فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس المجلس الأوروبي يطالب بتحسين الوضع الإنساني في غزة ونزع سلاح حماس

شدد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، على الأهمية القصوى للتحرك الدولي من أجل تحسين الظروف المعيشية والإنسانية المتردية في قطاع غزة بشكل فوري. وأشار كوستا في تدوينة له عبر منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' إلى أن هذا التحسن يجب أن يترافق مع إجراءات تضمن نزع سلاح حركة حماس، في إطار الرؤية الأوروبية للحل في المنطقة.

وتأتي هذه الدعوات الأوروبية في وقت يعاني فيه آلاف الفلسطينيين من أوضاع مأساوية داخل مخيمات النزوح والخيام المؤقتة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وقد أدى القصف الإسرائيلي الممنهج خلال سنوات الحرب إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمنازل، مما ترك العائلات بلا مأوى آمن أو بدائل سكنية تحميهم من تقلبات المناخ.

وزاد المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة حالياً من تعقيد المشهد الإنساني، حيث حذرت مصادر ميدانية من خطر انهيار المباني المتضررة التي لا تزال قائمة بشكل جزئي. وتواجه العائلات النازحة مخاطر حقيقية على حياتها نتيجة السكن قرب هذه المنشآت الآيلة للسقوط، أو اللجوء لخيام متهالكة لا تصمد أمام الرياح والأمطار الغزيرة.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، تشهد المنطقة توترات متصاعدة جراء استمرار قوات الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتتزامن هذه الخروقات مع نقاشات حول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تقترح انسحاباً تدريجياً لجيش الاحتلال مقابل نشر قوات دولية لضمان الاستقرار.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بأن الاعتداءات المستمرة أدت إلى سقوط مزيد من الضحايا رغم اتفاق التهدئة القائم. وأعلنت وزارة الصحة عن تحديث جديد لحصيلة الشهداء منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، حيث ارتفع العدد الإجمالي إلى 72 ألفاً و267 شهيداً، في إحصائية تعكس حجم الكارثة البشرية التي حلت بالقطاع.

ويبقى الوضع في غزة معلقاً بين المبادرات الدولية التي تطالب بنزع السلاح وبين الواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال عبر استمرار العمليات العسكرية المحدودة. وتطالب القوى المحلية والمؤسسات الإغاثية بضرورة فتح المعابر بشكل كامل وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تفاقم الأزمة الصحية والبيئية.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق: الحرس الثوري يطلق الموجة الـ83 من الهجمات ضد إسرائيل وانفجارات تهز طهران

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، فجر اليوم الجمعة، دوي انفجارات عنيفة هزت الأحياء الشمالية للمدينة، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري. وأكدت مصادر ميدانية أن أصوات الانفجارات تزامنت مع تقارير عن نشاط جوي مكثف في سماء المنطقة، مما أثار حالة من القلق في صفوف السكان المحليين.

وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الغارات الجوية لم تقتصر على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل أهدافاً في مدينة كاشان التابعة لمحافظة أصفهان. كما طالت الضربات مدينتي تبريز وأرومية الواقعتين في الشمال الغربي للبلاد، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي للداخل الإيراني.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أعلن فيه انتهاء موجة من الهجمات الجوية المركزة التي استهدفت ما وصفها بـ 'البنية التحتية التابعة للنظام الإيراني'. وأوضح البيان أن العمليات تركزت في محيط طهران، مؤكداً أن الطائرات عادت إلى قواعدها بسلام بعد تنفيذ المهام الموكلة إليها بدقة.

ورداً على هذه الغارات، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق الموجة الثالثة والثمانين من عملية 'الوعد الصادق 4' ضد أهداف إسرائيلية. وأوضح الحرس الثوري أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المستمر على التحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية التي تستهدف السيادة الإيرانية ومنشآتها الحيوية.

وأشارت مصادر من طهران إلى أن الموجة الجديدة من الهجمات استخدمت ترسانة متنوعة من الأسلحة، شملت أنظمة صاروخية بعيدة ومتوسطة المدى. كما تم دمج طائرات مسيرة انتحارية ورؤوس حربية متعددة ودقيقة في الهجوم، لضمان تجاوز منظومات الدفاع الجوي والوصول إلى الأهداف المحددة.

وبحسب بيان الحرس الثوري، فقد تركزت الضربات الإيرانية على منشآت اقتصادية وعسكرية حساسة، من بينها خزانات ومستودعات للنفط في مناطق مختلفة. كما استهدف القصف موقعاً عسكرياً استراتيجياً في مدينة أسدود الساحلية، بالإضافة إلى قصف طال مدينة موديعين الواقعة في وسط إسرائيل.

وفي الجانب الإسرائيلي، دوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مدينة تل أبيب الكبرى والمناطق المحيطة بها، عقب رصد إطلاق وابل من الصواريخ من الأراضي الإيرانية. وأكدت مصادر أن حالة من الذعر سادت في مطار بن غوريون ومدينة اللد، حيث هرع المستوطنون إلى الملاجئ فور تفعيل أنظمة التحذير.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الدفاعات الجوية أطلقت صواريخ اعتراضية في محاولة للتصدي للهجوم الإيراني الواسع. ورغم محاولات الاعتراض، لم يتضح بعد المدى الدقيق لنجاح هذه المنظومات في إسقاط كافة الأهداف، وسط أنباء عن سقوط شظايا وصواريخ في مناطق مأهولة.

وتشير التقارير الأولية إلى أن إيران ربما استخدمت صواريخ عنقودية في هجومها الأخير، وهو نوع من الأسلحة التي كثفت طهران استخدامها مؤخراً. وأكدت القناة 12 العبرية أن صاروخاً عنقودياً سقط في منطقة الوسط، بينما أشارت هيئة البث الرسمية إلى رصد سقوط شظايا في ثلاثة مواقع مختلفة.

يأتي هذا التصعيد في سياق مواجهة مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، وأسفرت حتى الآن عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين. وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد في ظل استمرار تبادل الضربات الصاروخية التي طالت قيادات بارزة، مما ينذر بانزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية شاملة.

تحليل

الجمعة 27 مارس 2026 5:25 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يسبق التصعيد الحساب: ارتباك أميركي في إدارة مواجهة إيران


واشنطن - سعيد عريقات -27/3/2026

تحليل إخباري

تكشف تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس، عن تناقضات بنيوية في إدارة المواجهة مع إيران، حيث يتقاطع خطاب الحسم العسكري مع نزعة إبقاء باب التفاوض مواربا، دون وجود إستراتيجية متماسكة تربط بين المسارين. ولا يعكس إعلانه أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة "متقدمة للغاية" محاولة لتسويق إنجاز سريع فقط، بل يثير أيضا تساؤلات حول دقة التقديرات الأولية وحدود الأهداف المعلنة.

حديث ترمب عن تجاوز الجدول الزمني للعملية، التي قُدرت بين أربعة وستة أسابيع، لا يمكن فصله عن الحاجة السياسية لإظهار التفوق، خاصة في ظل الحساسية الداخلية تجاه الحروب الطويلة. غير أن هذا الخطاب يتجاهل عمدا تعقيدات الميدان، حيث لا يُقاس التقدم فقط بالزمن، بل بمدى تحقيق أهداف إستراتيجية قابلة للاستدامة. وفي هذا السياق، يبدو أن الإدارة الأميركية تخلط بين الإنجاز التكتيكي والنجاح الاستراتيجي، وهو خلط طالما قاد إلى أزمات ممتدة في تجارب سابقة.

الأكثر إشكالية هو التردد الذي يبديه ترمب حيال إبرام اتفاق مع إيران، رغم إقراره بمهارة الإيرانيين التفاوضية. فهذا التردد لا يعكس حذرا محسوبا بقدر ما يكشف غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع: هل الهدف هو تغيير سلوك إيران، أم إضعافها عسكريا، أم فرض تسوية بشروط أميركية؟ إن ترك هذه الأسئلة مفتوحة يضعف من مصداقية الخطاب الأميركي، ويمنح طهران هامشا أوسع للمناورة.

وفي ما يتعلق بالإشارات إلى "بوادر حسن النية" الإيرانية، مثل السماح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن طريقة عرضها من قبل ترمب تبدو أقرب إلى توظيف دعائي منها إلى قراءة واقعية. فمثل هذه الخطوات، إن صحت، قد تكون جزءا من تكتيك إيراني لشراء الوقت أو تخفيف الضغوط، وليس بالضرورة دليلا على تحول استراتيجي. غير أن الإدارة الأميركية تسارع إلى تقديمها كدليل على نجاح الضغط العسكري، في محاولة لتعزيز روايتها الداخلية.

أما الحديث الغامض عن "هدية" إيرانية في قطاع الطاقة، فيعكس نمطا متكررا في خطاب ترمب يقوم على إطلاق تصريحات كبيرة دون تقديم تفاصيل، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويقوض الشفافية. هذا الغموض لا يخدم فقط التكتيك التفاوضي، بل يربك أيضا الحلفاء ويضعف الثقة في مصداقية الموقف الأميركي، خاصة عندما يقترن بطرح مثير للجدل حول إمكانية السيطرة على النفط الإيراني.

هذا الطرح الأخير يكشف بوضوح البعد الاقتصادي في المقاربة الأميركية، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب تُدار أيضا بدوافع تتعلق بالموارد، وليس فقط بالأمن أو الاستقرار. كما أن استدعاء نموذج فنزويلا في هذا السياق يعكس تبسيطا مفرطا لفروق جوهرية بين الحالتين، ما يعزز الانطباع بأن السياسة الخارجية تُصاغ أحيانا بمنطق الصفقات أكثر من كونها رؤية إستراتيجية متكاملة.

في المقابل، يظهر المسار التفاوضي، كما عرضه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وكأنه يعمل بمعزل نسبي عن الخطاب السياسي للرئيس. فالإشارة إلى "قائمة عمل من 15 بندا" ووجود "مؤشرات قوية" على تسوية محتملة تعكس جهدا دبلوماسيا أكثر تقليدية، يقوم على مزيج من الضغط والحوافز. غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونا بمدى انسجامه مع الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض، وهو انسجام يبدو مفقودا حتى الآن.

ويكتسب دور الوسطاء، خاصة باكستان، أهمية مضاعفة في ظل هذا التباين، إذ يشكل قناة ضرورية لتفادي سوء الفهم بين الطرفين. لكن الاعتماد المتزايد على وسطاء يعكس أيضا غياب الثقة المباشرة، ويؤكد أن الأزمة لم تصل بعد إلى مرحلة نضج تفاوضي حقيقي.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة قرار ترمب تمديد مهلة ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام، لتنتهي في السادس من نيسان، بوصفه دليلا إضافيا على غياب الحسم في صنع القرار. فالخطوة، التي قُدمت على أنها استجابة لطلب إيراني، قد تعكس في الواقع ترددا في تحمل تبعات التصعيد، خاصة إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة. كما أنها تكشف نمطا من إدارة الأزمات يقوم على التراجع التكتيكي دون إعادة تقييم شاملة للإستراتيجية.

في المحصلة، تبدو المقاربة الأميركية الحالية أقرب إلى إدارة يومية للأزمة منها إلى إستراتيجية بعيدة المدى. فالجمع بين التصعيد العسكري والخطاب المتفائل والتلويح بالتفاوض، دون إطار واضح يربط هذه العناصر، يخلق حالة من الضبابية قد تزيد من مخاطر سوء التقدير. وفي ظل بيئة إقليمية قابلة للاشتعال، فإن مثل هذا النهج لا يهدد فقط بإطالة أمد الصراع، بل يرفع أيضا احتمالات انزلاقه إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها .

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تباين في المواقف بين تل أبيب وواشنطن حول مقترح لإنهاء الحرب مع إيران

أفادت مصادر إعلامية ببروز تباينات واضحة في وجهات النظر بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، وذلك على خلفية مقترح قدمته واشنطن يتألف من 15 بنداً يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من المواجهة الإقليمية، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض تهدئة تفتح الباب أمام مسار دبلوماسي طويل الأمد.

وذكرت التقارير أن المقترح الأمريكي جرى نقله إلى العاصمة الإيرانية طهران عبر قنوات دبلوماسية باكستانية، في إطار مساعٍ دولية لاحتواء التصعيد. وتتضمن الخطة الأمريكية تصوراً لإعلان وقف إطلاق نار مؤقت يمتد لشهر كامل، ليكون بمثابة فترة بناء ثقة تسبق الانخراط في مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية بالأزمة.

من جانبها، أكدت مصادر رسمية إيرانية أن طهران سلمت ردها النهائي على المقترح الأمريكي عبر الوسطاء، مشددة على ضرورة تلبية جملة من الشروط السيادية. وشمل الرد الإيراني مطالب صريحة بوقف كافة أشكال الهجمات والاغتيالات على مختلف الجبهات، بالإضافة إلى الحصول على ضمانات دولية بعدم تكرار العدوان العسكري مستقبلاً.

كما تمسكت طهران في ردها بضرورة الحصول على تعويضات مالية وقانونية عن الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية الأخيرة. وأكد المسؤولون الإيرانيون على شرط الاعتراف الكامل بسيادة بلادهم على مضيق هرمز، معتبرين ذلك خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية سياسية قادمة مع المجتمع الدولي.

وفي الداخل الإسرائيلي، كشفت مصادر سياسية أن الاعتراضات تتركز بشكل أساسي على ثلاثة ملفات استراتيجية تعتبرها تل أبيب حيوية لأمنها القومي. وتتعلق هذه الملفات بصياغة مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وآلية نقل اليورانيوم المخصب إلى عهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن وتيرة تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وتشير المعطيات إلى أن المباحثات بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي لا تزال قائمة ومكثفة، حيث تحاول تل أبيب إدخال تعديلات جوهرية على الصيغة الأمريكية المقترحة. ويسود القلق في الأوساط الإسرائيلية من أن تؤدي المرونة الأمريكية إلى تعزيز مكانة طهران الإقليمية دون الحصول على تنازلات كافية في الملف النووي والعسكري.

ونقلت مصادر عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إيران بدأت بالفعل في استخدام لغة توحي بقرب نهاية الحرب، إلا أنها في الوقت ذاته ترفع سقف مطالبها بشكل غير مسبوق. ويرى هؤلاء المسؤولون أن طهران تحاول استغلال الرغبة الأمريكية في التهدئة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تتجاوز حجم الواقع الميداني الحالي.

وثمة مخاوف إسرائيلية متزايدة من توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قد يسعى لفرض وقف إطلاق نار مؤقت كأمر واقع لدفع عجلة المفاوضات مع طهران. وتخشى إسرائيل أن يؤدي هذا التوجه إلى تقييد حريتها في العمل العسكري ضد الأهداف الإيرانية قبل تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي انطلقت من أجلها الحرب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لعقد لقاء مباشر بين الوفدين الأمريكي والإيراني، رغم النشاط الملحوظ للوساطة الباكستانية. وفي غضون ذلك، رجحت تقديرات استخباراتية أن تلجأ إيران إلى تنفيذ هجمات صاروخية واسعة النطاق كـ 'ضربات ختامية' لتعزيز موقفها التفاوضي قبل التوقيع على أي اتفاق.

يذكر أن هذه المواجهة العسكرية المباشرة قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وشهدت تبادلاً مكثفاً للقصف الصاروخي والهجمات بالمسيرات. وبينما تستمر الجهود الدولية للتهدئة، يبقى التوتر سيد الموقف في ظل انعدام الثقة المتبادل، خاصة مع إشارة طهران إلى تعرضها للخداع في تجارب تفاوضية سابقة.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تحصينات إيرانية مكثفة في جزيرة "خرج" لمواجهة سيناريوهات الإنزال الأمريكي

تبرز جزيرة خرج الإيرانية كواحدة من أكثر النقاط الإستراتيجية حساسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني. وتمر عبر هذه الجزيرة نحو 95% من صادرات النفط الخام، مما يجعلها هدفاً رئيساً في أي مواجهة عسكرية محتملة بين طهران وواشنطن.

تشير التحليلات العسكرية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد لا تسعى لتدمير الجزيرة، بل تدرس خيار السيطرة عليها لفرض واقع سياسي واقتصادي جديد. هذا التوجه يعتمد على فكرة الاستحواذ على الموارد بدلاً من إتلافها، وهو ما يضع الجزيرة في قلب صراع الإرادات الإستراتيجي.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، حيث كشفت تقارير استخباراتية عن تحركات فعلية لتعزيز الدفاعات داخل الجزيرة. وشملت هذه الإجراءات نشر قوات إضافية وتطوير منظومات الدفاع الجوي لصد أي محاولات اختراق جوي أو بري.

