة.

بدورها، طالبت دائرة التواصل الجماهيري في حركة الجهاد بضرورة تركيز الجهود الدولية على تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء حرب الإبادة ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة. وأكدت أن خطة ملادينوف كان الأجدر بها أن تتضمن آليات واضحة لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الأساسية في الإيواء والإعمار، بدلاً من طرح مقترحات تمس بالقدرات الدفاعية للمقاومة.

وفي قراءة سياسية للموقف، اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عمر مراد أن لجوء الفلسطينيين للسلاح هو رد فعل طبيعي على الجرائم المتواصلة في ظل صمت دولي مطبق. وأكد مراد أن أي طرح يتجاوز حق الشعب في المقاومة يسهم في فتح المجال أمام الاحتلال لتصعيد سياسات القتل والتهجير، مشدداً على أن هذا الحق التاريخي لا يسقط بالتقادم مهما بلغت الضغوط.

ودعا مراد إلى تعزيز الوحدة الوطنية كركيزة أساسية لمواجهة المخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو تشويه مشروع المقاومة. وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات جادة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وتمكين الفلسطينيين من سيادتهم، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكاً بثوابته حتى إقامة دولته على كامل ترابه الوطني.

من جهته، أشار قيس عبد الكريم، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، إلى وجود فوارق جوهرية بين المقترحات الحالية وما تم تداوله سابقاً في أروقة السياسة الدولية. وأكد عبد الكريم أن محاولات تكييف الخطط الدولية لتناسب المطالب الإسرائيلية هي أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، داعياً إلى صياغة استراتيجية وطنية موحدة للتعامل مع كافة المبادرات السياسية المطروحة.

وانتقد التجمع الوطني للقبائل والعشائر أداء المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، معتبراً أنه رسب في القيام بمهامه الإنسانية والسياسية المنوطة به. وأكد علاء الدين العكلوك، عضو قيادة التجمع أن السلاح ليس حكراً على فصيل بعينه بل هو ملك للشعب، ولا يمكن الحديث عن تسليمه قبل قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة تنهي آخر احتلال في العالم المعاصر.

وتساءل العكلوك عن مدى قدرة المجتمع الدولي على توفير ضمانات حقيقية للأمن الفلسطيني، في وقت فشل فيه حتى الآن في إدخال الغذاء والدواء للمحاصرين. وشدد على أن العشائر تدعم المساعي السياسية التي تهدف لتهدئة الأوضاع، ولكن ليس على قاعدة سحب السلاح، بل على قاعدة انتزاع الحقوق الوطنية ووقف العدوان المستمر.

وفي موقف حازم، قال الشيخ سالم الصوفي، رئيس تجمع قبائل البادية إن السلاح يمثل 'الروح' للشعب الفلسطيني الذي تُرك وحيداً في مواجهة حرب الإبادة. واستذكر الصوفي تاريخ المجازر الإسرائيلية منذ دير ياسين وحتى اليوم، مؤكداً أن غياب الحماية الدولية على مدار عقود هو ما جعل من امتلاك السلاح ضرورة وجودية للدفاع عن الكرامة والأرض.

واختتمت الفعاليات العشائرية والفصائلية مواقفها بالتأكيد على أن الحاضنة الشعبية للمقاومة لن تسمح بأي مساس بسلاحها تحت أي مسمى. وشدد المتحدثون على أن الطريق الوحيد للأمن والاستقرار في المنطقة يمر عبر إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بحرية وأمان في دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

عملاق الطاقة الإيطالي "إيني" ينسحب من مشروع للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل الاحتلال

أعلنت مجموعة إيني الإيطالية الرائدة في قطاع الطاقة عن قرارها بالانسحاب من تحالف تجاري يضم شركتي 'ريشيو إنرجيز' و'دانا بتروليوم'، والذي كان مخصصاً لاستكشاف موارد الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية المعروفة بـ 'الحزمة جي' قبالة سواحل الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذا التحرك يمثل تحولاً في خارطة استثمارات الشركة في منطقة شرق المتوسط.

من جانبها، أكدت شركة 'ريشيو إنرجيز' في بيان رسمي أنها وبالتعاون مع 'دانا بتروليوم' ستواصلان العمل للحصول على التراخيص اللازمة لاستكمال المشروع رغم خروج الشريك الإيطالي. وأشارت الشركة إلى أنها تعكف حالياً على دراسة الجوانب القانونية لطلب تعويضات مالية محتملة قد تلتزم إيني بدفعها نتيجة انسحابها من الاتفاقيات المبرمة.

وفي تعليق رسمي للمجموعة الإيطالية، ذكرت إيني أن هذا التوجه يأتي في سياق عملية شاملة لترشيد النفقات وتنويع المحفظة الاستثمارية العالمية للمجموعة. وشددت الشركة على أن أولوياتها الحالية تتركز في قطاعات التنقيب والاستخراج التي تتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية طويلة الأمد وتحقيق أقصى كفاءة تشغيلية.

وعلى الرغم من هذا الانسحاب، أبدت شركة 'فار إنرجي' النرويجية، وهي إحدى الأذرع التابعة لمجموعة إيني، تمسكاً بدورها كمورد استراتيجي للغاز إلى القارة الأوروبية. وصرح رئيسها التنفيذي نيك ووكر بأن الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط لن تؤدي إلى تغيير الخطط الإنتاجية أو الاستثمارية للشركة في الوقت الراهن.

وتشير التوقعات المالية والإنتاجية للمجموعة إلى استهداف حجم إنتاج يتراوح ما بين 390 ألفاً و410 آلاف برميل مكافئ يومياً بحلول عام 2026. كما تعكس البيانات المالية قوة أداء الشركة، حيث سجلت صافي دخل معدل بقيمة 1.2 مليار يورو في الربع الأخير من عام 2025، متجاوزة بذلك توقعات المحللين والأسواق العالمية.

ويربط مراقبون بين تحركات إيني الأخيرة والوضع الأمني المتوتر في المنطقة، حيث سبق للشركة أن قامت بإجلاء طواقمها الأجنبية من حقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق مطلع شهر مارس الجاري. وجاءت تلك الخطوة الاحترازية في أعقاب حوادث أمنية مشابهة طالت حقولاً نفطية كبرى تديرها شركات دولية أخرى في المنطقة.

يُذكر أن شركة إيني، التي تأسست في منتصف القرن الماضي، تعد واحدة من أضخم سبع شركات نفط عالمية وتنتشر عملياتها في أكثر من 64 دولة. وتمتلك الشركة حضوراً قوياً ومشاريع استراتيجية واسعة في عدة دول عربية، من أبرزها مصر والجزائر والعراق، مع تطلعها لتحقيق الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في ملاحقة للاحتلال والمستوطنين لعمال جنوب الخليل

تحولت رحلة البحث عن لقمة العيش إلى مأساة دامية للشاب الفلسطيني يسري أبو قبيطة ورفاقه، بعدما تعرضوا لمطاردة عنيفة من قبل جيش الاحتلال ومجموعات من المستوطنين في منطقة مكشوفة جنوبي الضفة الغربية. الحادثة التي وقعت مساء الأربعاء في منطقة خالية جنوب مدينة الخليل، انتهت بانقلاب مركبة السائق أبو قبيطة واستشهاده، فيما أصيب ثمانية عمال آخرين برصاص الاحتلال وكدمات متفاوتة.

وروى شهود عيان ومقربون من الشهيد أن العمال اعتادوا العبور من تلك المنطقة للوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، إلا أنهم فوجئوا هذه المرة بكمين نصبه جنود الاحتلال والمستوطنون الذين بادروا بإطلاق النار وملاحقة المركبات. وأوضح ضياء فنشة، صديق الشهيد أن الظروف الجوية السيئة دفعتهم لمحاولة العودة، لكن رصاص المستوطنين والجيش باغتهم، مما أدى لتعلق مركبتهم في وادٍ وانقلابها فوق يسري أثناء محاولته تأمين هرب رفاقه.

وفي منزل العائلة بمدينة يطا، سادت أجواء من الحزن والوداع، حيث أكد والد الشهيد أن نجله كان يسعى لتوفير قوت يوم طفلته الصغيرة في ظل انعدام فرص العمل بالضفة الغربية. وأشار الوالد إلى أن المخاطرة التي أقدم عليها ابنه هي نتيجة مباشرة لسياسة الحصار الاقتصادي التي تفرضها سلطات الاحتلال على العمال الفلسطينيين منذ أشهر طويلة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد إسرائيلي مستمر منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023، حيث تمنع سلطات الاحتلال عودة عشرات آلاف العمال إلى وظائفهم. هذا المنع القسري دفع الكثيرين للمغامرة عبر طرق التفافية وعرة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الرصاص الحي والتنكيل الممنهج من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين على حد سواء.

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الملاحقة في الجبال، بل تمتد لتشمل العمال الذين ينجحون في الوصول إلى أماكن عملهم، حيث يتعرضون لحملات مداهمة وحشية. الشاب رائد عصام من سلفيت نقل شهادة قاسية عن تعرضه و40 عاملاً آخرين للضرب المبرح بالهراوات والسلاسل الحديدية من قبل شرطة الاحتلال في مدينة اللد، قبل أن يتم تقييدهم واحتجازهم لساعات طويلة في ظروف مهينة.

ووصف رائد رحلة الوصول إلى العمل بأنها 'رحلة ذل'، تبدأ بتسلق جدار الفصل العنصري عبر سلالم يضعها سماسرة مقابل مبالغ مالية باهظة تصل إلى 2000 شيكل. وأضاف أن العمال يضطرون للمرور عبر عبارات المياه والأراضي الموحلة تحت تهديد السلاح، في رحلة قد تنتهي برصاصة جندي في أي لحظة، وكل ذلك من أجل تأمين مستقبل عائلاتهم.

من جانبه، وصف شاهر سعد، الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، استهداف العمال بأنه 'جريمة مكتملة الأركان' تهدف إلى محاربة الفلسطينيين في مصدر رزقهم الوحيد. وأكد سعد أن الاحتلال يتعمد ملاحقة العمال وإطلاق النار عليهم بشكل يومي، موثقاً إصابة الآلاف واعتقال المئات منذ تشديد الإجراءات العسكرية على المعابر والجدار.

وتشير الإحصائيات النقابية إلى أن عدد العمال الفلسطينيين في الداخل كان يبلغ نحو 240 ألفاً قبل أكتوبر 2023، بينما يضطر حالياً نحو 70 ألفاً للمخاطرة بالدخول دون تصاريح. هذا الواقع المرير أدى إلى استشهاد قرابة 68 عاملاً وإصابة نحو 5 آلاف آخرين برصاص الاحتلال خلال الأشهر الأخيرة، في ظل غياب تام لصناديق الحماية الاجتماعية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف سعد أن منع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم لمدة تجاوزت 30 شهراً تسبب في خسائر فادحة تقدر بنحو 27 مليار دولار. هذه الخسارة الضخمة لا تؤثر فقط على العائلات، بل تنعكس سلباً على الاقتصاد الفلسطيني الكلي، حيث تقدر الخسارة الشهرية لقطاع العمال وحده بنحو مليار و350 مليون شيكل.

ويرى مراقبون ونقابيون أن إسرائيل تستخدم 'سياسة الإفقار' كأداة سياسية للضغط على المجتمع الفلسطيني ودفع الشباب نحو التفكير في الهجرة. هذه السياسة تتماشى مع مخططات الضم والتوسع في الضفة الغربية، حيث يتم تضييق الخناق على سبل العيش لدفع السكان لترك أراضيهم تحت وطأة الحاجة والفقر والملاحقة الأمنية.

وفيما يخص نظام التصاريح، تفرض إسرائيل قيوداً مشددة تشمل 'الفحص الأمني' وحيازة بطاقات بيومترية، بالإضافة إلى شروط تتعلق بالعمر والحالة الاجتماعية. هذا النظام الذي تم تحديثه في عام 2020 عبر منصات إلكترونية، يهدف بالدرجة الأولى إلى إحكام الرقابة الأمنية المطلقة على حركة العمال وتحويلهم إلى رهائن للقرارات السياسية والعسكرية.

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن قطاع الإنشاءات يستقطب النسبة الأكبر من هؤلاء العمال، يليه القطاع الزراعي والصناعي. وينحدر معظم هؤلاء العمال من المناطق الريفية والمخيمات في الضفة الغربية، وهي المناطق الأكثر تضرراً من سياسات الإغلاق والحواجز التي تقطع أوصال المدن الفلسطينية.

إن استمرار استهداف العمال الفلسطينيين بالرصاص والتنكيل يعكس عقلية الاحتلال التي لا تفرق بين مدني يبحث عن عمل وبين أي هدف عسكري آخر. وتظل قصص يسري ورائد وغيرهم من آلاف العمال شهادة حية على حجم التضحيات التي يقدمها الفلسطيني في سبيل البقاء على أرضه وتوفير حياة كريمة لأبنائه في ظل احتلال لا يتوقف عن القتل.

وفي ختام التشييع، طالبت المؤسسات الحقوقية والنقابية بضرورة توفير حماية دولية للعمال الفلسطينيين ووقف جرائم الاحتلال والمستوطنين بحقهم. وشدد المشيعون في يطا على أن دماء الشهيد يسري أبو قبيطة ستبقى لعنة تطارد القتلة، مؤكدين أن لقمة العيش المغمسة بالدم هي عنوان المرحلة الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

الغارديان تحذر: يجب منع نتنياهو من استنساخ 'نموذج غزة' الإجرامي في لبنان

أطلقت صحيفة الغارديان البريطانية صرخة تحذيرية في افتتاحيتها الأخيرة، دعت فيها المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لمنع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من تكرار سلسلة الجرائم التي ارتكبها في قطاع غزة داخل الأراضي اللبنانية. وأشارت الصحيفة إلى أن التركيز الدولي المنصب على الصراع مع إيران أدى إلى إهمال الكارثة الإنسانية المتصاعدة في لبنان، حيث حصدت الغارات الجوية أرواح نحو 1100 شخص وتسببت في نزوح خمس السكان.

وأوضحت الصحيفة أن العمليات العسكرية التي بدأت تحت شعار 'ضربات دقيقة' سرعان ما تحولت إلى عدوان واسع النطاق، خاصة بعد تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي كشف فيها عن نوايا احتلالية جديدة. ويهدف الاحتلال إلى فرض ما يسمى 'منطقة عازلة' تمتد حتى نهر الليطاني بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وهو إجراء وصفته الصحيفة بأنه غير قانوني وينتهك السيادة اللبنانية بشكل صارخ.

وربطت الافتتاحية بين التوجهات المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية وما يحدث على الأرض، حيث يطالب وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش بضم غزة علانية، بينما تسعى المؤسسة العسكرية لتطبيق ذات السياسة في الشمال. وذكرت الصحيفة أن محكمة العدل الدولية كانت قد حسمت الجدل القانوني بتأكيدها أن حق الدفاع عن النفس لا يمكن اتخاذه ذريعة لاحتلال الأراضي أو ارتكاب جرائم تهجير قسري.

وترى الدوائر السياسية في تل أبيب أن الظرف الراهن يمثل فرصة للقضاء على حزب الله في ظل حالة الاستنزاف التي يعاني منها واغتيال قياداته العليا في سبتمبر 2024. ومع ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن التجارب التاريخية أثبتت فشل هذا النهج، حيث إن حماس صمدت رغم دمار غزة، وحزب الله نفسه ولد من رحم الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان الذي استمر حتى عام 2000، مما يعني أن الاحتلال الجديد سيعزز حاضنته الشعبية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوات وصفتها الصحيفة بأنها محاولة لكبح جماح التأثير الخارجي، شملت طرد السفير الإيراني، إلا أن قدرة الدولة اللبنانية على فرض نزع السلاح تظل محدودة للغاية. وتؤكد الافتتاحية أن نتنياهو، الذي تلاحقه قضايا فساد محلياً، يجد في استمرار الصراع وسيلة وحيدة لاستعادة نفوذه السياسي المتهالك والحفاظ على ائتلافه اليميني المتطرف.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية وميدانية أن جيش الاحتلال بدأ بالفعل بتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، حيث هدد كاتس بتدمير المنازل والقرى الحدودية اللبنانية تماماً كما فعلت القوات الإسرائيلية في رفح وبيت حانون. وتتطابق المشاهد القادمة من لبنان مع مأساة غزة، من حيث إجبار المدنيين على الفرار الجماعي واستهداف البنية التحتية الحيوية بما في ذلك الجسور وشبكات المياه والصرف الصحي.

واتهم مسؤولون في القطاع الصحي اللبناني سلطات الاحتلال باستهداف المرافق الطبية وسيارات الإسعاف بشكل متعمد لتعطيل منظومة الاستجابة الطارئة. وفي هذا الصدد، وثقت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' استخدام جيش الاحتلال لقذائف الفوسفور الأبيض المحرمة دولياً في المناطق المأهولة بالسكان، مما يرفع منسق المخاوف بشأن ارتكاب جرائم حرب ممنهجة بعيداً عن الرقابة الدولية الفاعلة.

وعلى الصعيد الدولي، انتقدت الغارديان الموقف الأمريكي، مشيرة إلى أن إدارة ترامب قد لا تبدي اهتماماً حقيقياً بالوساطة لإنهاء الحرب في لبنان، بل إنها قد تكتفي بطلب حماية مجتمعات معينة، وهو ما اعتبرته الصحيفة وصفة مبطنة للتطهير العرقي. وفي ظل تراجع الدور الفرنسي الذي يبحث عن مخرج للأزمة، يبدو أن حكومة الاحتلال تشعر بحصانة كاملة من أي ملاحقة أو ضغط دولي حقيقي.

