عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تهدد باستهداف فنادق ومنشآت طاقة في الإمارات والبحرين

كشفت مصادر مطلعة عن توجيه طهران تحذيرات حاسمة إلى أصحاب المنشآت الفندقية في المنطقة، وتحديداً في دولتي الإمارات والبحرين. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار المواجهات العسكرية وردود الفعل الإيرانية تجاه ما تصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على مواقعها ومصالحها في الإقليم.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مسؤولة بأن الضربات الصاروخية والعمليات المركبة التي نفذتها إيران وحلفاؤها أدت إلى خروج عدد كبير من القواعد العسكرية الأمريكية عن الخدمة. وزعمت المصادر أن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية دفع القوات الأمريكية المتبقية للبحث عن ملاذات بديلة في الفنادق المدنية.

وبناءً على هذه التطورات، أبلغت الجهات الإيرانية إدارة الفنادق في المنامة وأبوظبي بضرورة الامتناع التام عن استقبال أو إيواء أي عناصر تابعة للجيش الأمريكي. وأكد التحذير أن أي منشأة تخالف هذه التعليمات ستتحول تلقائياً إلى هدف عسكري مشروع للقوات المسلحة الإيرانية ولن تكون بمنأى عن الاستهداف المباشر.

وفي سياق متصل، حث الحرس الثوري الإيراني المدنيين في دول المنطقة على الابتعاد عن أماكن تمركز القوات الأمريكية لضمان سلامتهم. وأشارت البيانات الصادرة إلى أن قائمة الأهداف المحتملة اتسعت لتشمل مواقع مدنية وحيوية تُستخدم لأغراض عسكرية أو لوجستية من قبل الولايات المتحدة.

ولم تقتصر التهديدات على الفنادق فحسب، بل شملت خريطة مفصلة للبنية التحتية للطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونشرت وسائل إعلام مقربة من دوائر القرار الإيرانية تقارير تظهر محطات توليد الكهرباء والمنشآت النووية السلمية ومراكز الطاقة الشمسية كأهداف مرصودة.

وحذر خبراء عسكريون من أن أي هجوم يستهدف عصب الطاقة في الإمارات سيؤدي إلى شلل تام في سلسلة التوريد الاقتصادية العالمية. ومن شأن هذه الضربات المحتملة أن توقف النشاط التجاري في منطقة الخليج وتتسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي تتجاوز الحدود الجغرافية للدولة المستهدفة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن إيران استهدفت سبع دول عربية، معظمها من دول مجلس التعاون الخليجي، بآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة. وبلغ عدد المقذوفات المستخدمة منذ نهاية فبراير الماضي نحو 4903 صواريخ ومسيرات، في تصعيد غير مسبوق تشهده المنطقة.

وتبرر طهران هذه الهجمات المكثفة بأنها تأتي في إطار الدفاع عن النفس والرد على الهجمات التي تتعرض لها أراضيها ومصالحها. ورغم تأكيدها أنها لا تستهدف الدول العربية بحد ذاتها، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة في منشآت مدنية حيوية.

وتصدرت دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضاً لهذه الهجمات الصاروخية، تلتها دولة الكويت ثم مملكة البحرين وقطر. كما شملت العمليات العسكرية أهدافاً في المملكة العربية السعودية والأردن، بينما سجلت سلطنة عمان أقل معدل للاستهداف منذ بدء العمليات.

من جانبه، صرح جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأن حجم العدوان الإيراني على دول المجلس بات يشكل تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي. وأوضح البديوي أن 85 بالمئة من إجمالي الصواريخ التي أطلقتها إيران خلال هذه الحرب كانت موجهة نحو دول الخليج العربي.

وأكدت المصادر أن الهجمات الإيرانية لم تفرق في كثير من الأحيان بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية مثل المطارات والموانئ. وتسببت هذه العمليات في أضرار جسيمة للمباني السكنية والمرافق العامة، مما أثار موجة من التنديد الدولي والمطالبات بوقف التصعيد الفوري.

وتراقب الأوساط السياسية بقلق بالغ تداعيات إدراج الفنادق والمنشآت الاقتصادية ضمن بنك الأهداف الإيراني، لما له من أثر مدمر على قطاع السياحة والاستثمار. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التحول إلى توسيع رقعة الصراع لتشمل مواجهات مباشرة داخل المدن المكتظة بالسكان.

وفي ظل هذا التوتر، تسعى دول المنطقة لتعزيز منظوماتها الدفاعية الجوية لمواجهة التهديدات الصاروخية المتزايدة. وتستمر المشاورات الدبلوماسية والعسكرية المكثفة بين العواصم الخليجية وحلفائها الدوليين لبحث سبل الردع وحماية البنية التحتية الحساسة من أي هجمات مستقبلية.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار طهران على ربط استقرار المنطقة بانسحاب القوات الأمريكية بالكامل. وتؤكد التقارير أن المرحلة القادمة قد تشهد تصعيداً نوعياً إذا ما قررت إيران تنفيذ تهديداتها ضد الأهداف المدنية والاقتصادية التي حددتها مؤخراً.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات الفرقة 82 الأميركية: سيناريوهات المواجهة البرية المحتملة مع إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً حاداً في التوترات العسكرية، حيث بدأت الولايات المتحدة باتخاذ خطوات عملية لنشر قوات نخبوية في منطقة الخليج. وتأتي هذه التحركات في وقت تدرس فيه إدارة دونالد ترمب بجدية خيارات التدخل البري ضد إيران، خاصة إذا ما وصلت المسارات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

وأفادت مصادر مطلعة بأن نحو ألفي جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، والتي تعد من أبرز وحدات النخبة في الجيش الأميركي، قد تلقوا أوامر رسمية بالاستعداد والانتشار في المنطقة. وتعكس هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في الاستراتيجية الأميركية، من الاعتماد الكلي على الضربات الجوية إلى التحضير لاحتمالات المواجهة البرية المباشرة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن هناك دراسات جارية لإرسال تعزيزات ضخمة قد تصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية. وتهدف هذه التعزيزات إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في النقاط الساخنة وتوفير الدعم اللوجستي والقتالي اللازم لأي سيناريو قادم.

تتميز الفرقة 82 المحمولة جوًا بقدرات استثنائية على الانتشار السريع في أي مكان حول العالم خلال أقل من 24 ساعة فقط. وتمتلك هذه القوات خبرة واسعة في تنفيذ عمليات الإنزال الجوي خلف خطوط العدو، والسيطرة على المواقع الحيوية مثل المطارات والموانئ الاستراتيجية لضمان تفوق القوات اللاحقة.

وقد اكتسبت هذه الفرقة سمعة عسكرية مرموقة منذ مشاركتها في الحرب العالمية الثانية، وصولاً إلى حروب العراق وأفغانستان والانتشار الأخير في أوروبا. وتؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض أن كافة الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة، مما يعزز من فرضية العمل العسكري الوشيك.

وبالتوازي مع تحرك المظليين، تتحرك مجموعتان برمائيتان تضمان نحو 5000 جندي من مشاة البحرية (المارينز) باتجاه المنطقة. هذا التنسيق بين القوات الجوية والبرية والبحرية يمنح القيادة العسكرية في واشنطن مرونة عالية لتنفيذ عمليات برية، سواء كانت محدودة الأهداف أو واسعة النطاق.

ويبرز مضيق هرمز كأحد الأهداف الاستراتيجية الأكثر أهمية في أي مواجهة محتملة، نظراً لكونه شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وتتزايد المخاوف من قيام إيران بزرع ألغام بحرية أو تهديد حركة الملاحة، مما قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة العالمية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن جزيرة قشم الإيرانية تمثل هدفاً رئيسياً للقوات الأميركية، حيث يُعتقد أنها تضم قواعد صاروخية محصنة تحت الأرض. وتستخدم طهران هذه القواعد وشبكات الأنفاق المعقدة لتهديد السفن الحربية والتجارية في المضيق، مما يجعل السيطرة عليها ضرورة عسكرية.

ووفقاً لمصادر دفاعية، فإن أي عملية برية قد تبدأ بتمهيد ناري كثيف وضربات جوية دقيقة باستخدام مقاتلات الجيل الخامس من طراز إف-35. وستتبع هذه الضربات عمليات إنزال جوي مكثفة لقوات المظليين بهدف تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية والسيطرة على مراكز القيادة والسيطرة.

كما يتوقع الخبراء أن يتم دعم القوات البرية بمروحيات هجومية متطورة من طراز أباتشي AH-64، بالإضافة إلى طائرات الدعم القريب A-10 المعروفة بقدرتها على تدمير الدروع. ورغم وضوح هذه السيناريوهات، إلا أن المحللين يحذرون من أن المواجهة ستكون معقدة للغاية ومكلفة من الناحية البشرية والمادية.

ومن بين الخيارات المطروحة أيضاً، السيطرة على جزيرة خرج التي تعتبر المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني في الخليج. إن السيطرة على هذه الجزيرة سيمثل ضربة اقتصادية قاصمة للنظام في طهران، حيث ستتولى الفرقة 82 تأمين مطار الجزيرة لتمهيد الطريق لوصول القوات البرية الثقيلة.

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه القوات الأميركية يكمن في عملية عبور مضيق هرمز والتوغل في العمق، حيث ستكون القوات عرضة لهجمات صاروخية مكثفة. كما تشكل الطائرات المسيّرة الانتحارية الإيرانية تهديداً مستمراً للقطع البحرية وتجمعات القوات، مما يتطلب أنظمة دفاع جوي متطورة ومستمرة.

أما السيناريو الأكثر خطورة وتعقيداً، فيتمثل في محاولة السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب داخل المنشآت النووية الإيرانية. وتتطلب مثل هذه العمليات التوغل لمئات الكيلومترات داخل الأراضي الإيرانية للوصول إلى مواقع مثل أصفهان أو المنشآت الجبلية المحصنة، وهو ما يحمل مخاطر هائلة.

في نهاية المطاف، يعكس استدعاء الفرقة 82 المحمولة جوًا جدية التهديدات الأميركية وتحولها إلى واقع ميداني ملموس. وبين تأمين الممرات المائية أو استهداف البرنامج النووي، تبقى المنطقة بأكملها فوق صفيح ساخن، بانتظار قرار سياسي قد يغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد.

اقتصاد

الجمعة 27 مارس 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات في أوسنابروك ضد توجه 'فولكسفاغن' لإنتاج مكونات عسكرية لصالح إسرائيل

تصاعدت حالة من القلق والرفض الشعبي في مدينة أوسنابروك الألمانية، عقب تداول أنباء عن توجه شركة 'فولكسفاغن' العملاقة لصناعة السيارات نحو تحويل جزء من نشاطها لإنتاج معدات عسكرية لصالح إسرائيل. ويرى سكان المدينة أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لهوية منطقتهم التي تُعرف تاريخياً باسم 'مدينة السلام'، معتبرين الانخراط في الصناعات الدفاعية تناقضاً صارخاً مع هذا الإرث.

وذكرت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى مصادر مطلعة أن إدارة 'فولكسفاغن' دخلت في مفاوضات متقدمة مع شركة 'رافائيل' الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات الدفاعية. وتهدف هذه المحادثات إلى صياغة شراكة استراتيجية تتيح للشركة الألمانية المساهمة في سلاسل التوريد العسكرية الإسرائيلية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العمالية والسياسية المحلية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن التعاون المقترح يركز بشكل أساسي على تصنيع مكونات حيوية مرتبطة بمنظومة 'القبة الحديدية' الدفاعية. ويشمل ذلك إنتاج منصات الإطلاق ومركبات النقل الثقيلة المخصصة للمنظومة داخل مصنع الشركة في أوسنابروك، تحت إشراف ودعم من الحكومة الاتحادية الألمانية التي تسعى لتأمين استمرارية المنشأة الصناعية.

وتبرر الجهات الداعمة للمشروع هذا التوجه بضرورة الحفاظ على نحو 2300 فرصة عمل مهددة بالزوال نتيجة تراجع الطلب على السيارات التقليدية. ومع ذلك، يرى المعارضون أن إنقاذ الوظائف لا ينبغي أن يكون على حساب الانخراط في صراعات مسلحة، مؤكدين أن هناك بدائل مدنية يمكن استكشافها بدلاً من التحول نحو التصنيع الحربي.

وعبر سكان المدينة عن احتجاجهم بطرق رمزية، حيث قام نشطاء بوضع علامات استفهام على لافتات مدخل المدينة التي تحمل شعار 'مدينة السلام'. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة بين التوجهات الاقتصادية الجديدة للشركة وبين القيم الاجتماعية التي يتمسك بها أهالي أوسنابروك الذين يرفضون تحويل مدينتهم إلى مركز للإمداد العسكري.

وفي شهادات من داخل المصنع، أكد عاملون قضوا سنوات طويلة في الخدمة رفضهم القاطع لفكرة إنتاج الأسلحة، مشيرين إلى أن معدات الحرب لا تضمن استقراراً وظيفياً طويل الأمد. وأوضح بعض العمال أن النضال يجب أن يتركز على إيجاد بدائل صناعية حقيقية تحافظ على كرامة العمال وتساهم في الاقتصاد السلمي بعيداً عن خيارات التسلح.

من جهة أخرى، كشفت مصادر محلية أن 'فولكسفاغن' حاولت في وقت سابق التنسيق مع شركة 'راينميتال' الألمانية للصناعات الدفاعية لنفس الغرض، إلا أن رئيس بلدية المدينة عارض المقترح بشدة. وتعود أسباب المعارضة إلى مخاوف أمنية جدية من تحول المدينة إلى هدف عسكري محتمل في حال نشوب نزاعات دولية، بالإضافة إلى عدم ضمان بقاء العمال الحاليين في مناصبهم.

وأشار عمال سابقون إلى أن الشركة تعاني من أزمات هيكلية أدت سابقاً إلى عدم تجديد عقود المئات من الموظفين، مما دفع الإدارة للبحث عن مخارج مالية سريعة عبر العقود العسكرية. ويسود اعتقاد بين الموظفين أن الشركات الدفاعية الكبرى قد تجلب عمالتها الخاصة، مما يعني أن الوعود بالحفاظ على الوظائف الحالية قد تكون غير دقيقة أو مؤقتة.

وعلى الصعيد الإنساني، أبدى مواطنون من أصول عربية ومن سكان المدينة استياءهم من احتمال المساهمة في الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأكد هؤلاء أن ما يتعرض له المدنيون والأطفال في فلسطين يجعل من الاستثمار في السلاح أمراً غير مقبول أخلاقياً، مشددين على أنهم لا يريدون لمدينتهم أن تكون جزءاً من آلة الحرب التي تفتك بالأبرياء.

وحتى اللحظة، لم تصدر شركة 'فولكسفاغن' أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء، وهو ما زاد من حدة التكهنات والتوتر داخل أوسنابروك. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار توضيحات رسمية تحسم مصير المصنع، وتحدد ما إذا كانت المدينة ستظل وفية لاسمها كمدينة للسلام أم ستتحول إلى ترس في منظومة الصناعات العسكرية الدولية.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

لندن: اعتقال الطبيبة الفلسطينية رحمة العدوان بتهم تتعلق بنشاطها الرقمي

داهمت عناصر من الشرطة البريطانية منزل الطبيبة الفلسطينية رحمة العدوان في العاصمة لندن، حيث وثقت مقاطع مصورة لحظة تقييد يدها واقتيادها من قبل مجموعة من أفراد الأمن. وظهرت العدوان في الفيديو وهي تستفسر من القوة الأمنية عما إذا كان هذا الإجراء مرتبطاً بمواقفها المعلنة ونشاطها الرقمي الداعم للقضية الفلسطينية، وهو ما أثار تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضحت شرطة العاصمة البريطانية في بيان رسمي أن توقيف الطبيبة البالغة من العمر 31 عاماً جاء نتيجة خرقها لشروط الكفالة التي فرضت عليها في أعقاب اعتقالات سابقة. وتواجه العدوان اتهامات وصفتها السلطات بالخطيرة، تشمل مزاعم بتأييد منظمة مصنفة 'إرهابية' بموجب القانون البريطاني، بالإضافة إلى اتهامات تتعلق بمخالفة تشريعات مكافحة الإرهاب المعمول بها في المملكة المتحدة.

وتستند القضية المرفوعة ضد الطبيبة الفلسطينية إلى سلسلة من المنشورات والتعليقات التي تمت مشاركتها عبر شبكة الإنترنت خلال النصف الثاني من عام 2025، وتحديداً في الفترة ما بين يوليو وديسمبر. وتدعي السلطات أن هذه المواد المنشورة تتضمن تحريضاً على الكراهية أو توزيع محتوى يدعم حركة حماس، وهي الجهة التي تضعها لندن ضمن قوائم المنظمات المحظورة.

وعقب عملية الاعتقال، جرى نقل العدوان إلى أحد مراكز الاحتجاز في وسط العاصمة لندن لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية اللازمة. ومن المقرر أن تظهر الطبيبة أمام محكمة 'وستمنستر' اليوم الجمعة للنظر في التهم المنسوبة إليها، وسط ترقب من المنظمات الحقوقية والقانونية المتابعة لملفات حرية التعبير في بريطانيا.

وتعد رحمة العدوان من الوجوه الناشطة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، حيث سبق وأن تعرضت للاعتقال أربع مرات سابقة على خلفية مواقفها السياسية. كما واجهت ضغوطاً مهنية أدت إلى إيقافها عن ممارسة الطب من قبل هيئة تنظيم الأطباء البريطانيين في نهاية عام 2025، وذلك بسبب انتقاداتها الحادة لتواطؤ حكومات غربية مع العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقد أثارت هذه الحادثة موجة من القلق في الأوساط الإعلامية والسياسية، حيث حذر مراقبون من تزايد التضييق على الأصوات المعارضة للسياسات الخارجية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية. ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في ملاحقة النشطاء بسبب منشوراتهم يمثل تهديداً مباشراً لجوهر حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت 'أناديكم' الذي خلد نضال فلسطين وبيروت

فقدت الساحة الفنية العربية واللبنانية الفنان القدير أحمد قعبور، الذي وافته المنية بعد صراع مرير مع المرض، مخلفاً وراءه إرثاً موسيقياً نادراً انحاز فيه دوماً لقضايا الإنسان والوطن. وقد عرف قعبور بكونه صوتاً دافئاً عبّر عن آلام وآمال الشعوب، وظل متمسكاً برسالته الفنية حتى في أحلك ظروفه الصحية، مؤكداً على دور الفن في معارك التحرر والعدالة الاجتماعية.

ويعد الراحل من أبرز الوجوه التي ارتبطت بالقضية الفلسطينية، حيث تحولت أغنيته الشهيرة 'أناديكم' إلى نشيد وطني يتردد في كل بيت فلسطيني وعربي منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. ولم تكن هذه الأغنية مجرد عمل عابر، بل كانت صرخة صمود استلهمها من كلمات الشاعر توفيق زياد، لتبقى محفورة في وجدان الأجيال المتعاقبة التي رددتها في الميادين والساحات.

