اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 9:20 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لتوحيد المعارضة الإسرائيلية: آيزنكوت يدعو لتحالف عريض يطيح بنتنياهو

شهدت الساحة السياسية في دولة الاحتلال تحركات متسارعة لإعادة ترتيب أوراق المعارضة، حيث دعا غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، إلى تنسيق سياسي شامل يجمع أقطاب معسكر الوسط واليمين المعتدل. تأتي هذه الدعوة في أعقاب الإعلان الرسمي عن اندماج حزبي نفتالي بينيت ويائير لابيد تحت لواء تشكيل سياسي جديد أطلق عليه اسم "معاً" (ياحد).

ووفقاً لما نقلته مصادر صحفية، فإن آيزنكوت وجه نداءات مباشرة إلى كل من نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان، لعقد اجتماعات طارئة تهدف إلى توحيد الرؤى السياسية. ويسعى هذا التحرك إلى بناء كتلة برلمانية صلبة قادرة على انتزاع أغلبية 61 مقعداً في الكنيست، مما يمهد الطريق لإنهاء سيطرة اليمين المتطرف.

وصفت تقارير عبرية هذا الاندماج بأنه عودة لـ "تحالف الإخوة" القديم بين بينيت ولابيد، وهو مسار تبلور بسرعة تفوق التوقعات السياسية السابقة. ورغم هذا التقارب، إلا أن الصراعات الداخلية على القيادة وتوزيع المقاعد لا تزال تطل برأسها، خاصة فيما يتعلق بترتيب الأسماء في القائمة الموحدة.

وتشير المعلومات إلى أن يائير لابيد عرض على بينيت الانضمام في قائمة مشتركة تشمل آيزنكوت أيضاً، إلا أن بينيت أظهر تمسكاً بموقعه القيادي في الحزب الجديد. وقد رفض بينيت التنازل عن المركز الثاني في هذه المرحلة، مفضلاً تثبيت أقدامه كقائد فعلي للتيار الجديد الذي يطمح لمنافسة الليكود.

من جانبه، أبدى غادي آيزنكوت مرونة سياسية بموافقته على الانضمام للتحالف في المرتبة الثانية، في محاولة لتسهيل عملية الاندماج وتجاوز عقبات الأنا السياسية. ويرى مراقبون أن لابيد يلعب دور الوسيط والمحرك الأساسي خلف الكواليس لضمان عدم تفتت أصوات معسكر الوسط أمام قوة بنيامين نتنياهو.

وفي أول اختبار انتخابي افتراضي، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "لازار للأبحاث" أن حزب "معاً" الجديد قد يحصد 27 مقعداً في الكنيست. ورغم أن هذا الرقم يعد كبيراً، إلا أنه يقل بأربعة مقاعد عن مجموع ما كان سيحصل عليه بينيت ولابيد في حال خوضهما الانتخابات بشكل منفصل.

الاستطلاع ذاته أشار إلى سيناريو أكثر قوة في حال انضمام آيزنكوت رسمياً إلى تحالف "معاً"، حيث من المتوقع أن تقفز القائمة إلى 41 مقعداً. وبهذه النتيجة، سيتحول التحالف إلى القوة السياسية الأكبر في الكنيست، متفوقاً بفارق مريح على حزب الليكود الذي تراجع إلى 28 مقعداً وفق التقديرات.

وعلى الرغم من هذه الأرقام المتفائلة للمعارضة، إلا أن توزيع المقاعد الإجمالي لا يمنح أي معسكر أغلبية حاسمة حتى الآن، حيث تحصل المعارضة مجتمعة على 59 مقعداً. وفي المقابل، يتجمد رصيد ائتلاف نتنياهو عند 51 مقعداً، بينما تظل الأحزاب العربية محتفظة بـ 10 مقاعد، مما يجعل المشهد السياسي معقداً.

وحذر الخبير في شؤون الاستطلاعات، مناحيم لازار، من أن القاعدة الانتخابية لنفتالي بينيت تمر بتحولات جوهرية قد تؤثر على استقرار التحالف الجديد. وأوضح لازار أن بينيت لم يغير من قناعاته الأيديولوجية، لكن الجمهور الذي بات يدعمه اليوم يختلف تماماً عن قاعدته التقليدية السابقة.

كما لفت التحليل إلى حالة من الهشاشة الانتخابية تضرب معظم الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، باستثناء الأحزاب الحريدية والعربية التي تتمتع بقواعد جماهيرية ثابتة. ويرى الخبراء أن التحالفات الواسعة قد تعطي دفعة معنوية للناخبين، لكنها تنطوي على مخاطر فقدان مقاعد بسبب تداخل البرامج السياسية.

تظل الخريطة السياسية في إسرائيل مفتوحة على كافة الاحتمالات مع اقتراب أي استحقاق انتخابي قادم، في ظل محاولات مستميتة لتوحيد قوى المعارضة. ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذا التكتل الجديد على الصمود أمام المناورات السياسية لنتنياهو، وقدرته على إقناع الناخب الإسرائيلي ببديل حكومي مستقر.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 9:20 مساءً - بتوقيت القدس

البحرين تسقط الجنسية عن 69 شخصاً بتهمة التعاطف مع إيران والتخابر

أصدرت السلطات البحرينية اليوم الإثنين قراراً رسمياً يقضي بإسقاط الجنسية عن 69 شخصاً، من بينهم عائلات كاملة، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بإبداء التعاطف وتمجيد الهجمات التي شنتها إيران مؤخراً. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا الإجراء طال أفراداً ثبت تورطهم في التخابر مع جهات خارجية أو الترويج لأعمال عدائية تستهدف أمن واستقرار المملكة.

وأكدت وكالة الأنباء الرسمية في المنامة أن هذا القرار جاء تنفيذاً لتوجيهات ملكية مباشرة من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبمتابعة حثيثة من ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الإجراءات الأمنية الرامية للحفاظ على السلم الأهلي وحماية الجبهة الداخلية من أي اختراقات خارجية.

وبحسب التفاصيل القانونية المعلنة، فقد استندت وزارة الداخلية في قرارها إلى المادة العاشرة، الفقرة الثالثة، من قانون الجنسية البحرينية. تمنح هذه المادة السلطات الحق في تجريد الأفراد من جنسيتهم في حال ارتكاب تصرفات تضر بالمصالح العليا للدولة أو تخل بواجب الولاء الوطني المفروض على مواطنيها.

وأشارت المصادر إلى أن جميع الأفراد الذين شملهم قرار إسقاط الجنسية هم في الأصل من أصول غير بحرينية، مما يعكس توجهاً للتعامل بصرامة مع المجنسين الذين يثبت عدم التزامهم بالثوابت الوطنية. ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية حول أنشطة مشبوهة مرتبطة بالصراع الإقليمي الدائر.

وكانت المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين قد بدأت في التاسع من مارس الماضي أولى جلسات محاكمة مجموعة من الأشخاص المتهمين بالترويج لما وصفته بـ 'الأعمال العدائية الإرهابية الإيرانية'. ورغم أن السلطات لم تكشف عن العدد الدقيق للمحاكمين في ذلك الوقت، إلا أن القرار الأخير يظهر اتساع نطاق الملاحقات القانونية.

ويرتبط هذا التصعيد الداخلي بموجة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي شنتها طهران ضد أهداف في المنطقة، رداً على عمليات عسكرية نفذتها واشنطن وتل أبيب منذ أواخر فبراير الماضي. وقد تسببت تلك الهجمات في أضرار مادية وبشرية في عدة دول عربية، مما أثار موجة تنديد واسعة في الأوساط السياسية العربية.

وتشدد المنامة على أن حماية أمنها القومي تتقدم على أي اعتبارات أخرى، خاصة في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها منطقة الخليج. وتعتبر السلطات أن أي تعاطف مع الهجمات التي تستهدف المنشآت الحيوية أو المدنية يعد تهديداً مباشراً لسيادة الدولة يستوجب الرد القانوني الرادع.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 9:20 مساءً - بتوقيت القدس

استغاثة سياحية في لبنان: إشغال الفنادق يهوي إلى 7% وتحذيرات من انهيار وشيك

أطلق قطاع السياحة اللبناني صرخة استغاثة جراء الركود الحاد الذي يضرب المنشآت الفندقية، حيث كشف بيار الأشقر، رئيس اتحاد المؤسسات السياحية، عن تراجع حاد في معدلات الإشغال بقلب العاصمة بيروت لتتراوح ما بين 7% و10% فقط. وأوضح الأشقر أن هذا التدهور لم يقتصر على مناطق التوتر، بل امتد ليشمل المناطق التي تُصنف آمنة، مؤكداً أن مفاعيل وقف إطلاق النار لم تنعكس إيجاباً على حركة الوافدين حتى الآن.

وأفادت مصادر نقابية بأن القطاع تلقى ضربات متتالية نتيجة ضياع مواسم الأعياد الرئيسية، وتحديداً عيدي الفطر والفصح، مما أدى إلى تعميق الأزمة المالية للمؤسسات. وحذر الأشقر من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيقود حتماً إلى نتائج كارثية، ليس فقط على أصحاب العمل، بل على استدامة الوظائف والقدرة التشغيلية لليد العاملة في هذا القطاع الحيوي.

وفي سياق متصل، دعا نقيب أصحاب الفنادق السلطات الرسمية إلى التدخل العاجل عبر حزمة إجراءات داعمة تضمن صمود المؤسسات السياحية أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة. ورغم قتامة المشهد، أشار الأشقر إلى أن القطاع السياحي في لبنان بات يمتلك مرونة عالية وخبرة واسعة في التعامل مع الأزمات والحروب، مما يجعله مستعداً للتعافي السريع في حال توفرت الظروف السياسية والأمنية الملائمة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

مصطفى يطلق خطة وطنية لتعزيز الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في فلسطين

كشف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، يوم الاثنين، عن ملامح خطة حكومية طموحة تهدف إلى النهوض بقطاع الذكاء الاصطناعي وتعزيز ركائز الاقتصاد الرقمي في البلاد. جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات 'أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026' المنعقد في بلدة بيرزيت شمال مدينة رام الله، وسط حضور واسع من الخبراء والمختصين.

وشهدت الفعالية مشاركة لافتة من أكثر من 25 مؤسسة محلية ودولية، حيث أكد مصطفى أن التوجه نحو التكنولوجيا الحديثة لم يعد خياراً ثانوياً بل ضرورة استراتيجية. وأوضح أن الحكومة تضع نصب أعينها تحويل فلسطين إلى مركز فاعل في إنتاج التقنيات الرقمية بدلاً من الاكتفاء بدور المستهلك لها في المنطقة.

وتتضمن الخطة الوطنية مستهدفات رقمية واضحة، من أبرزها تدريب 10 آلاف شاب وشابة على مهارات المستقبل، بالإضافة إلى تأهيل وتشغيل نحو ألف خريج بشكل سنوي في هذا القطاع الحيوي. وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل التكنولوجي المتسارع.

وفي سياق تطوير العمل الإداري، أعلن رئيس الوزراء عن هدف طموح لرقمنة 50 بالمئة من الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين بحلول عام 2028. وتهدف هذه العملية إلى تحسين جودة الخدمات العامة وتسهيل وصول الجمهور إليها عبر منصات إلكترونية متطورة ومؤمنة بالكامل.

وأشار مصطفى إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي العالمي، مشدداً على أن الدول التي تمتلك هذه الأدوات تعزز من سيادتها الرقمية ومكانتها في الخارطة الاقتصادية الدولية. وأكد أن فلسطين تمتلك الكفاءات البشرية اللازمة للمنافسة في هذا المضمار إذا ما توفرت البيئة الحاضنة المناسبة.

ولضمان تنفيذ هذه الرؤية، كشف رئيس الوزراء عن توجه لإنشاء مجلس وطني للاقتصاد الرقمي، سيتولى مهمة تنسيق السياسات بين القطاع العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية. وسيعمل المجلس على توحيد الأجندة الوطنية للتحول الرقمي وتحديد الأولويات التي تخدم المصالح العليا للدولة والمواطن.

وتشمل الاستراتيجية الجديدة أيضاً تطوير البيئة التشريعية والقوانين المنظمة للفضاء الرقمي، مع التركيز المكثف على تعزيز البنية التحتية التكنولوجية والأمن السيبراني. وتطمح الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى خفض الزمن اللازم لإنجاز المعاملات الرسمية بنسبة تصل إلى 40 بالمئة، مما ينعكس إيجاباً على بيئة الأعمال.

وركزت الخطة على مجالات نوعية تشمل تطوير التطبيقات والحلول البرمجية باللغة العربية، بالإضافة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعي التعليم والصحة الرقمية. كما تولي الحكومة أهمية كبرى لتحليل البيانات الضخمة واستخدامها في اتخاذ قرارات مبنية على حقائق دقيقة تساهم في تحسين مستوى المعيشة.

وفي ختام حديثه، شدد مصطفى على أهمية استقطاب الكفاءات الفلسطينية المهاجرة والمبدعة في الخارج للمساهمة في هذا المشروع الوطني الكبير. وأكد السعي لبناء شراكات متينة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية لجذب الاستثمارات ونقل المعرفة، بما يضمن بناء قدرات محلية قادرة على الإنتاج والتصدير للأسواق الدولية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من تدهور صحة المعارض التونسي جوهر بن مبارك جراء إضرابه عن الطعام

أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق إزاء التدهور المتسارع في الحالة الصحية للمعارض التونسي جوهر بن مبارك، الذي يواصل إضراباً مفتوحاً عن الطعام داخل محبسه منذ قرابة شهر كامل. وأكدت المنظمة في بيان لها أن حياة بن مبارك باتت في خطر حقيقي، مشددة على ضرورة تدخل السلطات لضمان سلامته الجسدية والنفسية قبل فوات الأوان.

وحملت المنظمة الحقوقية الدولية السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن توفير الرعاية الطبية الشاملة والطارئة للمعتقل، داعية إلى تمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية الأساسية. ويشمل ذلك السماح له بالتواصل المستمر مع أفراد عائلته وفريقه القانوني، بالإضافة إلى إخضاعه لمتابعة طبية دقيقة ومستقلة لتقييم وضعه الصحي الحرج.

وتعود جذور الأزمة إلى تاريخ 26 فبراير، حين أوقفت السلطات جوهر بن مبارك ضمن حملة اعتقالات واسعة شملت سياسيين وناشطين بارزين فيما يُعرف إعلامياً بقضية 'التآمر على أمن الدولة'. ومنذ ذلك الحين، تطالب عائلات الموقوفين والمنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عنهم، معتبرين أن التهم الموجهة إليهم ذات طابع سياسي وتفتقر للأدلة القانونية المتماسكة.

