فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

خلف دخان الحرب: غزة تواجه موتاً بطيئاً وسط سيناريوهات غامضة

مصطفى إبراهيم: السيناريوهات المستقبلية غير واضحة في ظل تقارير إسرائيلية عن مقترح أمريكي بنزع سلاح "حماس" التي لم توافق عليه حتى الآن

د. رفعت سيد أحمد: الاهتمام يتجه حالياً نحو الحرب على إيران ولكن أي اتفاقيات مستقبلية إذا لم تُنصف الشعب الفلسطيني فلن تكون سوى حلول مرحلية

د.رياض علي العيلة: قطاع غزة "أقل أولوية إعلاميًا" بسبب تشابك الأزمات ولكن ما يحدث فيه لا ينفصل عن التوترات الإقليمية بما فيها المرتبطة بإيران

عماد أبو عواد: غياب القضية الفلسطينية عن المشهد العام ولا توجد مؤشرات على إمكانية إيجاد حلول حقيقية للواقع القائم داخل القطاع في المدى القريب

د.مخيمر أبو سعدة: ما يحصل في غزة موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وفقدان الأمل في ظل تراجع الاهتمام الدولي والإقليمي 

خاص بـ القدس-

تستغل إسرائيل الانشغال الدولي بالحرب الدائرة على إيران، وتواصل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما لم تلتزم بفتح معبر رفح كما كان متوقعاً منذ المرحلة الأولى، إذ فرضت قيوداً مشددة وأغلقت المعبر، ولم يفتح إلا لفترة محدودة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن يعاد إغلاقه مع حلول عيد الفطر.


ويحذر كُتّاب ومراقبون في أحاديث لـ"ے" من أن ما يحصل في قطاع غزة هو موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وفقدان الأمل، في ظل تراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بسبب الحرب الدائرة على إيران، مؤكدين أن المطلوب تدخل دولي وأمريكي للضغط على إسرائيل لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وكذلك زيادة أعداد المسافرين عبر معبر رفح، زيادة عدد الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم، والمطلوب كذلك البدء بعملية إعادة إعمار القطاع.

وأشاروا إلى أنه من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن إقامة دولة فلسطينية حقيقية وقابلة للحياة، فإن أزمات المنطقة ستبقى دون حل، وأن أي اتفاقيات لا تضع القضية الفلسطينية في صلبها ستكون مؤقتة وغير قادرة على إنهاء الصراع.



غياب الصورة تماماً عن القطاع


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن ما يجري في قطاع غزة، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أدى إلى غياب الصورة تماماً عن القطاع، حيث انشغل العالم بما يدور من تطورات في هذه الحرب.

ويشير إبراهيم إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية انشغلت بترتيبات ما يُعرف بمجلس السلام وهيئاته المختلفة، بما في ذلك اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة، التي لا يزال جميع أعضائها موجودين في جمهورية مصر العربية بانتظار السماح لهم بالدخول. وفي المقابل، لم تلتزم إسرائيل بفتح معبر رفح كما كان متوقعاً منذ المرحلة الأولى، إذ فرضت قيوداً مشددة وأغلقت المعبر، ولم يفتح إلا لفترة محدودة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن يعاد إغلاقه مع حلول عيد الفطر.


عدد المسافرين عبر المعبر كان محدوداً للغاية


ويوضح إبراهيم أن عدد المسافرين عبر المعبر كان محدوداً للغاية، إذ لم يتجاوز نحو مئة شخص يوميًا، ومعظمهم من المرضى والجرحى الذين هم بأمس الحاجة للعلاج في الخارج، خاصة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، ويرافقهم مرافقون.

ويضيف: إن ما بين ستة إلى عشرة مرضى يفقدون حياتهم يومياً في غزة أثناء انتظار السفر للعلاج، وقد يكون العدد الفعلي أكبر، نظراً لوجود حالات وفاة لا تُسجل بدقة أو تُصنف كوفيات طبيعية.

كما يلفت الكاتب إبراهيم إلى أن هذه الوفيات لا تصل جميعها إلى المستشفيات، حيث تحدث بعض الحالات في المنازل دون توثيق كاف، في حين تظهر الأرقام الرسمية فقط جزءًا من حجم الكارثة، خصوصا بين المرضى المدرجين على قوائم السفر للعلاج خارج القطاع.

ويؤكد أن الحرب على إيران وما رافقها من زخم إعلامي دولي ساهمت في تغييب ما يحدث في غزة، في وقت لم تتوقف فيه الانتهاكات الإسرائيلية اليومية.

ويشدد إبراهيم على أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد خروقات، بل هو استمرار لسياسة الاغتيالات وقصف المنازل، مشيراً إلى سقوط تسعة شهداء خلال فترة العيد نتيجة استهدافات مختلفة طالت مدنيين وعناصر من الشرطة.


إسرائيل لم تلتزم بوقف النار


ويرى إبراهيم أن هذه التطورات تأتي في سياق حرب ممتدة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن إسرائيل، لم تلتزم بمراحل الاتفاق، حيث استمرت المرحلة الأولى لأكثر من مئة يوم بذريعة البحث عن جثة جندي إسرائيلي، قبل أن تعلن الانتقال إلى المرحلة الثانية المرتبطة بنزع السلاح، خلافًا لما نصت عليه التفاهمات الدولية التي تربط هذه المرحلة بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.

ويضيف ابراهيم: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يضع عراقيل أمام تنفيذ هذه التفاهمات، بدعم أمريكي، ما يسمح باستمرار العمليات العسكرية والانتهاكات اليومية.


 حجم المساعدات التي تدخل أقل بكثير من المطلوب


وفي السياق الإنساني، يشير ابراهيم إلى أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع أقل بكثير من المطلوب، حيث يفترض دخول نحو 600 شاحنة يوميا، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي بين 150 و200 شاحنة، معظمها مساعدات غذائية.

كما يلفت ابراهيم عن نقص حاد في الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري، إضافة إلى ارتفاع أسعارها في حال توفرها. ويشير إلى انعدام دخول الوقود إلا بكميات محدودة مخصصة للمؤسسات الدولية والخدمات الأساسية، مثل تشغيل محطات المياه والصرف الصحي، في ظل نقص حاد في مياه الشرب، خاصة في مدينة غزة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وفيما يتعلق بغاز الطهي، يوضح إبراهيم أن الكميات التي تدخل لا تتجاوز أربع إلى خمس شاحنات يومياً منذ شهر رمضان، ما أدى إلى تقليص حصة المواطن من 12 كيلوغراما إلى 8 كيلوغرامات فقط لكل أسطوانة، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان.

ويحذر إبراهيم من أن غياب ضغط دولي حقيقي لتخفيف الأزمة سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، مشيراً إلى أن الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان شهدت نقصاً حاداً في السلع والخضراوات بسبب القيود الإسرائيلية.


السيناريوهات المستقبلية لا تزال غير واضحة


أما على الصعيد السياسي، فيؤكد الكاتب إبراهيم أن السيناريوهات المستقبلية لا تزال غير واضحة، في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية عن مقترح أمريكي يقضي بنزع سلاح حركة حماس خلال ستة أشهر، وهو ما لم توافق عليه الحركة حتى الآن، ما يعني استمرار الحصار والقيود، واستمرار تقسيم القطاع، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على ما بين 53% إلى 60% من مساحته.

وفيما يتعلق بإدارة القطاع، يوضح أن اللجنة الإدارية لم تبدأ عملها بعد، رغم الحديث عن استعداد حركة حماس لتسليم الحكم بشروط تتعلق بمصير نحو 40 إلى 50 ألف موظف يعملون في القطاع.

كما يتطرق ابراهيم إلى الترتيبات الأمنية، مشيراً إلى وجود حديث عن تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت مسمى "هيئة الاستقرار"، لتحل محل القوات الإسرائيلية في حال انسحابها، إلا أن مهام هذه القوة لا تزال غير واضحة، سواء من حيث انتشارها أو دورها في نزع السلاح.

ويضيف إبراهيم: إن هناك حديثاً عن تشكيل قوة شرطية فلسطينية قوامها نحو 3000 عنصر، دون وضوح حول آلية تشكيلها أو تدريبها، ما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمشهد.

ويختتم إبراهيم حديثه لـ"ے" بالقول: إن استمرار غياب الضغط الدولي، خاصة على الولايات المتحدة وإسرائيل، سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة بشكل أخطر مما هو عليه حالياً.


تحول في بوصلة الاهتمام


يقول الخبيرالاستراتيجي المصري د. رفعت سيد أحمد: إن كل الاهتمام يتجه حالياً نحو الرصاص والقنابل التي تُستهدف بها طهران، وهو ما يعد أحد الأهداف الإسرائيلية المتمثلة في إشغال المنطقة بأزماتها الداخلية؛ بحيث ينشغل كل طرف بقضاياه الخاصة، سواء في لبنان أو إيران، بما يؤدي إلى إفراد الشعب الفلسطيني واستهداف بنيته التحتية بشكل تدريجي.

ويضيف سيد أحمد: إن هذا التحول في بوصلة الاهتمام يخدم هدفاً إسرائيلياً بالأساس، وليس هدفاً عربياً أو إسلامياً.

أما فيما يتعلق بالشروط التي قدمتها إيران للمفاوضات، فيشير سيد أحمد إلى أنها تقوم على مبدأ صفقة شاملة تشمل جميع الجبهات في حزمة واحدة، بما في ذلك حلفاء إيران في المنطقة، وهو ما كان من المفترض أن يبحث في مفاوضات يُتوقع عقدها في باكستان.


إسرائيل تعمل على التعامل مع كل جبهة على حدة


في المقابل، يرى سيد أحمد أن إسرائيل تعمل على التعامل مع كل جبهة على حدة، كما هو الحال منذ عام 2023، الأمر الذي يفرض ضرورة عدم نسيان قطاع غزة في خضم هذا الصراع الذي تفرضه إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة مع انشغال الرأي العام بالصواريخ الإيرانية والردود الإسرائيلية والأمريكية.

ويؤكد الخبير المصري أن إعادة وضع غزة في قلب الاهتمام أمر ضروري، باعتبار أن مظلومية أهل القطاع والشعب الفلسطيني عموماً هي جوهر القضية.

ويرى أنه من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن إقامة دولة فلسطينية حقيقية وقابلة للحياة، فإن أزمات المنطقة ستبقى دون حل، وأن أي اتفاقيات لا تضع القضية الفلسطينية في صلبها ستكون مؤقتة وغير قادرة على إنهاء الصراع.

ويعبر سيد أحمد عن قلقه من أن أي اتفاقيات مستقبلية، سواء جاءت من الحلفاء أو الخصوم، إذا لم تُنصف الشعب الفلسطيني، فإنها لن تكون سوى حلول مرحلية، لأن جذور الأزمة ما زالت قائمة منذ عام 1948.


إسرائيل قد تتجه مجددًا نحو قطاع غزة


وفي سياق متصل، يحذر الخبير سيد أحمد من أن إسرائيل، بعد الانتهاء من ملفي إيران وحزب الله، قد تتجه مجددًا نحو قطاع غزة، بما قد يؤدي إلى تصعيد خطير يصل إلى حد ارتكاب مجازر جديدة. كما يشير إلى مخاوف من سيناريوهات تهجير باتجاه سيناء، مؤكدًا أن هذه الفرضيات تستدعي الانتباه والحذر.

ويختتم سيد أحمد حديثه بالقول: إن جوهر الأزمة في المنطقة يرتبط بالقضية الفلسطينية، وإن أي حل لا يعالج هذه القضية بشكل جذري سيظل حلًا مؤقتًا، ولن يحقق استقرارًا دائمًا.


ما يحدث في غزة لا ينفصل عن التوترات الإقليمية


يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د.رياض علي العيلة: إن ما يحدث في غزة لا ينفصل عن التوترات الإقليمية، بما فيها المرتبطة بإيران، لعدة أسباب.

ويؤكد أن غزة لم تختفِ إعلاميًا في وسائل الإعلام العالمية، لكنها تراجعت في التغطية، ويعود ذلك إلى تصاعد التوترات مع إيران، بل ومع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها منذ 24 يومًا. وفي الوقت نفسه، فإن وسائل الإعلام عادةً ما تميل إلى تحويل التركيز نحو الأحدث، مما يؤدي إلى:

أولًا: تقليل تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية اليومية في قطاع غزة.

ثانيًا: تراجع الضغط الدولي المرتبط بها، مع ارتفاع شعور الناس بأن المعاناة ربما "أصبحت منسية". لكن على الأرض، لا تزال الأزمة مستمرة بل وتتفاقم، خصوصًا في ملف المرضى.

ثالثًا: القيود على السفر والعلاج الخارجي، إضافة إلى نقص الأدوية والتجهيزات.

رابعًا: بطء وتعقيد التنسيق الطبي، ما يؤدي إلى وفيات كان يمكن تجنبها.

خامسًا: لماذا يموت المرضى؟ فالأسباب غالبًا ما تكون مزيجًا من: إغلاق أو تقييد المعابر، والإجراءات الطويلة لإصدار التصاريح، إلى جانب ضعف النظام الصحي في قطاع غزة تحت الضغط، وتأخر التحويلات الطبية.

ويشير العيلة إلى أن "كل ما سبق يدفعنا إلى القول إن الأمر ليس مشكلة طبية، بل هو سياسي ولوجستي بالدرجة الأولى".


سيناريوهات محتملة


في ضوء ذلك، يطرح العيلة عددًا من السيناريوهات المحتملة لإنهاء أو تخفيف المعاناة، لكنها ليست حلولًا سريعة بسبب الحرب على إيران، وتجميد خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي ترامب حتى انتهاء الحرب وتتمثل المسارات الممكنة في:

السيناريو الأول: التهدئة الجزئية، عبر اتفاقات مؤقتة لوقف التصعيد، مع فتح محدود للمعابر للحالات الإنسانية، وزيادة إدخال المساعدات.

وهذا السيناريو هو الأكثر واقعية على المدى القريب، لكنه لا يحل المشكلة من جذورها، وهي بالأساس سياسية.

ويضيف العيلة أن السيناريو الثاني: الضغط الدولي الإنساني، الذي يرتكز على تدخل أقوى من المنظمات الدولية، وصولًا إلى إنشاء “ممرات طبية آمنة”، وتسريع تحويل المرضى للعلاج في الخارج.

وهذا السيناريو قد يقلل الوفيات سريعًا، خصوصًا في الحالات الحرجة.

ويؤكد العيلة أن السيناريو الثالث: ربط الملف الإنساني بصفقات سياسية، من خلال إدخال ملف المرضى والمساعدات ضمن مفاوضات أوسع، واستخدامه كورقة تفاوض بين الأطراف.

وهذا السيناريو يمكن أن يحقق نتائج، لكنه يبقى هشًا ويعتمد على التوازنات السياسية.

السيناريو الرابع: حل سياسي شامل (وهو الأبعد لكنه الأكثر تأثيرًا)، وصولًا إلى تسوية أوسع للنزاع، تؤدي إلى رفع القيود بشكل جذري، مع إعادة بناء النظام الصحي والبنية التحتية.

وأعتقد أن هذا السيناريو يمثل الحل الحقيقي، لكنه الأقل احتمالًا في المدى القريب.

وخلص العيلة إلى القول: إن قطاع غزة لم ولن يختفي، لكنه أصبح "أقل أولوية إعلاميًا" بسبب تشابك الأزمات، وبشكل خاص الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولا تزال مستمرة. وقد زادت معاناة المرضى، وهي نتيجة مباشرة لهذا الواقع السياسي المعقد. إلا أن الأمل العملي الأقرب حاليًا هو تحسين الوصول الإنساني، خصوصًا الطبي، عبر ضغط دولي واتفاقات جزئية، حتى لو لم تُحل الأزمة بالكامل.


غياب القضية الفلسطينية عن المشهد العام


ويعتقد المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن القضية الفلسطينية، وليس فقط غزة، قد غابت عن المشهد العام.

ويقول إذا ركزنا على قطاع غزة تحديداً، فإنه بات يعاني من مشكلات متزايدة تتعلق بالسفر ودخول البضائع، فضلاً عن غيابه عن النقاش العام، واستمرار حالة الجمود في الأوضاع.

ويضيف أبو عواد: إن سلسلة الاغتيالات التي شهدها الشهر الأخير، إلى جانب الحدث الإقليمي الكبير المتمثل في الحرب مع إيران، أسهمت في التغطية على القضية الفلسطينية، لا سيما ما يجري في قطاع غزة، وكذلك الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية من قبل المستوطنين.

ويرى المحلل ابو عواد أنه حتى في حال توقف الحرب مع إيران خلال الفترة المقبلة، فإن إسرائيل قد تتجه إلى تصعيد وتيرة المواجهة مع لبنان، نظراً لعدم ارتياحها لوقف الحرب ضمن المعطيات الحالية. وبالتالي، قد تسعى إلى التغطية على ذلك من خلال فتح جبهة أخرى.

ويحذر أبو عواد من أن هذا التوجه يعني بقاء قطاع غزة في حالة من الجمود والمراوحة، مع تراجع تدريجي في مختلف جوانب الحياة.

ويوضح أنه قد نشهد منعاً تاماً للسفر من القطاع إلى الخارج، وتراجعاً في دخول البضائع، إلى جانب انخفاض نوعيتها، ما سيؤدي إلى تفاقم معاناة السكان في ظل استمرار الحرب الإقليمية.

كما يشير أبو عواد إلى أن قطاع غزة بات يغيب حتى عن التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام الكبرى.

 ويؤكد أبو عواد أنه لا يرى في الوقت الراهن سيناريوهات قريبة من شأنها التخفيف من معاناة السكان، طالما استمرت الحرب الإقليمية.

ويستدرك ابو عواد بأن هناك سيناريو وحيدًا قد يفتح الباب أمام حلول، يتمثل في دخول إسرائيل في حالة استنزاف على جبهتي إيران ولبنان، بما يؤدي إلى تراجعها، وعندها قد تظهر فرص لمعالجة عدد من القضايا، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة.

ومع ذلك، يؤكد أبو عواد أنه على المدى القريب لا توجد مؤشرات على إمكانية إيجاد حلول حقيقية للواقع القائم داخل القطاع.


تفاقم المعاناة في القطاع


يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة د.مخيمر أبو سعدة: إنه منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من شهر شباط الماضي، تراجع الاهتمام الدولي والإقليمي بملف غزة وملف المعاناة الإنسانية اليومية في القطاع والتي تفاقمت بعد السابع من اكتوبر 2023.

ويضيف: إن إسرائيل أغلقت معبر رفح الذي تم الاتفاق على فتحه بعد تشكيل مجلس السلام وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة في شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام.

ويرى أبو سعدة أن إغلاق المعبر تسبب في وفاة بعض المرضى الذين هم في امس الحاجة لتلقي الخدمة الطبية خارج قطاع غزة مثل مرضى السرطان وكذلك جرحى الحرب والذين قدرت أعدادهم منظمة الصحة العالمية نحو 18500 مريض ومصاب.

