شهدت الأوساط الثقافية الدولية جدلاً واسعاً عقب قرار المتحف البريطاني في لندن تأجيل محاضرة أكاديمية كانت مخصصة لتناول 'التاريخ اليهودي القديم'. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد مؤشرات المقاطعة العالمية لدولة الاحتلال على المستويين الرسمي والشعبي، مما دفع مراقبين لاعتبار القرار انعكاساً للمناخ الدولي الرافض لسياسات الاحتلال، حتى في الجوانب التي تبدو أكاديمية أو تاريخية بحتة.
واعتبر خبير الشؤون الأمنية الإسرائيلي، عوزي رابي أن ما جرى في المتحف البريطاني يمثل حدثاً جللاً يتجاوز مجرد خلل في الجدولة الزمنية للمواعيد. وأوضح رابي أن المتحف ليس مجرد قاعة للمحاضرات، بل هو مؤسسة ثقافية عالمية ومعبد للذاكرة والآثار، مشيراً إلى أن تأجيل الحديث عن 'مملكتي إسرائيل ويهوذا' القديمتين يعكس انتقال النزاع من الحيز السياسي المعاصر إلى صراع على أصل الرواية التاريخية.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن هذا التأجيل يمثل نوعاً من 'الخنق الثقافي' الذي لا يعتمد على أوامر رقابية مباشرة أو قرارات قضائية، بل ينبع من أجواء عامة تفرضها الضغوط الشعبية. وترى هذه المصادر أن المؤسسات الثقافية العريقة باتت تفضل تجنب إقامة فعاليات مرتبطة بالهوية اليهودية أو الإسرائيلية خشية تعرضها للتعطيل من قبل المحتجين المعارضين لسياسات الاحتلال والحرب المستمرة على قطاع غزة.
تأجيل هذه المحاضرة يعني أننا أمام خنق ثقافي تتعرض له إسرائيل، حيث تفضل مؤسسة عريقة تأجيل حدث تاريخي خشية تهديدات المعارضين.
وفي سياق تبرير الموقف، يُعتقد أن إدارة المتحف البريطاني تسعى لحماية موظفيها وجمهورها من أي توترات أمنية محتملة قد ترافق الفعالية. إلا أن الانتقادات الإسرائيلية وجهت لوماً حاداً لهذا التوجه، معتبرة أن اختبار الثقافة الحقيقي يكمن في القدرة على الصمود أمام 'الضوضاء الخارجية' وليس في الرضوخ للتهديدات، مما يطرح تساؤلات حول الجهة التي تملك حق تحديد ما يُقال داخل أروقة المتاحف العالمية.
وزعمت التقارير العبرية أن الرسالة الموجهة لليهود في بريطانيا من خلال هذا الإجراء تشير إلى أن نشر ثقافتهم بات مشروطاً بموافقة الآخرين أو صمتهم. وادعى محللون أن تحويل محاضرة عن تاريخ الشرق الأدنى القديم إلى 'حدث أمني' يعكس أزمة في المجتمع الغربي الذي بدأ يبتعد عن الرواية الإسرائيلية التقليدية، ويخضع التاريخ لعمليات 'فلترة سياسية' ناتجة عن الصراع الحالي في الأراضي الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو جزء من سياق أوسع لتجنب دعم الاحتلال في العواصم الغربية الكبرى، بما فيها لندن. ويؤكد هذا الحادث تنامي الانتقادات الموجهة لإسرائيل في المحافل الأكاديمية والثقافية الدولية، حيث باتت الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني تشكل عائقاً أمام تمرير أي أنشطة تحاول تعزيز الرواية الإسرائيلية، حتى لو كانت تتشح بوشاح التاريخ القديم.





شارك برأيك
المتحف البريطاني يؤجل محاضرة عن 'التاريخ اليهودي' وسط مخاوف من احتجاجات