عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط إماراتية على إدارة ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات إماراتية حثيثة تهدف إلى دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني كمنظمة إرهابية عالمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة تقودها أبوظبي منذ سنوات ضد جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في المنطقة العربية.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمريكية وسعودية أن المسؤولين الإماراتيين كثفوا ضغوطهم خلال الأشهر الأربعة الماضية، معتبرين أن القرارات السابقة التي استهدفت فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان لم تكن كافية لتحقيق الأهداف الإقليمية المنشودة.

وتسعى أبوظبي من خلال هذا التصنيف إلى فرض قيود قانونية ومالية مشددة على الحزب اليمني، بما يشمل تجميد أصوله المالية في المؤسسات الدولية ومنع قياداته من دخول الأراضي الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك قد يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع حلفاء محليين في اليمن.

من جانبها، تراقب المملكة العربية السعودية هذه التحركات بحذر، حيث نقلت مصادر أن الرياض تدرك تماماً الرغبة الإماراتية في حظر كافة فروع الإخوان. ويُخشى أن يؤدي هذا الضغط إلى صدام دبلوماسي بين الحليفين الخليجيين نظراً للثقل السياسي الذي يتمتع به الإصلاح في المشهد اليمني.

وأشارت المصادر إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية بدأت بالفعل مشاورات مع أطراف إقليمية لتقييم وضع الحزب، ووجهت أسئلة محددة لمسؤولين سعوديين وللحزب نفسه. وتأتي هذه المداولات كجزء من مراجعة شاملة تجريها إدارة ترامب للملفات المرتبطة بحركات الإسلام السياسي.

وفي حال إقرار هذا التصنيف، فإن التبعات القانونية ستطال أي جهة تقدم دعماً أو موارد للحزب، مما قد يعقد عمل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ويضم المجلس القيادي الرئاسي اليمني المدعوم من الرياض عضوين بارزين ينتميان لحزب الإصلاح، مما يزيد من تعقيد المشهد.

ويعتبر المسؤولون في أبوظبي أن حزب الإصلاح يمثل الفرع الأخطر لجماعة الإخوان المسلمين نظراً لقوته العسكرية ونفوذه السياسي الواسع في المحافظات اليمنية المحررة. وتؤكد الإمارات أن تقويض نفوذ الحزب ضرورة استراتيجية لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

على الصعيد الداخلي اليمني، يصر حزب الإصلاح على هويته الوطنية المستقلة، نافياً وجود أي روابط تنظيمية عابرة للحدود مع جماعة الإخوان المسلمين. وأكدت قيادات في الحزب أنهم يعملون كفاعل سياسي يمني يلتزم بالثوابت الوطنية والشرعية الدستورية تحت مظلة التحالف العربي.

وتعكس هذه التطورات عمق الخلافات الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني، والتي برزت بوضوح عقب قرارات سعودية سابقة بتقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. كما يمتد التنافس بين القطبين الخليجيين إلى ملفات إقليمية أخرى مثل الأزمة السودانية والصراع على النفوذ في البحر الأحمر.

ويرى خبراء أن إدارة ترامب قد تستخدم هذا الملف كورقة ضغط في مفاوضاتها الإقليمية، دون إغفال التداعيات الميدانية على الجبهات ضد جماعة الحوثي. فالحزب يمتلك قاعدة شعبية وعسكرية عريضة في مأرب وتعز، وأي تصنيف إرهابي قد يربك التوازنات العسكرية القائمة.

ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية أي تعليق رسمي حول سير هذه المداولات، مكتفية بالإشارة إلى أنها لا تعقب على النقاشات الداخلية المتعلقة بتصنيفات الإرهاب. ومع ذلك، فإن التواصل مع الجانب السعودي يشير إلى جدية الطرح الإماراتي في أروقة صناعة القرار بواشنطن.

وفي ردود الفعل الأولية، أبدى أعضاء في حزب الإصلاح عدم مفاجأتهم من هذه التحركات، معتبرين أنها استمرار لنهج عدائي يستهدف القوى الوطنية اليمنية. وشدد الحزب على أن مواقفه السياسية تنبع من المصلحة الوطنية العليا لليمن، بعيداً عن أي أجندات أيديولوجية خارجية.

وتشير التقارير إلى أن الإمارات استثمرت سنوات من العمل الدبلوماسي في العواصم الغربية للترويج لفكرة حظر الإخوان بشكل كامل. وتعتبر أبوظبي أن اللحظة الراهنة مع وجود إدارة جمهورية في البيت الأبيض هي الفرصة الأنسب لتحقيق هذا الاختراق الدبلوماسي.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة واشنطن لهذه الضغوط في ظل حاجتها للحفاظ على استقرار التحالف المناهض للحوثيين. فالتصنيف قد يؤدي إلى تفكك الجبهة الداخلية للشرعية اليمنية، وهو ما قد يصب في مصلحة الأطراف المناوئة للتحالف العربي في نهاية المطاف.

دلالات

شارك برأيك

ضغوط إماراتية على إدارة ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.