في سياق متصل، تشير تقارير حقوقية إلى أن إجراءات المحاكمة في هذه القضية شابتها خروقات واضحة لمعايير العدالة والنزاهة الدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الحقوقي في البلاد. وتؤكد هذه التقارير أن استمرار احتجاز المعارضين في ظروف قاسية يساهم في تأزيم الوضع السياسي الداخلي ويثير انتقادات دولية واسعة تجاه ملف الحريات في تونس.

من جانبها، تصر السلطات التونسية على أن كافة الإجراءات المتخذة تندرج في إطار سيادة القانون وحماية أمن الدولة من مخططات تخريبية مفترضة. وتشدد الرواية الرسمية على استقلالية الجهاز القضائي في التعامل مع المتهمين، مؤكدة أن جميع الموقوفين يحصلون على حقوقهم القانونية كاملة، بما في ذلك الرعاية الصحية اللازمة داخل المؤسسات السجنية.

ومع دخول إضراب بن مبارك أسبوعه الرابع، تتصاعد وتيرة المناشدات من قبل القوى السياسية والمدنية التونسية لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية وتجنب سيناريوهات كارثية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة السلطات لهذه الضغوط الحقوقية المتزايدة، في ظل إصرار المعارض المضرب على مواصلة معركته بالأمعاء الخاوية حتى نيل حريته.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

قائمة 'الصقور' الإيرانية: من هم القادة الذين تستهدفهم واشنطن في عهد ترمب؟

تتزايد المؤشرات حول توجهات الإدارة الأمريكية المقبلة برئاسة دونالد ترمب تجاه الملف الإيراني، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى تحديد قائمة بأسماء مسؤولين مركزيين في طهران تعتبرهم واشنطن العائق الأكبر أمام أي تسوية سياسية. وتنظر أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة إلى هؤلاء القادة بوصفهم شخصيات 'معرقلة' تعيق مسارات التفاوض الفعالة، مما أدى لإدراج بعضهم في قوائم الاستهداف المباشر وتخصيص مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تقود إليهم.

وتتصدر قائمة من يوصفون بـ 'الصقور' أسماء عسكرية وأمنية وازنة، في مقدمتهم أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري، الذي يبرز كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في هيكلية النظام. كما تشمل القائمة محمد باقر ذو القدر، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، ويحيى صفوي مستشار المرشد الأعلى، بالإضافة إلى علي عبد الله علي آبادي قائد مقر خاتم الأنبياء، وحسين طائب الذي يوصف بأنه الرجل الأكثر غموضاً ونفوذاً في الأجهزة الأمنية الإيرانية.

وعلى صعيد موازٍ، تبرز أسماء أخرى ضمن دائرة المتابعة الأمريكية مثل محسن رضائي أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجيد موسوي قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري. وتعتبر هذه الشخصيات، وفقاً للرؤية الأمريكية، المحرك الأساسي للسياسات المتشددة التي تتبناها طهران، مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي قد يعيد ترمب تفعيلها فور وصوله إلى البيت الأبيض.

في المقابل، تفرق التقييمات الأمريكية بين هؤلاء 'الصقور' وبين من تصفهم بالجناح المعتدل أو البراغماتي، حيث يبرز اسم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي كشخصيات مقربة من التيار الإصلاحي. كما يُنظر إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كشخصية محافظة لكنها تتسم بالبراغماتية في إدارة الملفات الحساسة، مما يخلق توازناً معقداً داخل دوائر صنع القرار الإيرانية التي تراقبها واشنطن بدقة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

أسطول الصمود العالمي يبحر نحو غزة: 56 سفينة تتحدى الحصار في مهمة إنسانية كبرى

تواصل عشرات السفن المنضوية تحت لواء 'أسطول الصمود العالمي' إبحارها في عرض البحر الأبيض المتوسط، متجهة صوب قطاع غزة في رحلة تدمج بين الطابع الإغاثي والرسالة السياسية الرافضة لاستمرار الحصار. وأفادت مصادر ميدانية بأن السفن تتحرك ضمن تشكيل بحري متناسق بعد مرور أكثر من 24 ساعة على انطلاقها الفعلي، حيث رُصد تقدم ملحوظ للقطع البحرية التي غادرت سواحل صقلية وتحديداً من ميناء أوغستا، وسط تنسيق لوجستي عالي المستوى بين المنظمين الدوليين.

ويتشكل الأسطول الحالي من 56 سفينة انطلقت في وقت متزامن، ومن المقرر أن تلتحق بها سفن إضافية على مرحلتين خلال مسار الإبحار، مما يجعل هذه العملية واحدة من أضخم التحركات البحرية التضامنية التي شهدتها السنوات الأخيرة. ويحمل المتضامنون على متن هذه السفن آمالاً كبيرة في إحداث خرق في جدار الصمت الدولي تجاه معاناة سكان القطاع، مؤكدين أن التحرك الجماعي هو السبيل الوحيد لمواجهة سياسات العزل المفروضة.

وعلى صعيد المشاركة البشرية، يضم الأسطول نحو ألف مشارك يمثلون قرابة 70 دولة، من بينهم ناشطون حقوقيون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني وشخصيات عامة. وتحمل السفن شحنات متنوعة من المساعدات الإنسانية الضرورية، تتركز بشكل أساسي على المواد الغذائية والمستلزمات التعليمية الموجهة لأطفال غزة، في محاولة لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي خلفتها سنوات الحصار والحروب المتتالية.

وأوضحت مصادر من داخل الأسطول أن الغاية الأساسية من هذه الرحلة تتجاوز مجرد تقديم المعونات المادية، لتصل إلى هدف استراتيجي يتمثل في كسر الحصار الإسرائيلي وفتح ممر مائي إنساني دائم. ويرى المشاركون أن توقيت هذه المبادرة يعد حرجاً للغاية، خاصة مع تراجع زخم القضية الفلسطينية في الأجندات الدولية نتيجة التطورات الجيوسياسية المتلاحقة، مما يستوجب إعادة تسليط الضوء على الواقع المعيشي المأساوي في غزة.

وتأتي هذه الرحلة ضمن ما يُعرف بـ 'مهمة ربيع 2026'، والتي كانت قد انطلقت شرارتها الأولى من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري. وتعد هذه المحاولة هي الثانية خلال فترة وجيزة، بعد محاولة سابقة جرت في سبتمبر 2025، والتي انتهت بتعرض السفن لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية، ما أسفر حينها عن احتجاز مئات الناشطين قبل أن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم.

ويأتي تحرك أسطول الصمود في ظل ظروف إنسانية هي الأصعب منذ بدء الحصار عام 2007، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 في تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنظومة الصحية. ومع النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود، يراهن الناشطون على أن وصولهم إلى شواطئ غزة قد يكسر العزلة المفروضة، أو ينجح على الأقل في إعادة معاناة مليوني فلسطيني إلى واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي العالمي.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 7:50 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد الأقصى

أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إصدار أوامر إبعاد رسمية بحق رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل الشيخ رائد صلاح، ورئيس لجنة الحريات الشيخ كمال خطيب. وتقضي هذه الأوامر بمنعهما من دخول المسجد الأقصى المبارك لمدة أسبوع كامل، مع وجود مؤشرات قوية على نية الاحتلال تمديد هذا القرار لفترة قد تصل إلى ستة أشهر.

وأفادت مصادر بأن عملية الاستدعاء بدأت باتصال هاتفي من عناصر شرطة الاحتلال، حيث تعرض الشيخ كمال خطيب لتهديد مباشر بالاعتقال عند استفساره عن هوية المتصلة. وبناءً على ذلك، جرى التنسيق مع الطواقم القانونية ليكون الحضور في مركز شرطة الناصرة بدلاً من التوجه إلى مدينة القدس المحتلة لتسلم قرارات المنع الجائرة.

من جانبه، وصف الشيخ كمال خطيب هذه الإجراءات بأنها تجسيد لـ 'عنجهية' المؤسسة الإسرائيلية التي تحاول قلب الحقائق وتزييف الواقع. وأشار إلى أن الاحتلال يدعي أن وجود القيادات الوطنية يشكل خطراً على الجمهور، في حين يوفر الحماية الكاملة للمستوطنين الذين يدنسون باحات المسجد الأقصى بشكل يومي تحت حراسة مشددة.

وفي رد فعل حازم، شدد الشيخ رائد صلاح عقب تسلمه أمر الإبعاد على ثلاثة ثوابت أساسية لا تقبل التأويل، أولها أن المسجد الأقصى هو حق إسلامي خالص لا يقبل القسمة. وأكد صلاح أن مجلس الأوقاف الإسلامي هو الجهة الوحيدة صاحبة السيادة والقرار داخل الحرم القدسي، معتبراً كافة الذرائع الأمنية التي يسوقها الاحتلال مجرد أوهام لا أساس لها من الصحة.

وعلى الصعيد القانوني، استنكر المحامي المرافق للشيخين هذه الخطوة، واصفاً مبررات الشرطة الإسرائيلية بأنها 'مضحكة' وتكشف عن تحول الجهاز الأمني إلى أداة سياسية عنصرية. وأوضح أن الأصل هو حرية وصول المسلمين إلى مقدساتهم، بينما يمثل المنع والإبعاد الحالة غير الطبيعية التي يفرضها الاحتلال بقوة السلاح.

وكشف الفريق القانوني عن تصاعد وتيرة الملاحقات الأمنية، حيث صدر نحو ألف أمر إبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية شهر رمضان المبارك وحتى الآن. وأكد المحامون أن بعض هذه الأوامر استندت إلى مبررات واهية، مثل نشر آراء أو صور على منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس سياسة تكميم الأفواه المتبعة ضد الفلسطينيين.

وانتقدت المصادر القانونية التناقض الصارخ في تعامل سلطات الاحتلال، التي تسمح للمتطرفين اليهود بانتهاك الوضع القانوني والتاريخي القائم للمسجد الأقصى. وأشارت إلى أن هؤلاء المتطرفين يؤدون طقوساً تلمودية علنية تستفز مشاعر المسلمين حول العالم، وذلك برعاية رسمية تضرب بعرض الحائط الاتفاقيات الدولية والوصاية الأردنية الهاشمية.

واختتم الشيخ كمال خطيب حديثه بالتأكيد على أن المسجد الأقصى بكافة معالمه وفضائه هو ملك للمسلمين وحدهم، ولن يغير الإبعاد من هذه الحقيقة التاريخية شيئاً. وأعرب عن تفاؤله بقرب انتهاء هذه المرحلة الصعبة، داعياً الفلسطينيين إلى الثبات والاستبشار خيراً رغم كل محاولات التضييق والتهجير عن المقدسات.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 7:50 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق 'لا حرب ولا سلام': واشنطن وطهران في صراع إرادات فوق صفيح ساخن

تغرق طهران وواشنطن في مأزق سياسي معقد يتسم بحالة من 'لا سلام ولا حرب'، وذلك مع تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية لإطلاق محادثات السلام بين الطرفين. ويأمل كل جانب في الصمود لفترة أطول من الآخر، في مواجهة تحمل عواقب وخيمة قد تطال استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن المسؤولين في إيران يبدون ثقة حذرة في قدرتهم على تحمل التداعيات الاقتصادية الراهنة لفترة تتجاوز قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الانتظار. ومع ذلك، يسود القلق في الأوساط الإيرانية من البقاء في حالة جمود تجعل البلاد عرضة لتهديدات مستمرة بضربات أمريكية أو إسرائيلية مفاجئة.

ووصف ساسان كريمي، المسؤول الإيراني السابق والأكاديمي في جامعة طهران، المشهد الحالي بأنه يشبه نهايات الحروب القصيرة التي تفتقر إلى ضمانات دائمة. وأوضح أن ما يحدث حالياً هو توقف للعمليات العسكرية دون الوصول إلى إطار سياسي يضمن عدم تجدد الصراع في أي لحظة.

من جانبها، اعتبرت صحيفة 'خراسان' المحافظة أن الوضع الراهن يمثل 'جموداً استراتيجياً' ينطوي على مخاطر جسيمة قد تفوق مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة. وأشارت الصحيفة إلى أن تراجع الطرفين عن خيار الحرب الشاملة لم يتبعه تخلٍ عن منطق الضغوط القصوى واستخدام القوة.

وتعكس الجهود المتعثرة لإعادة إطلاق محادثات وقف إطلاق النار، التي تتوسط فيها باكستان، تعقيدات المشهد الميداني والسياسي الذي تلا القصف المتبادل الأخير. ويدعي كل طرف امتلاكه لموقف تفاوضي متفوق، مما يعيق الوصول إلى حلول وسط تنهي حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.

وفي خطوة تصعيدية، قرر الرئيس ترامب إلغاء إرسال مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وبرر ترامب هذا القرار بأن الجانب الإيراني يسعى لإضاعة الوقت، مما يعكس فجوة الثقة العميقة التي تفصل بين البيت الأبيض وطهران.

في المقابل، يتمسك كبار المسؤولين في إيران بموقفهم الرافض لعقد أي اجتماعات مباشرة قبل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وتعتبر طهران أن هذا الحصار، الذي تم تشديده بعد وقف إطلاق النار الأخير، يمثل خرقاً للتفاهمات الأولية وعائقاً أمام أي تقدم دبلوماسي.

وعلى الرغم من هذا الجمود، يقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركات دبلوماسية مكثفة شملت زيارات لباكستان وسلطنة عمان، مع خطط للتوجه إلى روسيا. وتهدف هذه التحركات إلى التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية لضمان تأمين ممرات الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ويرى مراقبون أن التنسيق مع سلطنة عمان يعد أمراً حيوياً للجانب الإيراني، نظراً لموقعها الجغرافي المطل على المضيق ودورها التقليدي كوسيط. ويحاول الإيرانيون بناء جبهة إقليمية تدعم مطالبهم بإنهاء الحصار البحري مقابل تقديم تنازلات تتعلق بأمن الملاحة الدولية.

وحث خبراء سياسيون في طهران القيادة الإيرانية على ضرورة وضع إطار عمل شامل لاتفاق محتمل يتضمن مطالب واضحة ورؤية لميثاق سلام إقليمي. وحذر هؤلاء من أن النهج السياسي المحافظ الحالي قد يحمل إيران مسؤولية الفشل المستقبلي في حال انهيار حالة التهدئة الهشة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فتعول إيران على أن الاضطرابات في مضيق هرمز ستكون تكلفتها على الإدارة الأمريكية أكبر من تكلفتها على الداخل الإيراني. ويرى محللون اقتصاديون أن تعطل صادرات النفط والأسمدة قد يسبب صدمات عالمية تدفع واشنطن لتسريع وتيرة المفاوضات خلال أسابيع.

