أحدث الأخبار

الإثنين 27 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في مصر حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية: مقترحات لـ 'رخصة زواج' وإلغاء 'بيت الطاعة'

تصاعدت حدة النقاشات في الأوساط السياسية والحقوقية المصرية تزامناً مع إعلان الحكومة عن قرب إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين إلى مجلس النواب. ورغم الوعود الرسمية بصدور القوانين تباعاً، إلا أن حالة من القلق تسود الشارع نتيجة ما يوصف بـ 'تعتيم' على البنود النهائية للتشريعات المرتقبة.

وحذر تكتل يضم أحزاباً ومنظمات حقوقية وشخصيات عامة من إبقاء هذه القوانين 'حبيسة الأدراج' في وزارة العدل، معتبرين أن التعامل مع ملفات الأسرة كأسرار يفتح الباب للتكهنات ويؤجج الاستقطاب المجتمعي. وطالب التكتل بضرورة طرح المسودات للحوار المجتمعي لضمان رصانة التشريع واستيعابه للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

ومن أبرز النقاط التي أثارت جدلاً واسعاً، مقترح 'رخصة الزواج' الذي طرحته برلمانيات وقانونيات كشرط أساسي لتوثيق عقد القران. ويهدف هذا المقترح إلى إخضاع المتقدمين للزواج لاختبارات طبية ونفسية دقيقة لتقييم أهليتهم لإدارة الحياة الأسرية، في محاولة للحد من معدلات الطلاق المرتفعة في البلاد.

في سياق متصل، طالبت قيادات نسائية وحقوقية بإلغاء بند 'بيت الطاعة' بشكل نهائي من القانون المصري، معتبرين أنه ينتقص من كرامة المرأة ولا يستند إلى نصوص شرعية صريحة. وأكدت مصادر حقوقية أن الإجبار على الإقامة في مسكن لا ترغب فيه الزوجة يؤدي إلى تفاقم النزاعات ولا يحقق الاستقرار الأسري المنشود.

وعلى صعيد الحضانة، برز مشروع قانون جديد تقدمت به نائبة عن تنسيقية شباب الأحزاب، يقترح خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات بدلاً من 15 عاماً المعمول بها حالياً. ويسعى المقترح إلى إعادة ترتيب الأب ليكون في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في حال سقوط الحضانة عنها أو وفاتها، وهو ما يلقى معارضة من جمعيات نسوية.

كما تضمن المشروع المقترح تنظيم عملية 'الاستضافة' واصطحاب الأطفال في حالات الانفصال، بحيث يتم تحديد ساعات وأيام محددة للطرف غير الحاضن. ويهدف هذا التعديل إلى ضمان حق الطفل في رؤية والديه وأجداده بشكل منتظم، مع وضع ضوابط تمنع استغلال هذا الحق في النزاعات الكيدية بين الطليقين.

ودعت المنظمات الموقعة على بيان الحوار المجتمعي إلى ضرورة إقرار 'الولاية المتساوية' بين الأب والأم في رعاية الأبناء، سواء أثناء العلاقة الزوجية أو بعدها. واعتبرت أن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل تتطلب توازناً في الحقوق والواجبات بين الطرفين دون تمييز قانوني يخل بميزان القوى داخل الأسرة.

واقترح التكتل الحقوقي تخصيص جزء من الموازنة العامة لصندوق 'حماية الأسرة' لضمان توفير الحد الأدنى من الدخل في حالات إعسار الزوج أو الزوجة. وشددوا على ضرورة أن تتحمل الدولة مسؤولية التحري عن الدخل الحقيقي ومصادر الثروة لضمان تقدير عادل للنفقات وسرعة تنفيذ الأحكام القضائية.

وفيما يخص الإجراءات القضائية، طالبت القوى السياسية بضم جميع القضايا المرفوعة من طرفي العلاقة الزوجية في ملف واحد جامع أمام محكمة واحدة. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء سيساهم في تسريع وتيرة التقاضي ومنع تشتت الأسر بين المحاكم المختلفة لسنوات طويلة دون حسم.

من جانبها، بدأت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب خطوات فعلية لعقد جلسات حوار مجتمعي، حيث وجهت الدعوة لأربعة وزراء لحضور نقاشات موسعة حول القانون. وتشمل الدعوة وزراء العدل والثقافة والشباب والتعليم، لضمان صياغة قانون متكامل يراعي الأبعاد القانونية والتربوية والاجتماعية للأسرة المصرية.

وتواجه التعديلات المقترحة انتقادات من تيارات محافظة ترى في بعض البنود، مثل إلغاء بيت الطاعة أو تغيير ترتيب الحضانة، مخالفة للأعراف المستقرة. وفي المقابل، يرى المدافعون عن التعديلات أنها ضرورة ملحة لمواكبة التغيرات العميقة التي طرأت على المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة.

ويشير خبراء قانونيون إلى أن المشرع المصري يسعى من خلال هذه التعديلات إلى إيجاد صيغة توازن بين الشريعة الإسلامية وبين الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وتظل قضية 'النشوز' والآثار المترتبة عليها واحدة من أكثر الملفات تعقيداً التي يحاول القانون الجديد معالجتها بشكل يحفظ كرامة الطرفين.

وتترقب الأوساط الشعبية صدور المسودة النهائية للقانون، خاصة مع تزايد المشكلات المرتبطة بالنفقة والرؤية والطلاق الشفهي. وتعتبر الحكومة أن القانون الجديد سيكون بمثابة 'ثورة تشريعية' تهدف إلى حماية الأطفال باعتبارهم الطرف الأضعف في النزاعات الأسرية التي تعج بها المحاكم.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام البرلمان هو التوفيق بين المطالب الحقوقية المتصاعدة وبين التحفظات الاجتماعية والدينية، لضمان خروج قانون يحظى بقبول مجتمعي واسع. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات البرلمانية المقبلة نقاشات ساخنة حول كل مادة من مواد القانون نظراً لمساسها المباشر بحياة ملايين المواطنين.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع قانون في الكونغرس لمنح امتيازات عسكرية لأمريكيين يخدمون في جيش الاحتلال

شهدت الأوساط التشريعية في الولايات المتحدة تحركاً جديداً يهدف إلى توفير غطاء قانوني وامتيازات استثنائية للمواطنين الأمريكيين الذين يخدمون في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي. ويأتي هذا التحرك عبر مشروع قانون يحمل الرقم H.R. 8445، والذي يسعى لإجراء تعديلات جوهرية على القوانين الفيدرالية القائمة لتشمل هذه الفئة من المزدوجي الجنسية.

يقود هذا المقترح التشريعي عضوا الكونغرس عن الحزب الجمهوري، غاي ريشينثالر وماكس ميلر، اللذان أكدا أن المبادرة تهدف بشكل مباشر إلى دعم الأمريكيين المنخرطين في العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأشار مقدمو المشروع إلى وجود ما يزيد عن 20 ألف مواطن أمريكي يشاركون حالياً في الخدمة العسكرية لدى الاحتلال، معتبرين أن من واجب واشنطن توفير الحماية القانونية لهم.

يركز مشروع القانون المقترح على توسيع نطاق تطبيق قانونين فيدراليين أساسيين، أولهما قانون الإغاثة المدنية للعسكريين المعروف اختصاراً بـ (SCRA). هذا القانون يمنح العسكريين حصانات ضد الإخلاء من المنازل أو حجز الممتلكات، بالإضافة إلى خفض سقف معدلات الفائدة على القروض الشخصية والديون خلال فترة الخدمة.

أما الركيزة الثانية للمشروع فهي قانون حقوق التوظيف وإعادة التوظيف (USERRA)، والذي يضمن للملتحقين بالخدمة العسكرية العودة إلى وظائفهم المدنية فور انتهاء مهامهم. وبموجب التعديل المقترح، سيتم التعامل مع الخدمة في جيش الاحتلال كخدمة عسكرية مؤهلة للحصول على هذه الضمانات داخل السوق العمل الأمريكي.

تعد هذه الخطوة خروجاً لافتاً عن الأعراف القانونية السائدة في الولايات المتحدة، حيث ترتبط الامتيازات العسكرية حصرياً بالخدمة داخل القوات المسلحة الأمريكية. فوفقاً للتعريف الوارد في القانون الفيدرالي، تُمنح صفة 'المحارب القديم' فقط لمن عمل تحت القيادة العسكرية الأمريكية المباشرة أو ضمن تحالفات دولية معترف بها رسمياً.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن النظام القانوني الأمريكي لم يسبق له منح مزايا بناءً على أنشطة عسكرية خارجية لمواطنيه. فالمواطنون الذين يخدمون في الخارج يحتفظون بحقوقهم المكتسبة داخل البلاد فقط، ولا يحق لهم المطالبة بمزايا إضافية نتيجة انخراطهم في جيوش أجنبية، وهو ما يحاول المشروع الجديد تغييره.

تاريخياً، لم تمنح واشنطن أي برامج مماثلة للأمريكيين الذين شاركوا في نزاعات دولية ضمن صفوف قوات أجنبية مثل الفيلق الفرنسي أو القوات الأوكرانية مؤخراً. وتشدد الإدارات الأمريكية المتعاقبة عادة على أن المواطنين الذين يختارون الخدمة في جيوش دول أخرى يتحملون المسؤولية القانونية والمالية الكاملة عن قراراتهم الشخصية.

في الوقت الراهن، يتلقى الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي حزمة مزايا تمولها موازنة الاحتلال وتصادق عليها الكنيست، تشمل رواتب شهرية ودعماً للسكن والتعليم. ويقوم المقترح الأمريكي الجديد بمحاولة إضافة طبقة حماية ثانية لهؤلاء الجنود تتحمل تبعاتها المؤسسات والشركات والبنوك داخل الولايات المتحدة.

يحذر مراقبون من التداعيات القانونية لهذا التشريع، حيث إنه يخلق التزامات قانونية جديدة على أرباب العمل والبنوك الأمريكية تجاه أفراد يخدمون دولة أخرى. كما يفتح الباب أمام مطالبات مستقبلية قد تشمل توسيع نطاق الرعاية الصحية ومزايا المتقاعدين العسكريين لتشمل هؤلاء الأفراد، مما يثقل كاهل النظام الفيدرالي.

يثير المشروع انقساماً حاداً، إذ يرى منتقدوه أنه يكسر مبدأ ربط الامتيازات بالولاء والخدمة تحت العلم الأمريكي حصراً. وفي المقابل، يصر المدافعون عن القانون على أن الجنسية الأمريكية يجب أن تكون هي المعيار الأساسي لتوفير الحماية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخدمة لدى حليف استراتيجي وثيق للولايات المتحدة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تصعد حربها المالية وتقتطع معظم أموال المقاصة الفلسطينية

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن اتخاذ إجراءات مالية عقابية جديدة بحق السلطة الفلسطينية، تمثلت في احتجاز أموال المقاصة وخصم الغالبية العظمى منها. وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة مالية حادة تعصف بالمؤسسات الفلسطينية، مما يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والقطاعات الحيوية.

وأكد مكتب وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش أن تل أبيب قررت استقطاع الجزء الأكبر من الإيرادات الضريبية التي جُمعت نيابة عن الجانب الفلسطيني خلال الشهر الجاري. وادعى البيان الإسرائيلي أن هذه الخصومات تهدف إلى تسوية فواتير وديون متراكمة لصالح جهات إسرائيلية، في خطوة تعكس التوجه المتشدد للحكومة الحالية.

وتُعرف أموال المقاصة بأنها الضرائب والرسوم الجمركية التي تفرضها إسرائيل على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر الموانئ والمعابر التي تسيطر عليها. وبموجب الاتفاقيات الاقتصادية، تقوم إسرائيل بجمع هذه الأموال مقابل عمولة محددة، على أن يتم تحويلها شهرياً إلى خزينة السلطة الفلسطينية.

وكشفت المعطيات الرقمية أن إجمالي الإيرادات التي تم تحصيلها هذا الشهر بلغت نحو 740 مليون شيكل، أي ما يعادل 248 مليون دولار تقريباً. ومع ذلك، قامت وزارة المالية الإسرائيلية باقتطاع 590 مليون شيكل من هذا المبلغ، وهو ما يمثل نحو 80% من إجمالي الإيرادات الشهرية المفترضة.

وبررت المصادر الإسرائيلية هذا الاقتطاع الضخم بأنه سيذهب لتغطية ديون مستحقة لشركات الكهرباء والمياه والهيئات البيئية التابعة للاحتلال. ولم تتوقف الإجراءات عند الخصم فحسب، بل شملت تجميد الرصيد المتبقي من الأموال ومنع وصوله إلى حسابات الحكومة الفلسطينية في رام الله.

وتندرج هذه القرارات ضمن سياسة ممنهجة يتبعها سموتريتش منذ توليه منصبه، تهدف إلى التضييق المالي على السلطة الفلسطينية رداً على تحركاتها الدبلوماسية. وتستهدف هذه السياسة بشكل خاص معاقبة الجانب الفلسطيني على توجهه للمحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الأممية لملاحقة الاحتلال.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بأن ما تمارسه إسرائيل يمثل حصاراً شاملاً لا يتوقف عند حدود قطاع غزة، بل يمتد ليخنق الضفة الغربية والقدس. واعتبر مصطفى أن استخدام الأدوات المالية كأداة ضغط سياسي هو جزء من المخططات الاستعمارية الرامية لتقويض الكيان الفلسطيني.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن وتيرة الاقتطاعات الإسرائيلية تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال العام الأخير، حيث امتنعت تل أبيب عن تحويل العائدات الضريبية بانتظام. ووصف هذه الإجراءات بأنها 'وجه آخر للاحتلال'، مؤكداً أن الحكومة تسعى عبر مسارات دولية للضغط من أجل الإفراج عن هذه الحقوق المالية.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن إجمالي الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل وصل إلى مستويات قياسية، حيث قدرت مصادر حكومية سابقة المبلغ بنحو 4.4 مليارات دولار. هذا الاحتجاز المستمر أدى إلى عجز السلطة عن دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل كامل لفترات طويلة، وزاد من مديونية البنوك المحلية.

وفي ظل هذا التصعيد، يواجه الاقتصاد الفلسطيني تحديات وجودية مع تراكم الديون لصالح القطاع الخاص وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وتستمر الحكومة الفلسطينية في محاولاتها لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الخدماتية إذا استمرت القرصنة الإسرائيلية للأموال.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

شكوك إسرائيلية حول قدرة تحالف بينيت ولابيد على إنهاء حقبة نتنياهو

أثار إعلان رئيس حكومة الاحتلال السابق، نفتالي بينيت، عن تدشين حزبه السياسي الجديد موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحزبية الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي بينيت للعودة إلى المشهد السياسي وقيادة جبهة تهدف بشكل أساسي إلى الإطاحة ببنيامين نتنياهو من سدة الحكم.

ويرى مراقبون أن تحركات بينيت الأخيرة قد تخدم طموحاته الشخصية في مواجهة منافسيه داخل معسكر المعارضة، وتحديداً غادي آيزنكوت. ومع ذلك، تسود مخاوف من أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى إضعاف قدرة المعارضة الشاملة على جذب كتل تصويتية جديدة من خارج قواعدها التقليدية.

وفي تصريحات حديثة له، شدد بينيت على هويته اليمينية، معتبراً أن الائتلاف الذي يقوده نتنياهو مع درعي وسموتريتش لا يمثل اليمين الحقيقي. ويدعي بينيت أنه يقود ما وصفه بـ 'اليمين الصهيوني'، مؤكداً أن هزيمة نتنياهو لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال بديل يميني قوي.

وتقوم أطروحة بينيت السياسية على ضرورة منح يسار الوسط الأولوية لإسقاط الكتلة الحاكمة، معتبراً أن التغيير يتطلب تفكيراً مختلفاً عن الأنماط السائدة. لكن هذه الرؤية تصطدم بواقع تحالفه الوثيق مع يائير لابيد، زعيم حزب 'يوجد مستقبل'، وهو ما يثير ريبة الناخبين اليمينيين.

وتشير تقارير إلى أن التحالف بين بينيت ولابيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يخشى البعض من نفور ناخبي اليمين الليبرالي المعتدل. ويطرح أنصار اليمين تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذا الحزب المشترك على إقناعهم بالتصويت له في ظل التناقضات الأيديولوجية القائمة.