وشددت الافتتاحية على أن التقاعس الدولي عن اتخاذ إجراءات رادعة ضد إسرائيل بسبب فظائعها في غزة هو الذي منح الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع رقعة القتل. فمنذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، واصل جيش الاحتلال قتل مئات الفلسطينيين في غزة، في وقت لا تزال فيه الأزمة الإنسانية والمجاعة تعصف بسكان القطاع المحاصر دون أي تغيير جوهري في السياسات الدولية تجاه الاحتلال.

واختتمت الصحيفة بمطالبة حلفاء إسرائيل الغربيين، وعلى رأسهم المملكة المتحدة، بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفعلية تشمل وقف إمدادات السلاح وفرض عقوبات ديبلوماسية. وحذرت من أن الاستمرار في سياسة 'التواطؤ الصامت' سيؤدي إلى مستقبل قاتم للبنان، وسيجعل من المجتمع الدولي شريكاً في الجرائم التي تُرتكب بدم بارد تحت غطاء الدفاع عن الأمن.

إن المشهد الحالي في جنوب لبنان، بحسب الصحيفة، يعيد للأذهان أبشع فصول الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يتم استبدال لغة الحوار بلغة التدمير الشامل والتهجير. وتظل الكرة الآن في ملعب القوى الكبرى لإثبات مدى التزامها بالقانون الدولي، أو الاستمرار في منح الاحتلال استثناءً يسمح له بانتهاك كافة المواثيق الإنسانية دون خوف من عقاب.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يدرس تحويل إمدادات عسكرية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط لمواجهة استنزاف الذخائر

تدرس وزارة الدفاع الأمريكية خياراً استراتيجياً يقضي بإعادة توجيه شحنات من الأسلحة والذخائر، كانت مقررة أصلاً لدعم القوات الأوكرانية، نحو منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير تشير إلى استنزاف حاد في مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الحيوية نتيجة التصعيد العسكري المستمر مع إيران. وذكرت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس ضغوطاً متزايدة على سلاح الإمداد الأمريكي لموازنة الاحتياجات بين جبهات القتال المتعددة.

وتشمل قائمة الأسلحة المرشحة للنقل صواريخ اعتراضية متطورة مخصصة لمنظومات الدفاع الجوي، والتي تم شراؤها سابقاً ضمن مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي 'الناتو' لدعم كييف. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن هذه الصواريخ كانت جزءاً من برنامج تموله دول شريكة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، إلا أن الحاجة الملحة في الشرق الأوسط دفعت المخططين العسكريين في واشنطن لإعادة النظر في أولويات التوزيع.

وفي سياق متصل، كشف الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، عن حجم العمليات العسكرية المنفذة ضد أهداف إيرانية، مؤكداً استهداف أكثر من 10 آلاف موقع داخل الأراضي الإيرانية. وأوضح كوبر أن هذه الضربات المكثفة تندرج ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى تقويض قدرة طهران على توسيع نفوذها العسكري خارج حدودها الإقليمية. وتسببت هذه العمليات الواسعة في استهلاك كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة.

من جانبه، شدد متحدث باسم البنتاغون على التزام الوزارة بتوفير كافة المتطلبات القتالية للقوات الأمريكية وحلفائها لضمان التفوق في الميدان وتحقيق الانتصارات المطلوبة. ورغم هذه التوجهات الجديدة، أكد مسؤولون في حلف شمال الأطلسي أن تدفق المعدات العسكرية إلى أوكرانيا لا يزال مستمراً عبر برامج التمويل القائمة. وأشار المسؤولون إلى أن برنامج 'قائمة المتطلبات ذات الأولوية' لكييف قد استقطب استثمارات بمليارات الدولارات لضمان استمرارية الدعم.

وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مدى قدرة الصناعات الدفاعية الأمريكية على تلبية الطلب المتزايد على جبهتين مشتعلتين في آن واحد. فبينما تحاول واشنطن الحفاظ على وتيرة الدعم العسكري لأوكرانيا في مواجهة روسيا، تجد نفسها مضطرة لتعزيز ترسانتها في الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المساهمات الدولية لتعويض النقص في المخزونات الاستراتيجية وضمان استقرار سلاسل الإمداد العسكري.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء ومصابون في غارات للاحتلال على دير البلح والنصيرات

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاتها الميدانية في قطاع غزة، حيث استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، بينهم أطفال، جراء سلسلة غارات استهدفت المناطق الوسطى والجنوبية يوم الأربعاء. وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، والذي يشهد خروقات متكررة من قبل جيش الاحتلال أدت إلى سقوط مئات الضحايا.

وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، أفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال الحربية شنت غارة عنيفة استهدفت مخيم 'الست أميرة' في المنطقة الجنوبية للمدينة. وأسفر الهجوم عن استشهاد الشاب عبد الرحمن قنبور، البالغ من العمر 22 عاماً، بالإضافة إلى إصابة سبعة مواطنين آخرين جرى نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

بالتزامن مع ذلك، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في محيط مقبرة السوارحة بمخيم النصيرات، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين على الفور. وأكدت مصادر طبية في مستشفى العودة وصول جثامين الشهيدين، مشيرة إلى أن الاستهدافات المباشرة للمدنيين باتت تتكرر بشكل شبه يومي رغم التفاهمات القائمة.

من جانبها، أصدرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تقريراً إحصائياً جديداً يوثق ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، مؤكدة ارتفاع عدد شهداء الخروقات منذ أكتوبر الماضي إلى 689 شهيداً. وأوضح البيان أن إجمالي عدد المصابين جراء هذه الاعتداءات بلغ 1860 جريحاً، مما يضع المنظومة الصحية تحت ضغط مستمر في ظل نقص الإمكانيات.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023، كشفت الوزارة أن عدد الشهداء تجاوز 77 ألفاً، فيما تخطى عدد المصابين حاجز 171 ألفاً. وتتزامن هذه الأرقام المفزعة مع تقارير دولية تشير إلى دمار هائل طال 90% من المرافق الحيوية في القطاع، وسط تقديرات أممية بأن إعادة الإعمار تتطلب ميزانية ضخمة تصل إلى 70 مليار دولار.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتهديدات بتعطل الإمدادات

شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في أسعار النفط خلال تعاملات يوم الخميس، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 5% نتيجة المخاوف المتزايدة من تعطل سلاسل الإمداد. وقد سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 5.26 دولار لتستقر عند 107.48 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 93.85 دولار، معوضاً الخسائر التي سجلها في الجلسات السابقة.

تأتي هذه التحركات السعرية في ظل تصعيد سياسي وعسكري حاد في منطقة الشرق الأوسط، حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة للسلطات الإيرانية. وطالب ترامب طهران بالتعامل بجدية مع مقترحات إنهاء القتال المستمر منذ نحو شهر، ملوحاً بضربات عسكرية أكثر قسوة في حال عدم الإقرار بالهزيمة العسكرية، وفق ما نقلته مصادر رسمية من البيت الأبيض.

على الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تدرس المقترح الأمريكي الذي تسلمته عبر وسيط دولي، لكنه شدد في الوقت ذاته على عدم وجود نية حالية للدخول في مفاوضات مباشرة. ويتضمن المقترح المكون من 15 بنداً شروطاً صارمة تشمل التخلص من مخزونات اليورانيوم المخصب ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى قطع التمويل عن الفصائل الحليفة في المنطقة.

ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن خطط لدى البنتاغون لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى منطقة الخليج، لتعزيز الخيارات العسكرية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية. وتتزامن هذه التحركات مع توجه فرقتين من مشاة البحرية إلى المنطقة بالفعل، مما يعكس جدية التهديدات الأمريكية بشن هجوم بري محتمل إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في تحقيق أهدافها.

وفي سياق متصل، هددت جماعة الحوثي في اليمن باستئناف عملياتها العسكرية في البحر الأحمر تضامناً مع طهران، مما يزيد من تعقيد المشهد الملاحي. وقد أدى الصراع الحالي إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع الراهن بأنه أكبر تعطل في إمدادات النفط في التاريخ الحديث، مما دفع دولاً كبرى مثل اليابان للمطالبة بسحب إضافي من المخزونات الاستراتيجية. وتسعى طوكيو من خلال هذه الخطوة إلى التحوط من تداعيات استمرار الصراع وتأثيره المباشر على أمن الطاقة الوطني، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

إلى جانب توترات الشرق الأوسط، تساهم الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على المنشآت الروسية في تفاقم أزمة الإمدادات، حيث تشير التقديرات إلى توقف 40% من طاقة تصدير النفط الروسية. وقد أدت هذه الهجمات، بالإضافة إلى احتجاز بعض الناقلات، إلى تقليص المعروض العالمي بشكل حاد، مما دفع المستثمرين للجوء إلى الأصول الآمنة بعيداً عن تقلبات العملات.

رغم هذه الضغوط، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2024. ومع ذلك، لم يفلح هذا الارتفاع في تهدئة الأسعار، نظراً لأن المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز والشرق الأوسط تظل هي المحرك الأساسي لقرارات المتداولين في الوقت الراهن.

اسرائيليات

الخميس 26 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تتهم قاصراً بالتجسس لصالح إيران ورصد مواقع عسكرية في تل أبيب

وجهت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، لائحة اتهام رسمية ضد فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، تتضمن العمل لصالح الاستخبارات الإيرانية وتنفيذ مهام أمنية حساسة داخل الأراضي المحتلة. وأفادت مصادر بأن الفتى، وهو من سكان منطقة المركز، متهم برصد وتصوير مواقع استراتيجية وحيوية، من بينها مقر القيادة العسكرية العليا 'هكريا' في مدينة تل أبيب، وذلك مقابل مكافآت مالية تقاضاها عبر العملات المشفرة.

وبحسب ما ورد في لائحة الاتهام الصادرة عن مكتب النائب العام، فإن عملية التجنيد بدأت في شهر أبريل من العام الجاري عبر تطبيق 'تليغرام'، حيث استجاب القاصر لعرض عمل وهمي قدمه عميل إيراني. وتزعم التحقيقات أن المراهق أنشأ أربع محافظ إلكترونية لاستلام الأموال، حيث بلغت القيمة الإجمالية لما تقاضاه أكثر من 1170 دولاراً أمريكياً، لقاء تنفيذه سلسلة من المهام الميدانية التي طلبت منه بشكل مباشر عبر التطبيق.

وشملت الأنشطة التي قام بها الفتى تصوير مركز 'سوراسكي' الطبي المعروف بـ 'إيخيلوف'، بالإضافة إلى توثيق منطقة 'رمات غان' التي كانت قد تعرضت سابقاً لهجمات صاروخية، والتقاط صور بانورامية لأفق مدينة تل أبيب والمجمعات الأمنية المحيطة بها. كما تضمنت المهام الموكلة إليه كتابة رسائل 'غرافيتي' في شوارع المدينة تحمل دلالات سياسية، كان من أبرزها عبارة 'نحن ملتزمون بالعهد'، في إشارة إلى الارتباط بالجهة المشغلة.

وكشفت تفاصيل الادعاء عن مخططات أكثر خطورة، حيث طُلب من الفتى التجسس على تحركات وزير الخارجية 'غدعون ساعر' ومحاولة تخريب منزله عبر كتابة شعارات تمجد 'روح الله الخميني'. وأشارت التحقيقات إلى أن الصبي لم ينفذ هذه المهمة فوراً، بل طلب تأجيلها إلى حين بدء العطلة المدرسية، كما تلقى تعليمات باستئجار شقة قريبة من مقر وزارة الدفاع وجيش الاحتلال، إلا أن هذه الخطوة لم تكتمل.

وفي ختام التحقيقات، وُجهت للقاصر تهم التواصل مع عميل أجنبي ونقل معلومات استخباراتية قد تضر بأمن الاحتلال، مع الإشارة إلى محاولته تضليل المحققين عبر إقناع أحد زملائه بتقديم شهادة زور حول مصدر الأموال الرقمية. وقد أُحيلت القضية رسمياً إلى محكمة الأحداث في تل أبيب للنظر في هذه الاتهامات التي تعكس تصاعداً في محاولات التجنيد الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

قائد الجيش الأوغندي يعلن الجاهزية للقتال بجانب الاحتلال: جذور التحالف من 'خطة الوطن البديل' إلى التعاون العسكري

أثار الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد قوات الدفاع الشعبية الأوغندية ونجل الرئيس الحالي، جدلاً واسعاً بإعلانه الصريح عن استعداد جيش بلاده للقتال إلى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي. وأكد كاينيروغابا في تصريحات رسمية أن أوغندا لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت إسرائيل لما وصفه بـ 'الهزيمة أو التدمير'، مشدداً على أن القوات الأوغندية جاهزة لتقديم الدعم العسكري فور طلبه.

تأتي هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على الجذور التاريخية العميقة التي تربط كمبالا بالحركة الصهيونية، حيث كانت أوغندا هي الوجهة الأولى المقترحة من قبل بريطانيا لتكون وطناً لليهود. ورغم أن المؤتمر الصهيوني بقيادة ثيودور هرتزل رفض المقترح البريطاني آنذاك مفضلاً فلسطين، إلا أن هذا الرابط التاريخي ظل حاضراً في الوجدان السياسي والعسكري لكلا الطرفين.

شهدت فترة الستينات والسبعينات ما يوصف بـ 'العصر الذهبي' للعلاقات العسكرية بين الطرفين، حيث تولى جيش الاحتلال مهاماً جوهرية في بناء وتدريب الجيش الأوغندي. ولم يقتصر التعاون على الجوانب التقنية، بل شمل تدريب قيادات عليا، كان من أبرزهم الرئيس الأسبق عيدي أمين الذي نال تدريبات متقدمة في سلاح المظليين الإسرائيلي وحصل على أوسمة عسكرية هناك.

لكن هذه العلاقة لم تخلُ من المحطات الدامية، وأبرزها 'عملية عنتيبي' عام 1976، حين نفذت قوات خاصة إسرائيلية عملية كوماندوز في مطار أوغندي لتحرير رهائن طائرة مختطفة. أسفرت تلك العملية عن مقتل يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الحالي، بالإضافة إلى عشرات الجنود الأوغنديين وتدمير جزء كبير من سلاح الجو الأوغندي، مما أدى لقطيعة ديبلوماسية طويلة.

ومع وصول الرئيس يوري موسيفيني إلى السلطة، شهدت العلاقات قفزة نوعية مبنية على مثلث المصالح الأمنية والزراعية وملف الهجرة الحساس. وأصبحت أوغندا اليوم واحدة من أهم حلفاء الاحتلال في منطقة شرق أفريقيا، وتعتمد بشكل كبير على التقنيات العسكرية وبرمجيات التجسس الإسرائيلية لتطوير منظومتها الأمنية والاستخباراتية.

وفي إطار التعاون السري، كشفت تقارير أن أوغندا استُخدمت لسنوات كوجهة لاستقبال المهاجرين الأفارقة الذين تقوم سلطات الاحتلال بترحيلهم قسرياً من الأراضي المحتلة. وتتم هذه الصفقات مقابل حزم من المساعدات العسكرية والتقنية، مما يجعل من ملف المهاجرين ورقة مساومة سياسية واقتصادية رابحة للنظام في كمبالا.

القطاع الزراعي يمثل ركيزة أخرى لهذا التحالف، حيث تعتمد أوغندا على الخبرات الإسرائيلية في مشاريع الري بالتنقيط وتطوير المحاصيل الزراعية لضمان أمنها الغذائي. وينشط الخبراء الإسرائيليون في مختلف الأراضي الأوغندية، مما جعل تل أبيب شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في إدارة الموارد المائية وتحديث الزراعة المحلية.

إلى جانب المصالح المادية، يلعب البعد الديني دوراً محورياً في صياغة هذا التحالف، حيث ينحدر الرئيس موسيفيني من خلفية إنجيلية متصهينة ترى في دعم إسرائيل واجباً إيمانياً. هذا التوجه العقائدي يوفر غطاءً شعبياً وسياسياً واسعاً للقرارات الحكومية الداعمة للاحتلال، ويحول الدعم العسكري إلى قضية أخلاقية في نظر قطاع من الأوغنديين.

ويبرز دور مكتب 'المسيحيين من أجل إسرائيل' الذي تأسس عام 2009 في قلب العاصمة كمبالا كأحد أذرع القوة الناعمة لتعزيز هذا التحالف. ويقوم المكتب، الذي يقوده القس دريك كانابو، بتنظيم فعاليات دورية وجولات حج إلى فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى المشاركة في صياغة التوجهات السياسية داخل البرلمان الأوغندي.

وصلت حالة 'التقديس السياسي' للاحتلال إلى ذروتها في عام 2016، حين نُظم مؤتمر ضخم شارك فيه ضباط كبار في الجيش الأوغندي لتقديم 'اعتذار ديني' عن فترة عيدي أمين. وقام المشاركون في المؤتمر بطقوس دينية تضمنت 'ركوع الاعتراف'، طلباً للغفران عما اعتبروه إساءة تاريخية من أوغندا تجاه الشعب اليهودي ودولته.