ويشير أبو سعدة أيضاً إلى تراجع عدد الشاحنات التي تدخل من معبر كرم أبو سالم لتزويد القطاع بالغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي. ويلفت ان كل ذلك أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية اليومية للفلسطينيين.

ويؤكد أبو سعدة أنه على الرغم من إعادة فتح معبر رفح مؤخرًا، فإن الأعداد لا تزال قليلة جداً مقارنة مع حجم الأعداد التي بحاجة للعلاج أو العودة إلى القطاع.

ويعرب أبو سعدة عن الأسف كون غزة لم تعد تتصدر العناوين الدولية والإقليمية بسبب الحرب على إيران والمواجهات الدائرة كذلك في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.

ويقول: إن المطلوب تدخل دولي وأمريكي للضغط على إسرائيل لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وكذلك زيادة أعداد المسافرين عبر معبر رفح وكذلك زيادة عدد الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم، والمطلوب كذلك البدء بعملية إعادة بناء وإعمار القطاع.

ويرى أبو سعدة أن ما يحصل في غزة هو موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وانعدام الأمل.



أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر “فتح” الثامن: اختبار أخير بين تجديد المشروع أو إعادة إنتاج الأزمة...

لم يعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من مايو/ أيار القادم في رام الله مجرد استحقاق تنظيمي مؤجل، بل تحوّل إلى لحظة فاصلة تختبر قدرة الحركة على إعادة تعريف ذاتها في ظل واحدة من أكثر المراحل الفلسطينية اضطرابًا وتعقيدًا.

فبعد ما يقارب عقد من الجمود منذ المؤتمر السابع، لم تعد القاعدة الفتحاوية، ولا الشارع الفلسطيني عمومًا، ينتظران مجرد مؤتمر جديد، بل تحولًا حقيقيًا يلامس عمق الأزمة التنظيمية والسياسية التي تعيشها الحركة، ويعيد وصلها بدورها التاريخي كحركة تحرر وطني، وقائدة للمشروع الوطني.

غير أن الطريق إلى هذا التحول لا يبدو مفتوحًا، بل محاط بعقبات ثقيلة، بعضها خارجي مفروض، وبعضها داخلي مؤجل، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل نحن أمام مؤتمر قادر على إحداث نقلة نوعية، أم أمام محاولة جديدة لإدارة الأزمة دون حلها ...؟

أولى هذه العقبات تتمثل في الواقع الميداني المتفجر في الضفة الغربية، حيث لم تعد رام الله فضاءً سياسيًا حرًا بالمعنى الكامل، في ظل السيطرة الإسرائيلية على المعابر والحركة، وما يرافق ذلك من قدرة فعلية على تقييد وصول أعضاء المؤتمر، خصوصًا من الخارج. 

وهذا الواقع لا يطرح فقط إشكالية لوجستية، بل يضرب في العمق مسألة الاستقلالية والتمثيل الحقيقي.

أما التحدي الأكثر خطورة، فيتجسد في الوضع الكارثي في قطاع غزة، حيث تجعل الحرب وتداعياتها مشاركة كوادر الحركة هناك أمرًا شبه مستحيل. 

وهنا لا يعود الحديث عن نقص في الحضور، بل عن غياب جزء أساسي من الجسد التنظيمي، ما يهدد بتحويل المؤتمر إلى إطار غير مكتمل، فاقد لشموليته الوطنية.

إلى جانب ذلك، لا يزال الانقسام السياسي بين حركة فتح وحركة حماس يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الفلسطيني برمّته. 

فهذا الانقسام لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل أصبح واقعًا بنيويًا يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية الفلسطينية، ويقوّض أي محاولة لبناء رؤية وطنية جامعة من داخل إطار تنظيمي واحد يتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية.

داخليًا، تبدو التحديات أكثر حساسية، فالحركة تقف أمام استحقاق تأخر طويلًا يتعلق بتجديد نخبها القيادية، وإعادة هيكلة مؤسساتها، واستعادة ثقة قواعدها التي تآكلت بفعل التراكمات والتأخر في علاجها. 

غير أن السؤال الحاسم يبقى: هل هناك إرادة حقيقية لإحداث هذا التغيير، أم أن المؤتمر سيُستخدم لإعادة ترتيب التوازنات القائمة دون المساس بجوهر الأزمة ...؟

إن أخطر ما يواجه المؤتمر ليس فقط احتمال تعثر انعقاده أو ضعف تمثيله، بل خطر أن يتحول إلى محطة شكلية، تُنتج شرعيات جديدة بأدوات قديمة، دون أن تقدم إجابات على الأسئلة الكبرى التي تواجه الحركة والشعب الفلسطيني.

في هذا السياق، تجد حركة فتح نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ:

إما المضي في عقد المؤتمر في موعده، رغم كل القيود، بما قد ينتج عنه من تمثيل منقوص وقرارات محدودة التأثير.

أو تأجيله مرة أخرى، بما يعنيه ذلك من تعميق حالة الجمود وفقدان ما تبقى من زخم تنظيمي وثقة جماهيرية.

لكن الحقيقة الأعمق تتجاوز هذا الخيار الثنائي. فالأزمة لم تعد في التوقيت أو المكان، بل في وظيفة المؤتمر ذاته: هل سيكون لحظة مراجعة جذرية تعيد تعريف المشروع الوطني والسياسي للحركة ...؟ 

أم مجرد إجراء تنظيمي يعيد إنتاج البنية القائمة بأدوات مختلفة ...؟

إن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم، من حرب مفتوحة، وتفكك جغرافي، وضغط سياسي غير مسبوق، يفرض على المؤتمر – إن انعقد – أن يرتقي إلى مستوى اللحظة، لا أن يتهرب منها. 

فالمطلوب لم يعد إصلاحًا جزئيًا، بل رؤية شاملة تعيد الاعتبار لوحدة الحركة اولا ووحدة النظام السياسي ثانيا، وتجدّد أدوات النضال، وتعيد الثقة بين القيادة والقاعدة.

وعليه، فإن المؤتمر الثامن ليس مجرد محطة تنظيمية في تاريخ حركة فتح، بل هو اختبار أخير لجدوى بقائها كقوة قائدة للمشروع الوطني.

فإما أن يكون نقطة انطلاق نحو تجديد حقيقي وشجاع، وإما أن يتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة إدارة الأزمة.

وفي لحظة تاريخية بهذا الثقل، لا مكان لأنصاف الحلول، ولا وقت لمزيد من التأجيل أو التدوير. 

فإما أن تُنتج الحركة نفسها من جديد، أو تترك فراغًا سياسيًا كبيرا، قد لا يكون في صالح القضية الفلسطينية برمّتها، وهنا تكمن الكارثة ونتائجها الكارثية، على مستقبل الشعب الفلسطيني ونضاله، من أجل الحرية والبقاء والكرامة والعودة والإستقلال.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب

ليست المسافة بين الطيبة والسذاجة خطًا رفيعًا كما يُشاع، بل خللًا دقيقًا في ميزان الوعي، انحرافًا غير مرئي، لكنه كفيل بأن يُحوّل الفضيلة إلى قابلية للاستنزاف، والقلب المفتوح إلى مساحةٍ مستباحة.

الطيبة في تعريفها الأكثر دقة، ليست انفعالًا عاطفيًا، بل موقفًا معرفيًا. إنها اختيار يُتخذ بعد الفهم، لا قبله، الطيب ليس من لم يختبر القسوة، بل من اقترب منها بما يكفي ليدرك بنيتها، ثم رفض بنوع من السيادة الداخلية أن يعيد إنتاجها، بهذا المعنى، الطيبة ليست براءة، بل انضباط أخلاقي، ليست لينًا، بل شكلٌ راقٍ من القوة التي لا تحتاج أن تُعلن نفسها.

أما السذاجة، فلا تكمن في صفاء القلب، بل في فقر القراءة، الساذج لا يُخطئ لأنه يحب، بل لأنه لا يرى. يتعامل مع العالم كنص مباشر، بينما هو في حقيقته نص متعدد الطبقات، مليء بالإيحاءات والانقطاعات والمناطق الرمادية. ومن هنا، فالسذاجة ليست فضيلة ناقصة، بل وعيًا غير مكتمل، يثق بما يُعرض له دون أن يسائل ما يُخفى عنه.

الإشكالية أن الطيبة والسذاجة تتشابهان في السلوك، وتختلفان في البنية، كلاهما يمنح، يسامح، ويُحسن الظن، لكن الطيب يفعل ذلك وهو يحتفظ بحقه في التراجع، بينما الساذج يفعل ذلك لأنه لا يعرف أنه يملك هذا الحق أصلًا، الطيب يفتح يده مدركًا ما قد يفقده، أما الساذج فلا يرى الخسارة إلا بعد وقوعها.

نفسيًا، الطيبة الناضجة تنبع من اكتفاء، بينما السذاجة غالبًا ما تنبع من احتياج. الأول يعطي لأنه قادر على ألا يعطي، والثاني يعطي لأنه لا يحتمل فكرة الرفض أو الانفصال، وهنا يكمن الفارق الأعمق: الطيبة تعبير عن امتلاء، أما السذاجة فغالبًا ما تكون محاولة لتعويض نقص غير معترف به.

غير أن العالم وهنا المفارقة نادراً ما يُحسن هذا التمييز. في بيئات تُجيد استثمار الضعف، يُعاد تأويل الطيبة بوصفها قابلية للاستغلال، ويُعاد تعريف الحذر بوصفه قسوة. وهكذا، يجد الإنسان نفسه أمام خيارٍ زائف: إما أن يحتفظ بقلبه ويخسر موقعه، أو يحمي نفسه ويفقد شيئًا من إنسانيته.

غير أن هذا الخيار، في جوهره، مضلل.

فالطيبة التي تُقصي صاحبها ليست فضيلة، بل استنزاف مُقنّع، واللطف الذي لا يعرف حدوده لا يُنتج علاقات، بل يُنتج اختلالًا، إن أكثر أشكال الطيبة نضجًا ليست تلك التي تُعطي بلا حساب، بل تلك التي تُحسن التقدير، ليست التي تتسامح دائمًا، بل التي تعرف متى يكون التسامح وعيًا، ومتى يكون إنكارًا للضرر.

الوعي هنا لا يُلغي القلب، بل يُعيد تنظيمه.

فأن تكون طيبًا لا يعني أن تكون متاحًا، وأن تثق لا يعني أن تُعطّل شكّك، وأن تُحب لا يعني أن تُعلّق ذاتك على الآخرين. الطيبة، في صورتها الأعمق، ليست انفتاحًا مطلقًا، بل انفتاحٌ مُدار؛ ليست عطاءً مستمرًا، بل اختيارٌ متجدد لمن يستحق.

ولا يُكتسب هذا التوازن نظريًا. إنه يُبنى عبر خيباتٍ دقيقة، لا تُعلن نفسها كصدمات كبرى، بل كتشققات صغيرة في صورة العالم. كل خذلان يُعيد ضبط الحواس، كل خيبة تُضيف طبقة من الفهم، إلى أن يصل الإنسان إلى تلك المرحلة الحرجة: حيث لا يعود قادرًا على السذاجة، لكنه لم يفقد قدرته على الطيبة.

هناك فقط، تتشكل الحكمة.

ليست الحكمة أن تُغلق قلبك كي لا تُؤذى، فذلك شكل آخر من الهزيمة. وليست أن تُبقيه مفتوحًا بلا وعي، فذلك شكل مؤجل من الألم. الحكمة أن تُبقيه مفتوحًا بقدرٍ يكفي ليبقى حيًا، ومحصّنًا بقدرٍ يكفي ليبقى لك.

في النهاية، لا يكمن السؤال في: هل نحن طيبون أم سذّج؟

بل في: هل نملك من الوعي ما يكفي لنحمي طيبتنا من أن تتحول إلى الطريقة الأكثر أناقة لإيذاء أنفسنا؟

لأن الطيبة، حين تُترك بلا وعي...

لا تُنقذ أحدًا—حتى صاحبها.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

عري القوة وفضيحة الإنسان

حين تتحول السجون من فضاءات احتجاز قانوني إلى مختبرات للإذلال المنهجي، فإننا لا نكون أمام مجرد انتهاك عابر، بل أمام بنية نفسية وسياسية متكاملة تعيد تعريف السلطة عبر نزع الإنسان من إنسانيته. هكذا تبدو مشاهد تعذيب الأسرى الفلسطينيين وتصويرهم عراة؛ ليست فقط ممارسات قمعية، بل طقوسا رمزية تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقة بين السجان والضحية، بين القوة والكرامة، بين الجسد والمعنى.

في المستوى الظاهر، يبدو التعري القسري أداة إذلال مباشر. غير أن القراءة السيكولوجية الأعمق تكشف أن السجان لا يسعى فقط إلى كسر إرادة الأسير، بل إلى إعادة إنتاج ذاته ككائن متفوق. إن تصوير الأسير عاريا ليس توثيقا، بل إعلان سيطرة؛ هو خطاب بصري موجه للذات قبل الآخر، يقول فيه السجان: أنا من يملك تعريف الجسد، ومن يحدد حدوده، ومن يعيد صياغة رمزيته.

من زاوية علم النفس الاجتماعي، يمكن فهم هذه الممارسات ضمن ما يعرف بآلية "نزع الإنسانية". حين يتم تجريد الإنسان من ملابسه، ومن اسمه، ومن خصوصيته، فإنه يتحول في وعي المعتدي إلى موضوع، إلى شيء يمكن التحكم فيه دون شعور بالذنب. هنا تتعطل آليات التعاطف، ويحل محلها منطق أداتي بارد، يرى في الضحية وسيلة لتأكيد الهيمنة. إن السجان، في هذه اللحظة، لا يرى إنسانا، بل مرآة تعكس سلطته.

غير أن المفارقة تكمن في أن هذا السلوك يكشف هشاشة داخلية عميقة. فالحاجة إلى إذلال الآخر بهذا الشكل الفج تدل على قلق وجودي لدى المعتدي. إن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض عار الجسد، بل إلى ضبط الذات. أما حين يصبح التعذيب عرضا، والتصوير طقسا، فإننا أمام سلطة قلقة، تبحث عن تأكيد دائم لهيمنتها لأنها تشك في ثباتها.

في هذا السياق، تلعب الجماعة دورا حاسما. السجان لا يعمل في فراغ، بل ضمن منظومة تشجعه وتكافئه. هنا تتجلى ظاهرة "التطبيع مع العنف"، حيث تتحول الممارسات الشاذة إلى سلوك عادي، بل إلى مصدر فخر داخل الجماعة. إن الضحك، أو التباهي بالصور، أو تداولها، كلها مؤشرات على انزلاق أخلاقي جماعي، لا يمكن فصله عن البنية السياسية التي تنتجه وتبرره.

أما تصوير الأسرى عراة، فهو يحمل بعدا إضافيا يتعلق بالسيطرة الرمزية. الصورة هنا ليست فقط وسيلة توثيق، بل أداة لإعادة إنتاج الهيمنة خارج حدود السجن. إنها رسالة موجهة إلى المجتمع الفلسطيني: هذا ما يمكن أن يحدث لأي جسد مقاوم. وفي الوقت ذاته، هي رسالة داخلية تعزز تماسك الجماعة المعتدية عبر مشاركة "إنجاز" مشترك، حتى لو كان هذا الإنجاز قائما على الإذلال.

من منظور التحليل النفسي، يمكن قراءة هذه الممارسات أيضا كنوع من الإسقاط. فالسجان، الذي يعيش ضمن منظومة صراع دائم، قد يحمل في داخله مشاعر خوف أو تهديد. بدل مواجهة هذه المشاعر، يقوم بإسقاطها على الضحية، فيحولها إلى موضوع للسيطرة. التعري هنا يصبح محاولة لتجريد الآخر من أي قدرة على التهديد، حتى لو كانت رمزية.

غير أن الجسد، رغم كل شيء، يحتفظ بمعناه. فالعري الذي يراد له أن يكون أداة إذلال، قد يتحول في وعي الضحية إلى لحظة كشف عنف المعتدي. هنا تنقلب المعادلة؛ يصبح الجسد العاري شاهدا، لا على ضعف صاحبه، بل على انحطاط من عراه. وهذه المفارقة هي ما يجعل هذه الممارسات، رغم قسوتها، تحمل في طياتها بذور فضحها.

إن ما يحدث في هذه السجون ليس معزولا عن سياق أوسع، حيث تتداخل السياسة مع النفس، والسلطة مع الهوية. فالسجان لا يتصرف فقط كفرد، بل كامتداد لمنظومة ترى في الآخر تهديدا وجوديا. وفي مثل هذه الحالات، يصبح العنف وسيلة لإعادة تعريف الذات، حتى لو كان ذلك على حساب إنسانية الآخر.

ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الممارسات، مهما بلغت قسوتها، لا تستطيع أن تلغي الكرامة الإنسانية. قد تنجح في إلحاق الأذى، في كسر الأجساد، في ترك ندوب نفسية عميقة، لكنها تفشل في القضاء على المعنى. فالمعنى لا يسكن الجسد وحده، بل يتجذر في الوعي، في الذاكرة، في القدرة على تحويل الألم إلى شهادة.

في النهاية، تكشف هذه الظاهرة عن حقيقة مزدوجة؛ من جهة، عن عنف منظومة تسعى إلى الهيمنة عبر الإذلال، ومن جهة أخرى، عن هشاشة هذه الهيمنة نفسها. فكلما احتاجت السلطة إلى تعرية الآخر لتأكيد قوتها، كانت في الواقع تعري ذاتها أمام العالم. وهنا، يتحول السؤال من ماذا يحدث للأسرى؟ إلى ماذا يحدث للإنسان حين يفقد قدرته على رؤية إنسانية الآخر؟

إن الإجابة، رغم قسوتها، ضرورية. لأنها لا تتعلق فقط بواقع سياسي محدد، بل بمستقبل القيم الإنسانية ذاتها. فحين يصبح العري أداة سلطة، يصبح الصمت شريكا، وتصبح الكرامة مسؤولية جماعية، لا تقبل التأجيل ولا التبرير.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: الولايات المتحدة تضع العالم أمام خيارين.. الخضوع أو التسلح

يرى الكاتب ديفيد برومويتش أن السلوك السياسي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل من المستحيل استمرار 'الثقة المشتركة' التي تعد الركيزة الأساسية للدبلوماسية الدولية. واعتبر برومويتش أن العالم بات اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما الاستسلام التام للإرادة الأمريكية أو تعزيز القدرات العسكرية استعداداً لمواجهات محتملة.