اتخذت القوات الإيرانية خطوات ميدانية متقدمة عبر زرع حقول ألغام واسعة مضادة للأفراد والدروع في المناطق الساحلية للجزيرة. وتستهدف هذه الخطوة إعاقة أي عمليات إنزال برمائي قد تنفذها القوات الأمريكية في المناطق الأكثر عرضة للهجوم.

عززت إيران ترسانتها الدفاعية في الجزيرة بصواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، مما يشكل تهديداً مباشراً للمروحيات وطائرات الدعم القريب. وتهدف هذه الخطوة إلى جعل سماء الجزيرة منطقة محرمة أمام أي تدخل جوي يمهد الطريق للقوات البرية.

تتحدث التسريبات المتداولة عن دراسة البنتاغون لخطط تشارك فيها قوات المارينز ووحدات إنزال متخصصة، بالإضافة إلى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً. وتهدف هذه الخطط المفترضة إلى إحكام السيطرة على منشآت النفط وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي قصوى.

يحذر خبراء عسكريون من أن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج ستكون مكلفة للغاية من الناحية البشرية والمادية. فالجزيرة تقع على بعد 25 كيلومتراً فقط من الساحل الإيراني، مما يجعل القوات المهاجمة في مرمى الصواريخ الباليستية والمسيّرات الانتحارية.

تتمتع الجزيرة بتحصينات طبيعية واصطناعية كثيفة تجعل من عملية الاقتحام مغامرة غير محسومة النتائج. ورغم التفوق التكنولوجي الأمريكي، فإن القرب الجغرافي من البر الإيراني يمنح طهران ميزة الرد السريع والمكثف على أي قوة معادية.

تكمن الأهمية الكبرى لجزيرة خرج في قدرتها التحميلية الهائلة التي تصل إلى 7 ملايين برميل نفط يومياً. وتعد الجزيرة من أكبر محطات تصدير النفط في العالم، حيث تبلغ مساحتها نحو ثلث مساحة مانهاتن، مما يجعل السيطرة عليها تحكماً كاملاً في سوق الطاقة.

أثارت هذه التطورات موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مراقبون أن أي تحرك عسكري سيكون بمثابة انتحار إستراتيجي. وأشار مغردون إلى أن واشنطن قد تحاول تكرار سيناريوهات سابقة للسيطرة على الموارد، لكن الطبيعة الجغرافية لخرج تختلف تماماً.

أفادت مصادر إعلامية بأن تهيئة الرأي العام الأمريكي لسيناريو الحرب البرية قد بدأت بالفعل عبر قنوات إخبارية مقربة من الإدارة. ويرى محللون أن الهدف قد يكون إجبار طهران على التفاوض تحت ضغط احتلال "درة التاج" النفطية الإيرانية.

استذكر ناشطون تجارب تاريخية مريرة للقوات الأمريكية في عمليات الإنزال البحري، مشبهين جزيرة خرج بجزيرة "إيوجيما" اليابانية في الحرب العالمية الثانية. ويؤكد هؤلاء أن التكلفة البشرية العالية قد تمنع واشنطن من اتخاذ قرار الهجوم البري المباشر.

يبقى الترقب سيد الموقف في الخليج، حيث تتحول جزيرة خرج إلى صندوق بارود قد ينفجر في أي لحظة. وبين الاستعدادات الدفاعية الإيرانية والخطط الهجومية الأمريكية، يظل أمن الطاقة العالمي معلقاً بمصير هذه الجزيرة الإستراتيجية.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

نيران المستوطنين تلاحق أهالي الفندقومية: مخططات تهجير تحت وطأة الحرائق

حولت مجموعات المستوطنين أجواء عيد الفطر في بلدة الفندقومية جنوب مدينة جنين إلى كابوس حقيقي، عقب هجوم واسع استهدف المنطقة الجنوبية من البلدة. وانطلق أكثر من 200 مستوطن من مستوطنة 'حومش' الجاثمة على أراضي المواطنين، لشن اعتداءات منظمة طالت الحجر والبشر تحت جنح الظلام.

تعرض منزل المواطن حسن الزعبي لعملية إحراق متعمدة كادت أن تودي بحياة أفراد عائلته الذين كانوا في زيارة عائلية لحظة وقوع الهجوم. وقام المعتدون بنزع أجزاء من سقف القرميد وإلقاء مواد مشتعلة داخل الغرف، مما أدى إلى تفحم المنزل بالكامل وانفجار نوافذه من شدة الحرارة الناتجة عن النيران.

وصف الزعبي ما جرى بأنه محاولة قتل مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن توقيت الهجوم قبيل منتصف الليل يعكس نية مبيتة لإيقاع ضحايا بين النائمين. وتعيش العائلة اليوم حالة من التشتت والضياع بعد فقدان مأواها الوحيد، حيث اضطر أفرادها للجوء إلى منازل الأقارب في ظل انعدام الشعور بالأمان.

ولم يكن منزل إبراهيم الزعبي ببعيد عن الاستهداف، حيث باغت المستوطنون عائلته أثناء جلوسهم داخل المنزل بتحطيم الزجاج وإلقاء الزجاجات الحارقة. وأسفر الاعتداء عن إحراق مركبته الخاصة وتضرر أثاث المنزل، فيما نُقلت زوجته إلى المستشفى جراء إصابتها باختناق شديد نتيجة الدخان الكثيف.

أفادت مصادر محلية بأن المسافة الفاصلة بين مستوطنة 'حومش' ومنازل الفلسطينيين تلاشت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. فبعد أن كانت المستوطنة تبعد نحو ثلاثة كيلومترات، زحفت البيوت المتنقلة 'الكرفانات' لتصبح على بعد أقل من كيلومتر واحد، مما جعل السكان هدفاً سهلاً للاعتداءات اليومية.

أكد رئيس المجلس المحلي في الفندقومية، رفعت قرارية أن الهجمات تستهدف ترويع السكان الآمنين ودفعهم لترك أراضيهم القريبة من المستوطنة. وأوضح أن إحصائية الأضرار الأخيرة شملت إحراق منزل بشكل كلي وثلاثة منازل جزئياً، بالإضافة إلى تدمير أربع مركبات وتحطيم واسع للممتلكات.

وأشار قرارية إلى أن الأهالي اضطروا لمواجهة المستوطنين بصدورهم العارية في ظل غياب أي حماية رسمية، حيث هب مئات الشبان لصد الهجوم ومنع وقوع مجزرة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة متصاعدة من الهجمات التي تكثفت بشكل حاد منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

شهدت مستوطنة 'حومش' توسعاً استيطانياً وُصف بالمخيف، حيث تضاعفت مساحتها لتصل إلى نحو 2000 دونم بعد أن كانت لا تتجاوز 700 دونم. ويأتي هذا التوسع على حساب أراضي قرى برقة وجبع وبيت إمرين، مستفيداً من قرارات الاحتلال التي شرعنت العودة للمستوطنات المخلاة سابقاً.

وفي محاولة لتعزيز الصمود الشعبي، أعلن المجلس القروي عن تشكيل 'لجان حماية محلية' لمراقبة تحركات المستوطنين والتصدي لهجماتهم. كما بدأت إجراءات عملية لتوزيع طفايات حريق يدوية وتركيب سواتر حديدية على نوافذ المنازل المهددة للتقليل من آثار الزجاجات الحارقة.

من جانبه، أوضح صلاح الخواجا، المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاحتلال يتنكر تماماً لمسؤولياته في تعويض المتضررين الفلسطينيين. وأكد أن الهيئة تحاول تقديم المساعدات الممكنة لترميم المنازل المحروقة بالتنسيق مع مؤسسات دولية، رغم الحصار المالي المفروض على المؤسسات الرسمية.

تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الضفة الغربية شهدت نحو 7700 اعتداء منذ بدء الحرب على غزة، ما يعكس سياسة ممنهجة لفرض واقع جديد. وسجلت الهيئة أكثر من 680 اعتداء بالحرق المباشر للممتلكات خلال العامين الحالي والماضي، في مؤشر على خطورة المرحلة.

تزامنت أحداث الفندقومية مع موجة اعتداءات شملت 21 بلدة فلسطينية في غضون يومين فقط، مما أدى إلى إصابة العشرات من المواطنين. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات ليست عفوية، بل تتم بتنسيق وحماية من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء للمستوطنين أثناء تنفيذ جرائمهم.

يعاني أهالي المناطق المحاذية للمستوطنات من ضغوط نفسية واجتماعية هائلة نتيجة غياب الاستقرار والخوف الدائم على حياة أطفالهم. ويؤكد السكان أن ترميم الجدران المحترقة لا يداوي الندوب النفسية التي خلفها الرعب، خاصة مع استمرار التهديدات بالعودة مرة أخرى.

يبقى الصمود الفلسطيني في هذه القرى هو خط الدفاع الأخير أمام أطماع التوسع الاستيطاني الذي يلتهم الأرض الفلسطينية يوماً بعد يوم. ويطالب الأهالي بضرورة توفير حماية دولية عاجلة لوقف تغول المستوطنين الذين باتوا يشكلون جيشاً ثانياً يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.

اسرائيليات

الجمعة 27 مارس 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار داخلي في جيش الاحتلال بسبب أزمات التجنيد والعبء الميداني

أطلق إيال زامير، أحد كبار قادة جيش الاحتلال، صرخة تحذير مدوية أمام المجلس الوزاري المصغر، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية تقف على شفا الانهيار الداخلي. وأوضح زامير أن استمرار الحروب على جبهات متعددة، بالتزامن مع تزايد المهام الأمنية لحماية المستوطنين، أدى إلى استنزاف غير مسبوق في القوة البشرية.

وأشار زامير في إفادته التي نقلتها مصادر إعلامية إلى أن السياسات الحكومية الحالية تسببت في تغيير وجه المنطقة جذرياً، مما فرض أعباءً تفوق طاقة الجنود الحاليين. وشدد على أنه يضع أمام الوزراء عشرة تحذيرات استراتيجية يجب معالجتها فوراً قبل أن تفقد المنظومة العسكرية قدرتها على التماسك والعمل.

من جانبه، دعم اللواء آفي بلوط، قائد القيادة المركزية، هذه المخاوف بالإشارة إلى أن التوسع الاستيطاني المكثف في غور الأردن والضفة الغربية خلال العام الأخير خلق واقعاً أمنياً معقداً. وأكد بلوط أن إنشاء عشرات المزارع والمناطق الاستيطانية الجديدة يتطلب حزمة دفاعية ضخمة وقوة بشرية إضافية لا تتوفر حالياً لدى الجيش.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس، حيث من المقرر تقليص مدة الخدمة الإلزامية إلى ثلاثين شهراً فقط مطلع العام المقبل، وهو قرار يعارضه قادة الجيش بشدة. ويرى مراقبون أن غياب قانون تجنيد عادل يشمل كافة الفئات، بما في ذلك الحريديم، يضع عبء الخدمة على فئة محدودة من المجتمع الإسرائيلي.

وفي سياق ردود الفعل السياسية، شن زعيم المعارضة يائير لبيد هجوماً حاداً على الحكومة، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن أي كارثة أمنية مستقبلية قد تقع. وتعهد لبيد باتخاذ إجراءات مالية صارمة ضد المتهربين من الخدمة، مؤكداً أن الحكومة القادمة ستعمل على حشد الجميع لإنهاء حالة التمييز في تحمل الأعباء.

بدوره، انتقد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت عجز الحكومة عن توفير الأمن، مشيراً إلى وجود نقص حاد يصل إلى عشرين ألف جندي في صفوف القوات المقاتلة. واعتبر بينيت أن ارتهان القرار السياسي لمصالح الأحزاب الدينية يمنع تحقيق النصر ويضعف الجاهزية العسكرية للدولة في مواجهة التهديدات.

ووصف يائير غولان، رئيس الحزب الديمقراطي، موقف الحكومة بـ 'المتبلد' والمنفصل عن الواقع الميداني الذي يعيشه جنود الاحتياط وعائلاتهم. وأكد غولان أن تجاهل صرخات القادة العسكريين يمثل هجوماً مباشراً على الأمن القومي، محذراً من تداعيات الاستهزاء بمطالب المؤسسة الأمنية.

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، فقد شدد على أن القيادة السياسية والعسكرية لا يمكنها التذرع بالجهل بعد هذه التحذيرات الصريحة والواضحة. ودعا آيزنكوت إلى ضرورة تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع دون استثناء، معتبراً ذلك واجباً وطنياً وضميرياً لضمان استمرار بقاء الدولة وقدرتها الدفاعية.

وتعكس هذه التطورات عمق الأزمة الداخلية التي يعيشها الاحتلال، حيث تتداخل الملفات السياسية مع الاحتياجات العسكرية الميدانية في ظل استمرار المواجهات. وتكشف التقارير المسربة عن حالة من الإحباط في صفوف القيادات العليا نتيجة تجاهل المستوى السياسي للتحذيرات المهنية المتكررة بشأن تآكل القوة البشرية.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 1:42 صباحًا - بتوقيت القدس

من هو 'فصيل الزلزال'؟ تفاصيل الهجوم على مصنع مسيرات بالتشيك واعتقال طالب مصري

تواصل الأجهزة الأمنية في جمهورية التشيك تحقيقات موسعة حول حادثة الحريق المتعمد الذي طال منشآت تابعة لشركة LPP Holding في مدينة باردوبيتسه، وهي شركة متخصصة في تكنولوجيا الطائرات المسيرة. الحادث الذي وقع قبل نحو أسبوع، أثار اهتماماً واسعاً بعد أن أعلنت مجموعة غامضة تطلق على نفسها اسم 'فصيل الزلزال' مسؤوليتها الكاملة عن العملية.

وأوضحت الجماعة في بيان رسمي صدر عنها مؤخراً أن الهجوم استهدف بشكل مباشر 'مركز التميز' الذي تديره الشركة بالتعاون مع عملاق الصناعات العسكرية الإسرائيلي 'إلبيت سيستمز'. واتهم البيان الشركة التشيكية بالمساهمة في تطوير تقنيات قتالية يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عملياته العسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة ولبنان.

وبحسب ما ورد في تبني الجماعة، فإن الهجوم لم يقتصر على إلحاق أضرار مادية بالمصنع والمستودعات، بل شمل الاستيلاء على مجموعة من الوثائق التي وصفتها بـ'السرية للغاية'. وهدد 'فصيل الزلزال' بنشر هذه الوثائق للعلن في حال لم تستجب الشركة لمطالبها بقطع كافة أشكال التعاون مع الجانب الإسرائيلي في موعد أقصاه العشرين من أبريل المقبل.

وتعرف الجماعة نفسها بأنها 'شبكة دولية سرية' تعمل بشكل مستقل وتهدف إلى ضرب المصالح الحيوية والشركات التي تدعم آلة الحرب الإسرائيلية من الداخل. وأكدت في أدبياتها المنشورة أن استراتيجيتها تعتمد على 'الإجراء المباشر' لتعطيل تدفق الأسلحة والتقنيات التي يتم اختبارها على أجساد الفلسطينيين قبل تصديرها للعالم.

من جانبها، أعلنت الشرطة التشيكية عن إحراز تقدم في التحقيقات عبر توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في صلتهم المباشرة بالهجوم، من بينهم شاب مصري يحمل الجنسية الأمريكية يدعى يوسف مرسي. ويخضع الموقوفون حالياً لاستجوابات مكثفة بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء لتنظيم غير قانوني يهدف لزعزعة الأمن والنظام العام.

ويعد يوسف مرسي، أحد الموقوفين الرئيسيين، طالباً في كلية العلوم الإنسانية بجامعة تشارلز العريقة في العاصمة براغ، ويُعرف بنشاطه الحقوقي الواسع. وتفيد التقارير المحلية بأن مرسي ناشط في مجالات دعم القضية الفلسطينية وحقوق الأقليات، ويعمل كمصور فوتوغرافي يوثق القضايا الإنسانية والاجتماعية في أوروبا.

وأفادت مصادر أمنية بأن عملية الاعتقال تمت بالتنسيق بين السلطات التشيكية والسلوفاكية، حيث جرى ضبط أحد المشتبه بهم خارج الحدود التشيكية أثناء محاولته التنقل. وتعتبر الادعاء العام في براغ أن هذه القضية تمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي، نظراً لطبيعة الأهداف المختارة وارتباطها بصناعات دفاعية حساسة.

في المقابل، سارعت شركة LPP Holding إلى نفي الاتهامات الموجهة إليها بإنتاج مسيرات لصالح إسرائيل، مشيرة إلى أن نشاطها يتركز حالياً على دعم القوات الأوكرانية. وأوضحت الشركة أنها زودت كييف بمئات الطائرات المسيرة المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة الغزو الروسي، مؤكدة التزامها بالقوانين الدولية.

