عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية غير مسبوقة على مسقط لإنهاء حيادها تجاه طهران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد حدة التوترات بين واشنطن ومسقط، حيث تواجه سلطنة عُمان ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة بسبب تمسكها بسياسة الحياد التقليدية في الصراع المحتدم مع إيران. وتأتي هذه الضغوط وسط اتهامات أمريكية لمسقط بالاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع طهران وتجنب اتخاذ مواقف حاسمة ضد أنشطتها في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين العُمانيين تحركوا منذ الأيام الأولى لاندلاع المواجهة لفتح قنوات اتصال سرية مع طهران، في مسعى دبلوماسي لاحتواء تداعيات الصراع العسكري. وقد نجحت هذه الجهود في تأمين ممرات طيران لبعض دول الخليج، وهو ما اعتبرته مسقط نجاحاً يعكس مكانتها كوسيط موثوق بين طرفي النزاع.

إلا أن الإدارة الأمريكية بدأت تنظر إلى هذا الحياد باعتباره انحيازاً غير مباشر للجانب الإيراني، مما دفع واشنطن لممارسة ضغوط مكثفة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً. وذهبت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى أبعد من ذلك بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية، بل وصدور تهديدات عسكرية مبنية على معلومات استخباراتية.

وتزعم التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن مسقط كانت تدرس الانضمام إلى خطة إيرانية تهدف لفرض رسوم مالية على السفن العابرة لمضيق هرمز الاستراتيجي. ومن جانبها، نفت السلطات العُمانية هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها الكامل بحرية الملاحة الدولية وعدم نيتها فرض أي قيود مالية على السفن.

وفي سياق الرد الرسمي، أكد وزير الإعلام العُماني عبد الله الحراصي أن بلاده مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأوضح الحراصي أن مسقط تسعى دائماً لحماية المصالح المشتركة ومنع أي اضطرابات قد تهدد أمن المنطقة الحساسة.

وتستند الاستراتيجية العُمانية طوال فترة الحرب إلى الحفاظ على توازن دقيق بين تحالفها التاريخي مع واشنطن وروابطها الجغرافية والسياسية مع طهران. وترى مسقط أن هذا النهج يوفر الفرصة الوحيدة للحفاظ على الاستقرار وفتح آفاق للحلول الدبلوماسية بعيداً عن لغة السلاح.

ورغم هذا التوجه، أصبحت السلطنة عرضة لانتقادات حادة من واشنطن وبعض الحلفاء الإقليميين الذين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه إيران. وتخشى مسقط أن يؤدي التخلي عن حيادها إلى تحويلها لهدف مباشر للردود الإيرانية، كما حدث مع دول أخرى في فترات توتر سابقة.

من جهتها، رأت الباحثة صنم وكيل أن التهديدات الصادرة عن إدارة ترامب تعكس قناعة أمريكية بأن السلطنة باتت أقرب إلى طهران مما تعلنه رسمياً. وأشارت إلى أن السياسة العُمانية تخضع حالياً لتدقيق أمريكي غير مسبوق يطال ثوابت سياستها الخارجية القائمة على عدم الانحياز.

ولوحظ أن عُمان تجنبت توجيه إدانات مباشرة لإيران بشأن الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية أو الضربات الصاروخية التي شهدتها المنطقة مؤخراً. وينسجم هذا الموقف مع التقاليد الدبلوماسية العُمانية التي تفضل إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد دعا منذ بداية الصراع إلى ضرورة تجنب التصعيد، محذراً من أن استمرار المواجهة يضعف المنطقة بأكملها. كما طرح البوسعيدي فكرة مراجعة العلاقات الأمنية الإقليمية مع القوى الدولية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة.

وفي المقابل، سجلت المصادر أن إيران وجهت ضربات أقل تجاه المصالح العُمانية مقارنة بجيرانها، مما عزز الشكوك الأمريكية حول طبيعة التفاهمات بين البلدين. ومع ذلك، أكد مسؤولون أن مسقط قدمت دعماً لوجستياً محدوداً للقوات الأمريكية في بداية العمليات العسكرية دون الانخراط المباشر.

وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بتلميحه لإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد عُمان في حال ثبوت تعاونها مع خطط طهران في مضيق هرمز. كما هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بعقوبات اقتصادية، قبل أن يتلقى تأكيدات رسمية من السفير العُماني طلال الرهبي بنفي تلك النوايا.

وتعمل الدبلوماسية العُمانية حالياً على احتواء هذه الأزمة عبر حملة دولية تبرز دور السلطنة في حماية الملاحة وضمان تدفق التجارة العالمية. وتشمل هذه الجهود التنسيق مع الأمم المتحدة لضمان مرور سفن المساعدات الغذائية والإنسانية المتجهة إلى القارة الأفريقية بأمان.

وختاماً، كشفت هذه الضغوط عن تحديات جسيمة تواجهها مسقط في الحفاظ على دورها التاريخي كوسيط إقليمي في ظل حالة الاستقطاب الحاد. ويبدو أن الفجوة في الثقة بين واشنطن ومسقط قد اتسعت، خاصة بعد امتناع عُمان عن التوقيع على بيانات دولية تدين التحركات الإيرانية البحرية.

دلالات

شارك برأيك

ضغوط أمريكية غير مسبوقة على مسقط لإنهاء حيادها تجاه طهران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.