شهدت الساحة السياسية في دولة الاحتلال تحركات متسارعة لإعادة ترتيب أوراق المعارضة، حيث دعا غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، إلى تنسيق سياسي شامل يجمع أقطاب معسكر الوسط واليمين المعتدل. تأتي هذه الدعوة في أعقاب الإعلان الرسمي عن اندماج حزبي نفتالي بينيت ويائير لابيد تحت لواء تشكيل سياسي جديد أطلق عليه اسم "معاً" (ياحد).
ووفقاً لما نقلته مصادر صحفية، فإن آيزنكوت وجه نداءات مباشرة إلى كل من نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان، لعقد اجتماعات طارئة تهدف إلى توحيد الرؤى السياسية. ويسعى هذا التحرك إلى بناء كتلة برلمانية صلبة قادرة على انتزاع أغلبية 61 مقعداً في الكنيست، مما يمهد الطريق لإنهاء سيطرة اليمين المتطرف.
وصفت تقارير عبرية هذا الاندماج بأنه عودة لـ "تحالف الإخوة" القديم بين بينيت ولابيد، وهو مسار تبلور بسرعة تفوق التوقعات السياسية السابقة. ورغم هذا التقارب، إلا أن الصراعات الداخلية على القيادة وتوزيع المقاعد لا تزال تطل برأسها، خاصة فيما يتعلق بترتيب الأسماء في القائمة الموحدة.
وتشير المعلومات إلى أن يائير لابيد عرض على بينيت الانضمام في قائمة مشتركة تشمل آيزنكوت أيضاً، إلا أن بينيت أظهر تمسكاً بموقعه القيادي في الحزب الجديد. وقد رفض بينيت التنازل عن المركز الثاني في هذه المرحلة، مفضلاً تثبيت أقدامه كقائد فعلي للتيار الجديد الذي يطمح لمنافسة الليكود.
من جانبه، أبدى غادي آيزنكوت مرونة سياسية بموافقته على الانضمام للتحالف في المرتبة الثانية، في محاولة لتسهيل عملية الاندماج وتجاوز عقبات الأنا السياسية. ويرى مراقبون أن لابيد يلعب دور الوسيط والمحرك الأساسي خلف الكواليس لضمان عدم تفتت أصوات معسكر الوسط أمام قوة بنيامين نتنياهو.
وفي أول اختبار انتخابي افتراضي، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "لازار للأبحاث" أن حزب "معاً" الجديد قد يحصد 27 مقعداً في الكنيست. ورغم أن هذا الرقم يعد كبيراً، إلا أنه يقل بأربعة مقاعد عن مجموع ما كان سيحصل عليه بينيت ولابيد في حال خوضهما الانتخابات بشكل منفصل.
إن توحيد القوائم لا يعني دائماً جمع الأصوات، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى خسارتها نتيجة تداخل القواعد الانتخابية.
الاستطلاع ذاته أشار إلى سيناريو أكثر قوة في حال انضمام آيزنكوت رسمياً إلى تحالف "معاً"، حيث من المتوقع أن تقفز القائمة إلى 41 مقعداً. وبهذه النتيجة، سيتحول التحالف إلى القوة السياسية الأكبر في الكنيست، متفوقاً بفارق مريح على حزب الليكود الذي تراجع إلى 28 مقعداً وفق التقديرات.
وعلى الرغم من هذه الأرقام المتفائلة للمعارضة، إلا أن توزيع المقاعد الإجمالي لا يمنح أي معسكر أغلبية حاسمة حتى الآن، حيث تحصل المعارضة مجتمعة على 59 مقعداً. وفي المقابل، يتجمد رصيد ائتلاف نتنياهو عند 51 مقعداً، بينما تظل الأحزاب العربية محتفظة بـ 10 مقاعد، مما يجعل المشهد السياسي معقداً.
وحذر الخبير في شؤون الاستطلاعات، مناحيم لازار، من أن القاعدة الانتخابية لنفتالي بينيت تمر بتحولات جوهرية قد تؤثر على استقرار التحالف الجديد. وأوضح لازار أن بينيت لم يغير من قناعاته الأيديولوجية، لكن الجمهور الذي بات يدعمه اليوم يختلف تماماً عن قاعدته التقليدية السابقة.
كما لفت التحليل إلى حالة من الهشاشة الانتخابية تضرب معظم الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، باستثناء الأحزاب الحريدية والعربية التي تتمتع بقواعد جماهيرية ثابتة. ويرى الخبراء أن التحالفات الواسعة قد تعطي دفعة معنوية للناخبين، لكنها تنطوي على مخاطر فقدان مقاعد بسبب تداخل البرامج السياسية.
تظل الخريطة السياسية في إسرائيل مفتوحة على كافة الاحتمالات مع اقتراب أي استحقاق انتخابي قادم، في ظل محاولات مستميتة لتوحيد قوى المعارضة. ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذا التكتل الجديد على الصمود أمام المناورات السياسية لنتنياهو، وقدرته على إقناع الناخب الإسرائيلي ببديل حكومي مستقر.




