عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الوساطة المصرية: كيف أرجأ 'قناة الحرس الثوري' ضربة ترمب لإيران؟

شهدت الساعات الأخيرة تحولات دراماتيكية في ملف التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بشن هجوم واسع النطاق. وكان العالم يترقب انتهاء مهلة الـ 48 ساعة التي حددها ترمب لفتح مضيق هرمز، وسط مخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

في المقابل، لم تتراجع طهران أمام الإنذار الأمريكي، بل صعدت من لهجتها مهددة بضرب محطات الكهرباء في إسرائيل وعدة دول إقليمية في حال تعرضت منشآتها للقصف. هذا التوتر الحاد وضع المنطقة على حافة حرب شاملة، قبل أن يتدخل المسار الدبلوماسي لفرض تهدئة مؤقتة وغير متوقعة.

فاجأ ترمب الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل الضربة العسكرية لمدة خمسة أيام، ثم عاد ليمدد هذه المهلة إلى عشرة أيام تنتهي في السادس من أبريل المقبل. هذا التحول أثار تساؤلات عميقة حول الضمانات التي تلقاها البيت الأبيض للتراجع عن خيار القوة العسكرية الفورية.

تشير تقارير صحفية دولية إلى أن نقطة التحول بدأت من العاصمة السعودية الرياض، حيث عُقد اجتماع رفيع المستوى ضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان. هدف الاجتماع إلى صياغة مخرج دبلوماسي يمنع الانزلاق نحو مواجهة كبرى قد تخرج عن السيطرة وتدمر اقتصاديات المنطقة.

واجه الوسطاء معضلة كبرى تمثلت في غياب طرف إيراني يمكن الوثوق به للتفاوض، خاصة بعد اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. لاريجاني كان يُنظر إليه كشخصية براغماتية قادرة على إدارة حوار مباشر مع القوى الغربية في الأزمات المعقدة.

في هذا السياق المعقد، برز الدور المصري كلاعب أساسي في نزع فتيل الانفجار عبر تحرك استخباري عالي المستوى. فقد تمكنت المخابرات العامة المصرية من اختراق الجمود وفتح قناة اتصال سرية ومباشرة مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.

طرحت القاهرة مبادرة متكاملة تقوم على منح مهلة أولية لمدة خمسة أيام تهدف بشكل أساسي إلى بناء الثقة بين واشنطن وطهران. هذا المقترح المصري كان يرمي إلى اختبار نوايا الأطراف وتهيئة الأرضية اللازمة للبدء في مفاوضات جدية حول وقف إطلاق النار الدائم.

أكدت مصادر مطلعة أن المقترح المصري كان العامل الحاسم الذي دفع الرئيس ترمب لإعادة حساباته العسكرية وتأجيل الهجوم المقرر. ويبدو أن واشنطن رأت في القناة المصرية فرصة حقيقية للوصول إلى مراكز القرار الفعلي داخل بنية النظام الإيراني المتمثلة في الحرس الثوري.

رغم هذه الانفراجة النسبية، لا يزال التشاؤم يسيطر على بعض الأطراف المشاركة في الوساطة، حيث يرون أن الفجوة بين المطالب الأمريكية والشروط الإيرانية لا تزال واسعة. ويخشى هؤلاء أن تكون المهلة الحالية مجرد مناورة تكتيكية لا تفضي إلى حل سياسي مستدام ينهي الأزمة.

من جهتها، التزمت طهران بموقف حذر، حيث نفت مصادر إيرانية رسمية وجود أي تقدم ملموس في المحادثات أو وجود مفاوضات مباشرة. هذا النفي يعكس حالة الانقسام أو الحذر الشديد داخل دوائر صنع القرار الإيرانية تجاه المبادرات الدولية المطروحة حالياً.

مساء الخميس، خرج ترمب بتصريح جديد أكد فيه وقف الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى مطلع الشهر المقبل، مشيراً إلى أن القرار جاء استجابة لطلب إيراني. ووصف ترمب المحادثات التي جرت على مدار يومين بأنها كانت 'جيدة ومثمرة للغاية'، مما أعطى انطباعاً بوجود تفاهمات تحت الطاولة.

تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. ومع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر أم أن المنطقة تنتظر جولة أعنف من الصراع.

دلالات

شارك برأيك

كواليس الوساطة المصرية: كيف أرجأ 'قناة الحرس الثوري' ضربة ترمب لإيران؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.