شهدت ولايتا شمال دارفور وشمال كردفان في السودان موجة جديدة من العنف الدامي، حيث أسفرت غارات جوية نفذتها طائرات مسيّرة عن مقتل ما لا يقل عن 28 مدنياً وإصابة العشرات. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن الهجمات استهدفت تجمعات مدنية ومسالك تموين حيوية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة في ظل استمرار الصراع المسلح الذي يمزق البلاد منذ قرابة عامين.
وفي تفاصيل الهجوم الأول، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة استهدفت سوقاً مكتظاً في مدينة سرف عمرة التابعة لولاية شمال دارفور يوم الأربعاء الماضي. وأدى القصف إلى مقتل 22 شخصاً، من بينهم طفل رضيع، فيما استقبل المستشفى المحلي نحو 17 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لإسعافهم.
ونقلت مصادر عن شهود عيان في سوق سرف عمرة أن القصف الجوي طال شاحنة كانت محملة بالوقود، مما تسبب في انفجار ضخم وحريق هائل انتشر بسرعة في أرجاء السوق. وأوضح عاملون في المنطقة أن استخدام شبكات الاتصال الفضائي كان الوسيلة الوحيدة لنقل أخبار المجزرة إلى الخارج، نظراً لانقطاع شبكات الاتصالات التقليدية في معظم مناطق الإقليم.
وفي سياق متصل، تعرضت ولاية شمال كردفان لغارة مماثلة استهدفت شاحنة مدنية كانت تسلك أحد الطرق الرئيسية بين منطقتي الرهد وأم روابة. وأكد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد وصول ست جثث إلى المرفق الصحي، مشيراً إلى أن ثلاثاً منها كانت متفحمة تماماً نتيجة الحريق الذي أعقب الغارة، بالإضافة إلى تقديم العلاج لعشرة مصابين آخرين.
الطائرة المسيّرة استهدفت موقعاً كانت تقف فيه شاحنة محمّلة بالوقود، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى أجزاء واسعة من السوق.
ووجهت مصادر طبية ومحلية في شمال كردفان أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن استهداف الشاحنة المدنية، خاصة وأن الحادث وقع في منطقة تشهد تحركات للمدنيين بين مناطق سيطرة الجيش. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الطائرات المسيّرة إلى أداة رئيسية في تصفية الحسابات الميدانية على حساب أرواح الأبرياء.
ويعيش السودان منذ منتصف أبريل 2023 على وقع نزاع مسلح طاحن بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور، بينما يحاول الجيش الحفاظ على نفوذه في مناطق الوسط والشرق والجنوب، وسط تبادل مستمر للسيطرة على المواقع الاستراتيجية.
وتحذر الأمم المتحدة من أن الأزمة الإنسانية في السودان باتت تصنف كواحدة من أسوأ الأزمات عالمياً، حيث يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة للبقاء على قيد الحياة. ومع استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في قصف المناطق المأهولة، تتفاقم معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في خطوط النار دون وجود ممرات آمنة أو حماية دولية كافية.





شارك برأيك
مجزرة جديدة في السودان.. مقتل 28 مدنياً بغارات جوية استهدفت أسواقاً وطرقاً حيوية