ورغم هذه الرهانات، يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة طاحنة تتمثل في نقص حاد في الأدوية والمنتجات البتروكيماوية، بالإضافة إلى موجة تسريحات واسعة للعمال. وتتوقع تقارير اقتصادية محلية أن يقفز معدل التضخم السنوي إلى مستويات قياسية تتراوح بين 70% و120% في حال استمرار الانسداد السياسي.

وتشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني يمتلك هوامش مناورة اقتصادية تمكنه من الصمود لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر كحد أقصى. وتعتمد هذه المدة على مدى قدرة الحكومة على إدارة الموارد المتاحة وتجنب الانزلاق نحو التضخم المفرط الذي قد يهدد الاستقرار الداخلي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الطرفين على الاستمرار في هذه اللعبة الخطرة دون الانزلاق مجدداً نحو المواجهة العسكرية. فبينما تظل إيران عرضة للمخاطر الاستراتيجية في غياب اتفاق رسمي، يواجه ترامب ضغوطاً دولية متزايدة لتأمين إمدادات الطاقة العالمية ومنع انفجار الأوضاع.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 7:35 مساءً - بتوقيت القدس

شهادة جندي بريطاني سابق: الاحتلال يحوّل نقاط المساعدات في غزة إلى 'لعبة حبار' حقيقية

أدلى ديف ماكنتوش، وهو متعاقد أمني سابق وجندي مشاة سابق في البحرية الملكية البريطانية، بشهادة صادمة حول ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وأكد ماكنتوش، الذي عمل ضمن منظومة مرتبطة بمؤسسة غزة الإنسانية، أنه عاين وقائع إطلاق نار وقتل مباشر داخل مواقع توزيع المساعدات، حيث استهدف الرصاص مدنيين كانوا يحاولون الحصول على لقمة عيشهم.

ووصف الجندي البريطاني السابق المشاهد التي رآها بأنها أقرب إلى 'يوم صيد' يستهدف أشخاصاً أنهكهم الجوع، بدلاً من كونها عملية إغاثية تهدف لحماية المدنيين. وأشار إلى أن البيئة الميدانية في غزة تدهورت بشكل حاد، حيث اختلطت العمليات الإنسانية بحالة من التوتر الأمني الشديد الذي يفرضه الاحتلال على الأرض.

وتحدث ماكنتوش عما وصفه بـ 'نظام الألوان' المتبع داخل نقاط التوزيع، والذي يعتمد على إشارات 'أحمر وأخضر' لتنظيم حركة الحشود الجائعة. وأوضح أن هذا النظام تحول في الواقع إلى أداة لبث الرعب والفوضى، مشبهاً ما يحدث بـ 'لعبة الحبار' الواقعية، حيث تصبح حركة المدنيين مرتبطة بإشارات قد تعني الموت أو النجاة في أي لحظة.

وفي تفاصيل مروعة، روى الشاهد حادثة مقتل طفل فلسطيني لا يتجاوز عمره 12 عاماً، أُصيب برصاص قناص إسرائيلي في منطقة الكتف أثناء تواجده قرب موقع للتوزيع. وأكد ماكنتوش أن الطفل تُرك ينزف في مكانه لأكثر من نصف ساعة دون السماح بتقديم أي إسعافات أولية له، حتى فارق الحياة أمام أعين الحاضرين.

وانتقد المتعاقد الأمني السابق غياب أي تحقيقات رسمية من قبل الجهات المشغلة أو السلطات المعنية في هذه الجرائم، رغم إبلاغه المباشر بتفاصيل ما شاهده. وأكد أن هذه الحوادث ليست تصرفات فردية، بل تعكس نمطاً متكرراً ومنهجياً في التعامل مع المدنيين الفلسطينيين داخل محيط نقاط الإغاثة المخصصة لهم.

وكشف ماكنتوش عن امتلاكه لمقاطع فيديو وثقها خلال فترة عمله، تظهر بوضوح الوقائع المأساوية التي تجري داخل تلك المواقع، مشيراً إلى أنها لم تُنشر رسمياً حتى الآن. وشدد على أن الوضع الإنساني في القطاع تجاوز كل الحدود المنطقية، واصفاً إياه بأنه 'أشبه بنهاية العالم' نتيجة القمع المستمر والقتل العشوائي.

تأتي هذه الشهادة لتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه العمليات الإغاثية في غزة، وتكشف عن استخدام القوة المميتة في بيئة يُفترض أنها آمنة للمدنيين. وتضع هذه الرواية المباشرة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية الجائعين الذين يتعرضون للتصفية الجسدية أثناء محاولتهم الحصول على أبسط حقوقهم الإنسانية.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 7:05 مساءً - بتوقيت القدس

بعد 11 عاماً من السجن.. السلطات المصرية تعيد اعتقال 'سيد مشاغب' عقب ساعات من الإفراج عنه

شهدت الساحة الحقوقية في مصر صدمة جديدة عقب قيام السلطات الأمنية بإعادة اعتقال الشاب سيد علي فهيم، الشهير بـ 'سيد مشاغب'، بعد ساعات قليلة من تنفسه الحرية. وجاء هذا الإجراء الصادم بعد أن قضى مشاغب 11 عاماً كاملة داخل السجون المصرية، متنقلاً بين قضايا وأحكام مختلفة طالت رموز روابط الألتراس.

وأفادت مصادر محلية بأن قاضي المعارضات في محكمة جنوب الجيزة أصدر قراراً بحبس 'كابو' الزمالك لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات. وتواجه السلطات الناشط الرياضي بتهم تتعلق بتعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين في منطقة بولاق الدكرور، وهي التهم التي اعتبرها نشطاء 'جاهزة ومعلبة'.

وروى مصطفى، شقيق سيد مشاغب، تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل إعادة الاعتقال، مؤكداً أن شقيقه كان في حالة إرهاق شديد ولم يكن يرغب سوى في النوم بسلام. وأوضح أن التجمهر الذي حدث أمام المنزل كان عفوياً من الجيران والمحبين الذين أرادوا الاحتفال بعودته بعد غياب طويل، دون أي ترتيب مسبق.

وأشار شقيقه في تدوينة مؤثرة إلى أن سيد لم يتمكن حتى من قضاء ليلة واحدة كاملة مع أسرته، حيث اقتحمت قوات الأمن المنزل في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً. وأضاف أن العائلة كانت تحاول تجنب أي تجمعات حرصاً على سلامة سيد، إلا أن فرحة الناس حالت دون ذلك قبل أن تتحول الفرحة إلى كابوس.

ويُعد سيد مشاغب أحد أبرز مؤسسي رابطة 'وايت نايتس' الداعمة لنادي الزمالك، والتي برز دورها بشكل لافت خلال أحداث ثورة يناير وما تلاها. وقد عُرف مشاغب بتفانيه في حب ناديه، حيث تذكر التقارير قيامه ببيع ممتلكات خاصة لتمويل دخلات الجماهير في المناسبات الكبرى مثل مئوية النادي.

ويرى مراقبون أن إعادة الاعتقال تعكس توجساً أمنياً من أي شخصية تمتلك قاعدة جماهيرية أو قدرة على التأثير في أوساط الشباب. فرغم تفكيك روابط الألتراس وتحجيم نشاطها بشكل كامل، إلا أن اسم مشاغب لا يزال يثير القلق لدى الدوائر الرسمية التي ترفض طي صفحة الماضي.

بدأت رحلة مشاغب مع السجون عقب أحداث 'استاد الدفاع الجوي' الأليمة، حيث وُجهت له تهم بالتحريض، وصدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات في عام 2017. ومع اقتراب انتهاء المدد القانونية، كانت السلطات تدرجه في قضايا جديدة لضمان استمرار احتجازه، فيما يعرف بظاهرة 'التدوير'.

وعانى مشاغب خلال سنوات سجنه من فقدان والده الذي توفي قهراً على غياب ابنه، بينما لا تزال والدته تعاني من تداعيات الصدمة الأخيرة. وتؤكد العائلة أن سيد خرج من السجن بجسد منهك ونفسية متعبة، ولم يكن يخطط لأي نشاط سياسي أو رياضي، بل كان يبحث عن السكينة فقط.

وأثارت الواقعة موجة عارمة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر المغردون أن ما يحدث هو 'تنكيل ممنهج' بشاب دفع زهرة شبابه خلف القضبان. وتساءل ناشطون عن الجدوى من إعادة حبس شخص لم يقضِ في منزله سوى ثلاث ساعات، مما ينفي تهمة التخطيط لأي أعمال شغب.

وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على ملف السجناء السياسيين في مصر، والذين يواجهون صعوبات بالغة في الاندماج أو حتى البقاء خارج السجون بعد الإفراج عنهم. وتعتبر المنظمات الحقوقية أن 'التدوير' بات أداة قانونية تستخدم لإبقاء المعارضين أو المؤثرين تحت السيطرة الأمنية الدائمة.

وفي الجانب الرياضي، تذكر الجماهير لمشاغب دوره في تنظيم المدرجات وتحويلها إلى لوحات فنية عالمية، خاصة في مباراة الزمالك وأتلتيكو مدريد الشهيرة. ويرى محبوه أن العقوبة التي نالها تجاوزت بمراحل أي فعل قد يكون ارتكبه، لتتحول إلى عملية انتقام شخصي من جيل كامل.

ورغم محاولات النظام المصري إظهار انفتاح عبر 'الحوار الوطني' أو قرارات العفو المحدودة، إلا أن حالة سيد مشاغب تعيد الشكوك حول جدية هذه الخطوات. فالممارسة على الأرض تشير إلى استمرار القبضة الأمنية المشددة تجاه كل من ارتبط اسمه بمرحلة الحراك الشعبي.

إن الرسالة التي وصلت للشارع المصري من خلال إعادة اعتقال 'الكابو' هي رسالة ترهيب واضحة، مفادها أن الخروج من السجن لا يعني بالضرورة نيل الحرية. ويظل التساؤل قائماً حول مصير الشباب الذين وجدوا أنفسهم ضحية لصراعات سياسية لم يختاروا أن يكونوا وقوداً لها.

ختاماً، يبقى سيد مشاغب رمزاً لجيل من مشجعي كرة القدم الذين تحولوا من المدرجات إلى الزنازين، في رحلة مؤلمة لم تنتهِ فصولها بعد. وتنتظر أسرته الآن ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة، وسط آمال ضئيلة في أن يسود صوت العقل ويتم إخلاء سبيله ليعود إلى أطفاله الذين كبروا وهو بعيد عنهم.

تحليل

الإثنين 27 أبريل 2026 7:02 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تُقرّ: الحرب على إيران جاءت "بطلب" إسرائيلي

واشنطن – سعيد عريقات – 27/4/2026

في تطور لافت يحمل أبعاداً سياسية وقانونية خطيرة، أقرت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي صدر الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تخوض نزاعها العسكري مع إيران "بطلب" من إسرائيل، في اعتراف نادر يكشف بصورة مباشرة حجم الدور الإسرائيلي في دفع واشنطن نحو المواجهة، التي أطلقت عليها الإدارة اسم "عملية الغضب الملحمي".

البيان صدر عن المستشار القانوني لوزارة الخارجية، ريد دي روبنشتاين، في محاولة لتوفير غطاء قانوني للحرب الجارية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة "منخرطة في هذا النزاع بطلب من حليفتها الإسرائيلية وفي إطار الدفاع الجماعي عنها، إضافة إلى ممارسة حقها الأصيل في الدفاع عن النفس".

هذا التصريح، رغم صياغته القانونية، بدا أقرب إلى إقرار سياسي بأن قرار الحرب لم يكن نابعاً من تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي، بل استجابة لاعتبارات ترتبط بأمن إسرائيل وحساباتها الإقليمية. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً في واشنطن: إلى أي مدى تصوغ إسرائيل أولويات القوة العظمى الأولى في العالم؟

ويشير استخدام تعبير "الدفاع الجماعي" إلى محاولة الاستناد إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على حق الدول في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا تعرضت لهجوم مسلح. غير أن هذا التبرير يواجه ثغرات جوهرية، إذ لا توجد معاهدة دفاع مشترك ملزمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على غرار اتفاقات واشنطن مع دول حلف شمال الأطلسي.

الأكثر تعقيداً أن كثيراً من المراقبين يشيرون إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل بادرتا بالهجوم على إيران، ما يضعف منطق “الدفاع عن النفس”. فوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قد صرح سابقاً بأن واشنطن تحركت لأن إسرائيل كانت تستعد لضرب إيران، وأن الرد الإيراني المحتمل ربما يشمل قواعد أميركية في المنطقة.

وبذلك، يصبح منطق الإدارة قائماً على فرضية استباقية: مهاجمة إيران لأن إيران قد ترد لاحقاً على هجوم إسرائيلي. وهو منطق يراه خبراء قانون دولي توسيعاً فضفاضاً لمفهوم الدفاع الشرعي، يسمح بشن الحروب الوقائية تحت ذرائع مفتوحة.

كما أعاد روبنشتاين طرح الحجة التقليدية للبيت الأبيض بأن الولايات المتحدة في حالة نزاع مستمر مع إيران منذ عقود، استناداً إلى هجمات نفذتها جماعات حليفة لطهران ضد قوات أميركية في الشرق الأوسط. إلا أن هذا السرد يتجاهل تاريخاً طويلاً من المواجهة المتبادلة، شمل دعم واشنطن للعراق بقيادة صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، فضلاً عن العقوبات والعمليات السرية والضغوط الاقتصادية المتواصلة.

في الداخل الأميركي، قد يثير هذا الاعتراف تساؤلات جديدة داخل الكونغرس بشأن صلاحيات الحرب، ومدى قانونية انخراط الإدارة في نزاع واسع من دون تفويض تشريعي واضح. كما أنه يمنح خصوم الإدارة مادة سياسية ثمينة للقول إن الجنود الأميركيين يُزج بهم في صراعات تخدم مصالح دولة أخرى قبل المصلحة الوطنية الأميركية.

أما إقليمياً، فإن الرسالة التي تلتقطها العواصم العربية والإسلامية هي أن واشنطن لم تعد حَكَماً أو وسيطاً محتملاً، بل شريكاً مباشراً في مشروع أمني تقوده إسرائيل. وهذا الإدراك يضعف ما تبقى من صورة الولايات المتحدة كقوة توازن، ويعزز اتجاهات البحث عن تحالفات بديلة.

