اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

شكوك إسرائيلية حول قدرة تحالف بينيت ولابيد على إنهاء حقبة نتنياهو

أثار إعلان رئيس حكومة الاحتلال السابق، نفتالي بينيت، عن تدشين حزبه السياسي الجديد موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحزبية الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي بينيت للعودة إلى المشهد السياسي وقيادة جبهة تهدف بشكل أساسي إلى الإطاحة ببنيامين نتنياهو من سدة الحكم.

ويرى مراقبون أن تحركات بينيت الأخيرة قد تخدم طموحاته الشخصية في مواجهة منافسيه داخل معسكر المعارضة، وتحديداً غادي آيزنكوت. ومع ذلك، تسود مخاوف من أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى إضعاف قدرة المعارضة الشاملة على جذب كتل تصويتية جديدة من خارج قواعدها التقليدية.

وفي تصريحات حديثة له، شدد بينيت على هويته اليمينية، معتبراً أن الائتلاف الذي يقوده نتنياهو مع درعي وسموتريتش لا يمثل اليمين الحقيقي. ويدعي بينيت أنه يقود ما وصفه بـ 'اليمين الصهيوني'، مؤكداً أن هزيمة نتنياهو لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال بديل يميني قوي.

وتقوم أطروحة بينيت السياسية على ضرورة منح يسار الوسط الأولوية لإسقاط الكتلة الحاكمة، معتبراً أن التغيير يتطلب تفكيراً مختلفاً عن الأنماط السائدة. لكن هذه الرؤية تصطدم بواقع تحالفه الوثيق مع يائير لابيد، زعيم حزب 'يوجد مستقبل'، وهو ما يثير ريبة الناخبين اليمينيين.

وتشير تقارير إلى أن التحالف بين بينيت ولابيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يخشى البعض من نفور ناخبي اليمين الليبرالي المعتدل. ويطرح أنصار اليمين تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذا الحزب المشترك على إقناعهم بالتصويت له في ظل التناقضات الأيديولوجية القائمة.

من الناحية الاستراتيجية، كان من المفترض أن تعمل المعارضة ضمن مسارات متوازية لاستقطاب الساخطين على الحكومة الحالية. وكان التصور يميل نحو تحالف بينيت وليبرمان لجذب اليمين، بينما يتولى لابيد وآيزنكوت تعزيز قاعدة الوسط، ويقوم يائير غولان بجمع أصوات اليسار.

إلا أن خطوة بينيت الأخيرة قد تمنحه مكاسب فورية من خلال الاستحواذ على قاعدة ناخبي 'يوجد مستقبل' وموارده المالية الضخمة. ويمتلك حزب لابيد حالياً 24 مقعداً في الكنيست، وهو ما يمثل ثقلاً سياسياً يسعى بينيت لتوظيفه لصالحه في المعركة الانتخابية المقبلة.

في المقابل، يجد يائير لابيد نفسه في وضع يحتاج فيه للحفاظ على كيانه السياسي في ظل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة. ويفتح هذا التحالف الجديد جبهات هجومية لنتنياهو، الذي سيعمل جاهداً على تصوير بينيت كأداة في يد اليسار لتنفير الناخبين اليمينيين عنه.

وتبرز مخاوف لدى بعض الناخبين من غموض مواقف بينيت المستقبلية، حيث يتساءل البعض عما إذا كان سينضم لنتنياهو مجدداً بعد الانتخابات. هذه الشكوك تعززها تصريحات متضاربة حول قدرة بينيت على الصمود أمام إغراءات العودة إلى ائتلاف يميني تقليدي تحت ضغوط سياسية.

ويدعي بينيت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي قد انحازت للمواقف اليمينية، خاصة في الجوانب الأمنية والسياسية خلال فترة الحرب. ومع ذلك، يواجه انتقادات لعدم تقديمه إجابات واضحة حول قضايا الهوية اليهودية والاقتصاد والقضاء، وهي ملفات تشغل بال الناخب اليميني المعاصر.

ويبقى الاختبار الحقيقي لمصداقية بينيت متمثلاً في علاقته بشريكته السابقة أييلت شاكيد، التي بدأت تتباعد عن مساره السياسي الجديد. وينظر ناخبو يسار الوسط إلى شاكيد بريبة كبيرة، بينما يرى فيها اليمينيون شخصية فقدت قدرتها على التأثير بعد تجربة 'حكومة التغيير'.

وكانت شاكيد قد حصدت في الانتخابات الماضية ما يزيد عن 56 ألف صوت، وهي كتلة تصويتية يخشى بينيت خسارتها بالكامل. ويمثل هؤلاء الناخبون فئة رفضت التصويت لنتنياهو وسموتريتش لكنها لا تزال متمسكة بجذورها اليمينية التي قد لا تجد مكاناً في تحالف بينيت ولابيد.

ويرى محللون أن غياب تمثيل حقيقي لشخصيات مثل شاكيد داخل الحزب الجديد قد يغلق الباب أمام عودة ناخبي اليمين 'الناعم'. وفي الوقت الذي يدخل فيه لابيد من الباب الأمامي للتحالف، يجد قادة اليمين التقليديون أنفسهم مهمشين أو خارج الحسابات الانتخابية لبينيت.

وخلصت القراءات السياسية إلى أن فشل بينيت في استقطاب الحد الأدنى من قاعدة شاكيد السابقة سيعني حتماً فشله في تمثيل اليمين. ورغم ادعاءات أنصاره بامتلاك قاعدة صلبة من ناخبي الائتلاف السابق، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى صعوبة اختراق معسكر نتنياهو في الوقت الراهن.

دلالات

شارك برأيك

شكوك إسرائيلية حول قدرة تحالف بينيت ولابيد على إنهاء حقبة نتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.