وأشار الكاتب في مقال تحليلي موسع إلى أن عملية اغتيال قادة إيرانيين في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي نفذت عبر هجوم مشترك، جاءت ضمن نمط متكرر تستخدم فيه واشنطن المفاوضات كغطاء لعمليات مباغتة. وشبه هذا السلوك بأحداث تاريخية كبرى مثل غزو ألمانيا لبولندا عام 1939، وغزو العراق عام 2003، وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية.

وأكد التحليل أن الإدارة الأمريكية الحالية انخرطت فيما وصفه بـ 'حرب عدوانية غير قانونية'، سبقتها خطوات تمهيدية شملت عمليات تصفية بطائرات مسيرة في منطقة الكاريبي. كما لفت إلى حوادث اختطاف رئيس فنزويلا والاستيلاء على ناقلات نفط، معتبراً هذه الأعمال أقرب إلى ممارسات القرصنة الدولية منها إلى سياسات الدول.

وبحسب المقال، فإن الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي بعد الهجمات الأخيرة على إيران أصبحت واضحة تماماً ولا تحتمل التأويل. فالدول التي تطمح للحفاظ على سيادتها خارج نطاق النفوذ الأمريكي المباشر لن تجد نفعاً في الجلوس إلى طاولة المفاوضات، حيث لم يعد هناك مجال للثقة في الالتزامات الأمريكية.

واستشهد برومويتش برؤية الفيلسوف السياسي نيكولو ميكافيللي، الذي حذر من أن الحاكم قد يكون مخيفاً لكن عليه تجنب التحول إلى كيان مكروه بالكامل. ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة قد تجاوزت هذا الخط بالفعل، مما يضع شرعيتها الدولية في مهب الريح أمام شعوب العالم.

ويرصد المقال تدهوراً حاداً في صورة الولايات المتحدة عالمياً منذ حروب ما بعد أحداث 11 سبتمبر، وتحديداً غزو العراق الذي استند إلى مبررات واهية. وقد أظهرت استطلاعات رأي عالمية أن واشنطن باتت تُصنف كأكبر تهديد للسلام العالمي، متفوقة في ذلك على خصومها التقليديين في الشرق والغرب.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى الكاتب أن بناء 'الإمبراطورية الخارجية' أدى بالضرورة إلى تآكل الحريات المدنية داخل الولايات المتحدة نفسها. وبدأ هذا المسار مع قانون 'باتريوت آكت' الذي وسع صلاحيات المراقبة الأمنية بشكل غير مسبوق، مما حول المجتمع الأمريكي إلى ساحة مراقبة دائمة.

وأوضح التحليل أن الإدارات الديمقراطية والجمهورية تعاقبت على استخدام الطائرات المسيرة في عمليات اغتيال خارج إطار القانون الدولي والعلني. ومع عودة ترامب، توسعت سياسات الاعتقال والهجرة القسرية، مما جعل أدوات 'الحرب على الإرهاب' ترتد لتطبق على الداخل الأمريكي وضد معارضي السياسات الرسمية.

وحذر برومويتش من أن السلطة الرئاسية في واشنطن، التي صممها الدستور لتكون مقيدة برقابة الكونغرس، أصبحت تميل بشكل خطير نحو المركزية المطلقة. وتراجعت الرقابة التشريعية على قرارات الحرب والسلم، مما منح الرئيس صلاحيات تشبه صلاحيات الأباطرة في العصور القديمة.

ويتناول المقال جذور التوتر المزمن مع إيران، مذكراً بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي خلال ولاية ترامب الأولى وما تبعه من تجميد للدبلوماسية في عهد بايدن. ويربط الكاتب هذه الأحداث بسلسلة تاريخية بدأت منذ انقلاب عام 1953 المدعوم من الاستخبارات الأمريكية ضد الحكومة الإيرانية الشرعية.

وفيما يخص الحلفاء الأوروبيين، يشير التحليل إلى أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا باتت تتصرف كقوى تابعة سياسياً وعسكرياً للقرار الأمريكي. وهذا التبعية تعزز منطق الهيمنة الأحادية في الحروب الحديثة، وتجعل من الصعب نشوء قطب دولي يوازن التهور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.

كما نبه الكاتب إلى أن واشنطن تواصل تبني خطاب 'الحروب الحضارية' ونشر الديمقراطية بالقوة، وهو خطاب يستحضر حقبة الاستعمار البريطاني القديم. ويرى أن هذا النهج لا يهدف لنشر القيم بقدر ما يهدف لتثبيت المصالح الاقتصادية والعسكرية تحت غطاء أخلاقي زائف.

ويخلص المقال إلى أن استمرار هذا المسار سيجعل الولايات المتحدة توصف عالمياً بأنها 'أخطر دولة'، ليس فقط لقوتها التدميرية، بل لفقدانها المصداقية. فالدبلوماسية التي كانت أداة لحل النزاعات تحولت في يد واشنطن إلى فخ لاستدراج الخصوم قبل توجيه الضربات العسكرية.

وفي الختام، يحذر برومويتش من أن هذا النهج الإمبراطوري قد يقود إلى انحدار داخلي وخارجي لا يمكن إيقافه ما لم تتم مراجعة دور أمريكا في العالم. إن التمسك بمنطق الحروب الدائمة سيؤدي في النهاية إلى عزلة واشنطن وانفجار الأزمات داخل حدودها نتيجة استنزاف الموارد في صراعات لا تنتهي.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تطور نوعي في القصف الإيراني: صواريخ عنقودية تضرب وسط إسرائيل واستهداف قواعد أمريكية بالمنطقة

سجلت الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة تطوراً ميدانياً لافتاً في مسار المواجهة العسكرية، حيث سقطت شظايا صاروخية في ثلاثة مواقع حيوية وسط إسرائيل. وجاء هذا الهجوم ضمن الموجة الـ83 التي يشنها الحرس الثوري الإيراني، والتي تميزت باستخدام صواريخ عنقودية وانشطارية لأول مرة، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق واسعة من وسط الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية حاولت التصدي لرؤوس حربية انشطارية في سماء تل أبيب، وسط دوي انفجارات عنيفة هزت المنطقة. وفي الوقت الذي تفرض فيه سلطات الاحتلال رقابة عسكرية صارمة على حجم الأضرار، أكدت تقارير إعلامية عبرية سقوط الشظايا في مواقع استراتيجية، محذرة المستوطنين من تصوير المواقع المستهدفة أو نشر مقاطع توثق الخسائر المادية والبشرية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن أرقام تعكس حجم الضغط على المنظومة الطبية، حيث استقبلت المستشفيات 261 جريحاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وبحسب البيانات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عدد المصابين الإسرائيليين إلى 5492 جريحاً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران، ولا يزال العشرات منهم يخضعون للعلاج المكثف.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أعلن فيه تنفيذ ضربات واسعة شملت صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة انتحارية ومدمّرة. وأوضح البيان أن الهجمات لم تقتصر على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتدت لتطال أهدافاً ومنشآت طاقة تابعة للجيش الأمريكي في عدة دول خليجية، من بينها الإمارات وقطر والكويت والبحرين، في تصعيد إقليمي شامل.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بنك الأهداف الإيراني شمل مواقع حساسة في مدينة أسدود المحتلة، بالإضافة إلى استهداف مباشر لخزانات ومستودعات النفط. كما ركزت الهجمات على البنية التحتية العسكرية الأمريكية، وتحديداً حظائر صيانة منظومات 'باتريوت' في قاعدة الشيخ عيسى، وخزانات وقود الطائرات المقاتلة التي تخدم العمليات الجوية في المنطقة.

وفي تفاصيل الهجمات على القواعد الأمريكية، أكد البيان استهداف قاعدتي 'الظفرة' و'العديد'، بالإضافة إلى مركز حيوي لتبادل المعلومات العسكرية التابع للقيادة المركزية الأمريكية. ويمثل هذا الاستهداف المباشر للقواعد الأمريكية تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث تسعى طهران لتعطيل القدرات اللوجستية والمعلوماتية التي تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ورصد مراقبون تطوراً تقنياً في الترسانة الصاروخية المستخدمة خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث بدأت إيران بإدخال صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة تزن ما بين طن إلى طنين. وتنوعت الطرازات المستخدمة بين صواريخ 'قدر' و'خيبر شكن' و'خرمشهر-4' و'عماد' و'قائم'، وهي أجيال متطورة تتميز بقدرة عالية على المناورة وتجاوز المنظومات الدفاعية المتعددة الطبقات.

وعلى غير العادة في الهجمات السابقة، لوحظ أن الضربة الحالية جاءت كموجة مكثفة واحدة دون اتباعها بموجات دعم تقليدية تتناقص تدريجياً. ويرى محللون أن هذا الأسلوب يهدف إلى إحداث صدمة دفاعية قصوى من خلال إغراق سماء المنطقة بكميات ضخمة من المقذوفات في وقت زمني قصير، مما يقلل من كفاءة الاعتراض الصاروخي ويزيد من احتمالات الإصابة المباشرة للأهداف.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا لم يرتفع الذهب مع كل الحروب الدائرة في المنطقة؟

يردد الكثيرون سؤالًا جوهريًا مع كل تصعيد جيوسياسي يعصف بالمنطقة والعالم: "إذا كان الذهب هو الملاذ الآمن تاريخيًا، فلماذا لا نرى قفزات سعرية تتناسب مع حجم الأزمات الراهنة؟".

إن الإجابة في جوهرها ليست في فقدان المعدن الأصفر لبريقه أو مكانته كأصل احتياطي، بل في تحول بنيوي طرأ على أولويات "البقاء المالي" لدى الفاعلين الاقتصاديين، حيث انتقلت البوصلة من فلسفة تعظيم الثروة إلى استراتيجية "الصلابة التشغيلية" والجاهزية اللحظية. في لغة رجال الأعمال، نحن لا نعيش عصر الاستثمار الهادئ، بل عصر "إدارة المخاطر الوجودية" الذي يفرض قواعد اشتباك مالي تختلف تمامًا عما عرفناه في العقود الماضية.

إن المستثمر اليوم، وفي ظل هذه التعقيدات، لم يعد يسعى وراء سراب التوسع أو تطوير الأعمال بقدر ما يستميت في حماية الكيان القائم ومواجهة العواصف. وفي ظل تهديدات أمن الطاقة المتصاعدة واختناق سلاسل الإمداد، برزت السيولة النقدية (Liquidity) كخط دفاع أول وأوحد؛ فهي "الأكسجين" اللازم لمواجهة القفزات المفاجئة في تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين. الذهب، رغم قيمته الجوهرية، يظل أصلًا يتسم بالجمود التشغيلي في اللحظات الحرجة، إذ يعجز عن منح المرونة الكافية دون مخاطر التذبذب السعري عند التسييل الاضطراري في لحظات التأزم الحادة، بينما يمنح النقد القدرة على "المناورة" وسداد الالتزامات فورًا.

وتعزز لغة الأرقام لعام 2026 هذا الطرح؛ فمع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية نتيجة التوترات، ارتفع الطلب على "النقد الجاهز" لتغطية تكاليف اللوجستيات التي زادت بنسبة تفوق 30% في الممرات المائية الحيوية، مما جعل الاحتفاظ بالسيولة ضرورة حتمية لا خيارًا استثماريًا. أضف إلى ذلك، فإن بقاء أسعار الفائدة العالمية فوق عتبة 4.5%—والتي وصلت في بعض الأسواق الناشئة إلى مستويات12%   15%—خلق منافسًا شرسًا للذهب، إذ توفر السندات والودائع قصيرة الأجل عائدًا سياديًا ونقدًا فوريًا في آنٍ واحد، مما جعل الهروب إلى النقد                Flight to Cash)  ) ظاهرة مالية مهيمنة تفوقت مؤقتًا على الهروب نحو الذهب.

وعلى الرغم من رصد زيادة في احتياطيات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن هذا التحرك يعكس ازدواجية الملاذات، فالذهب بات يُعامل كـ "ملاذ استراتيجي" بعيد المدى للدول، بينما يظل النقد هو "الملاذ التشغيلي" الفعال للأفراد والشركات في مواجهة تقلبات الأسواق. ومع ذلك، يجب أن نعي أن هذا الاستقرار السعري للذهب ليس حالة دائمة، بل هو حالة "ترقب فني" قد تنفجر في أي لحظة. ففي حال اتساع رقعة الصراع الجيوسياسي أو حدوث "صدمة عرض" في قطاع الطاقة تؤدي لقفزات سعرية تفوق 50%، سنشهد ارتفاعًا جنونيًا لأسعار الذهب كنتيجة طبيعية للانهيار المفاجئ في الثقة بالعملات الورقية. وعلى النقيض تمامًا فإن أي بوادر تهدئة سياسية تضمن تدفق الطاقة بأسعار مستقرة، قد تقود إلى انخفاض حاد في أسعار الذهب بنسب تتراوح بين 10% و 15% نتيجة اندفاع السيولة نحو الأسواق الإنتاجية.

إن إدارة الثروات والكيانات الكبرى اليوم لم تعد تُختزل في منطق "التكديس" الساكن، بل في القدرة على إحداث "توازن ديناميكي" يقي المؤسسة من ارتهان السيولة لبريق الذهب كليًا على حساب المرونة التشغيلية، أو التفريط في النقد فتلتهمه نيران التضخم المستعر. وفي ظل هذه الضبابية يصبح التريث والتحذير من الاندفاع خلف استثمارات جديدة غير مدروسة ضرورة قصوى؛ إذ إن الأولوية الآن هي "للتحوط" والجاهزية لما قد يحدث، لا للمغامرة في مجهول قد تبتلع أصوله أولى موجات التصعيد القادمة. إن الفارق بين الصمود والانهيار بات يكمن في "المناورة النقدية" والقدرة على التحرك السريع وسط حقل من الألغام الجيوسياسية التي لا ترحم من يفتقر للجاهزية أو يفرط في اليقظة الاستراتيجية.



أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد البقالة والدفتر

لم يكن "الدفتر" في دكان الحارة قديمًا رمز فقر بقدر ما كان شاهدًا على بساطة الحياة وتضامن الناس. كان البقال يعرف زبائنه واحدًا واحدًا، ويسجّل الدَّين الصغير إلى آخر الشهر، حين تُقبض الرواتب وتُصفّى الحسابات. اليوم، عاد الدفتر... لكن ليس كذكرى دافئة، بل كضرورة قاسية فرضها واقع اقتصادي متآكل.

في شوارع المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، لم يعد الشراء النقدي هو القاعدة، بل الاستدانة اليومية لتأمين الأساسيات: خبز، سكر، زيت، حليب للأطفال. لم يعد "الدفتر" استثناءً للأيام الصعبة، بل تحوّل إلى نظام معيشة دائم.

هذه العودة الصامتة تعكس ما هو أعمق من ضيق مؤقت، فهي مؤشر على تراجع القدرة الشرائية للأسر، واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة. الرواتب التي كانت تكفي شهرًا أصبحت تُستنزف في أسبوع، ومن لا يملك دخلًا ثابتًا يعيش على القلق والانتظار.

اقتصاد البقالة والدفتر ليس مجرد قصة دَين صغير، بل صورة عن اقتصاد كامل يعيش على الترقيع. فحين تعجز السياسات عن حماية الناس من التضخم وتراجع فرص العمل، يتحوّل المجتمع نفسه إلى شبكة أمان بديلة، حيث يسند البقال الزبون، وتسند العائلة بعضها البعض، في غياب حلول شاملة.

لكن لهذه الشبكة غير الرسمية ثمنًا ثقيلًا.

الديون تتراكم، والكرامة تُستنزف بصمت، والقلق يتحوّل إلى رفيق يومي للأسر. كثيرون باتوا يختصرون مشترياتهم إلى الحد الأدنى، ويؤجلون احتياجات أساسية، فقط لتقليل سطور جديدة في الدفتر.

الأخطر أن هذا الواقع يطبع جيلًا كاملًا على ثقافة البقاء لا الحياة. الأطفال الذين يكبرون وهم يسمعون عبارة "اكتبها عالدفتر"يتعلّمون مبكرًا أن الاستقرار حلم بعيد، وأن المستقبل مؤجّل إلى أجل غير مسمى.

ورغم كل ذلك، لا يمكن اختزال المشهد في صورة يأس فقط.

عودة الدفتر تكشف أيضًا عن تضامن اجتماعي ما زال حيًا، وعن رغبة الناس في مساعدة بعضهم البعض رغم الضيق. لكنها في الوقت نفسه تفضح عجز السياسات العامة عن القيام بدورها الأساسي: تأمين حياة كريمة وحد أدنى من الأمان الاقتصادي. الأمل النقدي هنا لا يعني تجاهل الألم، بل تحويله إلى سؤال سياسي واقتصادي واضح: إلى متى سيبقى التضامن الشعبي بديلًا عن الحماية الاجتماعية؟ وإلى متى سيُترك الناس يديرون أزماتهم الصغيرة وحدهم؟ الخروج من )اقتصاد الدفتر( لا يكون بالوعظ على الادخار ولا بتحميل الأسر مسؤولية ما لا تملك تغييره، بل عبر سياسات تخلق فرص عمل حقيقية، وتحد من التضخم، وتدعم الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا من يعمل في القطاع غير المنظم. فالناس لا تريد معجزات، بل تريد دخلًا يكفي، وسوق عمل منصفًا، ودولة تحميهم في الأوقات الصعبة.

اقتصاد البقالة والدفتر قد يكون دليل صمود اجتماعي، لكنه في جوهره جرس إنذار اقتصادي.


أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الاقتصاد الفلسطيني في اختبار الصمود وسط الحرب والقيود المتصاعدة

يشهد الاقتصاد الفلسطيني اليوم انكماشاً غير مسبوق يُعد الأشد في تاريخه الحديث. فقد انهار النشاط الاقتصادي في قطاع غزة بشكل شبه كامل منذ بداية حرب الإبادة في أواخر عام 2023، فيما دخلت الضفة الغربية منذ ذلك الوقت في ركود عميق أدى إلى تآكل جزء كبير من أي إنجازات اقتصادية كانت قد تحققت خلال السنوات الماضية.

ولا يمكن فهم هذا الانهيار بمعزل عن أسبابه المباشرة؛ فقد أدت الإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك تشديد القيود على الحركة والتجارة، ووقف تصاريح العمل، واحتجاز أموال المقاصة، إلى شلل واسع في معظم مفاصل الاقتصاد الفلسطيني. وقد أسهمت هذه الإجراءات في تقليص الإنتاجية في مختلف القطاعات، كما أضعفت قدرة القطاع الخاص على الاستمرار.

ومع اتساع رقعة الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، ازدادت حالة عدم اليقين، وتراجعت ثقة المستثمرين، وتعطلت حركة التجارة والملاحة وإمدادات الطاقة. وفي الوقت الذي بدأت فيه هذه التطورات تنعكس على النشاط الاقتصادي في المنطقة ككل، فقد ألقت بظلالها أيضاً على اقتصاد محاصر كان يعاني منذ عقود من اختلالات هيكلية عميقة ضيّقت آفاق التنمية الاقتصادية في فلسطين. وفي ظل هذا الواقع، لم يعد الحديث عن فرص النمو الاقتصادي أولوية آنية، بل أصبح التحدي الأساسي هو الصمود والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي ومنع مزيد من التدهور.