ويكشف البيان أن العلاقة الأميركية الإسرائيلية تجاوزت منذ زمن حدود التحالف التقليدي إلى مستوى التأثير المباشر في قرار الحرب والسلم. فعندما تعلن واشنطن أنها تقاتل بطلب من إسرائيل، فإنها تقر ضمنياً بأن حسابات الحليف باتت جزءاً من آلية اتخاذ القرار الأميركي. هذا التحول لا يضعف استقلالية السياسة الخارجية فحسب، بل يزرع الشكوك لدى الحلفاء الآخرين الذين قد يتساءلون: هل المصالح الأميركية تُوزن بمعيار وطني أم عبر أولويات إسرائيل الأمنية والسياسية وحدها؟

الاستناد إلى مفهوم "الدفاع الجماعي" في هذه الحالة يفتح باباً واسعاً لإعادة تفسير القانون الدولي وفق موازين القوة. فإذا صار ممكناً شن حرب لأن حليفاً يشعر بالخطر أو يخطط للهجوم، فإن الحدود بين الردع والعدوان تتلاشى سريعاً. هذا النهج قد تستخدمه قوى أخرى لاحقاً لتبرير تدخلات مشابهة، ما يعني إضعاف منظومة الأمم المتحدة نفسها، وتحويل الشرعية الدولية إلى أداة انتقائية تستخدمها الدول الكبرى حين تشاء وتتجاهلها حين تريد.

ويتمثل جوهر الخطورة في أن الولايات المتحدة، حين تشن حرباً استجابة للمطالب الإسرائيلية، تُظهر استعداداً للانخراط في مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود الصراع المباشر مع إيران إلى اشتعال ساحات متعددة في الشرق الأوسط. مثل هذا المسار لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، بما يفاقم أزمات قائمة أصلاً. وعندما يحدث ذلك خدمة لأولويات إسرائيل، فإن كلفة القرار تتجاوز السياسة لتصيب الاستقرار الدولي برمته.

أحدث الأخبار

الإثنين 27 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في مصر حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية: مقترحات لـ 'رخصة زواج' وإلغاء 'بيت الطاعة'

تصاعدت حدة النقاشات في الأوساط السياسية والحقوقية المصرية تزامناً مع إعلان الحكومة عن قرب إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين إلى مجلس النواب. ورغم الوعود الرسمية بصدور القوانين تباعاً، إلا أن حالة من القلق تسود الشارع نتيجة ما يوصف بـ 'تعتيم' على البنود النهائية للتشريعات المرتقبة.

وحذر تكتل يضم أحزاباً ومنظمات حقوقية وشخصيات عامة من إبقاء هذه القوانين 'حبيسة الأدراج' في وزارة العدل، معتبرين أن التعامل مع ملفات الأسرة كأسرار يفتح الباب للتكهنات ويؤجج الاستقطاب المجتمعي. وطالب التكتل بضرورة طرح المسودات للحوار المجتمعي لضمان رصانة التشريع واستيعابه للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

ومن أبرز النقاط التي أثارت جدلاً واسعاً، مقترح 'رخصة الزواج' الذي طرحته برلمانيات وقانونيات كشرط أساسي لتوثيق عقد القران. ويهدف هذا المقترح إلى إخضاع المتقدمين للزواج لاختبارات طبية ونفسية دقيقة لتقييم أهليتهم لإدارة الحياة الأسرية، في محاولة للحد من معدلات الطلاق المرتفعة في البلاد.

في سياق متصل، طالبت قيادات نسائية وحقوقية بإلغاء بند 'بيت الطاعة' بشكل نهائي من القانون المصري، معتبرين أنه ينتقص من كرامة المرأة ولا يستند إلى نصوص شرعية صريحة. وأكدت مصادر حقوقية أن الإجبار على الإقامة في مسكن لا ترغب فيه الزوجة يؤدي إلى تفاقم النزاعات ولا يحقق الاستقرار الأسري المنشود.

وعلى صعيد الحضانة، برز مشروع قانون جديد تقدمت به نائبة عن تنسيقية شباب الأحزاب، يقترح خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات بدلاً من 15 عاماً المعمول بها حالياً. ويسعى المقترح إلى إعادة ترتيب الأب ليكون في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في حال سقوط الحضانة عنها أو وفاتها، وهو ما يلقى معارضة من جمعيات نسوية.

كما تضمن المشروع المقترح تنظيم عملية 'الاستضافة' واصطحاب الأطفال في حالات الانفصال، بحيث يتم تحديد ساعات وأيام محددة للطرف غير الحاضن. ويهدف هذا التعديل إلى ضمان حق الطفل في رؤية والديه وأجداده بشكل منتظم، مع وضع ضوابط تمنع استغلال هذا الحق في النزاعات الكيدية بين الطليقين.

ودعت المنظمات الموقعة على بيان الحوار المجتمعي إلى ضرورة إقرار 'الولاية المتساوية' بين الأب والأم في رعاية الأبناء، سواء أثناء العلاقة الزوجية أو بعدها. واعتبرت أن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل تتطلب توازناً في الحقوق والواجبات بين الطرفين دون تمييز قانوني يخل بميزان القوى داخل الأسرة.

واقترح التكتل الحقوقي تخصيص جزء من الموازنة العامة لصندوق 'حماية الأسرة' لضمان توفير الحد الأدنى من الدخل في حالات إعسار الزوج أو الزوجة. وشددوا على ضرورة أن تتحمل الدولة مسؤولية التحري عن الدخل الحقيقي ومصادر الثروة لضمان تقدير عادل للنفقات وسرعة تنفيذ الأحكام القضائية.

وفيما يخص الإجراءات القضائية، طالبت القوى السياسية بضم جميع القضايا المرفوعة من طرفي العلاقة الزوجية في ملف واحد جامع أمام محكمة واحدة. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء سيساهم في تسريع وتيرة التقاضي ومنع تشتت الأسر بين المحاكم المختلفة لسنوات طويلة دون حسم.

من جانبها، بدأت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب خطوات فعلية لعقد جلسات حوار مجتمعي، حيث وجهت الدعوة لأربعة وزراء لحضور نقاشات موسعة حول القانون. وتشمل الدعوة وزراء العدل والثقافة والشباب والتعليم، لضمان صياغة قانون متكامل يراعي الأبعاد القانونية والتربوية والاجتماعية للأسرة المصرية.

وتواجه التعديلات المقترحة انتقادات من تيارات محافظة ترى في بعض البنود، مثل إلغاء بيت الطاعة أو تغيير ترتيب الحضانة، مخالفة للأعراف المستقرة. وفي المقابل، يرى المدافعون عن التعديلات أنها ضرورة ملحة لمواكبة التغيرات العميقة التي طرأت على المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة.

ويشير خبراء قانونيون إلى أن المشرع المصري يسعى من خلال هذه التعديلات إلى إيجاد صيغة توازن بين الشريعة الإسلامية وبين الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وتظل قضية 'النشوز' والآثار المترتبة عليها واحدة من أكثر الملفات تعقيداً التي يحاول القانون الجديد معالجتها بشكل يحفظ كرامة الطرفين.

وتترقب الأوساط الشعبية صدور المسودة النهائية للقانون، خاصة مع تزايد المشكلات المرتبطة بالنفقة والرؤية والطلاق الشفهي. وتعتبر الحكومة أن القانون الجديد سيكون بمثابة 'ثورة تشريعية' تهدف إلى حماية الأطفال باعتبارهم الطرف الأضعف في النزاعات الأسرية التي تعج بها المحاكم.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام البرلمان هو التوفيق بين المطالب الحقوقية المتصاعدة وبين التحفظات الاجتماعية والدينية، لضمان خروج قانون يحظى بقبول مجتمعي واسع. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات البرلمانية المقبلة نقاشات ساخنة حول كل مادة من مواد القانون نظراً لمساسها المباشر بحياة ملايين المواطنين.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع قانون في الكونغرس لمنح امتيازات عسكرية لأمريكيين يخدمون في جيش الاحتلال

شهدت الأوساط التشريعية في الولايات المتحدة تحركاً جديداً يهدف إلى توفير غطاء قانوني وامتيازات استثنائية للمواطنين الأمريكيين الذين يخدمون في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي. ويأتي هذا التحرك عبر مشروع قانون يحمل الرقم H.R. 8445، والذي يسعى لإجراء تعديلات جوهرية على القوانين الفيدرالية القائمة لتشمل هذه الفئة من المزدوجي الجنسية.

يقود هذا المقترح التشريعي عضوا الكونغرس عن الحزب الجمهوري، غاي ريشينثالر وماكس ميلر، اللذان أكدا أن المبادرة تهدف بشكل مباشر إلى دعم الأمريكيين المنخرطين في العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأشار مقدمو المشروع إلى وجود ما يزيد عن 20 ألف مواطن أمريكي يشاركون حالياً في الخدمة العسكرية لدى الاحتلال، معتبرين أن من واجب واشنطن توفير الحماية القانونية لهم.

يركز مشروع القانون المقترح على توسيع نطاق تطبيق قانونين فيدراليين أساسيين، أولهما قانون الإغاثة المدنية للعسكريين المعروف اختصاراً بـ (SCRA). هذا القانون يمنح العسكريين حصانات ضد الإخلاء من المنازل أو حجز الممتلكات، بالإضافة إلى خفض سقف معدلات الفائدة على القروض الشخصية والديون خلال فترة الخدمة.

أما الركيزة الثانية للمشروع فهي قانون حقوق التوظيف وإعادة التوظيف (USERRA)، والذي يضمن للملتحقين بالخدمة العسكرية العودة إلى وظائفهم المدنية فور انتهاء مهامهم. وبموجب التعديل المقترح، سيتم التعامل مع الخدمة في جيش الاحتلال كخدمة عسكرية مؤهلة للحصول على هذه الضمانات داخل السوق العمل الأمريكي.

تعد هذه الخطوة خروجاً لافتاً عن الأعراف القانونية السائدة في الولايات المتحدة، حيث ترتبط الامتيازات العسكرية حصرياً بالخدمة داخل القوات المسلحة الأمريكية. فوفقاً للتعريف الوارد في القانون الفيدرالي، تُمنح صفة 'المحارب القديم' فقط لمن عمل تحت القيادة العسكرية الأمريكية المباشرة أو ضمن تحالفات دولية معترف بها رسمياً.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن النظام القانوني الأمريكي لم يسبق له منح مزايا بناءً على أنشطة عسكرية خارجية لمواطنيه. فالمواطنون الذين يخدمون في الخارج يحتفظون بحقوقهم المكتسبة داخل البلاد فقط، ولا يحق لهم المطالبة بمزايا إضافية نتيجة انخراطهم في جيوش أجنبية، وهو ما يحاول المشروع الجديد تغييره.

تاريخياً، لم تمنح واشنطن أي برامج مماثلة للأمريكيين الذين شاركوا في نزاعات دولية ضمن صفوف قوات أجنبية مثل الفيلق الفرنسي أو القوات الأوكرانية مؤخراً. وتشدد الإدارات الأمريكية المتعاقبة عادة على أن المواطنين الذين يختارون الخدمة في جيوش دول أخرى يتحملون المسؤولية القانونية والمالية الكاملة عن قراراتهم الشخصية.

في الوقت الراهن، يتلقى الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي حزمة مزايا تمولها موازنة الاحتلال وتصادق عليها الكنيست، تشمل رواتب شهرية ودعماً للسكن والتعليم. ويقوم المقترح الأمريكي الجديد بمحاولة إضافة طبقة حماية ثانية لهؤلاء الجنود تتحمل تبعاتها المؤسسات والشركات والبنوك داخل الولايات المتحدة.

يحذر مراقبون من التداعيات القانونية لهذا التشريع، حيث إنه يخلق التزامات قانونية جديدة على أرباب العمل والبنوك الأمريكية تجاه أفراد يخدمون دولة أخرى. كما يفتح الباب أمام مطالبات مستقبلية قد تشمل توسيع نطاق الرعاية الصحية ومزايا المتقاعدين العسكريين لتشمل هؤلاء الأفراد، مما يثقل كاهل النظام الفيدرالي.

يثير المشروع انقساماً حاداً، إذ يرى منتقدوه أنه يكسر مبدأ ربط الامتيازات بالولاء والخدمة تحت العلم الأمريكي حصراً. وفي المقابل، يصر المدافعون عن القانون على أن الجنسية الأمريكية يجب أن تكون هي المعيار الأساسي لتوفير الحماية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخدمة لدى حليف استراتيجي وثيق للولايات المتحدة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تصعد حربها المالية وتقتطع معظم أموال المقاصة الفلسطينية

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن اتخاذ إجراءات مالية عقابية جديدة بحق السلطة الفلسطينية، تمثلت في احتجاز أموال المقاصة وخصم الغالبية العظمى منها. وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة مالية حادة تعصف بالمؤسسات الفلسطينية، مما يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والقطاعات الحيوية.

وأكد مكتب وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش أن تل أبيب قررت استقطاع الجزء الأكبر من الإيرادات الضريبية التي جُمعت نيابة عن الجانب الفلسطيني خلال الشهر الجاري. وادعى البيان الإسرائيلي أن هذه الخصومات تهدف إلى تسوية فواتير وديون متراكمة لصالح جهات إسرائيلية، في خطوة تعكس التوجه المتشدد للحكومة الحالية.

وتُعرف أموال المقاصة بأنها الضرائب والرسوم الجمركية التي تفرضها إسرائيل على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر الموانئ والمعابر التي تسيطر عليها. وبموجب الاتفاقيات الاقتصادية، تقوم إسرائيل بجمع هذه الأموال مقابل عمولة محددة، على أن يتم تحويلها شهرياً إلى خزينة السلطة الفلسطينية.

وكشفت المعطيات الرقمية أن إجمالي الإيرادات التي تم تحصيلها هذا الشهر بلغت نحو 740 مليون شيكل، أي ما يعادل 248 مليون دولار تقريباً. ومع ذلك، قامت وزارة المالية الإسرائيلية باقتطاع 590 مليون شيكل من هذا المبلغ، وهو ما يمثل نحو 80% من إجمالي الإيرادات الشهرية المفترضة.

وبررت المصادر الإسرائيلية هذا الاقتطاع الضخم بأنه سيذهب لتغطية ديون مستحقة لشركات الكهرباء والمياه والهيئات البيئية التابعة للاحتلال. ولم تتوقف الإجراءات عند الخصم فحسب، بل شملت تجميد الرصيد المتبقي من الأموال ومنع وصوله إلى حسابات الحكومة الفلسطينية في رام الله.

