كشفت تقارير صحفية دولية عن تدهور حاد في القدرات العملياتية للقوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، إثر موجة من الهجمات الإيرانية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية. وأوضحت المصادر أن نحو 13 قاعدة عسكرية أمريكية باتت غير صالحة للسكن أو العمل، مما أجبر القيادة العسكرية على نقل مراكز إدارتها إلى مواقع مدنية بديلة مثل الفنادق والمكاتب التجارية.
أكدت المصادر أن هذه التحولات الميدانية كشفت عن ثغرات عميقة في استعدادات إدارة ترامب لمواجهة الترسانة الصاروخية الإيرانية المتطورة. ورغم استمرار طياري المقاتلات وطواقم الصيانة في تنفيذ مهامهم الجوية، إلا أن الهيكل التنظيمي للجيش الأمريكي في المنطقة بات يعاني من حالة تشتت غير مسبوقة نتيجة استهداف المقار الدائمة.
تشير البيانات العسكرية إلى أن القيادة المركزية الأمريكية قامت بتوزيع آلاف الجنود من أصل 40 ألفاً كانوا يتمركزون في المنطقة عند اندلاع المواجهات. وبينما تم نقل جزء من هذه القوات إلى القارة الأوروبية، بقي القسم الأكبر داخل الشرق الأوسط لكن بعيداً عن القواعد الأصلية التي تعرضت لدمار واسع أو تهديد مباشر.
في الكويت، التي شهدت أعنف الأضرار، قُتل ستة عسكريين أمريكيين في ضربة صاروخية استهدفت ميناء الشعيبة، مما أدى إلى تدمير مركز عمليات تكتيكي بالكامل. كما طالت الهجمات قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر بيورينغ، ما أسفر عن أضرار جسيمة في هياكل الطائرات ومرافق تخزين الوقود والصيانة الحيوية.
لم تكن القواعد الإستراتيجية الكبرى بمنأى عن الاستهداف، حيث تعرضت قاعدة العديد في قطر، التي تضم مقر القيادة المركزية، لضربة أدت لإتلاف رادار متطور للإنذار المبكر. وفي البحرين، أكدت مصادر ميدانية استهداف معدات اتصالات حساسة في مقر الأسطول الخامس الأمريكي، ما أربك عمليات التنسيق البحري في المنطقة.
أما في المملكة العربية السعودية، فقد تسببت المسيرات والصواريخ الإيرانية في تدمير صهاريج للتزود بالوقود ومعدات اتصال في قاعدة الأمير سلطان الجوية. وأشارت التقارير إلى أن مراكز القيادة في هذه القاعدة تفتقر إلى التحصينات الكافية، مما تسبب في وقوع قتلى وجرحى بين صفوف الجنود خلال الهجمات الأخيرة.
لا يمكنك ببساطة وضع كل تلك المعدات العسكرية على سطح فندق.. بعضها ضخم وغير عملي وسنفقد بالتأكيد بعض القدرات.
في سياق متصل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإيرانية سكان المنطقة من مغبة إيواء العسكريين الأمريكيين في المنشآت المدنية، معتبرة أن تواجدهم يحول تلك المواقع إلى أهداف مشروعة. وجاء هذا التحذير بعد رصد لجوء القوات الأمريكية لفنادق فاخرة في مدن مثل أربيل، وهو ما وصفته طهران باستخدام المدنيين كدروع بشرية.
يرى خبراء عسكريون أن الأزمة الحالية تعود بجذورها إلى طبيعة المنشآت التي شيدتها واشنطن خلال عقدين من الحرب في العراق وأفغانستان. تلك القواعد صُممت لمواجهة خصوم لا يمتلكون قدرات جوية أو صاروخية متطورة، وهو ما جعلها اليوم أهدافاً سهلة أمام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.
انتقدت تقارير داخلية سوء التخطيط الذي مارسته الإدارة الأمريكية، حيث لم يتم تقليص أعداد الموظفين غير الأساسيين في السفارات قبل بدء التصعيد. كما تأخرت وزارة الخارجية في إصدار تحذيرات السفر للمواطنين الأمريكيين، مما عكس سوء تقدير لحجم الرد الإيراني المتوقع على التحركات الأمريكية في المنطقة.
على الصعيد العملياتي الجوي، تعاني أطقم التزود بالوقود من ضغوط هائلة نتيجة العمل المتواصل على مدار الساعة دون فترات تدريب كافية. وقد أدى هذا الإجهاد العملياتي إلى وقوع حوادث مأساوية، كان أبرزها اصطدام طائرتين من طراز كيه سي -135 خلال الشهر الجاري، ما أسفر عن مقتل ستة عسكريين إضافيين.
نقلت مصادر عن مسؤولين عسكريين سابقين قولهم إن القدرة على إنشاء مراكز عمليات مؤقتة في الفنادق لا تعوض فقدان التجهيزات اللوجستية الضخمة الموجودة في القواعد الثابتة. وأوضحوا أن بعض المعدات التقنية والرادارات لا يمكن تشغيلها بكفاءة من فوق أسطح المباني المدنية، مما يضعف القدرة الدفاعية والهجومية للجيش الأمريكي.
رغم هذه الخسائر الفادحة والاضطرار للعمل من مواقع غير محصنة، يصر مسؤولون في البنتاغون على أن هذه التهديدات لن توقف العمليات العسكرية. ومع ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة القوات الأمريكية على الصمود في ظل استمرار استهداف خطوط الإمداد وقواعد الارتكاز الرئيسية في المنطقة.





شارك برأيك
شلل في 13 قاعدة أمريكية بالمنطقة.. هجمات إيران تجبر واشنطن على 'العمل عن بعد'