إن تصريحات نجل الرئيس الأوغندي الأخيرة ليست مجرد موقف عابر، بل هي انعكاس لاندماج كامل بين المصالح العسكرية للدولة والتوجهات الأيديولوجية للنخبة الحاكمة. ويبدو أن الجيش الأوغندي بات يرى في نفسه حليفاً عضوياً لإسرائيل في القارة الأفريقية، مستعداً لتجاوز الحدود الجغرافية للدفاع عن هذا التحالف.

المراقبون يرون أن هذا الإعلان يعزز من نفوذ إسرائيل في حوض النيل وشرق أفريقيا، حيث تضمن تل أبيب وجود حليف عسكري قوي ومستعد للتحرك عند الضرورة. كما أن هذا التحالف يمنح أوغندا مكانة خاصة لدى القوى الدولية الداعمة لإسرائيل، مما يحصن نظام موسيفيني من الضغوط الخارجية المتعلقة بملفات حقوق الإنسان.

وعلى الصعيد الميداني، يثير هذا الاستعداد العسكري تساؤلات حول طبيعة الاتفاقيات الدفاعية المشتركة غير المعلنة بين البلدين، ومدى إمكانية إرسال قوات أوغندية للمشاركة في نزاعات الشرق الأوسط. وتؤكد مصادر أن التنسيق الاستخباري بين الطرفين وصل لمستويات غير مسبوقة، تشمل تبادل المعلومات حول التهديدات المشتركة في القارة السمراء.

ختاماً، تظل العلاقة الأوغندية الإسرائيلية نموذجاً فريداً لتحالف يمزج بين التاريخ الاستعماري والمصالح الأمنية الحديثة والغطاء الديني المتطرف. ومع استمرار الحرب في المنطقة، يبدو أن كمبالا اختارت التموضع بشكل نهائي في المعسكر الداعم للاحتلال، متجاوزةً الإجماع الأفريقي التقليدي تجاه القضية الفلسطينية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

الناتو يرفع إنفاقه الدفاعي لـ 1.4 تريليون دولار ويحدد 5% هدفاً مستقبلياً

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، عن قفزة نوعية في الميزانيات العسكرية لدول الحلف، حيث سجلت كندا والأعضاء الأوروبيون زيادة في الإنفاق الدفاعي بنسبة 20% خلال عام 2025. وأكد روته في التقرير السنوي الصادر اليوم الخميس أن هذه الزيادة تعكس استجابة الحلفاء للضغوط الأمنية المتزايدة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم لضمان استقرار الرابطة الأطلسية في ظل حالة الضبابية العالمية الراهنة.

وكشفت البيانات الرسمية الواردة في التقرير أن إجمالي الإنفاق الدفاعي الأساسي لدول الناتو مجتمعة تجاوز حاجز 1.4 تريليون دولار خلال العام الماضي. وأوضحت مصادر مطلعة أن دول الناتو الأوروبية وكندا كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث بلغ حجم إنفاقها المنفرد نحو 574 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من ضعف ميزانياتها الدفاعية المسجلة في عام 2014 بنسبة نمو إجمالية بلغت 106%.

وفي إنجاز تاريخي للحلف، أشار التقرير إلى أن جميع الدول الأعضاء نجحت لأول مرة في تحقيق هدف تخصيص 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وهو المعيار الذي تم وضعه قبل نحو عقد من الزمن. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمكنت ثلاث دول من تجاوز سقف 3.5%، وهي النسبة التي تم الاتفاق عليها كهدف مرحلي جديد خلال قمة لاهاي التي عقدت في عام 2025.

تصدرت بولندا قائمة الدول الأكثر إنفاقاً من حيث النسبة المئوية، حيث خصصت 4.30% من ناتجها المحلي للأغراض العسكرية، تلتها ليتوانيا بنسبة 4%، ثم لاتفيا بنسبة 3.74%. وتعكس هذه الأرقام القلق المتزايد لدى دول الجناح الشرقي للحلف، والتي تسعى لتعزيز قدراتها الردعية في مواجهة التهديدات الإقليمية المباشرة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وشدد مارك روته على أن الحلف دخل مرحلة أمنية أكثر تعقيداً وخطورة، واصفاً روسيا بأنها التهديد المباشر والأكبر للأمن والاستقرار في منطقة اليورو-أطلسي. وأضاف أن تصاعد المنافسة الإستراتيجية العالمية واستمرار خطر الإرهاب يفرضان على الناتو البقاء في حالة تأهب قصوى وتطوير ترسانته العسكرية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الحديثة.

واعتبر التقرير أن قمة لاهاي 2025 مثلت نقطة تحول جوهرية في تاريخ الحلف، حيث تعهد الأعضاء برفع سقف طموحاتهم المالية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ويهدف هذا التوجه الطموح إلى ضمان تفوق الحلف التكنولوجي والعسكري في مواجهة القوى الصاعدة والتهديدات غير التقليدية التي بدأت تبرز على الساحة الدولية.

وفيما يخص الخطوات المستقبلية، أعرب الأمين العام عن تطلعه لقمة الناتو المقبلة في العاصمة التركية أنقرة، حيث يُنتظر من الحلفاء تقديم خرائط طريق واضحة وموثوقة لتحقيق هدف الـ 5%. وأكد أن الالتزام المالي ليس مجرد أرقام، بل هو ترجمة فعلية للقدرة على حماية السيادة وتوفير الردع اللازم لمنع أي اعتداءات محتملة على أراضي الحلفاء.

واختتم التقرير بالتأكيد على استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، معتبراً أن تعزيز القدرات الدفاعية للحلف يسير جنباً إلى جنب مع مساندة الشركاء. وأشار روته إلى أن الناتو يواصل تحديث خططه الدفاعية وتطوير بنيته التحتية العسكرية لضمان الجاهزية الكاملة للرد على أي طارئ يهدد أمن الدول الأعضاء.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

عقيدة غزة العابرة للحدود: كيف تنقل إسرائيل استراتيجية التدمير الشامل إلى لبنان وإيران؟

أفادت تقارير تحليلية نشرتها مجلة 'نيويورك فور بوكس ريفيو' بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدأت فعلياً بتصدير ما يُعرف بـ 'عقيدة غزة' إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط. وتعتمد هذه الاستراتيجية، التي طُبقت سابقاً في ضاحية بيروت الجنوبية وقطاع غزة، على استهداف البنى التحتية المدنية بشكل مباشر لدفع السكان نحو النزوح الجماعي القسري.

وفي تطور ميداني يعكس هذا النهج، قصفت طائرات الاحتلال في الثالث عشر من مارس الجاري مركزاً صحياً في قرية برج قلاوية جنوبي لبنان. وأسفرت الغارة عن استشهاد اثني عشر شخصاً من الأطباء والممرضين والمرضى، في حين نجا عامل واحد فقط بإصابات بليغة وفق ما نقلته مصادر صحفية.

وتشير المعطيات إلى أن الحرب التي انخرطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد امتدت تداعياتها بشكل عنيف إلى الساحة اللبنانية. وقد جاء هذا التصعيد عقب غارة مشتركة أدت إلى اغتيال مرشد الثورة الإيرانية في طهران، مما فجر مواجهة شاملة على عدة جبهات إقليمية.

وتكشف الإحصائيات الصادرة عن جهات دولية عن حجم الكارثة الإنسانية، حيث نزح أكثر من أربعة ملايين شخص من إيران ولبنان في غضون أسبوعين فقط. وتوزع النازحون بين 3.2 مليون في الجانب الإيراني وما يزيد عن مليون نازح في لبنان، تزامناً مع أوامر إخلاء إسرائيلية شملت مساحات واسعة.

وفي الداخل الإيراني، تضررت أكثر من 65 ألف منشأة مدنية نتيجة القصف المتواصل، من بينها 236 منشأة صحية تعرضت لأضرار متفاوتة. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية هجمات مباشرة أدت إلى مقتل كوادر طبية وتعطيل أقسام حيوية مثل مستشفى غاندي في العاصمة طهران.

أما في لبنان، فقد رصدت وزارة الصحة ما لا يقل عن 128 غارة استهدفت مرافق طبية وسيارات إسعاف، لا سيما في المناطق الجنوبية. وأدت هذه الهجمات إلى استشهاد 40 عاملاً في القطاع الصحي، مما تسبب في إغلاق عشرات مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات نتيجة التهديدات المباشرة.

ويرى مراقبون أن استهداف المنظومة الصحية يمثل ركيزة أساسية في 'عقيدة غزة' لضمان عدم بقاء أي مقومات للحياة تدفع السكان للبقاء في أراضيهم. فمن خلال تدمير آخر شريان حياة طبي، يجد المدنيون أنفسهم مضطرين للرحيل بحثاً عن العلاج والأمان في مناطق أخرى.

وقد تباهت أوساط إسرائيلية بهذا النهج عبر إلقاء منشورات فوق بيروت تذكر السكان بما وصفته بـ 'النجاح الكبير' الذي تحقق في قطاع غزة. ويشمل هذا النجاح المزعوم التفكيك المنهجي للأنظمة الحيوية، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية دولية يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

وبالعودة إلى سجل الانتهاكات في غزة، يظهر أن الاحتلال شن نحو 937 هجوماً على المرافق الصحية خلال الفترة الماضية. ولم يسلم أي من مستشفيات القطاع الستة والثلاثين من الاستهداف، حيث تعرضت للحصار والتدمير الممنهج تحت ذريعة استخدامها لأغراض عسكرية دون تقديم أدلة ملموسة.

وفي سياق متصل، اتهمت مصادر طبية القوات الإسرائيلية بارتكاب 'خيانة طبية' عبر استخدام سيارات إسعاف وارتداء زي أطقم طبية لتنفيذ عمليات عسكرية. ووقعت إحدى هذه الحوادث في بلدة نبي شيت اللبنانية، حيث تنكر جنود بزي مسعفين للوصول إلى مقبرة البلدة، مما أدى لاندلاع اشتباكات دامية.

وتكررت هذه التكتيكات في الضفة الغربية أيضاً، حيث استخدمت قوات الاحتلال سيارات إسعاف لاقتحام مخيم بلاطة، كما نفذت عمليات اغتيال داخل مستشفيات جنين بزي أطباء. وتعد هذه الأفعال جرائم حرب صريحة بموجب القانون الدولي الذي يحظر استغلال الشارات الطبية لأغراض قتالية.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن هناك توجهاً أمريكياً إسرائيلياً للتنصل من الالتزامات القانونية الدولية بشكل علني. فقد صرح مسؤولون في واشنطن وتل أبيب بأن 'القوة' هي المعيار الوحيد في هذه المواجهة، معلنين عدم حاجتهم للالتزام بالقوانين التي تحمي المدنيين والمنشآت الطبية.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التحول في موازين القوة هو الضمان الوحيد لوجود كيانه، متجاهلاً أي ذكر للنظام القانوني الدولي. ويعكس هذا الخطاب حالة من 'نشوة السلطة' التي تبرر التدمير الشامل كأداة سياسية وعسكرية مشروعة في نظرهم.

ختاماً، يحذر خبراء من أن تقويض النظام الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية سيؤدي إلى زيادة وتيرة الهجمات على الكوادر الطبية عالمياً. ومع تسجيل معدلات قياسية للاعتداءات على المستشفيات في عام 2024، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم القوة الغاشمة.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل إسرائيلي وإصابات في نهاريا إثر رشقة صاروخية من جنوب لبنان

أفادت مصادر إعلامية بمقتل إسرائيلي متأثراً بجروح بالغة أصيب بها في مدينة نهاريا الساحلية شمالي فلسطين المحتلة، وذلك إثر سقوط شظايا صاروخية ناتجة عن رشقة أطلقت من جنوب لبنان. وأوضحت الشرطة الإسرائيلية أنها بدأت بالتعامل مع عدة مواقع سقطت فيها الشظايا، مؤكدة وقوع إصابات بشرية إضافية وأضرار مادية جسيمة طالت المباني والمركبات في المنطقة.

من جانبها، سجلت طواقم الإسعاف إصابة وصفت بالحرجة جداً قبل أن يعلن عن وفاة صاحبها لاحقاً، بالإضافة إلى إصابتين بجروح طفيفة نتيجة القصف الذي استهدف المدينة بشكل مباشر. وذكرت تقارير عبرية أن نحو 10 صواريخ على الأقل عبرت الحدود من لبنان باتجاه نهاريا، مما أدى إلى تضرر أحد المباني السكنية واندلاع حرائق محدودة في الممتلكات العامة.

وفي سياق متصل، دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل الأعلى، شملت بلدة راموت نفتالي والمناطق المحيطة بها، تحذيراً من هجمات صاروخية متزامنة. وأكدت مصادر ميدانية أن الرشقات الصاروخية انطلقت من جنوب لبنان واستهدفت مواقع عسكرية ومستوطنات حدودية، مما دفع المستوطنين للجوء إلى الملاجئ بشكل عاجل.

وعلى الصعيد العملياتي، أعلن حزب الله عن تصديه لمروحية إسرائيلية كانت تحلق في أجواء بلدة كفركلا اللبنانية باستخدام صاروخ دفاع جوي، مما أجبرها على مغادرة الأجواء والتراجع فوراً. كما تبنى الحزب تنفيذ هجمات صاروخية مكثفة استهدفت مستوطنة المالكية ومستوطنة شتولا، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

وأشارت مصادر في الجليل الأعلى إلى أن الرشقات الصاروخية الأخيرة كانت قصيرة المدى لكنها اتسمت بكثافة نارية عالية، حيث طالت عدداً من البلدات الحدودية في الجليل الغربي. وقد تسببت هذه الصواريخ في حالة من الإرباك داخل المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، بعد وصول عدد منها إلى عمق مدينة نهاريا وسقوطها في مناطق حيوية.

وفي سياق منفصل يتعلق بالوضع الفلسطيني، تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة رغم اتفاقات التهدئة، حيث أصيب أربعة فلسطينيين خلال الساعات الأخيرة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد ارتفع ليصل إلى 687 شهيداً، في ظل ظروف إنسانية قاسية يعيشها سكان القطاع المدمر.

وتشير التقديرات الدولية إلى حجم دمار هائل لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة بنسبة تصل إلى 90%، وسط مطالبات دولية ببدء عملية إعادة الإعمار. وتقدر الأمم المتحدة التكلفة الإجمالية لإصلاح ما دمره العدوان بنحو 70 مليار دولار، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من استمرار الخروقات الميدانية التي تهدد استقرار التهدئة الهشة.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تترجم اعترافها بدولة فلسطين رسمياً: هالة أبو حصيرة سفيرة فوق العادة في باريس

شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحولاً دبلوماسياً تاريخياً في مسار العلاقات الفلسطينية الفرنسية، حيث استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه السفيرة هالة أبو حصيرة. وتأتي هذه الخطوة لترجمة الوعود السياسية التي قطعتها فرنسا سابقاً إلى واقع ملموس يعزز من سيادة التمثيل الفلسطيني في القارة الأوروبية.

وقد قبل الرئيس ماكرون أوراق اعتماد أبو حصيرة بصفتها سفيرة استثنائية فوق العادة لدولة فلسطين، مما يعني رسمياً تحويل البعثة الفلسطينية إلى سفارة قائمة بذاتها. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، وتأتي بعد عقود من التمثيل الدبلوماسي المحدود الذي كان يخضع لضغوط سياسية دولية معقدة.

وأفادت مصادر صحفية بأن هذا القرار يمثل التنفيذ الفعلي للاعتراف الذي أعلنه ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من العام الماضي. وقد جاء هذا التحول بعد فترة من التجاذبات والتوترات مع الحكومة الإسرائيلية التي حاولت مراراً عرقلة أي توجه أوروبي نحو رفع مستوى التمثيل الفلسطيني.

وعقب مغادرتها قصر الإليزيه، صرحت السفيرة هالة أبو حصيرة بأن هذه اللحظة تعد انتصاراً سياسياً للشعب الفلسطيني الذي قدم تضحيات جسيمة من أجل نيل حقوقه. وأكدت أن اعتمادها كسفيرة فوق العادة هو اعتراف دولي صريح بالحقوق الوطنية الفلسطينية وبمشروعية الدولة المستقلة في المحافل الدولية.

وبموجب هذا الإجراء، سيتمتع موظفو السفارة الفلسطينية في باريس بكافة الامتيازات والحصانات الدبلوماسية التي تنص عليها اتفاقية فيينا لعام 1961. ويضع هذا التحول الدبلوماسي فلسطين في مرتبة متساوية مع بقية الدول الصديقة لفرنسا، مما يسهل من مهام البعثة في رعاية مصالح الفلسطينيين وتطوير العلاقات الثنائية.

وعلى الرغم من هذه الخطوة المتقدمة في باريس، إلا أن فرنسا أوضحت أنها لا تنوي في الوقت الحالي رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي داخل الأراضي الفلسطينية. وستستمر القنصلية العامة الفرنسية في القدس بأداء مهامها المزدوجة، حيث تقدم الخدمات القنصلية وتعمل كقناة اتصال دبلوماسية مع المؤسسات الفلسطينية في رام الله.

وتشير التحليلات إلى أن فتح سفارة فرنسية في رام الله قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات المتوترة أصلاً مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما تحاول باريس تجنبه حالياً. ومع ذلك، يرى مراقبون أن اعتماد سفير فلسطيني في باريس هو الرسالة الأقوى التي تؤكد تمسك فرنسا بمسار حل الدولتين ورفضها لسياسات الاستيطان.