من الناحية الاستراتيجية، كان من المفترض أن تعمل المعارضة ضمن مسارات متوازية لاستقطاب الساخطين على الحكومة الحالية. وكان التصور يميل نحو تحالف بينيت وليبرمان لجذب اليمين، بينما يتولى لابيد وآيزنكوت تعزيز قاعدة الوسط، ويقوم يائير غولان بجمع أصوات اليسار.

إلا أن خطوة بينيت الأخيرة قد تمنحه مكاسب فورية من خلال الاستحواذ على قاعدة ناخبي 'يوجد مستقبل' وموارده المالية الضخمة. ويمتلك حزب لابيد حالياً 24 مقعداً في الكنيست، وهو ما يمثل ثقلاً سياسياً يسعى بينيت لتوظيفه لصالحه في المعركة الانتخابية المقبلة.

في المقابل، يجد يائير لابيد نفسه في وضع يحتاج فيه للحفاظ على كيانه السياسي في ظل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة. ويفتح هذا التحالف الجديد جبهات هجومية لنتنياهو، الذي سيعمل جاهداً على تصوير بينيت كأداة في يد اليسار لتنفير الناخبين اليمينيين عنه.

وتبرز مخاوف لدى بعض الناخبين من غموض مواقف بينيت المستقبلية، حيث يتساءل البعض عما إذا كان سينضم لنتنياهو مجدداً بعد الانتخابات. هذه الشكوك تعززها تصريحات متضاربة حول قدرة بينيت على الصمود أمام إغراءات العودة إلى ائتلاف يميني تقليدي تحت ضغوط سياسية.

ويدعي بينيت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي قد انحازت للمواقف اليمينية، خاصة في الجوانب الأمنية والسياسية خلال فترة الحرب. ومع ذلك، يواجه انتقادات لعدم تقديمه إجابات واضحة حول قضايا الهوية اليهودية والاقتصاد والقضاء، وهي ملفات تشغل بال الناخب اليميني المعاصر.

ويبقى الاختبار الحقيقي لمصداقية بينيت متمثلاً في علاقته بشريكته السابقة أييلت شاكيد، التي بدأت تتباعد عن مساره السياسي الجديد. وينظر ناخبو يسار الوسط إلى شاكيد بريبة كبيرة، بينما يرى فيها اليمينيون شخصية فقدت قدرتها على التأثير بعد تجربة 'حكومة التغيير'.

وكانت شاكيد قد حصدت في الانتخابات الماضية ما يزيد عن 56 ألف صوت، وهي كتلة تصويتية يخشى بينيت خسارتها بالكامل. ويمثل هؤلاء الناخبون فئة رفضت التصويت لنتنياهو وسموتريتش لكنها لا تزال متمسكة بجذورها اليمينية التي قد لا تجد مكاناً في تحالف بينيت ولابيد.

ويرى محللون أن غياب تمثيل حقيقي لشخصيات مثل شاكيد داخل الحزب الجديد قد يغلق الباب أمام عودة ناخبي اليمين 'الناعم'. وفي الوقت الذي يدخل فيه لابيد من الباب الأمامي للتحالف، يجد قادة اليمين التقليديون أنفسهم مهمشين أو خارج الحسابات الانتخابية لبينيت.

وخلصت القراءات السياسية إلى أن فشل بينيت في استقطاب الحد الأدنى من قاعدة شاكيد السابقة سيعني حتماً فشله في تمثيل اليمين. ورغم ادعاءات أنصاره بامتلاك قاعدة صلبة من ناخبي الائتلاف السابق، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى صعوبة اختراق معسكر نتنياهو في الوقت الراهن.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يتعهد بدعم سيادة إيران وعراقجي يكشف عن عرض أمريكي للحوار

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة سانت بطرسبرغ أن موسكو ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم لخدمة مصالح إيران واستقرار دول المنطقة. وأشاد بوتين بما وصفه بصمود الشعب الإيراني في نضاله من أجل سيادته الوطنية، معرباً عن أمله في أن تتجاوز طهران هذه المرحلة الحساسة وصولاً إلى سلام شامل ودائم.

وكشف الرئيس الروسي عن تلقيه رسالة خاصة من المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، خلال الأسبوع الماضي، مشدداً على أن روسيا ستسخر ثقلها الدبلوماسي لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط. كما جدد بوتين عزم بلاده على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن التنسيق بين البلدين يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي في ظل الظروف الراهنة.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تقدير بلاده للدعم الروسي المتواصل، واصفاً العلاقات بين طهران وموسكو بأنها شراكة استراتيجية تتجه نحو مزيد من التعميق. وأوضح عراقجي أن الشعب الإيراني أثبت قدرته على مواجهة الضغوط والاعتداءات الأمريكية، مؤكداً أن بلاده تمتلك الإرادة الكافية لتجاوز المحن الحالية والحفاظ على مكتسباتها السيادية.

وفي تطور لافت، نقلت مصادر إعلامية عن عراقجي تأكيده تلقي إيران عرضاً من الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء محادثات ثنائية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة في طهران تعكف حالياً على دراسة هذا المقترح. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى خفض التصعيد وتجنب مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وأفادت مصادر مطلعة في العاصمة الروسية بأن تصريحات بوتين تحمل رسائل دعم واضحة لحق إيران في الدفاع عن نفسها، رغم استبعاد التدخل العسكري المباشر في الوقت الحالي. وأشارت المصادر إلى أن موسكو تسعى لإيصال رسالة للمجتمع الدولي وواشنطن مفادها أن مسارات السلام الحالية وصلت إلى طريق مسدود، مما يتطلب تبني مقاربات جديدة ومختلفة.

وكان عراقجي قد وصل إلى روسيا في إطار جولة دبلوماسية موسعة شملت باكستان وسلطنة عمان، بهدف مراجعة المستجدات الميدانية والسياسية وزيادة مستوى التنسيق مع الحلفاء. وتهدف هذه التحركات الإيرانية إلى حشد موقف دولي داعم لموقفها في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، وضمان وجود غطاء سياسي من القوى الكبرى مثل روسيا.

وفي سياق متصل، أعلن الناطق باسم الكرملين استعداد روسيا الكامل للقيام بدور الوساطة لتسوية النزاعات المتعلقة بإيران، مؤكداً أن الهدف الروسي هو إرساء سلام مضمون ومستدام. وتأتي هذه الرغبة الروسية في ظل تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع شامل قد يؤثر على إمدادات الطاقة والأمن العالمي بشكل عام.

وتشير القراءات السياسية للقاء سانت بطرسبرغ إلى أن التحالف بين موسكو وطهران بات أكثر تماسكاً في مواجهة السياسات الغربية، حيث يسعى الطرفان لتبادل الدعم في ملفات شائكة. وبينما تدرس طهران العرض الأمريكي للمفاوضات، تظل الضمانات الروسية عاملاً مؤثراً في تحديد شكل الرد الإيراني القادم وتوجهات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يعرض في روسيا مقترحاً لفتح مضيق هرمز وتأجيل الملف النووي

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية، حيث عقد اجتماعاً هاماً مع الرئيس فلاديمير بوتين في مكتبة بوريس يلتسين الرئاسية. وتأتي هذه الزيارة في إطار جولة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى حشد الدعم الدولي وبحث مقترحات جديدة لخفض التصعيد في المنطقة.

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اللقاء عزم بلاده على مواصلة تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع طهران في مختلف المجالات. وأشار بوتين إلى أن موسكو ستبذل قصارى جهدها لدعم المصالح الإيرانية وتحقيق الاستقرار لدول المنطقة، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك في هذه الظروف المعقدة.

سلم عراقجي الرئيس الروسي رسالة خاصة من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، معرباً عن تقدير بلاده للدعم الروسي المستمر. ووصف الوزير الإيراني الشراكة بين طهران وموسكو بأنها استراتيجية ووطيدة، مؤكداً ضرورة التشاور المستمر حول تطورات الحرب الراهنة والمستجدات السياسية.

تزامن اللقاء مع تداول معلومات حول مقترح إيراني جديد يركز بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويتضمن المقترح تأجيل البحث في تفاصيل البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لنزع فتيل الأزمة الاقتصادية والعسكرية المتصاعدة.

جاءت هذه التحركات الدبلوماسية بعد تعثر الجولة الثانية من المفاوضات التي كانت مقررة بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وعزا عراقجي هذا التعثر إلى ما وصفه بـ 'المطالب المبالغ فيها' من الجانب الأمريكي، والتي أعاقت التقدم الذي تم إحرازه في جولات سابقة.

أفادت مصادر مطلعة بأن إيران نقلت رسائل مكتوبة إلى الإدارة الأمريكية عبر الوسيط الباكستاني، توضح الخطوط الحمراء لطهران. وشملت هذه الرسائل رؤية الجمهورية الإسلامية للقضايا النووية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأكيد طهران أنها ليست جزءاً من مفاوضات مباشرة.

ذكرت تقارير صحفية دولية أن المقترح الإيراني الجديد يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وفتح الممر الملاحي الحيوي مقابل مكاسب سياسية واقتصادية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى صعوبة قبول واشنطن لهذا العرض، خاصة في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على اتفاق شامل ينهي البرنامج النووي.

كان عراقجي قد بدأ جولته من إسلام آباد، حيث التقى كبار المسؤولين الباكستانيين لبحث سبل ضمان عبور آمن للسفن في المنطقة. وانتقل بعدها إلى سلطنة عمان للتشاور مع السلطان هيثم بن طارق حول سلامة حركة الملاحة، واصفاً إياها بأنها مسألة عالمية ذات أهمية قصوى.

في سياق متصل، أجرى الوزير الإيراني اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان لتنسيق المواقف الإقليمية حيال الأزمة. وتسعى طهران من خلال هذه الاتصالات إلى إيجاد جبهة إقليمية تدعم مقترحاتها الرامية لتخفيف الضغوط الدولية المفروضة عليها في الوقت الراهن.

على الجانب الأمريكي، ألغى الرئيس دونالد ترامب زيارة كانت مقررة لوفد رفيع المستوى إلى باكستان، كان من المفترض أن يضم صهره جاريد كوشنر. ورغم هذا الإلغاء، ترك ترامب الباب موارباً أمام إمكانية التواصل المباشر مع الإيرانيين إذا رغبوا في التوصل إلى اتفاق يرضي تطلعاته.

يترقب المجتمع الدولي اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز. ويعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، مما يجعل إغلاقه تهديداً مباشراً للأمن الطاقي.

يرى مراقبون أن المقترح الإيراني بتأجيل الملف النووي يهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغط العسكري والسياسي الممارس عليها. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يكون نهائياً وشاملاً، بما يضمن تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل ودائم.

تؤدي باكستان دوراً محورياً كوسيط بين طهران وواشنطن، حيث تسعى جاهدة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة. ويرتبط الأمن القومي الباكستاني بشكل وثيق باستقرار الأوضاع في إيران، مما يدفع إسلام آباد للضغط على الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة.

تظل الأنظار متجهة نحو نتائج اجتماع مجلس الأمن وما قد تسفر عنه التحركات الروسية والصينية في المنطقة. فبينما تحاول إيران المناورة عبر مقترحات جزئية، يبقى الموقف الدولي منقسماً حول كيفية التعامل مع الطموحات النووية الإيرانية والتهديدات الملاحية في هرمز.

أقلام وأراء

الإثنين 27 أبريل 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

تعديلات قوانين الأحوال الشخصية في مصر: مخاوف من 'الجباية' والسرية التشريعية

تشهد الساحة السياسية والتشريعية في مصر حالة من الترقب والجدل مع تسارع الخطوات الحكومية للدفع بتعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية. وتأتي هذه التحركات في وقت ينشغل فيه الرأي العام المحلي والدولي بملفات إقليمية ساخنة، مما أثار تساؤلات حول توقيت وطريقة طرح هذه التعديلات التي تمس صلب البناء الاجتماعي المصري.

ويرى مراقبون أن السلطات استغلت حوادث اجتماعية مأساوية، مثل واقعة انتحار سيدة الإسكندرية، لتمرير حزمة من التعديلات التي كانت جاهزة مسبقاً. وقد ترافق ذلك مع قرارات قضائية مشددة، منها منع المتهربين من دفع النفقة من السفر، في إشارة واضحة لتوجه الدولة نحو تشديد الرقابة القانونية على العلاقات الأسرية.

وتحيط حالة من السرية المريبة بمشروعات القوانين المقدمة، سواء تلك المتعلقة بالمسلمين أو القانون الموحد للمسيحيين. هذه السرية دفعت أطرافاً مجتمعية وكنسية للتعبير عن قلقها، خاصة في ظل غياب المسودات الرسمية عن طاولة النقاش العام والاكتفاء بتسريبات غير مؤكدة تثير البلبلة أكثر مما تقدم إجابات.

وفيما يخص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، تبرز أزمة الزواج الثاني كواحدة من أعقد الملفات التي تواجه الكنيسة الأرثوذكسية. فمع وجود أكثر من 300 ألف فرد عالقين بسبب رفض الكنيسة لأحكام التطليق المدنية المستندة للائحة 1938، يظل الأمل معقوداً على قانون جديد ينهي هذا الانسداد التاريخي.

لكن التوافق بين الكنائس الثلاث، الذي يُروج له حالياً، يواجه اختبار الشفافية؛ إذ إن إخفاء بنود الاتفاق يثير الشكوك حول مدى قدرته على تلبية احتياجات الرعايا. وتستعيد الذاكرة الجمعية خلافات التسعينيات بين الكنائس حول مبررات الطلاق، مما يجعل الكتمان الحالي مبرراً للتوجس بدلاً من الاحتفال.

وعلى صعيد التعديلات المقترحة للمسلمين، يبرز دور 'نواب الأنابيب' في تقديم مقترحات تركز بشكل أساسي على الغرامات المالية الضخمة. فقد اقترح حزب العدل غرامة تصل إلى ثلاثين ألف جنيه في حال عدم إخطار الزوجة الأولى بالزواج الثاني، وهو ما يراه محللون تحولاً نحو فلسفة 'جني الأموال' بدلاً من الإصلاح الاجتماعي.

إن الادعاء بوجود فراغ تشريعي في قضايا النفقة أو الزواج الثاني هو ادعاء غير دقيق من الناحية القانونية، حيث إن القوانين الحالية تتضمن بالفعل نصوصاً تجرم هذه الأفعال. إلا أن التوجه الجديد يسعى لرفع سقف العقوبات المالية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يحول الدولة إلى طرف مستفيد مالياً من النزاعات العائلية.

ولا يتوقف الأمر عند الأحوال الشخصية، بل يمتد لمقترحات برلمانية غريبة مثل استخراج بطاقة رقم قومي للأطفال من سن الخامسة. هذه المقترحات تُقرأ في سياق سياسة 'الاتجار بالمحررات الرسمية'، حيث تفرض رسوماً وأعباء مالية جديدة على المواطنين تحت غطاء التنظيم الإداري أو مواكبة التطور العالمي.

وتستمر حمى المقترحات المالية لتشمل غرامات تصل إلى مليون جنيه في حالات الاعتداء اللفظي على الوالدين أو انتهاك الخصوصية عبر الهاتف. هذه المبالغ الفلكية تعكس انفصالاً عن الواقع الاقتصادي للمواطن المصري، وتؤكد أن الهدف الأول هو تحصيل المال لصالح الخزانة العامة تحت مسميات أخلاقية وقانونية.

تاريخياً، واجهت محاولات تعديل قوانين الأحوال الشخصية بقرارات رئاسية، مثل 'قانون جيهان' عام 1979، مقاومة قانونية ودستورية عنيفة. فقد أبطلت المحكمة الدستورية العليا ذلك القانون لأسباب إجرائية، مما يذكرنا بأن القوانين التي تُصاغ بعيداً عن التوافق المجتمعي والبرلماني الحقيقي تظل عرضة للانهيار.

إن الفلسفة التي تحكم التعديلات الحالية تبدو وكأنها تعتبر السلطة هي المتضرر الحقيقي من المشاكل الأسرية، ولذلك تؤول إليها الغرامات والتعويضات. فبدلاً من جبر ضرر الزوجة أو الوالدين، تذهب الأموال المقتطعة كعقوبات إلى خزائن الحكومة، مما يفرغ العقوبة من معناها الإصلاحي والاجتماعي.