أولاً، على صعيد المالية العامة، تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة. فقد تراجعت الإيرادات المحلية بشكل حاد، فيما توقفت إيرادات المقاصة، التي كانت تشكل نحو ثلثي الإيرادات العامة، كلياً منذ أيار 2025. ونتيجة لذلك، اتسع العجز المالي إلى مستويات مرتفعة، ما اضطر الحكومة إلى تأخير صرف رواتب الموظفين العموميين وتأجيل الوفاء بالتزاماتها تجاه القطاع الخاص، وبالتالي مراكمة المزيد من المتأخرات كوسيلة لتغطية النفقات التشغيلية الأساسية. وفي ظل هذا الوضع الصعب، أصبحت الأولوية لدى الحكومة الفلسطينية الحفاظ على عمل المؤسسات العامة، وتسريع وتيرة الإصلاحات الضرورية التي تدعم الاستقرار المالي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

ثانياً، تتجلى آثار الأزمة بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال تقلبات سوق العمل. فقد ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، خاصة في قطاع غزة حيث تجاوزت 80%، بينما وصلت إلى ما يقارب 30% في الضفة الغربية. وتجدر الإشارة إلى أن وقف تصاريح العمل في إسرائيل، التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً لدخل عشرات الآلاف من الأسر، أدى إلى تعميق الأزمة المعيشية وتراجع القدرة الشرائية بشكل حاد. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تبني برامج تشغيل طارئة نوعية، إلى جانب توفير دعم مالي مباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل أغلبية الشركات العاملة في فلسطين، وذلك لتعزيز قدرتها على الصمود والنمو وخلق فرص العمل.

ثالثاً، يواجه الاقتصاد أيضاً تراجعاً حاداً في الاستثمارات، وخصوصاً في القطاعات الإنتاجية. فقد أدت المخاطر المرتفعة، وعدم الاستقرار، والإجراءات الإسرائيلية المشددة على الحركة والتجارة، إلى عزوف المستثمرين وتجميد العديد من المشاريع الحيوية. وعلى الرغم من هذه القيود، فإن أي تعافٍ مستقبلي سيعتمد بدرجة كبيرة على استعادة دور القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي. وتشير التقديرات إلى أن احتياجات إعادة الإعمار في قطاع غزة قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، وهو ما يعكس حجم التحديات القائمة، لكنه يفتح في الوقت نفسه فرصاً عملية لدمج القطاع الخاص وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية التي يمكن أن تخلق أثراً اقتصادياً مستداماً في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ورغم قسوة المشهد، تبرز في الأزمات فرص يمكن البناء عليها. فتعطل سلاسل التوريد والقيود المفروضة على التجارة الدولية يفتحان المجال أمام تحفيز الإنتاج المحلي وإحلال الواردات، خاصة في القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعات الغذائية والصناعات الخفيفة. كما تبرز فرص للتوسع في أنشطة الاقتصاد الرقمي، التي تتأثر بدرجة أقل بالقيود المفروضة على الحركة، ولديها القدرة على النمو والمنافسة في الأسواق الإقليمية على أقل تقدير. وعلى صعيد الاستثمار، يشكل الفلسطينيون في الشتات رافعة مهمة، ليس فقط من خلال التحويلات المالية، بل أيضاً عبر نقل المعرفة وفتح المجال للتعاون والتبادل التجاري مع أسواق جديدة.

في المحصلة، لا يكفي التعامل مع الأزمة الحالية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني بمنطق إدارة الطوارئ، بل يتطلب الأمر رؤية اقتصادية متماسكة توازن بين الصمود والإصلاح، وتسعى إلى تحويل التحديات الراهنة إلى فرص للنمو المستقبلي. وإلى جانب استمرار الضغط الدولي على إسرائيل لرفع القيود واستعادة الأموال المحتجزة، تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية في إدارة المال العام، وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتهيئة بيئة أكثر دعماً للاستثمار، وتوفير أدوات مبتكرة لتقاسم المخاطر وتقليلها بما يشجع التدفقات التدريجية لرأس المال. هذه ليست خيارات تكميلية، بل أولويات ملحّة للحفاظ على ما تبقى من مقومات الاقتصاد.

قد لا يكون التعافي وشيكاً، لكن الصمود اليوم يُعد شرطاً أساسياً لأي نهوض في المستقبل. فالاقتصادات لا تنهض من العدم، بل من خلال مؤسسات وشركات صمدت، وقطاعات استمرت في العمل، وثقة جرى الحفاظ عليها في أصعب الظروف.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تمنح إسبانيا تسهيلات في مضيق هرمز ومدريد تهاجم 'عدوان' الاحتلال وواشنطن

أعلنت السفارة الإيرانية في العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الخميس أن طهران تنظر بتقدير إلى التزام إسبانيا بالقانون الدولي، مؤكدة استعدادها الكامل للاستجابة لأي طلبات رسمية تقدمها مدريد فيما يخص حركة الملاحة وعبور السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا الموقف الإيراني أول تنازل من نوعه يُمنح لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تقارباً لافتاً في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأوضح بيان صادر عن البعثة الدبلوماسية الإيرانية أن هذا الاستعداد يأتي انطلاقاً من تصنيف طهران لإسبانيا كدولة تحترم المواثيق الدولية. وتمتلك إسبانيا أسطولاً تجارياً يتسم بحجمه المتوسط، إلا أن مواقفها السياسية الأخيرة جعلتها في طليعة الدول الأوروبية التي انتقدت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الموجهة ضد الأراضي الإيرانية.

وفي سياق متصل، شن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هجوماً لاذعاً على السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط. ووصف سانشيز، خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الإسباني، الهجمات الأخيرة بأنها 'غير عادلة وغير قانونية'، معتبراً أنها تقوض أسس القانون الدولي وتزعزع استقرار المنطقة بشكل غير مسبوق.

واتهم الزعيم الإشتراكي الإسباني رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسعي المتعمد لإلحاق دمار شامل بلبنان، مشبهاً المخططات الحالية بما تعرض له قطاع غزة من إبادة وتدمير للبنية التحتية. وحذر سانشيز من أن هذه التحركات العسكرية تهدف إلى توسيع رقعة الصراع وإعادة إشعال بؤر التوتر في العراق ولبنان، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وأشار سانشيز إلى أن الخيارات العسكرية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع نتنياهو جعلت دول الخليج العربي في وضع هش ومعرضة للخطر. وأكد أن هذه السياسات جلبت انعدام الأمن إلى ممرات التجارة العالمية، مما ينعكس سلباً على استقرار إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تبعات الأزمات المتلاحقة.

وفي مقارنة تاريخية، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن الحرب الحالية في الشرق الأوسط تنطوي على سيناريوهات كارثية تتجاوز في خطورتها غزو العراق عام 2003. وأوضح أن الغزو الأمريكي السابق فشل في تحقيق أهدافه وأدى لزيادة معاناة المدنيين وارتفاع أسعار الوقود، لكن الصراع الحالي قد يخلف آثاراً أعمق وأكثر استدامة على القارة الأوروبية.

وحذر سانشيز من أن استمرار الهجمات على إيران سيؤدي إلى تكاليف اقتصادية باهظة يتحملها ملايين الأشخاص حول العالم دون وجه حق. وشدد على أنه من غير المنصف أن تدفع الشعوب ثمن تصرفات غير قانونية تقوم بها واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى أن الأزمة بدأت تظهر أنيابها بالفعل في الأسواق العالمية ومعدلات التضخم.

وكشف المسؤول الإسباني عن حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بلاده، مؤكداً أن الشركات الإسبانية وحدها سجلت خسائر فادحة قدرت بنحو مئة مليار يورو، ما يعادل 116 مليار دولار، خلال أقل من شهر واحد. واختتم خطابه بالدعوة إلى وقف فوري للتصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب انهيار اقتصادي وأمني شامل يطال الجميع.

اقتصاد

الجمعة 27 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع تاريخي في احتياطيات الذهب التركية تحت وطأة التوترات الإقليمية

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن البنك المركزي التركي تراجعاً حاداً وغير مسبوق في احتياطيات الذهب، حيث سجلت الأسواق أكبر انخفاض أسبوعي منذ عام 2018. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متزايدة يواجهها الاقتصاد التركي نتيجة التداعيات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

وبحسب الأرقام المعلنة، فقد انخفضت كميات الذهب بنحو 50 طناً خلال الأسبوع الماضي وحده، لتستقر عند مستوى 772 طناً. وقد اضطر البنك المركزي للجوء إلى خيار بيع الذهب للمرة الأولى بقيمة ناهزت 3 مليارات دولار، وذلك في محاولة لمواجهة الطلب المتزايد على السيولة والعملات الصعبة.

وتشير تقديرات مصرفية إلى أن السلطات النقدية باعت نحو 22 طناً من المعدن الأصفر خلال أسبوع واحد فقط، وفقاً لبيانات نُشرت يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع للتدخل السريع بهدف كبح جماح التقلبات الحادة التي تضرب الأسواق المالية المحلية والدولية على حد سواء.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن عمليات مبادلة الليرة التركية المدعومة بالذهب مقابل العملات الأجنبية قد نشطت بشكل كبير، حيث بلغت نحو 31 طناً في الفترة ذاتها. وتهدف هذه العمليات المعقدة إلى توفير سيولة فورية ودعم استقرار العملة المحلية التي تواجه تحديات جسيمة أمام الدولار.

وقد ساهم الهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي في تسريع وتيرة استنزاف الاحتياطيات، حيث بلغت مبيعات العملات الأجنبية نحو 26 مليار دولار منذ ذلك الحين. وأدى هذا التآكل السريع إلى تراجع القوة المالية للبنك المركزي بفعل عمليات البيع المباشر من جهة، وانخفاض أسعار الذهب عالمياً من جهة أخرى.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن هبوط أسعار الذهب العالمية بنسبة 10% خلال الأسبوع الماضي تسبب في خسارة دفترية بلغت 8 مليارات دولار من قيمة الاحتياطي. وبإضافة عمليات البيع والمبادلة، يصل إجمالي التراجع في قيمة الذهب ضمن الاحتياطيات التركية إلى نحو 18 مليار دولار.

وتكشف البيانات التفصيلية أن وتيرة السحب من الاحتياطي تسارعت بشكل ملحوظ، حيث انخفضت الكميات بمقدار 6 أطنان في منتصف مارس، قبل أن تهوي بمقدار 52.4 طناً إضافياً في الأسبوع اللاحق. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تتعرض له الخزينة التركية لتأمين احتياجات السوق من العملة الصعبة.

وعلى الرغم من امتناع البنك المركزي التركي عن التعليق الرسمي على هذه الأرقام، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن جزءاً كبيراً من الذهب استُخدم في اتفاقيات مبادلة دولية. وتعد هذه الاتفاقيات أداة حيوية لتأمين العملات الأجنبية الضرورية لدعم الليرة وضمان استمرارية العمليات التجارية الخارجية.

وتواجه استراتيجية الحكومة التركية لخفض التضخم تحديات كبرى، خاصة وأنها تعتمد بشكل أساسي على استقرار سعر الصرف عبر تدخلات البنوك الحكومية. ومع ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة وزيادة الطلب على الدولار نتيجة الحرب، أصبح الحفاظ على هذا النهج يتطلب تضحيات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية.

وفي خضم هذه الأزمة، سجل إجمالي الاحتياطيات الكلية لتركيا تراجعاً بمقدار 12.2 مليار دولار ليصل إلى 177.5 مليار دولار، رغم حدوث ارتفاع طفيف في احتياطي النقد الأجنبي. ويبرز هذا التباين حجم التعقيدات التي تواجه السياسة النقدية في ظل بيئة دولية مضطربة تفرض الاعتماد على أدوات مالية استثنائية.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار أمني في الضفة الغربية عقب سقوط عشرات الشظايا الصاروخية

أعلنت الشرطة الفلسطينية عن استنفار طواقمها الميدانية عقب رصد سقوط نحو 39 شظية صاروخية في مناطق متفرقة من محافظات الضفة الغربية. وأكدت غرفة العمليات المركزية أن فرق الاستجابة السريعة تمكنت من تحديد مواقع السقوط والتعامل مع الأجسام المعدنية دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

ووجهت الأجهزة الأمنية نداءات عاجلة للمواطنين بضرورة الالتزام التام بتعليمات السلامة العامة، والبحث عن أماكن محصنة فور سماع دوي الانفجارات أو صفارات الإنذار. كما شددت الشرطة على أهمية عدم الاقتراب من بقايا الصواريخ أو العبث بها، مع ضرورة إبقاء الأطفال والمسنين في مناطق آمنة بعيداً عن النوافذ لضمان سلامتهم من أي شظايا متطايرة.

وتزامن سقوط هذه الشظايا مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت القدس المحتلة وتل أبيب الكبرى ومنطقة شارون، بالإضافة إلى عدد من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب موجة من الرشقات الصاروخية التي انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف داخل المنطقة، مما أدى إلى حالة من الإرباك في الأجواء.

وفي سياق متصل، استذكرت المصادر الطبية الحادثة المأساوية التي وقعت منتصف الشهر الجاري في بلدة بيت عوا بمحافظة الخليل، حيث أدى سقوط شظايا صاروخية على صالون تجميل نسائي إلى استشهاد أربع نساء، بينهن سيدة حامل. وأوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني حينها أن طواقمها تعاملت مع الضحايا في ظل ظروف ميدانية صعبة ناتجة عن استمرار القصف والتوترات الأمنية.

وعلى صعيد آخر، أفادت تقارير حقوقية بتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في مختلف قرى وبلدات الضفة الغربية، مستغلين القيود المشددة التي يفرضها جيش الاحتلال على التنقل. وأكدت منظمات دولية أن هذه القيود أعاقت وصول سيارات الإسعاف للمصابين، مما ساهم في ارتفاع عدد الشهداء إلى 6 فلسطينيين منذ نهاية فبراير الماضي نتيجة الهجمات المباشرة أو استنشاق الغاز المسيل للدموع.

من جانبه، أجرى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى مشاورات ديبلوماسية مكثفة مع الممثل الأوروبي لعملية السلام ونظيره الأيرلندي، لبحث سبل وقف اعتداءات المستوطنين الممنهجة. وتطرقت المباحثات إلى ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل استهداف ممتلكاتهم وتصاعد وتيرة العنف التي يمارسها المستوطنون المسلحون تحت حماية قوات الاحتلال.

وفي هذا الإطار، وصفت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين ما يحدث في الضفة بأنه 'إرهاب منظم' يتجاوز كونه أعمال عنف عشوائية، مشيرة إلى أنه امتداد لسياسات الضم والتوسع الاستيطاني. وأكدت أن هذه المجموعات المسلحة تعمل كأداة لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد، مستغلة حالة التصعيد العسكري الإقليمي بين القوى الكبرى وإيران لتنفيذ مخططاتها.

اسرائيليات

الجمعة 27 مارس 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي: نتنياهو يقودنا نحو حرب استنزاف بلا نهاية ويهدم ركائز الأمن القومي

وجه اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسرائيل زيف، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بجر تل أبيب إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا سقف زمنياً لها. وأوضح زيف في مقال تحليلي أن هذه السياسة تتعارض كلياً مع العقيدة الأمنية التي تأسست عليها إسرائيل، والتي كانت تفضل دائماً الحروب الخاطفة والحاسمة.

وأشار الجنرال السابق إلى أن إسرائيل تعيش حالياً عامها الثالث في حرب استنزاف شملت قطاعات متعددة، محذراً من أن أي قرار بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان سيعني حتماً دخول الحرب عامها الرابع. واعتبر أن الحكومة الحالية تتبنى نهجاً يقوم على إشعال الحروب فور انتهائها بدلاً من السعي لتحقيق استقرار طويل الأمد.

وشدد زيف على أن القوة الإسرائيلية لم تكن يوماً محصورة في الآلة العسكرية وحدها، بل كانت تستمد زخمها من الاقتصاد المتين والنظام التعليمي والتحالفات الدولية. وأكد أن إطالة أمد الصراع تؤدي إلى تآكل هذه المكونات الحيوية التي تشكل في مجموعها 'قوة الدولة' وليس مجرد قوة الجيش.

وفيما يتعلق بقوات الاحتياط، أوضح المقال أن الاعتماد الطويل عليهم يمثل ضربة قاضية للاقتصاد الإسرائيلي، كونهم يشكلون القوة العاملة الأساسية. وأضاف أن الحوافز المالية المضاعفة لم تعد كافية لإقناع الجنود الذين تنهار مصالحهم التجارية وحياتهم الأكاديمية والعائلية بسبب الخدمة الطويلة.

وانتقد زيف غياب الرؤية الاستراتيجية لدى الحكومة، مؤكداً أنه كان من الممكن إنهاء الحرب في قطاع غزة منذ ربيع عام 2024 عبر تسوية سياسية. ويرى أن ذلك كان سيتيح للجيش التفرغ للجبهة الشمالية وتحقيق نتائج أكثر حزماً في لبنان بدلاً من تشتيت القوى الحاصل حالياً.

ووصف الجنرال المتقاعد سياسة نتنياهو خلال العقد الأخير بأنها كانت قائمة على 'الصمت' الذي سمح للفصائل الفلسطينية والمحور الإيراني بالتحول إلى تهديدات وجودية. واعتبر أن محاولة التكفير عن هذا الفشل عبر 'حرب لا نهاية لها' هي خيار سياسي يخدم بقاء الحكومة لكنه يدمر الدولة.

وحذر المقال من العزلة الدولية المتزايدة التي تعاني منها إسرائيل، مشيراً إلى أنها باتت معزولة تماماً باستثناء دعم الولايات المتحدة. ولفت إلى أن دول المنطقة بدأت تنظر إلى إسرائيل كعبء أمني وسياسي وليس كحليف استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في المستقبل.

وتطرق زيف إلى مستقبل العلاقات مع واشنطن، واصفاً إياها بالغامضة خاصة في مرحلة ما بعد الانتخابات الأمريكية. وأكد أن هناك غضباً شعبياً متزايداً في الولايات المتحدة تجاه السياسات الإسرائيلية التي تحاول جر الإدارة الأمريكية إلى صراعات إقليمية واسعة.

وعن التهديدات الإقليمية، حذر الجنرال من تشكل تحالفات جديدة قد تضم قوى إقليمية كبرى مثل تركيا وباكستان والسعودية ومصر. واعتبر أن نشوء مثل هذا المحور في نهاية الحرب سيمثل خطراً استراتيجياً بالغاً على الأمن القومي الإسرائيلي في المدى البعيد.