ورغم نفي الشركة، إلا أن 'فصيل الزلزال' أصر في بيانه التصعيدي على أن الشراكة بين LPP و'إلبيت سيستمز' هي شراكة قائمة على 'الإبادة الجماعية'. وأشار البيان إلى أن انهيار سقف المصنع جراء الحريق هو رمز لانهيار الشراكات العسكرية التي تتربح من دماء الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكدت مصادر إعلامية تشيكية أن الحريق تسبب في توقف خطوط الإنتاج بشركة Archer-LPP التابعة للمجموعة، وهي المسؤولة عن توريد أجهزة الرؤية الليلية والتصوير الحراري. هذا التوقف قد يؤثر بشكل مباشر على العقود المبرمة لتوريد هذه المعدات الحساسة لجهات دولية، مما يضاعف من الخسائر الاقتصادية للشركة.

وشددت الجماعة في رسائلها التحذيرية على أن جميع الشركات التي تتعاون مع 'إلبيت سيستمز' حول العالم هي أهداف مشروعة لعملياتها القادمة. وقالت إنها لن تضيع وقتها في 'التوسل للحكومات المتواطئة'، بل ستستمر في هز الأرض تحت أقدام من وصفتهم بـ'رعاة المستعمرين' في كل مكان.

المدعي العام في براغ، زدينيك شتيبانيك، صرح بأن السلطات لن تتهاون مع مثل هذه الأعمال التخريبية التي تستهدف المنشآت الصناعية على أراضيها. وأضاف أن التحقيقات ستكشف ما إذا كان هناك شركاء آخرون أو خلايا نائمة تابعة لهذه الشبكة الدولية داخل الأراضي التشيكية أو في دول الجوار الأوروبي.

وتعيش الأوساط الصناعية العسكرية في أوروبا حالة من القلق بعد هذا الهجوم، خشية تكرار عمليات مشابهة تستهدف الموردين والشركاء التقنيين للجيش الإسرائيلي. وتراقب المنظمات الحقوقية مسار محاكمة يوسف مرسي ورفاقه، وسط مخاوف من تسييس القضية أو استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه الناشطين السياسيين.

ويبقى الترقب سيد الموقف مع اقتراب المهلة التي حددها 'فصيل الزلزال' في العشرين من الشهر المقبل، حيث يترقب الجميع ما إذا كانت الجماعة ستنفذ تهديدها بنشر الوثائق. وتطرح هذه الحادثة تساؤلات عميقة حول مدى قدرة الجماعات المستقلة على التأثير في سلاسل التوريد العسكرية العالمية عبر العمليات الميدانية المباشرة.

اسرائيليات

الجمعة 27 مارس 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كابوس الاستنزاف: كيف تنهش الأزمات النفسية والضغوط المستمرة جسد الاقتصاد الإسرائيلي؟

تتجاوز تداعيات المواجهة العسكرية المستمرة حدود الميدان الأمني لتضرب عمق الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما بدأ ينعكس بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية. ويرى خبراء أن حالة عدم اليقين والتوتر الدائم باتت تشكل جبهة استنزاف خفية تستنزف الموارد البشرية والمالية للدولة العبرية بشكل غير مسبوق.

أكد البروفيسور إيتامار غروتو، المسؤول السابق في وزارة الصحة الإسرائيلية أن الواقع الحالي لا يتسم بحدث صادم عابر بل بضغط نفسي تراكمي ومستمر. وأوضح أن الإنذارات المتكررة واضطراب الروتين اليومي والشعور الدائم بالتهديد أصبحت عوامل حاسمة في تراجع أداء الاقتصاد الكلي وتأثر كفاءة القوى العاملة.

تشير البيانات الطبية إلى ارتفاع مطرد ومقلق في استهلاك مضادات الاكتئاب وأدوية القلق بين الإسرائيليين منذ اندلاع القتال. هذا التحول لا يعكس فقط زيادة في الطلب على العلاج، بل يؤشر إلى تغير بنيوي في قدرة العمال على الحفاظ على مستويات أداء مستقرة، مما يفاقم من أزمة الإنتاجية.

تتجلى التداعيات الاقتصادية بوضوح في زيادة معدلات التغيب عن العمل وتفشي ظاهرة الإرهاق المهني بين الموظفين في مختلف القطاعات. وتتحمل الشركات وأصحاب العمل تكاليف باهظة، سواء كانت مباشرة عبر الرعاية الصحية أو غير مباشرة من خلال تراجع جودة المخرجات الاقتصادية العامة.

يعاني نظام الصحة النفسية في إسرائيل من ضغوط هائلة تفوق قدرته الاستيعابية، حيث يواجه نقصاً حاداً في المتخصصين وفجوات واسعة في الوصول للخدمات. ويحذر مختصون من أن غياب الحلول الشاملة لهذه الأزمة الطبية يمثل خطراً اقتصادياً داهماً يهدد النمو المستقبلي للبلاد.

إن التدهور في الحالات النفسية للإسرائيليين يؤثر بشكل مباشر على مشاركة القوى العاملة واستقرار المنظومة التعليمية والتماسك الأسري. هذه العناصر، التي تعد ركائز أساسية لأي اقتصاد مزدهر، باتت اليوم في مهب الريح نتيجة استمرار الضغوط النفسية التي تمنع الأفراد من تحقيق إمكاناتهم.

تضاف التكاليف طويلة الأمد المتمثلة في العلاج المستمر وأيام العمل الضائعة إلى عبء الديون والالتزامات المالية الناتجة عن العمليات العسكرية. ويرى مراقبون أن هذا العبء المتراكم قد يؤدي إلى خروج فئات واسعة من دائرة العمل بشكل نهائي، مما يقلص معدلات النمو لسنوات قادمة.

ردود الفعل النفسية التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي ليست حالات فردية شاذة، بل هي استجابة بشرية طبيعية لواقع يتسم بالضغط المستمر والمجهول. وتتطلب هذه الحالة استجابة حكومية شاملة تتجاوز الحلول الأمنية لتشمل استثمارات ضخمة في البنية التحتية الاجتماعية والنفسية.

حتى في حال توقف العمليات القتالية، فإن التداعيات النفسية لن تختفي بين عشية وضحاها، بل ستظل تلاحق الاقتصاد لفترات طويلة. وقد بدأت ملامح الركود تظهر بالفعل في الأفق، وسط تساؤلات جدية حول قدرة الميزانية العامة على تحمل كلفة التعافي من هذه الآثار الجانبية.

من جانبه، يشير الكاتب كوبي أريئيلي إلى أن أصحاب الأعمال الحرة يعيشون حالة من الأنين المستمر بسبب الخسائر المالية المتلاحقة والخوف من المستقبل. هؤلاء الذين تعلموا من تجارب مريرة خلال العامين الماضيين، يجدون أنفسهم اليوم عاجزين عن التخطيط أو التحرك في ظل الأجواء المشحونة.

تعتبر حالة عدم اليقين التي تلازم العاملين من أخطر مظاهر التبعات الاقتصادية، حيث تتعطل دورات الإنتاج والبيع التي تتطلب استقراراً زمنياً. ففي ظل الإنذارات الصاروخية المستمرة، تنعدم إمكانية التحضير للمبيعات أو التقدم في المشاريع التجارية، مما يصيب السوق بحالة من الشلل الجزئي.

تواجه إسرائيل حالياً ما يوصف بأزمتها الاقتصادية الرابعة في السنوات الأخيرة، بدءاً من وباء كورونا وصولاً إلى الحروب المتعددة الجبهات. وتخيم علامة استفهام كبرى على قدرة القطاع الخاص على الصمود، خاصة مع تكرار سيناريو 'خطوة للأمام وخطوتان للخلف' الذي يفرضه الواقع الأمني.

إن الاستثمار في الصحة النفسية لم يعد ترفاً اجتماعياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية ملحة لضمان بقاء المنظومة الإنتاجية قادرة على العمل. وبدون تدخل جذري، فإن التكاليف غير المرئية للحرب قد تفوق في أثرها التدميري التكاليف المباشرة للأسلحة والعتاد العسكري.

في نهاية المطاف، يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه محاصراً بين مطرقة النفقات العسكرية الضخمة وسندان الانهيار النفسي للقوى البشرية. وتؤكد التقارير أن الفشل في معالجة الجوانب النفسية سيؤدي حتماً إلى ركود عميق يصعب الخروج منه حتى بعد صمت المدافع.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الوساطة المصرية: كيف أرجأ 'قناة الحرس الثوري' ضربة ترمب لإيران؟

شهدت الساعات الأخيرة تحولات دراماتيكية في ملف التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بشن هجوم واسع النطاق. وكان العالم يترقب انتهاء مهلة الـ 48 ساعة التي حددها ترمب لفتح مضيق هرمز، وسط مخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

في المقابل، لم تتراجع طهران أمام الإنذار الأمريكي، بل صعدت من لهجتها مهددة بضرب محطات الكهرباء في إسرائيل وعدة دول إقليمية في حال تعرضت منشآتها للقصف. هذا التوتر الحاد وضع المنطقة على حافة حرب شاملة، قبل أن يتدخل المسار الدبلوماسي لفرض تهدئة مؤقتة وغير متوقعة.

فاجأ ترمب الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل الضربة العسكرية لمدة خمسة أيام، ثم عاد ليمدد هذه المهلة إلى عشرة أيام تنتهي في السادس من أبريل المقبل. هذا التحول أثار تساؤلات عميقة حول الضمانات التي تلقاها البيت الأبيض للتراجع عن خيار القوة العسكرية الفورية.

تشير تقارير صحفية دولية إلى أن نقطة التحول بدأت من العاصمة السعودية الرياض، حيث عُقد اجتماع رفيع المستوى ضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان. هدف الاجتماع إلى صياغة مخرج دبلوماسي يمنع الانزلاق نحو مواجهة كبرى قد تخرج عن السيطرة وتدمر اقتصاديات المنطقة.

واجه الوسطاء معضلة كبرى تمثلت في غياب طرف إيراني يمكن الوثوق به للتفاوض، خاصة بعد اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. لاريجاني كان يُنظر إليه كشخصية براغماتية قادرة على إدارة حوار مباشر مع القوى الغربية في الأزمات المعقدة.

في هذا السياق المعقد، برز الدور المصري كلاعب أساسي في نزع فتيل الانفجار عبر تحرك استخباري عالي المستوى. فقد تمكنت المخابرات العامة المصرية من اختراق الجمود وفتح قناة اتصال سرية ومباشرة مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.

طرحت القاهرة مبادرة متكاملة تقوم على منح مهلة أولية لمدة خمسة أيام تهدف بشكل أساسي إلى بناء الثقة بين واشنطن وطهران. هذا المقترح المصري كان يرمي إلى اختبار نوايا الأطراف وتهيئة الأرضية اللازمة للبدء في مفاوضات جدية حول وقف إطلاق النار الدائم.

أكدت مصادر مطلعة أن المقترح المصري كان العامل الحاسم الذي دفع الرئيس ترمب لإعادة حساباته العسكرية وتأجيل الهجوم المقرر. ويبدو أن واشنطن رأت في القناة المصرية فرصة حقيقية للوصول إلى مراكز القرار الفعلي داخل بنية النظام الإيراني المتمثلة في الحرس الثوري.

رغم هذه الانفراجة النسبية، لا يزال التشاؤم يسيطر على بعض الأطراف المشاركة في الوساطة، حيث يرون أن الفجوة بين المطالب الأمريكية والشروط الإيرانية لا تزال واسعة. ويخشى هؤلاء أن تكون المهلة الحالية مجرد مناورة تكتيكية لا تفضي إلى حل سياسي مستدام ينهي الأزمة.

من جهتها، التزمت طهران بموقف حذر، حيث نفت مصادر إيرانية رسمية وجود أي تقدم ملموس في المحادثات أو وجود مفاوضات مباشرة. هذا النفي يعكس حالة الانقسام أو الحذر الشديد داخل دوائر صنع القرار الإيرانية تجاه المبادرات الدولية المطروحة حالياً.

مساء الخميس، خرج ترمب بتصريح جديد أكد فيه وقف الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى مطلع الشهر المقبل، مشيراً إلى أن القرار جاء استجابة لطلب إيراني. ووصف ترمب المحادثات التي جرت على مدار يومين بأنها كانت 'جيدة ومثمرة للغاية'، مما أعطى انطباعاً بوجود تفاهمات تحت الطاولة.

تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. ومع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر أم أن المنطقة تنتظر جولة أعنف من الصراع.

اسرائيليات

الخميس 26 مارس 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لن يحقق الردع وسينقلب وبالاً على الاحتلال

تصاعدت في الآونة الأخيرة داخل الأوساط الإسرائيلية حالة من الرغبة الجامحة في الانتقام الدموي، مما مهد الطريق أمام الكنيست للتصويت على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين. وتأتي هذه التحركات في ظل مناخ شعبي مشحون يطالب بأقصى العقوبات ضد منفذي العمليات، دون النظر إلى التبعات الاستراتيجية بعيدة المدى لهذا القرار.

وفي هذا السياق، حذر أريئيل ماري، الباحث في معهد سياسات مكافحة الإرهاب بجامعة رايخمان، من أن الانجراف وراء العواطف قد يضر بالأمن الإسرائيلي. وأوضح في تحليل نشرته صحيفة معاريف أن الصدمة الناتجة عن العمليات الكبرى تثير رغبة في العقاب الشديد، لكن السياسات العامة تتطلب تغليب العقلانية على الانفعال اللحظي.

وأشارت مصادر بحثية إلى أن عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين لن تفشل في ردع المنظمات الفلسطينية فحسب، بل قد تلحق ضرراً حقيقياً بالجهود الأمنية المبذولة. فالدراسات العلمية في علم الإجرام لا تقدم دليلاً قاطعاً على أن الإعدام يقلل من معدلات الجرائم العادية، فكيف الحال بالعمليات ذات الدوافع الأيديولوجية الوطنية.

ويرى مراقبون أن المقاومين الفلسطينيين يتصرفون بناءً على شعور بالرسالة واستعداد تام للتضحية، وهو ما يجعل من التهديد بالإعدام وسيلة غير مجدية. فالمنظمات التي ترسل عناصرها لتنفيذ هجمات مع علمها المسبق باحتمالية مقتلهم، لن تتراجع أمام احتمال إعدامهم بعد القبض عليهم.

علاوة على ذلك، قد تتحول عقوبة الإعدام إلى أداة دعائية قوية في يد الفصائل الفلسطينية، حيث سيتم تصوير من يُعدمون كرموز وطنية وشهداء. هذا الأمر من شأنه أن يشجع على تجنيد المزيد من الشباب في صفوف المقاومة، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً لما يهدف إليه القانون.

ومن الناحية الاستراتيجية، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي صدور أحكام بالإعدام إلى موجة من عمليات اختطاف إسرائيليين أو يهود حول العالم. وستسعى المنظمات الفلسطينية من خلال هذه العمليات إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإلغاء الأحكام أو مقايضة الرهائن بالأسرى المحكومين.

وتواجه الحكومة الإسرائيلية معضلة حقيقية في حال تنفيذ هذا القانون، خاصة وأنها تمتلك تاريخاً طويلاً من الرضوخ لعمليات التبادل. فمن الصعب تصور قدرة أي حكومة على المضي قدماً في تنفيذ حكم إعدام بينما تكون حياة رهائن إسرائيليين معلقة على قرار وقف التنفيذ.

إن تنفيذ عقوبة الإعدام سيضع إسرائيل في مأزق سياسي وشعبي، فالتراجع عن الحكم تحت الضغط سيُفسر على أنه استسلام للمنظمات الفلسطينية. وفي المقابل، فإن الإصرار على التنفيذ رغم التهديدات قد يؤدي إلى مقتل الرهائن، مما سيفجر غضباً شعبياً داخلياً ضد القيادة السياسية.

وتؤكد التحليلات أن مكافحة العمليات المسلحة تتطلب سياسة هادئة ومدروسة بعيداً عن ردود الفعل المدفوعة بالغضب والألم. فالبحث عن شعور مؤقت بالعدالة الانتقامية قد ينسف أسس الأمن الحقيقي ويخلق أزمات دولية ومحلية لا يمكن للاحتلال احتواؤها بسهولة.