وُلد أحمد قعبور في قلب العاصمة بيروت عام 1955، ونشأ في بيئة ثقافية مكنته من صقل موهبته في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية. بدأت ملامح شخصيته الفنية تتبلور في السبعينات، وهي الفترة التي شهدت تحولات سياسية كبرى في المنطقة، مما دفعه للانخراط في العمل الفني الملتزم الذي يدمج بين الموسيقى والهمّ السياسي والاجتماعي.

انطلقت شرارة شهرته الأولى من خلال فرقة 'الكورس الشعبي'، حيث جاب مع زملائه معسكرات القتال ومخيمات اللاجئين والمستشفيات ليغني للجرحى والمكلومين. هذه التجربة الميدانية جعلت من صوته قريباً من نبض الشارع، وساهمت في انتشار أعماله التي لم تكن تبحث عن الأضواء بقدر ما كانت تبحث عن الحقيقة والوقوف بجانب المستضعفين.

إلى جانب انتمائه الفلسطيني الواضح في أعمال مثل 'يا نبض الضفة' و'سموني لاجئ'، كان قعبور ابناً باراً لبيروت، حيث حمل إرث الفنان الشعبي عمر الزعني. وقد نجح في تحديث هذا الإرث من خلال أغنيات اجتماعية ورمضانية أصبحت جزءاً من التراث الشعبي اللبناني، ومنها أغنية 'علّوا البيارق' التي لا تزال تُبث في المناسبات والأعياد.

تنوعت مسيرة قعبور الإبداعية لتشمل المسرح والسينما، حيث تعاون مع الفنان الكبير زياد الرحباني في عدة أعمال تركت بصمة واضحة في الفن اللبناني المعاصر. كما سجل حضوراً لافتاً في السينما من خلال مشاركته في فيلم يتناول حياة رسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي، ما عكس عمق ترابطه مع الرموز النضالية الفلسطينية.

في سنواته الأخيرة، ورغم وطأة المرض الذي أثقل جسده، لم يتوقف قعبور عن الغناء للناس الذين طالما خاطبهم في أغنيته 'نحنا الناس'. فقد كان يرى في الوقوف على المسرح ومواجهة الجمهور ترياقاً لأوجاعه، مصراً على أن يظل صوته جسراً يربط بين قضايا المجتمع وبين الفن الهادف الذي يسعى لتغيير الواقع نحو الأفضل.

تميز أسلوب الراحل بالبساطة الممتنعة والقدرة على الوصول إلى قلوب مختلف الفئات الاجتماعية دون تعقيد، حيث عمل على تطوير الأغنية السياسية لتصبح أكثر إنسانية وقرباً من اليوميات البسيطة. كما ساهم بجهود كبيرة في إدماج الموسيقى ضمن المناهج التربوية والثقافية، إيماناً منه بأن الفن هو الأداة الأقوى لبناء وعي الأجيال الجديدة.

رحل أحمد قعبور تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في الساحة الفنية الملتزمة، لكن صدى صوته سيظل يتردد في أزقة بيروت وشوارع القدس ومخيمات الشتات. إن رحيله يمثل نهاية فصل من فصول الفن المقاوم، إلا أن الأثر الذي تركه في الذاكرة الجمعية العربية سيظل حياً، يذكر الجميع بأن الفن الحقيقي هو الذي ينحاز دوماً للإنسان وقضيته العادلة.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هجمات جوية واسعة تستهدف مدناً إيرانية وسقوط مئات الضحايا تحت الأنقاض

تعرضت الأراضي الإيرانية فجر اليوم الجمعة لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذتها قوى أمريكية وإسرائيلية مشتركة، طالت العاصمة طهران ومجموعة واسعة من المدن الكبرى. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف تسبب في دمار هائل طال أحياءً سكنية مأهولة، مما أدى إلى سقوط قتلى ومفقودين لا يزالون تحت الأنقاض في عدة محافظات.

وشملت الموجة الهجومية مدناً استراتيجية من بينها قم وتبريز وأرومية وكاشان، بالإضافة إلى مدينة كرج المتاخمة للعاصمة، في تصعيد وصف بأنه الأوسع منذ بدء المواجهة المباشرة. وأكدت مصادر إعلامية أن القصف لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل طال منشآت مدنية ومنازل في عمق المدن الإيرانية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وفي محافظة قم، أكدت وكالة تسنيم مقتل ستة مواطنين على الأقل إثر غارة استهدفت منطقة بارديسان السكنية، حيث دمرت الصواريخ ثلاثة منازل بشكل كامل. وصرح نائب محافظ قم، مرتضى حيدري، بأن فرق الإنقاذ تعمل جاهدة لانتشال الضحايا من تحت الركام، مشيراً إلى أن عدد الإصابات مرشح للارتفاع نتيجة خطورة الحالات المنقولة للمستشفيات.

أما في جنوب البلاد، فقد نعت وكالة الأنباء الرسمية طفلين شقيقين قضيا في قصف استهدف حياً سكنياً بمدينة شيراز، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة. كما شهدت مدينة بندر عباس الساحلية المطلة على الخليج تدمير مبنى سكني بالكامل، وهو ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي ليشمل الممرات المائية الحيوية والمناطق الحدودية.

من جانبه، أعلن مدير إدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الغربية، حامد صفاري أن أربعة مبانٍ مدنية على الأقل تعرضت لاستهداف مباشر في مدينة أرومية. وبث الهلال الأحمر الإيراني لقطات تظهر فرق الدفاع المدني وهي تسابق الزمن للوصول إلى ناجين تحت أنقاض المباني المدمرة، مؤكداً وقوع إصابات بالغة في صفوف المدنيين العزل.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مسؤولين إيرانيين إلى حصيلة ثقيلة جداً، حيث تجاوز عدد القتلى منذ بدء الحملة العسكرية 1348 شخصاً، بينما تخطى عدد الجرحى حاجز 17 ألف مصاب. وتعكس هذه الأرقام حجم القوة النارية المستخدمة في الهجمات التي استهدفت أيضاً مدن أصفهان ويزد والأحواز خلال الساعات الماضية.

في المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أكد فيه تنفيذ ما وصفها بـ 'موجة واسعة من الضربات الدقيقة' ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني. وزعم البيان أن الهجمات ركزت على بنى تحتية عسكرية ومواقع مخصصة لإنتاج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى تحييد أنظمة دفاع جوي كانت تشكل تهديداً للطائرات المغيرة.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الغارات طالت موقعاً وصفه بالمركزي والأكثر أهمية لإنتاج الصواريخ والألغام البحرية في مدينة يزد بوسط إيران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التقارير حول استهداف مئات المواقع الحيوية، وسط تضارب الأنباء بشأن حجم الخسائر الحقيقية في القدرات العسكرية الإيرانية.

وعلى الصعيد الدولي، سادت حالة من القلق الشديد في أروقة الأمم المتحدة والعواصم الغربية، التي حذرت من تداعيات كارثية لهذا التصعيد على استقرار المنطقة. وأشارت تقارير دولية إلى أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى إغلاق ممرات الملاحة الدولية، وخاصة مضيق هرمز، مما سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط.

ومع استمرار دوي الانفجارات في عدة مناطق، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل التهديدات المتبادلة بالرد والرد المضاد. وتترقب الأوساط السياسية طبيعة التحرك الإيراني القادم، بينما تواصل فرق الإسعاف في مختلف المدن المستهدفة عمليات انتشال الضحايا وتوثيق الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية المدنية.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق جنوب لبنان: حزب الله يصد محاولات توغل ويقصف نهاريا وكريات شمونة

تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ بدء المواجهات الراهنة، حيث أفادت مصادر ميدانية باندلاع معارك ضارية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله. وتأتي هذه المواجهات في وقت يحاول فيه الاحتلال التوغل برياً باتجاه نقاط استراتيجية مطلة على مجرى نهر الليطاني تحت غطاء ناري كثيف.

وتركزت أعنف المواجهات في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم نحو عمق القرى الحدودية مستخدماً القصف الجوي والمدفعي المركز. وفي المقابل، يخوض مقاتلو حزب الله اشتباكات مباشرة من «المسافة صفر»، نجحوا خلالها في إحباط عدة محاولات تسلل إسرائيلية على محاور رئيسية.

ميدانياً، كثف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته العنيفة لتشمل ضواحي مدينة صور التاريخية وضواحي بلدة القليلة في القطاع الغربي. وتهدف هذه الغارات، بحسب مراقبين، إلى تدمير البنى التحتية وقطع أوصال القرى الحدودية لعزلها عن محيطها وتسهيل عمليات التوغل البري.

وفي سياق الضغط الميداني المستمر على المدنيين، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة وعاجلة لسكان قرية سجد في الجنوب، محذراً من عمليات عسكرية وشيكة. وتترافق هذه التهديدات مع استمرار الغارات التي تستهدف القرى والبلدات الجنوبية في محاولة لفرض منطقة عازلة وقطع خطوط الإمداد.

وفي تطور لافت، دوت صفارات الإنذار في مستوطنة كريات شمونة ومحيطها إثر رشقات صاروخية مكثفة انطلقت من جنوب لبنان. وأشارت مصادر إلى أن هذه الهجمات تعكس قدرة المقاومة على الحفاظ على وتيرة الرد الصاروخي رغم شدة القصف الإسرائيلي المتواصل، مما أدى لاستنفار شامل في العمق الإسرائيلي.

وأعلن حزب الله منذ فجر الجمعة عن تنفيذ 7 هجمات نوعية استخدم فيها الصواريخ والعبوات الناسفة ضد مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية. وشملت هذه العمليات هجوماً صاروخياً واسعاً أطلقت خلاله رشقة تضم أكثر من 30 صاروخاً باتجاه منشآت ومواقع عسكرية داخل الأراضي المحتلة.

من جانبها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن حزب الله أطلق مئات الصواريخ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرة إلى أن نحو 90 صاروخاً منها اجتازت الحدود بنجاح. وأكدت المصادر العبرية أن الرشقات الصاروخية تسببت في أضرار مادية وحالة من الذعر في صفوف المستوطنين.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أعلن حزب الله استهداف دبابة ميركافا في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة البياضة بصاروخ موجه، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة وتدمير الآلية. كما استهدف المقاتلون تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية في بلدة دير سريان وعلى طريق الطيبة القنطرة.

وامتدت عمليات القصف لتطال تجمعات الاحتلال عند بركة بلدة دبل وبيت ليف، بالإضافة إلى استهداف مناطق قرب خلة الجوار وبلدة القنطرة. وأكد الإسعاف الإسرائيلي رسمياً مقتل شخص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة جراء سقوط صواريخ بشكل مباشر في مدينة نهاريا الساحلية.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة تعيشها مناطق المواجهة في الجنوب اللبناني. ولا يزال القصف العشوائي يطال الأحياء السكنية، مما يفاقم موجات النزوح ويعقد عمليات الإنقاذ في ظل التحليق المكثف للطيران المسير والحربي فوق المنطقة.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات في مواجهات بمخيم قلنديا واقتحامات واسعة تطال مخيمات نابلس

شهد مدخل مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة مواجهات ميدانية عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال التي عززت من تواجدها في المنطقة. وأفادت مصادر بأن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي بكثافة صوب المتظاهرين، مما أدى إلى وقوع أربع إصابات على الأقل جرى نقلها لتلقي العلاج، وسط حالة من التوتر الشديد سادت المحيط.

وفي مدينة نابلس، نفذت قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة النطاق شملت اقتحام عدة محاور رئيسية في المدينة وضواحيها بشكل متزامن. وذكرت مصادر أن الآليات العسكرية توغلت في أحياء سكنية مختلفة، حيث شرعت القوات المداهمة بعمليات تفتيش ودهم للمنازل، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات في بعض المناطق المستهدفة.

وطالت عمليات الاقتحام في نابلس أربعة مخيمات أساسية هي مخيم عسكر الجديد وعسكر القديم، بالإضافة إلى مخيمي بلاطة والعين. وأوضحت المصادر أن القوات المقتحمة انتشرت في أزقة المخيمات واعتلت أسطح بعض البنايات المرتفعة، في خطوة تهدف لتضييق الخناق على التحركات الميدانية داخل تلك المخيمات التي تشهد نشاطاً مستمراً للمقاومة.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة المداهمات الليلية التي تنفذها سلطات الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتتزامن هذه الاقتحامات مع اعتداءات متواصلة للمستوطنين في القرى المحيطة بمدينة نابلس، مما يرفع من حدة الغليان الشعبي والمواجهات المباشرة مع القوات الإسرائيلية في نقاط التماس.

منوعات

الجمعة 27 مارس 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل أحمد قعبور.. صوتٌ رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

جمع بين الكلمة والموقف و"أناديكم" هي الأغنية الألصق باسمه...رحيل أحمد قعبور.. صوتٌ رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

 رحل الفنان الكبير أحمد قعبور أمس، وتبقى سيرته قابلة لقراءة تتجاوز تعداد الأعمال إلى تأمُّل معنى حضوره في لحظة عربية كثيفة التحوّلات. خبر وفاته بعد قسوة المرض، يُعيد وضع اسمه في سياق جيل حمل الأغنية إلى مساحة أبعد من الاستهلاك الفنّي، وجعل منها أداة تماسّ مع الواقع وأسئلته.

تبدو تجربة قعبور متداخلة مع سياقها إلى حدّ يصعب معه الفصل بين الصوت والمرحلة. الأغنية عنده شكَّلت انعكاساً مباشراً لهذا الواقع ومحاولة لإعادة صياغته بلغة أكبر قدرةً على البقاء. اكتسب حضوره طابعاً خاصاً داخل جيله؛ إذ انشغل ببناء علاقة بالمتلقّي تبحث عن المعنى في تفاصيل تفلت غالباً من الخطابات الكبيرة.

وُلد في بيروت عام 1955، في زمن كانت فيه المدينة تعيش تأرجحها بين حداثة مُتعثّرة وتاريخ مُثقل بالصراعات. في تلك البيئة، تشكَّلت حساسيته الفنّية متأثرةً بالمسرح وبالمناخ الثقافي الذي كان يرى في الفنّ امتداداً للشأن العام. منذ بداياته، اتّجه صوته نحو الإنسان في لحظاته الصعبة، لا نحو الصورة اللامعة للفنان، فصار هذا الصوت توثيقاً للحدث ومرافقاً له، يُوازيه من دون أن يعلو عليه.

انحيازه إلى القضية الفلسطينية شكَّل أحد مفاتيح فَهْم تجربته. لم يأتِ هذا الانحياز على هيئة موقف طارئ، فقد مثَّل جزءاً من وعي تشكَّل مع جيله، حيث التقت الأغنية بالنصّ الشعري والسياق السياسي. هذا ما يُفسِّر علاقته بنصوص الشاعر توفيق زيّاد التي شكَّلت مدخلاً إلى صياغة خطاب فنّي يتجنَّب المُباشرة ويبحث عن أثر أعمق في المتلقّي.

"أناديكم" هي الأغنية الألصق باسمه؛ لاختصارها إلى حدّ بعيد ملامح مشروعه. هذا العمل يشتغل على تحويل النداء إلى مساحة مشتركة. التكرار فيه يعمل مثل آلية تثبيتٍ لمعنى التضامن، حيث يتحوّل الصوت الفردي إلى ما يُشبه الجماعة. ومع الوقت، خرجت "أناديكم" من إطارها الأصلي لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية، تُستعاد في سياقات مختلفة وتُحمَّل في كلّ مرّة دلالات جديدة.

في "يا رايح صوب بلادي"، يتقدَّم الغياب ليصبح موضوعاً آخر من موضوعات أحمد قعبور المركزية. فالخطاب في الأغنية يعمل على تقليص المسافة رمزياً. "الرايح" يُستدعى ليحمل معه صورة المكان إلى حيث هو، لعلَّه يُعاد توزيع الذاكرة بين مَن بقي ومَن غادر. في هذا التبادل، تتخفَّف فكرة الغياب من بُعدها النهائي وتتحوَّل حالةً قابلة للمُشاركة يتقاسمها الأفراد على اختلاف مواقعهم.

هذا البناء يمنحها أثراً إنسانياً يتجاوز سياقها المباشر. فهي تتوجَّه إلى كلّ مَن عرف معنى الابتعاد القسري أو الاختياري، وكلّ مَن اضطرّ إلى إعادة تعريف علاقته بالمكان من خلال التذكُّر. بذلك، تصبح الكلمات وسيطاً لإبقاء الرابط قائماً، عبر إعادة صياغته في الوعي وتثبيته ليكون جزءاً من الهوية الشخصية والجماعية.

تميَّز أحمد قعبور بأسلوب موسيقي يقوم على الحدّ الأدنى من العناصر، وعلى مكانة خاصة للعود، وصوت يقترب من النبرة اليومية. خيار جمالي أسهم في بناء علاقة مختلفة بالجمهور، وعبَّر في الوقت نفسه عن تواضع شخصي تجلَّى في ابتعاده عن الزخرفة والاكتفاء بما يخدم المعنى.

وإلى جانب مسيرته الفنّية، مرَّ بتجربة إعلامية من خلال عمله في "تلفزيون المستقبل"، مُقدِّماً برامج ذات طابع ثقافي شعبي، حافظ فيها على اهتمامه بالمحتوى الذي يربط الفنّ بالسياق الاجتماعي. أضاء هذا المسار الموازي جانباً آخر من شخصيته، فبدا أقرب إلى المُراقب الذي يقرأ المشهد بقدر ما يُشارك فيه.

وقدَّم أعمالاً أخرى مثل "بيروت يا بيروت" و"بيروت زهرة"، واصل فيها اشتغاله على ثيمات الخراب والنجاة. وإنما حضوره بقي مرتبطاً في الوعي العام بأعمال بعينها تحوَّلت إلى علامات.

أحمد قعبور جزء من زمن كامل حيث كانت الأغنية تطرح الأسئلة وتُعبّر عن المشاعر. تبقت من تجربته مجموعةُ أعمال، وأيضاً طريقةٌ في النظر إلى الفنّ ترى فيه مساحة للمعنى. "أناديكم" و"يا رايح صوب بلادي" وجماليات أخرى، تستمرّ في التداول؛ شاهدةً على صوت اختار أن يُخفّف حدّة الزمن ويترك أثره حيث يمكن للذاكرة أن تحتفظ به طويلاً.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

نزيف التراب.. حين تتحوّل الدراما إلى شهادة حيّة وسؤال فلسفي

يُعدّ مسلسل نزيف التراب للمخرج بشار النجار من الأعمال الدرامية النادرة التي لم تكتفِ بسرد القضية الفلسطينية، بل سعت إلى تجسيدها من داخلها، عبر تجربة معاشة وليست مُتخيَّلة. وعند مقارنته مع أعمال عربية بارزة مثل التغريبة الفلسطينية للمخرج حاتم علي، يظهر أن "نزيف التراب" يذهب باتجاه أكثر حميمية وواقعية، حتى يكاد يلامس حدود الشهادة الحيّة، بل ويتجاوزها ليطرح أسئلة عميقة حول معنى التمثيل ذاته.

يقدّم المسلسل سردية متراكمة لمعاناة الإنسان الفلسطيني تحت الاحتلال، ليس فقط من زاوية الأحداث الكبرى، بل من تفاصيل الحياة اليومية: القلق، الفقد، الانتظار، والتمسك بالأرض. غير أن الشخصيات هنا لا تظهر كنماذج درامية تقليدية، بل كامتدادات حية لذاكرة جماعية، تحمل في داخلها تقاطع الخاص والعام، الفردي والوطني.