وفي الشأن اللبناني، تساءل زيف عن الجدوى من استمرار التصعيد في ظل وجود فرص دبلوماسية قد تؤدي إلى إضعاف حزب الله سياسياً. وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تمد يدها للحل، وهو خيار يراه أفضل من التورط في 'حرب لبنان الرابعة' دون أهداف واضحة.

وأبدى زيف تشككه في قدرة أي عملية عسكرية برية واسعة في لبنان على تحقيق نتائج مستدامة، متسائلاً عن الجهة التي ستتسلم زمام الأمور في حال احتلال بيروت مجدداً. وأكد أن غياب الاستراتيجية السياسية يجعل من أي إنجاز عسكري تكتيكي مجرد استنزاف إضافي للقوات.

كما لفت إلى حالة الصمت الشعبي داخل إسرائيل، معتبراً أن ثناء الحكومة على لجوء المستوطنين للملاجئ للعام الثالث هو تضليل للرأي العام. وأكد أن الجمهور الإسرائيلي بدأ يشعر بالعبء الثقيل لغياب المخرج السياسي والاعتماد الكلي على الحلول العسكرية.

وخلص الجنرال إلى أن إسرائيل عالقة في 'دوامة أوهام' يروج لها نتنياهو تحت مسمى 'النصر الكامل'. ويرى أن الواقع الميداني يثبت يوماً بعد يوم أن الجيش يواجه أعباءً متزايدة تفوق قدرته على التحمل في ظل غياب قرارات سياسية شجاعة.

واختتم زيف مقاله بالتأكيد على أن الحكومة الحالية تفتقر لأي خطة أمن قومي واقعية، وهي عاجزة عن اتخاذ قرارات مصيرية. واعتبر أن الاكتفاء بتكتيكات نشر القوات وتوزيعها في الميدان لا يمكن أن يعوض غياب الرؤية الشاملة لإنهاء الصراع وضمان مستقبل الدولة.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أذرع مفتوحة للفراغ.. كيف تحول 'ترند' طفولي إلى صرخة وجع لأيتام غزة؟

في أزقة مخيمات النزوح المكتظة بجنوب قطاع غزة، تبرز مشاهد إنسانية قاسية يعيد فيها الأطفال صياغة الواقع المرير عبر منصات التواصل الاجتماعي. يقف طفل حافي القدمين أمام عدسة هاتف متهالكة، فاتحاً ذراعيه على اتساعهما ضمن 'ترند' عالمي شهير، لكنه في غزة ينتهي بصمت مطبق بدلاً من العناق المنتظر. هذا المشهد الذي يضج بالحيوية في دول العالم، يتحول هنا إلى مرآة تعكس حجم الفقد واليتم الذي خلفته الحرب المستمرة.

تعتمد فكرة التحدي الرقمي على ركض الأب نحو طفله ليحتضنه على أنغام أغنية للفنان العراقي زيد الحبيب، إلا أن أطفال القطاع يؤدون المشهد ناقصاً. يتراجع الطفل خطوتين وينظر نحو الأفق بانتظار ظل لن يأتي، لتخفت ابتسامته تدريجياً وهو يتمتم بكلمات تدمي القلوب عن والده الذي ارتقى شهيداً. هكذا أصبحت المقاطع المصورة وسيلة تعبير صامتة عن الحنين لآباء غيبهم الموت أو الركام.

تتعدد المشاهد المؤلمة التي توثقها الكاميرات، حيث يظهر طفل يصور نفسه وهو يفتح ذراعيه ثم يخفضهما ببطء حين يدرك أنه لا يوجد من يركض نحوه. وفي زاوية أخرى من المخيم، يكتفي أطفال آخرون بالمشاهدة من بعيد دون القدرة على المشاركة، كحال أبناء الشهيد أنس النشار الذين يمرون على هذه المقاطع بصمت ثقيل. الفراغ الذي يتركه الغياب لا تملؤه شاشات الهواتف ولا محاولات محاكاة الفرح.

الأغنية التي أطلقت في عام 2025 وحملت معاني الدفء العائلي، اكتسبت في غزة دلالات مغايرة تماماً ترتبط بالذاكرة المبتورة. لم تعد مجرد دعوة للعب والضحك، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لمشاعر الصغار الذين يحاولون استعادة لحظات الأمان المفقودة. في خيام النزوح، يصبح العناق العابر بين طفلة ووالدها مشهداً نادراً يثير شجون آلاف الأطفال الذين فقدوا هذا الحق.

يعيش هؤلاء الصغار تفاصيل يومية مضنية بين طرقات موحلة وخيام لا تقي برد الشتاء أو حر الصيف، وسط نقص حاد في أبسط مقومات الحياة. الكثير منهم لا يعرفون حتى اللحظة مصير ذويهم المفقودين تحت الأنقاض، مما يجعل انتظارهم معلقاً بين الأمل واليأس. غياب المدارس والمساحات الآمنة جعل من هذه الفيديوهات المتداولة المتنفس الوحيد لصرخاتهم المكتومة.

تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة حتى مارس 2026 إلى واقع كارثي، حيث ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى نحو 72 ألف شهيد. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 172 ألف جريح، في حين لا تزال آلاف الجثامين عالقة تحت ركام المنازل المدمرة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص عائلات أبيدت وأطفال تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.

خلف كل رقم من هذه الإحصائيات المهولة، تقبع حكاية طفل كان يحلم بحياة عادية بعيداً عن دوي الانفجارات وصوت الطائرات. هؤلاء الأطفال يواجهون العالم اليوم بذاكرة مثقلة بصور الدمار، ويحاولون ترميم شتات أنفسهم عبر محاكاة واقع افتراضي يفتقدونه في الحقيقة. إن فتح الذراعين في غزة ليس مجرد حركة للتمثيل، بل هو استدعاء يومي لغياب لا يمكن لأي ترند أن يعوضه.

في بعض المقاطع، تنجح محاولات بسيطة لسرقة لحظة فرح، كأن يركض الطفل نحو أخيه الأكبر أو أمه التي أنهكها النزوح والهموم. لكن حتى هذه اللحظات تظل منقوصة، فصورة الأب تظل هي الغائب الحاضر في وجدان كل طفل يؤدي هذا المشهد. الواقع القاسي يفرض نفسه في نهاية كل فيديو، حيث تنتهي الموسيقى ويبقى الطفل وحيداً في مواجهة الفراغ.

المجتمع الدولي يراقب هذه المشاهد عبر الشاشات، بينما يستمر أطفال غزة في دفع الثمن الأغلى لهذا العدوان الطويل. لم تعد الطفولة في القطاع تعني اللعب والدراسة، بل أصبحت تعني الصمود والبحث عن لقمة العيش ومحاولة فهم معنى الموت في سن مبكرة. الترند هنا هو صرخة احتجاج صامتة ضد عالم يشاهد يتمهم ولا يحرك ساكناً.

تنتهي المقاطع المتداولة عادة بوجوه شاحبة وعيون تائهة تبحث عن الأمان في محيط من الدمار والخراب. وفي غزة، لا ينتهي المشهد بانتهاء الموسيقى أو إغلاق التطبيق، بل يستمر كوجع يومي يسكن الخيام والملاجئ. إنها حكاية جيل كامل يحاول أن يركض نحو المستقبل، لكنه يجد نفسه محاصراً بذكريات الراحلين وأوجاع الحاضر.

يبقى الطفل الفلسطيني في غزة شاهداً على مرحلة تاريخية من القهر، محاولاً انتزاع حقه في التعبير بكل الوسائل المتاحة. سيظل هؤلاء الصغار يفتحون أذرعهم، ليس فقط انتظاراً لعناق، بل تأكيداً على وجودهم وعلى حقهم في حياة تكتمل فيها فصول الحكاية. وفي نهاية المطاف، تظل غزة هي المكان الذي يختبر فيه العالم ضميره أمام أذرع أطفالها المفتوحة للسماء.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ترسيخ عسكري إسرائيلي لـ 'الخط الأصفر' في غزة وتحويله إلى حاجز دائم

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدأت فعلياً في تحويل ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' داخل قطاع غزة إلى واقع ميداني دائم وخط فصل ثابت. وتتضمن هذه التحركات تعزيز الوجود العسكري عبر إقامة 32 موقعاً دفاعياً وهجومياً، بالإضافة إلى تشييد حاجز بري يمتد لمسافة تصل إلى 17 كيلومتراً، مما يغير من طبيعة المنطقة التي كان من المفترض أن تكون ممر تراجع تدريجي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الخط شهد خلال الأشهر القليلة الماضية انتشاراً عسكرياً مكثفاً، حيث تحول إلى محور رئيسي لعمليات القوات الإسرائيلية. وقد تسبب هذا التموضع العسكري المستجد في سقوط ضحايا من المدنيين، إذ تشير الإحصاءات إلى استشهاد أكثر من 200 فلسطيني في المناطق المحيطة بهذا الخط نتيجة الاحتكاكات والعمليات العسكرية المستمرة هناك.

وعلى الصعيد السياسي، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسك الاحتلال بهذا الموقع الاستراتيجي، مشدداً على أن الانسحاب من الخط الأصفر لن يتم 'بمليمتر واحد' قبل تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. ويأتي هذا الموقف في وقت كان يُنظر فيه إلى هذا الخط كمنطقة فصل مؤقتة بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار التي تهدف للوصول إلى انسحاب شامل.

في سياق متصل، كشف البيت الأبيض عن تفاصيل الهياكل الإدارية للمرحلة الانتقالية في القطاع، والتي تضم 'مجلس السلام' و'مجلس غزة التنفيذي' إلى جانب 'قوة الاستقرار الدولية'. وتهدف هذه الهياكل، وفق الرؤية الأمريكية، إلى تأمين القطاع وضمان نزع السلاح مع الإشراف على وصول المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار الضرورية بعد الدمار الهائل الذي لحق بالمنطقة.

وتعد هذه الخطوات جزءاً من المرحلة الثانية ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع، وهي الخطة التي حظيت بدعم دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803. وتهدف الخطة المكونة من 20 بنداً إلى وضع إطار زمني لإنهاء الحرب وضمان عدم عودة المواجهات العسكرية، رغم التحديات الميدانية التي يفرضها ترسيخ المواقع العسكرية الإسرائيلية.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية ودفاع مدني باستمرار الخروقات الإسرائيلية، حيث استُشهد فلسطيني وأصيب آخرون في قصف استهدف المنطقة الوسطى من القطاع يوم الأربعاء الماضي. كما تعرضت خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس لاستهداف من قبل الزوارق الحربية، مما أدى لوقوع إصابات جديدة في صفوف المدنيين الذين لجأوا لتلك المناطق بحثاً عن الأمان.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش حالة من الهدوء الحذر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بعد حرب مدمرة استمرت عامين. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، فضلاً عن تدمير نحو 90% من البنية التحتية، وسط تقديرات تشير إلى أن إعادة الإعمار ستحتاج لميزانية تتجاوز 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد الجيش الأوغندي يثير الجدل: لواء واحد من قواتنا يكفي لاحتلال طهران ودعمنا لإسرائيل عقائدي

أحدثت تصريحات قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، موجة واسعة من الجدل الدبلوماسي والعسكري بعد إعلانه الصريح عن دعم بلاده العسكري لدولة الاحتلال الإسرائيلي. وأشار كاينيروغابا في سلسلة تدوينات له إلى أن القوة العسكرية الأوغندية قادرة على حسم مواجهات كبرى، مدعياً أن لواءً واحداً فقط من قواته يكفي لتنفيذ عملية احتلال للعاصمة الإيرانية طهران.

وجاءت هذه المواقف في سياق ردود الفعل على التوترات الإقليمية، حيث ذكر القائد الأوغندي أنه تناهى إلى مسامعه بحث حلفاء إسرائيل عن فرقة عسكرية لاقتحام طهران، معتبراً أن هذا العدد مبالغ فيه بالنظر إلى كفاءة جنوده. وأكد أن المهمة يمكن إنجازها بسرعة فائقة وبقوات محدودة، مما يعكس نبرة تصعيدية غير مسبوقة في الخطاب العسكري الأوغندي تجاه القضايا الدولية.

وشدد كاينيروغابا على أن أوغندا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديدات وجودية تستهدف إسرائيل، موضحاً أن بلاده مستعدة للانخراط الفعلي في الصراع المسلح إذا تطلب الأمر. وأضاف أن العالم بات منهكاً من استمرار الحروب في منطقة الشرق الأوسط، لكنه استدرك بأن المساس بأمن إسرائيل هو خط أحمر سيجر القوات الأوغندية إلى ساحة المعركة بشكل مباشر.

وفي تبريره لهذا الموقف المنحاز، ربط قائد الجيش الأوغندي بين الدعم العسكري والمنطلقات العقائدية، مشيراً إلى أن الانتماء المسيحي لبلاده هو المحرك الأساسي لهذا التحالف. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، خاصة بعد بروز توترات صامتة ناتجة عن اقتباسات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبرها البعض مسيئة للديانة المسيحية في سياقات تاريخية.

وتمتد جذور العلاقات الأوغندية الإسرائيلية إلى عقود مضت، وتحديداً إلى حادثة 'عملية عنتيبي' الشهيرة عام 1976، والتي تركت أثراً عميقاً في الوجدان السياسي للبلدين. تلك العملية شهدت مقتل يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الحالي، خلال محاولة تحرير رهائن إسرائيليين من طائرة مختطفة حطت في مطار عنتيبي، مما جعل من هذه الذكرى ركيزة للعلاقات الثنائية.

وتعزيزاً لهذه الروابط التاريخية، اتخذت الحكومة الأوغندية خطوات رمزية مؤخراً شملت تشييد تمثال ليوناتان نتنياهو في الموقع الذي شهد العملية العسكرية قبل نحو خمسين عاماً. وتعتبر هذه الخطوة إشارة واضحة من كامبالا على متانة التحالف مع تل أبيب، ورغبة في تحويل الإرث التاريخي المشترك إلى تعاون استراتيجي وعسكري معاصر يتجاوز حدود القارة الأفريقية.

من جانبه، يتبنى الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني رؤية سياسية تدعو إلى دمج إسرائيل في النسيج الإقليمي، حيث كشفت مصادر عن دعوات سابقة وجهها للجانب الإيراني بضرورة الاعتراف بوجود إسرائيل. وينطلق موسيفيني في رؤيته من منطلقات دينية وتاريخية، معتبراً أن كافة شعوب المنطقة من يهود وفرس وفلسطينيين لهم جذور موثقة في الكتب المقدسة، مما يستوجب التعايش والقبول المتبادل.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس المجلس الأوروبي يطالب بتحسين الوضع الإنساني في غزة ونزع سلاح حماس

شدد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، على الأهمية القصوى للتحرك الدولي من أجل تحسين الظروف المعيشية والإنسانية المتردية في قطاع غزة بشكل فوري. وأشار كوستا في تدوينة له عبر منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' إلى أن هذا التحسن يجب أن يترافق مع إجراءات تضمن نزع سلاح حركة حماس، في إطار الرؤية الأوروبية للحل في المنطقة.

وتأتي هذه الدعوات الأوروبية في وقت يعاني فيه آلاف الفلسطينيين من أوضاع مأساوية داخل مخيمات النزوح والخيام المؤقتة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وقد أدى القصف الإسرائيلي الممنهج خلال سنوات الحرب إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمنازل، مما ترك العائلات بلا مأوى آمن أو بدائل سكنية تحميهم من تقلبات المناخ.

وزاد المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة حالياً من تعقيد المشهد الإنساني، حيث حذرت مصادر ميدانية من خطر انهيار المباني المتضررة التي لا تزال قائمة بشكل جزئي. وتواجه العائلات النازحة مخاطر حقيقية على حياتها نتيجة السكن قرب هذه المنشآت الآيلة للسقوط، أو اللجوء لخيام متهالكة لا تصمد أمام الرياح والأمطار الغزيرة.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، تشهد المنطقة توترات متصاعدة جراء استمرار قوات الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتتزامن هذه الخروقات مع نقاشات حول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تقترح انسحاباً تدريجياً لجيش الاحتلال مقابل نشر قوات دولية لضمان الاستقرار.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بأن الاعتداءات المستمرة أدت إلى سقوط مزيد من الضحايا رغم اتفاق التهدئة القائم. وأعلنت وزارة الصحة عن تحديث جديد لحصيلة الشهداء منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، حيث ارتفع العدد الإجمالي إلى 72 ألفاً و267 شهيداً، في إحصائية تعكس حجم الكارثة البشرية التي حلت بالقطاع.

ويبقى الوضع في غزة معلقاً بين المبادرات الدولية التي تطالب بنزع السلاح وبين الواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال عبر استمرار العمليات العسكرية المحدودة. وتطالب القوى المحلية والمؤسسات الإغاثية بضرورة فتح المعابر بشكل كامل وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تفاقم الأزمة الصحية والبيئية.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق: الحرس الثوري يطلق الموجة الـ83 من الهجمات ضد إسرائيل وانفجارات تهز طهران

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، فجر اليوم الجمعة، دوي انفجارات عنيفة هزت الأحياء الشمالية للمدينة، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري. وأكدت مصادر ميدانية أن أصوات الانفجارات تزامنت مع تقارير عن نشاط جوي مكثف في سماء المنطقة، مما أثار حالة من القلق في صفوف السكان المحليين.

وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الغارات الجوية لم تقتصر على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل أهدافاً في مدينة كاشان التابعة لمحافظة أصفهان. كما طالت الضربات مدينتي تبريز وأرومية الواقعتين في الشمال الغربي للبلاد، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي للداخل الإيراني.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أعلن فيه انتهاء موجة من الهجمات الجوية المركزة التي استهدفت ما وصفها بـ 'البنية التحتية التابعة للنظام الإيراني'. وأوضح البيان أن العمليات تركزت في محيط طهران، مؤكداً أن الطائرات عادت إلى قواعدها بسلام بعد تنفيذ المهام الموكلة إليها بدقة.

ورداً على هذه الغارات، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق الموجة الثالثة والثمانين من عملية 'الوعد الصادق 4' ضد أهداف إسرائيلية. وأوضح الحرس الثوري أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المستمر على التحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية التي تستهدف السيادة الإيرانية ومنشآتها الحيوية.

وأشارت مصادر من طهران إلى أن الموجة الجديدة من الهجمات استخدمت ترسانة متنوعة من الأسلحة، شملت أنظمة صاروخية بعيدة ومتوسطة المدى. كما تم دمج طائرات مسيرة انتحارية ورؤوس حربية متعددة ودقيقة في الهجوم، لضمان تجاوز منظومات الدفاع الجوي والوصول إلى الأهداف المحددة.

وبحسب بيان الحرس الثوري، فقد تركزت الضربات الإيرانية على منشآت اقتصادية وعسكرية حساسة، من بينها خزانات ومستودعات للنفط في مناطق مختلفة. كما استهدف القصف موقعاً عسكرياً استراتيجياً في مدينة أسدود الساحلية، بالإضافة إلى قصف طال مدينة موديعين الواقعة في وسط إسرائيل.