كما تثير قضية تجديد بطاقة الرقم القومي كل سبع سنوات تساؤلات حول الجدوى الفنية مقابل العائد المادي، خاصة مع رداءة الصور والبيانات التي لا تتغير فعلياً. إنها منظومة متكاملة من التشريعات التي تهدف في النهاية إلى استنزاف جيوب المواطنين عبر كل مرحلة من مراحل حياتهم، من الطفولة وحتى الشيخوخة.

وفي ظل غياب المعارضة الحقيقية داخل البرلمان، تتبارى الكتل السياسية في تقديم مشروعات قوانين 'خارج الصندوق' لإثبات الولاء للسلطة التنفيذية. هذا التسابق التشريعي أنتج حالة من الفوضى القانونية التي تغلب فيها المصلحة المالية الضيقة على استقرار المراكز القانونية والاجتماعية للأسرة المصرية.

ختاماً، يظل السؤال قائماً حول ما تخفيه الغرف المغلقة في البرلمان المصري بشأن هذه القوانين المصيرية. إن غياب الحوار المجتمعي الشفاف حول قوانين الأحوال الشخصية ينذر بأزمات مستقبلية قد تعصف بالاستقرار الأسري، وتحول القضاء من ساحة للعدالة إلى أداة للجباية المالية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يطال البقاع للمرة الأولى منذ أسابيع وحزب الله يرد

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً بعد أن نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت منطقة البقاع شرقي البلاد، بالإضافة إلى غارات مكثفة طالت قرى وبلدات عديدة في الجنوب. وتعد هذه الضربات على العمق اللبناني في البقاع هي الأولى من نوعها منذ نحو ثلاثة أسابيع، مما يشير إلى تحول جديد في وتيرة العمليات العسكرية الميدانية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية تركزت في منطقة البقاع على بلدتي الشعرة وجنتا، في حين توسعت دائرة الاستهداف في الجنوب لتشمل تبنين، وياطر، والمنصوري، وحبوش، والغندورية، وزوطر الشرقية، والمالكية، والشعيتية. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين، حيث أُصيب ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة إثر غارة استهدفت بلدة مجدل سلم.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال بياناً مقتضباً أكد فيه بدء مهاجمة ما وصفها بـ 'بنى تحتية' تابعة لحزب الله في منطقة البقاع وعدة نقاط في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت كانت فيه الأوساط السياسية تترقب استقراراً نسبياً، خاصة مع وجود تفاهمات سابقة برعاية أمريكية تقضي بالامتناع عن ضرب العمق اللبناني.

وتشير المعطيات إلى أن هذا القرار العسكري جاء عقب مشاورات أمنية هاتفية أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزير أمنه إيسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زمير. ويرى مراقبون أن هذه الغارات قد تكون استجابة للضغوط الداخلية والتحريض الإعلامي الإسرائيلي الذي اتهم نتنياهو بالرضوخ للإدارة الأمريكية في الفترات الماضية.

وفي مفارقة لافتة، جاء التصعيد الإسرائيلي بعد أقل من ساعة على تصريحات للرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد فيها التوصل لاتفاق في واشنطن يقضي بوقف كامل للهجمات الإسرائيلية. وكان عون قد أوضح أن الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية بكافة أشكالها الجوية والبرية والبحرية ضد أي أهداف مدنية أو عسكرية في لبنان.

على الجانب الميداني المقابل، لم تتوقف عمليات حزب الله رداً على التوغلات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب، حيث أعلن الحزب عن تنفيذ عمليات دقيقة استهدفت تحركات الاحتلال. وأكد الحزب في بيان له استهداف دبابة ميركافا في بلدة القنطرة باستخدام محلّقة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة ودقيقة في الآلية المستهدفة.

كما وثق الحزب عملية أخرى استهدفت جرافة عسكرية إسرائيلية في مدينة بنت جبيل، حيث كانت تقوم بأعمال هدم للمنازل السكنية في المنطقة. وتمت العملية باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، في إطار محاولات التصدي لقوات الاحتلال التي تسيطر حالياً على مساحة تقدر بنحو 522 كيلومتراً مربعاً من الأراضي اللبنانية الحدودية.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن صفارات الإنذار دوت في مناطق الشمال، حيث رصدت القناة الـ 12 سقوط قذيفة صاروخية أطلقت من لبنان في منطقة الجليل الغربي. وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني وقدرة المقاومة على إيصال رسائل نارية رداً على استهداف العمق اللبناني والقرى الحدودية.

وتشهد الجبهة اللبنانية حالة من الترقب الشديد في ظل هذا التصعيد الذي يهدد بانهيار التفاهمات غير المعلنة حول قواعد الاشتباك. وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق أكثر حيوية، خاصة مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوغله البري في القرى الأمامية للجنوب اللبناني.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل التناقض بين التصريحات السياسية اللبنانية والواقع الميداني الذي يفرضه جيش الاحتلال. وتستمر الجهود الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الموقف، بينما تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها التي تطال الحجر والبشر في مختلف المناطق اللبنانية.

تكنولوجيا

الإثنين 27 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تنهي استعدادات بناء قاعدتها العلمية الأولى في القطب الجنوبي

أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، محمد فاتح كاجر أن الدولة التركية أتمت كافة الترتيبات اللازمة للبدء في تشييد قاعدتها العلمية الخاصة في القارة القطبية الجنوبية. وأوضح كاجر أن المشروع دخل مرحلة الجاهزية القصوى للتنفيذ الميداني خلال الفترة القريبة المقبلة، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أنقرة لتوسيع نطاق حضورها العلمي والتقني على المستوى العالمي.

وفي تصريحات أدلى بها لمصادر إعلامية، أشار الوزير إلى الدور المحوري الذي تلعبه دولة تشيلي كشريك استراتيجي في هذا الملف، حيث تمثل جغرافيتها نقطة انطلاق أساسية للعلماء الأتراك المتوجهين نحو القطب الجنوبي. واعتبر أن هذا التعاون يعزز من مفهوم الدبلوماسية العلمية التي تنتهجها تركيا، ويسهم في تبادل الخبرات البحثية في بيئات جغرافية معقدة وحيوية لمستقبل المناخ العالمي.

وكشف كاجر عن حصيلة الجهود البحثية التركية، مبيناً أن البلاد نجحت في إرسال عشر بعثات علمية إلى القطب الجنوبي، بالإضافة إلى خمس بعثات أخرى إلى القطب الشمالي. وتهدف هذه الرحلات المتواصلة إلى بناء قاعدة بيانات رصينة وتطوير كفاءات وطنية قادرة على إدارة الأنشطة البحثية الدائمة، بما يضمن استدامة الوجود التركي في المناطق القطبية وتأثيره في الأبحاث الدولية.

وعلى الصعيد الإجرائي، أعلن الوزير عن انتهاء دراسات تقييم الأثر البيئي للمشروع بنجاح، وهي خطوة قانونية وفنية ضرورية قبل الشروع في أي أعمال إنشائية في القارة المتجمدة. وتطمح أنقرة من خلال هذه القاعدة إلى تحويل نشاطها من بعثات موسمية إلى وجود دائم يخدم الأهداف العلمية السلمية، تماشياً مع المعايير الدولية الصارمة التي تفرضها الاتفاقيات المنظمة للقطب الجنوبي.

وفي سياق متصل، تترقب الأوساط السياسية والعلمية في تركيا صدور قرار دولي نهاية شهر مايو المقبل بشأن طلب أنقرة الحصول على صفة 'دولة استشارية' في مجلس معاهدة أنتاركتيكا. ومن شأن هذا التحول أن يمنح تركيا حق التصويت والمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالقارة القطبية، وهو ما يعكس حجم التطور في جودة ونوعية الأنشطة البحثية التي تنفذها المؤسسات العلمية التركية.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

من حبل المشنقة إلى منصة القضاء.. فخر الدين العريان يقود محاكمة الأسد ورموزه

شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً قضائياً وتاريخياً استثنائياً، حيث انطلقت أولى جلسات محاكمات العدالة الانتقالية التي تستهدف رموز النظام السابق. ولم تكن المفارقة في طبيعة التهم الموجهة فقط، بل في هوية القاضي الذي اعتلى المنصة ليمارس صلاحياته في محاسبة من طاردوه لسنوات طويلة.

القاضي فخر الدين العريان، الذي يترأس محكمة الجنايات الرابعة، افتتح الجلسة بعبارات حملت دلالات عميقة على تحول موازين القوى في البلاد. فبعد أن كان ملاحقاً بأحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم التابعة للنظام، بات اليوم هو المسؤول عن إرساء قواعد العدالة ومحاكمة بشار الأسد وأركان حكمه غيابياً.

تعود أصول العريان إلى بلدة سلقين في ريف إدلب، حيث نشأ ودرس القانون في جامعة حلب وتخرج منها عام 1988. تدرج في السلك القضائي السوري لسنوات طويلة، وصولاً إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف المدنية بمحافظة إدلب، قبل أن تتغير مسيرته المهنية والشخصية مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

مع تصاعد العنف ضد المتظاهرين، اتخذ العريان قراراً مفصلياً بالانشقاق عن وزارة العدل التابعة للنظام، معلناً انضمامه إلى مجلس القضاء السوري المستقل. وبرر خطوته حينها بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية الملقاة على عاتق القضاة كحماة للحق، ورفضاً للمجازر الجماعية التي ارتكبت بحق المدنيين والأطفال.

دفع العريان ثمناً باهظاً لموقفه المعلن، حيث أصدرت سلطات النظام أحكاماً غيابية مشددة بحقه شملت عقوبة الإعدام. ولم يتوقف الأمر عند التهديد الجسدي، بل امتد ليشمل مصادرة كافة ممتلكاته الشخصية وعرض بعضها في مزادات علنية كإجراء انتقامي من موقفه السياسي.

عقب التغييرات السياسية الكبرى وسقوط النظام، بدأت مرحلة جديدة من إعادة هيكلة المؤسسات القضائية في سوريا. وفي يونيو من عام 2025، صدرت قرارات رسمية بإلغاء مراسيم العزل والأحكام الاعتبارية التي صدرت بحق القضاة المنشقين، مما مهد الطريق لعودتهم إلى ممارسة مهامهم.

في مطلع عام 2026، وتحديداً في شهر يناير، صدر قرار بتعيين فخر الدين العريان رئيساً لمحكمة الجنايات الرابعة في دمشق. هذا التعيين لم يكن مجرد إجراء إداري، بل اعتُبر خطوة رمزية قوية تعكس توجه الدولة الجديدة نحو تمكين الشخصيات التي انحازت للعدالة منذ البداية.

ترأس العريان يوم الأحد الماضي أولى جلسات المحاكمة التاريخية التي شملت بشار الأسد وعاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا. وتأتي هذه المحاكمات غيابياً كجزء من مسار العدالة الانتقالية الذي يهدف إلى توثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها أمام الشعب السوري.

وجه القاضي العريان رسالة مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيها أن هذه الخطوات هي وفاء لدماء الشهداء ومعاناة المعتقلين والمهجرين. وأشار إلى أن المحكمة تسعى لإنصاف كل من دُمر منزله أو حُرم من التعليم، وكل من حمل السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض في وجه آلة القتل.

تعتبر هذه المحاكمة حجر الزاوية في بناء النظام القضائي السوري الجديد، حيث تسعى لتطبيق معايير الشفافية والنزاهة. ويرى مراقبون أن وجود قاضٍ عانى شخصياً من الظلم والاضطهاد على رأس هذه المحكمة يمنح الضحايا أملاً في تحقيق عدالة حقيقية طال انتظارها لأكثر من عقد من الزمان.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يرفض إلزام الاحتلال بضمان سلامة أسطول كسر الحصار عن غزة

أبدى الاتحاد الأوروبي موقفاً متحفظاً تجاه حماية النشطاء الدوليين المشاركين في 'أسطول الصمود العالمي' المتجه إلى قطاع غزة، حيث تهرّبت المفوضية الأوروبية من مطالبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتقديم ضمانات رسمية لسلامة السفن والمشاركين. وجاء هذا الموقف في ظل مخاوف من تكرار سيناريو الاعتداءات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت متضامنين في المياه الدولية.

وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، إيفا هرنسيروفا، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل أن الاتحاد يكتفي بالتواصل المنتظم مع الدول الأعضاء وإسرائيل لمناقشة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع. ورداً على سؤال حول إمكانية توجيه نداء لتل أبيب لتجنب تكرار انتهاكات العام الماضي، لم تقدم المتحدثة أي التزام واضح بحماية الأسطول الحالي.

وأكدت هرنسيروفا أن الاتحاد الأوروبي يكرر باستمرار دعواته لفتح المعابر وضمان الوصول غير المقيد للمساعدات الإنسانية إلى غزة عبر القنوات الرسمية. ومع ذلك، شددت على أن بروكسل لا تشجع المبادرات المدنية التي تعتمد على إرسال متطوعين عبر البحر، معتبرة أن هذه الوسائل قد تعرض حياة المشاركين لمخاطر أمنية جسيمة.

ورغم التحفظ على الوسيلة، أشارت المتحدثة إلى أن القوانين العامة داخل الاتحاد الأوروبي تكفل الحق في القيام بمثل هذه الأنشطة الاحتجاجية والإنسانية. كما ذكرت بضرورة احترام قواعد القانون الدولي المتعلقة بحرية الملاحة في المياه الدولية وحق التجمع، دون أن يترجم ذلك إلى ضغط سياسي مباشر على الجانب الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بالأهداف، قالت مصادر إن الاتحاد الأوروبي يشارك الأسطول هدفه الأساسي المتمثل في إيصال الغذاء والمعدات الطبية اللازمة لتخفيف معاناة سكان القطاع. وأضافت المصادر أن الدعم الأوروبي يرتكز على المبادئ الإنسانية العامة، لكنه يفضل العمل من خلال الشركاء الدوليين والآليات المنسقة بعيداً عن التحركات الفردية للنشطاء.

ميدانياً، أبحرت سفن 'مهمة ربيع 2026' التابعة للأسطول من جزيرة صقلية الإيطالية يوم الأحد الماضي، متجهة نحو سواحل قطاع غزة المحاصر. وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال كافة الاستعدادات اللوجستية وتجمع النشطاء من مختلف الجنسيات، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض منذ نحو عشرين عاماً.

ويعتبر 'أسطول الصمود العالمي' مبادرة مدنية دولية تأسست في عام 2025، وتضم ائتلافاً واسعاً من منظمات المجتمع مدني ومتطوعين من دول شتى. وقد بدأت الرحلة الحالية من مدينة برشلونة الإسبانية في منتصف أبريل الجاري، قبل أن تتوقف في محطات إيطالية لجمع المزيد من الدعم والمشاركين.

وتعد هذه الرحلة هي المحاولة الثانية للأسطول، بعد تجربة سابقة في سبتمبر 2025 انتهت بمواجهة دامية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكان جيش الاحتلال قد هاجم السفن في أكتوبر من العام الماضي أثناء إبحارها في المياه الدولية، مما أسفر عن اعتقال مئات الناشطين وترحيلهم قسرياً قبل وصولهم إلى وجهتهم.

ويسعى القائمون على الأسطول إلى تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية الخانقة في غزة، وتحدي القيود البحرية التي تفرضها إسرائيل بشكل غير قانوني. ويؤكد المنظمون أن تحركهم سلمي تماماً ويهدف حصراً إلى تقديم الإغاثة العاجلة للفلسطينيين الذين يعانون من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية نتيجة الحصار المستمر.

تكنولوجيا

الإثنين 27 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

بكين تعرقل طموحات 'ميتا' وتمنع استحواذها على نظام 'مانوس' للذكاء الاصطناعي

دخل الصراع التكنولوجي بين القوى العظمى مرحلة جديدة من التصعيد، عقب إعلان السلطات الصينية رسمياً منع عملاق التكنولوجيا الأمريكي 'ميتا' من الاستحواذ على نظام 'مانوس' المتطور للذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة لتقطع الطريق على طموحات الشركة المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام في تعزيز قدراتها التقنية عبر دمج ابتكارات صينية ناشئة.

وأصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين، بياناً حازماً أكدت فيه أن الجهات الرقابية قررت حظر أي استثمار أجنبي يتعلق بمشروع 'مانوس'. وطالبت الهيئة كافة الأطراف المعنية بإلغاء إجراءات الاستحواذ فوراً، معتبرة أن المشروع يمثل جزءاً من الابتكار الوطني الذي تجب حمايته.