ختاماً، يبدو أن تصويت الكنيست على القانون يعكس دوافع ثأرية محضة تفتقر إلى العمق القانوني أو السياسي الرصين. وبدلاً من أن يساهم القانون في الحد من المقاومة، فإنه قد يمنحها زخماً جديداً ووسائل ضغط إضافية، مما يجعل 'السحر ينقلب على الساحر' في نهاية المطاف.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في لبنان: 22 شهيداً وتوسيع للعمليات البرية الإسرائيلية وسط رد صاروخي مكثف

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في جنوب لبنان اليوم الخميس، حيث ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة أسفرت عن استشهاد 22 مواطناً وإصابة 110 آخرين. وبهذه الحصيلة الدامية، يرتفع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري إلى 1116 شهيداً وأكثر من 3200 جريح، وسط استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال، كان أبرزها استهداف دبابة من طراز 'ميركافا' في بلدة القنطرة الحدودية باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة. كما استهدفت المقاومة بالصواريخ تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في محيط بلدية مدينة الخيام، في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري.

في المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة ضابطين وجنديين بجروح متفاوتة، إثر تعرض قوتهم لضربة بصاروخ مضاد للدروع خلال المعارك الدائرة في الجنوب. وتأتي هذه الاعترافات بالتزامن مع إعلان قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي عن قرار بتوسيع العمليات البرية، في محاولة لفرض ما أسمته 'منطقة أمنية' جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وعلى صعيد الرد الصاروخي، أفادت مصادر إعلامية بأن حزب الله أطلق رشقة صاروخية كبرى تجاوزت 30 صاروخاً، استهدفت مدينة نهاريا ومناطق واسعة في الجليل الغربي وخليج حيفا. وقد دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في تلك المناطق، فيما سُمعت دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن سقوط الصواريخ ومحاولات الاعتراض الجوي الإسرائيلي.

وأكدت مصادر ميدانية أن الاحتلال يسعى حالياً لتوسيع جبهة القتال لتشمل المحور الممتد من بلدة الطيبة وصولاً إلى دير سريان والقنطرة، وهي مناطق تقع في عمق الخطوط الدفاعية الثانية والثالثة. وتهدف هذه التحركات الإسرائيلية للوصول إلى نقاط إستراتيجية حساسة مثل وادي الحجير ووادي السلوقي، اللذين يمثلان أهمية كبرى في الجغرافيا العسكرية للمنطقة.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير عبرية أن شخصين أصيبا في شمال إسرائيل جراء تحطم طائرة مسيّرة أطلقت من لبنان، مما يعكس قدرة المقاومة على اختراق المنظومات الدفاعية رغم الكثافة النيرانية. كما زعم جيش الاحتلال تمكنه من اغتيال قائد بارز في منظومة الصواريخ المضادة للدروع التابعة لحزب الله في غارة جوية نفذت يوم أمس.

وتشير القراءة العسكرية للتطورات الأخيرة إلى أن الاحتلال يحاول تجاوز بلدتي القنطرة ودير سريان للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وهو ما يفسر ضراوة المواجهات البرية في تلك المحاور. وتواجه القوات المتوغلة مقاومة شرسة تمنعها من تثبيت مواقعها، حيث يتم استهداف خطوط الإمداد والآليات بشكل متواصل بالأسلحة المناسبة.

سياسياً واجتماعياً، يمر لبنان بظروف إنسانية قاسية مع استمرار نزوح الآلاف من القرى الحدودية وتدمير البنى التحتية جراء القصف العشوائي. وتتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة عملياته العسكرية ورفضه لمبادرات وقف إطلاق النار.

وعلى المستوى الداخلي اللبناني، تزامنت هذه التطورات مع حالة من الغضب الشعبي والسياسي، حيث قاطع وزراء يمثلون قوى سياسية أساسية جلسة الحكومة احتجاجاً على بعض القرارات الدبلوماسية. وفي غضون ذلك، نعت الأوساط الثقافية الفنان الملتزم أحمد قعبور، الذي رحل تاركاً إرثاً فنياً ارتبط بالمقاومة والقضية الفلسطينية واللبنانية.

يبقى المشهد الميداني سيد الموقف، حيث تتجه الأنظار إلى قدرة المقاومة على استنزاف قوات الاحتلال في المناطق الوعرة بجنوب لبنان. ومع استمرار الرشقات الصاروخية التي تصل إلى حيفا وتل أبيب، يبدو أن معادلة الردع لا تزال قائمة رغم محاولات الجيش الإسرائيلي تغيير الواقع الجغرافي على الحدود.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

بلينكن يقر بمسؤولية أخلاقية: كان بإمكاننا تفادي جزء من معاناة أهالي غزة

أدلى وزير الخارجية الأمريكي السابق، أنتوني بلينكن، بتصريحات لافتة أقر فيها بأن المعاناة الإنسانية التي عاشها الفلسطينيون خلال الحرب على قطاع غزة كان من الممكن تفادي أجزاء منها. وأشار بلينكن إلى أن الحكم النهائي على القرارات التي اتخذتها إدارته خلال تلك الحقبة سيترك للتاريخ ولتقدير الرأي العام العالمي، في اعتراف ضمني بحجم الجدل الذي أثارته السياسة الخارجية الأمريكية.

وأوضح المسؤول الأمريكي السابق أن المجتمع الإسرائيلي تعرض لصدمة عميقة أدت إلى نشوء إرادة صلبة لمواصلة العمليات العسكرية في القطاع. وبحسب تقديراته، فإن هذا التصميم كان قوياً لدرجة أن الحرب كانت ستستمر وتأخذ مجراها حتى لو قررت الولايات المتحدة التدخل بشكل مباشر أو تقليص دعمها العسكري، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني والسياسي آنذاك.

وفي معرض رده على التساؤلات المتعلقة باستمرار توريد الأسلحة لإسرائيل رغم اتهامات الإبادة الجماعية من قبل منظمات حقوقية وباحثين، وصف بلينكن هذا الملف بأنه أحد أصعب التحديات التي واجهته. وتساءل بلينكن علانية عما إذا كان ينبغي على الإدارة التصرف بطريقة مغايرة لحماية آلاف الأطفال والمدنيين، مجيباً على تساؤله بعبارة 'ربما نعم'، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعات سياسية متأخرة.

وكشف بلينكن أن خيار قطع الإمدادات العسكرية عن إسرائيل كان مطروحاً بالفعل على طاولة النقاش داخل الإدارة الأمريكية، لكنه استبعد لعدة اعتبارات استراتيجية. وأفادت مصادر بأن الإدارة رأت أن هذا الإجراء لن يكون كافياً لتغيير مسار الحرب على المدى القريب، بل قد يتسبب في انفجار إقليمي أوسع نتيجة تدخل أطراف معادية تسعى لاستغلال الموقف.

وشدد الوزير السابق على أن الرؤية الأمريكية كانت ترتكز على أن الحل الأمثل والوحيد لضمان حماية المدنيين يكمن في التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار. وكان هذا المسار يهدف، حسب قوله، إلى ضمان إطلاق سراح الرهائن وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام إلى سكان القطاع الذين واجهوا ظروفاً معيشية وصحية كارثية.

وختم بلينكن حديثه بالتأكيد على أن إنهاء الصراع وحماية الأرواح كان يتطلب مساراً دبلوماسياً يؤدي إلى تهدئة شاملة بدلاً من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة. ورأى أن الجهود الأمريكية تركزت على محاولة موازنة الدعم العسكري مع الضغط الإنساني، رغم الانتقادات الواسعة التي وجهت لواشنطن بتجاهل حجم الكارثة الإنسانية في غزة.

أحدث الأخبار

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام إيراني: الجيش يضع مواقع إستراتيجية ونفطية في السعودية والكويت ضمن بنك أهدافه

كشفت تقارير إعلامية إيرانية، اليوم الأربعاء، عن تصعيد جديد في لغة التهديد العسكري تجاه دول الجوار، حيث أكدت صحيفة "همشري" أن القوات المسلحة وضعت بنك أهداف يضم مواقع إستراتيجية وحيوية في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت على طاولتها العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار المواجهات العسكرية المحتدمة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، قوله إن أي تحرك يوصف بأنه "عدائي" ضد الجمهورية الإسلامية سيواجه برد عسكري مباشر وحاسم. وأوضح المسؤول أن القيادة العسكرية لم تعد تستبعد أي خيارات في إطار الدفاع عن سيادتها، مشيراً إلى أن الخطط العملياتية جاهزة للتنفيذ في حال تعرضت المصالح الإيرانية لمزيد من الاستهداف المباشر من قبل القوى الدولية.

ووفقاً لما أوردته المصادر الإعلامية، فإن قائمة الأهداف المحتملة تشمل بشكل رئيسي المنطقة النفطية المشتركة بين الكويت والسعودية، بالإضافة إلى حقول النفط الكبرى في منطقتي الوفرة وبرقان. وتعتبر هذه المنشآت من الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي والطاقة، مما يجعل التهديد باستهدافها تطوراً خطيراً يهدد استقرار إمدادات النفط الدولية والأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي.

ولم تقتصر التهديدات على المنشآت النفطية فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع الطاقة والكهرباء، حيث ذكرت التقارير أن محطتي الطاقة في "الزور" و"الشعيبة" مدرجتان ضمن قائمة الرد العسكري. كما شملت القائمة بنى تحتية إستراتيجية أخرى لم يتم تفصيلها، لكنها وصفت بأنها حيوية ومؤثرة، مما يعكس رغبة طهران في خلق معادلة ردع جديدة تشمل المصالح المرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة.

وتعيش المنطقة على وقع حرب مستمرة منذ الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، شنت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة من الغارات والعمليات العسكرية المكثفة داخل الأراضي الإيرانية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط مئات القتلى، بينهم قيادات رفيعة في هرم السلطة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن طهران بدأت بالفعل في استهداف ما تصفه بمواقع ومصالح أمريكية داخل أراضي دول عربية، معتبرة إياها منطلقاً للعمليات العدائية ضدها. إلا أن هذه الهجمات قوبلت بإدانات واسعة من الدول المستهدفة، خاصة بعد وقوع ضحايا من المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت المدنية، وسط مطالبات دولية بضرورة تجنيب الدول العربية تداعيات الصراع المباشر بين القوى الكبرى.

من جانبها، أعربت أوساط سياسية في دول الخليج عن قلقها البالغ من هذه التهديدات، مؤكدة أن دول المنطقة بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة. وشددت هذه الأوساط على أن دول الجوار رفضت بشكل قاطع استخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران، محذرة من أن استهداف المنشآت الاقتصادية الخليجية سيعود بالضرر على كافة شعوب المنطقة دون استثناء.

ويرى مراقبون أن التهديدات الإيرانية الحالية تهدف إلى الضغط على واشنطن عبر حلفائها الإقليميين لوقف العمليات العسكرية المستمرة ضد البنية التحتية العسكرية والنووية في إيران. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن استهداف حقول النفط ومحطات الطاقة قد يؤدي إلى تدخل دولي أوسع، وربما يسرع من وتيرة العمليات العسكرية الهادفة إلى تقويض قدرات الحرس الثوري الإيراني ومنعه من تهديد الملاحة والتجارة العالمية.

وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، تترقب العواصم العالمية مدى جدية هذه التهديدات، خاصة مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف العمق الإيراني بشكل شبه يومي. وتظل المخاوف قائمة من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تحرق الأخضر واليابس، في وقت تطالب فيه القوى الكبرى بضبط النفس والعودة إلى المسارات الدبلوماسية لتجنب كارثة اقتصادية وأمنية قد تعصف باستقرار الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

فورين أفيرز: مغامرة ترامب العسكرية في إيران تعصف بمبادئ الواقعية السياسية

كشف تحليل نشرته مجلة 'فورين أفيرز' عن فجوة عميقة بين الادعاءات البراغماتية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وواقع تنفيذ سياسته الخارجية على الأرض. وأشارت الباحثتان ريبيكا ليسنر وميرا راب-هوبر إلى أن الحرب الحالية ضد إيران أظهرت نهجاً يعتمد على القوة المفرطة والإكراه بعيداً عن الانضباط الاستراتيجي الذي تفرضه المدرسة الواقعية.

وعلى الرغم من محاولات فريق ترامب تصوير تحركاته العالمية كجزء من 'واقعية مرنة' مستوحاة من التقاليد الفكرية الكلاسيكية، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى عكس ذلك تماماً. فالمدرسة الواقعية التي تنبذ المثالية وتركز على حماية المصالح الوطنية الصارمة، تجد نفسها اليوم في تضاد مع قرارات الإدارة التي جرت واشنطن إلى صراع إقليمي غير محسوم النتائج.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الحرب، التي دخلت يومها السادس والعشرين، كلفت الخزينة الأمريكية ما لا يقل عن 20 مليار دولار حتى نهاية مارس الجاري. ويأتي هذا الإنفاق الضخم في وقت تعاني فيه الإدارة من غياب رؤية واضحة حول كيفية تحويل هذه القوة العسكرية إلى مكاسب سياسية ملموسة أو استقرار مستدام في المنطقة.

لقد أدت الضربات المستمرة إلى استنزاف الذخائر الحيوية ونقل الأصول الاستراتيجية، مثل أنظمة الدفاع الصاروخي والرادارات، من مناطق حيوية أخرى. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يضعف جاهزية الجيش الأمريكي لمواجهة تحديات أكبر في المحيطين الهندي والهادئ، مما يقوض الردع الاستراتيجي أمام قوى كبرى مثل الصين وروسيا.

وفي تناقض صارخ مع وعوده الانتخابية بإنهاء 'الحروب التي لا تنتهي'، تبنى ترامب هدف 'تغيير النظام' في طهران كمحور أساسي لحملته العسكرية. هذا التوجه يرفضه المفكرون الواقعيون الذين يرون أن تكاليف تغيير الطبيعة الداخلية للدول غالباً ما تكون باهظة وتؤدي إلى فوضى جيوسياسية لا تخدم المصالح القومية.

ميدانياً، تسببت الحرب في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة الشحن بنسبة وصلت إلى 97%. هذا التعطل لم يؤثر فقط على إمدادات الطاقة العالمية، بل أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة للمنطقة العربية قدرت بنحو 63 مليار دولار خلال أسبوعين فقط من القتال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر بأن ترامب أبدى رغبة مفاجئة في التفاوض عبر إعلانه وقف الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. وقد جاءت هذه الإشارة بعد تلقي مبعوثه ستيف ويتكوف موافقة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على بدء محادثات، في محاولة لاحتواء التصعيد الذي خرج عن السيطرة.

داخلياً، يواجه ترامب ضغوطاً شعبية متزايدة مع تراجع نسبة تأييده إلى 36%، حيث يعارض 61% من الأمريكيين استمرار العمليات العسكرية. ويبدو أن الناخب الأمريكي الذي صوت لترامب بناءً على وعود 'أمريكا أولاً' والابتعاد عن التدخلات الخارجية، بات يشعر بالخديعة جراء الانخراط في صراع شرق أوسطي جديد.

وتؤكد التقارير أن الإدارة الأمريكية اندفعت نحو الصراع دون تقدير دقيق لديناميكيات التصعيد، حيث تأخر إخلاء الدبلوماسيين من المنطقة حتى بدأت الأعمال العدائية فعلياً. كما أبدى الرئيس تفاجؤه من الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، وهو ما يعكس غياب التنسيق بين الأهداف العسكرية والتداعيات الاقتصادية الكلية.

قطاع الطيران الإقليمي نال نصيبه من الخسائر أيضاً، حيث تم إلغاء أكثر من 18,400 رحلة جوية في تسعة مطارات رئيسية بالمنطقة. هذه الخسائر التي بلغت 1.9 مليار دولار تعكس حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية نتيجة لقرار الحرب الذي وُصف بالمتهور وغير المدروس.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر أن مدير الموساد دافيد برنياع قدم خططاً لنتنياهو تزعم أن استهداف القيادات الإيرانية سيؤدي إلى تمرد شعبي وسقوط النظام. ويبدو أن هذه التقديرات الاستخباراتية، التي تبنتها دوائر مقربة من ترامب مثل جاريد كوشنر، هي التي دفعت نحو التصعيد العسكري الحالي وتجاوز خيارات الدبلوماسية.

إن مفهوم 'الواقعية المرنة' الذي تروج له استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 يبدو وكأنه غطاء لتبرير استخدام القوة دون قيود قانونية أو دولية. فالتصريحات التي تصف العالم بأنه محكوم فقط بـ 'قوانين القوة والإكراه' تتجاهل أهمية التحالفات والقانون الدولي في الحفاظ على الهيمنة الأمريكية طويلة الأمد.

