بعد مرور نحو 26 يوماً على اندلاع المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بدأت تلوح في الأفق إشارات دبلوماسية متناقضة؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام لفتح باب التفاوض. وفي المقابل، نقلت مصادر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بموافقة القيادة الإيرانية العليا على بدء محادثات لإنهاء الحرب، في حين شهد يوم الخميس الماضي اتصالات هاتفية رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران، جرت بعيداً عن التنسيق الرسمي مع تل أبيب.
وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في استدراج ترامب إلى هذا الصراع بناءً على خطة قدمها مدير الموساد، دافيد برنياع. زعمت هذه الخطة أن استهداف القيادات الإيرانية العليا سيؤدي فوراً إلى تمرد شعبي يطيح بالنظام، وهو السيناريو الذي وصفه مراقبون بالمبالغ فيه. وقد لعب مستشارو ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، دوراً محورياً في تعزيز هذا التوجه، وسط اتهامات لهما بتقديم المصالح الإسرائيلية على الحسابات الاستراتيجية الأمريكية.
ترامب وقع في حفرة حفرها نتنياهو وبرنياع، مستغلين استعداده لنسب النجاح لنفسه وإنكار الفشل.
ميدانياً واقتصادياً، تسببت الحرب في كارثة إقليمية؛ حيث تشير تقارير اقتصادية إلى أن خسائر المنطقة العربية تجاوزت 63 مليار دولار في أسبوعين فقط، مع شلل شبه تام في مضيق هرمز الذي تراجعت حركة السفن فيه بنسبة 97%. كما أدى النزاع إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتضرر قطاع الغاز في قطر بشكل كبير. وعلى الصعيد السياسي الداخلي، واجه ترامب تراجعاً حاداً في شعبيته لتصل إلى 36%، مع معارضة واسعة من الشارع الأمريكي للعمليات العسكرية التي لم تنجح حتى الآن في تدمير المشروع النووي أو الصاروخي الإيراني.
إن الواقع الحالي يثبت أن القوة النارية والتكنولوجية لم تحقق الأهداف السياسية التي وعد بها نتنياهو، فلا النظام الإيراني سقط ولا أذرعه الإقليمية توقفت عن العمل. ويبدو أن ترامب بدأ يدرك حجم المأزق الذي وُضع فيه، مما يفسر محاولات الإدارة الأمريكية الحالية للبحث عن مخرج تفاوضي يتجاوز الرغبة الإسرائيلية في استمرار التصعيد.





شارك برأيك
فخ نتنياهو لترامب: كيف ورطت تل أبيب واشنطن في حرب إيران؟