وتندرج هذه القرارات ضمن سياسة ممنهجة يتبعها سموتريتش منذ توليه منصبه، تهدف إلى التضييق المالي على السلطة الفلسطينية رداً على تحركاتها الدبلوماسية. وتستهدف هذه السياسة بشكل خاص معاقبة الجانب الفلسطيني على توجهه للمحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الأممية لملاحقة الاحتلال.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بأن ما تمارسه إسرائيل يمثل حصاراً شاملاً لا يتوقف عند حدود قطاع غزة، بل يمتد ليخنق الضفة الغربية والقدس. واعتبر مصطفى أن استخدام الأدوات المالية كأداة ضغط سياسي هو جزء من المخططات الاستعمارية الرامية لتقويض الكيان الفلسطيني.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن وتيرة الاقتطاعات الإسرائيلية تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال العام الأخير، حيث امتنعت تل أبيب عن تحويل العائدات الضريبية بانتظام. ووصف هذه الإجراءات بأنها 'وجه آخر للاحتلال'، مؤكداً أن الحكومة تسعى عبر مسارات دولية للضغط من أجل الإفراج عن هذه الحقوق المالية.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن إجمالي الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل وصل إلى مستويات قياسية، حيث قدرت مصادر حكومية سابقة المبلغ بنحو 4.4 مليارات دولار. هذا الاحتجاز المستمر أدى إلى عجز السلطة عن دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل كامل لفترات طويلة، وزاد من مديونية البنوك المحلية.

وفي ظل هذا التصعيد، يواجه الاقتصاد الفلسطيني تحديات وجودية مع تراكم الديون لصالح القطاع الخاص وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وتستمر الحكومة الفلسطينية في محاولاتها لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الخدماتية إذا استمرت القرصنة الإسرائيلية للأموال.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

شكوك إسرائيلية حول قدرة تحالف بينيت ولابيد على إنهاء حقبة نتنياهو

أثار إعلان رئيس حكومة الاحتلال السابق، نفتالي بينيت، عن تدشين حزبه السياسي الجديد موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحزبية الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي بينيت للعودة إلى المشهد السياسي وقيادة جبهة تهدف بشكل أساسي إلى الإطاحة ببنيامين نتنياهو من سدة الحكم.

ويرى مراقبون أن تحركات بينيت الأخيرة قد تخدم طموحاته الشخصية في مواجهة منافسيه داخل معسكر المعارضة، وتحديداً غادي آيزنكوت. ومع ذلك، تسود مخاوف من أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى إضعاف قدرة المعارضة الشاملة على جذب كتل تصويتية جديدة من خارج قواعدها التقليدية.

وفي تصريحات حديثة له، شدد بينيت على هويته اليمينية، معتبراً أن الائتلاف الذي يقوده نتنياهو مع درعي وسموتريتش لا يمثل اليمين الحقيقي. ويدعي بينيت أنه يقود ما وصفه بـ 'اليمين الصهيوني'، مؤكداً أن هزيمة نتنياهو لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال بديل يميني قوي.

وتقوم أطروحة بينيت السياسية على ضرورة منح يسار الوسط الأولوية لإسقاط الكتلة الحاكمة، معتبراً أن التغيير يتطلب تفكيراً مختلفاً عن الأنماط السائدة. لكن هذه الرؤية تصطدم بواقع تحالفه الوثيق مع يائير لابيد، زعيم حزب 'يوجد مستقبل'، وهو ما يثير ريبة الناخبين اليمينيين.

وتشير تقارير إلى أن التحالف بين بينيت ولابيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يخشى البعض من نفور ناخبي اليمين الليبرالي المعتدل. ويطرح أنصار اليمين تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذا الحزب المشترك على إقناعهم بالتصويت له في ظل التناقضات الأيديولوجية القائمة.

من الناحية الاستراتيجية، كان من المفترض أن تعمل المعارضة ضمن مسارات متوازية لاستقطاب الساخطين على الحكومة الحالية. وكان التصور يميل نحو تحالف بينيت وليبرمان لجذب اليمين، بينما يتولى لابيد وآيزنكوت تعزيز قاعدة الوسط، ويقوم يائير غولان بجمع أصوات اليسار.

إلا أن خطوة بينيت الأخيرة قد تمنحه مكاسب فورية من خلال الاستحواذ على قاعدة ناخبي 'يوجد مستقبل' وموارده المالية الضخمة. ويمتلك حزب لابيد حالياً 24 مقعداً في الكنيست، وهو ما يمثل ثقلاً سياسياً يسعى بينيت لتوظيفه لصالحه في المعركة الانتخابية المقبلة.

في المقابل، يجد يائير لابيد نفسه في وضع يحتاج فيه للحفاظ على كيانه السياسي في ظل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة. ويفتح هذا التحالف الجديد جبهات هجومية لنتنياهو، الذي سيعمل جاهداً على تصوير بينيت كأداة في يد اليسار لتنفير الناخبين اليمينيين عنه.

وتبرز مخاوف لدى بعض الناخبين من غموض مواقف بينيت المستقبلية، حيث يتساءل البعض عما إذا كان سينضم لنتنياهو مجدداً بعد الانتخابات. هذه الشكوك تعززها تصريحات متضاربة حول قدرة بينيت على الصمود أمام إغراءات العودة إلى ائتلاف يميني تقليدي تحت ضغوط سياسية.

ويدعي بينيت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي قد انحازت للمواقف اليمينية، خاصة في الجوانب الأمنية والسياسية خلال فترة الحرب. ومع ذلك، يواجه انتقادات لعدم تقديمه إجابات واضحة حول قضايا الهوية اليهودية والاقتصاد والقضاء، وهي ملفات تشغل بال الناخب اليميني المعاصر.

ويبقى الاختبار الحقيقي لمصداقية بينيت متمثلاً في علاقته بشريكته السابقة أييلت شاكيد، التي بدأت تتباعد عن مساره السياسي الجديد. وينظر ناخبو يسار الوسط إلى شاكيد بريبة كبيرة، بينما يرى فيها اليمينيون شخصية فقدت قدرتها على التأثير بعد تجربة 'حكومة التغيير'.

وكانت شاكيد قد حصدت في الانتخابات الماضية ما يزيد عن 56 ألف صوت، وهي كتلة تصويتية يخشى بينيت خسارتها بالكامل. ويمثل هؤلاء الناخبون فئة رفضت التصويت لنتنياهو وسموتريتش لكنها لا تزال متمسكة بجذورها اليمينية التي قد لا تجد مكاناً في تحالف بينيت ولابيد.

ويرى محللون أن غياب تمثيل حقيقي لشخصيات مثل شاكيد داخل الحزب الجديد قد يغلق الباب أمام عودة ناخبي اليمين 'الناعم'. وفي الوقت الذي يدخل فيه لابيد من الباب الأمامي للتحالف، يجد قادة اليمين التقليديون أنفسهم مهمشين أو خارج الحسابات الانتخابية لبينيت.

وخلصت القراءات السياسية إلى أن فشل بينيت في استقطاب الحد الأدنى من قاعدة شاكيد السابقة سيعني حتماً فشله في تمثيل اليمين. ورغم ادعاءات أنصاره بامتلاك قاعدة صلبة من ناخبي الائتلاف السابق، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى صعوبة اختراق معسكر نتنياهو في الوقت الراهن.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يتعهد بدعم سيادة إيران وعراقجي يكشف عن عرض أمريكي للحوار

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة سانت بطرسبرغ أن موسكو ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم لخدمة مصالح إيران واستقرار دول المنطقة. وأشاد بوتين بما وصفه بصمود الشعب الإيراني في نضاله من أجل سيادته الوطنية، معرباً عن أمله في أن تتجاوز طهران هذه المرحلة الحساسة وصولاً إلى سلام شامل ودائم.

وكشف الرئيس الروسي عن تلقيه رسالة خاصة من المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، خلال الأسبوع الماضي، مشدداً على أن روسيا ستسخر ثقلها الدبلوماسي لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط. كما جدد بوتين عزم بلاده على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن التنسيق بين البلدين يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي في ظل الظروف الراهنة.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تقدير بلاده للدعم الروسي المتواصل، واصفاً العلاقات بين طهران وموسكو بأنها شراكة استراتيجية تتجه نحو مزيد من التعميق. وأوضح عراقجي أن الشعب الإيراني أثبت قدرته على مواجهة الضغوط والاعتداءات الأمريكية، مؤكداً أن بلاده تمتلك الإرادة الكافية لتجاوز المحن الحالية والحفاظ على مكتسباتها السيادية.

وفي تطور لافت، نقلت مصادر إعلامية عن عراقجي تأكيده تلقي إيران عرضاً من الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء محادثات ثنائية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة في طهران تعكف حالياً على دراسة هذا المقترح. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى خفض التصعيد وتجنب مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وأفادت مصادر مطلعة في العاصمة الروسية بأن تصريحات بوتين تحمل رسائل دعم واضحة لحق إيران في الدفاع عن نفسها، رغم استبعاد التدخل العسكري المباشر في الوقت الحالي. وأشارت المصادر إلى أن موسكو تسعى لإيصال رسالة للمجتمع الدولي وواشنطن مفادها أن مسارات السلام الحالية وصلت إلى طريق مسدود، مما يتطلب تبني مقاربات جديدة ومختلفة.

وكان عراقجي قد وصل إلى روسيا في إطار جولة دبلوماسية موسعة شملت باكستان وسلطنة عمان، بهدف مراجعة المستجدات الميدانية والسياسية وزيادة مستوى التنسيق مع الحلفاء. وتهدف هذه التحركات الإيرانية إلى حشد موقف دولي داعم لموقفها في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، وضمان وجود غطاء سياسي من القوى الكبرى مثل روسيا.

وفي سياق متصل، أعلن الناطق باسم الكرملين استعداد روسيا الكامل للقيام بدور الوساطة لتسوية النزاعات المتعلقة بإيران، مؤكداً أن الهدف الروسي هو إرساء سلام مضمون ومستدام. وتأتي هذه الرغبة الروسية في ظل تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع شامل قد يؤثر على إمدادات الطاقة والأمن العالمي بشكل عام.

وتشير القراءات السياسية للقاء سانت بطرسبرغ إلى أن التحالف بين موسكو وطهران بات أكثر تماسكاً في مواجهة السياسات الغربية، حيث يسعى الطرفان لتبادل الدعم في ملفات شائكة. وبينما تدرس طهران العرض الأمريكي للمفاوضات، تظل الضمانات الروسية عاملاً مؤثراً في تحديد شكل الرد الإيراني القادم وتوجهات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يعرض في روسيا مقترحاً لفتح مضيق هرمز وتأجيل الملف النووي

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية، حيث عقد اجتماعاً هاماً مع الرئيس فلاديمير بوتين في مكتبة بوريس يلتسين الرئاسية. وتأتي هذه الزيارة في إطار جولة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى حشد الدعم الدولي وبحث مقترحات جديدة لخفض التصعيد في المنطقة.

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اللقاء عزم بلاده على مواصلة تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع طهران في مختلف المجالات. وأشار بوتين إلى أن موسكو ستبذل قصارى جهدها لدعم المصالح الإيرانية وتحقيق الاستقرار لدول المنطقة، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك في هذه الظروف المعقدة.

سلم عراقجي الرئيس الروسي رسالة خاصة من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، معرباً عن تقدير بلاده للدعم الروسي المستمر. ووصف الوزير الإيراني الشراكة بين طهران وموسكو بأنها استراتيجية ووطيدة، مؤكداً ضرورة التشاور المستمر حول تطورات الحرب الراهنة والمستجدات السياسية.

تزامن اللقاء مع تداول معلومات حول مقترح إيراني جديد يركز بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويتضمن المقترح تأجيل البحث في تفاصيل البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لنزع فتيل الأزمة الاقتصادية والعسكرية المتصاعدة.

جاءت هذه التحركات الدبلوماسية بعد تعثر الجولة الثانية من المفاوضات التي كانت مقررة بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وعزا عراقجي هذا التعثر إلى ما وصفه بـ 'المطالب المبالغ فيها' من الجانب الأمريكي، والتي أعاقت التقدم الذي تم إحرازه في جولات سابقة.

أفادت مصادر مطلعة بأن إيران نقلت رسائل مكتوبة إلى الإدارة الأمريكية عبر الوسيط الباكستاني، توضح الخطوط الحمراء لطهران. وشملت هذه الرسائل رؤية الجمهورية الإسلامية للقضايا النووية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأكيد طهران أنها ليست جزءاً من مفاوضات مباشرة.

ذكرت تقارير صحفية دولية أن المقترح الإيراني الجديد يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وفتح الممر الملاحي الحيوي مقابل مكاسب سياسية واقتصادية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى صعوبة قبول واشنطن لهذا العرض، خاصة في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على اتفاق شامل ينهي البرنامج النووي.

كان عراقجي قد بدأ جولته من إسلام آباد، حيث التقى كبار المسؤولين الباكستانيين لبحث سبل ضمان عبور آمن للسفن في المنطقة. وانتقل بعدها إلى سلطنة عمان للتشاور مع السلطان هيثم بن طارق حول سلامة حركة الملاحة، واصفاً إياها بأنها مسألة عالمية ذات أهمية قصوى.

في سياق متصل، أجرى الوزير الإيراني اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان لتنسيق المواقف الإقليمية حيال الأزمة. وتسعى طهران من خلال هذه الاتصالات إلى إيجاد جبهة إقليمية تدعم مقترحاتها الرامية لتخفيف الضغوط الدولية المفروضة عليها في الوقت الراهن.

على الجانب الأمريكي، ألغى الرئيس دونالد ترامب زيارة كانت مقررة لوفد رفيع المستوى إلى باكستان، كان من المفترض أن يضم صهره جاريد كوشنر. ورغم هذا الإلغاء، ترك ترامب الباب موارباً أمام إمكانية التواصل المباشر مع الإيرانيين إذا رغبوا في التوصل إلى اتفاق يرضي تطلعاته.

يترقب المجتمع الدولي اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز. ويعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، مما يجعل إغلاقه تهديداً مباشراً للأمن الطاقي.

يرى مراقبون أن المقترح الإيراني بتأجيل الملف النووي يهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغط العسكري والسياسي الممارس عليها. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يكون نهائياً وشاملاً، بما يضمن تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل ودائم.

تؤدي باكستان دوراً محورياً كوسيط بين طهران وواشنطن، حيث تسعى جاهدة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة. ويرتبط الأمن القومي الباكستاني بشكل وثيق باستقرار الأوضاع في إيران، مما يدفع إسلام آباد للضغط على الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة.

تظل الأنظار متجهة نحو نتائج اجتماع مجلس الأمن وما قد تسفر عنه التحركات الروسية والصينية في المنطقة. فبينما تحاول إيران المناورة عبر مقترحات جزئية، يبقى الموقف الدولي منقسماً حول كيفية التعامل مع الطموحات النووية الإيرانية والتهديدات الملاحية في هرمز.

أقلام وأراء

الإثنين 27 أبريل 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

تعديلات قوانين الأحوال الشخصية في مصر: مخاوف من 'الجباية' والسرية التشريعية

تشهد الساحة السياسية والتشريعية في مصر حالة من الترقب والجدل مع تسارع الخطوات الحكومية للدفع بتعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية. وتأتي هذه التحركات في وقت ينشغل فيه الرأي العام المحلي والدولي بملفات إقليمية ساخنة، مما أثار تساؤلات حول توقيت وطريقة طرح هذه التعديلات التي تمس صلب البناء الاجتماعي المصري.