وبدلاً من التركيز على التنافس الاستراتيجي مع الصين، وجدت واشنطن نفسها غارقة في رمال الشرق الأوسط مرة أخرى، مما منح بكين فرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي. هذا التشتت الاستراتيجي هو بالضبط ما حذر منه الواقعيون الحقيقيون الذين يدعون إلى تجنب 'التوسع المفرط' الذي يستنزف موارد الدولة وقوتها.

ختاماً، تمثل حرب ترامب على إيران فرصة للقوى السياسية الأمريكية لإعادة تقييم مسار السياسة الخارجية والعودة إلى نهج أكثر انضباطاً. فالطلب الشعبي على سياسة خارجية عملية تحترم القيود المالية والسياسية بات ضرورة ملحة لاستعادة احترام الولايات المتحدة ومكانتها في نظام دولي يزداد تعقيداً.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار عسكري واسع في اليمن: تحركات مكثفة للجيش على خطوط المواجهة مع الحوثيين

كثفت القيادات العسكرية في الجيش اليمني من زياراتها الميدانية إلى مختلف جبهات القتال وخطوط التماس مع مسلحي جماعة الحوثي، في خطوة تعكس حالة الاستنفار القصوى. وتأتي هذه التحركات في ظل رصد تحركات عسكرية مقابلة للجماعة في عدة مناطق استراتيجية شمال وجنوب وشرق البلاد، مما ينذر بجولة جديدة من الصراع المسلح.

وتسود مخاوف جدية من انهيار الهدنة الهشة القائمة بين القوات الحكومية والحوثيين، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية الراهنة. وتربط مصادر ميدانية بين هذا التحشيد وبين التهديدات المستمرة بالانخراط في مواجهة أوسع نطاقاً لدعم أطراف إقليمية، مما رفع مستوى الجاهزية القتالية على امتداد خارطة المواجهات.

ورصدت تقارير ميدانية قيام جماعة الحوثي بالدفع بتعزيزات بشرية كبيرة ومقاتلين نحو خطوط المواجهة في محافظات مأرب والحديدة وتعز. وتتزامن هذه التحشيدات مع عمليات نقل واسعة لمنصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة وحجة، في إشارة واضحة لترتيبات عسكرية هجومية محتملة.

وفي سياق متصل، لوحت قيادة الجماعة بتعطيل حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، على غرار التهديدات التي تطال مضيق هرمز. هذه التطورات دفعت الحكومة المعترف بها دولياً إلى مراجعة خططها الدفاعية وتكثيف التواجد القيادي في الصفوف الأمامية لرفع الروح المعنوية للمقاتلين.

وأفادت مصادر عسكرية بأن رئيس عمليات المنطقة العسكرية السادسة، العميد ركن نبيل المقرمي، تفقد عدداً من المواقع والنقاط العسكرية في قطاع جواس بمحافظة الجوف. وتعد هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة نظراً لوقوعها على الحدود الشمالية، حيث تهدف الزيارة لتقييم الجاهزية الدفاعية في مواجهة أي تسلل.

من جانبه، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اتصالات مكثفة مع وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش اليمني للإشادة بجاهزية الوحدات العسكرية. وأكد العليمي خلال هذه الاتصالات أن صمود القوات المسلحة في مختلف الجبهات هو الضمانة الوحيدة لإفشال المخططات التي تستهدف أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

وفي محافظة مأرب الغنية بالنفط، تفقد قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء منصور بن ثوابه المواقع العسكرية في المحاور الشمالية والغربية والجنوبية. وشدد بن ثوابه على ضرورة مضاعفة الجهود والتحلي بأقصى درجات اليقظة القتالية لمواجهة أي خروقات قد يقدم عليها المسلحون الحوثيون في ظل التحشيد الأخير.

وشملت التحركات العسكرية أيضاً إعادة ترتيب الهيكل القيادي لبعض الوحدات المؤثرة، حيث صدرت قرارات بتعيين قيادات جديدة في قوات 'درع الوطن'. وشملت القرارات تعيين اللواء بسام محضار قائداً لهذه القوات، واللواء عبد الرحمن اللحجي رئيساً للأركان، لتعزيز الكفاءة الميدانية في الجبهات المشتعلة.

وعلى جبهات محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، زار قائد الفرقة الثانية طوارئ اللواء ياسر مجلي مواقع الجيش في مديرية باقم الحدودية. وحث مجلي المقاتلين على الثبات والانضباط، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب عملاً بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات الوطنية الكبرى واستعادة مؤسسات الدولة.

وفي محافظة حجة، أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الخامسة عن جاهزية كافة المحاور القتالية لخوض المعركة الوطنية الفاصلة. وأكدت المصادر العسكرية أن القوات المرابطة هناك في حالة تأهب قصوى بانتظار التوجيهات العليا للتعامل مع أي تصعيد حوثي يستهدف المناطق المحررة أو الملاحة الدولية.

ميدانياً، لم تتوقف الخروقات خلال الأيام الماضية، حيث قُتل ثلاثة جنود من الجيش اليمني في قصف حوثي استهدف مواقع في مدينتي حيس والتحيتا بالحديدة. ووقع هذا الهجوم في أول أيام عيد الفطر، مما يعكس استمرار الجماعة في نهج التصعيد العسكري رغم الجهود الدولية لتثبيت التهدئة.

وشهد ريف الحديدة الجنوبي معارك عنيفة سبقت هذا القصف بأيام، أسفرت عن مقتل ستة جنود وإصابة آخرين من القوات الحكومية. وتعد جبهة الساحل الغربي من أكثر الجبهات حساسية نظراً لإشرافها المباشر على ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر التي باتت مهددة بشكل مباشر.

وفي محافظة تعز، اندلعت مواجهات مسلحة قبل نحو أسبوع أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين في مناطق التماس المحيطة بالمدينة المحاصرة. كما سجلت جبهات شمال صعدة اشتباكات مماثلة خلال شهر مارس الجاري، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل معظم المحاور التقليدية.

وكان الجيش اليمني قد أعلن في وقت سابق عن استهداف مركز قيادة تابع للحوثيين في الجبهة الغربية لتعز، رداً على هجمات انتحارية شنتها الجماعة. وتؤكد هذه التطورات المتلاحقة أن الساحة اليمنية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يغير موازين القوى الميدانية في حال انهيار التفاهمات السياسية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

إجماع فصائلي وعشائري في غزة على رفض خطة ملادينوف لنزع السلاح

أعربت فصائل فلسطينية وقوى وطنية وتجمعات عشائرية في قطاع غزة عن استنكارها الشديد للخطة التي طرحها المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، والتي تهدف إلى نزع السلاح في القطاع عبر مسار تدريجي متعدد المراحل. وترتكز الخطة المقترحة على مبدأ التوازي في التنفيذ بين التزامات حركة حماس والإجراءات الإسرائيلية ضمن جدول زمني محدد، وهو ما اعتبرته القوى الفلسطينية محاولة لانتزاع مكاسب سياسية وأمنية لصالح الاحتلال.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن سلاح المقاومة يمثل ملكية عامة للشعب الفلسطيني، وأداة شرعية للدفاع عن النفس وتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى. وشددت الحركة على أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة، معتبرة أن أي حديث عن نزع السلاح في ظل استمرار العدوان هو قلب للحقائق وتجاهل لجذور الصراع.

من جانبها، حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من الانسياق وراء الدعوات التي تطالب بتسليم السلاح دون ضمان الحقوق الوطنية المشروعة. وأوضحت الجبهة أن المقاومة حق كفلته القوانين الدولية في مواجهة الاحتلال والانتهاكات المستمرة، مشيرة إلى أن غياب الحماية الدولية هو ما يدفع الشعب الفلسطيني للتمسك بخياراته الدفاعية لحماية وجوده من سياسات الإبادة.

وفي ذات السياق، شددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على رفضها لأي تحريف في خطط التسوية الدولية بما يخدم الأجندة الإسرائيلية. وأكدت الجبهة أن أي ترتيبات تتعلق بالوضع الأمني أو السلاح يجب أن تنبع من موقف فلسطيني موحد يضع مصالح الشعب فوق أي اعتبارات أخرى، محذرة من محاولات الاحتلال تحقيق ما عجز عنه عسكرياً عبر القنوات الدبلوماسية.

وعلى الصعيد الشعبي، أعلنت تجمعات العشائر والقبائل الفلسطينية أن سلاح المقاومة يمثل ضمانة جماعية لا يمكن التفريط بها قبل زوال الاحتلال بشكل كامل. وأوضحت العشائر في بيانات منفصلة أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن يجب أن تنصب على وقف الحرب وتوفير الإغاثة العاجلة للمواطنين، بدلاً من الانشغال بمخططات تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وأوضح القيادي في الجهاد الإسلامي إسماعيل السنداوي أن جوهر الأزمة يكمن في وجود الاحتلال نفسه، وليس في السلاح الذي يعد نتيجة طبيعية لمواجهة هذا الاحتلال. وأشار السنداوي إلى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً سلبياً عبر توفير الغطاء العسكري والسياسي لجرائم الاحتلال، مما يجعلها شريكاً مباشراً في معاناة الفلسطينيين، داعياً المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة.

بدورها، طالبت دائرة التواصل الجماهيري في حركة الجهاد بضرورة تركيز الجهود الدولية على تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء حرب الإبادة ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة. وأكدت أن خطة ملادينوف كان الأجدر بها أن تتضمن آليات واضحة لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الأساسية في الإيواء والإعمار، بدلاً من طرح مقترحات تمس بالقدرات الدفاعية للمقاومة.

وفي قراءة سياسية للموقف، اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عمر مراد أن لجوء الفلسطينيين للسلاح هو رد فعل طبيعي على الجرائم المتواصلة في ظل صمت دولي مطبق. وأكد مراد أن أي طرح يتجاوز حق الشعب في المقاومة يسهم في فتح المجال أمام الاحتلال لتصعيد سياسات القتل والتهجير، مشدداً على أن هذا الحق التاريخي لا يسقط بالتقادم مهما بلغت الضغوط.

ودعا مراد إلى تعزيز الوحدة الوطنية كركيزة أساسية لمواجهة المخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو تشويه مشروع المقاومة. وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات جادة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وتمكين الفلسطينيين من سيادتهم، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكاً بثوابته حتى إقامة دولته على كامل ترابه الوطني.

من جهته، أشار قيس عبد الكريم، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، إلى وجود فوارق جوهرية بين المقترحات الحالية وما تم تداوله سابقاً في أروقة السياسة الدولية. وأكد عبد الكريم أن محاولات تكييف الخطط الدولية لتناسب المطالب الإسرائيلية هي أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، داعياً إلى صياغة استراتيجية وطنية موحدة للتعامل مع كافة المبادرات السياسية المطروحة.

وانتقد التجمع الوطني للقبائل والعشائر أداء المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، معتبراً أنه رسب في القيام بمهامه الإنسانية والسياسية المنوطة به. وأكد علاء الدين العكلوك، عضو قيادة التجمع أن السلاح ليس حكراً على فصيل بعينه بل هو ملك للشعب، ولا يمكن الحديث عن تسليمه قبل قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة تنهي آخر احتلال في العالم المعاصر.

وتساءل العكلوك عن مدى قدرة المجتمع الدولي على توفير ضمانات حقيقية للأمن الفلسطيني، في وقت فشل فيه حتى الآن في إدخال الغذاء والدواء للمحاصرين. وشدد على أن العشائر تدعم المساعي السياسية التي تهدف لتهدئة الأوضاع، ولكن ليس على قاعدة سحب السلاح، بل على قاعدة انتزاع الحقوق الوطنية ووقف العدوان المستمر.

وفي موقف حازم، قال الشيخ سالم الصوفي، رئيس تجمع قبائل البادية إن السلاح يمثل 'الروح' للشعب الفلسطيني الذي تُرك وحيداً في مواجهة حرب الإبادة. واستذكر الصوفي تاريخ المجازر الإسرائيلية منذ دير ياسين وحتى اليوم، مؤكداً أن غياب الحماية الدولية على مدار عقود هو ما جعل من امتلاك السلاح ضرورة وجودية للدفاع عن الكرامة والأرض.

واختتمت الفعاليات العشائرية والفصائلية مواقفها بالتأكيد على أن الحاضنة الشعبية للمقاومة لن تسمح بأي مساس بسلاحها تحت أي مسمى. وشدد المتحدثون على أن الطريق الوحيد للأمن والاستقرار في المنطقة يمر عبر إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بحرية وأمان في دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

عملاق الطاقة الإيطالي "إيني" ينسحب من مشروع للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل الاحتلال

أعلنت مجموعة إيني الإيطالية الرائدة في قطاع الطاقة عن قرارها بالانسحاب من تحالف تجاري يضم شركتي 'ريشيو إنرجيز' و'دانا بتروليوم'، والذي كان مخصصاً لاستكشاف موارد الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية المعروفة بـ 'الحزمة جي' قبالة سواحل الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذا التحرك يمثل تحولاً في خارطة استثمارات الشركة في منطقة شرق المتوسط.

من جانبها، أكدت شركة 'ريشيو إنرجيز' في بيان رسمي أنها وبالتعاون مع 'دانا بتروليوم' ستواصلان العمل للحصول على التراخيص اللازمة لاستكمال المشروع رغم خروج الشريك الإيطالي. وأشارت الشركة إلى أنها تعكف حالياً على دراسة الجوانب القانونية لطلب تعويضات مالية محتملة قد تلتزم إيني بدفعها نتيجة انسحابها من الاتفاقيات المبرمة.

وفي تعليق رسمي للمجموعة الإيطالية، ذكرت إيني أن هذا التوجه يأتي في سياق عملية شاملة لترشيد النفقات وتنويع المحفظة الاستثمارية العالمية للمجموعة. وشددت الشركة على أن أولوياتها الحالية تتركز في قطاعات التنقيب والاستخراج التي تتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية طويلة الأمد وتحقيق أقصى كفاءة تشغيلية.

وعلى الرغم من هذا الانسحاب، أبدت شركة 'فار إنرجي' النرويجية، وهي إحدى الأذرع التابعة لمجموعة إيني، تمسكاً بدورها كمورد استراتيجي للغاز إلى القارة الأوروبية. وصرح رئيسها التنفيذي نيك ووكر بأن الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط لن تؤدي إلى تغيير الخطط الإنتاجية أو الاستثمارية للشركة في الوقت الراهن.

وتشير التوقعات المالية والإنتاجية للمجموعة إلى استهداف حجم إنتاج يتراوح ما بين 390 ألفاً و410 آلاف برميل مكافئ يومياً بحلول عام 2026. كما تعكس البيانات المالية قوة أداء الشركة، حيث سجلت صافي دخل معدل بقيمة 1.2 مليار يورو في الربع الأخير من عام 2025، متجاوزة بذلك توقعات المحللين والأسواق العالمية.

ويربط مراقبون بين تحركات إيني الأخيرة والوضع الأمني المتوتر في المنطقة، حيث سبق للشركة أن قامت بإجلاء طواقمها الأجنبية من حقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق مطلع شهر مارس الجاري. وجاءت تلك الخطوة الاحترازية في أعقاب حوادث أمنية مشابهة طالت حقولاً نفطية كبرى تديرها شركات دولية أخرى في المنطقة.

يُذكر أن شركة إيني، التي تأسست في منتصف القرن الماضي، تعد واحدة من أضخم سبع شركات نفط عالمية وتنتشر عملياتها في أكثر من 64 دولة. وتمتلك الشركة حضوراً قوياً ومشاريع استراتيجية واسعة في عدة دول عربية، من أبرزها مصر والجزائر والعراق، مع تطلعها لتحقيق الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في ملاحقة للاحتلال والمستوطنين لعمال جنوب الخليل

تحولت رحلة البحث عن لقمة العيش إلى مأساة دامية للشاب الفلسطيني يسري أبو قبيطة ورفاقه، بعدما تعرضوا لمطاردة عنيفة من قبل جيش الاحتلال ومجموعات من المستوطنين في منطقة مكشوفة جنوبي الضفة الغربية. الحادثة التي وقعت مساء الأربعاء في منطقة خالية جنوب مدينة الخليل، انتهت بانقلاب مركبة السائق أبو قبيطة واستشهاده، فيما أصيب ثمانية عمال آخرين برصاص الاحتلال وكدمات متفاوتة.

وروى شهود عيان ومقربون من الشهيد أن العمال اعتادوا العبور من تلك المنطقة للوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، إلا أنهم فوجئوا هذه المرة بكمين نصبه جنود الاحتلال والمستوطنون الذين بادروا بإطلاق النار وملاحقة المركبات. وأوضح ضياء فنشة، صديق الشهيد أن الظروف الجوية السيئة دفعتهم لمحاولة العودة، لكن رصاص المستوطنين والجيش باغتهم، مما أدى لتعلق مركبتهم في وادٍ وانقلابها فوق يسري أثناء محاولته تأمين هرب رفاقه.