وكانت شركة 'ميتا' قد كشفت في أواخر ديسمبر من العام الماضي عن توصلها لاتفاق مبدئي للاستحواذ على النظام الذي طورته شركة 'باترفلاي إفكت' الناشئة. ورغم أن الشركة تتخذ من سنغافورة مقراً حالياً لها، إلا أن جذورها التقنية ومؤسسيها لا يزالون مرتبطين بشكل وثيق بالبيئة التكنولوجية في العاصمة الصينية بكين.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن إجراءات مشددة اتخذتها بكين لضمان عدم خروج التقنية من حدودها، شملت منع الشركاء المؤسسين للشركة الناشئة من مغادرة البلاد. وتعكس هذه الإجراءات القلق الصيني المتزايد من انتقال الملكية الفكرية في مجالات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي إلى الشركات الأمريكية الكبرى.

من جانبها، ردت شركة 'ميتا' ببيان مقتضب أكدت فيه أن كافة إجراءات الصفقة تمت وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها دولياً. وأعربت الشركة عن أملها في تجاوز هذه العقبات التنظيمية والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، مشددة على أهمية النظام في تطوير خدماتها الموجهة لمليارات المستخدمين.

ويرى محللون اقتصاديون أن قيمة هذه الصفقة الملغاة قد تتجاوز حاجز الملياري دولار، نظراً للقدرات الفريدة التي يتمتع بها نظام 'مانوس'. وتهدف 'ميتا' من خلال هذا الاستحواذ إلى سد الفجوة في قدرات الأتمتة المستقلة، وهو مجال يشهد تنافساً شرساً مع شركات مثل 'أوبن إيه آي' وجوجل.

ويختلف نظام 'مانوس' جوهرياً عن المساعدات الحوارية التقليدية مثل 'تشات جي بي تي'، حيث صُمم ليكون 'وكيل ذكاء اصطناعي' قادراً على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل. ويمكن للنظام القيام بعمليات فرز السير الذاتية أو حجز الرحلات الجوية من البداية إلى النهاية دون تدخل بشري مستمر، مما يجعله أداة إنتاجية فائقة.

وكانت وزارة الخارجية الصينية قد أشادت في وقت سابق بنظام 'مانوس' كنموذج رائد للابتكار التكنولوجي المحلي، واضعة إياه في مرتبة موازية لنموذج 'ديب سيك' الشهير. وتنظر بكين إلى هذه التقنيات باعتبارها ركائز أساسية في استراتيجيتها للسيادة الرقمية والتفوق التقني العالمي في العقد القادم.

وتشير المصادر إلى أن النظام حظي باهتمام واسع منذ ظهوره الأول في مارس 2025، بعد انتشار مقاطع فيديو تظهر قدراته الفائقة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد سارعت كبرى الشركات العالمية لطلب تجربة النظام، مما جعله هدفاً استراتيجياً للاستحواذ من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون.

ويبقى مصير 'مانوس' معلقاً بين ضغوط الهيئات التنظيمية الصينية ورغبة المستثمرين الأجانب في الوصول إلى التقنيات المبتكرة. وتؤكد هذه الحادثة أن صراع الهيمنة على الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على المختبرات البرمجية، بل سيمتد ليشمل أروقة السياسة والقرارات السيادية للدول.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات في الكنيست من تعاظم قدرات مصر العسكرية والمطالبة بتغيير الاستراتيجية الأمنية جنوباً

أطلق عضو الكنيست الإسرائيلي وعضو لجنة الخارجية والأمن، عاميت هاليفي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفه بـ 'الخطأ في التقدير' الذي تنتهجه المؤسسة الأمنية تجاه الدولة المصرية. واعتبر هاليفي أن الركون إلى اتفاقية السلام القائمة لا يعد ضمانة كافية لحماية أمن إسرائيل في ظل المتغيرات الميدانية المتسارعة التي تشهدها شبه جزيرة سيناء خلال الآونة الأخيرة.

وانتقد هاليفي بشدة المفهوم الأمني السائد لدى الجيش الإسرائيلي الذي يصنف الحدود الجنوبية كـ 'حدود سلام' دائمة، مشيراً إلى أن هذا التصور يفتقر للدقة والموضوعية. وأكد أن الواقع الميداني يشير إلى تعاظم مستمر في القدرات العسكرية المصرية، وهو ما يتطلب إعادة نظر شاملة في كيفية إدارة هذا الملف الاستراتيجي والحساس.

وأوضح عضو الكنيست أن القاهرة تعمل على بناء جيش ضخم يتمتع بتجهيزات تكنولوجية وعسكرية حديثة، بالتزامن مع إنشاء شبكة واسعة من البنى التحتية العسكرية المتطورة في عمق سيناء. ورأى هاليفي أن الأوراق الموقعة والاتفاقيات الدبلوماسية لن تكون كافية لوقف أي خطر محتمل أو توفير الحماية الفعلية للمستوطنين في المناطق الجنوبية.

وطالب هاليفي قيادة الجيش الإسرائيلي بإحداث تغيير جذري وفوري في الاستراتيجية المتبعة على الجبهة الجنوبية، مع ضرورة رفع الجاهزية للتعامل مع سيناريوهات قتالية مختلفة. كما شدد على أهمية الرد الحازم والصارم على أي خروقات ميدانية باستخدام كافة الأدوات العسكرية المتاحة، وعدم التهاون في فرض السيادة الأمنية.

وفي سياق مقارنته للأوضاع، أشار المسؤول الإسرائيلي إلى وجود تشابه نكير بين التقديرات الاستخباراتية الحالية تجاه مصر، وبين الإخفاق الذي حدث في قطاع غزة قبيل أحداث السابع من أكتوبر 2023. وحذر من أن بناء السياسات الدفاعية على فرضية 'الطرف المردوع' قد يؤدي إلى نتائج كارثية ومضللة، تماماً كما أثبتت التجارب القريبة الماضية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متزايدة، حيث يسعى اليمين الإسرائيلي للضغط باتجاه تعزيز التواجد العسكري على كافة الجبهات. وتكشف هذه المطالبات عن وجود تباين في الرؤى داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية حول مستقبل العلاقات الأمنية مع الجانب المصري ومدى صمود التفاهمات الحدودية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يتوعد بالرد على خروقات الاحتلال ويحذر من توريط بيروت في اتفاقات واشنطن

أكد حزب الله اللبناني في بيان رسمي أن مواصلة عملياته العسكرية ضد تجمعات جيش الاحتلال الإسرائيلي تأتي في سياق الرد المشروع والطبيعي على الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري. وأوضح الحزب أن الاحتلال لم يلتزم ببنود التهدئة، بل استمر في ممارساته العدوانية التي شملت قصف القرى وتجريف الأراضي وتدمير المنازل، بالإضافة إلى استمرار احتلاله لمواقع داخل الأراضي اللبنانية في خرق واضح للسيادة الوطنية.

وكشف البيان عن إحصائية دقيقة للخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنها بلغت نحو 500 خرق شملت اعتداءات برية وبحرية وجوية منذ تاريخ 17 أبريل الجاري. واعتبر الحزب أن تمديد الهدنة الذي كان يهدف للوصول إلى استقرار حقيقي، تحول بفعل الممارسات الإسرائيلية إلى غطاء لتصعيد العدوان، خاصة في مناطق الجنوب اللبناني التي شهدت عمليات نسف ممنهجة للمباني السكنية.

وفي سياق متصل، وجه حزب الله انتقادات حادة للموقف الرسمي اللبناني، واصفاً إياه بالصمت والعجز عن القيام بالواجبات الوطنية تجاه حماية الأرض والشعب. وطالب الحزب السلطة في بيروت بتقديم توضيح صريح وشفاف للرأي العام حول الادعاءات التي يروجها قادة الاحتلال بشأن وجود اتفاقات تمنحهم حرية الحركة والاعتداء داخل لبنان دون رادع.

وحذر الحزب من خطورة التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتي زعم فيها امتلاك جيشه حرية العمل في لبنان بناءً على تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية. ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها محاولة خبيثة لتوريط الدولة اللبنانية في اتفاقات ثنائية جرت بين تل أبيب وواشنطن بمعزل عن الموقف الرسمي للبنان أو موافقته، مشدداً على رفض أي صيغة تنتقص من السيادة.

واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن استهداف مستوطنات الاحتلال وتجمعاته العسكرية سيبقى قائماً طالما استمر العدوان والخرق المتمادي للاتفاقات الدولية. وشدد على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ'الطبيعة الإجرامية' للعدو الذي يستهزئ بكافة المواثيق، مؤكداً أن الميدان هو الفيصل في ردع أي محاولة لفرض واقع جديد على الحدود اللبنانية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

الكشف عن هوية المشتبه به في محاولة اغتيال ترامب خلال عشاء المراسلين

أعلنت سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة عن تحديد هوية الشخص المشتبه به في حادثة إطلاق النار التي وقعت خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض. وأفادت مصادر مطلعة بأن المتهم يدعى كول توماس ألين، ويبلغ من العمر 31 عاماً، حيث تم إلقاء القبض عليه في محيط موقع الحفل الذي كان يضم الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ونخبة من المسؤولين الأمريكيين.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن ألين يقطن في ضاحية تورانس التابعة لمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، ويعمل في مجالات مهنية متعددة تشمل التدريس وتطوير البرمجيات. وبحسب السجلات المهنية، فإن المشتبه به يعمل مدرساً بنظام الدوام الجزئي لدى مؤسسة متخصصة في الخدمات التعليمية والتحضير للاختبارات الأكاديمية، وقد نال تكريماً مهنياً في وقت سابق من العام الماضي.

وعلى الصعيد الأكاديمي، يمتلك ألين خلفية علمية قوية، حيث تخرج من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا المرموق في عام 2017 حاصلاً على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية. ولم يتوقف مساره التعليمي عند هذا الحد، بل نال درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا دومينجيز هيلز خلال العام الماضي، مما يعكس اهتمامه بالتقنيات المتقدمة.

وفيما يتعلق بنشاطه في تطوير الألعاب، عرف ألين نفسه كمطور مستقل، حيث قام بنشر لعبة فيديو عبر منصة 'ستيم' الشهيرة تحت عنوان 'Boredom' في عام 2018. كما تشير السجلات التجارية إلى أنه كان يعمل مؤخراً على مشروع تقني جديد يحمل اسماً مؤقتاً هو 'القانون الأول'، بالإضافة إلى ابتكاره السابق لنموذج أولي لنظام فرامل مخصص للكراسي المتحركة.

أما من الناحية السياسية، فقد كشفت سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية عن تفاصيل قد تشير إلى توجهات المشتبه به، حيث أظهرت البيانات تبرعه بمبلغ مالي بسيط لصالح حملة كامالا هاريس الرئاسية في أواخر عام 2024. وتعمل الأجهزة الأمنية حالياً على تحليل هذه البيانات لربطها بدوافعه المحتملة وراء ارتكاب الهجوم في العاصمة واشنطن.

وتواصل أجهزة التحقيق الفيدرالية استجواب ألين وفحص مقتنياته الشخصية وسجله الرقمي للوقوف على كامل أبعاد المخطط الذي استهدف التجمع الرئاسي. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار الأمني المشدد لتأمين الشخصيات القيادية في الإدارة الأمريكية عقب الخروقات الأمنية الأخيرة التي شهدتها الفعاليات الرسمية.

تحليل

الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

نهب موارد 'العالم الثالث': هل هي سياسة ترامبية عابرة أم استراتيجية أمريكية متجذرة؟

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن الاستيلاء على النفط الإيراني موجة من الجدل، حيث اعتبر أن هذه الموارد يجب أن تدر أموالاً طائلة للخزينة الأمريكية. وهدد ترامب بتدمير البنية التحتية النفطية في حال تعذر السيطرة عليها، في محاكاة لسيناريو الضغوط الممارسة على فنزويلا. وقد ردت طهران بحزم مؤكدة أن الشعب الإيراني سيقف ضد أي محاولات لنهب ثرواته الوطنية.

يرى مراقبون أن خطابية ترامب ليست ابتكاراً جديداً، بل هي تعبير فج عن سياسة أمريكية متجذرة ترفض منح السيادة الاقتصادية للدول المتحررة من الاستعمار. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، سعت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون للحفاظ على الهياكل الاقتصادية الاستعمارية رغم منح الاستقلال السياسي الشكلي. وهذا ما أدركه مبكراً قادة التحرر الوطني مثل الغاني كوامي نكروما الذي حذر من غياب الاستقلال الحقيقي.

شكل مؤتمر باندونغ عام 1955 أول تحدٍ جماعي كبير من دول آسيا وأفريقيا ضد الهيمنة الغربية والإصرار على النهب الاقتصادي. وطالبت هذه الدول بإدراج حق تقرير المصير الاقتصادي ضمن مواثيق الأمم المتحدة، وهو ما واجهته الولايات المتحدة بمعارضة شرسة. وقد لعبت وفود عربية من سوريا والعراق والسعودية دوراً محورياً في الدفع باتجاه ترسيخ هذا الحق كجزء أصيل من حقوق الإنسان.

تاريخياً، لم تتردد واشنطن في رعاية الانقلابات العسكرية للإطاحة بالقادة الذين تمسكوا بالسيادة على مواردهم الطبيعية. ومن أبرز هذه العمليات الإطاحة بمحمد مصدق في إيران عام 1953 بعد تأميمه للنفط، وخاكوبو أربينس في غواتيمالا عام 1954. كما استهدفت القوى الإمبريالية جمال عبد الناصر في مصر عقب تأميم قناة السويس عبر العدوان الثلاثي عام 1956.

في أمريكا اللاتينية، كان الانقلاب على سلفادور أليندي في تشيلي عام 1973 نموذجاً صارخاً للتدخل الأمريكي لحماية المصالح التجارية. وبرر هنري كيسنجر ذلك التدخل بعبارته الشهيرة التي رفض فيها وقوف واشنطن مكتوفة الأيدي أمام خيارات الشعوب التي وصفها بـ'المتهورة'. وتكشف هذه الحوادث أن الصراع كان دائماً يتمحور حول من يملك الحق في التصرف بالثروات الوطنية.

بحلول عام 1962، نجحت دول العالم الثالث في انتزاع القرار الأممي رقم 1803 الذي يقر بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية. ومع ذلك، استمرت الولايات المتحدة في استخدام أدواتها المالية والعسكرية لتقويض هذا المبدأ على أرض الواقع. وظلت المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي تعمل كأدوات لفرض السياسات النيوليبرالية التي تخدم رأس المال العالمي.

تعد تجربة زيمبابوي نموذجاً فريداً في مواجهة الاستعمار الاستيطاني، حيث سعى روبرت موغابي لاستعادة الأراضي التي استولى عليها المستوطنون البيض. وقد واجهت بلاده عقوبات غربية قاسية وحملات شيطنة إعلامية بمجرد المساس بامتيازات الأقلية البيضاء. ورغم الضغوط، تمت إعادة توزيع 80% من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى تدهور العلاقات مع المملكة المتحدة بشكل متسارع.

في جنوب أفريقيا، كان ثمن إنهاء نظام الفصل العنصري السياسي هو الإبقاء على 'الفصل العنصري الاقتصادي'. فقد ضمنت القوى الإمبريالية عدم تأميم ثروات البيض وإعادة توزيعها على أصحابها الشرعيين من الأفارقة. وهكذا تحول المؤتمر الوطني الأفريقي إلى تبني السياسات النيوليبرالية التي حافظت على مصالح الشركات الكبرى ورؤوس الأموال الدولية.

تشير المقارنة بين الحالتين الإيرانية والفنزويلية إلى تباين في القدرة على المقاومة، حيث تمتلك طهران إمكانات عسكرية وبنية نظامية أكثر تماسكاً. فبينما نجحت واشنطن في تقويض شرعية الحكومة الفنزويلية عبر دعم معارضة موالية، فشلت محاولاتها المماثلة في إيران. وتلعب القوة العسكرية الإيرانية دوراً حاسماً في ردع الأطماع الأمريكية والإسرائيلية المباشرة.

إن السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا وإيران اليوم تعكس استمرارية تاريخية لا ترتبط بهوية الرئيس القابع في البيت الأبيض. فسواء كان الحكم ديمقراطياً أو جمهورياً، تظل حماية مصالح الشركات الكبرى والسيطرة على منابع الطاقة أولوية قصوى. وما يفعله ترامب هو مجرد إزالة القناع الدبلوماسي عن ممارسات إمبريالية قديمة ومستمرة.