ويرى مراقبون أن السلطات استغلت حوادث اجتماعية مأساوية، مثل واقعة انتحار سيدة الإسكندرية، لتمرير حزمة من التعديلات التي كانت جاهزة مسبقاً. وقد ترافق ذلك مع قرارات قضائية مشددة، منها منع المتهربين من دفع النفقة من السفر، في إشارة واضحة لتوجه الدولة نحو تشديد الرقابة القانونية على العلاقات الأسرية.

وتحيط حالة من السرية المريبة بمشروعات القوانين المقدمة، سواء تلك المتعلقة بالمسلمين أو القانون الموحد للمسيحيين. هذه السرية دفعت أطرافاً مجتمعية وكنسية للتعبير عن قلقها، خاصة في ظل غياب المسودات الرسمية عن طاولة النقاش العام والاكتفاء بتسريبات غير مؤكدة تثير البلبلة أكثر مما تقدم إجابات.

وفيما يخص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، تبرز أزمة الزواج الثاني كواحدة من أعقد الملفات التي تواجه الكنيسة الأرثوذكسية. فمع وجود أكثر من 300 ألف فرد عالقين بسبب رفض الكنيسة لأحكام التطليق المدنية المستندة للائحة 1938، يظل الأمل معقوداً على قانون جديد ينهي هذا الانسداد التاريخي.

لكن التوافق بين الكنائس الثلاث، الذي يُروج له حالياً، يواجه اختبار الشفافية؛ إذ إن إخفاء بنود الاتفاق يثير الشكوك حول مدى قدرته على تلبية احتياجات الرعايا. وتستعيد الذاكرة الجمعية خلافات التسعينيات بين الكنائس حول مبررات الطلاق، مما يجعل الكتمان الحالي مبرراً للتوجس بدلاً من الاحتفال.

وعلى صعيد التعديلات المقترحة للمسلمين، يبرز دور 'نواب الأنابيب' في تقديم مقترحات تركز بشكل أساسي على الغرامات المالية الضخمة. فقد اقترح حزب العدل غرامة تصل إلى ثلاثين ألف جنيه في حال عدم إخطار الزوجة الأولى بالزواج الثاني، وهو ما يراه محللون تحولاً نحو فلسفة 'جني الأموال' بدلاً من الإصلاح الاجتماعي.

إن الادعاء بوجود فراغ تشريعي في قضايا النفقة أو الزواج الثاني هو ادعاء غير دقيق من الناحية القانونية، حيث إن القوانين الحالية تتضمن بالفعل نصوصاً تجرم هذه الأفعال. إلا أن التوجه الجديد يسعى لرفع سقف العقوبات المالية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يحول الدولة إلى طرف مستفيد مالياً من النزاعات العائلية.

ولا يتوقف الأمر عند الأحوال الشخصية، بل يمتد لمقترحات برلمانية غريبة مثل استخراج بطاقة رقم قومي للأطفال من سن الخامسة. هذه المقترحات تُقرأ في سياق سياسة 'الاتجار بالمحررات الرسمية'، حيث تفرض رسوماً وأعباء مالية جديدة على المواطنين تحت غطاء التنظيم الإداري أو مواكبة التطور العالمي.

وتستمر حمى المقترحات المالية لتشمل غرامات تصل إلى مليون جنيه في حالات الاعتداء اللفظي على الوالدين أو انتهاك الخصوصية عبر الهاتف. هذه المبالغ الفلكية تعكس انفصالاً عن الواقع الاقتصادي للمواطن المصري، وتؤكد أن الهدف الأول هو تحصيل المال لصالح الخزانة العامة تحت مسميات أخلاقية وقانونية.

تاريخياً، واجهت محاولات تعديل قوانين الأحوال الشخصية بقرارات رئاسية، مثل 'قانون جيهان' عام 1979، مقاومة قانونية ودستورية عنيفة. فقد أبطلت المحكمة الدستورية العليا ذلك القانون لأسباب إجرائية، مما يذكرنا بأن القوانين التي تُصاغ بعيداً عن التوافق المجتمعي والبرلماني الحقيقي تظل عرضة للانهيار.

إن الفلسفة التي تحكم التعديلات الحالية تبدو وكأنها تعتبر السلطة هي المتضرر الحقيقي من المشاكل الأسرية، ولذلك تؤول إليها الغرامات والتعويضات. فبدلاً من جبر ضرر الزوجة أو الوالدين، تذهب الأموال المقتطعة كعقوبات إلى خزائن الحكومة، مما يفرغ العقوبة من معناها الإصلاحي والاجتماعي.

كما تثير قضية تجديد بطاقة الرقم القومي كل سبع سنوات تساؤلات حول الجدوى الفنية مقابل العائد المادي، خاصة مع رداءة الصور والبيانات التي لا تتغير فعلياً. إنها منظومة متكاملة من التشريعات التي تهدف في النهاية إلى استنزاف جيوب المواطنين عبر كل مرحلة من مراحل حياتهم، من الطفولة وحتى الشيخوخة.

وفي ظل غياب المعارضة الحقيقية داخل البرلمان، تتبارى الكتل السياسية في تقديم مشروعات قوانين 'خارج الصندوق' لإثبات الولاء للسلطة التنفيذية. هذا التسابق التشريعي أنتج حالة من الفوضى القانونية التي تغلب فيها المصلحة المالية الضيقة على استقرار المراكز القانونية والاجتماعية للأسرة المصرية.

ختاماً، يظل السؤال قائماً حول ما تخفيه الغرف المغلقة في البرلمان المصري بشأن هذه القوانين المصيرية. إن غياب الحوار المجتمعي الشفاف حول قوانين الأحوال الشخصية ينذر بأزمات مستقبلية قد تعصف بالاستقرار الأسري، وتحول القضاء من ساحة للعدالة إلى أداة للجباية المالية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يطال البقاع للمرة الأولى منذ أسابيع وحزب الله يرد

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً بعد أن نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت منطقة البقاع شرقي البلاد، بالإضافة إلى غارات مكثفة طالت قرى وبلدات عديدة في الجنوب. وتعد هذه الضربات على العمق اللبناني في البقاع هي الأولى من نوعها منذ نحو ثلاثة أسابيع، مما يشير إلى تحول جديد في وتيرة العمليات العسكرية الميدانية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية تركزت في منطقة البقاع على بلدتي الشعرة وجنتا، في حين توسعت دائرة الاستهداف في الجنوب لتشمل تبنين، وياطر، والمنصوري، وحبوش، والغندورية، وزوطر الشرقية، والمالكية، والشعيتية. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين، حيث أُصيب ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة إثر غارة استهدفت بلدة مجدل سلم.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال بياناً مقتضباً أكد فيه بدء مهاجمة ما وصفها بـ 'بنى تحتية' تابعة لحزب الله في منطقة البقاع وعدة نقاط في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت كانت فيه الأوساط السياسية تترقب استقراراً نسبياً، خاصة مع وجود تفاهمات سابقة برعاية أمريكية تقضي بالامتناع عن ضرب العمق اللبناني.

وتشير المعطيات إلى أن هذا القرار العسكري جاء عقب مشاورات أمنية هاتفية أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزير أمنه إيسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زمير. ويرى مراقبون أن هذه الغارات قد تكون استجابة للضغوط الداخلية والتحريض الإعلامي الإسرائيلي الذي اتهم نتنياهو بالرضوخ للإدارة الأمريكية في الفترات الماضية.

وفي مفارقة لافتة، جاء التصعيد الإسرائيلي بعد أقل من ساعة على تصريحات للرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد فيها التوصل لاتفاق في واشنطن يقضي بوقف كامل للهجمات الإسرائيلية. وكان عون قد أوضح أن الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية بكافة أشكالها الجوية والبرية والبحرية ضد أي أهداف مدنية أو عسكرية في لبنان.

على الجانب الميداني المقابل، لم تتوقف عمليات حزب الله رداً على التوغلات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب، حيث أعلن الحزب عن تنفيذ عمليات دقيقة استهدفت تحركات الاحتلال. وأكد الحزب في بيان له استهداف دبابة ميركافا في بلدة القنطرة باستخدام محلّقة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة ودقيقة في الآلية المستهدفة.

كما وثق الحزب عملية أخرى استهدفت جرافة عسكرية إسرائيلية في مدينة بنت جبيل، حيث كانت تقوم بأعمال هدم للمنازل السكنية في المنطقة. وتمت العملية باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، في إطار محاولات التصدي لقوات الاحتلال التي تسيطر حالياً على مساحة تقدر بنحو 522 كيلومتراً مربعاً من الأراضي اللبنانية الحدودية.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن صفارات الإنذار دوت في مناطق الشمال، حيث رصدت القناة الـ 12 سقوط قذيفة صاروخية أطلقت من لبنان في منطقة الجليل الغربي. وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني وقدرة المقاومة على إيصال رسائل نارية رداً على استهداف العمق اللبناني والقرى الحدودية.

وتشهد الجبهة اللبنانية حالة من الترقب الشديد في ظل هذا التصعيد الذي يهدد بانهيار التفاهمات غير المعلنة حول قواعد الاشتباك. وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق أكثر حيوية، خاصة مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوغله البري في القرى الأمامية للجنوب اللبناني.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل التناقض بين التصريحات السياسية اللبنانية والواقع الميداني الذي يفرضه جيش الاحتلال. وتستمر الجهود الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الموقف، بينما تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها التي تطال الحجر والبشر في مختلف المناطق اللبنانية.

تكنولوجيا

الإثنين 27 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تنهي استعدادات بناء قاعدتها العلمية الأولى في القطب الجنوبي

أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، محمد فاتح كاجر أن الدولة التركية أتمت كافة الترتيبات اللازمة للبدء في تشييد قاعدتها العلمية الخاصة في القارة القطبية الجنوبية. وأوضح كاجر أن المشروع دخل مرحلة الجاهزية القصوى للتنفيذ الميداني خلال الفترة القريبة المقبلة، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أنقرة لتوسيع نطاق حضورها العلمي والتقني على المستوى العالمي.

وفي تصريحات أدلى بها لمصادر إعلامية، أشار الوزير إلى الدور المحوري الذي تلعبه دولة تشيلي كشريك استراتيجي في هذا الملف، حيث تمثل جغرافيتها نقطة انطلاق أساسية للعلماء الأتراك المتوجهين نحو القطب الجنوبي. واعتبر أن هذا التعاون يعزز من مفهوم الدبلوماسية العلمية التي تنتهجها تركيا، ويسهم في تبادل الخبرات البحثية في بيئات جغرافية معقدة وحيوية لمستقبل المناخ العالمي.

وكشف كاجر عن حصيلة الجهود البحثية التركية، مبيناً أن البلاد نجحت في إرسال عشر بعثات علمية إلى القطب الجنوبي، بالإضافة إلى خمس بعثات أخرى إلى القطب الشمالي. وتهدف هذه الرحلات المتواصلة إلى بناء قاعدة بيانات رصينة وتطوير كفاءات وطنية قادرة على إدارة الأنشطة البحثية الدائمة، بما يضمن استدامة الوجود التركي في المناطق القطبية وتأثيره في الأبحاث الدولية.

وعلى الصعيد الإجرائي، أعلن الوزير عن انتهاء دراسات تقييم الأثر البيئي للمشروع بنجاح، وهي خطوة قانونية وفنية ضرورية قبل الشروع في أي أعمال إنشائية في القارة المتجمدة. وتطمح أنقرة من خلال هذه القاعدة إلى تحويل نشاطها من بعثات موسمية إلى وجود دائم يخدم الأهداف العلمية السلمية، تماشياً مع المعايير الدولية الصارمة التي تفرضها الاتفاقيات المنظمة للقطب الجنوبي.

وفي سياق متصل، تترقب الأوساط السياسية والعلمية في تركيا صدور قرار دولي نهاية شهر مايو المقبل بشأن طلب أنقرة الحصول على صفة 'دولة استشارية' في مجلس معاهدة أنتاركتيكا. ومن شأن هذا التحول أن يمنح تركيا حق التصويت والمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالقارة القطبية، وهو ما يعكس حجم التطور في جودة ونوعية الأنشطة البحثية التي تنفذها المؤسسات العلمية التركية.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

من حبل المشنقة إلى منصة القضاء.. فخر الدين العريان يقود محاكمة الأسد ورموزه

شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً قضائياً وتاريخياً استثنائياً، حيث انطلقت أولى جلسات محاكمات العدالة الانتقالية التي تستهدف رموز النظام السابق. ولم تكن المفارقة في طبيعة التهم الموجهة فقط، بل في هوية القاضي الذي اعتلى المنصة ليمارس صلاحياته في محاسبة من طاردوه لسنوات طويلة.

القاضي فخر الدين العريان، الذي يترأس محكمة الجنايات الرابعة، افتتح الجلسة بعبارات حملت دلالات عميقة على تحول موازين القوى في البلاد. فبعد أن كان ملاحقاً بأحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم التابعة للنظام، بات اليوم هو المسؤول عن إرساء قواعد العدالة ومحاكمة بشار الأسد وأركان حكمه غيابياً.

تعود أصول العريان إلى بلدة سلقين في ريف إدلب، حيث نشأ ودرس القانون في جامعة حلب وتخرج منها عام 1988. تدرج في السلك القضائي السوري لسنوات طويلة، وصولاً إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف المدنية بمحافظة إدلب، قبل أن تتغير مسيرته المهنية والشخصية مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

مع تصاعد العنف ضد المتظاهرين، اتخذ العريان قراراً مفصلياً بالانشقاق عن وزارة العدل التابعة للنظام، معلناً انضمامه إلى مجلس القضاء السوري المستقل. وبرر خطوته حينها بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية الملقاة على عاتق القضاة كحماة للحق، ورفضاً للمجازر الجماعية التي ارتكبت بحق المدنيين والأطفال.

دفع العريان ثمناً باهظاً لموقفه المعلن، حيث أصدرت سلطات النظام أحكاماً غيابية مشددة بحقه شملت عقوبة الإعدام. ولم يتوقف الأمر عند التهديد الجسدي، بل امتد ليشمل مصادرة كافة ممتلكاته الشخصية وعرض بعضها في مزادات علنية كإجراء انتقامي من موقفه السياسي.

عقب التغييرات السياسية الكبرى وسقوط النظام، بدأت مرحلة جديدة من إعادة هيكلة المؤسسات القضائية في سوريا. وفي يونيو من عام 2025، صدرت قرارات رسمية بإلغاء مراسيم العزل والأحكام الاعتبارية التي صدرت بحق القضاة المنشقين، مما مهد الطريق لعودتهم إلى ممارسة مهامهم.