وكان الرئيس ماكرون قد جدد تأكيده قبل أيام قليلة على أن الأمن لا يمكن أن يتحقق عبر الاحتلال أو التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية واللبنانية. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة اتباع المسار السياسي الذي يضمن الاعتراف الشامل بدولة فلسطين كسبيل وحيد لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

وفي سياق متصل، ارتفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين إلى 159 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، بعد انضمام قوى دولية وازنة مثل بريطانيا وفرنسا. ويعكس هذا الرقم المتزايد تحولاً في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية، خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة.

من جانبه، اعتبر المستشار السياسي لوزارة الخارجية والمغتربين، أحمد الديك أن هذه الاعترافات تمثل شجاعة سياسية تنسجم مع مبادئ القانون الدولي. وأوضح في تصريحات سابقة أن هذه الخطوات تدعم الجهود الرامية لإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره على أرضه.

وشدد الديك على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو التزام أخلاقي وقانوني على الدول التي تنادي بحل الدولتين، مشيراً إلى أن السلام الحقيقي يُبنى بالعدل والقانون. وأضاف أن لغة الدبابات والجرافات التي تنتهجها سلطات الاحتلال لن تنجح في طمس الهوية السياسية للفلسطينيين أو منع اعتراف العالم بهم.

وفي المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو رفضها القاطع لأي توجه نحو إقامة دولة فلسطينية، مدعومة بمواقف من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين. وكان الكنيست الإسرائيلي قد اتخذ قراراً رسمياً في عام 2024 يعارض فيه قيام الدولة الفلسطينية، في تحدٍ واضح للإرادة الدولية المتنامية.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن مسألة الاعتراف بالدول تعد من أكثر القضايا تعقيداً، حيث تملك كل دولة الحق السيادي في اختيار توقيت وشكل اعترافها. ومع ذلك، فإن الزخم الحالي يشير إلى أن السلطة الفلسطينية نجحت في تدويل قضيتها بشكل غير مسبوق، مما أحرج القوى المعارضة لهذا التوجه.

إن التحول الفرنسي الأخير يفتح الباب أمام دول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مشابهة، مما قد يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى الدبلوماسية. ويبدو أن 'ربيع الاعترافات' الذي انطلق من باريس قد يثمر عن واقع سياسي جديد يضع حداً لعقود من التهميش الدبلوماسي للدولة الفلسطينية في العواصم الكبرى.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في هجمات واسعة للمستوطنين بالضفة واعتداءات تطال طواقم الإسعاف

شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الخميس، موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم، مما أسفر عن إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح متفاوتة. وتركزت هذه الهجمات في بلدتي حوارة جنوب نابلس ورامين شرق طولكرم، حيث نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءات جسدية وإطلاق نار مباشر تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وفي تفاصيل الاعتداءات، أفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع سبع إصابات ناتجة عن الضرب المبرح خلال هجوم للمستوطنين على بلدة رامين. وقد جرى تقديم العلاج الميداني للمصابين، في حين استدعت حالة اثنين منهم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم جراء الرضوض والكسور التي تعرضوا لها أثناء التصدي للمستوطنين.

أما في بلدة حوارة، فقد أصيب مواطن يبلغ من العمر 49 عاماً برصاصة في القدم أطلقها أحد المستوطنين خلال اقتحام منطقة الحمرة. ولم تقتصر الاعتداءات على المواطنين فحسب، بل طالت العمل الإنساني، حيث أكدت مصادر في الإسعاف والطوارئ أن المستوطنين هاجموا مركبة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، وقاموا بسرقة مفاتيحها واحتجاز طاقمها لفترة من الزمن قبل ترك المركبة في منطقة نائية.

وفي سياق متصل، تعرضت مركبة فلسطينية لإطلاق نار مباشر من قبل مستوطن عند مدخل الإسكانات في مدينة بيت جالا غرب بيت لحم. وأوضحت مصادر أمنية أن الرصاص أصيب إطارات المركبة التي كان يستقلها المواطن يوسف عبد موسى، مما أدى إلى تضررها بشكل مباشر، فيما نجا الركاب من إصابات محققة في الحادث الذي وقع بالقرب من مدرسة 'طالبتا قومي'.

وفي محافظة نابلس أيضاً، اندلعت مواجهات عنيفة في قرية بيت أميرين عقب محاولة مستوطنين إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي المواطنين. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة أربعة فلسطينيين، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في محاولات الاستيلاء على التلال ونصب الخيام الاستيطانية، كما حدث في مناطق خلايل اللوز ببيت لحم وعيون في طوباس.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل إحصائيات مقلقة تشير إلى تنفيذ المستوطنين لأكثر من 511 اعتداءً خلال شهر فبراير الماضي وحده. وقد أدت هذه الهجمات الممنهجة إلى استشهاد سبعة فلسطينيين منذ نهاية الشهر الماضي، مما يعكس سياسة تصعيدية تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو التهجير القسري من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش منذ السابع من أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، حيث بلغت حصيلة الشهداء 1134 فلسطينياً، بالإضافة إلى نحو 11,700 جريح. وتتزامن هذه الاعتداءات مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، وسط تحذيرات دولية ومحلية من تدهور الأوضاع الإنسانية والوصول إلى مرحلة الضم الفعلي للضفة.

اسرائيليات

الخميس 26 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يهاجم 'وعود النصر الجوفاء' ويتهم نتنياهو بتغليب مصالحه الشخصية

تشهد الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال والولايات المتحدة حالة من الإحباط المتزايد تجاه نتائج المواجهات العسكرية المستمرة مع إيران وحلفائها. وتأتي هذه الانتقادات في ظل تسريبات حول قرب التوصل إلى اتفاقات دبلوماسية تنهي جولات التصعيد، مما يثير تساؤلات حول جدوى الوعود التي أطلقتها الحكومة الإسرائيلية طوال أشهر الحرب الماضية.

وفي قراءة نقدية حادة، استعرض الجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي، ما وصفها بالوعود 'الجوفاء' التي قدمها المستوى العسكري والسياسي منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023. وأشار آيلاند إلى أن الادعاءات بالاقتراب من 'النصر الكامل' تكررت في محطات عديدة، سواء في غزة أو لبنان أو عقب الهجمات على إيران، دون أن يتحقق الأمن المستدام الموعود.

وشبه آيلاند سلوك القيادة الإسرائيلية الحالية بغزو نابليون بونابرت لروسيا عام 1812، حيث قاد الغرور وسوء تقدير قدرات الخصم إلى هزيمة نكراء. وأوضح أن القادة الذين يتجاهلون الحقائق الجغرافية والاقتصادية وإرادة الشعوب يقعون في فخ الافتراضات الخاطئة، وهو ما يتكرر اليوم عندما يتم تجاهل قدرة الخصوم على التكيف والاستمرار رغم الضربات العسكرية.

واعتبر الجنرال الإسرائيلي أن ظاهرة التباهي بضمان النصر هي وسيلة حديثة لإقناع المواطنين بجدوى الحروب وتقليل مخاوفهم من الخسائر البشرية والاقتصادية. وأضاف أن قادة مثل نتنياهو وترامب يركزون على الإنجازات التكتيكية وعدد الأهداف المدمرة للحفاظ على شعبيتهم، بينما يغفلون عن الحقيقة الاستراتيجية المتمثلة في عدم وضوح نهاية الحرب أو أهدافها النهائية.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، يرى آيلاند أن إنهاء المواجهة عبر اتفاق دبلوماسي يمثل مصلحة إسرائيلية عليا في الوقت الراهن، خاصة إذا ضمن الاتفاق كبح الطموحات النووية. وأكد أن تضخيم الإنجازات العسكرية ضد منظومات الصواريخ الإيرانية يجب أن يتبعه تحرك سياسي واقعي، بدلاً من الاستمرار في استنزاف لا يضمن القضاء التام على التهديدات.

أما بخصوص الجبهة اللبنانية، فقد اقترح آيلاند استراتيجية تعتمد على الضغط السياسي والقانوني لتقليص نفوذ حزب الله بدلاً من المراهنة فقط على القوة العسكرية. ودعا إلى دفع الحكومة اللبنانية لاتخاذ خطوات سيادية مثل طرد الدبلوماسيين الإيرانيين وتجفيف منابع تمويل الحزب، معتبراً أن هذه المسارات قد تؤدي إلى واقع أمني أفضل على المدى البعيد.

واختتم آيلاند تحليله باتهام مباشر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتطبيق نظريات 'مكيافيلي' في الحكم، عبر تقديم مصالحه الشخصية والحزبية على مصلحة الدولة. وأشار إلى أن الرغبة في البقاء بالسلطة حتى موعد الانتخابات القادمة تدفع نتنياهو لإطالة أمد النزاعات العسكرية، معتمداً على سياسة إظهار شيء وإضمار آخر لتضليل الرأي العام.

أحدث الأخبار

الخميس 26 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

كشف علمي يحدد أقدم كلب في التاريخ: عاش قبل 15 ألف عام في تركيا

كشفت دراسات جينية حديثة نُشرت في مجلة 'نيتشر' المرموقة عن معطيات تاريخية جديدة تتعلق بأصول استئناس الكلاب، حيث تم تحديد بقايا أقدم كلب معروف في التاريخ يعود عمره إلى نحو 15,800 عام. وعُثر على عظام هذا الكلب في موقع 'بينار باشي' الأثري بتركيا، مما يجعله أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أي اكتشاف سابق تم تأكيده عبر الفحوصات الوراثية الدقيقة.

أوضحت النتائج العلمية أن هذا الكلب كان يعيش جنباً إلى جنب مع مجموعات من الصيادين القدامى، مما يعزز النظرية القائلة بأن الكلاب كانت جزءاً لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من استقرار الإنسان وظهور الزراعة. وأشارت مصادر بحثية إلى أن هذه الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع في مناطق مختلفة من القارة الأوروبية وغرب آسيا خلال تلك الحقبة الزمنية السحيقة.

أفاد وليام مارش، الباحث في معهد فرنسيس كريك بلندن، بأن تحليل الحمض النووي القديم يشير إلى وجود الكلاب في مناطق غرب أوراسيا منذ ما يقرب من 18 ألف عام. وأكد مارش أن هذه الكائنات كانت في ذلك الوقت مختلفة جينياً بشكل كامل عن الذئاب، مما يرجح أن عملية الانفصال بين الفصيلتين بدأت في وقت أبكر بكثير مما كان يعتقد سابقاً.

يرى الباحثون أن الانفصال الجيني بين الكلاب والذئاب ربما حدث قبل ذروة العصر الجليدي الأخير، أي قبل نحو 24 ألف عام، على الرغم من وجود بعض الشكوك العلمية حول التوقيت الدقيق. وتؤكد هذه المعطيات أن الكلاب تنحدر من سلالة ذئاب قديمة انقرضت لاحقاً، وهي تختلف عن الذئاب الحديثة التي نعرفها اليوم في الغابات والمحميات.

تعتبر الكلاب أول الحيوانات التي نجح الإنسان في استئناسها، متفوقة بذلك على الماعز والأغنام والماشية وحتى القطط بآلاف السنين. وذكر أندرس بيرجستروم، عالم الوراثة بجامعة إيست أنجليا أن الكلاب لم تكن مجرد أدوات للصيد أو الحراسة، بل كانت رفيقة للبشر خلال تحولات اجتماعية كبرى وبناء المجتمعات البشرية الأولى.

استخدم الفريق البحثي تقنيات وراثية متطورة للتمييز بين بقايا الذئاب والكلاب، نظراً للتشابه الكبير في هياكلها العظمية خلال المراحل الأولى من الاستئناس. وشملت الدراسة فحص 216 عينة من البقايا القديمة التي تم جمعها من دول عدة، من بينها بلجيكا وألمانيا وسويسرا وتركيا، وتتراوح أعمارها بين 46 ألف عام وألفي عام.

تمكن العلماء من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً ضمن العينات المدروسة، وهو ما يمثل أضخم دراسة جينية من نوعها حتى الآن. وأظهرت النتائج أن أقدم الكلاب الأوروبية المكتشفة في سويسرا، والتي تعود لـ 14,200 عام، تشترك في أصولها الجينية مع كلاب آسيا وبقية دول العالم، مما ينفي فرضية نشوئها من حالات استئناس منفصلة.

في موقع 'بينار باشي' بتركيا، وجد الباحثون أدلة ملموسة على المكانة الرفيعة التي حظيت بها الكلاب لدى البشر القدامى، حيث تم العثور على مدافن مشتركة تضم رفات بشر وكلاب جنباً إلى جنب. هذا النوع من الدفن يشير إلى وجود روابط عاطفية واجتماعية قوية تجاوزت مجرد المنفعة العملية من الحيوان في عمليات الصيد اليومية.

كشفت التحليلات الكيميائية للعظام أن سكان تلك المناطق كانوا يحرصون على إطعام كلابهم الأسماك، مما يدل على اهتمام خاص بتغذيتها ورعايتها. كما شملت الدراسة بقايا كلاب من كهف 'جوف' في إنجلترا، وأظهرت أن هذه الكلاب القديمة ترتبط جينياً بسلالات حديثة معروفة اليوم مثل 'البوكسر' وكلاب الصيد 'السلوقي'.

على الرغم من التطور الجيني، يوضح الباحثون أن الكلاب في العصر الجليدي كانت لا تزال تشبه الذئاب في مظهرها الخارجي إلى حد كبير. ومع ذلك، فإن وظائفها بدأت تتمايز لتشمل الحراسة والعمل كأنظمة إنذار مبكر ضد المخاطر المحيطة بالمخيمات البشرية، بالإضافة إلى دورها المحوري في تتبع الطرائد وتسهيل مهام الصيادين.

لا يزال السؤال حول المكان الدقيق الذي بدأت فيه أول عملية ترويض للكلاب يثير نقاشاً علمياً واسعاً، وإن كانت أغلب المؤشرات تشير إلى قارة آسيا كمنطلق أول. ويؤكد بيرجستروم أن البحث المستمر في الجينوم القديم سيساهم في سد الفجوات المعرفية حول كيفية تحول الذئب المفترس إلى 'أوفى صديق للإنسان' عبر آلاف السنين.

تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لفهم التاريخ البشري نفسه، حيث أن تتبع هجرات الكلاب وتطورها الجيني يعكس في كثير من الأحيان تحركات المجموعات البشرية وتفاعلها مع البيئة. وتظل قصة استئناس الكلاب واحدة من أكثر الفصول إثارة في علم الآثار والوراثة، كونها تمثل أول تحالف استراتيجي بين الإنسان وعالم الحيوان.

أحدث الأخبار

الخميس 26 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تستعد لـ "حرب عصابات" إقليمية وتلوح باستهداف مصالح واشنطن وحلفائها

كشفت مصادر إعلامية إيرانية عن تفاصيل خطة عسكرية وصفت بالسرية والمهمة، أعدتها وحدات النخبة في القوات المسلحة لمواجهة أي تحرك بري أمريكي محتمل. وتتضمن الخطة تكليف وحدات حرب العصابات التابعة للواء 65 المحمول جوًا بالجيش، المعروف بـ 'نوهد'، بالتعاون مع لواء 'صابرين' الخاص التابع للحرس الثوري، لتنفيذ ضربات استباقية ومؤلمة ضد الأهداف الأمريكية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة لا تقتصر على الدفاع التقليدي، بل تشمل تنفيذ عمليات نوعية تتضمن اختطاف مسؤولين وجنود ورجال أعمال أمريكيين. ويهدف هذا التوجه إلى إعادة إحياء تكتيكات الضغط التي شهدتها المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي، لرفع الكلفة السياسية والبشرية لأي تدخل عسكري مباشر.

ومن المتوقع أن يمتد النطاق الجغرافي لهذه العمليات المفاجئة ليشمل مساحات واسعة من الإقليم، بدءاً من إقليم كردستان العراق وصولاً إلى دول الخليج مثل البحرين والإمارات والكويت. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل تقارير استخباراتية تتحدث عن تسريع واشنطن لنشر قواتها في المنطقة تمهيداً لعمليات محتملة في جزيرة خرج الاستراتيجية.

وفي إطار التحذيرات السياسية، أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن بلاده تمتلك تاريخاً طويلاً في دحر القوى الاستعمارية، مشيراً إلى قبور الغزاة السابقين. وحذر من أن أي محاولة لانتهاك السيادة الإيرانية ستنتهي بمصير مأساوي للقوات المهاجمة، حيث قد لا يجد الجنود مكاناً لدفن جثامينهم في ظل كثافة الرد المتوقع.

من جانبه، شدد العميد علي جهان شاهي، قائد القوات البرية، على أن أي مواجهة برية ستكون أكثر خطورة وكلفة على الأعداء مما يتصورون. وأوضح أن القوات الإيرانية تراقب بدقة متناهية كافة التحركات الأمريكية في القواعد المحيطة، مؤكداً أن مستوى الجهوزية القتالية وصل إلى درجاته القصوى للتعامل مع كافة السيناريوهات.

ولوحت طهران بفرض عقوبات عسكرية على الدول الإقليمية التي قد تقدم تسهيلات أو دعماً لوجستياً للقوات الأمريكية في حال تنفيذ هجوم بري. وأشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن البنى التحتية ومنشآت الطاقة في تلك الدول ستكون أهدافاً مشروعة للقوات الإيرانية، مما يضع أمن الطاقة العالمي في دائرة الخطر المباشر.