وفي منزل العائلة بمدينة يطا، سادت أجواء من الحزن والوداع، حيث أكد والد الشهيد أن نجله كان يسعى لتوفير قوت يوم طفلته الصغيرة في ظل انعدام فرص العمل بالضفة الغربية. وأشار الوالد إلى أن المخاطرة التي أقدم عليها ابنه هي نتيجة مباشرة لسياسة الحصار الاقتصادي التي تفرضها سلطات الاحتلال على العمال الفلسطينيين منذ أشهر طويلة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد إسرائيلي مستمر منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023، حيث تمنع سلطات الاحتلال عودة عشرات آلاف العمال إلى وظائفهم. هذا المنع القسري دفع الكثيرين للمغامرة عبر طرق التفافية وعرة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الرصاص الحي والتنكيل الممنهج من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين على حد سواء.

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الملاحقة في الجبال، بل تمتد لتشمل العمال الذين ينجحون في الوصول إلى أماكن عملهم، حيث يتعرضون لحملات مداهمة وحشية. الشاب رائد عصام من سلفيت نقل شهادة قاسية عن تعرضه و40 عاملاً آخرين للضرب المبرح بالهراوات والسلاسل الحديدية من قبل شرطة الاحتلال في مدينة اللد، قبل أن يتم تقييدهم واحتجازهم لساعات طويلة في ظروف مهينة.

ووصف رائد رحلة الوصول إلى العمل بأنها 'رحلة ذل'، تبدأ بتسلق جدار الفصل العنصري عبر سلالم يضعها سماسرة مقابل مبالغ مالية باهظة تصل إلى 2000 شيكل. وأضاف أن العمال يضطرون للمرور عبر عبارات المياه والأراضي الموحلة تحت تهديد السلاح، في رحلة قد تنتهي برصاصة جندي في أي لحظة، وكل ذلك من أجل تأمين مستقبل عائلاتهم.

من جانبه، وصف شاهر سعد، الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، استهداف العمال بأنه 'جريمة مكتملة الأركان' تهدف إلى محاربة الفلسطينيين في مصدر رزقهم الوحيد. وأكد سعد أن الاحتلال يتعمد ملاحقة العمال وإطلاق النار عليهم بشكل يومي، موثقاً إصابة الآلاف واعتقال المئات منذ تشديد الإجراءات العسكرية على المعابر والجدار.

وتشير الإحصائيات النقابية إلى أن عدد العمال الفلسطينيين في الداخل كان يبلغ نحو 240 ألفاً قبل أكتوبر 2023، بينما يضطر حالياً نحو 70 ألفاً للمخاطرة بالدخول دون تصاريح. هذا الواقع المرير أدى إلى استشهاد قرابة 68 عاملاً وإصابة نحو 5 آلاف آخرين برصاص الاحتلال خلال الأشهر الأخيرة، في ظل غياب تام لصناديق الحماية الاجتماعية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف سعد أن منع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم لمدة تجاوزت 30 شهراً تسبب في خسائر فادحة تقدر بنحو 27 مليار دولار. هذه الخسارة الضخمة لا تؤثر فقط على العائلات، بل تنعكس سلباً على الاقتصاد الفلسطيني الكلي، حيث تقدر الخسارة الشهرية لقطاع العمال وحده بنحو مليار و350 مليون شيكل.

ويرى مراقبون ونقابيون أن إسرائيل تستخدم 'سياسة الإفقار' كأداة سياسية للضغط على المجتمع الفلسطيني ودفع الشباب نحو التفكير في الهجرة. هذه السياسة تتماشى مع مخططات الضم والتوسع في الضفة الغربية، حيث يتم تضييق الخناق على سبل العيش لدفع السكان لترك أراضيهم تحت وطأة الحاجة والفقر والملاحقة الأمنية.

وفيما يخص نظام التصاريح، تفرض إسرائيل قيوداً مشددة تشمل 'الفحص الأمني' وحيازة بطاقات بيومترية، بالإضافة إلى شروط تتعلق بالعمر والحالة الاجتماعية. هذا النظام الذي تم تحديثه في عام 2020 عبر منصات إلكترونية، يهدف بالدرجة الأولى إلى إحكام الرقابة الأمنية المطلقة على حركة العمال وتحويلهم إلى رهائن للقرارات السياسية والعسكرية.

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن قطاع الإنشاءات يستقطب النسبة الأكبر من هؤلاء العمال، يليه القطاع الزراعي والصناعي. وينحدر معظم هؤلاء العمال من المناطق الريفية والمخيمات في الضفة الغربية، وهي المناطق الأكثر تضرراً من سياسات الإغلاق والحواجز التي تقطع أوصال المدن الفلسطينية.

إن استمرار استهداف العمال الفلسطينيين بالرصاص والتنكيل يعكس عقلية الاحتلال التي لا تفرق بين مدني يبحث عن عمل وبين أي هدف عسكري آخر. وتظل قصص يسري ورائد وغيرهم من آلاف العمال شهادة حية على حجم التضحيات التي يقدمها الفلسطيني في سبيل البقاء على أرضه وتوفير حياة كريمة لأبنائه في ظل احتلال لا يتوقف عن القتل.

وفي ختام التشييع، طالبت المؤسسات الحقوقية والنقابية بضرورة توفير حماية دولية للعمال الفلسطينيين ووقف جرائم الاحتلال والمستوطنين بحقهم. وشدد المشيعون في يطا على أن دماء الشهيد يسري أبو قبيطة ستبقى لعنة تطارد القتلة، مؤكدين أن لقمة العيش المغمسة بالدم هي عنوان المرحلة الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

الغارديان تحذر: يجب منع نتنياهو من استنساخ 'نموذج غزة' الإجرامي في لبنان

أطلقت صحيفة الغارديان البريطانية صرخة تحذيرية في افتتاحيتها الأخيرة، دعت فيها المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لمنع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من تكرار سلسلة الجرائم التي ارتكبها في قطاع غزة داخل الأراضي اللبنانية. وأشارت الصحيفة إلى أن التركيز الدولي المنصب على الصراع مع إيران أدى إلى إهمال الكارثة الإنسانية المتصاعدة في لبنان، حيث حصدت الغارات الجوية أرواح نحو 1100 شخص وتسببت في نزوح خمس السكان.

وأوضحت الصحيفة أن العمليات العسكرية التي بدأت تحت شعار 'ضربات دقيقة' سرعان ما تحولت إلى عدوان واسع النطاق، خاصة بعد تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي كشف فيها عن نوايا احتلالية جديدة. ويهدف الاحتلال إلى فرض ما يسمى 'منطقة عازلة' تمتد حتى نهر الليطاني بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وهو إجراء وصفته الصحيفة بأنه غير قانوني وينتهك السيادة اللبنانية بشكل صارخ.

وربطت الافتتاحية بين التوجهات المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية وما يحدث على الأرض، حيث يطالب وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش بضم غزة علانية، بينما تسعى المؤسسة العسكرية لتطبيق ذات السياسة في الشمال. وذكرت الصحيفة أن محكمة العدل الدولية كانت قد حسمت الجدل القانوني بتأكيدها أن حق الدفاع عن النفس لا يمكن اتخاذه ذريعة لاحتلال الأراضي أو ارتكاب جرائم تهجير قسري.

وترى الدوائر السياسية في تل أبيب أن الظرف الراهن يمثل فرصة للقضاء على حزب الله في ظل حالة الاستنزاف التي يعاني منها واغتيال قياداته العليا في سبتمبر 2024. ومع ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن التجارب التاريخية أثبتت فشل هذا النهج، حيث إن حماس صمدت رغم دمار غزة، وحزب الله نفسه ولد من رحم الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان الذي استمر حتى عام 2000، مما يعني أن الاحتلال الجديد سيعزز حاضنته الشعبية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوات وصفتها الصحيفة بأنها محاولة لكبح جماح التأثير الخارجي، شملت طرد السفير الإيراني، إلا أن قدرة الدولة اللبنانية على فرض نزع السلاح تظل محدودة للغاية. وتؤكد الافتتاحية أن نتنياهو، الذي تلاحقه قضايا فساد محلياً، يجد في استمرار الصراع وسيلة وحيدة لاستعادة نفوذه السياسي المتهالك والحفاظ على ائتلافه اليميني المتطرف.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية وميدانية أن جيش الاحتلال بدأ بالفعل بتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، حيث هدد كاتس بتدمير المنازل والقرى الحدودية اللبنانية تماماً كما فعلت القوات الإسرائيلية في رفح وبيت حانون. وتتطابق المشاهد القادمة من لبنان مع مأساة غزة، من حيث إجبار المدنيين على الفرار الجماعي واستهداف البنية التحتية الحيوية بما في ذلك الجسور وشبكات المياه والصرف الصحي.

واتهم مسؤولون في القطاع الصحي اللبناني سلطات الاحتلال باستهداف المرافق الطبية وسيارات الإسعاف بشكل متعمد لتعطيل منظومة الاستجابة الطارئة. وفي هذا الصدد، وثقت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' استخدام جيش الاحتلال لقذائف الفوسفور الأبيض المحرمة دولياً في المناطق المأهولة بالسكان، مما يرفع منسق المخاوف بشأن ارتكاب جرائم حرب ممنهجة بعيداً عن الرقابة الدولية الفاعلة.

وعلى الصعيد الدولي، انتقدت الغارديان الموقف الأمريكي، مشيرة إلى أن إدارة ترامب قد لا تبدي اهتماماً حقيقياً بالوساطة لإنهاء الحرب في لبنان، بل إنها قد تكتفي بطلب حماية مجتمعات معينة، وهو ما اعتبرته الصحيفة وصفة مبطنة للتطهير العرقي. وفي ظل تراجع الدور الفرنسي الذي يبحث عن مخرج للأزمة، يبدو أن حكومة الاحتلال تشعر بحصانة كاملة من أي ملاحقة أو ضغط دولي حقيقي.

وشددت الافتتاحية على أن التقاعس الدولي عن اتخاذ إجراءات رادعة ضد إسرائيل بسبب فظائعها في غزة هو الذي منح الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع رقعة القتل. فمنذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، واصل جيش الاحتلال قتل مئات الفلسطينيين في غزة، في وقت لا تزال فيه الأزمة الإنسانية والمجاعة تعصف بسكان القطاع المحاصر دون أي تغيير جوهري في السياسات الدولية تجاه الاحتلال.

واختتمت الصحيفة بمطالبة حلفاء إسرائيل الغربيين، وعلى رأسهم المملكة المتحدة، بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفعلية تشمل وقف إمدادات السلاح وفرض عقوبات ديبلوماسية. وحذرت من أن الاستمرار في سياسة 'التواطؤ الصامت' سيؤدي إلى مستقبل قاتم للبنان، وسيجعل من المجتمع الدولي شريكاً في الجرائم التي تُرتكب بدم بارد تحت غطاء الدفاع عن الأمن.

إن المشهد الحالي في جنوب لبنان، بحسب الصحيفة، يعيد للأذهان أبشع فصول الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يتم استبدال لغة الحوار بلغة التدمير الشامل والتهجير. وتظل الكرة الآن في ملعب القوى الكبرى لإثبات مدى التزامها بالقانون الدولي، أو الاستمرار في منح الاحتلال استثناءً يسمح له بانتهاك كافة المواثيق الإنسانية دون خوف من عقاب.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يدرس تحويل إمدادات عسكرية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط لمواجهة استنزاف الذخائر

تدرس وزارة الدفاع الأمريكية خياراً استراتيجياً يقضي بإعادة توجيه شحنات من الأسلحة والذخائر، كانت مقررة أصلاً لدعم القوات الأوكرانية، نحو منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير تشير إلى استنزاف حاد في مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الحيوية نتيجة التصعيد العسكري المستمر مع إيران. وذكرت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس ضغوطاً متزايدة على سلاح الإمداد الأمريكي لموازنة الاحتياجات بين جبهات القتال المتعددة.

وتشمل قائمة الأسلحة المرشحة للنقل صواريخ اعتراضية متطورة مخصصة لمنظومات الدفاع الجوي، والتي تم شراؤها سابقاً ضمن مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي 'الناتو' لدعم كييف. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن هذه الصواريخ كانت جزءاً من برنامج تموله دول شريكة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، إلا أن الحاجة الملحة في الشرق الأوسط دفعت المخططين العسكريين في واشنطن لإعادة النظر في أولويات التوزيع.

وفي سياق متصل، كشف الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، عن حجم العمليات العسكرية المنفذة ضد أهداف إيرانية، مؤكداً استهداف أكثر من 10 آلاف موقع داخل الأراضي الإيرانية. وأوضح كوبر أن هذه الضربات المكثفة تندرج ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى تقويض قدرة طهران على توسيع نفوذها العسكري خارج حدودها الإقليمية. وتسببت هذه العمليات الواسعة في استهلاك كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة.

من جانبه، شدد متحدث باسم البنتاغون على التزام الوزارة بتوفير كافة المتطلبات القتالية للقوات الأمريكية وحلفائها لضمان التفوق في الميدان وتحقيق الانتصارات المطلوبة. ورغم هذه التوجهات الجديدة، أكد مسؤولون في حلف شمال الأطلسي أن تدفق المعدات العسكرية إلى أوكرانيا لا يزال مستمراً عبر برامج التمويل القائمة. وأشار المسؤولون إلى أن برنامج 'قائمة المتطلبات ذات الأولوية' لكييف قد استقطب استثمارات بمليارات الدولارات لضمان استمرارية الدعم.

وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مدى قدرة الصناعات الدفاعية الأمريكية على تلبية الطلب المتزايد على جبهتين مشتعلتين في آن واحد. فبينما تحاول واشنطن الحفاظ على وتيرة الدعم العسكري لأوكرانيا في مواجهة روسيا، تجد نفسها مضطرة لتعزيز ترسانتها في الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المساهمات الدولية لتعويض النقص في المخزونات الاستراتيجية وضمان استقرار سلاسل الإمداد العسكري.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء ومصابون في غارات للاحتلال على دير البلح والنصيرات

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاتها الميدانية في قطاع غزة، حيث استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، بينهم أطفال، جراء سلسلة غارات استهدفت المناطق الوسطى والجنوبية يوم الأربعاء. وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، والذي يشهد خروقات متكررة من قبل جيش الاحتلال أدت إلى سقوط مئات الضحايا.

وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، أفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال الحربية شنت غارة عنيفة استهدفت مخيم 'الست أميرة' في المنطقة الجنوبية للمدينة. وأسفر الهجوم عن استشهاد الشاب عبد الرحمن قنبور، البالغ من العمر 22 عاماً، بالإضافة إلى إصابة سبعة مواطنين آخرين جرى نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

بالتزامن مع ذلك، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في محيط مقبرة السوارحة بمخيم النصيرات، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين على الفور. وأكدت مصادر طبية في مستشفى العودة وصول جثامين الشهيدين، مشيرة إلى أن الاستهدافات المباشرة للمدنيين باتت تتكرر بشكل شبه يومي رغم التفاهمات القائمة.

من جانبها، أصدرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تقريراً إحصائياً جديداً يوثق ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، مؤكدة ارتفاع عدد شهداء الخروقات منذ أكتوبر الماضي إلى 689 شهيداً. وأوضح البيان أن إجمالي عدد المصابين جراء هذه الاعتداءات بلغ 1860 جريحاً، مما يضع المنظومة الصحية تحت ضغط مستمر في ظل نقص الإمكانيات.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023، كشفت الوزارة أن عدد الشهداء تجاوز 77 ألفاً، فيما تخطى عدد المصابين حاجز 171 ألفاً. وتتزامن هذه الأرقام المفزعة مع تقارير دولية تشير إلى دمار هائل طال 90% من المرافق الحيوية في القطاع، وسط تقديرات أممية بأن إعادة الإعمار تتطلب ميزانية ضخمة تصل إلى 70 مليار دولار.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتهديدات بتعطل الإمدادات

شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في أسعار النفط خلال تعاملات يوم الخميس، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 5% نتيجة المخاوف المتزايدة من تعطل سلاسل الإمداد. وقد سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 5.26 دولار لتستقر عند 107.48 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 93.85 دولار، معوضاً الخسائر التي سجلها في الجلسات السابقة.