ما يميّز العمل هو اعتماده على ممثلين فلسطينيين عاشوا التجربة ذاتها، الأمر الذي منح الأداء صدقًا استثنائيًا. فالمشاهد لا يرى "تمثيلاً" بقدر ما يشهد إعادة إنتاج للواقع، حيث تتداخل السيرة الذاتية مع البناء الدرامي، فيتحول العمل إلى مرآة حيّة للمعاناة الفلسطينية.

ويمتدّ هذا الصدق إلى مستوى الأداء التمثيلي، حيث يتجلّى بوضوح في شخصية "أم بلال" التي أدّتها منيرة زريقي. فقد استطاعت زريقي أن تنقل للمشاهد طيفًا واسعًا من الانفعالات الإنسانية—من الغضب إلى الحزن إلى لحظات الفرح الممزوجة بالألم—بكثافة شعورية عالية يصعب تحقيقها عبر التمثيل التقليدي. والسبب في ذلك لا يعود فقط إلى مهارة أدائية، بل إلى كون الدور امتدادًا لتجربة معاشة مثقلة بالفقد؛ فقدت أخاها منير في لبنان عام 1982، واستُشهد عمّها في سجون النظام السوري، كما فقدت زوجها بسام شحرور في مجزرة حمام الشط في تونس عام 1985.

في هذا السياق، لا يبدو الأداء مجرّد تمثيل، بل استحضارًا لذاكرة شخصية مثقلة بالخسارات، حيث تماهت الذات مع الشخصية حتى اختفت المسافة بين "الممثِّل" و"الدور". هنا، لا نشاهد تمثيل الحزن، بل حضوره الفعلي، وكأن الدراما فقدت وساطتها وتحولت إلى بوح إنساني مباشر.

هذا التماهي لا يقتصر على زريقي وحدها، بل ينسحب على معظم طاقم العمل، الذين لم يكونوا يؤدّون أدوارًا بقدر ما كانوا يستعيدون ذاكرتهم الشخصية والجمعية أمام الكاميرا. ومن هنا، يصبح المسلسل أقرب إلى فعل بوح جماعي، تتحول فيه الدراما إلى مساحة لاستحضار الألم الحقيقي، لا إعادة تمثيله، وهو ما يمنح العمل قوة تأثير استثنائية تصل مباشرة إلى وجدان المشاهد.

ولا يمكن إغفال دور المخرج نفسه، بشار النجار، الذي لم يكتفِ بالإخراج، بل شارك تمثيليًا مجسدًا شخصية "د. عبد الله" بإتقان لافت، عكس فهمًا عميقًا للشخصية وأبعادها الإنسانية. ويُعرف عنه إيمانه بالفعل الثقافي، وإصراره على إنجاز الأعمال رغم شح الإمكانيات، حتى أنه، في إحدى التجارب، باع سيارته الخاصة ليتمكّن من استكمال إنتاج أحد مسلسلاته. هذا التفاني لا يُقرأ كواقعة عابرة، بل كجزء من روح العمل ذاته، حيث يصبح الإصرار على الإنتاج شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية.

وفي مستوى أعمق، لا يقدّم نزيف التراب نفسه بوصفه عملاً دراميًا تقليديًا، بل يطرح إشكالية فلسفية تتعلق بحدود التمثيل: متى يتوقف الفن عن كونه محاكاة، ويبدأ في التحوّل إلى واقع موازٍ؟ فالشخصيات هنا لا تُبنى وفق منطق درامي بحت، بل تنبثق من ذاكرة حيّة، ما يجعلها أقرب إلى "شهادات مجسّدة" منها إلى أدوار مكتوبة.

ضمن هذا السياق، تغدو تجربة منيرة زريقي في دور "أم بلال" مثالًا على تلاشي المسافة بين الذات والدور، حيث لا تعود الانفعالات أداءً قابلاً للتقنية، بل تعبيرًا عن ذاكرة شخصية تتفجّر أمام الكاميرا. وهنا، لا يشاهد المتلقي تمثيل الألم، بل يواجه حضوره، في تجربة تكاد تلامس ما يمكن تسميته بـ"الصدق الوجودي" في الأداء.

هذا التحوّل ينسحب أيضًا على رؤية بشار النجار، الذي لا يتعامل مع الإخراج كحرفة فنية فقط، بل كفعل مقاومة ثقافية. إن إصراره على إنتاج العمل رغم شح الإمكانيات يعكس تصورًا للفن بوصفه ضرورة وجودية، لا ترفًا جماليًا. وبهذا المعنى، يصبح العمل ذاته امتدادًا لفكرة الصمود، ليس فقط في موضوعه، بل في شروط إنتاجه أيضًا.

ومن هنا، يمكن قراءة المسلسل كجزء من "أرشيف الألم الفلسطيني"، حيث لا تُروى الحكاية بهدف التأثير فحسب، بل بهدف الحفظ- حفظ الذاكرة من التآكل، وتحويلها إلى صورة قابلة للبقاء. وهنا تحديدًا يكمن الفارق الجوهري بينه وبين التغريبة الفلسطينية، التي قدّمت سردًا تاريخيًا ملحميًا، بينما يقدّم "نزيف التراب" تجربة آنية، حارّة، تنبض بواقع لم يتحوّل بعد إلى ماضٍ.

نزيف التراب ليس مجرد عمل درامي، بل وثيقة فنية وشهادة إنسانية تتجاوز حدود الفن التقليدي. قوته لا تكمن فقط في موضوعه، بل في صدقه، وفي كونه منح الصوت لمن عاشوا التجربة، لا لمن تخيّلوها. إنه عمل يُشاهَد بالقلب، ويُقرأ بالعقل، ويُحفظ في الذاكرة—بوصفه مثالًا على كيف يمكن للفن، حين ينبع من الألم الحقيقي، أن يتحوّل إلى فعل بقاء، وإلى شكل من أشكال المقاومة التي لا تُمحى.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الثوب الفلسطيني.. هوية لا تقبل التشويه في زمن العولمة

في ظل تسارع التحولات الثقافية وتداخل أنماط الأزياء عالميًا، يبرز الثوب الفلسطيني بوصفه تعبيرًا متجذرًا عن الهوية والانتماء، وحاملًا لذاكرة بصرية توثق علاقة الإنسان بأرضه وتاريخه. يحضر هذا الثوب كأحد أبرز ملامح الخصوصية الثقافية الفلسطينية، بما يعكس تنوعًا غنيًا في أشكاله وزخارفه ودلالاته. تبرز أهمية الحفاظ عليه بصورته الأصيلة بوصفه جزءًا من حماية المعنى الثقافي وصون الهوية في سياق عالمي سريع التغير.

الثوب الفلسطيني نظام بصري متكامل، لكل منطقة فيه لغتها الخاصة التي تميزها. تطريز الخليل الكثيف بألوانه العميقة يعكس صلابة المكان، بينما يظهر ثوب بيت لحم بدقة زخارفه وغناه الفني، وتبرز في ثوب غزة بساطة الخطوط وانسيابيتها. تتجسد خريطة فلسطين على القماش من خلال هذه التفاصيل التي تعبر عن تنوع ثقافي وجغرافي عميق، ما يجعل أي تغيير غير مدروس مساسًا مباشرًا بالهوية البصرية الفلسطينية.

انفتاح العالم على أنماط تصميم جديدة أفرز محاولات لإعادة تقديم الثوب الفلسطيني بصيغ معاصرة. بعض هذه المحاولات حقق توازنًا واعيًا بين الأصالة والتجديد، من خلال الحفاظ على أنماط التطريز ودلالاتها، مع إدخال تعديلات مدروسة على القصات أو الأقمشة بما يتناسب مع الحياة الحديثة. هذه النماذج تؤكد أن الحداثة يمكن أن تكون امتدادًا للتراث عندما تدار بوعي واحترام.

في المقابل تتزايد ممارسات تفرغ الثوب من مضمونه عبر إدخال زخارف عشوائية أو تغيير مواقع التطريز بما يفقده دلالاته، أو تقديمه كمنتج تجاري منفصل عن سياقه الثقافي. هذه الممارسات تمس جوهر الثوب وتضعف حضوره كرمز للهوية. أي عبث في بنية الثوب الفلسطيني لا يعد تطويرًا، بل تشويهًا مباشرًا لذاكرة بصرية صمدت عبر الزمن.

    الحفاظ على الثوب الفلسطيني يتطلب إدارة واعية لعمليات التطوير. إدخال خامات جديدة أو ألوان إضافية يظل ممكنًا ضمن حدود تحافظ على الروح الأصلية للتطريز وموقعه ودلالاته. كل غرزة تحمل معنى، وكل نقشة تنتمي إلى سياق، وأي تغيير خارج هذا الإطار يفقد الثوب لغته التي يتحدث بها.

    برزت تجارب فلسطينية رائدة قدمت الثوب في صيغ حديثة دون التفريط بعناصره الأساسية. مصممات فلسطينيات استطعن إيصال هذا الزي إلى منصات دولية، مع الحفاظ على أصالته كمنتج ثقافي يحمل رسالة. هذه التجارب تؤكد أن قوة الثوب تكمن في التزامه بجذوره، وأن حضوره العالمي يزداد كلما كان أكثر صدقًا مع هويته.

    ارتباط الفلسطيني بثوبه يتجاوز البعد الجمالي إلى علاقة وجدانية عميقة. في المناسبات الوطنية والاجتماعية يتحول الثوب إلى إعلان صامت عن الهوية وتأكيد على الحضور والاستمرارية. المرأة الفلسطينية حين ترتدي ثوبها تحمل تاريخًا من الصمود، وتعبر عن انتماء متجذر يرتبط بالأرض والذاكرة.

    في ظل محاولات طمس الهوية، يأخذ الحفاظ على الثوب بعدًا ثقافيًا يعكس التمسك بالخصوصية وتعزيز الحضور الثقافي. دعم هذا التراث عبر التوثيق والتعليم وتمكين الحرفيات يشكل أساسًا لاستمراريته كجزء حي من الثقافة، لا كعنصر محفوظ في الذاكرة فقط.

  على المستوى الدولي، يشكل الثوب الفلسطيني أحد أبرز رموز التعريف بالهوية الثقافية، ما يفرض ضرورة تقديمه بصورته الدقيقة والأصيلة. أي تشويه في ملامحه ينعكس على صورة الهوية نفسها، ويضعف حضوره كرمز ثقافي متماسك. الالتزام بأصالته يمثل مسؤولية ثقافية تتجاوز الذوق إلى الموقف.

   في المحصلة الثوب الفلسطيني هوية حية تتجدد دون أن تفقد جوهرها. التحدي يكمن في تحقيق توازن واع بين التطوير وصون الأصالة، بما يحافظ على رمزية هذا الزي كأحد أهم تعبيرات الهوية الفلسطينية. في زمن العولمة، تبقى الهوية الواضحة مصدر قوة، ويظل الثوب الفلسطيني شاهدًا على شعب يحفظ تاريخه في تفاصيله، ويرتديه بثقة ووعي.


أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الإعدام وقانون الإعدام


بقلم: عصام بكر
سكرتير العلاقات الخارجية والإعلام
الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين

من المتوقع إقرار قانون إعدام الأسرى بعد مصادقة الهيئة العامة للكنيست "برلمان الاحتلال" خلال الأيام القادمة، وذلك عقب تمريره بالقراءة التمهيدية والأولى، ومصادقة ما يُسمّى لجنة الأمن القومي عليه، وسط تهديدات وتوعّدات من ما يُسمّى وزير الأمن الداخلي بن غفير، الذي تبنّى القانون بعد أن قدّمته عضو الكنيست من حزبه ذاته (العصمة اليهودية) ليمور بن هارميلخ. ويتيح هذا القانون تنفيذ حكم الإعدام رسميًا بحق أسرى على خلفية "تنفيذ أعمال" أدّت إلى مقتل "يهود".

وبشكل مبسّط ومكثّف، يثير هذا القانون العديد من التساؤلات في الأوساط الحقوقية والسياسية، مع تصاعد التحذيرات من تطبيقه المرتقب خلال مدة قصيرة، في ظل تصاعد الأوضاع داخل السجون، وما تقوم به دولة الاحتلال من ممارسات وانتهاكات يومية تمثّل تعدّيات جسيمة على أبسط بنود القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وبالنسبة لهذا القانون، فإنه لا يتطلب "اللطم والندب والعويل"، بل يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير؛ فعلى مدار 28 شهرًا من الإبادة الجماعية في قطاع غزة تحديدًا، نفّذت دولة الاحتلال عمليات إعدام خارج نطاق القانون، من بينها 84 أسيرًا تم تأكيد ارتقائهم، والأعداد مرشّحة للارتفاع بشكل أكبر بكثير مما تم الكشف عنه. وما زالت أعداد أخرى طي الكتمان في السجون السرية أو في حالات الإخفاء القسري، دون الإفصاح الرسمي عنها، وهي تحتاج إلى جهود كبيرة من أجل كشفها.

واللافت في هذا السياق أن منهجية التعذيب وسوء المعاملة المفضي إلى الموت يتم توسيع نطاقها على نحو غير مسبوق خلال الأشهر القليلة الماضية، كما أن ارتقاء هذا العدد من الشهداء في فترة زمنية قصيرة يكشف جزءًا يسيرًا فقط مما يجري داخل السجون، التي تحوّلت فعليًا إلى ميادين للإعدام والتعذيب اليومي والتنكيل المستمر، مع منح صلاحيات واسعة لإدارات السجون دون أي رقابة، لممارسة سياسات الإذلال والقمع التي لا تتوقف.

ومن هنا، فإن تغليف الإعدام بقرار رسمي وتشريعه يطرح تساؤلًا جوهريًا: لماذا الآن؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديدًا؟ وإذا كانت عمليات الإعدام قد نُفذت سابقًا، ففي أي إطار قانوني ستُدرج؟ وهل تمثّل إدانات لدولة الاحتلال؟

في هذا السياق، سيتم التذرّع بالحرب، أي الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وانشغال العالم بالفظائع المرتكبة بحق المدنيين العزّل (نحو 300 ألف شهيد وجريح)، وهو ما يوفّر فرصة سانحة ليس فقط للإفلات من العقاب، وإنما أيضًا لإقرار المزيد من هذه القوانين الفاشية.

وبموجب العديد من التقارير الدولية، بما في ذلك تقرير المقرّرة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكدت المؤسسات الحقوقية الدولية بشكل جازم ارتكاب ممارسات ترتقي إلى جرائم حرب داخل السجون والمعتقلات، بما فيها الاعتداءات الجنسية، والضرب، والتعذيب، وسوء المعاملة، إضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد والتجويع. وليس هذا فحسب، بل تم تجاوز أدنى بنود اتفاقيات جنيف لعام 1949، والمواثيق الدولية، في تحدٍ واضح للإرادة الدولية.

وبالتالي، ودون الحاجة إلى إقرار قانون الإعدام، فإن توثيق قيام سلطات الاحتلال بعمليات إعدام لمواطنين بعد اعتقالهم أحياء في العديد من المناطق، أو تحت بند "مقاتل غير شرعي"، أمام شاشات التلفاز خلال الأشهر الماضية، هو أمر معروف تمامًا، ولا يمكن إنكاره أو القفز عنه.

لكن الجديد هذه المرة يكمن في أن الإعدام سيُقدَّم بغلاف "شرعي"، أي بوجود منظومة برلمانية وتشريعية تقف خلفه، وتتبنّاه، وتدافع عنه أمام الجهات الدولية باعتباره "تنفيذًا لقانون بحق مجرمين"، في محاولة لإسقاط مشروعية النضال الوطني الفلسطيني برمّته، رغم أن هذا النضال تحميه القرارات الدولية، والأمم المتحدة، والشرعية الدولية، ضمن حق الشعوب في الدفاع عن نفسها وتحرير أراضيها المحتلة، إلى جانب حقها في اختيار وممارسة أشكال النضال المختلفة لتحقيق الاستقلال وتقرير المصير والسيادة الوطنية.

أما هذا القانون، فدون الحاجة إلى الخوض في مثالبه وبنوده، أو ما يحمله من إمعان رسمي في إزهاق أرواح الأسرى، أو حتى في تفاصيل الأعداد التي يشملها، أو المدد الزمنية المخادعة للاعتراض، أو طريقة "فبركة" عرض الأسير أمام المحاكم والقضاء المتورط في التغطية على العديد من جرائم الاحتلال، فإنه جاء لتحقيق عدة أهداف.

وفي مقدمة هذه الأهداف: ضرب مشروعية النضال الوطني، وتشكيل عامل تخويف إضافي للحد منه، على غرار سياسات هدم البيوت، والعقوبات الجماعية، والإغلاقات، وغيرها من الأدوات القمعية. كما يسعى إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني بالقوة الغاشمة، وإثبات أن الاحتلال قادر على تنفيذ الإعدامات والمجازر والتهجير دون اعتبار للقوانين أو المواثيق الدولية.

ومن بين أهدافه أيضًا التغطية على جرائم الإعدام السابقة، وتأمين الحماية للجنود وإدارات السجون، الذين قد يُدرجون مستقبلاً على قوائم العقوبات الدولية، ولو بعد حين.

إنها أيام قليلة ربما تفصلنا عن دخول هذا القانون حيّز التنفيذ، رغم أنه طُبّق فعليًا قبل إقراره بحق عشرات المواطنين، كما أن بدء تنفيذه الرسمي لن يستغرق وقتًا طويلًا.

لكن، في المقابل، بات مطلوبًا اليوم وضع خطة تحرّك فاعلة، موحّدة، وشاملة، واسعة النطاق، على مختلف المستويات، تشمل القوى السياسية، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية والأهلية، والهيئات واللجان، إضافة إلى السفارات والممثليات والبعثات، والعمل على إدراجه على أجندة الاهتمام الدولي، بوصفه قانونًا مناهضًا للإنسانية، في ظل الانشغال العالمي بالحرب المشتعلة في المنطقة والأزمات الاقتصادية المتفاقمة.

ورغم كل ذلك، تبقى هناك حاجة ملحّة تفرض على الجميع عدم تغييب هذه القضية، التي تتطلب الشروع في جهد جدي ومثابر، رسمي وشعبي، محلي ودولي، وصولًا إلى موقف دولي واضح يمنع تنفيذ هذا القانون، ويُجبر دولة الاحتلال على وقفه.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يتطلب أيضًا العمل على تطبيق القانون الدولي لمحاسبة قوة الاحتلال على جرائمها التي لا تسقط بالتقادم، وفتح ملف الإعدامات والاغتيالات الميدانية، ومسلسل القتل، وإبادة الأسر، كما جرى في طمون قبل أيام.

ومن الأهمية بمكان إطلاق حملة واسعة النطاق على مستوى البرلمانات الدولية، لدفعها إلى تحرك فاعل لمقاطعة كنيست الاحتلال في ظل حكومة اليمين المتطرف، والعمل على فرض عقوبات دولية رادعة.

فبدون تحرك جدي ووازن وواسع، سيبقى هذا القانون خاضعًا لنقاش شكلي في جوهره، دون اعتراض يُذكر، ليتم إقراره ويصبح نافذًا.