وتتضمن الخيارات الدفاعية الإيرانية أيضاً تفعيل جبهات بحرية واسعة بالتنسيق مع الحلفاء في المنطقة، لا سيما في منطقة باب المندب. كما تشمل الخطط إمكانية إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل ونشر حقول ألغام بحرية متطورة في مياه الخليج، لقطع طرق الإمداد واستهداف المصالح الاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، تسود حالة من الغموض حول مصير قائد البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، وسط أنباء غير مؤكدة عن تعرضه لعملية اغتيال. وأفادت مصادر محلية بأن الحرس الثوري قد يصدر بياناً رسمياً في الساعات القادمة لتوضيح حقيقة هذه الأنباء، التي تزيد من حالة التوتر والترقب في الأوساط العسكرية والسياسية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين الركام والخيام.. أطفال غزة يتحدون الحرب لمواصلة تعليمهم في مواصي خان يونس

فوق رمال منطقة المواصي في خان يونس، وتحت أسقف خيام بالية تتسلل منها أشعة الشمس الحارقة، يسطر أطفال غزة فصلاً جديداً من فصول التحدي. يكتب هؤلاء الصغار حروفهم الأولى على حجارة صغيرة بدلاً من المقاعد الدراسية، في مشهد يختصر الواقع القاسي الذي فرضته الحرب المستمرة على قطاع غزة. تفتقر هذه الصفوف البديلة لأدنى المقومات، فلا قاعات مجهزة ولا كتب كافية، بل مجرد مساحات ضيقة تحولت بجهود ذاتية إلى مراكز للعلم.

أفادت مصادر ميدانية بأن الطلبة يضطرون لافتراش الأرض لساعات طويلة، حيث يتشاركون الدفاتر القليلة ويتقاسمون الأقلام المتاحة فيما بينهم. ويبذل المعلمون المتطوعون جهوداً مضنية لشرح المناهج الدراسية في بيئة تعليمية تفتقر للخصوصية والهدوء. هذا التكدس الطلابي جاء نتيجة حتمية لفقدان المدارس الرسمية التي كانت تحتضن أحلامهم قبل أن تحولها آلة الحرب إلى ركام.

تصف إحدى الطالبات النازحات هذا التحول المأساوي بقولها إنهم كانوا ينعمون بالجلوس في فصول مدرسية منظمة، لكنهم اليوم تشتتوا في خيام النزوح. وأضافت أن الجلوس على الأرض الباردة أصبح هو القاعدة، مما يجعل التركيز في الدروس مهمة شاقة تتطلب صبراً كبيراً. ورغم هذه الظروف الاستثنائية، لا يزال الإصرار يملأ عيون الأطفال الذين يرفضون الاستسلام لواقع الحرمان من التعليم.

في قلب هذه المعركة التعليمية، تقف المعلمة هنادي طعمية مع زملائها المتطوعين لإنقاذ ما تبقى من مستقبل الجيل الناشئ. وأكدت طعمية أن المعلمين أخذوا على عاتقهم أمانة تعليم الأطفال بإرادة حرة، لمواجهة محاولات هدم المنظومة المعرفية الفلسطينية. وترى أن وجود المعلم في هذه الخيام هو فعل مقاومة يهدف للحؤول دون تحقيق أهداف الاحتلال في تجهيل جيل كامل من الفلسطينيين.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن نحو 950 طفلاً يتلقون تعليمهم حالياً داخل هذه الخيام في مخيم النزوح بخان يونس. وتأتي هذه المحاولات لاستمرار العملية التعليمية رغم محدودية الإمكانات المادية وانعدام الدعم اللوجستي. ويمثل هؤلاء الأطفال شريحة واسعة من آلاف الطلبة الذين يبحثون عن بصيص أمل وسط الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية التعليمية في القطاع.

من بين هؤلاء الطلاب، يبرز السيد شراب، طالب الصف التاسع الذي يجسد يومياته معاناة جيل غزة بين مقاعد الدراسة وتأمين لقمة العيش. تروي والدته كيف يستيقظ في الصباح الباكر ليلتحق بالخيمة التعليمية حتى الظهيرة، ليعود بعدها مباشرة للعمل في 'بسطة' صغيرة هي مصدر رزق العائلة الوحيد. وبعد انتهاء يومه الشاق في العمل، يعود السيد مجدداً لمراجعة دروسه، متمسكاً بالتعليم كطريق وحيد نحو مستقبل أفضل.

يذكر أن الحرب قد تسببت في تدمير ما يزيد عن 95% من المؤسسات التعليمية في قطاع غزة، مما جعل الخيام الخيار الوحيد والمتاح أمام آلاف الطلبة. وأفادت مصادر بأن واقع التعليم في خيام النزوح يعكس إرادة شعب يرفض الانكسار، حيث يواصل الأطفال تمسكهم بحقهم في التعلم. إن هذه الأجيال التي تقطعت بها السبل ترى في المعرفة وسيلة للصمود وفعل تحدٍ في وجه واقع يزداد قسوة يوماً بعد يوم.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الإسرائيلي يقر بتجويع الشهيد القاصر وليد أحمد ويغلق ملف التحقيق في وفاته

كشفت تقارير صحفية عبرية عن مفارقة قانونية صادمة في أروقة القضاء الإسرائيلي، حيث أقر قاضٍ بتعرض الفتى الفلسطيني وليد أحمد (17 عاماً) لسياسة التجويع وسوء التغذية الحاد خلال فترة احتجازه. ورغم هذا الاعتراف الصريح، قررت المحكمة إغلاق ملف التحقيق الجنائي في ظروف وفاته، مدعية عدم كفاية الأدلة لربط الحالة البدنية المتردية بالوفاة مباشرة.

وأفادت مصادر صحفية أن القاضي إيهود كابلان رفع حظر النشر عن تفاصيل القضية التي هزت الأوساط الحقوقية، حيث يُعد أحمد أول قاصر فلسطيني يستشهد داخل سجون الاحتلال منذ عقود. ويأتي هذا الحكم ليسلط الضوء على السياسات الممنهجة التي تتبعها إدارة السجون بحق الأسرى، خاصة في ظل الظروف القاسية التي تلت أحداث أكتوبر 2023.

وكان الشهيد وليد أحمد قد ارتقى في مارس 2025 داخل سجن 'مجدو'، بعد مرور نحو ستة أشهر على اعتقاله من منزله في بلدة سلواد بالضفة الغربية المحتلة. وأكدت عائلته أنه كان يتمتع بصحة جيدة جداً قبل اعتقاله، ولم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة أو مشاكل صحية تذكر، مما يعزز فرضية القتل البطيء عبر الإهمال والتجويع.

وأشار تقرير الطبيب الإسرائيلي دانيال سولومون، الذي راقب عملية التشريح، إلى أن جثمان الفتى أظهر علامات واضحة لسوء التغذية الحاد والتهاب القولون، بالإضافة إلى إصابته بمرض الجرب الجلدي. وأوضح الطبيب أن الشهيد كان قد اشتكى مراراً للمصحة الطبية في السجن من نقص كميات الطعام المقدمة له، دون أن يلقى أي استجابة لمطالبه.

وبرر القاضي كابلان قراره بوقف الملاحقة القانونية في ديسمبر الماضي بزعمه أن التحقيق قد استنفد كافة الوسائل المتاحة، معتبراً أن نتائج التشريح لا تثبت 'علاقة سببية' حتمية بين الجوع والوفاة. وكتب في مسوغات قراره أن حالة الهزال التي وصل إليها الفتى لا يمكن إنكارها، لكنها قانونياً لا تكفي لإدانة مصلحة السجون بجريمة قتل.

من جانبه، أكد خالد أحمد، والد الشهيد أن سلطات الاحتلال مارست تضييقاً شديداً على العائلة منذ لحظة الاعتقال، حيث رُفضت جميع طلبات المحامي لزيارته والاطمئنان عليه. وأضاف الوالد في تصريحات لمصادر إعلامية أن ما يحدث داخل الزنازين هو مأساة حقيقية تفتقر لأدنى معايير الإنسانية، حيث تُسلب حياة الأطفال بدم بارد.

ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمان الشهيد وليد أحمد في الثلاجات، رافضة تسليمه لذويه لمواراته الثرى في مسقط رأسه ببلدة سلواد. وتخوض العائلة معركة قانونية مستمرة أمام المحاكم الإسرائيلية لاستعادة الجثمان، في ظل سياسة احتجاز جثامين الشهداء التي تنتهجها إسرائيل كأداة عقاب جماعي ضد الفلسطينيين.

وتأتي هذه القضية في سياق تقارير دولية وحقوقية متواترة توثق الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك الحرمان من الغذاء والدواء والماء. وحذرت منظمات تابعة للأمم المتحدة من أن تعمد تجويع المحتجزين يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.

ووصفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ما تعرض له الفتى وليد أحمد بأنه 'جريمة مركبة وممنهجة'، تهدف إلى كسر إرادة الأسرى عبر التنكيل الجسدي والنفسي. وأكدت الهيئة أن إغلاق ملف التحقيق هو محاولة مفضوحة لتبرئة الجلادين وتوفير غطاء قانوني لسياسة القتل البطيء التي تمارسها إدارة السجون.

وتشير إحصائيات مصلحة السجون الإسرائيلية إلى وجود نحو 350 قاصراً فلسطينياً رهن الاعتقال تحت ذرائع أمنية، بالإضافة إلى العشرات بتهم تتعلق بالتواجد غير القانوني. وتواجه هذه الفئة من المعتقلين ظروفاً قاسية تفتقر للحد الأدنى من الرعاية الصحية والغذائية، مما يهدد حياة المئات منهم بالخطر المحدق.

وتعكس قضية وليد أحمد واقعاً مريراً يعيشه آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون 'حرب إبادة' صامتة خلف القضبان، بعيداً عن أعين الرقابة الدولية. ويطالب حقوقيون بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للوقوف على أسباب وفاة الأسرى المتزايدة، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب والملاحقة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس الفنلندي يحذر من وصول مفاوضات السلام الأوكرانية إلى طريق مسدود

أبدى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مخاوف جدية بشأن مستقبل العملية السلمية في أوكرانيا، محذراً من أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة قد تكون وصلت بالفعل إلى مرحلة من الجمود التام. وأشار ستوب في تصريحات صحفية حديثة إلى أن غياب التقدم الملموس يثير القلق حول إمكانية إنهاء الصراع في المدى المنظور، خاصة في ظل تعقيد المشهد الدولي الراهن.

واعتبر الرئيس الفنلندي أن تصاعد حدة التوترات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب على إيران لعب دوراً سلبياً في هذا المسار، حيث أدى ذلك إلى تشتيت اهتمام المجتمع الدولي وصرف الأنظار عن الأزمة الأوكرانية. ويرى ستوب أن هذا التحول في الأولويات العالمية منح فرصة لتعثر المحادثات، مما جعل الوصول إلى اتفاق سلام أمراً بعيد المنال في الوقت الحالي.

وفيما يتعلق بتفاصيل المفاوضات، أوضح ستوب أن الوسطاء الأمريكيين بذلوا جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر، إلا أن الفجوات لا تزال واسعة جداً بين طرفي النزاع. وتتركز الخلافات الجوهرية بشكل أساسي حول وضع إقليم دونيتسك والمناطق الأخرى المتنازع عليها، وهي نقاط شائكة فشلت كافة المقترحات السابقة في إيجاد حلول وسط بشأنها.

وحمل الرئيس الفنلندي الجانب الروسي المسؤولية الكبرى عن هذا التعثر، مؤكداً أن موسكو لا تظهر حتى الآن أي رغبة حقيقية أو إرادة سياسية للانخراط في تسوية سلمية شاملة. واعتبر أن هذا الموقف الروسي المتصلب يمثل العقبة الأساسية التي تحول دون تحويل المبادرات الدبلوماسية إلى خطوات عملية على أرض الواقع، رغم الضغوط الدولية المستمرة.

وتتقاطع هذه الرؤية مع تقارير دبلوماسية أفادت بأن قنوات الاتصال بين كييف وموسكو تعاني من انسداد واضح رغم الوساطة الأمريكية النشطة في الآونة الأخيرة. وقد حاولت القيادة الأوكرانية تحريك المياه الراكدة عبر إيفاد بعثة رفيعة المستوى إلى واشنطن خلال الأيام الماضية، إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن أي نتائج فورية يمكن البناء عليها لتغيير مسار التفاوض.

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب مشاورات مع فريقه التفاوضي العائد من الولايات المتحدة أن حالة الركود لا تزال تسيطر على المشهد. واتهم زيلينسكي روسيا بالمماطلة وعدم الاستعداد الفعلي للسلام، مشدداً على ضرورة إبقاء القضية الأوكرانية على رأس أجندة الاهتمامات الدولية رغم التحديات الإقليمية الأخرى التي تفرض نفسها على الساحة.

تحليل

الخميس 26 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

فخ نتنياهو لترامب: كيف ورطت تل أبيب واشنطن في حرب إيران؟

بعد مرور نحو 26 يوماً على اندلاع المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بدأت تلوح في الأفق إشارات دبلوماسية متناقضة؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام لفتح باب التفاوض. وفي المقابل، نقلت مصادر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بموافقة القيادة الإيرانية العليا على بدء محادثات لإنهاء الحرب، في حين شهد يوم الخميس الماضي اتصالات هاتفية رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران، جرت بعيداً عن التنسيق الرسمي مع تل أبيب.

وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في استدراج ترامب إلى هذا الصراع بناءً على خطة قدمها مدير الموساد، دافيد برنياع. زعمت هذه الخطة أن استهداف القيادات الإيرانية العليا سيؤدي فوراً إلى تمرد شعبي يطيح بالنظام، وهو السيناريو الذي وصفه مراقبون بالمبالغ فيه. وقد لعب مستشارو ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، دوراً محورياً في تعزيز هذا التوجه، وسط اتهامات لهما بتقديم المصالح الإسرائيلية على الحسابات الاستراتيجية الأمريكية.

ميدانياً واقتصادياً، تسببت الحرب في كارثة إقليمية؛ حيث تشير تقارير اقتصادية إلى أن خسائر المنطقة العربية تجاوزت 63 مليار دولار في أسبوعين فقط، مع شلل شبه تام في مضيق هرمز الذي تراجعت حركة السفن فيه بنسبة 97%. كما أدى النزاع إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتضرر قطاع الغاز في قطر بشكل كبير. وعلى الصعيد السياسي الداخلي، واجه ترامب تراجعاً حاداً في شعبيته لتصل إلى 36%، مع معارضة واسعة من الشارع الأمريكي للعمليات العسكرية التي لم تنجح حتى الآن في تدمير المشروع النووي أو الصاروخي الإيراني.

إن الواقع الحالي يثبت أن القوة النارية والتكنولوجية لم تحقق الأهداف السياسية التي وعد بها نتنياهو، فلا النظام الإيراني سقط ولا أذرعه الإقليمية توقفت عن العمل. ويبدو أن ترامب بدأ يدرك حجم المأزق الذي وُضع فيه، مما يفسر محاولات الإدارة الأمريكية الحالية للبحث عن مخرج تفاوضي يتجاوز الرغبة الإسرائيلية في استمرار التصعيد.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يحذر طهران من 'نفاد الوقت' وباكستان تكشف تفاصيل وساطة إقليمية

صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته تجاه القيادة الإيرانية، مؤكداً أن المفاوضين في طهران يسعون بشكل حثيث للتوصل إلى صيغة اتفاق جديدة. وأشار ترمب إلى أن هذا السعي يأتي نتيجة لما وصفه بالضغوط العسكرية الساحقة التي تمارسها الولايات المتحدة، معتبراً أن الخيارات المتاحة أمام طهران بدأت تتقلص بشكل كبير.

وحذر سيد البيت الأبيض من أن الوقت ليس في صالح الجانب الإيراني، مشدداً على أن الفرصة المتاحة للعودة إلى طاولة الحوار لن تظل قائمة للأبد. وأوضح أن أي تأخير إضافي في التعامل بجدية مع المقترحات الأمريكية قد يؤدي إلى عواقب كارثية، نافياً في الوقت ذاته الادعاءات الإيرانية التي تتحدث عن مجرد دراسة مقترحات واشنطن دون التزام.

وفي تطور دبلوماسي لافت، كشف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار عن كواليس الاتصالات الجارية بين البلدين، مؤكداً أن إسلام آباد تلعب دوراً محورياً في نقل الرسائل. وأوضح دار أن المباحثات لا تجري بشكل مباشر، بل عبر قنوات وسيطة تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتجنب أي مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.

وأشار الوزير الباكستاني، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، إلى أن جهود الوساطة لا تقتصر على بلاده فقط، بل تشمل أطرافاً إقليمية وازنة مثل مصر وتركيا. وتهدف هذه التحركات الجماعية إلى خلق مسار دبلوماسي آمن يضمن الحد من التصعيد العسكري المتزايد وتوفير بيئة مناسبة للحوار بعيداً عن لغة التهديد.

وبحسب التصريحات الباكستانية الرسمية عبر منصة 'إكس'، فإن واشنطن سلمت بالفعل خطة عمل مفصلة تتكون من 15 بنداً أساسياً لتسوية الخلافات العالقة. وتخضع هذه الخطة حالياً لمداولات مكثفة داخل الدوائر السياسية في طهران، حيث تسعى القوى الإقليمية لضمان عدم انهيار هذه الجهود الدبلوماسية.