وفي الجانب الإسرائيلي، دوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مدينة تل أبيب الكبرى والمناطق المحيطة بها، عقب رصد إطلاق وابل من الصواريخ من الأراضي الإيرانية. وأكدت مصادر أن حالة من الذعر سادت في مطار بن غوريون ومدينة اللد، حيث هرع المستوطنون إلى الملاجئ فور تفعيل أنظمة التحذير.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الدفاعات الجوية أطلقت صواريخ اعتراضية في محاولة للتصدي للهجوم الإيراني الواسع. ورغم محاولات الاعتراض، لم يتضح بعد المدى الدقيق لنجاح هذه المنظومات في إسقاط كافة الأهداف، وسط أنباء عن سقوط شظايا وصواريخ في مناطق مأهولة.

وتشير التقارير الأولية إلى أن إيران ربما استخدمت صواريخ عنقودية في هجومها الأخير، وهو نوع من الأسلحة التي كثفت طهران استخدامها مؤخراً. وأكدت القناة 12 العبرية أن صاروخاً عنقودياً سقط في منطقة الوسط، بينما أشارت هيئة البث الرسمية إلى رصد سقوط شظايا في ثلاثة مواقع مختلفة.

يأتي هذا التصعيد في سياق مواجهة مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، وأسفرت حتى الآن عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين. وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد في ظل استمرار تبادل الضربات الصاروخية التي طالت قيادات بارزة، مما ينذر بانزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية شاملة.

تحليل

الجمعة 27 مارس 2026 5:25 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يسبق التصعيد الحساب: ارتباك أميركي في إدارة مواجهة إيران


واشنطن - سعيد عريقات -27/3/2026

تحليل إخباري

تكشف تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس، عن تناقضات بنيوية في إدارة المواجهة مع إيران، حيث يتقاطع خطاب الحسم العسكري مع نزعة إبقاء باب التفاوض مواربا، دون وجود إستراتيجية متماسكة تربط بين المسارين. ولا يعكس إعلانه أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة "متقدمة للغاية" محاولة لتسويق إنجاز سريع فقط، بل يثير أيضا تساؤلات حول دقة التقديرات الأولية وحدود الأهداف المعلنة.

حديث ترمب عن تجاوز الجدول الزمني للعملية، التي قُدرت بين أربعة وستة أسابيع، لا يمكن فصله عن الحاجة السياسية لإظهار التفوق، خاصة في ظل الحساسية الداخلية تجاه الحروب الطويلة. غير أن هذا الخطاب يتجاهل عمدا تعقيدات الميدان، حيث لا يُقاس التقدم فقط بالزمن، بل بمدى تحقيق أهداف إستراتيجية قابلة للاستدامة. وفي هذا السياق، يبدو أن الإدارة الأميركية تخلط بين الإنجاز التكتيكي والنجاح الاستراتيجي، وهو خلط طالما قاد إلى أزمات ممتدة في تجارب سابقة.

الأكثر إشكالية هو التردد الذي يبديه ترمب حيال إبرام اتفاق مع إيران، رغم إقراره بمهارة الإيرانيين التفاوضية. فهذا التردد لا يعكس حذرا محسوبا بقدر ما يكشف غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع: هل الهدف هو تغيير سلوك إيران، أم إضعافها عسكريا، أم فرض تسوية بشروط أميركية؟ إن ترك هذه الأسئلة مفتوحة يضعف من مصداقية الخطاب الأميركي، ويمنح طهران هامشا أوسع للمناورة.

وفي ما يتعلق بالإشارات إلى "بوادر حسن النية" الإيرانية، مثل السماح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن طريقة عرضها من قبل ترمب تبدو أقرب إلى توظيف دعائي منها إلى قراءة واقعية. فمثل هذه الخطوات، إن صحت، قد تكون جزءا من تكتيك إيراني لشراء الوقت أو تخفيف الضغوط، وليس بالضرورة دليلا على تحول استراتيجي. غير أن الإدارة الأميركية تسارع إلى تقديمها كدليل على نجاح الضغط العسكري، في محاولة لتعزيز روايتها الداخلية.

أما الحديث الغامض عن "هدية" إيرانية في قطاع الطاقة، فيعكس نمطا متكررا في خطاب ترمب يقوم على إطلاق تصريحات كبيرة دون تقديم تفاصيل، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويقوض الشفافية. هذا الغموض لا يخدم فقط التكتيك التفاوضي، بل يربك أيضا الحلفاء ويضعف الثقة في مصداقية الموقف الأميركي، خاصة عندما يقترن بطرح مثير للجدل حول إمكانية السيطرة على النفط الإيراني.

هذا الطرح الأخير يكشف بوضوح البعد الاقتصادي في المقاربة الأميركية، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب تُدار أيضا بدوافع تتعلق بالموارد، وليس فقط بالأمن أو الاستقرار. كما أن استدعاء نموذج فنزويلا في هذا السياق يعكس تبسيطا مفرطا لفروق جوهرية بين الحالتين، ما يعزز الانطباع بأن السياسة الخارجية تُصاغ أحيانا بمنطق الصفقات أكثر من كونها رؤية إستراتيجية متكاملة.

في المقابل، يظهر المسار التفاوضي، كما عرضه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وكأنه يعمل بمعزل نسبي عن الخطاب السياسي للرئيس. فالإشارة إلى "قائمة عمل من 15 بندا" ووجود "مؤشرات قوية" على تسوية محتملة تعكس جهدا دبلوماسيا أكثر تقليدية، يقوم على مزيج من الضغط والحوافز. غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونا بمدى انسجامه مع الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض، وهو انسجام يبدو مفقودا حتى الآن.

ويكتسب دور الوسطاء، خاصة باكستان، أهمية مضاعفة في ظل هذا التباين، إذ يشكل قناة ضرورية لتفادي سوء الفهم بين الطرفين. لكن الاعتماد المتزايد على وسطاء يعكس أيضا غياب الثقة المباشرة، ويؤكد أن الأزمة لم تصل بعد إلى مرحلة نضج تفاوضي حقيقي.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة قرار ترمب تمديد مهلة ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام، لتنتهي في السادس من نيسان، بوصفه دليلا إضافيا على غياب الحسم في صنع القرار. فالخطوة، التي قُدمت على أنها استجابة لطلب إيراني، قد تعكس في الواقع ترددا في تحمل تبعات التصعيد، خاصة إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة. كما أنها تكشف نمطا من إدارة الأزمات يقوم على التراجع التكتيكي دون إعادة تقييم شاملة للإستراتيجية.

في المحصلة، تبدو المقاربة الأميركية الحالية أقرب إلى إدارة يومية للأزمة منها إلى إستراتيجية بعيدة المدى. فالجمع بين التصعيد العسكري والخطاب المتفائل والتلويح بالتفاوض، دون إطار واضح يربط هذه العناصر، يخلق حالة من الضبابية قد تزيد من مخاطر سوء التقدير. وفي ظل بيئة إقليمية قابلة للاشتعال، فإن مثل هذا النهج لا يهدد فقط بإطالة أمد الصراع، بل يرفع أيضا احتمالات انزلاقه إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها .

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تباين في المواقف بين تل أبيب وواشنطن حول مقترح لإنهاء الحرب مع إيران

أفادت مصادر إعلامية ببروز تباينات واضحة في وجهات النظر بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، وذلك على خلفية مقترح قدمته واشنطن يتألف من 15 بنداً يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من المواجهة الإقليمية، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض تهدئة تفتح الباب أمام مسار دبلوماسي طويل الأمد.

وذكرت التقارير أن المقترح الأمريكي جرى نقله إلى العاصمة الإيرانية طهران عبر قنوات دبلوماسية باكستانية، في إطار مساعٍ دولية لاحتواء التصعيد. وتتضمن الخطة الأمريكية تصوراً لإعلان وقف إطلاق نار مؤقت يمتد لشهر كامل، ليكون بمثابة فترة بناء ثقة تسبق الانخراط في مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية بالأزمة.

من جانبها، أكدت مصادر رسمية إيرانية أن طهران سلمت ردها النهائي على المقترح الأمريكي عبر الوسطاء، مشددة على ضرورة تلبية جملة من الشروط السيادية. وشمل الرد الإيراني مطالب صريحة بوقف كافة أشكال الهجمات والاغتيالات على مختلف الجبهات، بالإضافة إلى الحصول على ضمانات دولية بعدم تكرار العدوان العسكري مستقبلاً.

كما تمسكت طهران في ردها بضرورة الحصول على تعويضات مالية وقانونية عن الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية الأخيرة. وأكد المسؤولون الإيرانيون على شرط الاعتراف الكامل بسيادة بلادهم على مضيق هرمز، معتبرين ذلك خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية سياسية قادمة مع المجتمع الدولي.

وفي الداخل الإسرائيلي، كشفت مصادر سياسية أن الاعتراضات تتركز بشكل أساسي على ثلاثة ملفات استراتيجية تعتبرها تل أبيب حيوية لأمنها القومي. وتتعلق هذه الملفات بصياغة مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وآلية نقل اليورانيوم المخصب إلى عهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن وتيرة تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وتشير المعطيات إلى أن المباحثات بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي لا تزال قائمة ومكثفة، حيث تحاول تل أبيب إدخال تعديلات جوهرية على الصيغة الأمريكية المقترحة. ويسود القلق في الأوساط الإسرائيلية من أن تؤدي المرونة الأمريكية إلى تعزيز مكانة طهران الإقليمية دون الحصول على تنازلات كافية في الملف النووي والعسكري.

ونقلت مصادر عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إيران بدأت بالفعل في استخدام لغة توحي بقرب نهاية الحرب، إلا أنها في الوقت ذاته ترفع سقف مطالبها بشكل غير مسبوق. ويرى هؤلاء المسؤولون أن طهران تحاول استغلال الرغبة الأمريكية في التهدئة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تتجاوز حجم الواقع الميداني الحالي.

وثمة مخاوف إسرائيلية متزايدة من توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قد يسعى لفرض وقف إطلاق نار مؤقت كأمر واقع لدفع عجلة المفاوضات مع طهران. وتخشى إسرائيل أن يؤدي هذا التوجه إلى تقييد حريتها في العمل العسكري ضد الأهداف الإيرانية قبل تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي انطلقت من أجلها الحرب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لعقد لقاء مباشر بين الوفدين الأمريكي والإيراني، رغم النشاط الملحوظ للوساطة الباكستانية. وفي غضون ذلك، رجحت تقديرات استخباراتية أن تلجأ إيران إلى تنفيذ هجمات صاروخية واسعة النطاق كـ 'ضربات ختامية' لتعزيز موقفها التفاوضي قبل التوقيع على أي اتفاق.

يذكر أن هذه المواجهة العسكرية المباشرة قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وشهدت تبادلاً مكثفاً للقصف الصاروخي والهجمات بالمسيرات. وبينما تستمر الجهود الدولية للتهدئة، يبقى التوتر سيد الموقف في ظل انعدام الثقة المتبادل، خاصة مع إشارة طهران إلى تعرضها للخداع في تجارب تفاوضية سابقة.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تحصينات إيرانية مكثفة في جزيرة "خرج" لمواجهة سيناريوهات الإنزال الأمريكي

تبرز جزيرة خرج الإيرانية كواحدة من أكثر النقاط الإستراتيجية حساسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني. وتمر عبر هذه الجزيرة نحو 95% من صادرات النفط الخام، مما يجعلها هدفاً رئيساً في أي مواجهة عسكرية محتملة بين طهران وواشنطن.

تشير التحليلات العسكرية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد لا تسعى لتدمير الجزيرة، بل تدرس خيار السيطرة عليها لفرض واقع سياسي واقتصادي جديد. هذا التوجه يعتمد على فكرة الاستحواذ على الموارد بدلاً من إتلافها، وهو ما يضع الجزيرة في قلب صراع الإرادات الإستراتيجي.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، حيث كشفت تقارير استخباراتية عن تحركات فعلية لتعزيز الدفاعات داخل الجزيرة. وشملت هذه الإجراءات نشر قوات إضافية وتطوير منظومات الدفاع الجوي لصد أي محاولات اختراق جوي أو بري.

اتخذت القوات الإيرانية خطوات ميدانية متقدمة عبر زرع حقول ألغام واسعة مضادة للأفراد والدروع في المناطق الساحلية للجزيرة. وتستهدف هذه الخطوة إعاقة أي عمليات إنزال برمائي قد تنفذها القوات الأمريكية في المناطق الأكثر عرضة للهجوم.

عززت إيران ترسانتها الدفاعية في الجزيرة بصواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، مما يشكل تهديداً مباشراً للمروحيات وطائرات الدعم القريب. وتهدف هذه الخطوة إلى جعل سماء الجزيرة منطقة محرمة أمام أي تدخل جوي يمهد الطريق للقوات البرية.

تتحدث التسريبات المتداولة عن دراسة البنتاغون لخطط تشارك فيها قوات المارينز ووحدات إنزال متخصصة، بالإضافة إلى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً. وتهدف هذه الخطط المفترضة إلى إحكام السيطرة على منشآت النفط وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي قصوى.

يحذر خبراء عسكريون من أن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج ستكون مكلفة للغاية من الناحية البشرية والمادية. فالجزيرة تقع على بعد 25 كيلومتراً فقط من الساحل الإيراني، مما يجعل القوات المهاجمة في مرمى الصواريخ الباليستية والمسيّرات الانتحارية.

تتمتع الجزيرة بتحصينات طبيعية واصطناعية كثيفة تجعل من عملية الاقتحام مغامرة غير محسومة النتائج. ورغم التفوق التكنولوجي الأمريكي، فإن القرب الجغرافي من البر الإيراني يمنح طهران ميزة الرد السريع والمكثف على أي قوة معادية.

تكمن الأهمية الكبرى لجزيرة خرج في قدرتها التحميلية الهائلة التي تصل إلى 7 ملايين برميل نفط يومياً. وتعد الجزيرة من أكبر محطات تصدير النفط في العالم، حيث تبلغ مساحتها نحو ثلث مساحة مانهاتن، مما يجعل السيطرة عليها تحكماً كاملاً في سوق الطاقة.

أثارت هذه التطورات موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مراقبون أن أي تحرك عسكري سيكون بمثابة انتحار إستراتيجي. وأشار مغردون إلى أن واشنطن قد تحاول تكرار سيناريوهات سابقة للسيطرة على الموارد، لكن الطبيعة الجغرافية لخرج تختلف تماماً.

أفادت مصادر إعلامية بأن تهيئة الرأي العام الأمريكي لسيناريو الحرب البرية قد بدأت بالفعل عبر قنوات إخبارية مقربة من الإدارة. ويرى محللون أن الهدف قد يكون إجبار طهران على التفاوض تحت ضغط احتلال "درة التاج" النفطية الإيرانية.

استذكر ناشطون تجارب تاريخية مريرة للقوات الأمريكية في عمليات الإنزال البحري، مشبهين جزيرة خرج بجزيرة "إيوجيما" اليابانية في الحرب العالمية الثانية. ويؤكد هؤلاء أن التكلفة البشرية العالية قد تمنع واشنطن من اتخاذ قرار الهجوم البري المباشر.

يبقى الترقب سيد الموقف في الخليج، حيث تتحول جزيرة خرج إلى صندوق بارود قد ينفجر في أي لحظة. وبين الاستعدادات الدفاعية الإيرانية والخطط الهجومية الأمريكية، يظل أمن الطاقة العالمي معلقاً بمصير هذه الجزيرة الإستراتيجية.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

نيران المستوطنين تلاحق أهالي الفندقومية: مخططات تهجير تحت وطأة الحرائق

حولت مجموعات المستوطنين أجواء عيد الفطر في بلدة الفندقومية جنوب مدينة جنين إلى كابوس حقيقي، عقب هجوم واسع استهدف المنطقة الجنوبية من البلدة. وانطلق أكثر من 200 مستوطن من مستوطنة 'حومش' الجاثمة على أراضي المواطنين، لشن اعتداءات منظمة طالت الحجر والبشر تحت جنح الظلام.

تعرض منزل المواطن حسن الزعبي لعملية إحراق متعمدة كادت أن تودي بحياة أفراد عائلته الذين كانوا في زيارة عائلية لحظة وقوع الهجوم. وقام المعتدون بنزع أجزاء من سقف القرميد وإلقاء مواد مشتعلة داخل الغرف، مما أدى إلى تفحم المنزل بالكامل وانفجار نوافذه من شدة الحرارة الناتجة عن النيران.

وصف الزعبي ما جرى بأنه محاولة قتل مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن توقيت الهجوم قبيل منتصف الليل يعكس نية مبيتة لإيقاع ضحايا بين النائمين. وتعيش العائلة اليوم حالة من التشتت والضياع بعد فقدان مأواها الوحيد، حيث اضطر أفرادها للجوء إلى منازل الأقارب في ظل انعدام الشعور بالأمان.

ولم يكن منزل إبراهيم الزعبي ببعيد عن الاستهداف، حيث باغت المستوطنون عائلته أثناء جلوسهم داخل المنزل بتحطيم الزجاج وإلقاء الزجاجات الحارقة. وأسفر الاعتداء عن إحراق مركبته الخاصة وتضرر أثاث المنزل، فيما نُقلت زوجته إلى المستشفى جراء إصابتها باختناق شديد نتيجة الدخان الكثيف.

أفادت مصادر محلية بأن المسافة الفاصلة بين مستوطنة 'حومش' ومنازل الفلسطينيين تلاشت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. فبعد أن كانت المستوطنة تبعد نحو ثلاثة كيلومترات، زحفت البيوت المتنقلة 'الكرفانات' لتصبح على بعد أقل من كيلومتر واحد، مما جعل السكان هدفاً سهلاً للاعتداءات اليومية.

أكد رئيس المجلس المحلي في الفندقومية، رفعت قرارية أن الهجمات تستهدف ترويع السكان الآمنين ودفعهم لترك أراضيهم القريبة من المستوطنة. وأوضح أن إحصائية الأضرار الأخيرة شملت إحراق منزل بشكل كلي وثلاثة منازل جزئياً، بالإضافة إلى تدمير أربع مركبات وتحطيم واسع للممتلكات.

وأشار قرارية إلى أن الأهالي اضطروا لمواجهة المستوطنين بصدورهم العارية في ظل غياب أي حماية رسمية، حيث هب مئات الشبان لصد الهجوم ومنع وقوع مجزرة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة متصاعدة من الهجمات التي تكثفت بشكل حاد منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

شهدت مستوطنة 'حومش' توسعاً استيطانياً وُصف بالمخيف، حيث تضاعفت مساحتها لتصل إلى نحو 2000 دونم بعد أن كانت لا تتجاوز 700 دونم. ويأتي هذا التوسع على حساب أراضي قرى برقة وجبع وبيت إمرين، مستفيداً من قرارات الاحتلال التي شرعنت العودة للمستوطنات المخلاة سابقاً.