لقد استخدمت واشنطن 'حق الغزو' والاتفاقيات الدولية لشرعنة نهب موارد الشعوب منذ القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا. وفي حالات كثيرة، كان يتم ربط 'المعونات' الدولية بمدى التزام الدول النامية بفتح أسواقها ومواردها أمام الاستثمارات الأجنبية. وأي محاولة للخروج عن هذا المسار كانت تُجابه بالانقلابات أو العقوبات الاقتصادية الخانقة.

تؤكد الوقائع التاريخية أن 'النظام الاقتصادي الدولي الجديد' الذي طالبت به الدول النامية في السبعينيات ظل مجرد حبر على ورق. فقد نجحت القوى الغربية في إجهاض مقترحات تعزيز المساواة الاقتصادية ومعالجة المظالم التاريخية. وبدلاً من ذلك، تم تعزيز نظام العولمة الذي يكرس تبعية الجنوب للسياسات المالية التي تضعها واشنطن وبروكسل.

في الختام، يظهر أن نهب موارد العالم الثالث هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النظام الإمبراطوري الأمريكي المعاصر. وتصريحات ترامب 'الفجة' ليست سوى صدى لسياسات كيسنجر وغيره من مهندسي الهيمنة الأمريكية عبر العقود الماضية. إن الصراع على السيادة الاقتصادية يظل هو الجوهر الحقيقي لكل النزاعات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة والعالم.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

انتهاكات الاحتلال في جنوب لبنان تطال المقدسات المسيحية وتكذب رواية حماية الأقليات

تتصاعد التساؤلات حول المصداقية الإسرائيلية في ظل الوقائع الميدانية المتسارعة بجنوب لبنان، حيث تروج تل أبيب لنفسها كقوة ضامنة لاستقرار وازدهار مجتمعات الشرق الأوسط. إلا أن التقارير الموثقة والصور القادمة من الميدان تكشف زيف هذه الادعاءات، مع تسجيل أضرار جسيمة لحقت بمواقع دينية وتاريخية مسيحية وإسلامية على حد سواء.

في بلدة شمع التابعة لقضاء صور، أقدمت جرافات تابعة لجيش الاحتلال في الثالث عشر من أبريل الماضي على هدم مقام 'شمعون الصفا' التاريخي. ولم يكتفِ الاحتلال بعملية الهدم الجرافية، بل أتبعها بغارة جوية لاحقة أدت إلى تدمير الموقع بالكامل، رغم رمزيته التاريخية الكبيرة للحضور المسيحي في المنطقة الجنوبية.

أكدت تحقيقات جغرافية ومطابقة لصور الأقمار الصناعية أجرتها مصادر إعلامية أن المقام المستهدف كان قد خضع لعمليات ترميم سابقة بعد تعرضه لدمار جزئي في مواجهات سابقة. هذا الاستهداف الممنهج يشير إلى رغبة في طمس المعالم الثقافية والدينية التي تميز النسيج الاجتماعي في القرى اللبنانية الحدودية.

وفي حادثة أخرى أثارت غضباً واسعاً، تداول ناشطون وصحفيون صورة توثق قيام جندي إسرائيلي باستخدام فأس لتحطيم تمثال للسيد المسيح في إحدى البلدات الجنوبية. هذه الصورة التي نُشرت في التاسع عشر من أبريل الجاري، تعكس سلوكاً عدائياً يتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة للعمليات البرية الإسرائيلية.

أشارت التحليلات البصرية والمقارنات المكانية إلى أن واقعة تحطيم التمثال حدثت داخل منزل في بلدة دبل المسيحية، الواقعة على بعد نحو أربعة كيلومترات من الحدود. وتتواجد القوات الإسرائيلية في هذا النطاق الجغرافي منذ مطلع مارس الماضي، مما يضع المسؤولية المباشرة على عاتق القيادة العسكرية الميدانية.

تفاعلت الأوساط الدولية مع هذه الانتهاكات، مما اضطر الجيش الإسرائيلي لفتح تحقيق داخلي صوري انتهى بإجراءات تأديبية مخففة. فقد تم الاكتفاء بإيقاف جنديين عن العمل لمدة شهر واحد فقط دون تسريحهما، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لامتصاص الغضب دون محاسبة حقيقية على تدنيس الرموز الدينية.

وضمن سياق التبريرات الإسرائيلية، ادعى جيش الاحتلال في أواخر مارس الماضي أن عناصر من حزب الله يستخدمون كنيسة في بلدة الخيام لأغراض عسكرية. ونشر الاحتلال مقطع فيديو يزعم توثيق نشاطات مسلحة داخل الكنيسة، في محاولة لشرعنة استهداف الأعيان المدنية والدينية في المنطقة.

لكن التدقيق في المعالم الظاهرة بالفيديو ومقارنتها بالواقع الميداني أظهر أن الموقع هو كنيسة مار إلياس في الخيام. وتكرر سلطات الاحتلال هذه الاتهامات منذ نهاية العام الماضي، حيث ادعت سابقاً وجود أنفاق وأسلحة في محيط الكنيسة دون تقديم أدلة قطعية ومستقلة تثبت صحة هذه المزاعم.

تضع هذه الممارسات إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي الإنساني، الذي يشدد على ضرورة حماية الأعيان المدنية ذات الطابع الديني والثقافي. وتحظر المادتان 52 و53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف مهاجمة دور العبادة أو استخدامها في المجهود الحربي، معتبرة إياها خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه.

كما تُلزم اتفاقية لاهاي لعام 1954 الأطراف المتنازعة بحماية الممتلكات الثقافية، بينما يذهب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلى أبعد من ذلك. حيث يصنف النظام تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية كجريمة حرب، ما لم تتحول تلك المباني إلى أهداف عسكرية فعلية ومثبتة.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف 'بينيت-لبيد' يعيد رسم خارطة المعارضة الإسرائيلية للإطاحة بنتنياهو

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحولاً دراماتيكياً بإعلان رئيسي الحكومة السابقين، نفتالي بينيت ويائير لبيد، عن تدشين تحالف انتخابي جديد تحت مسمى 'معا ننتصر'. ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس يهدف إلى إعادة ترتيب أوراق المعارضة وتشكيل جبهة موحدة قادرة على إنهاء هيمنة بنيامين نتنياهو على السلطة.

ووصف مراقبون هذا التحالف بأنه 'زواج سياسي' تفرضه الضرورة، حيث يسعى الطرفان من خلاله إلى سد الثغرات في شعبيتهما ومواجهة الصعود المستمر لمنافسين آخرين داخل المعسكر ذاته. ويهدف بينيت من هذه الخطوة إلى تقديم نفسه كقائد يميني مقبول من المركز واليسار، مما يسهل عملية استقطاب الناخبين المترددين.

وفي أولى تصريحاته عقب التحالف، أكد نفتالي بينيت تمسكه بهويته اليمينية ورفضه الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل أي حكومة مستقبلية. كما شدد على أن أولويته القصوى ستكون محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية، متعهداً بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر فور توليه المنصب.

من جانبه، اعتبر يائير لبيد أن الوقوف بجانب بينيت يمثل خطوة ضرورية لإصلاح ما وصفه بالانحراف في مسار الدولة العبرية. وأشار لبيد في غرف مغلقة إلى أن الإطاحة بنتنياهو تتطلب تقديم شخصية ذات خلفية يمينية، وهو ما يفسر تنازله عن قيادة القائمة لصالح شريكه السابق في 'حكومة التغيير'.

ورغم الزخم الذي أحدثه الإعلان، أظهرت استطلاعات رأي أولية أجرتها مصادر إعلامية أن التحالف الجديد قد يفقد أربعة مقاعد مقارنة بقوة الحزبين منفردين. ويبدو أن المستفيد الأكبر من هذا التراجع هو الجنرال غادي آيزنكوت، الذي يرى فيه قطاع من الناخبين بديلاً أكثر استقراراً ووضوحاً في الرؤية السياسية.

وتشير التحليلات إلى أن أحد الأهداف غير المعلنة للتحالف هو ممارسة ضغوط مكثفة على آيزنكوت لإجباره على الانضمام للقائمة وقبول زعامة بينيت. ومع ذلك، لا يزال آيزنكوت يلتزم الصمت حيال موقفه النهائي، مكتفياً بمباركة الخطوة دون تقديم أي التزامات بالانضمام إلى هذا التكتل الجديد.

ويسعى بينيت ولبيد أيضاً إلى تبديد مخاوف الناخبين المعارضين لنتنياهو الذين يخشون تكرار 'سيناريو غانتس'، حيث يخشى البعض من عودة بينيت للتحالف مع الليكود بعد الانتخابات. ويمثل وجود لبيد في التحالف، بمواقفه الرافضة قاطعاً للجلوس مع نتنياهو، صمام أمان لهذه الفئة من الجمهور القلق.

وعلى صعيد المعسكر اليميني الحاكم، يثير هذا التحالف تساؤلات حول رد فعل أحزاب اليمين المتطرف بقيادة بن غفير وسموتريتش. فمن المحتمل أن يدفع هذا التقارب في المعارضة أحزاب الائتلاف الحالي إلى تعزيز وحدتها التقنية لمنع هدر الأصوات وضمان البقاء في سدة الحكم.

وفي الداخل الفلسطيني، أثار التحالف ردود فعل متباينة بين القيادات السياسية في أراضي الـ 48، حيث اعتبر النائب أحمد الطيبي أن الخطوة كانت متوقعة. وأكد الطيبي أن هذا التطور يستوجب الإسراع في إعادة بناء القائمة المشتركة لضمان تمثيل عربي قوي ومؤثر في الكنيست القادم.

بدوره، شن سامي أبو شحادة هجوماً لاذعاً على خطاب بينيت، واصفاً إياه بالمتطرف والخطير تجاه المجتمع العربي وحقوقه. ورأى أبو شحادة أن الرهان على تغيير من داخل المعسكر الصهيوني هو رهان خاسر، مشدداً على أن الوحدة العربية هي السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق ومواجهة سياسات التهميش.

ويرى خبراء أن نجاح هذا التحالف مرهون بقدرته على تقديم 'حكومة ظل' مقنعة للجمهور الإسرائيلي الذي يبحث عن الكاريزما والخبرة. فنتنياهو، رغم كل الأزمات، لا يزال يحتفظ بصورة 'الساحر' والمجرب في عيون قطاع واسع من الإسرائيليين، وهو ما يصعب مهمة الثنائي بينيت ولبيد.

وتلعب نتائج الحرب المستمرة على جبهات غزة ولبنان دوراً حاسماً في تحديد مصير هذه التحالفات ومستقبل نتنياهو السياسي. فإذا استمر النزيف العسكري دون تحقيق أهداف واضحة، فإن الضغط الشعبي قد يطيح بالحكومة الحالية قبل موعد الانتخابات المقررة، مما يمنح المعارضة فرصة ذهبية.

كما تبرز تساؤلات حول الحالة الصحية لنتنياهو وتأثيرها على المشهد، حيث يرى البعض أن الكشف عن مرضه مؤخراً قد يكون ممهداً لانسحاب تكتيكي. وفي حال قرر نتنياهو التنحي، فإن الخارطة السياسية ستشهد زلزالاً قد يعيد خلط الأوراق بعيداً عن حسابات تحالف 'بينيت-لبيد' الحالية.

في نهاية المطاف، سيبقى تحالف 'معا ننتصر' تحت مجهر الاختبار خلال الأشهر القادمة، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الميدانية والسياسية. وسيكون على هذا التكتل إثبات قدرته على تجاوز التناقضات الأيديولوجية بين العلمانية الليبرالية واليمين الصهيوني المتدين لإقناع الناخب بقدرته على القيادة.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

كلفة بشرية باهظة: المدنيون يدفعون ثمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

كشفت تقديرات حقوقية وإحصاءات رسمية حديثة عن تصاعد مأساوي في الكلفة الإنسانية للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث تجاوز عدد الضحايا المدنيين حاجز الألفي قتيل. وأكدت تقارير دولية أن هذه المواجهة خلّفت واحدة من أكثر الكوارث دموية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، مع تركز الخسائر في صفوف الفئات الأكثر ضعفاً.

وبحسب البيانات المجمعة، فإن النسبة الأكبر من الضحايا لم تكن من العسكريين، بل شملت أطفالاً ونساءً ومسعفين وصحفيين وعمالاً مدنيين. وقد بدأت هذه العمليات العسكرية بهجوم مفاجئ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى ارتباك كبير في عمليات الإحصاء والتوثيق بسبب استمرار القصف وتعذر الوصول لبعض المناطق.

وتشير الأرقام الصادرة عن وزارات الصحة وجهات حقوقية مستقلة إلى أن ما لا يقل عن 2100 مدني قتلوا بشكل مباشر نتيجة الغارات الجوية. وتوضح المصادر أن هذا العدد مرشح للارتفاع بشكل كبير مع استمرار عمليات انتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدنية والمنشآت الخدمية التي طالها الاستهداف في عدة دول.

في الداخل الإيراني، وثقت مصادر حقوقية مقتل 1701 مدني، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي القتلى الذي تجاوز 3400 شخص منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب. وأوضح مسؤولون محليون أن نحو 45% من إجمالي الضحايا هم من المدنيين العاديين الذين لم ينخرطوا في أي نشاط عسكري، مما يعكس عنف الضربات الجوية.

أما في لبنان، فقد أعلنت وزارة الصحة عن حصيلة ثقيلة بلغت 2496 قتيلاً جراء الغارات الإسرائيلية المستمرة منذ مطلع مارس الماضي. وأشارت الوزارة إلى أن ربع هؤلاء الضحايا تقريباً هم من النساء والأطفال والطواقم الطبية، مما يبرز عدم التمييز بين الأهداف العسكرية والمرافق المدنية المكتظة بالسكان.

وتوزعت حصيلة الضحايا من النساء لتشمل 503 حالات وفاة، من بينهن 251 في إيران و248 في لبنان، بالإضافة إلى أربع نساء في الضفة الغربية المحتلة سقطن جراء شظايا صواريخ. وتعكس هذه الأرقام اتساع دائرة النار لتشمل جغرافيا واسعة تتجاوز حدود الدول المنخرطة مباشرة في النزاع المسلح.

قطاع الطفولة كان الأكثر تضرراً، حيث سقط 413 طفلاً في هذه الحرب، منهم 248 في إيران و165 في لبنان. وقد تكررت حوادث استهداف المدارس والمناطق التعليمية، مما أدى إلى وقوع مجازر مروعة بحق تلاميذ كانوا في فصولهم الدراسية أو يمارسون أنشطتهم الرياضية في منشآت مدنية.

ولم يسلم العمل الصحفي والإنساني من الاستهداف، إذ قُتل تسعة صحفيين على الأقل في غارات استهدفت جنوب لبنان ومدنه الرئيسية. كما سجلت المصادر الطبية مقتل 91 من العاملين في فرق الإسعاف والقطاع الصحي، في وقت تعاني فيه المستشفيات من حالة إنهاك كامل ونقص حاد في المستلزمات الطبية الضرورية.

على الجانب الآخر، أدت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية إلى وقوع قتلى مدنيين في إسرائيل ودول خليجية، حيث سجلت إسرائيل مقتل 23 شخصاً. وفي الإمارات، قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص بينهم عمال مهاجرون، بالإضافة إلى تقارير عن وفيات وإصابات في السعودية وعمان والبحرين جراء الاعتراضات الصاروخية.

ومن القصص الإنسانية المؤلمة، برزت حادثة مقتل المسعف اللبناني حسن بدوي أثناء تأدية واجبه في نقل جريح ببلدة بيت ياحون. بدوي، وهو أب لطلفين، كان واحداً من عشرات المسعفين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لالتزامهم بالعمل الإنساني تحت القصف العنيف الذي لم يفرق بين سيارة إسعاف وآلية عسكرية.

وفي إيران، هزت قصة الطفلة رها زيراي الرأي العام، بعدما قتلت في غارة استهدفت مدرستها الابتدائية في محافظة هرمزجان. الغارة التي أسفرت عن مقتل 165 شخصاً معظمهم من الأطفال، وقعت في وقت قصير جداً بعد صدور قرار إغلاق المدارس، مما حال دون تمكن الأهالي من إنقاذ أبنائهم من تحت الركام.