من جانبه، اعتبر ترمب أن المسؤولين الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام صفقة شاملة، لكنهم يواجهون معضلات داخلية تمنعهم من الإعلان عن ذلك صراحة. وأضاف أن الخوف من ردود الفعل الشعبية والمخاطر السياسية هو ما يدفع طهران لإبداء التصلب في العلن بينما تظهر مرونة في القنوات الخلفية.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً، حيث وصف مسؤولون في طهران تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها مجرد 'أكاذيب' تهدف للاستهلاك الإعلامي. وأكدت المصادر الإيرانية أن موقف البلاد لا يزال ثابتاً ومبدئياً، وأن الحديث عن مفاوضات في ظل الظروف الراهنة هو تفسير خاطئ للواقع.

وشددت طهران على أنها لم تدخل في أي مفاوضات فعلية مع الإدارة الأمريكية الحالية حتى اللحظة، مشيرة إلى أن أي اتصالات سابقة لم تتجاوز حدود إبلاغ المواقف. وأبدى المسؤولون الإيرانيون حذراً شديداً تجاه أي مقترحات أمريكية جديدة، مبررين ذلك بتعرضهم لما وصفوه بـ 'خديعتين' سابقتين من قبل واشنطن.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الإقليمي والدولي، حيث يرى مراقبون أن المنطقة تقف على مفترق طرق بين التسوية السياسية أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع. وتستمر القوى الإقليمية في محاولاتها لجس النبض وتقليل الفجوة بين المطالب الأمريكية والشروط الإيرانية لضمان استقرار الممرات الملاحية وأمن الطاقة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في 13 قاعدة أمريكية بالمنطقة.. هجمات إيران تجبر واشنطن على 'العمل عن بعد'

كشفت تقارير صحفية دولية عن تدهور حاد في القدرات العملياتية للقوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، إثر موجة من الهجمات الإيرانية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية. وأوضحت المصادر أن نحو 13 قاعدة عسكرية أمريكية باتت غير صالحة للسكن أو العمل، مما أجبر القيادة العسكرية على نقل مراكز إدارتها إلى مواقع مدنية بديلة مثل الفنادق والمكاتب التجارية.

أكدت المصادر أن هذه التحولات الميدانية كشفت عن ثغرات عميقة في استعدادات إدارة ترامب لمواجهة الترسانة الصاروخية الإيرانية المتطورة. ورغم استمرار طياري المقاتلات وطواقم الصيانة في تنفيذ مهامهم الجوية، إلا أن الهيكل التنظيمي للجيش الأمريكي في المنطقة بات يعاني من حالة تشتت غير مسبوقة نتيجة استهداف المقار الدائمة.

تشير البيانات العسكرية إلى أن القيادة المركزية الأمريكية قامت بتوزيع آلاف الجنود من أصل 40 ألفاً كانوا يتمركزون في المنطقة عند اندلاع المواجهات. وبينما تم نقل جزء من هذه القوات إلى القارة الأوروبية، بقي القسم الأكبر داخل الشرق الأوسط لكن بعيداً عن القواعد الأصلية التي تعرضت لدمار واسع أو تهديد مباشر.

في الكويت، التي شهدت أعنف الأضرار، قُتل ستة عسكريين أمريكيين في ضربة صاروخية استهدفت ميناء الشعيبة، مما أدى إلى تدمير مركز عمليات تكتيكي بالكامل. كما طالت الهجمات قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر بيورينغ، ما أسفر عن أضرار جسيمة في هياكل الطائرات ومرافق تخزين الوقود والصيانة الحيوية.

لم تكن القواعد الإستراتيجية الكبرى بمنأى عن الاستهداف، حيث تعرضت قاعدة العديد في قطر، التي تضم مقر القيادة المركزية، لضربة أدت لإتلاف رادار متطور للإنذار المبكر. وفي البحرين، أكدت مصادر ميدانية استهداف معدات اتصالات حساسة في مقر الأسطول الخامس الأمريكي، ما أربك عمليات التنسيق البحري في المنطقة.

أما في المملكة العربية السعودية، فقد تسببت المسيرات والصواريخ الإيرانية في تدمير صهاريج للتزود بالوقود ومعدات اتصال في قاعدة الأمير سلطان الجوية. وأشارت التقارير إلى أن مراكز القيادة في هذه القاعدة تفتقر إلى التحصينات الكافية، مما تسبب في وقوع قتلى وجرحى بين صفوف الجنود خلال الهجمات الأخيرة.

في سياق متصل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإيرانية سكان المنطقة من مغبة إيواء العسكريين الأمريكيين في المنشآت المدنية، معتبرة أن تواجدهم يحول تلك المواقع إلى أهداف مشروعة. وجاء هذا التحذير بعد رصد لجوء القوات الأمريكية لفنادق فاخرة في مدن مثل أربيل، وهو ما وصفته طهران باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

يرى خبراء عسكريون أن الأزمة الحالية تعود بجذورها إلى طبيعة المنشآت التي شيدتها واشنطن خلال عقدين من الحرب في العراق وأفغانستان. تلك القواعد صُممت لمواجهة خصوم لا يمتلكون قدرات جوية أو صاروخية متطورة، وهو ما جعلها اليوم أهدافاً سهلة أمام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.

انتقدت تقارير داخلية سوء التخطيط الذي مارسته الإدارة الأمريكية، حيث لم يتم تقليص أعداد الموظفين غير الأساسيين في السفارات قبل بدء التصعيد. كما تأخرت وزارة الخارجية في إصدار تحذيرات السفر للمواطنين الأمريكيين، مما عكس سوء تقدير لحجم الرد الإيراني المتوقع على التحركات الأمريكية في المنطقة.

على الصعيد العملياتي الجوي، تعاني أطقم التزود بالوقود من ضغوط هائلة نتيجة العمل المتواصل على مدار الساعة دون فترات تدريب كافية. وقد أدى هذا الإجهاد العملياتي إلى وقوع حوادث مأساوية، كان أبرزها اصطدام طائرتين من طراز كيه سي -135 خلال الشهر الجاري، ما أسفر عن مقتل ستة عسكريين إضافيين.

نقلت مصادر عن مسؤولين عسكريين سابقين قولهم إن القدرة على إنشاء مراكز عمليات مؤقتة في الفنادق لا تعوض فقدان التجهيزات اللوجستية الضخمة الموجودة في القواعد الثابتة. وأوضحوا أن بعض المعدات التقنية والرادارات لا يمكن تشغيلها بكفاءة من فوق أسطح المباني المدنية، مما يضعف القدرة الدفاعية والهجومية للجيش الأمريكي.

رغم هذه الخسائر الفادحة والاضطرار للعمل من مواقع غير محصنة، يصر مسؤولون في البنتاغون على أن هذه التهديدات لن توقف العمليات العسكرية. ومع ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة القوات الأمريكية على الصمود في ظل استمرار استهداف خطوط الإمداد وقواعد الارتكاز الرئيسية في المنطقة.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يستهدف مقر وزارة الدفاع بتل أبيب والاحتلال يقر بمقتل جندي جنوبي لبنان

صعّد حزب الله من وتيرة عملياته العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس، معلناً عن تنفيذ 23 هجوماً نوعياً استخدم فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية. وشملت بنك الأهداف مواقع استراتيجية وحساسة، كان أبرزها مقر وزارة الأمن الإسرائيلية المعروف بـ 'الكرياه' في قلب تل أبيب، بالإضافة إلى مقر قيادة الجبهة الشمالية التابع لجيش الاحتلال.

وأكد الحزب في بياناته العسكرية أن مقاتليه تمكنوا من استهداف ثكنة 'دولفين' التي تضم مقراً لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال مدينة تل أبيب، إلى جانب قصف مستوطنة المطلة بطائرات مسيّرة حققت إصابات دقيقة. وتأتي هذه الضربات في إطار الرد على الغارات الإسرائيلية المكثفة التي تستهدف القرى والبلدات اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري.

وفي الميدان الجنوبي، أفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلي الحزب دمروا دبابتي ميركافا في بلدة دبل باستخدام صواريخ موجّهة، مما رفع حصيلة الدبابات المدمرة منذ ليلة أمس إلى 18 دبابة. وأوضحت المصادر أن الاحتلال يسعى جاهداً لكسر الخطوط الدفاعية الأولى في القرى الحدودية، إلا أنه يواجه مقاومة شرسة تمنعه من تثبيت نقاط تقدمه.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً بمقتل أحد جنوده خلال اشتباكات عنيفة دارت في جنوب لبنان، وهي الخسارة الثالثة التي يقر بها منذ بدء العملية البرية الحالية. كما أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى نقل جنديين مصابين إلى المستشفيات، وصفت حالة أحدهما بالخطيرة نتيجة المواجهات المباشرة مع المقاومين.

وشهدت بلدات القوزح ودير سريان والقنطرة اشتباكات مسلحة من 'مسافة صفر'، حيث حاول جنود الاحتلال التسلل نحو الأحياء السكنية تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف. وأكد حزب الله أن مقاتليه تصدوا لهذه المحاولات بأسلحة خفيفة ومتوسطة، مما أجبر القوات المهاجمة على التراجع بعد وقوع إصابات مؤكدة في صفوفها.

وفي سياق متصل، ادعى جيش الاحتلال أن لواء 'غولاني' يواصل عملياته البرية المركزة في المنطقة، زاعماً تدمير نحو 200 بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله. ومع ذلك، لم تتوفر أي تأكيدات مستقلة حول هذه الادعاءات، في ظل استمرار تساقط الصواريخ على المواقع العسكرية الإسرائيلية والمستوطنات الشمالية دون توقف.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن حزب الله أطلق نحو 600 قذيفة وصاروخ ومسيّرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط. وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن إجمالي ما أطلقه الحزب منذ اندلاع المواجهات الحالية تجاوز 3500 وسيلة قتالية جوية، مما يعكس حجم الضغط العسكري على الجبهة الشمالية.

ميدانياً أيضاً، استهدف الحزب مربض مدفعية في مستوطنة شامير وموقع مسكاف عام المقابل لبلدة العديسة، بالإضافة إلى موقع العباد الحدودي. وتزامنت هذه الهجمات مع دوي صافرات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل وصفد وصولاً إلى منطقة المركز، وسط حالة من الاستنفار القصوى في صفوف الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

إنسانياً، لا يزال لبنان يعاني من آثار العدوان الواسع، حيث كشفت السلطات اللبنانية عن حصيلة ثقيلة بلغت 1094 شهيداً وأكثر من ثلاثة آلاف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية والتهديدات الإسرائيلية في نزوح ما يزيد عن مليون مواطن من قراهم ومدنهم، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة وتدمير واسع في البنية التحتية.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق المصالحة والوحدة الفلسطينية وبناء الدولة: استلهام تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية نموذجاً

د. ابراهيم نعيرات

تمر فلسطين اليوم بمرحلة حرجة نتيجة تراكم الانقسامات الداخلية وأثر الاحتلال المستمر، مما جعل معالجة آثار الماضي ضرورة وطنية عاجلة. لم يكن الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة مجرد خلافات سياسية بين الفصائل، بل امتد أثره ليشمل الشعب الفلسطيني بأسره، فقد تأثر المواطنون في حياتهم اليومية، سواء على صعيد الحقوق الفردية والاجتماعية، أو في فرص العمل والتعليم والخدمات الأساسية، كما تراجع مستوى الثقة بالمؤسسات الوطنية. علاوة على ذلك، تأثرت القضية الفلسطينية برمتها، إذ أضعف الانقسام التمثيل الوطني الموحد، وقلل قدرة المجتمع الفلسطيني على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بما في ذلك السياسات الإسرائيلية، مما أوجد حاجزًا مزدوجًا أمام الوحدة الوطنية والتحرك الدولي الفعال. في هذا السياق، يظهر بوضوح أن الشعب الفلسطيني هو الضحية الحقيقية للانقسام والتراكمات السياسية والاجتماعية، وليس طرفًا واحدًا من الفصائل، ما يجعل العدالة الانتقالية ضرورة وطنية شاملة لاستعادة الوحدة الوطنية والثقة بين المجتمع والدولة.

الإطار النظري: العدالة الانتقالية

يمكن الاستفادة من تجارب العدالة الانتقالية التي طبقتها دول أخرى. ففي المغرب، نجحت تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في تحقيق توازن بين كشف الحقيقة، جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، دون اللجوء إلى محاكمات قضائية واسعة، مما عزز الاستقرار السياسي والعدالة الرمزية للضحايا. أما جنوب إفريقيا، فقد أظهرت تجربة لجنة الحقيقة والمصالحة أهمية مبدأ “الاعتراف مقابل العفو” لتجاوز إرث الفصل العنصري وبناء مجتمع متماسك على أساس المصالحة والاعتراف المتبادل. وتجربة تونس بينت ضرورة وجود إطار قانوني ومؤسساتي واضح لمعالجة انتهاكات الماضي، بينما ركزت رواندا على العدالة المجتمعية والمصالحة المحلية بعد الإبادة الجماعية، مستفيدة من التقاليد المجتمعية لضمان إعادة بناء النسيج الاجتماعي. هذه النماذج تؤكد أن التوازن بين الاعتراف بالخطأ، جبر الضرر، إصلاح المؤسسات، والمصالحة الجماعية هو عامل أساسي في بناء وحدة وطنية مستدامة، ويمكن تكييف هذه الدروس مع خصوصية الواقع الفلسطيني لتعزيز أثرها الإيجابي.

خصوصية الحالة الفلسطينية: معيقات تطبيق العدالة الانتقالية

تختلف الحالة الفلسطينية عن النماذج التقليدية للعدالة الانتقالية، نظرًا لتعقيد بنيتها السياسية واستمرار الصراع الخارجي، وهو ما يفرض تحديات مركبة أمام أي مسار للمصالحة الوطنية. فبينما ارتبطت تجارب العدالة الانتقالية في دول أخرى بمرحلة “ما بعد النزاع” أو “ما بعد الاستبداد”، لا تزال فلسطين تعيش واقعًا مزدوجًا يجمع بين الانقسام الداخلي واستمرار الاحتلال، مما يجعل تطبيق هذا النموذج أكثر تعقيدًا.

أولى هذه المعيقات تتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحدّ من قدرة النظام السياسي الفلسطيني على ممارسة سيادته الكاملة، ويقيد عمل المؤسسات، ويؤثر بشكل مباشر على أي جهود لإصلاحها أو إعادة بنائها. كما أن الاحتلال يستفيد موضوعيًا من حالة الانقسام، ما يخلق بيئة غير مستقرة تعيق تنفيذ مسار وطني شامل للمصالحة والعدالة.

ثانيًا، تعاني الساحة الفلسطينية من ازدواجية الشرعية السياسية والمؤسساتية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تتنازع السلطة بين قوى سياسية رئيسية، الأمر الذي يضعف إمكانية الاتفاق على إطار موحد للعدالة الانتقالية، ويثير تساؤلات حول الجهة المخولة بإدارة هذا المسار والإشراف عليه.

ثالثًا، يبرز غياب سردية وطنية موحدة حول أحداث الانقسام، حيث تختلف الروايات بين الأطراف السياسية، بل وداخل المجتمع نفسه، مما يعقّد عملية كشف الحقيقة وبناء ذاكرة جماعية مشتركة. وفي ظل هذا التباين، قد تتحول آليات العدالة الانتقالية إلى ساحة جديدة للصراع بدل أن تكون أداة لتجاوزه.

رابعًا، يشكل ضعف الثقة بين الفاعلين السياسيين عائقًا جوهريًا، إذ تخشى الأطراف المختلفة من أن يتم توظيف مسار العدالة الانتقالية لتصفية حسابات سياسية أو لإعادة توزيع النفوذ، وهو ما يقلل من الاستعداد لتقديم تنازلات حقيقية أو الاعتراف بالأخطاء.

خامسًا، تلعب التدخلات الإقليمية والدولية دورًا مؤثرًا في تعقيد المشهد، حيث ترتبط بعض الأطراف الفلسطينية بمحاور إقليمية مختلفة، ما قد يؤثر على مواقفها من المصالحة ويجعل القرار الوطني عرضة للتجاذبات الخارجية.

سادسًا، يضاف إلى ذلك الهشاشة الاقتصادية والاعتماد على المساعدات الخارجية، وهو ما قد يحدّ من قدرة السلطة والمؤسسات على تنفيذ برامج جبر الضرر أو الإصلاح المؤسسي بشكل فعّال ومستدام.

وأخيرًا، يبرز ضعف البنية القانونية والمؤسساتية كعائق إضافي، حيث تعاني المؤسسات القضائية والإدارية من آثار الانقسام، ما يضعف قدرتها على لعب دور محوري في إنفاذ العدالة وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

بناءً على ذلك، فإن تطبيق العدالة الانتقالية في فلسطين يتطلب مقاربة واقعية ومرنة تأخذ بعين الاعتبار هذه التحديات، وتقوم على التدرج في التنفيذ، وبناء الثقة بين الأطراف، وفصل مسار المصالحة الداخلية عن التعقيدات الخارجية قدر الإمكان. كما يستدعي ذلك دورًا فاعلًا للمجتمع المدني في خلق مساحة مشتركة للحوار، بما يساهم في تهيئة البيئة السياسية والاجتماعية اللازمة لإنجاح هذا المسار.

إمكانات التكييف والاستلهام من التجربة المغربية

ورغم هذه التحديات، فإن إمكانية الاستفادة من التجارب المقارنة تظل قائمة من خلال تكييفها مع الواقع الفلسطيني.