إننا لا نريد أن نرى جثامين الأسرى معلّقة على أعواد المشانق، بل نريد أن نراهم بيننا، يتمتعون بالحياة بين أهلهم وأحبّتهم، ويحتضنون أطفالهم؛ فهذا هو ما ينتظره الأسير الذي أمضى عمره متمسكًا بحلم الاستقلال والتحرر.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

خلف دخان الحرب: غزة تواجه موتاً بطيئاً وسط سيناريوهات غامضة

مصطفى إبراهيم: السيناريوهات المستقبلية غير واضحة في ظل تقارير إسرائيلية عن مقترح أمريكي بنزع سلاح "حماس" التي لم توافق عليه حتى الآن

د. رفعت سيد أحمد: الاهتمام يتجه حالياً نحو الحرب على إيران ولكن أي اتفاقيات مستقبلية إذا لم تُنصف الشعب الفلسطيني فلن تكون سوى حلول مرحلية

د.رياض علي العيلة: قطاع غزة "أقل أولوية إعلاميًا" بسبب تشابك الأزمات ولكن ما يحدث فيه لا ينفصل عن التوترات الإقليمية بما فيها المرتبطة بإيران

عماد أبو عواد: غياب القضية الفلسطينية عن المشهد العام ولا توجد مؤشرات على إمكانية إيجاد حلول حقيقية للواقع القائم داخل القطاع في المدى القريب

د.مخيمر أبو سعدة: ما يحصل في غزة موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وفقدان الأمل في ظل تراجع الاهتمام الدولي والإقليمي 

خاص بـ القدس-

تستغل إسرائيل الانشغال الدولي بالحرب الدائرة على إيران، وتواصل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما لم تلتزم بفتح معبر رفح كما كان متوقعاً منذ المرحلة الأولى، إذ فرضت قيوداً مشددة وأغلقت المعبر، ولم يفتح إلا لفترة محدودة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن يعاد إغلاقه مع حلول عيد الفطر.


ويحذر كُتّاب ومراقبون في أحاديث لـ"ے" من أن ما يحصل في قطاع غزة هو موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وفقدان الأمل، في ظل تراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بسبب الحرب الدائرة على إيران، مؤكدين أن المطلوب تدخل دولي وأمريكي للضغط على إسرائيل لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وكذلك زيادة أعداد المسافرين عبر معبر رفح، زيادة عدد الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم، والمطلوب كذلك البدء بعملية إعادة إعمار القطاع.

وأشاروا إلى أنه من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن إقامة دولة فلسطينية حقيقية وقابلة للحياة، فإن أزمات المنطقة ستبقى دون حل، وأن أي اتفاقيات لا تضع القضية الفلسطينية في صلبها ستكون مؤقتة وغير قادرة على إنهاء الصراع.



غياب الصورة تماماً عن القطاع


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن ما يجري في قطاع غزة، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أدى إلى غياب الصورة تماماً عن القطاع، حيث انشغل العالم بما يدور من تطورات في هذه الحرب.

ويشير إبراهيم إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية انشغلت بترتيبات ما يُعرف بمجلس السلام وهيئاته المختلفة، بما في ذلك اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة، التي لا يزال جميع أعضائها موجودين في جمهورية مصر العربية بانتظار السماح لهم بالدخول. وفي المقابل، لم تلتزم إسرائيل بفتح معبر رفح كما كان متوقعاً منذ المرحلة الأولى، إذ فرضت قيوداً مشددة وأغلقت المعبر، ولم يفتح إلا لفترة محدودة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن يعاد إغلاقه مع حلول عيد الفطر.


عدد المسافرين عبر المعبر كان محدوداً للغاية


ويوضح إبراهيم أن عدد المسافرين عبر المعبر كان محدوداً للغاية، إذ لم يتجاوز نحو مئة شخص يوميًا، ومعظمهم من المرضى والجرحى الذين هم بأمس الحاجة للعلاج في الخارج، خاصة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، ويرافقهم مرافقون.

ويضيف: إن ما بين ستة إلى عشرة مرضى يفقدون حياتهم يومياً في غزة أثناء انتظار السفر للعلاج، وقد يكون العدد الفعلي أكبر، نظراً لوجود حالات وفاة لا تُسجل بدقة أو تُصنف كوفيات طبيعية.

كما يلفت الكاتب إبراهيم إلى أن هذه الوفيات لا تصل جميعها إلى المستشفيات، حيث تحدث بعض الحالات في المنازل دون توثيق كاف، في حين تظهر الأرقام الرسمية فقط جزءًا من حجم الكارثة، خصوصا بين المرضى المدرجين على قوائم السفر للعلاج خارج القطاع.

ويؤكد أن الحرب على إيران وما رافقها من زخم إعلامي دولي ساهمت في تغييب ما يحدث في غزة، في وقت لم تتوقف فيه الانتهاكات الإسرائيلية اليومية.

ويشدد إبراهيم على أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد خروقات، بل هو استمرار لسياسة الاغتيالات وقصف المنازل، مشيراً إلى سقوط تسعة شهداء خلال فترة العيد نتيجة استهدافات مختلفة طالت مدنيين وعناصر من الشرطة.


إسرائيل لم تلتزم بوقف النار


ويرى إبراهيم أن هذه التطورات تأتي في سياق حرب ممتدة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن إسرائيل، لم تلتزم بمراحل الاتفاق، حيث استمرت المرحلة الأولى لأكثر من مئة يوم بذريعة البحث عن جثة جندي إسرائيلي، قبل أن تعلن الانتقال إلى المرحلة الثانية المرتبطة بنزع السلاح، خلافًا لما نصت عليه التفاهمات الدولية التي تربط هذه المرحلة بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.

ويضيف ابراهيم: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يضع عراقيل أمام تنفيذ هذه التفاهمات، بدعم أمريكي، ما يسمح باستمرار العمليات العسكرية والانتهاكات اليومية.


 حجم المساعدات التي تدخل أقل بكثير من المطلوب


وفي السياق الإنساني، يشير ابراهيم إلى أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع أقل بكثير من المطلوب، حيث يفترض دخول نحو 600 شاحنة يوميا، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي بين 150 و200 شاحنة، معظمها مساعدات غذائية.

كما يلفت ابراهيم عن نقص حاد في الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري، إضافة إلى ارتفاع أسعارها في حال توفرها. ويشير إلى انعدام دخول الوقود إلا بكميات محدودة مخصصة للمؤسسات الدولية والخدمات الأساسية، مثل تشغيل محطات المياه والصرف الصحي، في ظل نقص حاد في مياه الشرب، خاصة في مدينة غزة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وفيما يتعلق بغاز الطهي، يوضح إبراهيم أن الكميات التي تدخل لا تتجاوز أربع إلى خمس شاحنات يومياً منذ شهر رمضان، ما أدى إلى تقليص حصة المواطن من 12 كيلوغراما إلى 8 كيلوغرامات فقط لكل أسطوانة، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان.

ويحذر إبراهيم من أن غياب ضغط دولي حقيقي لتخفيف الأزمة سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، مشيراً إلى أن الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان شهدت نقصاً حاداً في السلع والخضراوات بسبب القيود الإسرائيلية.


السيناريوهات المستقبلية لا تزال غير واضحة


أما على الصعيد السياسي، فيؤكد الكاتب إبراهيم أن السيناريوهات المستقبلية لا تزال غير واضحة، في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية عن مقترح أمريكي يقضي بنزع سلاح حركة حماس خلال ستة أشهر، وهو ما لم توافق عليه الحركة حتى الآن، ما يعني استمرار الحصار والقيود، واستمرار تقسيم القطاع، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على ما بين 53% إلى 60% من مساحته.

وفيما يتعلق بإدارة القطاع، يوضح أن اللجنة الإدارية لم تبدأ عملها بعد، رغم الحديث عن استعداد حركة حماس لتسليم الحكم بشروط تتعلق بمصير نحو 40 إلى 50 ألف موظف يعملون في القطاع.

كما يتطرق ابراهيم إلى الترتيبات الأمنية، مشيراً إلى وجود حديث عن تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت مسمى "هيئة الاستقرار"، لتحل محل القوات الإسرائيلية في حال انسحابها، إلا أن مهام هذه القوة لا تزال غير واضحة، سواء من حيث انتشارها أو دورها في نزع السلاح.

ويضيف إبراهيم: إن هناك حديثاً عن تشكيل قوة شرطية فلسطينية قوامها نحو 3000 عنصر، دون وضوح حول آلية تشكيلها أو تدريبها، ما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمشهد.

ويختتم إبراهيم حديثه لـ"ے" بالقول: إن استمرار غياب الضغط الدولي، خاصة على الولايات المتحدة وإسرائيل، سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة بشكل أخطر مما هو عليه حالياً.


تحول في بوصلة الاهتمام


يقول الخبيرالاستراتيجي المصري د. رفعت سيد أحمد: إن كل الاهتمام يتجه حالياً نحو الرصاص والقنابل التي تُستهدف بها طهران، وهو ما يعد أحد الأهداف الإسرائيلية المتمثلة في إشغال المنطقة بأزماتها الداخلية؛ بحيث ينشغل كل طرف بقضاياه الخاصة، سواء في لبنان أو إيران، بما يؤدي إلى إفراد الشعب الفلسطيني واستهداف بنيته التحتية بشكل تدريجي.

ويضيف سيد أحمد: إن هذا التحول في بوصلة الاهتمام يخدم هدفاً إسرائيلياً بالأساس، وليس هدفاً عربياً أو إسلامياً.

أما فيما يتعلق بالشروط التي قدمتها إيران للمفاوضات، فيشير سيد أحمد إلى أنها تقوم على مبدأ صفقة شاملة تشمل جميع الجبهات في حزمة واحدة، بما في ذلك حلفاء إيران في المنطقة، وهو ما كان من المفترض أن يبحث في مفاوضات يُتوقع عقدها في باكستان.


إسرائيل تعمل على التعامل مع كل جبهة على حدة


في المقابل، يرى سيد أحمد أن إسرائيل تعمل على التعامل مع كل جبهة على حدة، كما هو الحال منذ عام 2023، الأمر الذي يفرض ضرورة عدم نسيان قطاع غزة في خضم هذا الصراع الذي تفرضه إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة مع انشغال الرأي العام بالصواريخ الإيرانية والردود الإسرائيلية والأمريكية.

ويؤكد الخبير المصري أن إعادة وضع غزة في قلب الاهتمام أمر ضروري، باعتبار أن مظلومية أهل القطاع والشعب الفلسطيني عموماً هي جوهر القضية.

ويرى أنه من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن إقامة دولة فلسطينية حقيقية وقابلة للحياة، فإن أزمات المنطقة ستبقى دون حل، وأن أي اتفاقيات لا تضع القضية الفلسطينية في صلبها ستكون مؤقتة وغير قادرة على إنهاء الصراع.

ويعبر سيد أحمد عن قلقه من أن أي اتفاقيات مستقبلية، سواء جاءت من الحلفاء أو الخصوم، إذا لم تُنصف الشعب الفلسطيني، فإنها لن تكون سوى حلول مرحلية، لأن جذور الأزمة ما زالت قائمة منذ عام 1948.


إسرائيل قد تتجه مجددًا نحو قطاع غزة


وفي سياق متصل، يحذر الخبير سيد أحمد من أن إسرائيل، بعد الانتهاء من ملفي إيران وحزب الله، قد تتجه مجددًا نحو قطاع غزة، بما قد يؤدي إلى تصعيد خطير يصل إلى حد ارتكاب مجازر جديدة. كما يشير إلى مخاوف من سيناريوهات تهجير باتجاه سيناء، مؤكدًا أن هذه الفرضيات تستدعي الانتباه والحذر.

ويختتم سيد أحمد حديثه بالقول: إن جوهر الأزمة في المنطقة يرتبط بالقضية الفلسطينية، وإن أي حل لا يعالج هذه القضية بشكل جذري سيظل حلًا مؤقتًا، ولن يحقق استقرارًا دائمًا.


ما يحدث في غزة لا ينفصل عن التوترات الإقليمية


يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د.رياض علي العيلة: إن ما يحدث في غزة لا ينفصل عن التوترات الإقليمية، بما فيها المرتبطة بإيران، لعدة أسباب.

ويؤكد أن غزة لم تختفِ إعلاميًا في وسائل الإعلام العالمية، لكنها تراجعت في التغطية، ويعود ذلك إلى تصاعد التوترات مع إيران، بل ومع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها منذ 24 يومًا. وفي الوقت نفسه، فإن وسائل الإعلام عادةً ما تميل إلى تحويل التركيز نحو الأحدث، مما يؤدي إلى:

أولًا: تقليل تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية اليومية في قطاع غزة.

ثانيًا: تراجع الضغط الدولي المرتبط بها، مع ارتفاع شعور الناس بأن المعاناة ربما "أصبحت منسية". لكن على الأرض، لا تزال الأزمة مستمرة بل وتتفاقم، خصوصًا في ملف المرضى.

ثالثًا: القيود على السفر والعلاج الخارجي، إضافة إلى نقص الأدوية والتجهيزات.

رابعًا: بطء وتعقيد التنسيق الطبي، ما يؤدي إلى وفيات كان يمكن تجنبها.

خامسًا: لماذا يموت المرضى؟ فالأسباب غالبًا ما تكون مزيجًا من: إغلاق أو تقييد المعابر، والإجراءات الطويلة لإصدار التصاريح، إلى جانب ضعف النظام الصحي في قطاع غزة تحت الضغط، وتأخر التحويلات الطبية.

ويشير العيلة إلى أن "كل ما سبق يدفعنا إلى القول إن الأمر ليس مشكلة طبية، بل هو سياسي ولوجستي بالدرجة الأولى".


سيناريوهات محتملة


في ضوء ذلك، يطرح العيلة عددًا من السيناريوهات المحتملة لإنهاء أو تخفيف المعاناة، لكنها ليست حلولًا سريعة بسبب الحرب على إيران، وتجميد خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي ترامب حتى انتهاء الحرب وتتمثل المسارات الممكنة في:

السيناريو الأول: التهدئة الجزئية، عبر اتفاقات مؤقتة لوقف التصعيد، مع فتح محدود للمعابر للحالات الإنسانية، وزيادة إدخال المساعدات.

وهذا السيناريو هو الأكثر واقعية على المدى القريب، لكنه لا يحل المشكلة من جذورها، وهي بالأساس سياسية.

ويضيف العيلة أن السيناريو الثاني: الضغط الدولي الإنساني، الذي يرتكز على تدخل أقوى من المنظمات الدولية، وصولًا إلى إنشاء “ممرات طبية آمنة”، وتسريع تحويل المرضى للعلاج في الخارج.

وهذا السيناريو قد يقلل الوفيات سريعًا، خصوصًا في الحالات الحرجة.

ويؤكد العيلة أن السيناريو الثالث: ربط الملف الإنساني بصفقات سياسية، من خلال إدخال ملف المرضى والمساعدات ضمن مفاوضات أوسع، واستخدامه كورقة تفاوض بين الأطراف.

وهذا السيناريو يمكن أن يحقق نتائج، لكنه يبقى هشًا ويعتمد على التوازنات السياسية.

السيناريو الرابع: حل سياسي شامل (وهو الأبعد لكنه الأكثر تأثيرًا)، وصولًا إلى تسوية أوسع للنزاع، تؤدي إلى رفع القيود بشكل جذري، مع إعادة بناء النظام الصحي والبنية التحتية.

وأعتقد أن هذا السيناريو يمثل الحل الحقيقي، لكنه الأقل احتمالًا في المدى القريب.

وخلص العيلة إلى القول: إن قطاع غزة لم ولن يختفي، لكنه أصبح "أقل أولوية إعلاميًا" بسبب تشابك الأزمات، وبشكل خاص الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولا تزال مستمرة. وقد زادت معاناة المرضى، وهي نتيجة مباشرة لهذا الواقع السياسي المعقد. إلا أن الأمل العملي الأقرب حاليًا هو تحسين الوصول الإنساني، خصوصًا الطبي، عبر ضغط دولي واتفاقات جزئية، حتى لو لم تُحل الأزمة بالكامل.


غياب القضية الفلسطينية عن المشهد العام


ويعتقد المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن القضية الفلسطينية، وليس فقط غزة، قد غابت عن المشهد العام.

ويقول إذا ركزنا على قطاع غزة تحديداً، فإنه بات يعاني من مشكلات متزايدة تتعلق بالسفر ودخول البضائع، فضلاً عن غيابه عن النقاش العام، واستمرار حالة الجمود في الأوضاع.

ويضيف أبو عواد: إن سلسلة الاغتيالات التي شهدها الشهر الأخير، إلى جانب الحدث الإقليمي الكبير المتمثل في الحرب مع إيران، أسهمت في التغطية على القضية الفلسطينية، لا سيما ما يجري في قطاع غزة، وكذلك الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية من قبل المستوطنين.

ويرى المحلل ابو عواد أنه حتى في حال توقف الحرب مع إيران خلال الفترة المقبلة، فإن إسرائيل قد تتجه إلى تصعيد وتيرة المواجهة مع لبنان، نظراً لعدم ارتياحها لوقف الحرب ضمن المعطيات الحالية. وبالتالي، قد تسعى إلى التغطية على ذلك من خلال فتح جبهة أخرى.

ويحذر أبو عواد من أن هذا التوجه يعني بقاء قطاع غزة في حالة من الجمود والمراوحة، مع تراجع تدريجي في مختلف جوانب الحياة.

ويوضح أنه قد نشهد منعاً تاماً للسفر من القطاع إلى الخارج، وتراجعاً في دخول البضائع، إلى جانب انخفاض نوعيتها، ما سيؤدي إلى تفاقم معاناة السكان في ظل استمرار الحرب الإقليمية.

كما يشير أبو عواد إلى أن قطاع غزة بات يغيب حتى عن التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام الكبرى.

 ويؤكد أبو عواد أنه لا يرى في الوقت الراهن سيناريوهات قريبة من شأنها التخفيف من معاناة السكان، طالما استمرت الحرب الإقليمية.

ويستدرك ابو عواد بأن هناك سيناريو وحيدًا قد يفتح الباب أمام حلول، يتمثل في دخول إسرائيل في حالة استنزاف على جبهتي إيران ولبنان، بما يؤدي إلى تراجعها، وعندها قد تظهر فرص لمعالجة عدد من القضايا، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة.

ومع ذلك، يؤكد أبو عواد أنه على المدى القريب لا توجد مؤشرات على إمكانية إيجاد حلول حقيقية للواقع القائم داخل القطاع.


تفاقم المعاناة في القطاع


يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة د.مخيمر أبو سعدة: إنه منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من شهر شباط الماضي، تراجع الاهتمام الدولي والإقليمي بملف غزة وملف المعاناة الإنسانية اليومية في القطاع والتي تفاقمت بعد السابع من اكتوبر 2023.

ويضيف: إن إسرائيل أغلقت معبر رفح الذي تم الاتفاق على فتحه بعد تشكيل مجلس السلام وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة في شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام.

ويرى أبو سعدة أن إغلاق المعبر تسبب في وفاة بعض المرضى الذين هم في امس الحاجة لتلقي الخدمة الطبية خارج قطاع غزة مثل مرضى السرطان وكذلك جرحى الحرب والذين قدرت أعدادهم منظمة الصحة العالمية نحو 18500 مريض ومصاب.