العمال المهاجرون في منطقة الخليج واجهوا أيضاً مخاطر مضاعفة، حيث اضطر الكثير منهم لمواصلة العمل لتأمين لقمة العيش رغم التهديدات الأمنية. ومن هؤلاء العامل البنغلاديشي صالح أحمد الذي قتل في عجمان بشظايا صاروخية أثناء توصيله المياه، تاركاً خلفه أسرة كان يعيلها منذ ربع قرن.

وفي مدينة صور اللبنانية، قتلت الصحفية المخضرمة غادة الدايخ تحت أنقاض منزلها بعد مسيرة مهنية حافلة في العمل الإذاعي. كما استهدفت الغارات مراسلة صحيفة الأخبار أمل خليل، وثلاثة صحفيين آخرين قرب بلدة جزين، رغم وجود علامات واضحة تشير إلى هويتهم الصحفية ومركباتهم المخصصة للعمل الإعلامي.

تختتم التقارير الميدانية بالتأكيد على أن آثار هذه الحرب لن تنتهي بوقف إطلاق النار، بل ستبقى محفورة في ذاكرة الشعوب من خلال قصص الضحايا. إن تحول المدنيين إلى وقود لهذه المواجهة الإقليمية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية المنشآت المدنية والفرق الطبية والإعلامية.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة 'الحرب المستدامة': هندسة للجوع وتوسيع للسيطرة العسكرية

لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني في قطاع غزة رغم مرور أكثر من نصف عام على إعلان وقف إطلاق النار المفترض. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف القطاع بغارات جوية وقصف مدفعي شبه يومي، تزامناً مع توسيع مستمر للمناطق العسكرية المغلقة.

وتشير بيانات وزارة الصحة في القطاع إلى سقوط 811 شهيداً وإصابة نحو 2278 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. هذا الواقع يثبت أن الحرب لم تضع أوزارها، بل تحولت إلى نمط جديد يهدف إلى استنزاف السكان وتدمير مقومات الحياة.

على الصعيد الإنساني، تمارس سلطات الاحتلال ما يصفه مسؤولون محليون بـ 'هندسة الجوع' عبر التحكم الكامل في حركة البضائع. وتتعمد إسرائيل تقليص عدد الشاحنات المسموح بدخولها إلى أقل من نصف العدد المنصوص عليه في البروتوكولات الإنسانية الملحقة بالاتفاق.

وأفاد وكيل وزارة الاقتصاد في غزة، حسن أبو ريالة، بأن الاحتلال يكرس سياسة الاحتكار عبر حصر التوريد لعدد محدود من التجار. هذا الإجراء أدى إلى ارتفاع فاحش في الأسعار ونقص حاد في المخزون السلعي الأساسي، مما يهدد بانهيار الأمن الغذائي للسكّان.

وفي سياق تقويض الاستقرار الداخلي، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافه المباشر لعناصر الشرطة الفلسطينية المكلفة بحماية القوافل وتأمين الجبهة الداخلية. وقد أقر الاحتلال مؤخراً باغتيال ستة من أفراد الشرطة تحت ذرائع أمنية واهية دون تقديم أي أدلة تثبت ادعاءاته.

ويرى محللون سياسيون أن استهداف الكوادر الشرطية يندرج ضمن إستراتيجية إسرائيلية تهدف لدفع القطاع نحو الفوضى الشاملة. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الضربات إلى جعل البيئة الحياتية غير قابلة للاستمرار، مما يضغط على السكان باتجاه خيارات النزوح القسري.

جغرافياً، يسرّع الاحتلال من وتيرة قضم الأراضي عبر ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو حزام عسكري يمتد بعمق يصل إلى سبعة كيلومترات. وقد أدت التحركات الأخيرة إلى قضم 37 كيلومتراً إضافياً، لتصبح 60% من مساحة غزة تحت السيطرة العسكرية المباشرة.

هذا التوسع الجغرافي حوّل القطاع إلى كانتونات معزولة، حيث ثبت الجيش كتلاً أسمنتية صفراء لتحديد مناطق تمركزه الدائم. وبالرغم من نص الاتفاق على الانسحاب الكامل في المرحلة الثانية، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد نية الاحتلال البقاء الدائم شرق هذا الخط.

سياسياً، تواجه 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' شللاً تاماً بسبب الرفض الإسرائيلي القاطع لدخول أعضائها إلى القطاع. وكانت هذه اللجنة، المكونة من 12 عضواً من التكنوقراط، قد شُكلت بموجب رؤية دولية لإعادة الإعمار، لكنها بقيت معزولة في القاهرة.

ويؤكد خبراء في الشأن الإسرائيلي أن منع دخول اللجنة يهدف إلى الحيلولة دون عودة أي شكل من أشكال الإدارة المدنية أو السياسية الفلسطينية. وترغب تل أبيب في الحفاظ على وضع راهن يتسم بالاحتلال العسكري المباشر دون تحمل أي مسؤوليات تجاه المدنيين.

وفي تطور ميداني لافت، برز دور مليشيات مسلحة متعاونة مع الاحتلال تنشط في المناطق المتاخمة للخط الأصفر. وتتخذ هذه المجموعات من خمس نقاط ارتكازية مقرات لها بحماية الجيش الإسرائيلي، حيث تُستخدم لتنفيذ عمليات اغتيال وجمع معلومات استخباراتية.

وتعتبر هذه المجموعات جزءاً من نمط السيطرة غير المباشرة الذي يختبره الاحتلال لإدارة المجال الأمني عن بُعد. ويهدف هذا الأسلوب إلى خلق حالة من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي بين المواطنين، مع توفير غطاء ناري للمتعاونين عند الحاجة.

من جهة أخرى، تواصل إسرائيل المماطلة في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، رابطة إياها بشرط 'نزع سلاح المقاومة'. ويرى باحثون أن هذا الشرط غير واقعي ويُستخدم كذريعة للتهرب من الالتزامات المتعلقة بفتح المعابر وإعادة الإعمار الشاملة.

في المقابل، تتمسك القوى الفلسطينية بموقفها الرافض لنزع السلاح في ظل استمرار الاحتلال والتوغل العسكري. ويبدو أن غزة دخلت طوراً من 'الصراع المستدام' حيث تُستخدم لقمة العيش والاحتياجات الطبية كأدوات ضغط سياسي في ظل هدنة هشة تُنتهك يومياً.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

عباس مدني في ذاكرة رفاق الجامعة: مسارات النضال والسياسة والمنفى

تتقاطع مسارات الحياة لتكشف جوانب خفية من الشخصيات العامة، وهو ما يظهر في استعادة ذكرى عباس مدني، الوجه الإسلامي الأبرز في تاريخ الجزائر المعاصر. لقد جمعت الظروف بين الأكاديميين في حي بلوزداد الشعبي وفي أروقة جامعة الجزائر، حيث كان مدني يدرس علوم التربية بينما انشغل رفاقه بعلم الاجتماع، في مرحلة كانت تغلي بالتحولات السياسية والاجتماعية.

شهدت بداية الثمانينيات محطات مفصلية، منها حملة الاعتقالات المباغتة في ربيع 1982 التي طالت مئات الناشطين والجامعيين، بمن فيهم مدني نفسه. فسر البعض تلك الخطوة حينها بأنها محاولة من نظام الرئيس الشاذلي بن جديد لجس نبض القوى السياسية الفاعلة قبل المضي قدماً في إصلاحات اقتصادية وهيكلية جذرية، وهو ما عكس حالة من عدم اليقين السياسي.

بعد العودة من الاعتقال، بدأ المسار السياسي لعباس مدني يتخذ توجهاً إسلامياً محافظاً وأكثر وضوحاً، تجلى في تجمع الجامعة المركزية الشهير عام 1982. صدر عن ذلك التجمع ما عُرف بـ 'بيان النصيحة'، الذي رسم ملامح النسخة الجزائرية من التيار الإسلامي، معبراً عن مواقف حادة تجاه قضايا المرأة ودورها في الفضاء الجامعي العام.

يرى مراقبون أن مدني، الذي كان محسوباً لفترة على التيار الوطني المحافظ داخل جبهة التحرير، اختار الانحياز للشارع الشعبي كفضاء أساسي للنشاط. هذا القرار الاستراتيجي كان نابعاً من إحساس بالتهميش السياسي بعد الاستقلال، رغم تاريخه النضالي الطويل الذي بدأ بالمشاركة في العمليات العسكرية الأولى لثورة نوفمبر 1954.

مع دخول الجزائر عصر التعددية الحزبية، برزت الجبهة الإسلامية للإنقاذ كقوة اجتماعية هادرة تحت قيادة مدني، متجاوزة التيارات الإخوانية التقليدية. استمد الحزب قوته من القواعد الشعبية العريضة، وهو ما تُرجم لاحقاً إلى فوز ساحق في أول انتخابات تعددية شهدتها البلاد في مطلع التسعينيات، مما أحدث زلزالاً سياسياً.

في أروقة جامعة بوزريعة، كان مدني يظهر كـ 'نجم سياسي' يحاوره الإعلام الأجنبي بكثافة، رغم مفارقة رفضه التحدث بالإنجليزية وهو خريج الجامعات البريطانية. تعكس هذه التفاصيل شخصية مركبة جمعت بين التكوين الأكاديمي الغربي وبين التمسك بالهوية التقليدية واللغة العربية في خطابه العام والخاص.

تُظهر الروايات الشخصية أن مدني كان على اتصال مباشر ودائم بقواعده الشعبية، حيث كان منزله في حي حيدرة مقصداً للمناضلين والشكاوى المحلية. كانت هذه القواعد ترى في حضوره زخماً إعلامياً وسياسياً ضرورياً، حتى وإن كانت بعض التقارير التي تصله من الميدان تبالغ في وصف الأحداث لتأجيج المشهد الاحتجاجي.

يعتقد محللون أن فشل تجربة الإسلام السياسي في تلك الحقبة يعود إلى الفجوة بين الحركة الاجتماعية الهادرة وبين النخبة السياسية التي افتقرت للعمق الفكري. لقد عجزت القيادة عن التحكم في الحيوية الزائدة لـ 'العملاق السياسي' الذي خلقته، مما أدى إلى تصادم مع مؤسسات الدولة انتهى بمأساة وطنية استمرت لسنوات.

انتهى المسار السياسي لعباس مدني بعيداً عن وطنه الذي ناضل من أجل استقلاله، حيث غادر الجزائر في عام 2003 متوجهاً إلى الدوحة. هناك، في أروقة الفنادق الكبرى، عاش سنواته الأخيرة محافظاً على لباسه التقليدي، في مشهد يلخص نهاية حزينة لزعيم كانت مقاليد الأمور يوماً ما قريبة من يديه.

رغم الجدل الكبير الذي أثاره حياً وميتاً، فإن جنازة عباس مدني التي شارك فيها الآلاف بعد عودة جثمانه للجزائر، أثبتت أن الرجل ظل رقماً صعباً في الذاكرة الجمعية. تظل تجربته مادة دسمة للدراسة التاريخية والسياسية، لفهم تعقيدات العلاقة بين الدين والدولة والصراع على السلطة في المغرب العربي.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط إماراتية على إدارة ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات إماراتية حثيثة تهدف إلى دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني كمنظمة إرهابية عالمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة تقودها أبوظبي منذ سنوات ضد جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في المنطقة العربية.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمريكية وسعودية أن المسؤولين الإماراتيين كثفوا ضغوطهم خلال الأشهر الأربعة الماضية، معتبرين أن القرارات السابقة التي استهدفت فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان لم تكن كافية لتحقيق الأهداف الإقليمية المنشودة.

وتسعى أبوظبي من خلال هذا التصنيف إلى فرض قيود قانونية ومالية مشددة على الحزب اليمني، بما يشمل تجميد أصوله المالية في المؤسسات الدولية ومنع قياداته من دخول الأراضي الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك قد يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع حلفاء محليين في اليمن.

من جانبها، تراقب المملكة العربية السعودية هذه التحركات بحذر، حيث نقلت مصادر أن الرياض تدرك تماماً الرغبة الإماراتية في حظر كافة فروع الإخوان. ويُخشى أن يؤدي هذا الضغط إلى صدام دبلوماسي بين الحليفين الخليجيين نظراً للثقل السياسي الذي يتمتع به الإصلاح في المشهد اليمني.

وأشارت المصادر إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية بدأت بالفعل مشاورات مع أطراف إقليمية لتقييم وضع الحزب، ووجهت أسئلة محددة لمسؤولين سعوديين وللحزب نفسه. وتأتي هذه المداولات كجزء من مراجعة شاملة تجريها إدارة ترامب للملفات المرتبطة بحركات الإسلام السياسي.

وفي حال إقرار هذا التصنيف، فإن التبعات القانونية ستطال أي جهة تقدم دعماً أو موارد للحزب، مما قد يعقد عمل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ويضم المجلس القيادي الرئاسي اليمني المدعوم من الرياض عضوين بارزين ينتميان لحزب الإصلاح، مما يزيد من تعقيد المشهد.

ويعتبر المسؤولون في أبوظبي أن حزب الإصلاح يمثل الفرع الأخطر لجماعة الإخوان المسلمين نظراً لقوته العسكرية ونفوذه السياسي الواسع في المحافظات اليمنية المحررة. وتؤكد الإمارات أن تقويض نفوذ الحزب ضرورة استراتيجية لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

على الصعيد الداخلي اليمني، يصر حزب الإصلاح على هويته الوطنية المستقلة، نافياً وجود أي روابط تنظيمية عابرة للحدود مع جماعة الإخوان المسلمين. وأكدت قيادات في الحزب أنهم يعملون كفاعل سياسي يمني يلتزم بالثوابت الوطنية والشرعية الدستورية تحت مظلة التحالف العربي.

وتعكس هذه التطورات عمق الخلافات الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني، والتي برزت بوضوح عقب قرارات سعودية سابقة بتقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. كما يمتد التنافس بين القطبين الخليجيين إلى ملفات إقليمية أخرى مثل الأزمة السودانية والصراع على النفوذ في البحر الأحمر.

ويرى خبراء أن إدارة ترامب قد تستخدم هذا الملف كورقة ضغط في مفاوضاتها الإقليمية، دون إغفال التداعيات الميدانية على الجبهات ضد جماعة الحوثي. فالحزب يمتلك قاعدة شعبية وعسكرية عريضة في مأرب وتعز، وأي تصنيف إرهابي قد يربك التوازنات العسكرية القائمة.

ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية أي تعليق رسمي حول سير هذه المداولات، مكتفية بالإشارة إلى أنها لا تعقب على النقاشات الداخلية المتعلقة بتصنيفات الإرهاب. ومع ذلك، فإن التواصل مع الجانب السعودي يشير إلى جدية الطرح الإماراتي في أروقة صناعة القرار بواشنطن.

وفي ردود الفعل الأولية، أبدى أعضاء في حزب الإصلاح عدم مفاجأتهم من هذه التحركات، معتبرين أنها استمرار لنهج عدائي يستهدف القوى الوطنية اليمنية. وشدد الحزب على أن مواقفه السياسية تنبع من المصلحة الوطنية العليا لليمن، بعيداً عن أي أجندات أيديولوجية خارجية.

وتشير التقارير إلى أن الإمارات استثمرت سنوات من العمل الدبلوماسي في العواصم الغربية للترويج لفكرة حظر الإخوان بشكل كامل. وتعتبر أبوظبي أن اللحظة الراهنة مع وجود إدارة جمهورية في البيت الأبيض هي الفرصة الأنسب لتحقيق هذا الاختراق الدبلوماسي.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة واشنطن لهذه الضغوط في ظل حاجتها للحفاظ على استقرار التحالف المناهض للحوثيين. فالتصنيف قد يؤدي إلى تفكك الجبهة الداخلية للشرعية اليمنية، وهو ما قد يصب في مصلحة الأطراف المناوئة للتحالف العربي في نهاية المطاف.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

من الركام إلى الخيمة.. أخصائي نطق في غزة يتحدى الدمار لمواصلة علاج الأطفال

في قلب المعاناة التي يفرضها العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، تبرز قصص إنسانية تجسد إرادة البقاء والتمسك بالرسالة المهنية. الأخصائي مؤنس فارس، الخبير في التربية الخاصة وعلاج النطق، يمثل نموذجاً لهذا الصمود بعدما فقد مركزه الذي شيده بجهود شخصية مضنية على مدار سنوات طويلة.