تطرح المصالحة الوطنية الفلسطينية نفسها كمدخل أساسي لتجاوز الانقسام السياسي والمؤسساتي، وإعادة بناء المشروع الوطني على أسس جامعة. وفي ظل تعثر محاولات المصالحة التقليدية المبنية على تقاسم السلطة أو الاتفاقات المؤقتة، يبرز خيار العدالة الانتقالية كإطار بديل قادر على معالجة جذور الأزمة، وليس مجرد مظاهرها.

فالتجربة المغربية، ممثلة في هيئة الإنصاف والمصالحة، تكتسب أهمية خاصة في هذا السياق، كونها نموذجاً عربياً نجح في التوازن بين متطلبات العدالة والاستقرار عبر مقاربة شمولية لمعالجة ماضي الانتهاكات. فقد استندت التجربة المغربية إلى مرتكزات أساسية يمكن اعتبارها مرجعاً لأي مسار مصالحة، أهمها: الاعتراف الرسمي بالانتهاكات، كشف الحقيقة، جبر الضرر، والإصلاح المؤسساتي. ولم يكن الهدف من هذه الآليات مجرد تصفية الماضي، بل إعادة بناء علاقة الدولة بالمجتمع على أسس الثقة والمواطنة، وهو بعد تحويلي يمكن الاستفادة منه في سياق الحالة الفلسطينية، رغم اختلاف الشروط السياسية والتاريخية.

وتواجه المصالحة الفلسطينية تحديات جوهرية، أبرزها غياب سردية وطنية موحدة حول أحداث الانقسام، خاصة في ظل الصراع بين حركة فتح وحركة حماس، حيث تتعدد الروايات وتتناقض أحياناً، مما يعيق بناء ذاكرة جماعية مشتركة. وهنا يبرز دور آلية كشف الحقيقة كما طبقتها هيئة الإنصاف والمصالحة، ليس فقط في توثيق الانتهاكات، بل في خلق فضاء عمومي للنقاش والاعتراف، ما يسهم في تفكيك رواسب الماضي وتمهيد الطريق لمصالحة قائمة على الشفافية والوضوح.

المقترح الفلسطيني (النموذج التطبيقي)

دروس التجربة المغربية وإمكانات تكييفها فلسطينياً

تعد مقاربة جبر الضرر عنصراً محورياً يمكن استلهامه فلسطينياً، خاصة بالنظر إلى المعاناة الإنسانية الناتجة عن الانقسام الداخلي، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. فقد أظهرت التجربة المغربية أن التعويض لا يقتصر على البعد المادي، بل يشمل أبعاداً رمزية وتنموية تعزز شعور الضحايا بالإنصاف. ويمكن تكييف هذا البعد في فلسطين من خلال برامج تعويض وإدماج تستهدف المتضررين من الانقسام، بما يساهم في تعزيز الثقة بين الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني.

ويبرز الإصلاح المؤسساتي كدرس جوهري آخر، إذ لا يمكن الحديث عن مصالحة حقيقية دون إعادة هيكلة البنى التي ساهمت في إنتاج الانتهاكات أو تغذيتها. وفي السياق الفلسطيني، يتطلب ذلك إصلاح المؤسسات السياسية والأمنية على أسس وطنية جامعة، بعيداً عن الانقسام الحزبي، لضمان حياديتها وفعاليتها في خدمة المشروع الوطني.

ومع ذلك، ينبغي التنويه بأن استلهام التجربة المغربية لا يعني النقل الحرفي لأدواتها، بل يتطلب تكييفها ضمن إطار فلسطيني يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات السياق، بما في ذلك طبيعة الصراع، وبنية الفاعلين السياسيين، وتأثير العوامل الخارجية، مثل الاحتلال المستمر. فالنجاح في هذا المسار يعتمد بالأساس على إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الفلسطينية تتجاوز التنافس على السلطة نحو شراكة استراتيجية قائمة على الوحدة الوطنية. فقد جسدت التجربة المغربية إرادة سياسية حقيقية لطي صفحة الماضي وفتح أفق للإصلاح، وهو عنصر ضروري لأي نموذج فلسطيني ناجح.

كما يشكل إدماج المجتمع المدني الفلسطيني عنصراً أساسياً، على غرار ما شهدته التجربة المغربية من مشاركة واسعة للفاعلين الحقوقيين، إذ إن المصالحة لا يمكن أن تظل اتفاقاً بين النخب السياسية فقط، بل يجب أن تتحول إلى مشروع مجتمعي شامل يعيد بناء الثقة ويعزز ثقافة التسامح.

وبناءً على ذلك، يمثل استلهام تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة خياراً استراتيجياً يمكن أن يسهم في تجاوز الانقسام الفلسطيني، شريطة تبنيه ضمن مقاربة مرنة قائمة على التكييف والإبداع لا على التقليد الحرفي. فالمطلوب هو بناء تجربة فلسطينية أصيلة تستفيد من الدروس المقارنة وتستجيب لمتطلبات الواقع السياسي والاجتماعي، بما يمهد لإعادة التفكير في مسار المصالحة باعتباره مشروعاً استراتيجياً لإعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس العدالة والإنصاف والوحدة الوطنية، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

تبرز العدالة الانتقالية الفلسطينية كمسار وطني حيوي يسمح لكل الأطراف السياسية بالاعتراف بأخطائها والتعلم من تجارب الماضي، وتحويل الأخطاء السابقة إلى قاعدة لبناء مستقبل سياسي واجتماعي جامع. المطلوب هو أن تتحمل الفصائل مسؤوليتها في الاعتراف بالخطأ، ليس فقط على مستوى الأفراد، بل على مستوى المؤسسات والمجتمع بأسره، لضمان عدم تكرار الانتهاكات والتجاوزات، وخلق بيئة يمكن فيها إدارة الخلافات السياسية والاجتماعية ضمن حدود القانون والمؤسسات، بعيدًا عن العنف أو الإقصاء. وتكتسب العدالة الانتقالية الفلسطينية بعدًا استراتيجيًا إضافيًا، إذ تمثل أداة لقطع الطريق أمام محاولات الاحتلال لاستغلال الانقسام وإضعاف اللحمة الوطنية، كما تمثل استجابة لمطلب شعبي واسع، يضغط على الفصائل للتعامل بإيجابية مع مسار المصالحة الوطني. فالعودة إلى الشعب عبر الانتخابات وحدها لا تكفي لمعالجة الانقسامات أو إعادة الثقة بين الأطراف، وإذا لم يتم تأسيسها على قاعدة مصالحة وطنية شاملة، فإنها ستفشل في تحقيق التغيير المرجو. أما إذا تم التوافق على هذا المقترح وتطبيقه بجدية، فإن الانتخابات تصبح خطوة فعّالة، مبنية على أساس من الوحدة والمساءلة والشفافية، وتؤسس لمسار ديمقراطي مستقر وقابل للاستدامة.

ويتمثل المقترح التفصيلي للعدالة الانتقالية الفلسطينية في مجموعة من الإجراءات المتكاملة:

بناء التوافق السياسي: عبر اتفاق وطني شامل بين جميع الأطراف على معالجة الماضي والاعتراف بالأخطاء، مع إشراف جهة مستقلة تمثل المجتمع المدني والقوى الوطنية لضمان حياد المسار، وإشراك جميع الفصائل في صياغة خريطة الطريق للمصالحة. هنا يمكن معالجة التحديات السياسية عبر وضع سيناريوهات مرنة لمواجهة المقاومة، مثل إنشاء حوارات ثنائية وفصلية في البداية بين الأطراف الأكثر تحفظًا لضمان مشاركتهم، ثم توسيع نطاق التوافق ليشمل الجميع، مع تقديم ضمانات بأن المسار لن يستخدم لتصفية حسابات سياسية.

إنشاء هيئة الحقيقة والإنصاف الفلسطينية: هيئة مستقلة تضم شخصيات قضائية وحقوقية ومجتمعية، تكلف بتوثيق الانتهاكات والاستماع للضحايا من جميع أنحاء فلسطين، وإعداد تقرير شامل يبني ذاكرة جماعية وطنية تعكس الاعتراف بأن الشعب الفلسطيني كله هو الضحية، ويضمن الاعتراف بالخطأ على المستوى الفردي والجماعي، مع نشر نتائج عملها بشفافية لتعزيز الاعتراف الجماعي. ويمكن تطوير مؤشرات لقياس نجاح الهيئة مثل: عدد الضحايا المستفيدين، مدى رضاهم عن العملية، عدد المبادرات التي تمت بناءً على توصيات الهيئة.

برنامج وطني لجبر الضرر: يتضمن توفير التعويض المادي والاجتماعي والنفسي لكل المتضررين من الانقسام، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وإعادة إدماج المتضررين في المؤسسات والوظائف الوطنية، إلى جانب برامج تأهيلية وتدريبية، مع الاعتراف الرسمي بالمتضررين لاستعادة كرامتهم وتعزيز شعورهم بالعدالة.

مقاربة مرنة للمساءلة: تعتمد مبدأ “الاعتراف مقابل التخفيف”، مع التركيز على المسؤولية الأخلاقية والسياسية، وتجنب المحاكمات القضائية الواسعة التي قد تعيق المصالحة الوطنية، لضمان أن يصبح الاعتراف بالخطأ جزءًا من التعلم الجماعي وليس أداة للانقسام. وللتأكيد على التوازن بين العدالة والمصالحة، يمكن وضع إطار يوضح أن المسار يدمج بين العدالة الرمزية، الاعتراف بالضرر، والمسؤولية القانونية المحدودة، بما يمنع تكرار الانتهاكات دون تسييس العدالة.

إصلاح وتوحيد المؤسسات: يشمل إصلاح الأجهزة القضائية والإدارية والأمنية لضمان الشفافية والعدالة، وتعزيز استقلال القضاء والمهنية في الإدارة، ووضع ضوابط واضحة لمنع تكرار الانتهاكات.

إشراك المجتمع في المصالحة: من خلال دعم مبادرات الصلح المحلي والمجتمعي، وإشراك المجتمع المدني والأطر المحلية في إدارة الحوار الوطني، لتعزيز ثقافة الاعتراف والمصالحة والمشاركة المجتمعية، مع ضمان أن يشمل المسار كل شرائح المجتمع المتضررة، بما في ذلك الشباب والمرأة والفئات المهمشة. ويمكن تعزيز ذلك عبر آليات تواصل إعلامية ومجتمعية مستمرة، مثل برامج حوار مفتوحة، منتديات إلكترونية، وحملات إعلامية تفاعلية تتيح للمواطنين المشاركة في صياغة الحلول.

إدارة ملف الاحتلال بشكل موازٍ: عبر توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بشكل منهجي عبر المسارات القانونية والدولية، مع فصل هذا الملف عن مسار المصالحة الداخلية لضمان تركيز الجهود على معالجة الانقسامات الداخلية والمصالحة الوطنية.

إدماج الذاكرة في التعليم والإعلام: من خلال تضمين مفاهيم العدالة الانتقالية والاعتراف بالأخطاء والمصالحة في المناهج الدراسية، وإنتاج برامج إعلامية تهدف لتعزيز ثقافة الاعتراف والمساءلة والتسامح بين جميع مكونات المجتمع، ما يساهم في توعية الأجيال الجديدة بقيمة المصالحة والوحدة الوطنية.

آليات متابعة وتنفيذ: لضمان استمرار المسار وعدم الانحراف، تشمل مراقبة تنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والإنصاف، وآليات مستقلة لتقييم التقدم، وضمان الفصل بين السلطة السياسية والقضائية. يمكن إضافة مؤشرات تقييم مرحلية لقياس مدى تقدم المسار وفاعليته بشكل دوري.

مرونة زمنية وتدرج في التنفيذ: مع جدول زمني واضح لكل مرحلة من مراحل المصالحة، يسمح بالتقييم الدوري والتعديل حسب النتائج على الأرض.

تصور عملي لتنفيذ العدالة الانتقالية الفلسطينية

وفي ضوء ما سبق من تحليل للتحديات وطرح للمقترح الفلسطيني، يمكن بلورة تصور عملي لتنفيذ العدالة الانتقالية الفلسطينية، يقوم على التدرج والمرونة، ويهدف إلى تحويل المبادئ النظرية إلى خطوات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وذلك من خلال مسار مرحلي متكامل يشمل:

تهيئة البيئة السياسية والمجتمعية وبناء الثقة: يبدأ المسار بتهيئة البيئة السياسية والمجتمعية عبر إجراءات بناء الثقة بين الأطراف، مثل إطلاق حوارات غير رسمية بوساطة شخصيات مستقلة، واتخاذ خطوات متبادلة لخفض التوتر، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية، بما يخلق مناخًا ملائمًا لبدء العملية.

إطلاق مسار الحقيقة والاعتراف: الانتقال إلى مرحلة إطلاق مسار الحقيقة والاعتراف من خلال تشكيل إطار تمهيدي مستقل يعمل على جمع الشهادات بشكل تدريجي، وتشجيع الاعتراف الطوعي ضمن ضمانات تحول دون التوظيف السياسي، بما يسهم في بناء سردية وطنية مشتركة.

تفعيل برامج جبر الضرر: تفعيل برامج جبر الضرر من خلال إنشاء آليات تعويض مادي ومعنوي، وتقديم دعم نفسي واجتماعي للمتضررين، وإعادة إدماجهم في المجتمع والمؤسسات، بما يعزز الشعور بالإنصاف ويعيد بناء الثقة المجتمعية.

الإصلاح المؤسسي وضمان عدم التكرار: في مرحلة لاحقة، يتم التركيز على الإصلاح المؤسسي عبر إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والإدارية وتعزيز استقلال القضاء، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

دور المجتمع المدني (عنصر عابر للمراحل): يرافق هذه المراحل جميعها دور فاعل للمجتمع المدني في الوساطة، ومراقبة التنفيذ، وتعزيز ثقافة الحوار والمصالحة، بما يحول هذا المسار من اتفاق سياسي إلى عملية مجتمعية شاملة.

الفصل النسبي بين المسارات: يقوم هذا التصور على مبدأ الفصل النسبي بين مسار المصالحة الداخلية وتعقيدات الصراع مع الاحتلال، بما يسمح بالتركيز على معالجة الانقسام الداخلي دون تعطيل، مع الاستمرار في توثيق الانتهاكات الخارجية عبر المسارات القانونية والدولية.

النتائج المتوقعة والتوصيات

من المتوقع أن يؤدي هذا المسار إلى أثر متعدد الأبعاد؛ سياسيًا، من خلال تعزيز الوحدة الوطنية، تقليل الانقسام، وزيادة شرعية المؤسسات؛ ومجتمعيًا، عبر استعادة الثقة بين المواطنين، وتعزيز المشاركة المدنية، ونشر ثقافة المصالحة والتسامح على مستوى المجتمع بأكمله؛ وقانونيًا ومؤسساتيًا، من خلال تطوير منظومة العدالة، وتعزيز استقلال القضاء، وتحسين أداء الأجهزة الأمنية والإدارية؛ ودوليًا، عبر تعزيز صورة فلسطين كمجتمع يسعى للحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، وجذب الدعم الفني والحقوقي؛ وعلى المدى البعيد، من خلال بناء دولة قانون قوية ومستقرة، تقليل احتمالات الصراعات الداخلية، وتمكين المجتمع الفلسطيني من العمل بشكل موحد على مستقبل سياسي واجتماعي شامل يضمن مشاركة الجميع دون إقصاء.

إن هذا النموذج الفلسطيني للعدالة الانتقالية يمثل مسارًا للاعتراف السياسي بالأخطاء والتعلم منها من قبل كل الفصائل، مع وضع الخلافات ضمن حدود القانون والمؤسسات، ومعالجة الضرر الذي طال الشعب الفلسطيني بأسره والقضية الوطنية برمتها. كما يوفر قاعدة صلبة تجعل أي انتخابات مستقبلية مجدية وفعّالة، لأنه يضمن أن التنافس السياسي سيقوم على أرضية من الوحدة والمساءلة والشفافية، وليس على الانقسام أو استغلال الانقسامات السابقة. عبر هذا المسار، تتحول التجارب المؤلمة إلى قاعدة لبناء مستقبل شامل، حيث يُدار الاختلاف السياسي بشكل بناء، ويصبح الاختلاف وسيلة للحوار، لا أداة للصراع أو الانقسام، ليتمكن المجتمع الفلسطيني من استعادة وحدته وقوته، وإطلاق مشروعه الوطني بشكل متماسك ومستدام، مستفيدًا من دروس النماذج الدولية مثل المغرب في الاعتراف بالماضي، جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات كأساس لأي مصالحة وطنية حقيقية.


عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

تعديلات دستورية في الجزائر تعزز صلاحيات الرئاسة وتثير جدلاً حول استقلالية المؤسسات

أقر البرلمان الجزائري مؤخراً مشروع تعديل دستوري وُصف بالتقني، إلا أنه يحمل في طياته أبعاداً سياسية تهدف إلى تعزيز قبضة السلطة التنفيذية على مفاصل الدولة. وتأتي هذه الخطوة لتمنح الرئيس عبد المجيد تبون صلاحيات أوسع، لا سيما في ملفات التعيينات القضائية الحساسة وإدارة العملية الانتخابية، مما يرسخ موقعه الشخصي في الولاية الرئاسية الثانية.

ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تعكس رغبة الرئاسة في إحكام السيطرة على البنية المؤسسية للبلاد، خاصة بعد تجاوز مرحلة الحراك الشعبي الذي اندلع في عام 2019. وقد نجح النظام في استعادة توازنه تدريجياً مستفيداً من استقرار عائدات الطاقة، بالتوازي مع تبني ترسانة قانونية تفرض قيوداً مشددة على العمل السياسي والنقابي.