تأتي هذه التحركات السعرية في ظل تصعيد سياسي وعسكري حاد في منطقة الشرق الأوسط، حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة للسلطات الإيرانية. وطالب ترامب طهران بالتعامل بجدية مع مقترحات إنهاء القتال المستمر منذ نحو شهر، ملوحاً بضربات عسكرية أكثر قسوة في حال عدم الإقرار بالهزيمة العسكرية، وفق ما نقلته مصادر رسمية من البيت الأبيض.

على الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تدرس المقترح الأمريكي الذي تسلمته عبر وسيط دولي، لكنه شدد في الوقت ذاته على عدم وجود نية حالية للدخول في مفاوضات مباشرة. ويتضمن المقترح المكون من 15 بنداً شروطاً صارمة تشمل التخلص من مخزونات اليورانيوم المخصب ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى قطع التمويل عن الفصائل الحليفة في المنطقة.

ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن خطط لدى البنتاغون لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى منطقة الخليج، لتعزيز الخيارات العسكرية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية. وتتزامن هذه التحركات مع توجه فرقتين من مشاة البحرية إلى المنطقة بالفعل، مما يعكس جدية التهديدات الأمريكية بشن هجوم بري محتمل إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في تحقيق أهدافها.

وفي سياق متصل، هددت جماعة الحوثي في اليمن باستئناف عملياتها العسكرية في البحر الأحمر تضامناً مع طهران، مما يزيد من تعقيد المشهد الملاحي. وقد أدى الصراع الحالي إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع الراهن بأنه أكبر تعطل في إمدادات النفط في التاريخ الحديث، مما دفع دولاً كبرى مثل اليابان للمطالبة بسحب إضافي من المخزونات الاستراتيجية. وتسعى طوكيو من خلال هذه الخطوة إلى التحوط من تداعيات استمرار الصراع وتأثيره المباشر على أمن الطاقة الوطني، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

إلى جانب توترات الشرق الأوسط، تساهم الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على المنشآت الروسية في تفاقم أزمة الإمدادات، حيث تشير التقديرات إلى توقف 40% من طاقة تصدير النفط الروسية. وقد أدت هذه الهجمات، بالإضافة إلى احتجاز بعض الناقلات، إلى تقليص المعروض العالمي بشكل حاد، مما دفع المستثمرين للجوء إلى الأصول الآمنة بعيداً عن تقلبات العملات.

رغم هذه الضغوط، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2024. ومع ذلك، لم يفلح هذا الارتفاع في تهدئة الأسعار، نظراً لأن المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز والشرق الأوسط تظل هي المحرك الأساسي لقرارات المتداولين في الوقت الراهن.

اسرائيليات

الخميس 26 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تتهم قاصراً بالتجسس لصالح إيران ورصد مواقع عسكرية في تل أبيب

وجهت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، لائحة اتهام رسمية ضد فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، تتضمن العمل لصالح الاستخبارات الإيرانية وتنفيذ مهام أمنية حساسة داخل الأراضي المحتلة. وأفادت مصادر بأن الفتى، وهو من سكان منطقة المركز، متهم برصد وتصوير مواقع استراتيجية وحيوية، من بينها مقر القيادة العسكرية العليا 'هكريا' في مدينة تل أبيب، وذلك مقابل مكافآت مالية تقاضاها عبر العملات المشفرة.

وبحسب ما ورد في لائحة الاتهام الصادرة عن مكتب النائب العام، فإن عملية التجنيد بدأت في شهر أبريل من العام الجاري عبر تطبيق 'تليغرام'، حيث استجاب القاصر لعرض عمل وهمي قدمه عميل إيراني. وتزعم التحقيقات أن المراهق أنشأ أربع محافظ إلكترونية لاستلام الأموال، حيث بلغت القيمة الإجمالية لما تقاضاه أكثر من 1170 دولاراً أمريكياً، لقاء تنفيذه سلسلة من المهام الميدانية التي طلبت منه بشكل مباشر عبر التطبيق.

وشملت الأنشطة التي قام بها الفتى تصوير مركز 'سوراسكي' الطبي المعروف بـ 'إيخيلوف'، بالإضافة إلى توثيق منطقة 'رمات غان' التي كانت قد تعرضت سابقاً لهجمات صاروخية، والتقاط صور بانورامية لأفق مدينة تل أبيب والمجمعات الأمنية المحيطة بها. كما تضمنت المهام الموكلة إليه كتابة رسائل 'غرافيتي' في شوارع المدينة تحمل دلالات سياسية، كان من أبرزها عبارة 'نحن ملتزمون بالعهد'، في إشارة إلى الارتباط بالجهة المشغلة.

وكشفت تفاصيل الادعاء عن مخططات أكثر خطورة، حيث طُلب من الفتى التجسس على تحركات وزير الخارجية 'غدعون ساعر' ومحاولة تخريب منزله عبر كتابة شعارات تمجد 'روح الله الخميني'. وأشارت التحقيقات إلى أن الصبي لم ينفذ هذه المهمة فوراً، بل طلب تأجيلها إلى حين بدء العطلة المدرسية، كما تلقى تعليمات باستئجار شقة قريبة من مقر وزارة الدفاع وجيش الاحتلال، إلا أن هذه الخطوة لم تكتمل.

وفي ختام التحقيقات، وُجهت للقاصر تهم التواصل مع عميل أجنبي ونقل معلومات استخباراتية قد تضر بأمن الاحتلال، مع الإشارة إلى محاولته تضليل المحققين عبر إقناع أحد زملائه بتقديم شهادة زور حول مصدر الأموال الرقمية. وقد أُحيلت القضية رسمياً إلى محكمة الأحداث في تل أبيب للنظر في هذه الاتهامات التي تعكس تصاعداً في محاولات التجنيد الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

قائد الجيش الأوغندي يعلن الجاهزية للقتال بجانب الاحتلال: جذور التحالف من 'خطة الوطن البديل' إلى التعاون العسكري

أثار الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد قوات الدفاع الشعبية الأوغندية ونجل الرئيس الحالي، جدلاً واسعاً بإعلانه الصريح عن استعداد جيش بلاده للقتال إلى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي. وأكد كاينيروغابا في تصريحات رسمية أن أوغندا لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت إسرائيل لما وصفه بـ 'الهزيمة أو التدمير'، مشدداً على أن القوات الأوغندية جاهزة لتقديم الدعم العسكري فور طلبه.

تأتي هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على الجذور التاريخية العميقة التي تربط كمبالا بالحركة الصهيونية، حيث كانت أوغندا هي الوجهة الأولى المقترحة من قبل بريطانيا لتكون وطناً لليهود. ورغم أن المؤتمر الصهيوني بقيادة ثيودور هرتزل رفض المقترح البريطاني آنذاك مفضلاً فلسطين، إلا أن هذا الرابط التاريخي ظل حاضراً في الوجدان السياسي والعسكري لكلا الطرفين.

شهدت فترة الستينات والسبعينات ما يوصف بـ 'العصر الذهبي' للعلاقات العسكرية بين الطرفين، حيث تولى جيش الاحتلال مهاماً جوهرية في بناء وتدريب الجيش الأوغندي. ولم يقتصر التعاون على الجوانب التقنية، بل شمل تدريب قيادات عليا، كان من أبرزهم الرئيس الأسبق عيدي أمين الذي نال تدريبات متقدمة في سلاح المظليين الإسرائيلي وحصل على أوسمة عسكرية هناك.

لكن هذه العلاقة لم تخلُ من المحطات الدامية، وأبرزها 'عملية عنتيبي' عام 1976، حين نفذت قوات خاصة إسرائيلية عملية كوماندوز في مطار أوغندي لتحرير رهائن طائرة مختطفة. أسفرت تلك العملية عن مقتل يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الحالي، بالإضافة إلى عشرات الجنود الأوغنديين وتدمير جزء كبير من سلاح الجو الأوغندي، مما أدى لقطيعة ديبلوماسية طويلة.

ومع وصول الرئيس يوري موسيفيني إلى السلطة، شهدت العلاقات قفزة نوعية مبنية على مثلث المصالح الأمنية والزراعية وملف الهجرة الحساس. وأصبحت أوغندا اليوم واحدة من أهم حلفاء الاحتلال في منطقة شرق أفريقيا، وتعتمد بشكل كبير على التقنيات العسكرية وبرمجيات التجسس الإسرائيلية لتطوير منظومتها الأمنية والاستخباراتية.

وفي إطار التعاون السري، كشفت تقارير أن أوغندا استُخدمت لسنوات كوجهة لاستقبال المهاجرين الأفارقة الذين تقوم سلطات الاحتلال بترحيلهم قسرياً من الأراضي المحتلة. وتتم هذه الصفقات مقابل حزم من المساعدات العسكرية والتقنية، مما يجعل من ملف المهاجرين ورقة مساومة سياسية واقتصادية رابحة للنظام في كمبالا.

القطاع الزراعي يمثل ركيزة أخرى لهذا التحالف، حيث تعتمد أوغندا على الخبرات الإسرائيلية في مشاريع الري بالتنقيط وتطوير المحاصيل الزراعية لضمان أمنها الغذائي. وينشط الخبراء الإسرائيليون في مختلف الأراضي الأوغندية، مما جعل تل أبيب شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في إدارة الموارد المائية وتحديث الزراعة المحلية.

إلى جانب المصالح المادية، يلعب البعد الديني دوراً محورياً في صياغة هذا التحالف، حيث ينحدر الرئيس موسيفيني من خلفية إنجيلية متصهينة ترى في دعم إسرائيل واجباً إيمانياً. هذا التوجه العقائدي يوفر غطاءً شعبياً وسياسياً واسعاً للقرارات الحكومية الداعمة للاحتلال، ويحول الدعم العسكري إلى قضية أخلاقية في نظر قطاع من الأوغنديين.

ويبرز دور مكتب 'المسيحيين من أجل إسرائيل' الذي تأسس عام 2009 في قلب العاصمة كمبالا كأحد أذرع القوة الناعمة لتعزيز هذا التحالف. ويقوم المكتب، الذي يقوده القس دريك كانابو، بتنظيم فعاليات دورية وجولات حج إلى فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى المشاركة في صياغة التوجهات السياسية داخل البرلمان الأوغندي.

وصلت حالة 'التقديس السياسي' للاحتلال إلى ذروتها في عام 2016، حين نُظم مؤتمر ضخم شارك فيه ضباط كبار في الجيش الأوغندي لتقديم 'اعتذار ديني' عن فترة عيدي أمين. وقام المشاركون في المؤتمر بطقوس دينية تضمنت 'ركوع الاعتراف'، طلباً للغفران عما اعتبروه إساءة تاريخية من أوغندا تجاه الشعب اليهودي ودولته.

إن تصريحات نجل الرئيس الأوغندي الأخيرة ليست مجرد موقف عابر، بل هي انعكاس لاندماج كامل بين المصالح العسكرية للدولة والتوجهات الأيديولوجية للنخبة الحاكمة. ويبدو أن الجيش الأوغندي بات يرى في نفسه حليفاً عضوياً لإسرائيل في القارة الأفريقية، مستعداً لتجاوز الحدود الجغرافية للدفاع عن هذا التحالف.

المراقبون يرون أن هذا الإعلان يعزز من نفوذ إسرائيل في حوض النيل وشرق أفريقيا، حيث تضمن تل أبيب وجود حليف عسكري قوي ومستعد للتحرك عند الضرورة. كما أن هذا التحالف يمنح أوغندا مكانة خاصة لدى القوى الدولية الداعمة لإسرائيل، مما يحصن نظام موسيفيني من الضغوط الخارجية المتعلقة بملفات حقوق الإنسان.

وعلى الصعيد الميداني، يثير هذا الاستعداد العسكري تساؤلات حول طبيعة الاتفاقيات الدفاعية المشتركة غير المعلنة بين البلدين، ومدى إمكانية إرسال قوات أوغندية للمشاركة في نزاعات الشرق الأوسط. وتؤكد مصادر أن التنسيق الاستخباري بين الطرفين وصل لمستويات غير مسبوقة، تشمل تبادل المعلومات حول التهديدات المشتركة في القارة السمراء.

ختاماً، تظل العلاقة الأوغندية الإسرائيلية نموذجاً فريداً لتحالف يمزج بين التاريخ الاستعماري والمصالح الأمنية الحديثة والغطاء الديني المتطرف. ومع استمرار الحرب في المنطقة، يبدو أن كمبالا اختارت التموضع بشكل نهائي في المعسكر الداعم للاحتلال، متجاوزةً الإجماع الأفريقي التقليدي تجاه القضية الفلسطينية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

الناتو يرفع إنفاقه الدفاعي لـ 1.4 تريليون دولار ويحدد 5% هدفاً مستقبلياً

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، عن قفزة نوعية في الميزانيات العسكرية لدول الحلف، حيث سجلت كندا والأعضاء الأوروبيون زيادة في الإنفاق الدفاعي بنسبة 20% خلال عام 2025. وأكد روته في التقرير السنوي الصادر اليوم الخميس أن هذه الزيادة تعكس استجابة الحلفاء للضغوط الأمنية المتزايدة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم لضمان استقرار الرابطة الأطلسية في ظل حالة الضبابية العالمية الراهنة.

وكشفت البيانات الرسمية الواردة في التقرير أن إجمالي الإنفاق الدفاعي الأساسي لدول الناتو مجتمعة تجاوز حاجز 1.4 تريليون دولار خلال العام الماضي. وأوضحت مصادر مطلعة أن دول الناتو الأوروبية وكندا كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث بلغ حجم إنفاقها المنفرد نحو 574 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من ضعف ميزانياتها الدفاعية المسجلة في عام 2014 بنسبة نمو إجمالية بلغت 106%.

وفي إنجاز تاريخي للحلف، أشار التقرير إلى أن جميع الدول الأعضاء نجحت لأول مرة في تحقيق هدف تخصيص 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وهو المعيار الذي تم وضعه قبل نحو عقد من الزمن. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمكنت ثلاث دول من تجاوز سقف 3.5%، وهي النسبة التي تم الاتفاق عليها كهدف مرحلي جديد خلال قمة لاهاي التي عقدت في عام 2025.

تصدرت بولندا قائمة الدول الأكثر إنفاقاً من حيث النسبة المئوية، حيث خصصت 4.30% من ناتجها المحلي للأغراض العسكرية، تلتها ليتوانيا بنسبة 4%، ثم لاتفيا بنسبة 3.74%. وتعكس هذه الأرقام القلق المتزايد لدى دول الجناح الشرقي للحلف، والتي تسعى لتعزيز قدراتها الردعية في مواجهة التهديدات الإقليمية المباشرة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وشدد مارك روته على أن الحلف دخل مرحلة أمنية أكثر تعقيداً وخطورة، واصفاً روسيا بأنها التهديد المباشر والأكبر للأمن والاستقرار في منطقة اليورو-أطلسي. وأضاف أن تصاعد المنافسة الإستراتيجية العالمية واستمرار خطر الإرهاب يفرضان على الناتو البقاء في حالة تأهب قصوى وتطوير ترسانته العسكرية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الحديثة.

واعتبر التقرير أن قمة لاهاي 2025 مثلت نقطة تحول جوهرية في تاريخ الحلف، حيث تعهد الأعضاء برفع سقف طموحاتهم المالية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ويهدف هذا التوجه الطموح إلى ضمان تفوق الحلف التكنولوجي والعسكري في مواجهة القوى الصاعدة والتهديدات غير التقليدية التي بدأت تبرز على الساحة الدولية.

وفيما يخص الخطوات المستقبلية، أعرب الأمين العام عن تطلعه لقمة الناتو المقبلة في العاصمة التركية أنقرة، حيث يُنتظر من الحلفاء تقديم خرائط طريق واضحة وموثوقة لتحقيق هدف الـ 5%. وأكد أن الالتزام المالي ليس مجرد أرقام، بل هو ترجمة فعلية للقدرة على حماية السيادة وتوفير الردع اللازم لمنع أي اعتداءات محتملة على أراضي الحلفاء.

واختتم التقرير بالتأكيد على استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، معتبراً أن تعزيز القدرات الدفاعية للحلف يسير جنباً إلى جنب مع مساندة الشركاء. وأشار روته إلى أن الناتو يواصل تحديث خططه الدفاعية وتطوير بنيته التحتية العسكرية لضمان الجاهزية الكاملة للرد على أي طارئ يهدد أمن الدول الأعضاء.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

عقيدة غزة العابرة للحدود: كيف تنقل إسرائيل استراتيجية التدمير الشامل إلى لبنان وإيران؟

أفادت تقارير تحليلية نشرتها مجلة 'نيويورك فور بوكس ريفيو' بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدأت فعلياً بتصدير ما يُعرف بـ 'عقيدة غزة' إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط. وتعتمد هذه الاستراتيجية، التي طُبقت سابقاً في ضاحية بيروت الجنوبية وقطاع غزة، على استهداف البنى التحتية المدنية بشكل مباشر لدفع السكان نحو النزوح الجماعي القسري.