بدأ فارس مسيرته المهنية مدفوعاً بشغف كبير لمساعدة الأطفال الذين يواجهون اضطرابات في النطق والتواصل، حيث نجح في تأسيس بيئة علاجية متكاملة. وكان مركزه المتخصص قبل الحرب وجهة أساسية لأكثر من 150 حالة شهرياً، بالإضافة إلى تقديم خدمات الفحص الميداني في رياض الأطفال.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، اضطر فارس وزوجته التي تشاركه ذات التخصص المهني إلى النزوح القسري، تاركين خلفهم ثمرة جهدهم المهني. وعند عودتهما لاحقاً لتفقد المكان، صُدما بحجم الدمار الذي طال المركز بالكامل، مما جعل محاولات استصلاحه جزئياً أمراً مستحيلاً.

أمام هذا الواقع المرير وفقدان المقر، لم يستسلم الأخصائي الفلسطيني لليأس، بل قرر ابتكار حلول بديلة لضمان استمرارية الخدمة للأطفال المحتاجين. وبجهود ذاتية بسيطة، نصب خيمة لتكون مركزاً مؤقتاً لاستقبال الحالات التي انقطعت عنها سبل العلاج بسبب الحرب المستعرة.

تفتقر هذه الخيمة لأدنى مقومات العمل المهني التقليدي، حيث تغيب عنها الخصوصية المطلوبة والتنظيم المكاني اللازم للجلسات العلاجية. ومع ذلك، أصبحت هذه المساحة القماشية المتواضعة مقصداً وحيداً للعديد من العائلات التي تبحث عن أمل لأطفالها في ظل انعدام المرافق الصحية.

ويصف فارس العمل داخل الخيمة بأنه تحدٍ يومي معقد، حيث يضطر الفريق لإجراء عدة جلسات علاجية في آن واحد وبمساحة ضيقة جداً. هذا الوضع غير المثالي فُرض على المختصين نتيجة محدودية الإمكانيات المتاحة وانعدام البدائل الآمنة في ظل الاستهداف الممنهج للبنية التحتية.

ولا تقتصر جهود الفريق على العمل داخل الخيمة فحسب، بل تمتد لمحاولة الوصول إلى الحالات التي تعجز عن الحضور بسبب صعوبة التنقل أو المخاطر الميدانية. ويسعى فارس من خلال هذه المبادرة إلى سد الفجوة الكبيرة في خدمات النطق التي تضررت بشكل واسع جراء العدوان.

وتتضاعف الضغوط النفسية على الكوادر العاملة في هذا المجال، حيث يواجهون أعباءً مركبة تجمع بين هموم النزوح الشخصية والمسؤولية المهنية تجاه المرضى. ويؤكد فارس أن الأوضاع الحالية فاقمت التحديات النفسية والمادية بشكل غير مسبوق مقارنة بما كان عليه الحال قبل الحرب.

وللحفاظ على قدرتهم على العطاء، يعتمد الزوجان على استراتيجيات 'الرعاية الذاتية' لمحاولة التخفيف من وطأة الضغوط النفسية المحيطة بهم. ويحاولان إيجاد مساحات صغيرة من التوازن النفسي تمكنهما من الاستمرار في تقديم الدعم للأطفال الذين يعانون من صدمات الحرب واضطرابات التواصل.

إن قصة مؤنس فارس ليست مجرد حكاية عن علاج النطق، بل هي انعكاس لواقع قطاع غزة حيث تتحول المبادرات الفردية إلى شريان حياة أساسي. وتبرز هذه التجربة كيف يتقاطع الإصرار المهني مع المعاناة الإنسانية لخلق واقع يقاوم محاولات الاحتلال لتعطيل الحياة اليومية.

وفي نهاية المطاف، تظل خيمة فارس شاهدة على قدرة الإنسان الفلسطيني على التكيف مع أقسى الظروف من أجل خدمة مجتمعه. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات، إلا أن استمرار هذه الخدمات يمثل رسالة تحدٍ واضحة في وجه آلة الدمار.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة إيرانية من ثلاث مراحل على طاولة بوتين: مقايضة 'هرمز' بالملف النووي

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية في زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى، تهدف إلى لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي هذه التحركات وسط تكهنات دولية واسعة حول طبيعة المقترحات التي يحملها الوزير الإيراني في حقيبته الدبلوماسية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عراقجي قدّم للجانب الروسي خطة عمل جديدة تتألف من ثلاث مراحل أساسية للتعامل مع الأزمات الراهنة. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن هذه الخطة لا تسعى للوصول إلى اتفاق شامل ونهائي مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، بل تركز على استراتيجية 'تجزئة الصراع' وإدارته بشكل تدريجي.

وتشير التقارير إلى أن المقترح الإيراني يتضمن بنوداً جوهرية تتعلق بالأمن البحري والاستقرار الإقليمي، حيث عرضت طهران إمكانية ضمان فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإنهاء العمليات العسكرية المرتبطة بها. وفي المقابل، تطلب إيران تأجيل المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي لفترة زمنية محددة، مما يمنح الأطراف مساحة للتنفس بعيداً عن الضغوط المباشرة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني فور وصوله إلى مطار سانت بطرسبرغ أن الهدف الرئيس من الزيارة هو تعزيز التنسيق السياسي مع الحليف الروسي. وأشار عراقجي في تصريحات صحفية إلى أن المباحثات ستتناول بعمق العلاقات الثنائية بين طهران وموسكو، بالإضافة إلى الملفات الإقليمية الساخنة وعلى رأسها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ورغم إبداء موسكو استعدادها المتكرر للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، إلا أن الموقف الروسي الرسمي تجاه تبني هذه الخطة المحددة لا يزال قيد الدراسة. وتراقب الدوائر السياسية ما إذا كانت روسيا ستنخرط بشكل مباشر في دفع هذه المبادرة، أم أنها ستكتفي بدور الميسّر للمحادثات دون الالتزام بضمانات تنفيذية.

وتعد هذه المحطة الروسية هي الختامية في جولة دبلوماسية مكثفة قام بها عراقجي، شملت كلاً من باكستان وسلطنة عُمان، وهما دولتان تلعبان أدواراً تاريخية في الوساطة بين إيران والغرب. ويسعى الوسطاء من خلال هذه التحركات إلى إنعاش مسار السلام المتعثر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

ونقلت وسائل إعلام عن تقارير دولية أن التوجه الإيراني الجديد يعكس رغبة في خفض التصعيد الميداني مقابل مكاسب سياسية واقتصادية مرحلية. وتعتبر هذه المقايضة المقترحة بشأن مضيق هرمز والملف النووي تحولاً في التكتيك التفاوضي الإيراني الذي كان يصر سابقاً على حزم اتفاق متكاملة لا تقبل التجزئة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن المباحثات بين عراقجي وبوتين ستتطرق أيضاً إلى التعاون العسكري والتقني بين البلدين. ويُنظر إلى هذه الزيارة باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على إيجاد مخارج للأزمات المعقدة في ظل استمرار العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية الدولية على طهران.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

خلافات صامتة بين واشنطن وتل أبيب: الضغط الاقتصادي يطيل أمد 'حرب الاستنزاف' مع إيران

تشهد أروقة السياسة الدولية حالة من الجمود في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، حيث يرى مراقبون أن المحادثات لا تحقق تقدماً ملموساً في ظل تمسك كل طرف بشروطه. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز قد يمتدان لفترة طويلة، مما يكرس حالة 'لا حرب ولا سلم' التي تنهك الاقتصاد الإيراني وتثير قلق دوائر صنع القرار في المنطقة.

في غضون ذلك، يواصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تحركاته الدبلوماسية المكثفة، حيث وصف زيارته الأخيرة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بأنها كانت مثمرة وتناولت شروط استئناف التفاوض. ومن المتوقع أن تشكل محطته التالية في سانت بطرسبرغ ولقاؤه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقطة تحول في التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية العالقة.

وتسعى طهران من خلال مقترح جديد قدمته لواشنطن إلى كسر الجمود في الملف النووي، حيث عرضت فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال موقف إدارة ترامب متصلباً، إذ يشترط الرئيس الأمريكي تسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب ووقف أنشطة التخصيب لمدة لا تقل عن عقدين من الزمن كضمانة لاتفاق دائم.

داخلياً، تعاني إيران من ضغوط اقتصادية متزايدة دفعت القيادة السياسية لمناشدة المواطنين بترشيد استهلاك الطاقة والكهرباء نتيجة استهداف البنية التحتية وتداعيات الحصار. وتتزايد المخاوف من انفجار معدلات التضخم، حيث تشير تقديرات اقتصادية إلى احتمالية وصوله لمستويات قياسية تتراوح بين 70% و120% في حال فشل الحلول الدبلوماسية أو اندلاع مواجهة عسكرية شاملة.

ويرى محللون عسكريون أن واشنطن وطهران تخوضان حالياً 'لعبة وقت' وحرب استنزاف منهجية، حيث يسعى كل طرف لاستنفاد أوراق الضغط المتاحة لديه قبل تقديم أي تنازلات جوهرية. ويبدو أن استراتيجية ترامب الحالية تركز على إضعاف النظام الإيراني من الداخل عبر خنق القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز، قبل التفكير في أي تصعيد عسكري مباشر قد تكون له عواقب غير محسوبة.

وعلى الرغم من افتقار إيران لنفوذ مباشر داخل الولايات المتحدة، إلا أنها تراهن بشكل كبير على تضرر الاقتصاد العالمي وأزمة الطاقة للضغط على الإدارة الأمريكية. وتلعب دول الخليج المنتجة للنفط دوراً في هذا المسار من خلال ممارسة ضغوط تهدف لمنع اشتعال أسعار الوقود عالمياً، وهو أمر قد يضطر واشنطن لإعادة تقييم سياسة الحصار الشامل التي تتبعها.

وفي سياق متصل، يبرز تباين واضح في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، حيث يبدي الاحتلال استياءه من طول أمد الضغوط الاقتصادية التي لا تؤدي لنتائج سريعة على الأرض. وتسعى حكومة الاحتلال جاهدة لدفع الإدارة الأمريكية نحو الانخراط في عمل عسكري مباشر ينهي التهديد الإيراني، بدلاً من الاكتفاء بحرب العقوبات التي تمنح طهران مساحة للمناورة السياسية.

ختاماً، تظل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع، فإما التوصل إلى تفاهمات تضمن الحد الأدنى من مصالح الطرفين، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع. وتستمر إيران في محاولات الالتفاف على العقوبات عبر تعزيز تحالفاتها مع القوى الشرقية مثل روسيا، في حين تواصل واشنطن ممارسة سياسة 'الضغط الأقصى' لانتزاع تنازلات نووية وإقليمية غير مسبوقة.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تنفي فرض شروط جديدة على دخول مواطني دول المغرب العربي

فندت السلطات السورية المختصة الأنباء التي انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، والتي ادعت فرض قيود إضافية على المسافرين القادمين من دول المغرب العربي. وأكد مدير إدارة الهجرة والجوازات، العميد عثمان هلال أن كل ما يشاع حول اشتراط وجود كفيل محلي لتأمين دخول هؤلاء الوافدين إلى الأراضي السورية لا يمت للواقع بصلة.

وأوضح هلال في تصريحات رسمية نقلتها مصادر إعلامية أن هذه الادعاءات تندرج ضمن الشائعات المضللة التي تفتقر إلى أي مستند قانوني أو قرار حكومي رسمي. وأشار إلى أن السياسات المتبعة في المنافذ الحدودية والمطارات لم يطرأ عليها أي تغيير مفاجئ يستهدف جنسيات محددة، محذراً من الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر التي تهدف إلى إثارة اللبس.

وشدد المسؤول السوري على أن الجهات الرسمية المخولة هي الوحيدة صاحبة الصلاحية في إصدار القرارات المتعلقة بتنظيم الدخول والإقامة في البلاد. وأضاف أن أي تعديلات في القوانين الناظمة لحركة المسافرين يتم الإعلان عنها عبر القنوات القانونية المعتمدة والمنصات التابعة لوزارة الداخلية، لضمان وصول المعلومة الدقيقة للجمهور بعيداً عن التكهنات.

وفي سياق متصل، طالبت إدارة الهجرة والجوازات المواطنين ورواد مواقع التواصل بضرورة توخي أعلى درجات الدقة قبل تداول أي أخبار تتعلق بالشأن السيادي أو الإجراءات الحدودية. ودعت المصادر الرسمية الجميع إلى استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية، مؤكدة أن أبواب المؤسسات الرسمية مفتوحة لتوضيح أي استفسارات تتعلق بآليات السفر المتبعة.

يُذكر أن الأيام القليلة الماضية شهدت موجة من التقارير غير الموثقة التي زعمت فرض تأشيرات دخول وشروط إدارية معقدة على مواطني دول المغرب العربي الراغبين في زيارة سوريا. ويأتي هذا النفي القاطع ليضع حداً للجدل المثار، مؤكداً استمرار العمل بالإجراءات الاعتيادية المعمول بها سابقاً دون أي إضافات أو قيود جديدة.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

فضيحة 'تأشيرات' تهز القنصلية الإسبانية بالجزائر: توقيف نائب القنصل وتحقيقات في شبكة فساد دولية

تواجه المصالح القنصلية الإسبانية في الجزائر فضيحة فساد مدوية، عقب الكشف عن تورط مسؤولين دبلوماسيين في شبكة منظمة للاتجار بالتأشيرات. وقد فجرت هذه القضية تحقيقات قضائية واسعة تقودها المحكمة الوطنية في إسبانيا للوقوف على حجم التجاوزات المالية والإدارية.

ووفقاً لما أوردته مصادر إعلامية، فإن التحقيق يتمحور حول شبهة وجود تنظيم إجرامي ينشط من قلب القنصلية الإسبانية، يسهل الحصول على تأشيرات دخول 'شنغن' مقابل مبالغ مالية ضخمة. وتقود القاضية ماريا تاردون هذه التحقيقات التي تندرج ضمن قضايا الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود.

وفي تطور ميداني لافت، أوقفت الشرطة الإسبانية نائب القنصل الإسباني في الجزائر، فيسينتي مورينو، رفقة موظف محلي يعمل في البعثة الدبلوماسية. جرت عملية التوقيف أثناء تواجد المشتبه بهما داخل الأراضي الإسبانية، وتحديداً من قبل وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للأمن الوطني.

وشملت العمليات الأمنية تنفيذ مداهمات وتفتيش في مدينتي ساغونتو وتوريفييخا، حيث يسعى المحققون لجمع أدلة تدين الشبكة. وقد تم تقديم الموقوفين أمام القضاء عبر تقنية الفيديو، ليتقرر الإفراج عنهما مؤقتاً مع فرض إجراءات احترازية مشددة لضمان سير التحقيق.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيق يمتد ليشمل أطرافاً أخرى ساهمت في الآلية التي تعتمدها الشبكة لتحصيل الأموال. وتواجه المجموعة تهماً ثقيلة تشمل تكوين منظمة إجرامية، والرشوة، وتسهيل الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى تبييض الأموال الناتجة عن هذه الأنشطة.

وتركز التحقيقات على الثغرات التي سمحت بإصدار تأشيرات بطرق احتيالية من داخل القنصلية، مما مكن أفراداً من دخول فضاء 'شنغن' الذي يضم 29 دولة. ويُشتبه في أن الأموال المحصلة كانت تُنقل إلى إسبانيا لإعادة دمجها في الدورة الاقتصادية عبر شراء أصول ومنقولات.

وتشارك في هذه العملية المعقدة وحدات أمنية مختصة في مكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية والتزوير الوثائقي، بالتنسيق مع جهاز المراقبة الجمركية. وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى تفكيك كافة خيوط الشبكة وتحديد امتداداتها المحتملة داخل الإدارة القنصلية وخارجها.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن هناك عملية تفتيش جارية بالفعل داخل مقر القنصلية في الجزائر لمراجعة السجلات والملفات. وتنتظر الوزارة الإشعارات القضائية الرسمية لاتخاذ قرارات إدارية قد تصل إلى الإعفاء النهائي لنائب القنصل من مهامه الدبلوماسية.

وبالتوازي مع المسار القضائي، فتحت الخارجية الإسبانية تحقيقاً إدارياً داخلياً لتقييم منظومة العمل القنصلي وتحديد مواطن الخلل. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الثنائية بين الجزائر ومدريد مساعي حثيثة للتقارب وتجاوز الخلافات السياسية السابقة.