ويشير أبو سعدة أيضاً إلى تراجع عدد الشاحنات التي تدخل من معبر كرم أبو سالم لتزويد القطاع بالغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي. ويلفت ان كل ذلك أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية اليومية للفلسطينيين.

ويؤكد أبو سعدة أنه على الرغم من إعادة فتح معبر رفح مؤخرًا، فإن الأعداد لا تزال قليلة جداً مقارنة مع حجم الأعداد التي بحاجة للعلاج أو العودة إلى القطاع.

ويعرب أبو سعدة عن الأسف كون غزة لم تعد تتصدر العناوين الدولية والإقليمية بسبب الحرب على إيران والمواجهات الدائرة كذلك في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.

ويقول: إن المطلوب تدخل دولي وأمريكي للضغط على إسرائيل لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وكذلك زيادة أعداد المسافرين عبر معبر رفح وكذلك زيادة عدد الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم، والمطلوب كذلك البدء بعملية إعادة بناء وإعمار القطاع.

ويرى أبو سعدة أن ما يحصل في غزة هو موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وانعدام الأمل.



أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر “فتح” الثامن: اختبار أخير بين تجديد المشروع أو إعادة إنتاج الأزمة...

لم يعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من مايو/ أيار القادم في رام الله مجرد استحقاق تنظيمي مؤجل، بل تحوّل إلى لحظة فاصلة تختبر قدرة الحركة على إعادة تعريف ذاتها في ظل واحدة من أكثر المراحل الفلسطينية اضطرابًا وتعقيدًا.

فبعد ما يقارب عقد من الجمود منذ المؤتمر السابع، لم تعد القاعدة الفتحاوية، ولا الشارع الفلسطيني عمومًا، ينتظران مجرد مؤتمر جديد، بل تحولًا حقيقيًا يلامس عمق الأزمة التنظيمية والسياسية التي تعيشها الحركة، ويعيد وصلها بدورها التاريخي كحركة تحرر وطني، وقائدة للمشروع الوطني.

غير أن الطريق إلى هذا التحول لا يبدو مفتوحًا، بل محاط بعقبات ثقيلة، بعضها خارجي مفروض، وبعضها داخلي مؤجل، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل نحن أمام مؤتمر قادر على إحداث نقلة نوعية، أم أمام محاولة جديدة لإدارة الأزمة دون حلها ...؟

أولى هذه العقبات تتمثل في الواقع الميداني المتفجر في الضفة الغربية، حيث لم تعد رام الله فضاءً سياسيًا حرًا بالمعنى الكامل، في ظل السيطرة الإسرائيلية على المعابر والحركة، وما يرافق ذلك من قدرة فعلية على تقييد وصول أعضاء المؤتمر، خصوصًا من الخارج. 

وهذا الواقع لا يطرح فقط إشكالية لوجستية، بل يضرب في العمق مسألة الاستقلالية والتمثيل الحقيقي.

أما التحدي الأكثر خطورة، فيتجسد في الوضع الكارثي في قطاع غزة، حيث تجعل الحرب وتداعياتها مشاركة كوادر الحركة هناك أمرًا شبه مستحيل. 

وهنا لا يعود الحديث عن نقص في الحضور، بل عن غياب جزء أساسي من الجسد التنظيمي، ما يهدد بتحويل المؤتمر إلى إطار غير مكتمل، فاقد لشموليته الوطنية.

إلى جانب ذلك، لا يزال الانقسام السياسي بين حركة فتح وحركة حماس يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الفلسطيني برمّته. 

فهذا الانقسام لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل أصبح واقعًا بنيويًا يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية الفلسطينية، ويقوّض أي محاولة لبناء رؤية وطنية جامعة من داخل إطار تنظيمي واحد يتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية.

داخليًا، تبدو التحديات أكثر حساسية، فالحركة تقف أمام استحقاق تأخر طويلًا يتعلق بتجديد نخبها القيادية، وإعادة هيكلة مؤسساتها، واستعادة ثقة قواعدها التي تآكلت بفعل التراكمات والتأخر في علاجها. 

غير أن السؤال الحاسم يبقى: هل هناك إرادة حقيقية لإحداث هذا التغيير، أم أن المؤتمر سيُستخدم لإعادة ترتيب التوازنات القائمة دون المساس بجوهر الأزمة ...؟

إن أخطر ما يواجه المؤتمر ليس فقط احتمال تعثر انعقاده أو ضعف تمثيله، بل خطر أن يتحول إلى محطة شكلية، تُنتج شرعيات جديدة بأدوات قديمة، دون أن تقدم إجابات على الأسئلة الكبرى التي تواجه الحركة والشعب الفلسطيني.

في هذا السياق، تجد حركة فتح نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ:

إما المضي في عقد المؤتمر في موعده، رغم كل القيود، بما قد ينتج عنه من تمثيل منقوص وقرارات محدودة التأثير.

أو تأجيله مرة أخرى، بما يعنيه ذلك من تعميق حالة الجمود وفقدان ما تبقى من زخم تنظيمي وثقة جماهيرية.

لكن الحقيقة الأعمق تتجاوز هذا الخيار الثنائي. فالأزمة لم تعد في التوقيت أو المكان، بل في وظيفة المؤتمر ذاته: هل سيكون لحظة مراجعة جذرية تعيد تعريف المشروع الوطني والسياسي للحركة ...؟ 

أم مجرد إجراء تنظيمي يعيد إنتاج البنية القائمة بأدوات مختلفة ...؟

إن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم، من حرب مفتوحة، وتفكك جغرافي، وضغط سياسي غير مسبوق، يفرض على المؤتمر – إن انعقد – أن يرتقي إلى مستوى اللحظة، لا أن يتهرب منها. 

فالمطلوب لم يعد إصلاحًا جزئيًا، بل رؤية شاملة تعيد الاعتبار لوحدة الحركة اولا ووحدة النظام السياسي ثانيا، وتجدّد أدوات النضال، وتعيد الثقة بين القيادة والقاعدة.

وعليه، فإن المؤتمر الثامن ليس مجرد محطة تنظيمية في تاريخ حركة فتح، بل هو اختبار أخير لجدوى بقائها كقوة قائدة للمشروع الوطني.

فإما أن يكون نقطة انطلاق نحو تجديد حقيقي وشجاع، وإما أن يتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة إدارة الأزمة.

وفي لحظة تاريخية بهذا الثقل، لا مكان لأنصاف الحلول، ولا وقت لمزيد من التأجيل أو التدوير. 

فإما أن تُنتج الحركة نفسها من جديد، أو تترك فراغًا سياسيًا كبيرا، قد لا يكون في صالح القضية الفلسطينية برمّتها، وهنا تكمن الكارثة ونتائجها الكارثية، على مستقبل الشعب الفلسطيني ونضاله، من أجل الحرية والبقاء والكرامة والعودة والإستقلال.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب

ليست المسافة بين الطيبة والسذاجة خطًا رفيعًا كما يُشاع، بل خللًا دقيقًا في ميزان الوعي، انحرافًا غير مرئي، لكنه كفيل بأن يُحوّل الفضيلة إلى قابلية للاستنزاف، والقلب المفتوح إلى مساحةٍ مستباحة.

الطيبة في تعريفها الأكثر دقة، ليست انفعالًا عاطفيًا، بل موقفًا معرفيًا. إنها اختيار يُتخذ بعد الفهم، لا قبله، الطيب ليس من لم يختبر القسوة، بل من اقترب منها بما يكفي ليدرك بنيتها، ثم رفض بنوع من السيادة الداخلية أن يعيد إنتاجها، بهذا المعنى، الطيبة ليست براءة، بل انضباط أخلاقي، ليست لينًا، بل شكلٌ راقٍ من القوة التي لا تحتاج أن تُعلن نفسها.

أما السذاجة، فلا تكمن في صفاء القلب، بل في فقر القراءة، الساذج لا يُخطئ لأنه يحب، بل لأنه لا يرى. يتعامل مع العالم كنص مباشر، بينما هو في حقيقته نص متعدد الطبقات، مليء بالإيحاءات والانقطاعات والمناطق الرمادية. ومن هنا، فالسذاجة ليست فضيلة ناقصة، بل وعيًا غير مكتمل، يثق بما يُعرض له دون أن يسائل ما يُخفى عنه.

الإشكالية أن الطيبة والسذاجة تتشابهان في السلوك، وتختلفان في البنية، كلاهما يمنح، يسامح، ويُحسن الظن، لكن الطيب يفعل ذلك وهو يحتفظ بحقه في التراجع، بينما الساذج يفعل ذلك لأنه لا يعرف أنه يملك هذا الحق أصلًا، الطيب يفتح يده مدركًا ما قد يفقده، أما الساذج فلا يرى الخسارة إلا بعد وقوعها.

نفسيًا، الطيبة الناضجة تنبع من اكتفاء، بينما السذاجة غالبًا ما تنبع من احتياج. الأول يعطي لأنه قادر على ألا يعطي، والثاني يعطي لأنه لا يحتمل فكرة الرفض أو الانفصال، وهنا يكمن الفارق الأعمق: الطيبة تعبير عن امتلاء، أما السذاجة فغالبًا ما تكون محاولة لتعويض نقص غير معترف به.

غير أن العالم وهنا المفارقة نادراً ما يُحسن هذا التمييز. في بيئات تُجيد استثمار الضعف، يُعاد تأويل الطيبة بوصفها قابلية للاستغلال، ويُعاد تعريف الحذر بوصفه قسوة. وهكذا، يجد الإنسان نفسه أمام خيارٍ زائف: إما أن يحتفظ بقلبه ويخسر موقعه، أو يحمي نفسه ويفقد شيئًا من إنسانيته.

غير أن هذا الخيار، في جوهره، مضلل.

فالطيبة التي تُقصي صاحبها ليست فضيلة، بل استنزاف مُقنّع، واللطف الذي لا يعرف حدوده لا يُنتج علاقات، بل يُنتج اختلالًا، إن أكثر أشكال الطيبة نضجًا ليست تلك التي تُعطي بلا حساب، بل تلك التي تُحسن التقدير، ليست التي تتسامح دائمًا، بل التي تعرف متى يكون التسامح وعيًا، ومتى يكون إنكارًا للضرر.

الوعي هنا لا يُلغي القلب، بل يُعيد تنظيمه.

فأن تكون طيبًا لا يعني أن تكون متاحًا، وأن تثق لا يعني أن تُعطّل شكّك، وأن تُحب لا يعني أن تُعلّق ذاتك على الآخرين. الطيبة، في صورتها الأعمق، ليست انفتاحًا مطلقًا، بل انفتاحٌ مُدار؛ ليست عطاءً مستمرًا، بل اختيارٌ متجدد لمن يستحق.

ولا يُكتسب هذا التوازن نظريًا. إنه يُبنى عبر خيباتٍ دقيقة، لا تُعلن نفسها كصدمات كبرى، بل كتشققات صغيرة في صورة العالم. كل خذلان يُعيد ضبط الحواس، كل خيبة تُضيف طبقة من الفهم، إلى أن يصل الإنسان إلى تلك المرحلة الحرجة: حيث لا يعود قادرًا على السذاجة، لكنه لم يفقد قدرته على الطيبة.

هناك فقط، تتشكل الحكمة.

ليست الحكمة أن تُغلق قلبك كي لا تُؤذى، فذلك شكل آخر من الهزيمة. وليست أن تُبقيه مفتوحًا بلا وعي، فذلك شكل مؤجل من الألم. الحكمة أن تُبقيه مفتوحًا بقدرٍ يكفي ليبقى حيًا، ومحصّنًا بقدرٍ يكفي ليبقى لك.

في النهاية، لا يكمن السؤال في: هل نحن طيبون أم سذّج؟

بل في: هل نملك من الوعي ما يكفي لنحمي طيبتنا من أن تتحول إلى الطريقة الأكثر أناقة لإيذاء أنفسنا؟

لأن الطيبة، حين تُترك بلا وعي...

لا تُنقذ أحدًا—حتى صاحبها.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

عري القوة وفضيحة الإنسان

حين تتحول السجون من فضاءات احتجاز قانوني إلى مختبرات للإذلال المنهجي، فإننا لا نكون أمام مجرد انتهاك عابر، بل أمام بنية نفسية وسياسية متكاملة تعيد تعريف السلطة عبر نزع الإنسان من إنسانيته. هكذا تبدو مشاهد تعذيب الأسرى الفلسطينيين وتصويرهم عراة؛ ليست فقط ممارسات قمعية، بل طقوسا رمزية تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقة بين السجان والضحية، بين القوة والكرامة، بين الجسد والمعنى.

في المستوى الظاهر، يبدو التعري القسري أداة إذلال مباشر. غير أن القراءة السيكولوجية الأعمق تكشف أن السجان لا يسعى فقط إلى كسر إرادة الأسير، بل إلى إعادة إنتاج ذاته ككائن متفوق. إن تصوير الأسير عاريا ليس توثيقا، بل إعلان سيطرة؛ هو خطاب بصري موجه للذات قبل الآخر، يقول فيه السجان: أنا من يملك تعريف الجسد، ومن يحدد حدوده، ومن يعيد صياغة رمزيته.

من زاوية علم النفس الاجتماعي، يمكن فهم هذه الممارسات ضمن ما يعرف بآلية "نزع الإنسانية". حين يتم تجريد الإنسان من ملابسه، ومن اسمه، ومن خصوصيته، فإنه يتحول في وعي المعتدي إلى موضوع، إلى شيء يمكن التحكم فيه دون شعور بالذنب. هنا تتعطل آليات التعاطف، ويحل محلها منطق أداتي بارد، يرى في الضحية وسيلة لتأكيد الهيمنة. إن السجان، في هذه اللحظة، لا يرى إنسانا، بل مرآة تعكس سلطته.

غير أن المفارقة تكمن في أن هذا السلوك يكشف هشاشة داخلية عميقة. فالحاجة إلى إذلال الآخر بهذا الشكل الفج تدل على قلق وجودي لدى المعتدي. إن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض عار الجسد، بل إلى ضبط الذات. أما حين يصبح التعذيب عرضا، والتصوير طقسا، فإننا أمام سلطة قلقة، تبحث عن تأكيد دائم لهيمنتها لأنها تشك في ثباتها.

في هذا السياق، تلعب الجماعة دورا حاسما. السجان لا يعمل في فراغ، بل ضمن منظومة تشجعه وتكافئه. هنا تتجلى ظاهرة "التطبيع مع العنف"، حيث تتحول الممارسات الشاذة إلى سلوك عادي، بل إلى مصدر فخر داخل الجماعة. إن الضحك، أو التباهي بالصور، أو تداولها، كلها مؤشرات على انزلاق أخلاقي جماعي، لا يمكن فصله عن البنية السياسية التي تنتجه وتبرره.

أما تصوير الأسرى عراة، فهو يحمل بعدا إضافيا يتعلق بالسيطرة الرمزية. الصورة هنا ليست فقط وسيلة توثيق، بل أداة لإعادة إنتاج الهيمنة خارج حدود السجن. إنها رسالة موجهة إلى المجتمع الفلسطيني: هذا ما يمكن أن يحدث لأي جسد مقاوم. وفي الوقت ذاته، هي رسالة داخلية تعزز تماسك الجماعة المعتدية عبر مشاركة "إنجاز" مشترك، حتى لو كان هذا الإنجاز قائما على الإذلال.

من منظور التحليل النفسي، يمكن قراءة هذه الممارسات أيضا كنوع من الإسقاط. فالسجان، الذي يعيش ضمن منظومة صراع دائم، قد يحمل في داخله مشاعر خوف أو تهديد. بدل مواجهة هذه المشاعر، يقوم بإسقاطها على الضحية، فيحولها إلى موضوع للسيطرة. التعري هنا يصبح محاولة لتجريد الآخر من أي قدرة على التهديد، حتى لو كانت رمزية.

غير أن الجسد، رغم كل شيء، يحتفظ بمعناه. فالعري الذي يراد له أن يكون أداة إذلال، قد يتحول في وعي الضحية إلى لحظة كشف عنف المعتدي. هنا تنقلب المعادلة؛ يصبح الجسد العاري شاهدا، لا على ضعف صاحبه، بل على انحطاط من عراه. وهذه المفارقة هي ما يجعل هذه الممارسات، رغم قسوتها، تحمل في طياتها بذور فضحها.

إن ما يحدث في هذه السجون ليس معزولا عن سياق أوسع، حيث تتداخل السياسة مع النفس، والسلطة مع الهوية. فالسجان لا يتصرف فقط كفرد، بل كامتداد لمنظومة ترى في الآخر تهديدا وجوديا. وفي مثل هذه الحالات، يصبح العنف وسيلة لإعادة تعريف الذات، حتى لو كان ذلك على حساب إنسانية الآخر.

ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الممارسات، مهما بلغت قسوتها، لا تستطيع أن تلغي الكرامة الإنسانية. قد تنجح في إلحاق الأذى، في كسر الأجساد، في ترك ندوب نفسية عميقة، لكنها تفشل في القضاء على المعنى. فالمعنى لا يسكن الجسد وحده، بل يتجذر في الوعي، في الذاكرة، في القدرة على تحويل الألم إلى شهادة.

في النهاية، تكشف هذه الظاهرة عن حقيقة مزدوجة؛ من جهة، عن عنف منظومة تسعى إلى الهيمنة عبر الإذلال، ومن جهة أخرى، عن هشاشة هذه الهيمنة نفسها. فكلما احتاجت السلطة إلى تعرية الآخر لتأكيد قوتها، كانت في الواقع تعري ذاتها أمام العالم. وهنا، يتحول السؤال من ماذا يحدث للأسرى؟ إلى ماذا يحدث للإنسان حين يفقد قدرته على رؤية إنسانية الآخر؟

إن الإجابة، رغم قسوتها، ضرورية. لأنها لا تتعلق فقط بواقع سياسي محدد، بل بمستقبل القيم الإنسانية ذاتها. فحين يصبح العري أداة سلطة، يصبح الصمت شريكا، وتصبح الكرامة مسؤولية جماعية، لا تقبل التأجيل ولا التبرير.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: الولايات المتحدة تضع العالم أمام خيارين.. الخضوع أو التسلح

يرى الكاتب ديفيد برومويتش أن السلوك السياسي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل من المستحيل استمرار 'الثقة المشتركة' التي تعد الركيزة الأساسية للدبلوماسية الدولية. واعتبر برومويتش أن العالم بات اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما الاستسلام التام للإرادة الأمريكية أو تعزيز القدرات العسكرية استعداداً لمواجهات محتملة.

وأشار الكاتب في مقال تحليلي موسع إلى أن عملية اغتيال قادة إيرانيين في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي نفذت عبر هجوم مشترك، جاءت ضمن نمط متكرر تستخدم فيه واشنطن المفاوضات كغطاء لعمليات مباغتة. وشبه هذا السلوك بأحداث تاريخية كبرى مثل غزو ألمانيا لبولندا عام 1939، وغزو العراق عام 2003، وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية.