وتشير تقارير إلى أن العلاقة بين الرئاسة وقيادة الجيش، التي تمثل الركيزة الأساسية للنظام، تشهد تحولات ملحوظة في الآونة الأخيرة. فقد أظهر الرئيس تبون توجهاً نحو توسيع استقلالية القرار الرئاسي، مستغلاً الصلاحيات الدستورية الممنوحة له لتقليص نفوذ مراكز القوى التقليدية التي كانت تعمل من وراء الكواليس.

ومن أبرز ملامح التعديل الجديد ما يخص المجلس الأعلى للقضاء، حيث تم تقليص تمثيلية القضاة وهيئات حقوق الإنسان لصالح أعضاء أقرب إلى السلطة التنفيذية. كما تم إلغاء شرط الحصول على 'رأي ملزم' من المجلس في التعيينات القضائية العليا، مما يحول هذه الهيئة إلى جهة استشارية تصادق على قرارات الرئيس دون قدرة فعلية على الاعتراض.

وفي المجال الانتخابي، تضمنت التعديلات تراجعاً عن المكتسبات التي تحققت بعد الحراك، حيث سُحب التنظيم اللوجستي والمادي للانتخابات من السلطة الوطنية المستقلة وأُعيد إلى الإدارة الحكومية. هذا الإجراء أثار مخاوف واسعة لدى أطياف المعارضة من عودة تدخل وزارة الداخلية في نتائج الاقتراع وتوجيه العملية الانتخابية.

كما منحت النصوص الجديدة رئيس الجمهورية الحق في الدعوة لانتخابات محلية مبكرة في أي وقت يراه مناسباً، وهو ما يمنحه أداة قانونية لحل المجالس المحلية المعارضة. ويهدف هذا الإجراء، بحسب محللين، إلى ضبط المواعيد الانتخابية وفق الأجندة السياسية للرئاسة وضمان انسجام المؤسسات المنتخبة مع توجهات السلطة المركزية.

وعلى صعيد هيكلية الدولة، تم تمديد ولاية رئيس مجلس الأمة من ثلاث سنوات إلى ست سنوات، وهو منصب يتمتع بأهمية استراتيجية كونه يخلف الرئيس في حال شغور المنصب. كما فُرضت شروط تعليمية محددة للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما قد يقلص من فرص الشخصيات المستقلة أو المرشحين ذوي الخلفيات الشعبية غير الأكاديمية.

وأفادت مصادر بأن السلطة التنفيذية اختارت مساراً سريعاً لإقرار هذه التعديلات عبر البرلمان بغرفتيه، متجاوزة خيار الاستفتاء الشعبي العام. وبررت السلطات هذا التوجه بكون التعديلات ذات طابع 'تقني' تهدف لتعزيز فعالية المؤسسات، بينما يرى قانونيون أن التغييرات تمس التوازنات الأساسية للسلطة وتستوجب نقاشاً مجتمعياً أوسع.

وتتزامن هذه التحركات الدستورية مع سياق إقليمي متوتر، مما دفع النظام لاعتبار هذه المراجعة خطوة استباقية لتأمين الجبهة الداخلية وإحكام السيطرة على المؤسسات. ويرى خبراء أن الجزائر تتجه نحو تكريس نموذج 'الرئاسة القوية' التي تتحكم في كافة مفاصل الدولة مع تقليص أدوات الرقابة والقيود المؤسسية إلى حدها الأدنى.

وفيما يخص الحريات العامة، شهدت السنوات الأخيرة صدور قوانين تقيد النشاط النقابي وتمنع حق الإضراب في قطاعات واسعة، بالإضافة إلى استهداف مزدوجي الجنسية. فقد تم منع هذه الفئة من امتلاك وسائل إعلامية، وصولاً إلى إقرار تشريعات تسمح بسحب الجنسية في حالات تتعلق بالولاء للدولة أو الأمن القومي، مما زاد من تضييق الخناق على المعارضة.

وبدأ البرلمان مؤخراً مناقشة مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، يتضمن شروطاً تعجيزية لتأسيس الكيانات السياسية الجديدة أو استمرار القائم منها. ويهدف هذا القانون، بحسب منتقديه، إلى هندسة المشهد السياسي بما يضمن بقاء النخبة الحاكمة وتهميش أي أصوات تطالب بالتغيير الجذري أو الإصلاح السياسي الحقيقي.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن درجة التحكم في المشهد الإعلامي والجمعوي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مما دفع بعض المعارضين للمقارنة بين الحقبة الحالية وفترات سابقة. ويرى هؤلاء أن هامش الحرية الذي كان متاحاً في الماضي قد تآكل لصالح سلطة مركزية لا تقبل التعددية السياسية أو النقد الإعلامي للسياسات العامة.

من جانبها، تدافع الأوساط الموالية للرئيس عن هذه الإجراءات، معتبرة إياها ضرورية لتحقيق الاستقرار السياسي وتنفيذ البرامج الاقتصادية والتنموية الطموحة. وتؤكد هذه الأوساط أن الرئيس تبون يفي بوعوده الانتخابية في بناء 'جزائر جديدة' قوية ومستقرة بعيداً عن التجاذبات التي أضعفت الدولة في سنوات سابقة.

ختاماً، يبقى المشهد السياسي الجزائري أمام مرحلة مفصلية، حيث تضع هذه التعديلات الدستورية قواعد جديدة للعبة السياسية لسنوات قادمة. وبينما ترى السلطة فيها وسيلة للنجاعة والفعالية، تظل التساؤلات قائمة حول مستقبل الديمقراطية والتعددية في ظل تركيز كافة الصلاحيات في يد مؤسسة الرئاسة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة جديدة في السودان.. مقتل 28 مدنياً بغارات جوية استهدفت أسواقاً وطرقاً حيوية

شهدت ولايتا شمال دارفور وشمال كردفان في السودان موجة جديدة من العنف الدامي، حيث أسفرت غارات جوية نفذتها طائرات مسيّرة عن مقتل ما لا يقل عن 28 مدنياً وإصابة العشرات. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن الهجمات استهدفت تجمعات مدنية ومسالك تموين حيوية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة في ظل استمرار الصراع المسلح الذي يمزق البلاد منذ قرابة عامين.

وفي تفاصيل الهجوم الأول، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة استهدفت سوقاً مكتظاً في مدينة سرف عمرة التابعة لولاية شمال دارفور يوم الأربعاء الماضي. وأدى القصف إلى مقتل 22 شخصاً، من بينهم طفل رضيع، فيما استقبل المستشفى المحلي نحو 17 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لإسعافهم.

ونقلت مصادر عن شهود عيان في سوق سرف عمرة أن القصف الجوي طال شاحنة كانت محملة بالوقود، مما تسبب في انفجار ضخم وحريق هائل انتشر بسرعة في أرجاء السوق. وأوضح عاملون في المنطقة أن استخدام شبكات الاتصال الفضائي كان الوسيلة الوحيدة لنقل أخبار المجزرة إلى الخارج، نظراً لانقطاع شبكات الاتصالات التقليدية في معظم مناطق الإقليم.

وفي سياق متصل، تعرضت ولاية شمال كردفان لغارة مماثلة استهدفت شاحنة مدنية كانت تسلك أحد الطرق الرئيسية بين منطقتي الرهد وأم روابة. وأكد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد وصول ست جثث إلى المرفق الصحي، مشيراً إلى أن ثلاثاً منها كانت متفحمة تماماً نتيجة الحريق الذي أعقب الغارة، بالإضافة إلى تقديم العلاج لعشرة مصابين آخرين.

ووجهت مصادر طبية ومحلية في شمال كردفان أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن استهداف الشاحنة المدنية، خاصة وأن الحادث وقع في منطقة تشهد تحركات للمدنيين بين مناطق سيطرة الجيش. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الطائرات المسيّرة إلى أداة رئيسية في تصفية الحسابات الميدانية على حساب أرواح الأبرياء.

ويعيش السودان منذ منتصف أبريل 2023 على وقع نزاع مسلح طاحن بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور، بينما يحاول الجيش الحفاظ على نفوذه في مناطق الوسط والشرق والجنوب، وسط تبادل مستمر للسيطرة على المواقع الاستراتيجية.

وتحذر الأمم المتحدة من أن الأزمة الإنسانية في السودان باتت تصنف كواحدة من أسوأ الأزمات عالمياً، حيث يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة للبقاء على قيد الحياة. ومع استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في قصف المناطق المأهولة، تتفاقم معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في خطوط النار دون وجود ممرات آمنة أو حماية دولية كافية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

استهداف ناقلة نفط تديرها تركيا بمسيرة بحرية في البحر الأسود

أعلنت السلطات التركية الرسمية عن تعرض ناقلة نفط تديرها شركة وطنية لهجوم تخريبي في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، وذلك أثناء إبحارها في مياه البحر الأسود. ورجحت التقديرات الأولية أن الهجوم نُفذ بواسطة زورق مسير استهدف بدقة أجزاء حيوية في السفينة لتعطيلها عن الحركة.

وأكد وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات إعلامية أن السفينة التي ترفع علم سيراليون أبلغت عن وقوع انفجار عنيف في حجرة المحرك بعد منتصف الليل. وأوضح الوزير أن المعطيات تشير إلى أن الانفجار كان موجهاً من الخارج، مما يعزز فرضية الاستهداف المتعمد للمحركات لشل قدرة الناقلة على الملاحة.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الانفجار طال أيضاً قمرة قيادة السفينة، مما أدى إلى تسرب المياه بكميات كبيرة إلى غرفة المحركات. وعلى إثر ذلك، سارع الطاقم لطلب استغاثة عاجلة من السلطات البحرية التركية التي استجابت فوراً للنداء وأرسلت وحدات الإنقاذ اللازمة إلى موقع الحادث.

وبحسب البيانات الملاحية، فإن الناقلة 'ألتورا' كانت قد غادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي وهي محملة بنحو مليون برميل من النفط الخام، وكانت في طريقها عبر البحر الأسود. وتظهر بيانات تتبع السفن أن الناقلة كانت شبه ممتلئة وقت وقوع الهجوم الذي كاد أن يتسبب في كارثة بيئية أو ملاحية في المنطقة.

وعلى صعيد السلامة البشرية، طمأن وزير النقل التركي بأن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 27 شخصاً بخير ولم يتعرض أي منهم لإصابات جسدية جراء الانفجار. وتواصل الوحدات التركية المختصة متابعة الوضع الفني للسفينة لضمان عدم غرقها أو حدوث تسرب نفطي في المياه الإقليمية.

ورغم عدم تحديد الموقع الدقيق للهجوم رسمياً، إلا أن مصادر إعلامية محلية أكدت وقوع الحادثة على مسافة تقل عن 30 كيلومتراً من مدخل مضيق البوسفور الاستراتيجي. ويمثل هذا القرب الجغرافي من الممرات الملاحية التركية الحيوية تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية التي يشهدها البحر الأسود مؤخراً.

وتشير السجلات التجارية إلى أن ملكية الناقلة تعود لشركة 'سي غريس شيبينغ' الصينية، في حين تتولى شركة 'بيرغامون دينيزجيليك' التركية مهام الإدارة الفنية والتشغيلية. وتأتي هذه الحادثة في ظل ضغوط دولية متزايدة، حيث تندرج السفينة ضمن قائمة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على قطاع النقل النفطي الروسي.

ويعكس هذا الهجوم حالة التوتر المتصاعد في البحر الأسود، الذي تحول إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى المتحاربة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. وتجد تركيا نفسها في موقف حساس، حيث تحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من موسكو وكييف رغم تكرار الحوادث الأمنية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حذر في وقت سابق من مخاطر تحويل البحر الأسود إلى ساحة للمواجهات العسكرية المباشرة، مؤكداً ضرورة حماية الممرات الملاحية. ويعد هذا الاستهداف واحداً من سلسلة هجمات طالت سفناً تجارية مرتبطة بروسيا خلال الأشهر الماضية، مما يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار الملاحة الدولية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

نكبة متجددة في سلوان: الاحتلال يستولي على 13 شقة ويشرد عشرات المقدسيين

اقتحم عشرات المستوطنين حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ونفذوا عملية استيلاء واسعة طالت 13 شقة سكنية في آن واحد. جرت هذه العملية تحت حماية عسكرية مشددة من قوات الاحتلال، التي فرضت طوقاً أمنياً لتأمين نقل الممتلكات وتسليم المنازل للمستوطنين.

تأتي هذه الخطوة التصعيدية كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة من سكانها الأصليين. وتسعى الجمعيات الاستيطانية، بدعم من أجهزة الاحتلال، إلى تغيير الخارطة الديمغرافية عبر أدوات قانونية منحازة وقوة ميدانية غاشمة تفرض التهجير القسري.

وثقت مصادر حقوقية وميدانية قيام جنود الاحتلال بمداهمة المنازل المستهدفة وتسليم قاطنيها إخطارات بالإخلاء الفوري خلال ساعات قليلة. وقد شوهدت طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية وهي تفرغ محتويات الشقق السكنية وتلقي بها في العراء تمهيداً لإحلال المستوطنين مكان أصحاب الأرض.

روى المقدسي رأفت بصبوص تفاصيل مؤلمة عن لحظة اقتحام منزله ومنزل والده، حيث أُمهلوا 24 ساعة فقط لمغادرة المكان الذي عاشوا فيه لعقود. وأكد بصبوص أن عائلته تقطن في هذا الحي منذ ما قبل احتلال القدس عام 1967، وتحديداً منذ 63 عاماً، معتبراً ما يجري امتداداً لنكبة أجداده.

وفي مشهد إنساني قاسٍ، عبر المسن يوسف بصبوص عن حرقته لفقدان منزله الذي بناه 'حجراً حجراً' منذ عام 1963. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع أصحاب الحق من دخول بيوتهم بينما تفتح الأبواب مشرعة للمستوطنين، مؤكداً أن هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها للتهجير بعد نكبة عام 1948.

طالت عمليات الإخلاء أيضاً 11 شقة سكنية تعود لعائلة الرجبي، حيث تزعم الجمعيات الاستيطانية ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية قبل عقود طويلة. وفور الانتهاء من إخراج العائلات، قام المستوطنون برفع الأعلام الإسرائيلية فوق أسطح المباني في خطوة استفزازية تعكس حجم السيطرة.

بهذا التصعيد الجديد، يرتفع عدد الشقق التي تم الاستيلاء عليها في حي بطن الهوى خلال الأيام الأربعة الأخيرة إلى 15 شقة سكنية. وقد أدت هذه الحملة المسعورة إلى تشريد نحو 80 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، باتوا بلا مأوى في ظل ظروف جوية وسياسية صعبة.

أثارت هذه التطورات موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون مقاطع فيديو توثق صرخات النساء ومعاناة الأطفال أثناء طردهم. ووصف المتابعون ما يحدث بأنه 'تطهير عرقي علني' يُنفذ بدم بارد وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الصامت.

حذر ناشطون مقدسيون من أن عمليات التهجير في سلوان لم تعد مجرد أحداث فردية أو نزاعات قانونية، بل هي مسار متسارع لإنهاء الوجود الفلسطيني. وأشاروا إلى أن الاحتلال يستغل القوانين التمييزية لشرعنة سرقة العقارات وتحويل محيط المسجد الأقصى إلى بؤر استيطانية متصلة.

من جانبه، أطلق مركز 'بتسيلم' الحقوقي تحذيرات جدية من خطر تهجير واسع يهدد أكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى وحده. وأوضح المركز أن مئات الأطفال يواجهون مستقبلاً مجهولاً في ظل إصرار الاحتلال على تنفيذ قرارات الإخلاء لصالح المستوطنين والجمعيات المتطرفة.

لا يتوقف الخطر عند حدود بطن الهوى، بل يمتد ليشمل حي البستان المجاور، حيث يواجه نحو 1550 شخصاً خطر هدم منازلهم أو إخلائها. وتخطط بلدية الاحتلال لإقامة ما تسمى 'حديقة الملك' السياحية على أنقاض هذه المنازل التاريخية، في إطار مشروع تهويدي شامل.

تشير الإحصائيات الميدانية إلى أن حي بطن الهوى فقد نحو 15 عائلة منذ بدء العدوان على غزة في السابع من أكتوبر 2023. ومن بين العائلات التي هُجرت قسراً عائلات شحادة، وغيث، وعودة، وشويكي، لينضموا إلى قائمة طويلة من ضحايا التوسع الاستيطاني المستمر منذ سنوات.

أكدت مصادر محلية أن سلطات الاحتلال نفذت هدم 35 منزلاً في منطقة سلوان حتى فبراير 2026، مع وجود عشرات الأوامر الأخرى قيد التنفيذ. ويعكس هذا التسارع في عمليات الهدم والاستيلاء رغبة إسرائيلية في حسم الصراع الديمغرافي في القدس المحتلة بأسرع وقت ممكن.

رغم الألم والتهجير، يشدد أهالي سلوان على تمسكهم بحقهم في العودة إلى منازلهم، مؤكدين أن سياسة اقتلاع الإنسان من جذوره لن تنجح. وتبقى صرخات المقدسيين وشهاداتهم الحية وثيقة تاريخية تفضح زيف الادعاءات القانونية للاحتلال وتؤكد على هوية المدينة العربية والإسلامية.