وفي محاولة لتعزيز الصمود الشعبي، أعلن المجلس القروي عن تشكيل 'لجان حماية محلية' لمراقبة تحركات المستوطنين والتصدي لهجماتهم. كما بدأت إجراءات عملية لتوزيع طفايات حريق يدوية وتركيب سواتر حديدية على نوافذ المنازل المهددة للتقليل من آثار الزجاجات الحارقة.

من جانبه، أوضح صلاح الخواجا، المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاحتلال يتنكر تماماً لمسؤولياته في تعويض المتضررين الفلسطينيين. وأكد أن الهيئة تحاول تقديم المساعدات الممكنة لترميم المنازل المحروقة بالتنسيق مع مؤسسات دولية، رغم الحصار المالي المفروض على المؤسسات الرسمية.

تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الضفة الغربية شهدت نحو 7700 اعتداء منذ بدء الحرب على غزة، ما يعكس سياسة ممنهجة لفرض واقع جديد. وسجلت الهيئة أكثر من 680 اعتداء بالحرق المباشر للممتلكات خلال العامين الحالي والماضي، في مؤشر على خطورة المرحلة.

تزامنت أحداث الفندقومية مع موجة اعتداءات شملت 21 بلدة فلسطينية في غضون يومين فقط، مما أدى إلى إصابة العشرات من المواطنين. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات ليست عفوية، بل تتم بتنسيق وحماية من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء للمستوطنين أثناء تنفيذ جرائمهم.

يعاني أهالي المناطق المحاذية للمستوطنات من ضغوط نفسية واجتماعية هائلة نتيجة غياب الاستقرار والخوف الدائم على حياة أطفالهم. ويؤكد السكان أن ترميم الجدران المحترقة لا يداوي الندوب النفسية التي خلفها الرعب، خاصة مع استمرار التهديدات بالعودة مرة أخرى.

يبقى الصمود الفلسطيني في هذه القرى هو خط الدفاع الأخير أمام أطماع التوسع الاستيطاني الذي يلتهم الأرض الفلسطينية يوماً بعد يوم. ويطالب الأهالي بضرورة توفير حماية دولية عاجلة لوقف تغول المستوطنين الذين باتوا يشكلون جيشاً ثانياً يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.

اسرائيليات

الجمعة 27 مارس 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار داخلي في جيش الاحتلال بسبب أزمات التجنيد والعبء الميداني

أطلق إيال زامير، أحد كبار قادة جيش الاحتلال، صرخة تحذير مدوية أمام المجلس الوزاري المصغر، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية تقف على شفا الانهيار الداخلي. وأوضح زامير أن استمرار الحروب على جبهات متعددة، بالتزامن مع تزايد المهام الأمنية لحماية المستوطنين، أدى إلى استنزاف غير مسبوق في القوة البشرية.

وأشار زامير في إفادته التي نقلتها مصادر إعلامية إلى أن السياسات الحكومية الحالية تسببت في تغيير وجه المنطقة جذرياً، مما فرض أعباءً تفوق طاقة الجنود الحاليين. وشدد على أنه يضع أمام الوزراء عشرة تحذيرات استراتيجية يجب معالجتها فوراً قبل أن تفقد المنظومة العسكرية قدرتها على التماسك والعمل.

من جانبه، دعم اللواء آفي بلوط، قائد القيادة المركزية، هذه المخاوف بالإشارة إلى أن التوسع الاستيطاني المكثف في غور الأردن والضفة الغربية خلال العام الأخير خلق واقعاً أمنياً معقداً. وأكد بلوط أن إنشاء عشرات المزارع والمناطق الاستيطانية الجديدة يتطلب حزمة دفاعية ضخمة وقوة بشرية إضافية لا تتوفر حالياً لدى الجيش.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس، حيث من المقرر تقليص مدة الخدمة الإلزامية إلى ثلاثين شهراً فقط مطلع العام المقبل، وهو قرار يعارضه قادة الجيش بشدة. ويرى مراقبون أن غياب قانون تجنيد عادل يشمل كافة الفئات، بما في ذلك الحريديم، يضع عبء الخدمة على فئة محدودة من المجتمع الإسرائيلي.

وفي سياق ردود الفعل السياسية، شن زعيم المعارضة يائير لبيد هجوماً حاداً على الحكومة، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن أي كارثة أمنية مستقبلية قد تقع. وتعهد لبيد باتخاذ إجراءات مالية صارمة ضد المتهربين من الخدمة، مؤكداً أن الحكومة القادمة ستعمل على حشد الجميع لإنهاء حالة التمييز في تحمل الأعباء.

بدوره، انتقد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت عجز الحكومة عن توفير الأمن، مشيراً إلى وجود نقص حاد يصل إلى عشرين ألف جندي في صفوف القوات المقاتلة. واعتبر بينيت أن ارتهان القرار السياسي لمصالح الأحزاب الدينية يمنع تحقيق النصر ويضعف الجاهزية العسكرية للدولة في مواجهة التهديدات.

ووصف يائير غولان، رئيس الحزب الديمقراطي، موقف الحكومة بـ 'المتبلد' والمنفصل عن الواقع الميداني الذي يعيشه جنود الاحتياط وعائلاتهم. وأكد غولان أن تجاهل صرخات القادة العسكريين يمثل هجوماً مباشراً على الأمن القومي، محذراً من تداعيات الاستهزاء بمطالب المؤسسة الأمنية.

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، فقد شدد على أن القيادة السياسية والعسكرية لا يمكنها التذرع بالجهل بعد هذه التحذيرات الصريحة والواضحة. ودعا آيزنكوت إلى ضرورة تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع دون استثناء، معتبراً ذلك واجباً وطنياً وضميرياً لضمان استمرار بقاء الدولة وقدرتها الدفاعية.

وتعكس هذه التطورات عمق الأزمة الداخلية التي يعيشها الاحتلال، حيث تتداخل الملفات السياسية مع الاحتياجات العسكرية الميدانية في ظل استمرار المواجهات. وتكشف التقارير المسربة عن حالة من الإحباط في صفوف القيادات العليا نتيجة تجاهل المستوى السياسي للتحذيرات المهنية المتكررة بشأن تآكل القوة البشرية.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 1:42 صباحًا - بتوقيت القدس

من هو 'فصيل الزلزال'؟ تفاصيل الهجوم على مصنع مسيرات بالتشيك واعتقال طالب مصري

تواصل الأجهزة الأمنية في جمهورية التشيك تحقيقات موسعة حول حادثة الحريق المتعمد الذي طال منشآت تابعة لشركة LPP Holding في مدينة باردوبيتسه، وهي شركة متخصصة في تكنولوجيا الطائرات المسيرة. الحادث الذي وقع قبل نحو أسبوع، أثار اهتماماً واسعاً بعد أن أعلنت مجموعة غامضة تطلق على نفسها اسم 'فصيل الزلزال' مسؤوليتها الكاملة عن العملية.

وأوضحت الجماعة في بيان رسمي صدر عنها مؤخراً أن الهجوم استهدف بشكل مباشر 'مركز التميز' الذي تديره الشركة بالتعاون مع عملاق الصناعات العسكرية الإسرائيلي 'إلبيت سيستمز'. واتهم البيان الشركة التشيكية بالمساهمة في تطوير تقنيات قتالية يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عملياته العسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة ولبنان.

وبحسب ما ورد في تبني الجماعة، فإن الهجوم لم يقتصر على إلحاق أضرار مادية بالمصنع والمستودعات، بل شمل الاستيلاء على مجموعة من الوثائق التي وصفتها بـ'السرية للغاية'. وهدد 'فصيل الزلزال' بنشر هذه الوثائق للعلن في حال لم تستجب الشركة لمطالبها بقطع كافة أشكال التعاون مع الجانب الإسرائيلي في موعد أقصاه العشرين من أبريل المقبل.

وتعرف الجماعة نفسها بأنها 'شبكة دولية سرية' تعمل بشكل مستقل وتهدف إلى ضرب المصالح الحيوية والشركات التي تدعم آلة الحرب الإسرائيلية من الداخل. وأكدت في أدبياتها المنشورة أن استراتيجيتها تعتمد على 'الإجراء المباشر' لتعطيل تدفق الأسلحة والتقنيات التي يتم اختبارها على أجساد الفلسطينيين قبل تصديرها للعالم.

من جانبها، أعلنت الشرطة التشيكية عن إحراز تقدم في التحقيقات عبر توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في صلتهم المباشرة بالهجوم، من بينهم شاب مصري يحمل الجنسية الأمريكية يدعى يوسف مرسي. ويخضع الموقوفون حالياً لاستجوابات مكثفة بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء لتنظيم غير قانوني يهدف لزعزعة الأمن والنظام العام.

ويعد يوسف مرسي، أحد الموقوفين الرئيسيين، طالباً في كلية العلوم الإنسانية بجامعة تشارلز العريقة في العاصمة براغ، ويُعرف بنشاطه الحقوقي الواسع. وتفيد التقارير المحلية بأن مرسي ناشط في مجالات دعم القضية الفلسطينية وحقوق الأقليات، ويعمل كمصور فوتوغرافي يوثق القضايا الإنسانية والاجتماعية في أوروبا.

وأفادت مصادر أمنية بأن عملية الاعتقال تمت بالتنسيق بين السلطات التشيكية والسلوفاكية، حيث جرى ضبط أحد المشتبه بهم خارج الحدود التشيكية أثناء محاولته التنقل. وتعتبر الادعاء العام في براغ أن هذه القضية تمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي، نظراً لطبيعة الأهداف المختارة وارتباطها بصناعات دفاعية حساسة.

في المقابل، سارعت شركة LPP Holding إلى نفي الاتهامات الموجهة إليها بإنتاج مسيرات لصالح إسرائيل، مشيرة إلى أن نشاطها يتركز حالياً على دعم القوات الأوكرانية. وأوضحت الشركة أنها زودت كييف بمئات الطائرات المسيرة المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة الغزو الروسي، مؤكدة التزامها بالقوانين الدولية.

ورغم نفي الشركة، إلا أن 'فصيل الزلزال' أصر في بيانه التصعيدي على أن الشراكة بين LPP و'إلبيت سيستمز' هي شراكة قائمة على 'الإبادة الجماعية'. وأشار البيان إلى أن انهيار سقف المصنع جراء الحريق هو رمز لانهيار الشراكات العسكرية التي تتربح من دماء الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكدت مصادر إعلامية تشيكية أن الحريق تسبب في توقف خطوط الإنتاج بشركة Archer-LPP التابعة للمجموعة، وهي المسؤولة عن توريد أجهزة الرؤية الليلية والتصوير الحراري. هذا التوقف قد يؤثر بشكل مباشر على العقود المبرمة لتوريد هذه المعدات الحساسة لجهات دولية، مما يضاعف من الخسائر الاقتصادية للشركة.

وشددت الجماعة في رسائلها التحذيرية على أن جميع الشركات التي تتعاون مع 'إلبيت سيستمز' حول العالم هي أهداف مشروعة لعملياتها القادمة. وقالت إنها لن تضيع وقتها في 'التوسل للحكومات المتواطئة'، بل ستستمر في هز الأرض تحت أقدام من وصفتهم بـ'رعاة المستعمرين' في كل مكان.

المدعي العام في براغ، زدينيك شتيبانيك، صرح بأن السلطات لن تتهاون مع مثل هذه الأعمال التخريبية التي تستهدف المنشآت الصناعية على أراضيها. وأضاف أن التحقيقات ستكشف ما إذا كان هناك شركاء آخرون أو خلايا نائمة تابعة لهذه الشبكة الدولية داخل الأراضي التشيكية أو في دول الجوار الأوروبي.

وتعيش الأوساط الصناعية العسكرية في أوروبا حالة من القلق بعد هذا الهجوم، خشية تكرار عمليات مشابهة تستهدف الموردين والشركاء التقنيين للجيش الإسرائيلي. وتراقب المنظمات الحقوقية مسار محاكمة يوسف مرسي ورفاقه، وسط مخاوف من تسييس القضية أو استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه الناشطين السياسيين.

ويبقى الترقب سيد الموقف مع اقتراب المهلة التي حددها 'فصيل الزلزال' في العشرين من الشهر المقبل، حيث يترقب الجميع ما إذا كانت الجماعة ستنفذ تهديدها بنشر الوثائق. وتطرح هذه الحادثة تساؤلات عميقة حول مدى قدرة الجماعات المستقلة على التأثير في سلاسل التوريد العسكرية العالمية عبر العمليات الميدانية المباشرة.

اسرائيليات

الجمعة 27 مارس 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كابوس الاستنزاف: كيف تنهش الأزمات النفسية والضغوط المستمرة جسد الاقتصاد الإسرائيلي؟

تتجاوز تداعيات المواجهة العسكرية المستمرة حدود الميدان الأمني لتضرب عمق الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما بدأ ينعكس بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية. ويرى خبراء أن حالة عدم اليقين والتوتر الدائم باتت تشكل جبهة استنزاف خفية تستنزف الموارد البشرية والمالية للدولة العبرية بشكل غير مسبوق.

أكد البروفيسور إيتامار غروتو، المسؤول السابق في وزارة الصحة الإسرائيلية أن الواقع الحالي لا يتسم بحدث صادم عابر بل بضغط نفسي تراكمي ومستمر. وأوضح أن الإنذارات المتكررة واضطراب الروتين اليومي والشعور الدائم بالتهديد أصبحت عوامل حاسمة في تراجع أداء الاقتصاد الكلي وتأثر كفاءة القوى العاملة.

تشير البيانات الطبية إلى ارتفاع مطرد ومقلق في استهلاك مضادات الاكتئاب وأدوية القلق بين الإسرائيليين منذ اندلاع القتال. هذا التحول لا يعكس فقط زيادة في الطلب على العلاج، بل يؤشر إلى تغير بنيوي في قدرة العمال على الحفاظ على مستويات أداء مستقرة، مما يفاقم من أزمة الإنتاجية.

تتجلى التداعيات الاقتصادية بوضوح في زيادة معدلات التغيب عن العمل وتفشي ظاهرة الإرهاق المهني بين الموظفين في مختلف القطاعات. وتتحمل الشركات وأصحاب العمل تكاليف باهظة، سواء كانت مباشرة عبر الرعاية الصحية أو غير مباشرة من خلال تراجع جودة المخرجات الاقتصادية العامة.

يعاني نظام الصحة النفسية في إسرائيل من ضغوط هائلة تفوق قدرته الاستيعابية، حيث يواجه نقصاً حاداً في المتخصصين وفجوات واسعة في الوصول للخدمات. ويحذر مختصون من أن غياب الحلول الشاملة لهذه الأزمة الطبية يمثل خطراً اقتصادياً داهماً يهدد النمو المستقبلي للبلاد.

إن التدهور في الحالات النفسية للإسرائيليين يؤثر بشكل مباشر على مشاركة القوى العاملة واستقرار المنظومة التعليمية والتماسك الأسري. هذه العناصر، التي تعد ركائز أساسية لأي اقتصاد مزدهر، باتت اليوم في مهب الريح نتيجة استمرار الضغوط النفسية التي تمنع الأفراد من تحقيق إمكاناتهم.

تضاف التكاليف طويلة الأمد المتمثلة في العلاج المستمر وأيام العمل الضائعة إلى عبء الديون والالتزامات المالية الناتجة عن العمليات العسكرية. ويرى مراقبون أن هذا العبء المتراكم قد يؤدي إلى خروج فئات واسعة من دائرة العمل بشكل نهائي، مما يقلص معدلات النمو لسنوات قادمة.

ردود الفعل النفسية التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي ليست حالات فردية شاذة، بل هي استجابة بشرية طبيعية لواقع يتسم بالضغط المستمر والمجهول. وتتطلب هذه الحالة استجابة حكومية شاملة تتجاوز الحلول الأمنية لتشمل استثمارات ضخمة في البنية التحتية الاجتماعية والنفسية.

حتى في حال توقف العمليات القتالية، فإن التداعيات النفسية لن تختفي بين عشية وضحاها، بل ستظل تلاحق الاقتصاد لفترات طويلة. وقد بدأت ملامح الركود تظهر بالفعل في الأفق، وسط تساؤلات جدية حول قدرة الميزانية العامة على تحمل كلفة التعافي من هذه الآثار الجانبية.

من جانبه، يشير الكاتب كوبي أريئيلي إلى أن أصحاب الأعمال الحرة يعيشون حالة من الأنين المستمر بسبب الخسائر المالية المتلاحقة والخوف من المستقبل. هؤلاء الذين تعلموا من تجارب مريرة خلال العامين الماضيين، يجدون أنفسهم اليوم عاجزين عن التخطيط أو التحرك في ظل الأجواء المشحونة.

تعتبر حالة عدم اليقين التي تلازم العاملين من أخطر مظاهر التبعات الاقتصادية، حيث تتعطل دورات الإنتاج والبيع التي تتطلب استقراراً زمنياً. ففي ظل الإنذارات الصاروخية المستمرة، تنعدم إمكانية التحضير للمبيعات أو التقدم في المشاريع التجارية، مما يصيب السوق بحالة من الشلل الجزئي.

تواجه إسرائيل حالياً ما يوصف بأزمتها الاقتصادية الرابعة في السنوات الأخيرة، بدءاً من وباء كورونا وصولاً إلى الحروب المتعددة الجبهات. وتخيم علامة استفهام كبرى على قدرة القطاع الخاص على الصمود، خاصة مع تكرار سيناريو 'خطوة للأمام وخطوتان للخلف' الذي يفرضه الواقع الأمني.

إن الاستثمار في الصحة النفسية لم يعد ترفاً اجتماعياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية ملحة لضمان بقاء المنظومة الإنتاجية قادرة على العمل. وبدون تدخل جذري، فإن التكاليف غير المرئية للحرب قد تفوق في أثرها التدميري التكاليف المباشرة للأسلحة والعتاد العسكري.

في نهاية المطاف، يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه محاصراً بين مطرقة النفقات العسكرية الضخمة وسندان الانهيار النفسي للقوى البشرية. وتؤكد التقارير أن الفشل في معالجة الجوانب النفسية سيؤدي حتماً إلى ركود عميق يصعب الخروج منه حتى بعد صمت المدافع.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الوساطة المصرية: كيف أرجأ 'قناة الحرس الثوري' ضربة ترمب لإيران؟

شهدت الساعات الأخيرة تحولات دراماتيكية في ملف التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بشن هجوم واسع النطاق. وكان العالم يترقب انتهاء مهلة الـ 48 ساعة التي حددها ترمب لفتح مضيق هرمز، وسط مخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

في المقابل، لم تتراجع طهران أمام الإنذار الأمريكي، بل صعدت من لهجتها مهددة بضرب محطات الكهرباء في إسرائيل وعدة دول إقليمية في حال تعرضت منشآتها للقصف. هذا التوتر الحاد وضع المنطقة على حافة حرب شاملة، قبل أن يتدخل المسار الدبلوماسي لفرض تهدئة مؤقتة وغير متوقعة.