وأكد التحليل أن الإدارة الأمريكية الحالية انخرطت فيما وصفه بـ 'حرب عدوانية غير قانونية'، سبقتها خطوات تمهيدية شملت عمليات تصفية بطائرات مسيرة في منطقة الكاريبي. كما لفت إلى حوادث اختطاف رئيس فنزويلا والاستيلاء على ناقلات نفط، معتبراً هذه الأعمال أقرب إلى ممارسات القرصنة الدولية منها إلى سياسات الدول.

وبحسب المقال، فإن الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي بعد الهجمات الأخيرة على إيران أصبحت واضحة تماماً ولا تحتمل التأويل. فالدول التي تطمح للحفاظ على سيادتها خارج نطاق النفوذ الأمريكي المباشر لن تجد نفعاً في الجلوس إلى طاولة المفاوضات، حيث لم يعد هناك مجال للثقة في الالتزامات الأمريكية.

واستشهد برومويتش برؤية الفيلسوف السياسي نيكولو ميكافيللي، الذي حذر من أن الحاكم قد يكون مخيفاً لكن عليه تجنب التحول إلى كيان مكروه بالكامل. ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة قد تجاوزت هذا الخط بالفعل، مما يضع شرعيتها الدولية في مهب الريح أمام شعوب العالم.

ويرصد المقال تدهوراً حاداً في صورة الولايات المتحدة عالمياً منذ حروب ما بعد أحداث 11 سبتمبر، وتحديداً غزو العراق الذي استند إلى مبررات واهية. وقد أظهرت استطلاعات رأي عالمية أن واشنطن باتت تُصنف كأكبر تهديد للسلام العالمي، متفوقة في ذلك على خصومها التقليديين في الشرق والغرب.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى الكاتب أن بناء 'الإمبراطورية الخارجية' أدى بالضرورة إلى تآكل الحريات المدنية داخل الولايات المتحدة نفسها. وبدأ هذا المسار مع قانون 'باتريوت آكت' الذي وسع صلاحيات المراقبة الأمنية بشكل غير مسبوق، مما حول المجتمع الأمريكي إلى ساحة مراقبة دائمة.

وأوضح التحليل أن الإدارات الديمقراطية والجمهورية تعاقبت على استخدام الطائرات المسيرة في عمليات اغتيال خارج إطار القانون الدولي والعلني. ومع عودة ترامب، توسعت سياسات الاعتقال والهجرة القسرية، مما جعل أدوات 'الحرب على الإرهاب' ترتد لتطبق على الداخل الأمريكي وضد معارضي السياسات الرسمية.

وحذر برومويتش من أن السلطة الرئاسية في واشنطن، التي صممها الدستور لتكون مقيدة برقابة الكونغرس، أصبحت تميل بشكل خطير نحو المركزية المطلقة. وتراجعت الرقابة التشريعية على قرارات الحرب والسلم، مما منح الرئيس صلاحيات تشبه صلاحيات الأباطرة في العصور القديمة.

ويتناول المقال جذور التوتر المزمن مع إيران، مذكراً بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي خلال ولاية ترامب الأولى وما تبعه من تجميد للدبلوماسية في عهد بايدن. ويربط الكاتب هذه الأحداث بسلسلة تاريخية بدأت منذ انقلاب عام 1953 المدعوم من الاستخبارات الأمريكية ضد الحكومة الإيرانية الشرعية.

وفيما يخص الحلفاء الأوروبيين، يشير التحليل إلى أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا باتت تتصرف كقوى تابعة سياسياً وعسكرياً للقرار الأمريكي. وهذا التبعية تعزز منطق الهيمنة الأحادية في الحروب الحديثة، وتجعل من الصعب نشوء قطب دولي يوازن التهور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.

كما نبه الكاتب إلى أن واشنطن تواصل تبني خطاب 'الحروب الحضارية' ونشر الديمقراطية بالقوة، وهو خطاب يستحضر حقبة الاستعمار البريطاني القديم. ويرى أن هذا النهج لا يهدف لنشر القيم بقدر ما يهدف لتثبيت المصالح الاقتصادية والعسكرية تحت غطاء أخلاقي زائف.

ويخلص المقال إلى أن استمرار هذا المسار سيجعل الولايات المتحدة توصف عالمياً بأنها 'أخطر دولة'، ليس فقط لقوتها التدميرية، بل لفقدانها المصداقية. فالدبلوماسية التي كانت أداة لحل النزاعات تحولت في يد واشنطن إلى فخ لاستدراج الخصوم قبل توجيه الضربات العسكرية.

وفي الختام، يحذر برومويتش من أن هذا النهج الإمبراطوري قد يقود إلى انحدار داخلي وخارجي لا يمكن إيقافه ما لم تتم مراجعة دور أمريكا في العالم. إن التمسك بمنطق الحروب الدائمة سيؤدي في النهاية إلى عزلة واشنطن وانفجار الأزمات داخل حدودها نتيجة استنزاف الموارد في صراعات لا تنتهي.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تطور نوعي في القصف الإيراني: صواريخ عنقودية تضرب وسط إسرائيل واستهداف قواعد أمريكية بالمنطقة

سجلت الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة تطوراً ميدانياً لافتاً في مسار المواجهة العسكرية، حيث سقطت شظايا صاروخية في ثلاثة مواقع حيوية وسط إسرائيل. وجاء هذا الهجوم ضمن الموجة الـ83 التي يشنها الحرس الثوري الإيراني، والتي تميزت باستخدام صواريخ عنقودية وانشطارية لأول مرة، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق واسعة من وسط الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية حاولت التصدي لرؤوس حربية انشطارية في سماء تل أبيب، وسط دوي انفجارات عنيفة هزت المنطقة. وفي الوقت الذي تفرض فيه سلطات الاحتلال رقابة عسكرية صارمة على حجم الأضرار، أكدت تقارير إعلامية عبرية سقوط الشظايا في مواقع استراتيجية، محذرة المستوطنين من تصوير المواقع المستهدفة أو نشر مقاطع توثق الخسائر المادية والبشرية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن أرقام تعكس حجم الضغط على المنظومة الطبية، حيث استقبلت المستشفيات 261 جريحاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وبحسب البيانات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عدد المصابين الإسرائيليين إلى 5492 جريحاً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران، ولا يزال العشرات منهم يخضعون للعلاج المكثف.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أعلن فيه تنفيذ ضربات واسعة شملت صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة انتحارية ومدمّرة. وأوضح البيان أن الهجمات لم تقتصر على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتدت لتطال أهدافاً ومنشآت طاقة تابعة للجيش الأمريكي في عدة دول خليجية، من بينها الإمارات وقطر والكويت والبحرين، في تصعيد إقليمي شامل.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بنك الأهداف الإيراني شمل مواقع حساسة في مدينة أسدود المحتلة، بالإضافة إلى استهداف مباشر لخزانات ومستودعات النفط. كما ركزت الهجمات على البنية التحتية العسكرية الأمريكية، وتحديداً حظائر صيانة منظومات 'باتريوت' في قاعدة الشيخ عيسى، وخزانات وقود الطائرات المقاتلة التي تخدم العمليات الجوية في المنطقة.

وفي تفاصيل الهجمات على القواعد الأمريكية، أكد البيان استهداف قاعدتي 'الظفرة' و'العديد'، بالإضافة إلى مركز حيوي لتبادل المعلومات العسكرية التابع للقيادة المركزية الأمريكية. ويمثل هذا الاستهداف المباشر للقواعد الأمريكية تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث تسعى طهران لتعطيل القدرات اللوجستية والمعلوماتية التي تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ورصد مراقبون تطوراً تقنياً في الترسانة الصاروخية المستخدمة خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث بدأت إيران بإدخال صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة تزن ما بين طن إلى طنين. وتنوعت الطرازات المستخدمة بين صواريخ 'قدر' و'خيبر شكن' و'خرمشهر-4' و'عماد' و'قائم'، وهي أجيال متطورة تتميز بقدرة عالية على المناورة وتجاوز المنظومات الدفاعية المتعددة الطبقات.

وعلى غير العادة في الهجمات السابقة، لوحظ أن الضربة الحالية جاءت كموجة مكثفة واحدة دون اتباعها بموجات دعم تقليدية تتناقص تدريجياً. ويرى محللون أن هذا الأسلوب يهدف إلى إحداث صدمة دفاعية قصوى من خلال إغراق سماء المنطقة بكميات ضخمة من المقذوفات في وقت زمني قصير، مما يقلل من كفاءة الاعتراض الصاروخي ويزيد من احتمالات الإصابة المباشرة للأهداف.

أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا لم يرتفع الذهب مع كل الحروب الدائرة في المنطقة؟

يردد الكثيرون سؤالًا جوهريًا مع كل تصعيد جيوسياسي يعصف بالمنطقة والعالم: "إذا كان الذهب هو الملاذ الآمن تاريخيًا، فلماذا لا نرى قفزات سعرية تتناسب مع حجم الأزمات الراهنة؟".

إن الإجابة في جوهرها ليست في فقدان المعدن الأصفر لبريقه أو مكانته كأصل احتياطي، بل في تحول بنيوي طرأ على أولويات "البقاء المالي" لدى الفاعلين الاقتصاديين، حيث انتقلت البوصلة من فلسفة تعظيم الثروة إلى استراتيجية "الصلابة التشغيلية" والجاهزية اللحظية. في لغة رجال الأعمال، نحن لا نعيش عصر الاستثمار الهادئ، بل عصر "إدارة المخاطر الوجودية" الذي يفرض قواعد اشتباك مالي تختلف تمامًا عما عرفناه في العقود الماضية.

إن المستثمر اليوم، وفي ظل هذه التعقيدات، لم يعد يسعى وراء سراب التوسع أو تطوير الأعمال بقدر ما يستميت في حماية الكيان القائم ومواجهة العواصف. وفي ظل تهديدات أمن الطاقة المتصاعدة واختناق سلاسل الإمداد، برزت السيولة النقدية (Liquidity) كخط دفاع أول وأوحد؛ فهي "الأكسجين" اللازم لمواجهة القفزات المفاجئة في تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين. الذهب، رغم قيمته الجوهرية، يظل أصلًا يتسم بالجمود التشغيلي في اللحظات الحرجة، إذ يعجز عن منح المرونة الكافية دون مخاطر التذبذب السعري عند التسييل الاضطراري في لحظات التأزم الحادة، بينما يمنح النقد القدرة على "المناورة" وسداد الالتزامات فورًا.

وتعزز لغة الأرقام لعام 2026 هذا الطرح؛ فمع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية نتيجة التوترات، ارتفع الطلب على "النقد الجاهز" لتغطية تكاليف اللوجستيات التي زادت بنسبة تفوق 30% في الممرات المائية الحيوية، مما جعل الاحتفاظ بالسيولة ضرورة حتمية لا خيارًا استثماريًا. أضف إلى ذلك، فإن بقاء أسعار الفائدة العالمية فوق عتبة 4.5%—والتي وصلت في بعض الأسواق الناشئة إلى مستويات12%   15%—خلق منافسًا شرسًا للذهب، إذ توفر السندات والودائع قصيرة الأجل عائدًا سياديًا ونقدًا فوريًا في آنٍ واحد، مما جعل الهروب إلى النقد                Flight to Cash)  ) ظاهرة مالية مهيمنة تفوقت مؤقتًا على الهروب نحو الذهب.

وعلى الرغم من رصد زيادة في احتياطيات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن هذا التحرك يعكس ازدواجية الملاذات، فالذهب بات يُعامل كـ "ملاذ استراتيجي" بعيد المدى للدول، بينما يظل النقد هو "الملاذ التشغيلي" الفعال للأفراد والشركات في مواجهة تقلبات الأسواق. ومع ذلك، يجب أن نعي أن هذا الاستقرار السعري للذهب ليس حالة دائمة، بل هو حالة "ترقب فني" قد تنفجر في أي لحظة. ففي حال اتساع رقعة الصراع الجيوسياسي أو حدوث "صدمة عرض" في قطاع الطاقة تؤدي لقفزات سعرية تفوق 50%، سنشهد ارتفاعًا جنونيًا لأسعار الذهب كنتيجة طبيعية للانهيار المفاجئ في الثقة بالعملات الورقية. وعلى النقيض تمامًا فإن أي بوادر تهدئة سياسية تضمن تدفق الطاقة بأسعار مستقرة، قد تقود إلى انخفاض حاد في أسعار الذهب بنسب تتراوح بين 10% و 15% نتيجة اندفاع السيولة نحو الأسواق الإنتاجية.

إن إدارة الثروات والكيانات الكبرى اليوم لم تعد تُختزل في منطق "التكديس" الساكن، بل في القدرة على إحداث "توازن ديناميكي" يقي المؤسسة من ارتهان السيولة لبريق الذهب كليًا على حساب المرونة التشغيلية، أو التفريط في النقد فتلتهمه نيران التضخم المستعر. وفي ظل هذه الضبابية يصبح التريث والتحذير من الاندفاع خلف استثمارات جديدة غير مدروسة ضرورة قصوى؛ إذ إن الأولوية الآن هي "للتحوط" والجاهزية لما قد يحدث، لا للمغامرة في مجهول قد تبتلع أصوله أولى موجات التصعيد القادمة. إن الفارق بين الصمود والانهيار بات يكمن في "المناورة النقدية" والقدرة على التحرك السريع وسط حقل من الألغام الجيوسياسية التي لا ترحم من يفتقر للجاهزية أو يفرط في اليقظة الاستراتيجية.



أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد البقالة والدفتر

لم يكن "الدفتر" في دكان الحارة قديمًا رمز فقر بقدر ما كان شاهدًا على بساطة الحياة وتضامن الناس. كان البقال يعرف زبائنه واحدًا واحدًا، ويسجّل الدَّين الصغير إلى آخر الشهر، حين تُقبض الرواتب وتُصفّى الحسابات. اليوم، عاد الدفتر... لكن ليس كذكرى دافئة، بل كضرورة قاسية فرضها واقع اقتصادي متآكل.

في شوارع المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، لم يعد الشراء النقدي هو القاعدة، بل الاستدانة اليومية لتأمين الأساسيات: خبز، سكر، زيت، حليب للأطفال. لم يعد "الدفتر" استثناءً للأيام الصعبة، بل تحوّل إلى نظام معيشة دائم.

هذه العودة الصامتة تعكس ما هو أعمق من ضيق مؤقت، فهي مؤشر على تراجع القدرة الشرائية للأسر، واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة. الرواتب التي كانت تكفي شهرًا أصبحت تُستنزف في أسبوع، ومن لا يملك دخلًا ثابتًا يعيش على القلق والانتظار.

اقتصاد البقالة والدفتر ليس مجرد قصة دَين صغير، بل صورة عن اقتصاد كامل يعيش على الترقيع. فحين تعجز السياسات عن حماية الناس من التضخم وتراجع فرص العمل، يتحوّل المجتمع نفسه إلى شبكة أمان بديلة، حيث يسند البقال الزبون، وتسند العائلة بعضها البعض، في غياب حلول شاملة.

لكن لهذه الشبكة غير الرسمية ثمنًا ثقيلًا.

الديون تتراكم، والكرامة تُستنزف بصمت، والقلق يتحوّل إلى رفيق يومي للأسر. كثيرون باتوا يختصرون مشترياتهم إلى الحد الأدنى، ويؤجلون احتياجات أساسية، فقط لتقليل سطور جديدة في الدفتر.

الأخطر أن هذا الواقع يطبع جيلًا كاملًا على ثقافة البقاء لا الحياة. الأطفال الذين يكبرون وهم يسمعون عبارة "اكتبها عالدفتر"يتعلّمون مبكرًا أن الاستقرار حلم بعيد، وأن المستقبل مؤجّل إلى أجل غير مسمى.

ورغم كل ذلك، لا يمكن اختزال المشهد في صورة يأس فقط.

عودة الدفتر تكشف أيضًا عن تضامن اجتماعي ما زال حيًا، وعن رغبة الناس في مساعدة بعضهم البعض رغم الضيق. لكنها في الوقت نفسه تفضح عجز السياسات العامة عن القيام بدورها الأساسي: تأمين حياة كريمة وحد أدنى من الأمان الاقتصادي. الأمل النقدي هنا لا يعني تجاهل الألم، بل تحويله إلى سؤال سياسي واقتصادي واضح: إلى متى سيبقى التضامن الشعبي بديلًا عن الحماية الاجتماعية؟ وإلى متى سيُترك الناس يديرون أزماتهم الصغيرة وحدهم؟ الخروج من )اقتصاد الدفتر( لا يكون بالوعظ على الادخار ولا بتحميل الأسر مسؤولية ما لا تملك تغييره، بل عبر سياسات تخلق فرص عمل حقيقية، وتحد من التضخم، وتدعم الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا من يعمل في القطاع غير المنظم. فالناس لا تريد معجزات، بل تريد دخلًا يكفي، وسوق عمل منصفًا، ودولة تحميهم في الأوقات الصعبة.

اقتصاد البقالة والدفتر قد يكون دليل صمود اجتماعي، لكنه في جوهره جرس إنذار اقتصادي.


أقلام وأراء

الجمعة 27 مارس 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الاقتصاد الفلسطيني في اختبار الصمود وسط الحرب والقيود المتصاعدة

يشهد الاقتصاد الفلسطيني اليوم انكماشاً غير مسبوق يُعد الأشد في تاريخه الحديث. فقد انهار النشاط الاقتصادي في قطاع غزة بشكل شبه كامل منذ بداية حرب الإبادة في أواخر عام 2023، فيما دخلت الضفة الغربية منذ ذلك الوقت في ركود عميق أدى إلى تآكل جزء كبير من أي إنجازات اقتصادية كانت قد تحققت خلال السنوات الماضية.

ولا يمكن فهم هذا الانهيار بمعزل عن أسبابه المباشرة؛ فقد أدت الإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك تشديد القيود على الحركة والتجارة، ووقف تصاريح العمل، واحتجاز أموال المقاصة، إلى شلل واسع في معظم مفاصل الاقتصاد الفلسطيني. وقد أسهمت هذه الإجراءات في تقليص الإنتاجية في مختلف القطاعات، كما أضعفت قدرة القطاع الخاص على الاستمرار.

ومع اتساع رقعة الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، ازدادت حالة عدم اليقين، وتراجعت ثقة المستثمرين، وتعطلت حركة التجارة والملاحة وإمدادات الطاقة. وفي الوقت الذي بدأت فيه هذه التطورات تنعكس على النشاط الاقتصادي في المنطقة ككل، فقد ألقت بظلالها أيضاً على اقتصاد محاصر كان يعاني منذ عقود من اختلالات هيكلية عميقة ضيّقت آفاق التنمية الاقتصادية في فلسطين. وفي ظل هذا الواقع، لم يعد الحديث عن فرص النمو الاقتصادي أولوية آنية، بل أصبح التحدي الأساسي هو الصمود والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي ومنع مزيد من التدهور.