وعلى الصعيد الشعبي، أثارت القضية موجة من الاستياء في الجزائر نظراً للصعوبات البالغة التي يواجهها المواطنون في الحصول على مواعيد التأشيرة. حيث يشتكي الكثيرون من استحواذ 'سماسرة' على المواعيد فور طرحها على المنصات الرقمية الرسمية التابعة للمتعامل المتعاقد.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن سعر الموعد الواحد في السوق السوداء وصل إلى مستويات قياسية تتراوح بين 500 و1000 يورو. ويحدث هذا في وقت يفترض فيه أن تكون عملية حجز المواعيد مجانية تماماً، ولا تتجاوز الرسوم الرسمية للتأشيرة مبلغ 100 يورو.

ورغم محاولات المركز المكلف بتسيير المواعيد تشديد الإجراءات الوقائية، إلا أن التلاعبات لا تزال مستمرة بشكل يرهق طالبي التأشيرة. ويضطر المتقدمون إما للانتظار لشهور طويلة دون جدوى، أو الرضوخ لابتزاز الوسطاء الذين يبدو أنهم يمتلكون نفاذاً غير قانوني للنظام.

وقد سبق للسلطات أن أرسلت لجان تحقيق لمتابعة سير عملية الحجز عقب شكاوى متكررة، لكن النتائج لم تؤدِ إلى تحسن ملموس على أرض الواقع. وتكشف الفضيحة الحالية عن عمق الأزمة واحتمالية وجود تواطؤ داخلي سهل مأمورية هذه الشبكات الإجرامية لسنوات.

ويبقى الرأي العام في الجزائر وإسبانيا بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية النهائية وتحديد المسؤوليات بدقة. وتضع هذه القضية مصداقية الخدمات القنصلية الأوروبية على المحك، خاصة في ظل المطالبات المتزايدة بفرض رقابة صارمة على مكاتب الوساطة الخارجية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

البقاع اللبناني تحت وطأة الاستهداف الإسرائيلي: تدمير ممنهج وعمليات إنزال في العمق

رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ وتمديدها لثلاثة أسابيع إضافية بجهود دولية، لا يزال القلق يسيطر على أهالي سهل البقاع اللبناني. فقد تركت الغارات العنيفة وأعمال الهدم بصمات ثقيلة على القرى والبلدات، مما جعل العودة إلى الحياة الطبيعية مسألة معقدة تتجاوز مجرد توقف أصوات الانفجارات.

يُعد سهل البقاع الحوض الزراعي الأكبر في لبنان وممراً إستراتيجياً يربط العاصمة بيروت بالداخل السوري، وهو ما جعله تاريخياً محوراً للصراعات. هذه الأهمية الجيوستراتيجية حولته في المواجهات الأخيرة إلى ساحة استهداف متكرر، حيث سعت إسرائيل لقطع خطوط الإمداد والضغط على العمق اللبناني.

شهدت بلدة النبي شيت في السلسلة الشرقية واحدة من أخطر العمليات العسكرية، حيث نفذت قوات الاحتلال إنزالاً جوياً ليلة السادس من مارس/ آذار. استهدفت العملية البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، وتخللتها مواجهات عنيفة مع الأهالي وغارات مكثفة أدت لارتقاء 41 شهيداً.

يرى خبراء عسكريون أن عملية الإنزال في النبي شيت جاءت بعد معطيات استخباراتية مرتبطة باختطاف النقيب المتقاعد أحمد شكر. وقد استخدمت القوة الإسرائيلية آليات تشبه آليات الجيش اللبناني للتمويه، قبل أن يُكشف أمرها وتنسحب تحت غطاء جوي دمر أجزاء واسعة من البلدة.

بلدة شمسطار لم تكن بعيدة عن دائرة النار، حيث تعرضت لغارات وصفت بالأكثر دموية، استهدفت إحداها مشيعين داخل مقبرة البلدة. أسفر هذا الهجوم عن سقوط أكثر من عشرة شهداء، في خطوة تعكس تعمد الاحتلال استهداف التجمعات المدنية حتى في لحظات الحزن.

في البقاع الغربي، تركزت الهجمات على بلدات سحمر ويحمر ولبايا، حيث تغيرت ملامح هذه القرى بفعل الدمار الممنهج. وتعتبر هذه المناطق في الحسابات العسكرية امتداداً لجبهة الجنوب، مما جعلها هدفاً دائماً للطيران الحربي الذي سعى لتحويلها إلى مناطق غير مأهولة.

شنت إسرائيل ما يُعرف بـ 'حرب الجسور' لتقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية وفصل البقاع عن الجنوب بشكل كامل. ودمرت الغارات جسر سحمر-مشغرة، بالإضافة إلى جسر الدلافة الإستراتيجي فوق نهر الليطاني، وهو الشريان الحيوي الذي يربط البقاع الغربي بمناطق حاصبيا ومرجعيون.

التهديدات الإسرائيلية لم تتوقف عند القرى والجسور، بل امتدت لتطال معبر المصنع الحدودي، وهو المتنفس البري الأبرز للاقتصاد اللبناني. ففي مطلع أبريل، صدرت إنذارات بإخلاء الممما أدى لتوقف الحركة التجارية تماماً قبل أن تنجح الاتصالات الدولية في تجميد قرار الاستهداف.

تعتبر مصادر ميدانية أن التهديد باستهداف معبر المصنع يمثل وسيلة ضغط سياسي واقتصادي على الحكومتين اللبنانية والسورية. وتهدف إسرائيل من خلال هذه التهديدات إلى فرض رقابة مشددة على الحدود ومنع أي عمليات نقل لوجستي، رغم أن المعبر مخصص للحركة المدنية والتجارية الرسمية.

على الصعيد الإنساني، يواجه النازحون العائدون تحديات هائلة في تأمين مأوى بديل بعد تدمير آلاف الوحدات السكنية. ورغم استمرار عمل مراكز الإيواء، إلا أن التكافل الاجتماعي كان الأسرع، حيث استضافت العائلات البقاعية أقاربها ممن فقدوا منازلهم في ظل غياب خطة حكومية واضحة للتعويض.

تشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن حصيلة الشهداء في البقاعين الشمالي والأوسط تجاوزت 133 شهيداً، بينما سجلت بلدة سحمر وحدها أكثر من 20 شهيداً. هذه الأرقام تعكس حجم العنف الذي مورس ضد المنطقة خلال الأسابيع الماضية، والتي شهدت تكثيفاً غير مسبوق للغارات الجوية.

تؤكد تقارير وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي ضحايا العدوان في مختلف المناطق اللبنانية بلغ نحو 2496 شهيداً وآلاف الجرحى. كما تسببت الحرب بنزوح أكثر من مليون شخص، يعيش جزء كبير منهم الآن في ظروف قاسية بانتظار بدء عمليات إعادة الإعمار.

تروي شهادات ميدانية من البقاع قصصاً مأساوية لعائلات تبحث بين الركام عن ذكرياتها المفقودة وصور ذويها. فالمشهد في القرى المستهدفة لا يقتصر على دمار الحجر، بل يمتد ليشمل تدمير الهوية البصرية والاجتماعية لبلدات كانت تضج بالحياة قبل اندلاع المواجهات.

يخرج البقاع من هذه الحرب مثقلاً بالجراح، لكنه يظل متمسكاً بدوره كخزان صمود في وجه الاعتداءات المتكررة. وبينما تلملم القرى أشلاءها، يبقى السؤال قائماً حول ضمانات الهدنة وقدرة المنطقة على استعادة عافيتها الاقتصادية والزراعية في ظل التهديدات المستمرة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

خطر العطش يهدد آلاف النازحين بعد توقف محطة 'الحسن' لتحلية المياه شمال غزة

يواجه آلاف النازحين الفلسطينيين في بلدة جباليا شمالي قطاع غزة خطر العطش الحقيقي، عقب توقف محطة 'الحسن' لتحلية المياه عن العمل بشكل كامل. هذا التوقف المفاجئ حرم أكثر من 15 ألف نسمة من مصدرهم الأساسي والوحيد للمياه الصالحة للشرب، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المعقدة أصلاً في تلك المناطق المحاصرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المحطة، التي أُنشئت بجهود تطوعية وذاتية من قبل شبان ومجموعات محلية، عجزت عن الاستمرار في تقديم خدماتها بسبب تعذر إجراء عمليات الصيانة الدورية. كما حال الحصار المشدد دون وصول قطع الغيار اللازمة لإصلاح الأعطال الفنية، رغم أن المحطة كانت تعمل على مدار الساعة لتوفير المياه المفلترة للسكان.

وفي سياق متصل، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن خروج المحطة عن الخدمة يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تعمدت الحرب الإسرائيلية تدمير البنية التحتية المائية بشكل ممنهج. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تدمير نحو 400 ألف متر طولي من شبكات المياه، بالإضافة إلى خروج أكثر من 700 بئر عن الخدمة في مختلف مناطق القطاع.

من جانبه، ذكر جمال قرموط، أحد القائمين على المشروع أن المحطة بدأت عملها في أبريل من العام الماضي وتطورت تدريجياً لتغطي احتياجات مناطق واسعة في جباليا. وأشار إلى أن القدرة الإنتاجية بدأت بالتراجع تدريجياً بفعل الحصار ونقص الإمكانيات، حتى وصلت إلى التوقف التام خلال الأيام القليلة الماضية، مما خلق فجوة كبيرة في تلبية احتياجات السكان.

وأكد القائمون على المحطة أن الاعتماد الحالي للسكان بات ينصب على صهاريج المياه المتنقلة، وهي وسيلة غير كافية ولا تلبي الحد الأدنى من الطلب المتزايد. وتسبب هذا الوضع في حالة من القلق الدائم وعدم الاستقرار بين العائلات النازحة التي تقضي ساعات طويلة في البحث عن لترات قليلة من الماء لسد رمق أطفالها.

ووجه قرموط نداءات استغاثة عاجلة إلى المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة 'أطباء بلا حدود' و'اليونيسف' والبرامج الأممية المختصة، للتدخل الفوري لإنقاذ الموقف. وتتضمن المطالب ضرورة توفير الدعم لإعادة تشغيل المحطة الحالية أو إنشاء محطة جديدة بقدرة إنتاجية تفوق 5 أمتار مكعبة في الساعة لضمان استدامة الخدمة.

على الصعيد الميداني، يروي السكان قصصاً مأساوية عن رحلة البحث اليومية عن قطرة ماء، حيث يضطر المرضى وكبار السن لقطع مسافات طويلة في ظروف أمنية وبيئية قاسية. ويشير الأهالي إلى أن انقطاع المياه لعدة أيام متواصلة أثر بشكل مباشر على قدرتهم على تناول الأدوية أو الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة الشخصية.

وأكدت مصادر محلية أن خزانات المياه في مراكز الإيواء باتت فارغة تماماً، وسط غياب أي حلول جذرية تلوح في الأفق من قبل الجهات الدولية. ويقف السكان اليوم أمام واقع مرير يهدد حياتهم بشكل مباشر، معتبرين أن الحصول على المياه هو حق أساسي لا يجب أن يخضع للمساومات السياسية أو العسكرية في ظل استمرار العدوان.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

دعوة الغنوشي للحوار من وراء القضبان: مخرج وطني للأزمة أم مناورة سياسية؟

أطلق رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، دعوة جديدة من داخل سجن المرناقية بالعاصمة تونس، للمطالبة بفتح قنوات حوار وطني شامل لا يستثني أي طرف سياسي. وجاءت هذه الدعوة في رسالة نشرت بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقاله، حيث أكد فيها أن التوافق على مقاربة وطنية هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد.

وشدد الغنوشي في رسالته على أن فكرة الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود ديمقراطية سياسية حقيقية تضمن التعددية. وأشار إلى أن اعتقاله جاء على خلفية خطاب حذر فيه من الاحتراب الأهلي، معتبراً أن قبول الاختلاف وسماع الآخر هو الضمانة الوحيدة للتعايش السلمي في المجتمع التونسي.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الغنوشي أحكاماً قضائية مشددة، كان آخرها السجن لمدة 20 عاماً في القضية المعروفة إعلامياً بـ 'المسامرة الرمضانية'. ويرفض رئيس حركة النهضة حضور جلسات المحاكمة، واصفاً إياها بأنها 'تصفية حسابات سياسية' تهدف إلى إقصاء المعارضة من المشهد العام.

من جانبه، أوضح القيادي في حركة النهضة، رياض الشعيبي أن دعوة الغنوشي تنبع من قناعة راسخة بأن الحلول الأمنية لا يمكن أن تنهي الأزمات السياسية. وأضاف الشعيبي أن السلطة الحالية لا تزال تنتهج أسلوباً إقصائياً يتمثل في تكميم الأفواه وحرمان القوى السياسية من التعبير عن آرائها بحرية.

واعتبر الشعيبي أن الحديث عن محاولة الغنوشي العودة للمشهد السياسي عبر هذه الدعوة هو 'مغالطة'، مؤكداً أن قادة المعارضة المسجونين لا يزالون في قلب الفعل السياسي. وأشار إلى أن مواقفهم وآراءهم تؤثر بقوة في الساحة التونسية رغم القيود المفروضة عليهم داخل السجون.

في المقابل، يرى المحلل السياسي المقرب من السلطة، عبد الرزاق الخلولي أن هذه الدعوات تكررت كثيراً دون جدوى في ظل رفض الرئاسة التونسية لها. وأكد الخلولي أن الرئيس قيس سعيد يرفض الحوار مع من يصفهم بـ 'المتآمرين'، معتبراً أن هدف المعارضة هو عرقلة المسار الوطني والهروب من المحاسبة القضائية.

ووصف الخلولي طرح موضوع الحوار في الظروف الراهنة بأنه نوع من 'العبث السياسي' الذي لا ينسجم مع الواقع. وزعم أن حركة النهضة وجبهة الخلاص الوطني تسعيان فقط لإيجاد مخرج لوضعهما الحالي بعد ما وصفه بخسارتهما للحاضنة الشعبية في الشارع التونسي.

وعلى صعيد آخر، يرى الباحث في علم الاجتماع، هشام الحاجي أن هناك حاجة ملحة للحوار لتجنب سياسات التصلب التي قد تؤدي إلى قطيعة نهائية بين السلطة والمجتمع. وحذر الحاجي من أن الوضع الاقتصادي الصعب والتحولات الإقليمية تفرض على الجميع البحث عن قواسم وطنية مشتركة لمواجهة التحديات.

وأشار الحاجي إلى أن السلطة الحالية تعتبر نفسها مسؤولة بمفردها عن إدارة الشأن العام بناءً على تفويض تراه كافياً للاستغناء عن بقية المكونات. ولفت إلى أن الخطاب الرسمي يفتقر إلى تثمين الاختلاف، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في المستقبل القريب.

وتعيش تونس حالة من الضبابية السياسية منذ يوليو 2021، حين اتخذ الرئيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان وإلغاء دستور 2014. وبينما تصف المعارضة هذه الخطوات بـ 'الانقلاب'، يراها أنصار الرئيس 'تصحيحاً للمسار' الذي بدأته ثورة الياسمين في عام 2011.

ويربط مراقبون بين توقيت دعوة الغنوشي والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الحكومة التونسية، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم ونضوب الموارد. ويرى هؤلاء أن الأزمة لم تعد سياسية فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الاجتماعية والمعيشية للمواطنين بشكل مباشر.

كما لفتت مصادر مطلعة إلى أن الوضع الإقليمي المتوتر، خاصة في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، قد يلقي بظلاله على الداخل التونسي. وهذا ما دفع البعض لاعتبار دعوة الحوار محاولة لاستباق أي تداعيات خارجية قد تزيد من تعقيد المشهد المحلي المأزوم أصلاً.

ورغم تعدد المبادرات السياسية التي طرحتها منظمات نقابية وحقوقية خلال العامين الماضيين، إلا أن أياً منها لم ينجح في كسر الجمود القائم. وتصر السلطة على المضي قدماً في خارطة الطريق التي وضعها الرئيس، بينما تتمسك المعارضة بضرورة العودة إلى المسار الديمقراطي التشاركي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الدعوات على إحداث خرق في جدار الأزمة التونسية، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه. فبينما يراها البعض ضرورة وطنية لإنقاذ البلاد، يراها آخرون مجرد مناورة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل المعارضة.