فاجأ ترمب الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل الضربة العسكرية لمدة خمسة أيام، ثم عاد ليمدد هذه المهلة إلى عشرة أيام تنتهي في السادس من أبريل المقبل. هذا التحول أثار تساؤلات عميقة حول الضمانات التي تلقاها البيت الأبيض للتراجع عن خيار القوة العسكرية الفورية.

تشير تقارير صحفية دولية إلى أن نقطة التحول بدأت من العاصمة السعودية الرياض، حيث عُقد اجتماع رفيع المستوى ضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان. هدف الاجتماع إلى صياغة مخرج دبلوماسي يمنع الانزلاق نحو مواجهة كبرى قد تخرج عن السيطرة وتدمر اقتصاديات المنطقة.

واجه الوسطاء معضلة كبرى تمثلت في غياب طرف إيراني يمكن الوثوق به للتفاوض، خاصة بعد اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. لاريجاني كان يُنظر إليه كشخصية براغماتية قادرة على إدارة حوار مباشر مع القوى الغربية في الأزمات المعقدة.

في هذا السياق المعقد، برز الدور المصري كلاعب أساسي في نزع فتيل الانفجار عبر تحرك استخباري عالي المستوى. فقد تمكنت المخابرات العامة المصرية من اختراق الجمود وفتح قناة اتصال سرية ومباشرة مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.

طرحت القاهرة مبادرة متكاملة تقوم على منح مهلة أولية لمدة خمسة أيام تهدف بشكل أساسي إلى بناء الثقة بين واشنطن وطهران. هذا المقترح المصري كان يرمي إلى اختبار نوايا الأطراف وتهيئة الأرضية اللازمة للبدء في مفاوضات جدية حول وقف إطلاق النار الدائم.

أكدت مصادر مطلعة أن المقترح المصري كان العامل الحاسم الذي دفع الرئيس ترمب لإعادة حساباته العسكرية وتأجيل الهجوم المقرر. ويبدو أن واشنطن رأت في القناة المصرية فرصة حقيقية للوصول إلى مراكز القرار الفعلي داخل بنية النظام الإيراني المتمثلة في الحرس الثوري.

رغم هذه الانفراجة النسبية، لا يزال التشاؤم يسيطر على بعض الأطراف المشاركة في الوساطة، حيث يرون أن الفجوة بين المطالب الأمريكية والشروط الإيرانية لا تزال واسعة. ويخشى هؤلاء أن تكون المهلة الحالية مجرد مناورة تكتيكية لا تفضي إلى حل سياسي مستدام ينهي الأزمة.

من جهتها، التزمت طهران بموقف حذر، حيث نفت مصادر إيرانية رسمية وجود أي تقدم ملموس في المحادثات أو وجود مفاوضات مباشرة. هذا النفي يعكس حالة الانقسام أو الحذر الشديد داخل دوائر صنع القرار الإيرانية تجاه المبادرات الدولية المطروحة حالياً.

مساء الخميس، خرج ترمب بتصريح جديد أكد فيه وقف الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى مطلع الشهر المقبل، مشيراً إلى أن القرار جاء استجابة لطلب إيراني. ووصف ترمب المحادثات التي جرت على مدار يومين بأنها كانت 'جيدة ومثمرة للغاية'، مما أعطى انطباعاً بوجود تفاهمات تحت الطاولة.

تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. ومع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر أم أن المنطقة تنتظر جولة أعنف من الصراع.

اسرائيليات

الخميس 26 مارس 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لن يحقق الردع وسينقلب وبالاً على الاحتلال

تصاعدت في الآونة الأخيرة داخل الأوساط الإسرائيلية حالة من الرغبة الجامحة في الانتقام الدموي، مما مهد الطريق أمام الكنيست للتصويت على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين. وتأتي هذه التحركات في ظل مناخ شعبي مشحون يطالب بأقصى العقوبات ضد منفذي العمليات، دون النظر إلى التبعات الاستراتيجية بعيدة المدى لهذا القرار.

وفي هذا السياق، حذر أريئيل ماري، الباحث في معهد سياسات مكافحة الإرهاب بجامعة رايخمان، من أن الانجراف وراء العواطف قد يضر بالأمن الإسرائيلي. وأوضح في تحليل نشرته صحيفة معاريف أن الصدمة الناتجة عن العمليات الكبرى تثير رغبة في العقاب الشديد، لكن السياسات العامة تتطلب تغليب العقلانية على الانفعال اللحظي.

وأشارت مصادر بحثية إلى أن عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين لن تفشل في ردع المنظمات الفلسطينية فحسب، بل قد تلحق ضرراً حقيقياً بالجهود الأمنية المبذولة. فالدراسات العلمية في علم الإجرام لا تقدم دليلاً قاطعاً على أن الإعدام يقلل من معدلات الجرائم العادية، فكيف الحال بالعمليات ذات الدوافع الأيديولوجية الوطنية.

ويرى مراقبون أن المقاومين الفلسطينيين يتصرفون بناءً على شعور بالرسالة واستعداد تام للتضحية، وهو ما يجعل من التهديد بالإعدام وسيلة غير مجدية. فالمنظمات التي ترسل عناصرها لتنفيذ هجمات مع علمها المسبق باحتمالية مقتلهم، لن تتراجع أمام احتمال إعدامهم بعد القبض عليهم.

علاوة على ذلك، قد تتحول عقوبة الإعدام إلى أداة دعائية قوية في يد الفصائل الفلسطينية، حيث سيتم تصوير من يُعدمون كرموز وطنية وشهداء. هذا الأمر من شأنه أن يشجع على تجنيد المزيد من الشباب في صفوف المقاومة، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً لما يهدف إليه القانون.

ومن الناحية الاستراتيجية، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي صدور أحكام بالإعدام إلى موجة من عمليات اختطاف إسرائيليين أو يهود حول العالم. وستسعى المنظمات الفلسطينية من خلال هذه العمليات إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإلغاء الأحكام أو مقايضة الرهائن بالأسرى المحكومين.

وتواجه الحكومة الإسرائيلية معضلة حقيقية في حال تنفيذ هذا القانون، خاصة وأنها تمتلك تاريخاً طويلاً من الرضوخ لعمليات التبادل. فمن الصعب تصور قدرة أي حكومة على المضي قدماً في تنفيذ حكم إعدام بينما تكون حياة رهائن إسرائيليين معلقة على قرار وقف التنفيذ.

إن تنفيذ عقوبة الإعدام سيضع إسرائيل في مأزق سياسي وشعبي، فالتراجع عن الحكم تحت الضغط سيُفسر على أنه استسلام للمنظمات الفلسطينية. وفي المقابل، فإن الإصرار على التنفيذ رغم التهديدات قد يؤدي إلى مقتل الرهائن، مما سيفجر غضباً شعبياً داخلياً ضد القيادة السياسية.

وتؤكد التحليلات أن مكافحة العمليات المسلحة تتطلب سياسة هادئة ومدروسة بعيداً عن ردود الفعل المدفوعة بالغضب والألم. فالبحث عن شعور مؤقت بالعدالة الانتقامية قد ينسف أسس الأمن الحقيقي ويخلق أزمات دولية ومحلية لا يمكن للاحتلال احتواؤها بسهولة.

ختاماً، يبدو أن تصويت الكنيست على القانون يعكس دوافع ثأرية محضة تفتقر إلى العمق القانوني أو السياسي الرصين. وبدلاً من أن يساهم القانون في الحد من المقاومة، فإنه قد يمنحها زخماً جديداً ووسائل ضغط إضافية، مما يجعل 'السحر ينقلب على الساحر' في نهاية المطاف.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في لبنان: 22 شهيداً وتوسيع للعمليات البرية الإسرائيلية وسط رد صاروخي مكثف

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في جنوب لبنان اليوم الخميس، حيث ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة أسفرت عن استشهاد 22 مواطناً وإصابة 110 آخرين. وبهذه الحصيلة الدامية، يرتفع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري إلى 1116 شهيداً وأكثر من 3200 جريح، وسط استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال، كان أبرزها استهداف دبابة من طراز 'ميركافا' في بلدة القنطرة الحدودية باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة. كما استهدفت المقاومة بالصواريخ تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في محيط بلدية مدينة الخيام، في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري.

في المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة ضابطين وجنديين بجروح متفاوتة، إثر تعرض قوتهم لضربة بصاروخ مضاد للدروع خلال المعارك الدائرة في الجنوب. وتأتي هذه الاعترافات بالتزامن مع إعلان قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي عن قرار بتوسيع العمليات البرية، في محاولة لفرض ما أسمته 'منطقة أمنية' جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وعلى صعيد الرد الصاروخي، أفادت مصادر إعلامية بأن حزب الله أطلق رشقة صاروخية كبرى تجاوزت 30 صاروخاً، استهدفت مدينة نهاريا ومناطق واسعة في الجليل الغربي وخليج حيفا. وقد دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في تلك المناطق، فيما سُمعت دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن سقوط الصواريخ ومحاولات الاعتراض الجوي الإسرائيلي.

وأكدت مصادر ميدانية أن الاحتلال يسعى حالياً لتوسيع جبهة القتال لتشمل المحور الممتد من بلدة الطيبة وصولاً إلى دير سريان والقنطرة، وهي مناطق تقع في عمق الخطوط الدفاعية الثانية والثالثة. وتهدف هذه التحركات الإسرائيلية للوصول إلى نقاط إستراتيجية حساسة مثل وادي الحجير ووادي السلوقي، اللذين يمثلان أهمية كبرى في الجغرافيا العسكرية للمنطقة.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير عبرية أن شخصين أصيبا في شمال إسرائيل جراء تحطم طائرة مسيّرة أطلقت من لبنان، مما يعكس قدرة المقاومة على اختراق المنظومات الدفاعية رغم الكثافة النيرانية. كما زعم جيش الاحتلال تمكنه من اغتيال قائد بارز في منظومة الصواريخ المضادة للدروع التابعة لحزب الله في غارة جوية نفذت يوم أمس.

وتشير القراءة العسكرية للتطورات الأخيرة إلى أن الاحتلال يحاول تجاوز بلدتي القنطرة ودير سريان للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وهو ما يفسر ضراوة المواجهات البرية في تلك المحاور. وتواجه القوات المتوغلة مقاومة شرسة تمنعها من تثبيت مواقعها، حيث يتم استهداف خطوط الإمداد والآليات بشكل متواصل بالأسلحة المناسبة.

سياسياً واجتماعياً، يمر لبنان بظروف إنسانية قاسية مع استمرار نزوح الآلاف من القرى الحدودية وتدمير البنى التحتية جراء القصف العشوائي. وتتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة عملياته العسكرية ورفضه لمبادرات وقف إطلاق النار.

وعلى المستوى الداخلي اللبناني، تزامنت هذه التطورات مع حالة من الغضب الشعبي والسياسي، حيث قاطع وزراء يمثلون قوى سياسية أساسية جلسة الحكومة احتجاجاً على بعض القرارات الدبلوماسية. وفي غضون ذلك، نعت الأوساط الثقافية الفنان الملتزم أحمد قعبور، الذي رحل تاركاً إرثاً فنياً ارتبط بالمقاومة والقضية الفلسطينية واللبنانية.

يبقى المشهد الميداني سيد الموقف، حيث تتجه الأنظار إلى قدرة المقاومة على استنزاف قوات الاحتلال في المناطق الوعرة بجنوب لبنان. ومع استمرار الرشقات الصاروخية التي تصل إلى حيفا وتل أبيب، يبدو أن معادلة الردع لا تزال قائمة رغم محاولات الجيش الإسرائيلي تغيير الواقع الجغرافي على الحدود.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

بلينكن يقر بمسؤولية أخلاقية: كان بإمكاننا تفادي جزء من معاناة أهالي غزة

أدلى وزير الخارجية الأمريكي السابق، أنتوني بلينكن، بتصريحات لافتة أقر فيها بأن المعاناة الإنسانية التي عاشها الفلسطينيون خلال الحرب على قطاع غزة كان من الممكن تفادي أجزاء منها. وأشار بلينكن إلى أن الحكم النهائي على القرارات التي اتخذتها إدارته خلال تلك الحقبة سيترك للتاريخ ولتقدير الرأي العام العالمي، في اعتراف ضمني بحجم الجدل الذي أثارته السياسة الخارجية الأمريكية.

وأوضح المسؤول الأمريكي السابق أن المجتمع الإسرائيلي تعرض لصدمة عميقة أدت إلى نشوء إرادة صلبة لمواصلة العمليات العسكرية في القطاع. وبحسب تقديراته، فإن هذا التصميم كان قوياً لدرجة أن الحرب كانت ستستمر وتأخذ مجراها حتى لو قررت الولايات المتحدة التدخل بشكل مباشر أو تقليص دعمها العسكري، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني والسياسي آنذاك.

وفي معرض رده على التساؤلات المتعلقة باستمرار توريد الأسلحة لإسرائيل رغم اتهامات الإبادة الجماعية من قبل منظمات حقوقية وباحثين، وصف بلينكن هذا الملف بأنه أحد أصعب التحديات التي واجهته. وتساءل بلينكن علانية عما إذا كان ينبغي على الإدارة التصرف بطريقة مغايرة لحماية آلاف الأطفال والمدنيين، مجيباً على تساؤله بعبارة 'ربما نعم'، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعات سياسية متأخرة.

وكشف بلينكن أن خيار قطع الإمدادات العسكرية عن إسرائيل كان مطروحاً بالفعل على طاولة النقاش داخل الإدارة الأمريكية، لكنه استبعد لعدة اعتبارات استراتيجية. وأفادت مصادر بأن الإدارة رأت أن هذا الإجراء لن يكون كافياً لتغيير مسار الحرب على المدى القريب، بل قد يتسبب في انفجار إقليمي أوسع نتيجة تدخل أطراف معادية تسعى لاستغلال الموقف.

وشدد الوزير السابق على أن الرؤية الأمريكية كانت ترتكز على أن الحل الأمثل والوحيد لضمان حماية المدنيين يكمن في التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار. وكان هذا المسار يهدف، حسب قوله، إلى ضمان إطلاق سراح الرهائن وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام إلى سكان القطاع الذين واجهوا ظروفاً معيشية وصحية كارثية.

وختم بلينكن حديثه بالتأكيد على أن إنهاء الصراع وحماية الأرواح كان يتطلب مساراً دبلوماسياً يؤدي إلى تهدئة شاملة بدلاً من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة. ورأى أن الجهود الأمريكية تركزت على محاولة موازنة الدعم العسكري مع الضغط الإنساني، رغم الانتقادات الواسعة التي وجهت لواشنطن بتجاهل حجم الكارثة الإنسانية في غزة.

أحدث الأخبار

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام إيراني: الجيش يضع مواقع إستراتيجية ونفطية في السعودية والكويت ضمن بنك أهدافه

كشفت تقارير إعلامية إيرانية، اليوم الأربعاء، عن تصعيد جديد في لغة التهديد العسكري تجاه دول الجوار، حيث أكدت صحيفة "همشري" أن القوات المسلحة وضعت بنك أهداف يضم مواقع إستراتيجية وحيوية في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت على طاولتها العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار المواجهات العسكرية المحتدمة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، قوله إن أي تحرك يوصف بأنه "عدائي" ضد الجمهورية الإسلامية سيواجه برد عسكري مباشر وحاسم. وأوضح المسؤول أن القيادة العسكرية لم تعد تستبعد أي خيارات في إطار الدفاع عن سيادتها، مشيراً إلى أن الخطط العملياتية جاهزة للتنفيذ في حال تعرضت المصالح الإيرانية لمزيد من الاستهداف المباشر من قبل القوى الدولية.

ووفقاً لما أوردته المصادر الإعلامية، فإن قائمة الأهداف المحتملة تشمل بشكل رئيسي المنطقة النفطية المشتركة بين الكويت والسعودية، بالإضافة إلى حقول النفط الكبرى في منطقتي الوفرة وبرقان. وتعتبر هذه المنشآت من الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي والطاقة، مما يجعل التهديد باستهدافها تطوراً خطيراً يهدد استقرار إمدادات النفط الدولية والأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي.

ولم تقتصر التهديدات على المنشآت النفطية فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع الطاقة والكهرباء، حيث ذكرت التقارير أن محطتي الطاقة في "الزور" و"الشعيبة" مدرجتان ضمن قائمة الرد العسكري. كما شملت القائمة بنى تحتية إستراتيجية أخرى لم يتم تفصيلها، لكنها وصفت بأنها حيوية ومؤثرة، مما يعكس رغبة طهران في خلق معادلة ردع جديدة تشمل المصالح المرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة.

وتعيش المنطقة على وقع حرب مستمرة منذ الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، شنت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة من الغارات والعمليات العسكرية المكثفة داخل الأراضي الإيرانية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط مئات القتلى، بينهم قيادات رفيعة في هرم السلطة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن طهران بدأت بالفعل في استهداف ما تصفه بمواقع ومصالح أمريكية داخل أراضي دول عربية، معتبرة إياها منطلقاً للعمليات العدائية ضدها. إلا أن هذه الهجمات قوبلت بإدانات واسعة من الدول المستهدفة، خاصة بعد وقوع ضحايا من المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت المدنية، وسط مطالبات دولية بضرورة تجنيب الدول العربية تداعيات الصراع المباشر بين القوى الكبرى.

من جانبها، أعربت أوساط سياسية في دول الخليج عن قلقها البالغ من هذه التهديدات، مؤكدة أن دول المنطقة بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة. وشددت هذه الأوساط على أن دول الجوار رفضت بشكل قاطع استخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران، محذرة من أن استهداف المنشآت الاقتصادية الخليجية سيعود بالضرر على كافة شعوب المنطقة دون استثناء.

ويرى مراقبون أن التهديدات الإيرانية الحالية تهدف إلى الضغط على واشنطن عبر حلفائها الإقليميين لوقف العمليات العسكرية المستمرة ضد البنية التحتية العسكرية والنووية في إيران. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن استهداف حقول النفط ومحطات الطاقة قد يؤدي إلى تدخل دولي أوسع، وربما يسرع من وتيرة العمليات العسكرية الهادفة إلى تقويض قدرات الحرس الثوري الإيراني ومنعه من تهديد الملاحة والتجارة العالمية.

وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، تترقب العواصم العالمية مدى جدية هذه التهديدات، خاصة مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف العمق الإيراني بشكل شبه يومي. وتظل المخاوف قائمة من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تحرق الأخضر واليابس، في وقت تطالب فيه القوى الكبرى بضبط النفس والعودة إلى المسارات الدبلوماسية لتجنب كارثة اقتصادية وأمنية قد تعصف باستقرار الشرق الأوسط لسنوات طويلة.