أولاً، على صعيد المالية العامة، تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة. فقد تراجعت الإيرادات المحلية بشكل حاد، فيما توقفت إيرادات المقاصة، التي كانت تشكل نحو ثلثي الإيرادات العامة، كلياً منذ أيار 2025. ونتيجة لذلك، اتسع العجز المالي إلى مستويات مرتفعة، ما اضطر الحكومة إلى تأخير صرف رواتب الموظفين العموميين وتأجيل الوفاء بالتزاماتها تجاه القطاع الخاص، وبالتالي مراكمة المزيد من المتأخرات كوسيلة لتغطية النفقات التشغيلية الأساسية. وفي ظل هذا الوضع الصعب، أصبحت الأولوية لدى الحكومة الفلسطينية الحفاظ على عمل المؤسسات العامة، وتسريع وتيرة الإصلاحات الضرورية التي تدعم الاستقرار المالي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

ثانياً، تتجلى آثار الأزمة بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال تقلبات سوق العمل. فقد ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، خاصة في قطاع غزة حيث تجاوزت 80%، بينما وصلت إلى ما يقارب 30% في الضفة الغربية. وتجدر الإشارة إلى أن وقف تصاريح العمل في إسرائيل، التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً لدخل عشرات الآلاف من الأسر، أدى إلى تعميق الأزمة المعيشية وتراجع القدرة الشرائية بشكل حاد. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تبني برامج تشغيل طارئة نوعية، إلى جانب توفير دعم مالي مباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل أغلبية الشركات العاملة في فلسطين، وذلك لتعزيز قدرتها على الصمود والنمو وخلق فرص العمل.

ثالثاً، يواجه الاقتصاد أيضاً تراجعاً حاداً في الاستثمارات، وخصوصاً في القطاعات الإنتاجية. فقد أدت المخاطر المرتفعة، وعدم الاستقرار، والإجراءات الإسرائيلية المشددة على الحركة والتجارة، إلى عزوف المستثمرين وتجميد العديد من المشاريع الحيوية. وعلى الرغم من هذه القيود، فإن أي تعافٍ مستقبلي سيعتمد بدرجة كبيرة على استعادة دور القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي. وتشير التقديرات إلى أن احتياجات إعادة الإعمار في قطاع غزة قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، وهو ما يعكس حجم التحديات القائمة، لكنه يفتح في الوقت نفسه فرصاً عملية لدمج القطاع الخاص وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية التي يمكن أن تخلق أثراً اقتصادياً مستداماً في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ورغم قسوة المشهد، تبرز في الأزمات فرص يمكن البناء عليها. فتعطل سلاسل التوريد والقيود المفروضة على التجارة الدولية يفتحان المجال أمام تحفيز الإنتاج المحلي وإحلال الواردات، خاصة في القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعات الغذائية والصناعات الخفيفة. كما تبرز فرص للتوسع في أنشطة الاقتصاد الرقمي، التي تتأثر بدرجة أقل بالقيود المفروضة على الحركة، ولديها القدرة على النمو والمنافسة في الأسواق الإقليمية على أقل تقدير. وعلى صعيد الاستثمار، يشكل الفلسطينيون في الشتات رافعة مهمة، ليس فقط من خلال التحويلات المالية، بل أيضاً عبر نقل المعرفة وفتح المجال للتعاون والتبادل التجاري مع أسواق جديدة.

في المحصلة، لا يكفي التعامل مع الأزمة الحالية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني بمنطق إدارة الطوارئ، بل يتطلب الأمر رؤية اقتصادية متماسكة توازن بين الصمود والإصلاح، وتسعى إلى تحويل التحديات الراهنة إلى فرص للنمو المستقبلي. وإلى جانب استمرار الضغط الدولي على إسرائيل لرفع القيود واستعادة الأموال المحتجزة، تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية في إدارة المال العام، وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتهيئة بيئة أكثر دعماً للاستثمار، وتوفير أدوات مبتكرة لتقاسم المخاطر وتقليلها بما يشجع التدفقات التدريجية لرأس المال. هذه ليست خيارات تكميلية، بل أولويات ملحّة للحفاظ على ما تبقى من مقومات الاقتصاد.

قد لا يكون التعافي وشيكاً، لكن الصمود اليوم يُعد شرطاً أساسياً لأي نهوض في المستقبل. فالاقتصادات لا تنهض من العدم، بل من خلال مؤسسات وشركات صمدت، وقطاعات استمرت في العمل، وثقة جرى الحفاظ عليها في أصعب الظروف.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تمنح إسبانيا تسهيلات في مضيق هرمز ومدريد تهاجم 'عدوان' الاحتلال وواشنطن

أعلنت السفارة الإيرانية في العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الخميس أن طهران تنظر بتقدير إلى التزام إسبانيا بالقانون الدولي، مؤكدة استعدادها الكامل للاستجابة لأي طلبات رسمية تقدمها مدريد فيما يخص حركة الملاحة وعبور السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا الموقف الإيراني أول تنازل من نوعه يُمنح لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تقارباً لافتاً في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأوضح بيان صادر عن البعثة الدبلوماسية الإيرانية أن هذا الاستعداد يأتي انطلاقاً من تصنيف طهران لإسبانيا كدولة تحترم المواثيق الدولية. وتمتلك إسبانيا أسطولاً تجارياً يتسم بحجمه المتوسط، إلا أن مواقفها السياسية الأخيرة جعلتها في طليعة الدول الأوروبية التي انتقدت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الموجهة ضد الأراضي الإيرانية.

وفي سياق متصل، شن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هجوماً لاذعاً على السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط. ووصف سانشيز، خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الإسباني، الهجمات الأخيرة بأنها 'غير عادلة وغير قانونية'، معتبراً أنها تقوض أسس القانون الدولي وتزعزع استقرار المنطقة بشكل غير مسبوق.

واتهم الزعيم الإشتراكي الإسباني رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسعي المتعمد لإلحاق دمار شامل بلبنان، مشبهاً المخططات الحالية بما تعرض له قطاع غزة من إبادة وتدمير للبنية التحتية. وحذر سانشيز من أن هذه التحركات العسكرية تهدف إلى توسيع رقعة الصراع وإعادة إشعال بؤر التوتر في العراق ولبنان، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وأشار سانشيز إلى أن الخيارات العسكرية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع نتنياهو جعلت دول الخليج العربي في وضع هش ومعرضة للخطر. وأكد أن هذه السياسات جلبت انعدام الأمن إلى ممرات التجارة العالمية، مما ينعكس سلباً على استقرار إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تبعات الأزمات المتلاحقة.

وفي مقارنة تاريخية، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن الحرب الحالية في الشرق الأوسط تنطوي على سيناريوهات كارثية تتجاوز في خطورتها غزو العراق عام 2003. وأوضح أن الغزو الأمريكي السابق فشل في تحقيق أهدافه وأدى لزيادة معاناة المدنيين وارتفاع أسعار الوقود، لكن الصراع الحالي قد يخلف آثاراً أعمق وأكثر استدامة على القارة الأوروبية.

وحذر سانشيز من أن استمرار الهجمات على إيران سيؤدي إلى تكاليف اقتصادية باهظة يتحملها ملايين الأشخاص حول العالم دون وجه حق. وشدد على أنه من غير المنصف أن تدفع الشعوب ثمن تصرفات غير قانونية تقوم بها واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى أن الأزمة بدأت تظهر أنيابها بالفعل في الأسواق العالمية ومعدلات التضخم.

وكشف المسؤول الإسباني عن حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بلاده، مؤكداً أن الشركات الإسبانية وحدها سجلت خسائر فادحة قدرت بنحو مئة مليار يورو، ما يعادل 116 مليار دولار، خلال أقل من شهر واحد. واختتم خطابه بالدعوة إلى وقف فوري للتصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب انهيار اقتصادي وأمني شامل يطال الجميع.

اقتصاد

الجمعة 27 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع تاريخي في احتياطيات الذهب التركية تحت وطأة التوترات الإقليمية

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن البنك المركزي التركي تراجعاً حاداً وغير مسبوق في احتياطيات الذهب، حيث سجلت الأسواق أكبر انخفاض أسبوعي منذ عام 2018. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متزايدة يواجهها الاقتصاد التركي نتيجة التداعيات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

وبحسب الأرقام المعلنة، فقد انخفضت كميات الذهب بنحو 50 طناً خلال الأسبوع الماضي وحده، لتستقر عند مستوى 772 طناً. وقد اضطر البنك المركزي للجوء إلى خيار بيع الذهب للمرة الأولى بقيمة ناهزت 3 مليارات دولار، وذلك في محاولة لمواجهة الطلب المتزايد على السيولة والعملات الصعبة.

وتشير تقديرات مصرفية إلى أن السلطات النقدية باعت نحو 22 طناً من المعدن الأصفر خلال أسبوع واحد فقط، وفقاً لبيانات نُشرت يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع للتدخل السريع بهدف كبح جماح التقلبات الحادة التي تضرب الأسواق المالية المحلية والدولية على حد سواء.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن عمليات مبادلة الليرة التركية المدعومة بالذهب مقابل العملات الأجنبية قد نشطت بشكل كبير، حيث بلغت نحو 31 طناً في الفترة ذاتها. وتهدف هذه العمليات المعقدة إلى توفير سيولة فورية ودعم استقرار العملة المحلية التي تواجه تحديات جسيمة أمام الدولار.

وقد ساهم الهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي في تسريع وتيرة استنزاف الاحتياطيات، حيث بلغت مبيعات العملات الأجنبية نحو 26 مليار دولار منذ ذلك الحين. وأدى هذا التآكل السريع إلى تراجع القوة المالية للبنك المركزي بفعل عمليات البيع المباشر من جهة، وانخفاض أسعار الذهب عالمياً من جهة أخرى.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن هبوط أسعار الذهب العالمية بنسبة 10% خلال الأسبوع الماضي تسبب في خسارة دفترية بلغت 8 مليارات دولار من قيمة الاحتياطي. وبإضافة عمليات البيع والمبادلة، يصل إجمالي التراجع في قيمة الذهب ضمن الاحتياطيات التركية إلى نحو 18 مليار دولار.

وتكشف البيانات التفصيلية أن وتيرة السحب من الاحتياطي تسارعت بشكل ملحوظ، حيث انخفضت الكميات بمقدار 6 أطنان في منتصف مارس، قبل أن تهوي بمقدار 52.4 طناً إضافياً في الأسبوع اللاحق. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تتعرض له الخزينة التركية لتأمين احتياجات السوق من العملة الصعبة.

وعلى الرغم من امتناع البنك المركزي التركي عن التعليق الرسمي على هذه الأرقام، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن جزءاً كبيراً من الذهب استُخدم في اتفاقيات مبادلة دولية. وتعد هذه الاتفاقيات أداة حيوية لتأمين العملات الأجنبية الضرورية لدعم الليرة وضمان استمرارية العمليات التجارية الخارجية.

وتواجه استراتيجية الحكومة التركية لخفض التضخم تحديات كبرى، خاصة وأنها تعتمد بشكل أساسي على استقرار سعر الصرف عبر تدخلات البنوك الحكومية. ومع ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة وزيادة الطلب على الدولار نتيجة الحرب، أصبح الحفاظ على هذا النهج يتطلب تضحيات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية.

وفي خضم هذه الأزمة، سجل إجمالي الاحتياطيات الكلية لتركيا تراجعاً بمقدار 12.2 مليار دولار ليصل إلى 177.5 مليار دولار، رغم حدوث ارتفاع طفيف في احتياطي النقد الأجنبي. ويبرز هذا التباين حجم التعقيدات التي تواجه السياسة النقدية في ظل بيئة دولية مضطربة تفرض الاعتماد على أدوات مالية استثنائية.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار أمني في الضفة الغربية عقب سقوط عشرات الشظايا الصاروخية

أعلنت الشرطة الفلسطينية عن استنفار طواقمها الميدانية عقب رصد سقوط نحو 39 شظية صاروخية في مناطق متفرقة من محافظات الضفة الغربية. وأكدت غرفة العمليات المركزية أن فرق الاستجابة السريعة تمكنت من تحديد مواقع السقوط والتعامل مع الأجسام المعدنية دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

ووجهت الأجهزة الأمنية نداءات عاجلة للمواطنين بضرورة الالتزام التام بتعليمات السلامة العامة، والبحث عن أماكن محصنة فور سماع دوي الانفجارات أو صفارات الإنذار. كما شددت الشرطة على أهمية عدم الاقتراب من بقايا الصواريخ أو العبث بها، مع ضرورة إبقاء الأطفال والمسنين في مناطق آمنة بعيداً عن النوافذ لضمان سلامتهم من أي شظايا متطايرة.

وتزامن سقوط هذه الشظايا مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت القدس المحتلة وتل أبيب الكبرى ومنطقة شارون، بالإضافة إلى عدد من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب موجة من الرشقات الصاروخية التي انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف داخل المنطقة، مما أدى إلى حالة من الإرباك في الأجواء.

وفي سياق متصل، استذكرت المصادر الطبية الحادثة المأساوية التي وقعت منتصف الشهر الجاري في بلدة بيت عوا بمحافظة الخليل، حيث أدى سقوط شظايا صاروخية على صالون تجميل نسائي إلى استشهاد أربع نساء، بينهن سيدة حامل. وأوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني حينها أن طواقمها تعاملت مع الضحايا في ظل ظروف ميدانية صعبة ناتجة عن استمرار القصف والتوترات الأمنية.

وعلى صعيد آخر، أفادت تقارير حقوقية بتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في مختلف قرى وبلدات الضفة الغربية، مستغلين القيود المشددة التي يفرضها جيش الاحتلال على التنقل. وأكدت منظمات دولية أن هذه القيود أعاقت وصول سيارات الإسعاف للمصابين، مما ساهم في ارتفاع عدد الشهداء إلى 6 فلسطينيين منذ نهاية فبراير الماضي نتيجة الهجمات المباشرة أو استنشاق الغاز المسيل للدموع.

من جانبه، أجرى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى مشاورات ديبلوماسية مكثفة مع الممثل الأوروبي لعملية السلام ونظيره الأيرلندي، لبحث سبل وقف اعتداءات المستوطنين الممنهجة. وتطرقت المباحثات إلى ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل استهداف ممتلكاتهم وتصاعد وتيرة العنف التي يمارسها المستوطنون المسلحون تحت حماية قوات الاحتلال.

وفي هذا الإطار، وصفت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين ما يحدث في الضفة بأنه 'إرهاب منظم' يتجاوز كونه أعمال عنف عشوائية، مشيرة إلى أنه امتداد لسياسات الضم والتوسع الاستيطاني. وأكدت أن هذه المجموعات المسلحة تعمل كأداة لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد، مستغلة حالة التصعيد العسكري الإقليمي بين القوى الكبرى وإيران لتنفيذ مخططاتها.

اسرائيليات

الجمعة 27 مارس 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي: نتنياهو يقودنا نحو حرب استنزاف بلا نهاية ويهدم ركائز الأمن القومي

وجه اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسرائيل زيف، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بجر تل أبيب إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا سقف زمنياً لها. وأوضح زيف في مقال تحليلي أن هذه السياسة تتعارض كلياً مع العقيدة الأمنية التي تأسست عليها إسرائيل، والتي كانت تفضل دائماً الحروب الخاطفة والحاسمة.

وأشار الجنرال السابق إلى أن إسرائيل تعيش حالياً عامها الثالث في حرب استنزاف شملت قطاعات متعددة، محذراً من أن أي قرار بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان سيعني حتماً دخول الحرب عامها الرابع. واعتبر أن الحكومة الحالية تتبنى نهجاً يقوم على إشعال الحروب فور انتهائها بدلاً من السعي لتحقيق استقرار طويل الأمد.

وشدد زيف على أن القوة الإسرائيلية لم تكن يوماً محصورة في الآلة العسكرية وحدها، بل كانت تستمد زخمها من الاقتصاد المتين والنظام التعليمي والتحالفات الدولية. وأكد أن إطالة أمد الصراع تؤدي إلى تآكل هذه المكونات الحيوية التي تشكل في مجموعها 'قوة الدولة' وليس مجرد قوة الجيش.

وفيما يتعلق بقوات الاحتياط، أوضح المقال أن الاعتماد الطويل عليهم يمثل ضربة قاضية للاقتصاد الإسرائيلي، كونهم يشكلون القوة العاملة الأساسية. وأضاف أن الحوافز المالية المضاعفة لم تعد كافية لإقناع الجنود الذين تنهار مصالحهم التجارية وحياتهم الأكاديمية والعائلية بسبب الخدمة الطويلة.

وانتقد زيف غياب الرؤية الاستراتيجية لدى الحكومة، مؤكداً أنه كان من الممكن إنهاء الحرب في قطاع غزة منذ ربيع عام 2024 عبر تسوية سياسية. ويرى أن ذلك كان سيتيح للجيش التفرغ للجبهة الشمالية وتحقيق نتائج أكثر حزماً في لبنان بدلاً من تشتيت القوى الحاصل حالياً.

ووصف الجنرال المتقاعد سياسة نتنياهو خلال العقد الأخير بأنها كانت قائمة على 'الصمت' الذي سمح للفصائل الفلسطينية والمحور الإيراني بالتحول إلى تهديدات وجودية. واعتبر أن محاولة التكفير عن هذا الفشل عبر 'حرب لا نهاية لها' هي خيار سياسي يخدم بقاء الحكومة لكنه يدمر الدولة.

وحذر المقال من العزلة الدولية المتزايدة التي تعاني منها إسرائيل، مشيراً إلى أنها باتت معزولة تماماً باستثناء دعم الولايات المتحدة. ولفت إلى أن دول المنطقة بدأت تنظر إلى إسرائيل كعبء أمني وسياسي وليس كحليف استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في المستقبل.

وتطرق زيف إلى مستقبل العلاقات مع واشنطن، واصفاً إياها بالغامضة خاصة في مرحلة ما بعد الانتخابات الأمريكية. وأكد أن هناك غضباً شعبياً متزايداً في الولايات المتحدة تجاه السياسات الإسرائيلية التي تحاول جر الإدارة الأمريكية إلى صراعات إقليمية واسعة.

وعن التهديدات الإقليمية، حذر الجنرال من تشكل تحالفات جديدة قد تضم قوى إقليمية كبرى مثل تركيا وباكستان والسعودية ومصر. واعتبر أن نشوء مثل هذا المحور في نهاية الحرب سيمثل خطراً استراتيجياً بالغاً على الأمن القومي الإسرائيلي في المدى البعيد.

وفي الشأن اللبناني، تساءل زيف عن الجدوى من استمرار التصعيد في ظل وجود فرص دبلوماسية قد تؤدي إلى إضعاف حزب الله سياسياً. وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تمد يدها للحل، وهو خيار يراه أفضل من التورط في 'حرب لبنان الرابعة' دون أهداف واضحة.

وأبدى زيف تشككه في قدرة أي عملية عسكرية برية واسعة في لبنان على تحقيق نتائج مستدامة، متسائلاً عن الجهة التي ستتسلم زمام الأمور في حال احتلال بيروت مجدداً. وأكد أن غياب الاستراتيجية السياسية يجعل من أي إنجاز عسكري تكتيكي مجرد استنزاف إضافي للقوات.

كما لفت إلى حالة الصمت الشعبي داخل إسرائيل، معتبراً أن ثناء الحكومة على لجوء المستوطنين للملاجئ للعام الثالث هو تضليل للرأي العام. وأكد أن الجمهور الإسرائيلي بدأ يشعر بالعبء الثقيل لغياب المخرج السياسي والاعتماد الكلي على الحلول العسكرية.