وفي تطور ميداني يعكس هذا النهج، قصفت طائرات الاحتلال في الثالث عشر من مارس الجاري مركزاً صحياً في قرية برج قلاوية جنوبي لبنان. وأسفرت الغارة عن استشهاد اثني عشر شخصاً من الأطباء والممرضين والمرضى، في حين نجا عامل واحد فقط بإصابات بليغة وفق ما نقلته مصادر صحفية.

وتشير المعطيات إلى أن الحرب التي انخرطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد امتدت تداعياتها بشكل عنيف إلى الساحة اللبنانية. وقد جاء هذا التصعيد عقب غارة مشتركة أدت إلى اغتيال مرشد الثورة الإيرانية في طهران، مما فجر مواجهة شاملة على عدة جبهات إقليمية.

وتكشف الإحصائيات الصادرة عن جهات دولية عن حجم الكارثة الإنسانية، حيث نزح أكثر من أربعة ملايين شخص من إيران ولبنان في غضون أسبوعين فقط. وتوزع النازحون بين 3.2 مليون في الجانب الإيراني وما يزيد عن مليون نازح في لبنان، تزامناً مع أوامر إخلاء إسرائيلية شملت مساحات واسعة.

وفي الداخل الإيراني، تضررت أكثر من 65 ألف منشأة مدنية نتيجة القصف المتواصل، من بينها 236 منشأة صحية تعرضت لأضرار متفاوتة. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية هجمات مباشرة أدت إلى مقتل كوادر طبية وتعطيل أقسام حيوية مثل مستشفى غاندي في العاصمة طهران.

أما في لبنان، فقد رصدت وزارة الصحة ما لا يقل عن 128 غارة استهدفت مرافق طبية وسيارات إسعاف، لا سيما في المناطق الجنوبية. وأدت هذه الهجمات إلى استشهاد 40 عاملاً في القطاع الصحي، مما تسبب في إغلاق عشرات مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات نتيجة التهديدات المباشرة.

ويرى مراقبون أن استهداف المنظومة الصحية يمثل ركيزة أساسية في 'عقيدة غزة' لضمان عدم بقاء أي مقومات للحياة تدفع السكان للبقاء في أراضيهم. فمن خلال تدمير آخر شريان حياة طبي، يجد المدنيون أنفسهم مضطرين للرحيل بحثاً عن العلاج والأمان في مناطق أخرى.

وقد تباهت أوساط إسرائيلية بهذا النهج عبر إلقاء منشورات فوق بيروت تذكر السكان بما وصفته بـ 'النجاح الكبير' الذي تحقق في قطاع غزة. ويشمل هذا النجاح المزعوم التفكيك المنهجي للأنظمة الحيوية، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية دولية يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

وبالعودة إلى سجل الانتهاكات في غزة، يظهر أن الاحتلال شن نحو 937 هجوماً على المرافق الصحية خلال الفترة الماضية. ولم يسلم أي من مستشفيات القطاع الستة والثلاثين من الاستهداف، حيث تعرضت للحصار والتدمير الممنهج تحت ذريعة استخدامها لأغراض عسكرية دون تقديم أدلة ملموسة.

وفي سياق متصل، اتهمت مصادر طبية القوات الإسرائيلية بارتكاب 'خيانة طبية' عبر استخدام سيارات إسعاف وارتداء زي أطقم طبية لتنفيذ عمليات عسكرية. ووقعت إحدى هذه الحوادث في بلدة نبي شيت اللبنانية، حيث تنكر جنود بزي مسعفين للوصول إلى مقبرة البلدة، مما أدى لاندلاع اشتباكات دامية.

وتكررت هذه التكتيكات في الضفة الغربية أيضاً، حيث استخدمت قوات الاحتلال سيارات إسعاف لاقتحام مخيم بلاطة، كما نفذت عمليات اغتيال داخل مستشفيات جنين بزي أطباء. وتعد هذه الأفعال جرائم حرب صريحة بموجب القانون الدولي الذي يحظر استغلال الشارات الطبية لأغراض قتالية.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن هناك توجهاً أمريكياً إسرائيلياً للتنصل من الالتزامات القانونية الدولية بشكل علني. فقد صرح مسؤولون في واشنطن وتل أبيب بأن 'القوة' هي المعيار الوحيد في هذه المواجهة، معلنين عدم حاجتهم للالتزام بالقوانين التي تحمي المدنيين والمنشآت الطبية.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التحول في موازين القوة هو الضمان الوحيد لوجود كيانه، متجاهلاً أي ذكر للنظام القانوني الدولي. ويعكس هذا الخطاب حالة من 'نشوة السلطة' التي تبرر التدمير الشامل كأداة سياسية وعسكرية مشروعة في نظرهم.

ختاماً، يحذر خبراء من أن تقويض النظام الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية سيؤدي إلى زيادة وتيرة الهجمات على الكوادر الطبية عالمياً. ومع تسجيل معدلات قياسية للاعتداءات على المستشفيات في عام 2024، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم القوة الغاشمة.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل إسرائيلي وإصابات في نهاريا إثر رشقة صاروخية من جنوب لبنان

أفادت مصادر إعلامية بمقتل إسرائيلي متأثراً بجروح بالغة أصيب بها في مدينة نهاريا الساحلية شمالي فلسطين المحتلة، وذلك إثر سقوط شظايا صاروخية ناتجة عن رشقة أطلقت من جنوب لبنان. وأوضحت الشرطة الإسرائيلية أنها بدأت بالتعامل مع عدة مواقع سقطت فيها الشظايا، مؤكدة وقوع إصابات بشرية إضافية وأضرار مادية جسيمة طالت المباني والمركبات في المنطقة.

من جانبها، سجلت طواقم الإسعاف إصابة وصفت بالحرجة جداً قبل أن يعلن عن وفاة صاحبها لاحقاً، بالإضافة إلى إصابتين بجروح طفيفة نتيجة القصف الذي استهدف المدينة بشكل مباشر. وذكرت تقارير عبرية أن نحو 10 صواريخ على الأقل عبرت الحدود من لبنان باتجاه نهاريا، مما أدى إلى تضرر أحد المباني السكنية واندلاع حرائق محدودة في الممتلكات العامة.

وفي سياق متصل، دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل الأعلى، شملت بلدة راموت نفتالي والمناطق المحيطة بها، تحذيراً من هجمات صاروخية متزامنة. وأكدت مصادر ميدانية أن الرشقات الصاروخية انطلقت من جنوب لبنان واستهدفت مواقع عسكرية ومستوطنات حدودية، مما دفع المستوطنين للجوء إلى الملاجئ بشكل عاجل.

وعلى الصعيد العملياتي، أعلن حزب الله عن تصديه لمروحية إسرائيلية كانت تحلق في أجواء بلدة كفركلا اللبنانية باستخدام صاروخ دفاع جوي، مما أجبرها على مغادرة الأجواء والتراجع فوراً. كما تبنى الحزب تنفيذ هجمات صاروخية مكثفة استهدفت مستوطنة المالكية ومستوطنة شتولا، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

وأشارت مصادر في الجليل الأعلى إلى أن الرشقات الصاروخية الأخيرة كانت قصيرة المدى لكنها اتسمت بكثافة نارية عالية، حيث طالت عدداً من البلدات الحدودية في الجليل الغربي. وقد تسببت هذه الصواريخ في حالة من الإرباك داخل المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، بعد وصول عدد منها إلى عمق مدينة نهاريا وسقوطها في مناطق حيوية.

وفي سياق منفصل يتعلق بالوضع الفلسطيني، تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة رغم اتفاقات التهدئة، حيث أصيب أربعة فلسطينيين خلال الساعات الأخيرة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد ارتفع ليصل إلى 687 شهيداً، في ظل ظروف إنسانية قاسية يعيشها سكان القطاع المدمر.

وتشير التقديرات الدولية إلى حجم دمار هائل لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة بنسبة تصل إلى 90%، وسط مطالبات دولية ببدء عملية إعادة الإعمار. وتقدر الأمم المتحدة التكلفة الإجمالية لإصلاح ما دمره العدوان بنحو 70 مليار دولار، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من استمرار الخروقات الميدانية التي تهدد استقرار التهدئة الهشة.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تترجم اعترافها بدولة فلسطين رسمياً: هالة أبو حصيرة سفيرة فوق العادة في باريس

شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحولاً دبلوماسياً تاريخياً في مسار العلاقات الفلسطينية الفرنسية، حيث استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه السفيرة هالة أبو حصيرة. وتأتي هذه الخطوة لترجمة الوعود السياسية التي قطعتها فرنسا سابقاً إلى واقع ملموس يعزز من سيادة التمثيل الفلسطيني في القارة الأوروبية.

وقد قبل الرئيس ماكرون أوراق اعتماد أبو حصيرة بصفتها سفيرة استثنائية فوق العادة لدولة فلسطين، مما يعني رسمياً تحويل البعثة الفلسطينية إلى سفارة قائمة بذاتها. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، وتأتي بعد عقود من التمثيل الدبلوماسي المحدود الذي كان يخضع لضغوط سياسية دولية معقدة.

وأفادت مصادر صحفية بأن هذا القرار يمثل التنفيذ الفعلي للاعتراف الذي أعلنه ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من العام الماضي. وقد جاء هذا التحول بعد فترة من التجاذبات والتوترات مع الحكومة الإسرائيلية التي حاولت مراراً عرقلة أي توجه أوروبي نحو رفع مستوى التمثيل الفلسطيني.

وعقب مغادرتها قصر الإليزيه، صرحت السفيرة هالة أبو حصيرة بأن هذه اللحظة تعد انتصاراً سياسياً للشعب الفلسطيني الذي قدم تضحيات جسيمة من أجل نيل حقوقه. وأكدت أن اعتمادها كسفيرة فوق العادة هو اعتراف دولي صريح بالحقوق الوطنية الفلسطينية وبمشروعية الدولة المستقلة في المحافل الدولية.

وبموجب هذا الإجراء، سيتمتع موظفو السفارة الفلسطينية في باريس بكافة الامتيازات والحصانات الدبلوماسية التي تنص عليها اتفاقية فيينا لعام 1961. ويضع هذا التحول الدبلوماسي فلسطين في مرتبة متساوية مع بقية الدول الصديقة لفرنسا، مما يسهل من مهام البعثة في رعاية مصالح الفلسطينيين وتطوير العلاقات الثنائية.

وعلى الرغم من هذه الخطوة المتقدمة في باريس، إلا أن فرنسا أوضحت أنها لا تنوي في الوقت الحالي رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي داخل الأراضي الفلسطينية. وستستمر القنصلية العامة الفرنسية في القدس بأداء مهامها المزدوجة، حيث تقدم الخدمات القنصلية وتعمل كقناة اتصال دبلوماسية مع المؤسسات الفلسطينية في رام الله.

وتشير التحليلات إلى أن فتح سفارة فرنسية في رام الله قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات المتوترة أصلاً مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما تحاول باريس تجنبه حالياً. ومع ذلك، يرى مراقبون أن اعتماد سفير فلسطيني في باريس هو الرسالة الأقوى التي تؤكد تمسك فرنسا بمسار حل الدولتين ورفضها لسياسات الاستيطان.

وكان الرئيس ماكرون قد جدد تأكيده قبل أيام قليلة على أن الأمن لا يمكن أن يتحقق عبر الاحتلال أو التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية واللبنانية. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة اتباع المسار السياسي الذي يضمن الاعتراف الشامل بدولة فلسطين كسبيل وحيد لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

وفي سياق متصل، ارتفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين إلى 159 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، بعد انضمام قوى دولية وازنة مثل بريطانيا وفرنسا. ويعكس هذا الرقم المتزايد تحولاً في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية، خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة.

من جانبه، اعتبر المستشار السياسي لوزارة الخارجية والمغتربين، أحمد الديك أن هذه الاعترافات تمثل شجاعة سياسية تنسجم مع مبادئ القانون الدولي. وأوضح في تصريحات سابقة أن هذه الخطوات تدعم الجهود الرامية لإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره على أرضه.

وشدد الديك على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو التزام أخلاقي وقانوني على الدول التي تنادي بحل الدولتين، مشيراً إلى أن السلام الحقيقي يُبنى بالعدل والقانون. وأضاف أن لغة الدبابات والجرافات التي تنتهجها سلطات الاحتلال لن تنجح في طمس الهوية السياسية للفلسطينيين أو منع اعتراف العالم بهم.

وفي المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو رفضها القاطع لأي توجه نحو إقامة دولة فلسطينية، مدعومة بمواقف من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين. وكان الكنيست الإسرائيلي قد اتخذ قراراً رسمياً في عام 2024 يعارض فيه قيام الدولة الفلسطينية، في تحدٍ واضح للإرادة الدولية المتنامية.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن مسألة الاعتراف بالدول تعد من أكثر القضايا تعقيداً، حيث تملك كل دولة الحق السيادي في اختيار توقيت وشكل اعترافها. ومع ذلك، فإن الزخم الحالي يشير إلى أن السلطة الفلسطينية نجحت في تدويل قضيتها بشكل غير مسبوق، مما أحرج القوى المعارضة لهذا التوجه.

إن التحول الفرنسي الأخير يفتح الباب أمام دول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مشابهة، مما قد يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى الدبلوماسية. ويبدو أن 'ربيع الاعترافات' الذي انطلق من باريس قد يثمر عن واقع سياسي جديد يضع حداً لعقود من التهميش الدبلوماسي للدولة الفلسطينية في العواصم الكبرى.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في هجمات واسعة للمستوطنين بالضفة واعتداءات تطال طواقم الإسعاف

شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الخميس، موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم، مما أسفر عن إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح متفاوتة. وتركزت هذه الهجمات في بلدتي حوارة جنوب نابلس ورامين شرق طولكرم، حيث نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءات جسدية وإطلاق نار مباشر تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وفي تفاصيل الاعتداءات، أفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع سبع إصابات ناتجة عن الضرب المبرح خلال هجوم للمستوطنين على بلدة رامين. وقد جرى تقديم العلاج الميداني للمصابين، في حين استدعت حالة اثنين منهم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم جراء الرضوض والكسور التي تعرضوا لها أثناء التصدي للمستوطنين.

أما في بلدة حوارة، فقد أصيب مواطن يبلغ من العمر 49 عاماً برصاصة في القدم أطلقها أحد المستوطنين خلال اقتحام منطقة الحمرة. ولم تقتصر الاعتداءات على المواطنين فحسب، بل طالت العمل الإنساني، حيث أكدت مصادر في الإسعاف والطوارئ أن المستوطنين هاجموا مركبة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، وقاموا بسرقة مفاتيحها واحتجاز طاقمها لفترة من الزمن قبل ترك المركبة في منطقة نائية.

وفي سياق متصل، تعرضت مركبة فلسطينية لإطلاق نار مباشر من قبل مستوطن عند مدخل الإسكانات في مدينة بيت جالا غرب بيت لحم. وأوضحت مصادر أمنية أن الرصاص أصيب إطارات المركبة التي كان يستقلها المواطن يوسف عبد موسى، مما أدى إلى تضررها بشكل مباشر، فيما نجا الركاب من إصابات محققة في الحادث الذي وقع بالقرب من مدرسة 'طالبتا قومي'.

وفي محافظة نابلس أيضاً، اندلعت مواجهات عنيفة في قرية بيت أميرين عقب محاولة مستوطنين إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي المواطنين. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة أربعة فلسطينيين، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في محاولات الاستيلاء على التلال ونصب الخيام الاستيطانية، كما حدث في مناطق خلايل اللوز ببيت لحم وعيون في طوباس.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل إحصائيات مقلقة تشير إلى تنفيذ المستوطنين لأكثر من 511 اعتداءً خلال شهر فبراير الماضي وحده. وقد أدت هذه الهجمات الممنهجة إلى استشهاد سبعة فلسطينيين منذ نهاية الشهر الماضي، مما يعكس سياسة تصعيدية تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو التهجير القسري من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش منذ السابع من أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، حيث بلغت حصيلة الشهداء 1134 فلسطينياً، بالإضافة إلى نحو 11,700 جريح. وتتزامن هذه الاعتداءات مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، وسط تحذيرات دولية ومحلية من تدهور الأوضاع الإنسانية والوصول إلى مرحلة الضم الفعلي للضفة.