وخلص الجنرال إلى أن إسرائيل عالقة في 'دوامة أوهام' يروج لها نتنياهو تحت مسمى 'النصر الكامل'. ويرى أن الواقع الميداني يثبت يوماً بعد يوم أن الجيش يواجه أعباءً متزايدة تفوق قدرته على التحمل في ظل غياب قرارات سياسية شجاعة.

واختتم زيف مقاله بالتأكيد على أن الحكومة الحالية تفتقر لأي خطة أمن قومي واقعية، وهي عاجزة عن اتخاذ قرارات مصيرية. واعتبر أن الاكتفاء بتكتيكات نشر القوات وتوزيعها في الميدان لا يمكن أن يعوض غياب الرؤية الشاملة لإنهاء الصراع وضمان مستقبل الدولة.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أذرع مفتوحة للفراغ.. كيف تحول 'ترند' طفولي إلى صرخة وجع لأيتام غزة؟

في أزقة مخيمات النزوح المكتظة بجنوب قطاع غزة، تبرز مشاهد إنسانية قاسية يعيد فيها الأطفال صياغة الواقع المرير عبر منصات التواصل الاجتماعي. يقف طفل حافي القدمين أمام عدسة هاتف متهالكة، فاتحاً ذراعيه على اتساعهما ضمن 'ترند' عالمي شهير، لكنه في غزة ينتهي بصمت مطبق بدلاً من العناق المنتظر. هذا المشهد الذي يضج بالحيوية في دول العالم، يتحول هنا إلى مرآة تعكس حجم الفقد واليتم الذي خلفته الحرب المستمرة.

تعتمد فكرة التحدي الرقمي على ركض الأب نحو طفله ليحتضنه على أنغام أغنية للفنان العراقي زيد الحبيب، إلا أن أطفال القطاع يؤدون المشهد ناقصاً. يتراجع الطفل خطوتين وينظر نحو الأفق بانتظار ظل لن يأتي، لتخفت ابتسامته تدريجياً وهو يتمتم بكلمات تدمي القلوب عن والده الذي ارتقى شهيداً. هكذا أصبحت المقاطع المصورة وسيلة تعبير صامتة عن الحنين لآباء غيبهم الموت أو الركام.

تتعدد المشاهد المؤلمة التي توثقها الكاميرات، حيث يظهر طفل يصور نفسه وهو يفتح ذراعيه ثم يخفضهما ببطء حين يدرك أنه لا يوجد من يركض نحوه. وفي زاوية أخرى من المخيم، يكتفي أطفال آخرون بالمشاهدة من بعيد دون القدرة على المشاركة، كحال أبناء الشهيد أنس النشار الذين يمرون على هذه المقاطع بصمت ثقيل. الفراغ الذي يتركه الغياب لا تملؤه شاشات الهواتف ولا محاولات محاكاة الفرح.

الأغنية التي أطلقت في عام 2025 وحملت معاني الدفء العائلي، اكتسبت في غزة دلالات مغايرة تماماً ترتبط بالذاكرة المبتورة. لم تعد مجرد دعوة للعب والضحك، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لمشاعر الصغار الذين يحاولون استعادة لحظات الأمان المفقودة. في خيام النزوح، يصبح العناق العابر بين طفلة ووالدها مشهداً نادراً يثير شجون آلاف الأطفال الذين فقدوا هذا الحق.

يعيش هؤلاء الصغار تفاصيل يومية مضنية بين طرقات موحلة وخيام لا تقي برد الشتاء أو حر الصيف، وسط نقص حاد في أبسط مقومات الحياة. الكثير منهم لا يعرفون حتى اللحظة مصير ذويهم المفقودين تحت الأنقاض، مما يجعل انتظارهم معلقاً بين الأمل واليأس. غياب المدارس والمساحات الآمنة جعل من هذه الفيديوهات المتداولة المتنفس الوحيد لصرخاتهم المكتومة.

تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة حتى مارس 2026 إلى واقع كارثي، حيث ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى نحو 72 ألف شهيد. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 172 ألف جريح، في حين لا تزال آلاف الجثامين عالقة تحت ركام المنازل المدمرة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص عائلات أبيدت وأطفال تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.

خلف كل رقم من هذه الإحصائيات المهولة، تقبع حكاية طفل كان يحلم بحياة عادية بعيداً عن دوي الانفجارات وصوت الطائرات. هؤلاء الأطفال يواجهون العالم اليوم بذاكرة مثقلة بصور الدمار، ويحاولون ترميم شتات أنفسهم عبر محاكاة واقع افتراضي يفتقدونه في الحقيقة. إن فتح الذراعين في غزة ليس مجرد حركة للتمثيل، بل هو استدعاء يومي لغياب لا يمكن لأي ترند أن يعوضه.

في بعض المقاطع، تنجح محاولات بسيطة لسرقة لحظة فرح، كأن يركض الطفل نحو أخيه الأكبر أو أمه التي أنهكها النزوح والهموم. لكن حتى هذه اللحظات تظل منقوصة، فصورة الأب تظل هي الغائب الحاضر في وجدان كل طفل يؤدي هذا المشهد. الواقع القاسي يفرض نفسه في نهاية كل فيديو، حيث تنتهي الموسيقى ويبقى الطفل وحيداً في مواجهة الفراغ.

المجتمع الدولي يراقب هذه المشاهد عبر الشاشات، بينما يستمر أطفال غزة في دفع الثمن الأغلى لهذا العدوان الطويل. لم تعد الطفولة في القطاع تعني اللعب والدراسة، بل أصبحت تعني الصمود والبحث عن لقمة العيش ومحاولة فهم معنى الموت في سن مبكرة. الترند هنا هو صرخة احتجاج صامتة ضد عالم يشاهد يتمهم ولا يحرك ساكناً.

تنتهي المقاطع المتداولة عادة بوجوه شاحبة وعيون تائهة تبحث عن الأمان في محيط من الدمار والخراب. وفي غزة، لا ينتهي المشهد بانتهاء الموسيقى أو إغلاق التطبيق، بل يستمر كوجع يومي يسكن الخيام والملاجئ. إنها حكاية جيل كامل يحاول أن يركض نحو المستقبل، لكنه يجد نفسه محاصراً بذكريات الراحلين وأوجاع الحاضر.

يبقى الطفل الفلسطيني في غزة شاهداً على مرحلة تاريخية من القهر، محاولاً انتزاع حقه في التعبير بكل الوسائل المتاحة. سيظل هؤلاء الصغار يفتحون أذرعهم، ليس فقط انتظاراً لعناق، بل تأكيداً على وجودهم وعلى حقهم في حياة تكتمل فيها فصول الحكاية. وفي نهاية المطاف، تظل غزة هي المكان الذي يختبر فيه العالم ضميره أمام أذرع أطفالها المفتوحة للسماء.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ترسيخ عسكري إسرائيلي لـ 'الخط الأصفر' في غزة وتحويله إلى حاجز دائم

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدأت فعلياً في تحويل ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' داخل قطاع غزة إلى واقع ميداني دائم وخط فصل ثابت. وتتضمن هذه التحركات تعزيز الوجود العسكري عبر إقامة 32 موقعاً دفاعياً وهجومياً، بالإضافة إلى تشييد حاجز بري يمتد لمسافة تصل إلى 17 كيلومتراً، مما يغير من طبيعة المنطقة التي كان من المفترض أن تكون ممر تراجع تدريجي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الخط شهد خلال الأشهر القليلة الماضية انتشاراً عسكرياً مكثفاً، حيث تحول إلى محور رئيسي لعمليات القوات الإسرائيلية. وقد تسبب هذا التموضع العسكري المستجد في سقوط ضحايا من المدنيين، إذ تشير الإحصاءات إلى استشهاد أكثر من 200 فلسطيني في المناطق المحيطة بهذا الخط نتيجة الاحتكاكات والعمليات العسكرية المستمرة هناك.

وعلى الصعيد السياسي، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسك الاحتلال بهذا الموقع الاستراتيجي، مشدداً على أن الانسحاب من الخط الأصفر لن يتم 'بمليمتر واحد' قبل تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. ويأتي هذا الموقف في وقت كان يُنظر فيه إلى هذا الخط كمنطقة فصل مؤقتة بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار التي تهدف للوصول إلى انسحاب شامل.

في سياق متصل، كشف البيت الأبيض عن تفاصيل الهياكل الإدارية للمرحلة الانتقالية في القطاع، والتي تضم 'مجلس السلام' و'مجلس غزة التنفيذي' إلى جانب 'قوة الاستقرار الدولية'. وتهدف هذه الهياكل، وفق الرؤية الأمريكية، إلى تأمين القطاع وضمان نزع السلاح مع الإشراف على وصول المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار الضرورية بعد الدمار الهائل الذي لحق بالمنطقة.

وتعد هذه الخطوات جزءاً من المرحلة الثانية ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع، وهي الخطة التي حظيت بدعم دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803. وتهدف الخطة المكونة من 20 بنداً إلى وضع إطار زمني لإنهاء الحرب وضمان عدم عودة المواجهات العسكرية، رغم التحديات الميدانية التي يفرضها ترسيخ المواقع العسكرية الإسرائيلية.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية ودفاع مدني باستمرار الخروقات الإسرائيلية، حيث استُشهد فلسطيني وأصيب آخرون في قصف استهدف المنطقة الوسطى من القطاع يوم الأربعاء الماضي. كما تعرضت خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس لاستهداف من قبل الزوارق الحربية، مما أدى لوقوع إصابات جديدة في صفوف المدنيين الذين لجأوا لتلك المناطق بحثاً عن الأمان.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش حالة من الهدوء الحذر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بعد حرب مدمرة استمرت عامين. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، فضلاً عن تدمير نحو 90% من البنية التحتية، وسط تقديرات تشير إلى أن إعادة الإعمار ستحتاج لميزانية تتجاوز 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد الجيش الأوغندي يثير الجدل: لواء واحد من قواتنا يكفي لاحتلال طهران ودعمنا لإسرائيل عقائدي

أحدثت تصريحات قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، موجة واسعة من الجدل الدبلوماسي والعسكري بعد إعلانه الصريح عن دعم بلاده العسكري لدولة الاحتلال الإسرائيلي. وأشار كاينيروغابا في سلسلة تدوينات له إلى أن القوة العسكرية الأوغندية قادرة على حسم مواجهات كبرى، مدعياً أن لواءً واحداً فقط من قواته يكفي لتنفيذ عملية احتلال للعاصمة الإيرانية طهران.

وجاءت هذه المواقف في سياق ردود الفعل على التوترات الإقليمية، حيث ذكر القائد الأوغندي أنه تناهى إلى مسامعه بحث حلفاء إسرائيل عن فرقة عسكرية لاقتحام طهران، معتبراً أن هذا العدد مبالغ فيه بالنظر إلى كفاءة جنوده. وأكد أن المهمة يمكن إنجازها بسرعة فائقة وبقوات محدودة، مما يعكس نبرة تصعيدية غير مسبوقة في الخطاب العسكري الأوغندي تجاه القضايا الدولية.

وشدد كاينيروغابا على أن أوغندا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديدات وجودية تستهدف إسرائيل، موضحاً أن بلاده مستعدة للانخراط الفعلي في الصراع المسلح إذا تطلب الأمر. وأضاف أن العالم بات منهكاً من استمرار الحروب في منطقة الشرق الأوسط، لكنه استدرك بأن المساس بأمن إسرائيل هو خط أحمر سيجر القوات الأوغندية إلى ساحة المعركة بشكل مباشر.

وفي تبريره لهذا الموقف المنحاز، ربط قائد الجيش الأوغندي بين الدعم العسكري والمنطلقات العقائدية، مشيراً إلى أن الانتماء المسيحي لبلاده هو المحرك الأساسي لهذا التحالف. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، خاصة بعد بروز توترات صامتة ناتجة عن اقتباسات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبرها البعض مسيئة للديانة المسيحية في سياقات تاريخية.

وتمتد جذور العلاقات الأوغندية الإسرائيلية إلى عقود مضت، وتحديداً إلى حادثة 'عملية عنتيبي' الشهيرة عام 1976، والتي تركت أثراً عميقاً في الوجدان السياسي للبلدين. تلك العملية شهدت مقتل يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الحالي، خلال محاولة تحرير رهائن إسرائيليين من طائرة مختطفة حطت في مطار عنتيبي، مما جعل من هذه الذكرى ركيزة للعلاقات الثنائية.

وتعزيزاً لهذه الروابط التاريخية، اتخذت الحكومة الأوغندية خطوات رمزية مؤخراً شملت تشييد تمثال ليوناتان نتنياهو في الموقع الذي شهد العملية العسكرية قبل نحو خمسين عاماً. وتعتبر هذه الخطوة إشارة واضحة من كامبالا على متانة التحالف مع تل أبيب، ورغبة في تحويل الإرث التاريخي المشترك إلى تعاون استراتيجي وعسكري معاصر يتجاوز حدود القارة الأفريقية.

من جانبه، يتبنى الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني رؤية سياسية تدعو إلى دمج إسرائيل في النسيج الإقليمي، حيث كشفت مصادر عن دعوات سابقة وجهها للجانب الإيراني بضرورة الاعتراف بوجود إسرائيل. وينطلق موسيفيني في رؤيته من منطلقات دينية وتاريخية، معتبراً أن كافة شعوب المنطقة من يهود وفرس وفلسطينيين لهم جذور موثقة في الكتب المقدسة، مما يستوجب التعايش والقبول المتبادل.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس المجلس الأوروبي يطالب بتحسين الوضع الإنساني في غزة ونزع سلاح حماس

شدد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، على الأهمية القصوى للتحرك الدولي من أجل تحسين الظروف المعيشية والإنسانية المتردية في قطاع غزة بشكل فوري. وأشار كوستا في تدوينة له عبر منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' إلى أن هذا التحسن يجب أن يترافق مع إجراءات تضمن نزع سلاح حركة حماس، في إطار الرؤية الأوروبية للحل في المنطقة.

وتأتي هذه الدعوات الأوروبية في وقت يعاني فيه آلاف الفلسطينيين من أوضاع مأساوية داخل مخيمات النزوح والخيام المؤقتة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وقد أدى القصف الإسرائيلي الممنهج خلال سنوات الحرب إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمنازل، مما ترك العائلات بلا مأوى آمن أو بدائل سكنية تحميهم من تقلبات المناخ.

وزاد المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة حالياً من تعقيد المشهد الإنساني، حيث حذرت مصادر ميدانية من خطر انهيار المباني المتضررة التي لا تزال قائمة بشكل جزئي. وتواجه العائلات النازحة مخاطر حقيقية على حياتها نتيجة السكن قرب هذه المنشآت الآيلة للسقوط، أو اللجوء لخيام متهالكة لا تصمد أمام الرياح والأمطار الغزيرة.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، تشهد المنطقة توترات متصاعدة جراء استمرار قوات الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتتزامن هذه الخروقات مع نقاشات حول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تقترح انسحاباً تدريجياً لجيش الاحتلال مقابل نشر قوات دولية لضمان الاستقرار.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بأن الاعتداءات المستمرة أدت إلى سقوط مزيد من الضحايا رغم اتفاق التهدئة القائم. وأعلنت وزارة الصحة عن تحديث جديد لحصيلة الشهداء منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، حيث ارتفع العدد الإجمالي إلى 72 ألفاً و267 شهيداً، في إحصائية تعكس حجم الكارثة البشرية التي حلت بالقطاع.

ويبقى الوضع في غزة معلقاً بين المبادرات الدولية التي تطالب بنزع السلاح وبين الواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال عبر استمرار العمليات العسكرية المحدودة. وتطالب القوى المحلية والمؤسسات الإغاثية بضرورة فتح المعابر بشكل كامل وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تفاقم الأزمة الصحية والبيئية.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق: الحرس الثوري يطلق الموجة الـ83 من الهجمات ضد إسرائيل وانفجارات تهز طهران

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، فجر اليوم الجمعة، دوي انفجارات عنيفة هزت الأحياء الشمالية للمدينة، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري. وأكدت مصادر ميدانية أن أصوات الانفجارات تزامنت مع تقارير عن نشاط جوي مكثف في سماء المنطقة، مما أثار حالة من القلق في صفوف السكان المحليين.

وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الغارات الجوية لم تقتصر على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل أهدافاً في مدينة كاشان التابعة لمحافظة أصفهان. كما طالت الضربات مدينتي تبريز وأرومية الواقعتين في الشمال الغربي للبلاد، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي للداخل الإيراني.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أعلن فيه انتهاء موجة من الهجمات الجوية المركزة التي استهدفت ما وصفها بـ 'البنية التحتية التابعة للنظام الإيراني'. وأوضح البيان أن العمليات تركزت في محيط طهران، مؤكداً أن الطائرات عادت إلى قواعدها بسلام بعد تنفيذ المهام الموكلة إليها بدقة.

ورداً على هذه الغارات، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق الموجة الثالثة والثمانين من عملية 'الوعد الصادق 4' ضد أهداف إسرائيلية. وأوضح الحرس الثوري أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المستمر على التحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية التي تستهدف السيادة الإيرانية ومنشآتها الحيوية.

وأشارت مصادر من طهران إلى أن الموجة الجديدة من الهجمات استخدمت ترسانة متنوعة من الأسلحة، شملت أنظمة صاروخية بعيدة ومتوسطة المدى. كما تم دمج طائرات مسيرة انتحارية ورؤوس حربية متعددة ودقيقة في الهجوم، لضمان تجاوز منظومات الدفاع الجوي والوصول إلى الأهداف المحددة.

وبحسب بيان الحرس الثوري، فقد تركزت الضربات الإيرانية على منشآت اقتصادية وعسكرية حساسة، من بينها خزانات ومستودعات للنفط في مناطق مختلفة. كما استهدف القصف موقعاً عسكرياً استراتيجياً في مدينة أسدود الساحلية، بالإضافة إلى قصف طال مدينة موديعين الواقعة في وسط إسرائيل.

وفي الجانب الإسرائيلي، دوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مدينة تل أبيب الكبرى والمناطق المحيطة بها، عقب رصد إطلاق وابل من الصواريخ من الأراضي الإيرانية. وأكدت مصادر أن حالة من الذعر سادت في مطار بن غوريون ومدينة اللد، حيث هرع المستوطنون إلى الملاجئ فور تفعيل أنظمة التحذير.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الدفاعات الجوية أطلقت صواريخ اعتراضية في محاولة للتصدي للهجوم الإيراني الواسع. ورغم محاولات الاعتراض، لم يتضح بعد المدى الدقيق لنجاح هذه المنظومات في إسقاط كافة الأهداف، وسط أنباء عن سقوط شظايا وصواريخ في مناطق مأهولة.

وتشير التقارير الأولية إلى أن إيران ربما استخدمت صواريخ عنقودية في هجومها الأخير، وهو نوع من الأسلحة التي كثفت طهران استخدامها مؤخراً. وأكدت القناة 12 العبرية أن صاروخاً عنقودياً سقط في منطقة الوسط، بينما أشارت هيئة البث الرسمية إلى رصد سقوط شظايا في ثلاثة مواقع مختلفة.

يأتي هذا التصعيد في سياق مواجهة مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، وأسفرت حتى الآن عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين. وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد في ظل استمرار تبادل الضربات الصاروخية التي طالت قيادات بارزة، مما ينذر بانزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية شاملة.