في مطلع عام 2026، وتحديداً في شهر يناير، صدر قرار بتعيين فخر الدين العريان رئيساً لمحكمة الجنايات الرابعة في دمشق. هذا التعيين لم يكن مجرد إجراء إداري، بل اعتُبر خطوة رمزية قوية تعكس توجه الدولة الجديدة نحو تمكين الشخصيات التي انحازت للعدالة منذ البداية.

ترأس العريان يوم الأحد الماضي أولى جلسات المحاكمة التاريخية التي شملت بشار الأسد وعاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا. وتأتي هذه المحاكمات غيابياً كجزء من مسار العدالة الانتقالية الذي يهدف إلى توثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها أمام الشعب السوري.

وجه القاضي العريان رسالة مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيها أن هذه الخطوات هي وفاء لدماء الشهداء ومعاناة المعتقلين والمهجرين. وأشار إلى أن المحكمة تسعى لإنصاف كل من دُمر منزله أو حُرم من التعليم، وكل من حمل السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض في وجه آلة القتل.

تعتبر هذه المحاكمة حجر الزاوية في بناء النظام القضائي السوري الجديد، حيث تسعى لتطبيق معايير الشفافية والنزاهة. ويرى مراقبون أن وجود قاضٍ عانى شخصياً من الظلم والاضطهاد على رأس هذه المحكمة يمنح الضحايا أملاً في تحقيق عدالة حقيقية طال انتظارها لأكثر من عقد من الزمان.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يرفض إلزام الاحتلال بضمان سلامة أسطول كسر الحصار عن غزة

أبدى الاتحاد الأوروبي موقفاً متحفظاً تجاه حماية النشطاء الدوليين المشاركين في 'أسطول الصمود العالمي' المتجه إلى قطاع غزة، حيث تهرّبت المفوضية الأوروبية من مطالبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتقديم ضمانات رسمية لسلامة السفن والمشاركين. وجاء هذا الموقف في ظل مخاوف من تكرار سيناريو الاعتداءات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت متضامنين في المياه الدولية.

وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، إيفا هرنسيروفا، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل أن الاتحاد يكتفي بالتواصل المنتظم مع الدول الأعضاء وإسرائيل لمناقشة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع. ورداً على سؤال حول إمكانية توجيه نداء لتل أبيب لتجنب تكرار انتهاكات العام الماضي، لم تقدم المتحدثة أي التزام واضح بحماية الأسطول الحالي.

وأكدت هرنسيروفا أن الاتحاد الأوروبي يكرر باستمرار دعواته لفتح المعابر وضمان الوصول غير المقيد للمساعدات الإنسانية إلى غزة عبر القنوات الرسمية. ومع ذلك، شددت على أن بروكسل لا تشجع المبادرات المدنية التي تعتمد على إرسال متطوعين عبر البحر، معتبرة أن هذه الوسائل قد تعرض حياة المشاركين لمخاطر أمنية جسيمة.

ورغم التحفظ على الوسيلة، أشارت المتحدثة إلى أن القوانين العامة داخل الاتحاد الأوروبي تكفل الحق في القيام بمثل هذه الأنشطة الاحتجاجية والإنسانية. كما ذكرت بضرورة احترام قواعد القانون الدولي المتعلقة بحرية الملاحة في المياه الدولية وحق التجمع، دون أن يترجم ذلك إلى ضغط سياسي مباشر على الجانب الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بالأهداف، قالت مصادر إن الاتحاد الأوروبي يشارك الأسطول هدفه الأساسي المتمثل في إيصال الغذاء والمعدات الطبية اللازمة لتخفيف معاناة سكان القطاع. وأضافت المصادر أن الدعم الأوروبي يرتكز على المبادئ الإنسانية العامة، لكنه يفضل العمل من خلال الشركاء الدوليين والآليات المنسقة بعيداً عن التحركات الفردية للنشطاء.

ميدانياً، أبحرت سفن 'مهمة ربيع 2026' التابعة للأسطول من جزيرة صقلية الإيطالية يوم الأحد الماضي، متجهة نحو سواحل قطاع غزة المحاصر. وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال كافة الاستعدادات اللوجستية وتجمع النشطاء من مختلف الجنسيات، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض منذ نحو عشرين عاماً.

ويعتبر 'أسطول الصمود العالمي' مبادرة مدنية دولية تأسست في عام 2025، وتضم ائتلافاً واسعاً من منظمات المجتمع مدني ومتطوعين من دول شتى. وقد بدأت الرحلة الحالية من مدينة برشلونة الإسبانية في منتصف أبريل الجاري، قبل أن تتوقف في محطات إيطالية لجمع المزيد من الدعم والمشاركين.

وتعد هذه الرحلة هي المحاولة الثانية للأسطول، بعد تجربة سابقة في سبتمبر 2025 انتهت بمواجهة دامية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكان جيش الاحتلال قد هاجم السفن في أكتوبر من العام الماضي أثناء إبحارها في المياه الدولية، مما أسفر عن اعتقال مئات الناشطين وترحيلهم قسرياً قبل وصولهم إلى وجهتهم.

ويسعى القائمون على الأسطول إلى تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية الخانقة في غزة، وتحدي القيود البحرية التي تفرضها إسرائيل بشكل غير قانوني. ويؤكد المنظمون أن تحركهم سلمي تماماً ويهدف حصراً إلى تقديم الإغاثة العاجلة للفلسطينيين الذين يعانون من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية نتيجة الحصار المستمر.

تكنولوجيا

الإثنين 27 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

بكين تعرقل طموحات 'ميتا' وتمنع استحواذها على نظام 'مانوس' للذكاء الاصطناعي

دخل الصراع التكنولوجي بين القوى العظمى مرحلة جديدة من التصعيد، عقب إعلان السلطات الصينية رسمياً منع عملاق التكنولوجيا الأمريكي 'ميتا' من الاستحواذ على نظام 'مانوس' المتطور للذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة لتقطع الطريق على طموحات الشركة المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام في تعزيز قدراتها التقنية عبر دمج ابتكارات صينية ناشئة.

وأصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين، بياناً حازماً أكدت فيه أن الجهات الرقابية قررت حظر أي استثمار أجنبي يتعلق بمشروع 'مانوس'. وطالبت الهيئة كافة الأطراف المعنية بإلغاء إجراءات الاستحواذ فوراً، معتبرة أن المشروع يمثل جزءاً من الابتكار الوطني الذي تجب حمايته.

وكانت شركة 'ميتا' قد كشفت في أواخر ديسمبر من العام الماضي عن توصلها لاتفاق مبدئي للاستحواذ على النظام الذي طورته شركة 'باترفلاي إفكت' الناشئة. ورغم أن الشركة تتخذ من سنغافورة مقراً حالياً لها، إلا أن جذورها التقنية ومؤسسيها لا يزالون مرتبطين بشكل وثيق بالبيئة التكنولوجية في العاصمة الصينية بكين.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن إجراءات مشددة اتخذتها بكين لضمان عدم خروج التقنية من حدودها، شملت منع الشركاء المؤسسين للشركة الناشئة من مغادرة البلاد. وتعكس هذه الإجراءات القلق الصيني المتزايد من انتقال الملكية الفكرية في مجالات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي إلى الشركات الأمريكية الكبرى.

من جانبها، ردت شركة 'ميتا' ببيان مقتضب أكدت فيه أن كافة إجراءات الصفقة تمت وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها دولياً. وأعربت الشركة عن أملها في تجاوز هذه العقبات التنظيمية والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، مشددة على أهمية النظام في تطوير خدماتها الموجهة لمليارات المستخدمين.

ويرى محللون اقتصاديون أن قيمة هذه الصفقة الملغاة قد تتجاوز حاجز الملياري دولار، نظراً للقدرات الفريدة التي يتمتع بها نظام 'مانوس'. وتهدف 'ميتا' من خلال هذا الاستحواذ إلى سد الفجوة في قدرات الأتمتة المستقلة، وهو مجال يشهد تنافساً شرساً مع شركات مثل 'أوبن إيه آي' وجوجل.

ويختلف نظام 'مانوس' جوهرياً عن المساعدات الحوارية التقليدية مثل 'تشات جي بي تي'، حيث صُمم ليكون 'وكيل ذكاء اصطناعي' قادراً على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل. ويمكن للنظام القيام بعمليات فرز السير الذاتية أو حجز الرحلات الجوية من البداية إلى النهاية دون تدخل بشري مستمر، مما يجعله أداة إنتاجية فائقة.

وكانت وزارة الخارجية الصينية قد أشادت في وقت سابق بنظام 'مانوس' كنموذج رائد للابتكار التكنولوجي المحلي، واضعة إياه في مرتبة موازية لنموذج 'ديب سيك' الشهير. وتنظر بكين إلى هذه التقنيات باعتبارها ركائز أساسية في استراتيجيتها للسيادة الرقمية والتفوق التقني العالمي في العقد القادم.

وتشير المصادر إلى أن النظام حظي باهتمام واسع منذ ظهوره الأول في مارس 2025، بعد انتشار مقاطع فيديو تظهر قدراته الفائقة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد سارعت كبرى الشركات العالمية لطلب تجربة النظام، مما جعله هدفاً استراتيجياً للاستحواذ من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون.

ويبقى مصير 'مانوس' معلقاً بين ضغوط الهيئات التنظيمية الصينية ورغبة المستثمرين الأجانب في الوصول إلى التقنيات المبتكرة. وتؤكد هذه الحادثة أن صراع الهيمنة على الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على المختبرات البرمجية، بل سيمتد ليشمل أروقة السياسة والقرارات السيادية للدول.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات في الكنيست من تعاظم قدرات مصر العسكرية والمطالبة بتغيير الاستراتيجية الأمنية جنوباً

أطلق عضو الكنيست الإسرائيلي وعضو لجنة الخارجية والأمن، عاميت هاليفي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفه بـ 'الخطأ في التقدير' الذي تنتهجه المؤسسة الأمنية تجاه الدولة المصرية. واعتبر هاليفي أن الركون إلى اتفاقية السلام القائمة لا يعد ضمانة كافية لحماية أمن إسرائيل في ظل المتغيرات الميدانية المتسارعة التي تشهدها شبه جزيرة سيناء خلال الآونة الأخيرة.

وانتقد هاليفي بشدة المفهوم الأمني السائد لدى الجيش الإسرائيلي الذي يصنف الحدود الجنوبية كـ 'حدود سلام' دائمة، مشيراً إلى أن هذا التصور يفتقر للدقة والموضوعية. وأكد أن الواقع الميداني يشير إلى تعاظم مستمر في القدرات العسكرية المصرية، وهو ما يتطلب إعادة نظر شاملة في كيفية إدارة هذا الملف الاستراتيجي والحساس.

وأوضح عضو الكنيست أن القاهرة تعمل على بناء جيش ضخم يتمتع بتجهيزات تكنولوجية وعسكرية حديثة، بالتزامن مع إنشاء شبكة واسعة من البنى التحتية العسكرية المتطورة في عمق سيناء. ورأى هاليفي أن الأوراق الموقعة والاتفاقيات الدبلوماسية لن تكون كافية لوقف أي خطر محتمل أو توفير الحماية الفعلية للمستوطنين في المناطق الجنوبية.

وطالب هاليفي قيادة الجيش الإسرائيلي بإحداث تغيير جذري وفوري في الاستراتيجية المتبعة على الجبهة الجنوبية، مع ضرورة رفع الجاهزية للتعامل مع سيناريوهات قتالية مختلفة. كما شدد على أهمية الرد الحازم والصارم على أي خروقات ميدانية باستخدام كافة الأدوات العسكرية المتاحة، وعدم التهاون في فرض السيادة الأمنية.

وفي سياق مقارنته للأوضاع، أشار المسؤول الإسرائيلي إلى وجود تشابه نكير بين التقديرات الاستخباراتية الحالية تجاه مصر، وبين الإخفاق الذي حدث في قطاع غزة قبيل أحداث السابع من أكتوبر 2023. وحذر من أن بناء السياسات الدفاعية على فرضية 'الطرف المردوع' قد يؤدي إلى نتائج كارثية ومضللة، تماماً كما أثبتت التجارب القريبة الماضية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متزايدة، حيث يسعى اليمين الإسرائيلي للضغط باتجاه تعزيز التواجد العسكري على كافة الجبهات. وتكشف هذه المطالبات عن وجود تباين في الرؤى داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية حول مستقبل العلاقات الأمنية مع الجانب المصري ومدى صمود التفاهمات الحدودية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يتوعد بالرد على خروقات الاحتلال ويحذر من توريط بيروت في اتفاقات واشنطن

أكد حزب الله اللبناني في بيان رسمي أن مواصلة عملياته العسكرية ضد تجمعات جيش الاحتلال الإسرائيلي تأتي في سياق الرد المشروع والطبيعي على الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري. وأوضح الحزب أن الاحتلال لم يلتزم ببنود التهدئة، بل استمر في ممارساته العدوانية التي شملت قصف القرى وتجريف الأراضي وتدمير المنازل، بالإضافة إلى استمرار احتلاله لمواقع داخل الأراضي اللبنانية في خرق واضح للسيادة الوطنية.

وكشف البيان عن إحصائية دقيقة للخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنها بلغت نحو 500 خرق شملت اعتداءات برية وبحرية وجوية منذ تاريخ 17 أبريل الجاري. واعتبر الحزب أن تمديد الهدنة الذي كان يهدف للوصول إلى استقرار حقيقي، تحول بفعل الممارسات الإسرائيلية إلى غطاء لتصعيد العدوان، خاصة في مناطق الجنوب اللبناني التي شهدت عمليات نسف ممنهجة للمباني السكنية.

وفي سياق متصل، وجه حزب الله انتقادات حادة للموقف الرسمي اللبناني، واصفاً إياه بالصمت والعجز عن القيام بالواجبات الوطنية تجاه حماية الأرض والشعب. وطالب الحزب السلطة في بيروت بتقديم توضيح صريح وشفاف للرأي العام حول الادعاءات التي يروجها قادة الاحتلال بشأن وجود اتفاقات تمنحهم حرية الحركة والاعتداء داخل لبنان دون رادع.

وحذر الحزب من خطورة التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتي زعم فيها امتلاك جيشه حرية العمل في لبنان بناءً على تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية. ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها محاولة خبيثة لتوريط الدولة اللبنانية في اتفاقات ثنائية جرت بين تل أبيب وواشنطن بمعزل عن الموقف الرسمي للبنان أو موافقته، مشدداً على رفض أي صيغة تنتقص من السيادة.

واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن استهداف مستوطنات الاحتلال وتجمعاته العسكرية سيبقى قائماً طالما استمر العدوان والخرق المتمادي للاتفاقات الدولية. وشدد على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ'الطبيعة الإجرامية' للعدو الذي يستهزئ بكافة المواثيق، مؤكداً أن الميدان هو الفيصل في ردع أي محاولة لفرض واقع جديد على الحدود اللبنانية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

الكشف عن هوية المشتبه به في محاولة اغتيال ترامب خلال عشاء المراسلين

أعلنت سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة عن تحديد هوية الشخص المشتبه به في حادثة إطلاق النار التي وقعت خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض. وأفادت مصادر مطلعة بأن المتهم يدعى كول توماس ألين، ويبلغ من العمر 31 عاماً، حيث تم إلقاء القبض عليه في محيط موقع الحفل الذي كان يضم الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ونخبة من المسؤولين الأمريكيين.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن ألين يقطن في ضاحية تورانس التابعة لمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، ويعمل في مجالات مهنية متعددة تشمل التدريس وتطوير البرمجيات. وبحسب السجلات المهنية، فإن المشتبه به يعمل مدرساً بنظام الدوام الجزئي لدى مؤسسة متخصصة في الخدمات التعليمية والتحضير للاختبارات الأكاديمية، وقد نال تكريماً مهنياً في وقت سابق من العام الماضي.

وعلى الصعيد الأكاديمي، يمتلك ألين خلفية علمية قوية، حيث تخرج من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا المرموق في عام 2017 حاصلاً على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية. ولم يتوقف مساره التعليمي عند هذا الحد، بل نال درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا دومينجيز هيلز خلال العام الماضي، مما يعكس اهتمامه بالتقنيات المتقدمة.

وفيما يتعلق بنشاطه في تطوير الألعاب، عرف ألين نفسه كمطور مستقل، حيث قام بنشر لعبة فيديو عبر منصة 'ستيم' الشهيرة تحت عنوان 'Boredom' في عام 2018. كما تشير السجلات التجارية إلى أنه كان يعمل مؤخراً على مشروع تقني جديد يحمل اسماً مؤقتاً هو 'القانون الأول'، بالإضافة إلى ابتكاره السابق لنموذج أولي لنظام فرامل مخصص للكراسي المتحركة.

أما من الناحية السياسية، فقد كشفت سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية عن تفاصيل قد تشير إلى توجهات المشتبه به، حيث أظهرت البيانات تبرعه بمبلغ مالي بسيط لصالح حملة كامالا هاريس الرئاسية في أواخر عام 2024. وتعمل الأجهزة الأمنية حالياً على تحليل هذه البيانات لربطها بدوافعه المحتملة وراء ارتكاب الهجوم في العاصمة واشنطن.

وتواصل أجهزة التحقيق الفيدرالية استجواب ألين وفحص مقتنياته الشخصية وسجله الرقمي للوقوف على كامل أبعاد المخطط الذي استهدف التجمع الرئاسي. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار الأمني المشدد لتأمين الشخصيات القيادية في الإدارة الأمريكية عقب الخروقات الأمنية الأخيرة التي شهدتها الفعاليات الرسمية.

تحليل

الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

نهب موارد 'العالم الثالث': هل هي سياسة ترامبية عابرة أم استراتيجية أمريكية متجذرة؟

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن الاستيلاء على النفط الإيراني موجة من الجدل، حيث اعتبر أن هذه الموارد يجب أن تدر أموالاً طائلة للخزينة الأمريكية. وهدد ترامب بتدمير البنية التحتية النفطية في حال تعذر السيطرة عليها، في محاكاة لسيناريو الضغوط الممارسة على فنزويلا. وقد ردت طهران بحزم مؤكدة أن الشعب الإيراني سيقف ضد أي محاولات لنهب ثرواته الوطنية.

يرى مراقبون أن خطابية ترامب ليست ابتكاراً جديداً، بل هي تعبير فج عن سياسة أمريكية متجذرة ترفض منح السيادة الاقتصادية للدول المتحررة من الاستعمار. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، سعت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون للحفاظ على الهياكل الاقتصادية الاستعمارية رغم منح الاستقلال السياسي الشكلي. وهذا ما أدركه مبكراً قادة التحرر الوطني مثل الغاني كوامي نكروما الذي حذر من غياب الاستقلال الحقيقي.

شكل مؤتمر باندونغ عام 1955 أول تحدٍ جماعي كبير من دول آسيا وأفريقيا ضد الهيمنة الغربية والإصرار على النهب الاقتصادي. وطالبت هذه الدول بإدراج حق تقرير المصير الاقتصادي ضمن مواثيق الأمم المتحدة، وهو ما واجهته الولايات المتحدة بمعارضة شرسة. وقد لعبت وفود عربية من سوريا والعراق والسعودية دوراً محورياً في الدفع باتجاه ترسيخ هذا الحق كجزء أصيل من حقوق الإنسان.

تاريخياً، لم تتردد واشنطن في رعاية الانقلابات العسكرية للإطاحة بالقادة الذين تمسكوا بالسيادة على مواردهم الطبيعية. ومن أبرز هذه العمليات الإطاحة بمحمد مصدق في إيران عام 1953 بعد تأميمه للنفط، وخاكوبو أربينس في غواتيمالا عام 1954. كما استهدفت القوى الإمبريالية جمال عبد الناصر في مصر عقب تأميم قناة السويس عبر العدوان الثلاثي عام 1956.

في أمريكا اللاتينية، كان الانقلاب على سلفادور أليندي في تشيلي عام 1973 نموذجاً صارخاً للتدخل الأمريكي لحماية المصالح التجارية. وبرر هنري كيسنجر ذلك التدخل بعبارته الشهيرة التي رفض فيها وقوف واشنطن مكتوفة الأيدي أمام خيارات الشعوب التي وصفها بـ'المتهورة'. وتكشف هذه الحوادث أن الصراع كان دائماً يتمحور حول من يملك الحق في التصرف بالثروات الوطنية.

بحلول عام 1962، نجحت دول العالم الثالث في انتزاع القرار الأممي رقم 1803 الذي يقر بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية. ومع ذلك، استمرت الولايات المتحدة في استخدام أدواتها المالية والعسكرية لتقويض هذا المبدأ على أرض الواقع. وظلت المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي تعمل كأدوات لفرض السياسات النيوليبرالية التي تخدم رأس المال العالمي.

تعد تجربة زيمبابوي نموذجاً فريداً في مواجهة الاستعمار الاستيطاني، حيث سعى روبرت موغابي لاستعادة الأراضي التي استولى عليها المستوطنون البيض. وقد واجهت بلاده عقوبات غربية قاسية وحملات شيطنة إعلامية بمجرد المساس بامتيازات الأقلية البيضاء. ورغم الضغوط، تمت إعادة توزيع 80% من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى تدهور العلاقات مع المملكة المتحدة بشكل متسارع.

في جنوب أفريقيا، كان ثمن إنهاء نظام الفصل العنصري السياسي هو الإبقاء على 'الفصل العنصري الاقتصادي'. فقد ضمنت القوى الإمبريالية عدم تأميم ثروات البيض وإعادة توزيعها على أصحابها الشرعيين من الأفارقة. وهكذا تحول المؤتمر الوطني الأفريقي إلى تبني السياسات النيوليبرالية التي حافظت على مصالح الشركات الكبرى ورؤوس الأموال الدولية.

تشير المقارنة بين الحالتين الإيرانية والفنزويلية إلى تباين في القدرة على المقاومة، حيث تمتلك طهران إمكانات عسكرية وبنية نظامية أكثر تماسكاً. فبينما نجحت واشنطن في تقويض شرعية الحكومة الفنزويلية عبر دعم معارضة موالية، فشلت محاولاتها المماثلة في إيران. وتلعب القوة العسكرية الإيرانية دوراً حاسماً في ردع الأطماع الأمريكية والإسرائيلية المباشرة.

إن السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا وإيران اليوم تعكس استمرارية تاريخية لا ترتبط بهوية الرئيس القابع في البيت الأبيض. فسواء كان الحكم ديمقراطياً أو جمهورياً، تظل حماية مصالح الشركات الكبرى والسيطرة على منابع الطاقة أولوية قصوى. وما يفعله ترامب هو مجرد إزالة القناع الدبلوماسي عن ممارسات إمبريالية قديمة ومستمرة.

لقد استخدمت واشنطن 'حق الغزو' والاتفاقيات الدولية لشرعنة نهب موارد الشعوب منذ القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا. وفي حالات كثيرة، كان يتم ربط 'المعونات' الدولية بمدى التزام الدول النامية بفتح أسواقها ومواردها أمام الاستثمارات الأجنبية. وأي محاولة للخروج عن هذا المسار كانت تُجابه بالانقلابات أو العقوبات الاقتصادية الخانقة.

تؤكد الوقائع التاريخية أن 'النظام الاقتصادي الدولي الجديد' الذي طالبت به الدول النامية في السبعينيات ظل مجرد حبر على ورق. فقد نجحت القوى الغربية في إجهاض مقترحات تعزيز المساواة الاقتصادية ومعالجة المظالم التاريخية. وبدلاً من ذلك، تم تعزيز نظام العولمة الذي يكرس تبعية الجنوب للسياسات المالية التي تضعها واشنطن وبروكسل.

في الختام، يظهر أن نهب موارد العالم الثالث هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النظام الإمبراطوري الأمريكي المعاصر. وتصريحات ترامب 'الفجة' ليست سوى صدى لسياسات كيسنجر وغيره من مهندسي الهيمنة الأمريكية عبر العقود الماضية. إن الصراع على السيادة الاقتصادية يظل هو الجوهر الحقيقي لكل النزاعات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة والعالم.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

انتهاكات الاحتلال في جنوب لبنان تطال المقدسات المسيحية وتكذب رواية حماية الأقليات

تتصاعد التساؤلات حول المصداقية الإسرائيلية في ظل الوقائع الميدانية المتسارعة بجنوب لبنان، حيث تروج تل أبيب لنفسها كقوة ضامنة لاستقرار وازدهار مجتمعات الشرق الأوسط. إلا أن التقارير الموثقة والصور القادمة من الميدان تكشف زيف هذه الادعاءات، مع تسجيل أضرار جسيمة لحقت بمواقع دينية وتاريخية مسيحية وإسلامية على حد سواء.

في بلدة شمع التابعة لقضاء صور، أقدمت جرافات تابعة لجيش الاحتلال في الثالث عشر من أبريل الماضي على هدم مقام 'شمعون الصفا' التاريخي. ولم يكتفِ الاحتلال بعملية الهدم الجرافية، بل أتبعها بغارة جوية لاحقة أدت إلى تدمير الموقع بالكامل، رغم رمزيته التاريخية الكبيرة للحضور المسيحي في المنطقة الجنوبية.

أكدت تحقيقات جغرافية ومطابقة لصور الأقمار الصناعية أجرتها مصادر إعلامية أن المقام المستهدف كان قد خضع لعمليات ترميم سابقة بعد تعرضه لدمار جزئي في مواجهات سابقة. هذا الاستهداف الممنهج يشير إلى رغبة في طمس المعالم الثقافية والدينية التي تميز النسيج الاجتماعي في القرى اللبنانية الحدودية.

وفي حادثة أخرى أثارت غضباً واسعاً، تداول ناشطون وصحفيون صورة توثق قيام جندي إسرائيلي باستخدام فأس لتحطيم تمثال للسيد المسيح في إحدى البلدات الجنوبية. هذه الصورة التي نُشرت في التاسع عشر من أبريل الجاري، تعكس سلوكاً عدائياً يتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة للعمليات البرية الإسرائيلية.

أشارت التحليلات البصرية والمقارنات المكانية إلى أن واقعة تحطيم التمثال حدثت داخل منزل في بلدة دبل المسيحية، الواقعة على بعد نحو أربعة كيلومترات من الحدود. وتتواجد القوات الإسرائيلية في هذا النطاق الجغرافي منذ مطلع مارس الماضي، مما يضع المسؤولية المباشرة على عاتق القيادة العسكرية الميدانية.

تفاعلت الأوساط الدولية مع هذه الانتهاكات، مما اضطر الجيش الإسرائيلي لفتح تحقيق داخلي صوري انتهى بإجراءات تأديبية مخففة. فقد تم الاكتفاء بإيقاف جنديين عن العمل لمدة شهر واحد فقط دون تسريحهما، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لامتصاص الغضب دون محاسبة حقيقية على تدنيس الرموز الدينية.

وضمن سياق التبريرات الإسرائيلية، ادعى جيش الاحتلال في أواخر مارس الماضي أن عناصر من حزب الله يستخدمون كنيسة في بلدة الخيام لأغراض عسكرية. ونشر الاحتلال مقطع فيديو يزعم توثيق نشاطات مسلحة داخل الكنيسة، في محاولة لشرعنة استهداف الأعيان المدنية والدينية في المنطقة.

لكن التدقيق في المعالم الظاهرة بالفيديو ومقارنتها بالواقع الميداني أظهر أن الموقع هو كنيسة مار إلياس في الخيام. وتكرر سلطات الاحتلال هذه الاتهامات منذ نهاية العام الماضي، حيث ادعت سابقاً وجود أنفاق وأسلحة في محيط الكنيسة دون تقديم أدلة قطعية ومستقلة تثبت صحة هذه المزاعم.

تضع هذه الممارسات إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي الإنساني، الذي يشدد على ضرورة حماية الأعيان المدنية ذات الطابع الديني والثقافي. وتحظر المادتان 52 و53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف مهاجمة دور العبادة أو استخدامها في المجهود الحربي، معتبرة إياها خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه.

كما تُلزم اتفاقية لاهاي لعام 1954 الأطراف المتنازعة بحماية الممتلكات الثقافية، بينما يذهب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلى أبعد من ذلك. حيث يصنف النظام تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية كجريمة حرب، ما لم تتحول تلك المباني إلى أهداف عسكرية فعلية ومثبتة.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف 'بينيت-لبيد' يعيد رسم خارطة المعارضة الإسرائيلية للإطاحة بنتنياهو

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحولاً دراماتيكياً بإعلان رئيسي الحكومة السابقين، نفتالي بينيت ويائير لبيد، عن تدشين تحالف انتخابي جديد تحت مسمى 'معا ننتصر'. ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس يهدف إلى إعادة ترتيب أوراق المعارضة وتشكيل جبهة موحدة قادرة على إنهاء هيمنة بنيامين نتنياهو على السلطة.

ووصف مراقبون هذا التحالف بأنه 'زواج سياسي' تفرضه الضرورة، حيث يسعى الطرفان من خلاله إلى سد الثغرات في شعبيتهما ومواجهة الصعود المستمر لمنافسين آخرين داخل المعسكر ذاته. ويهدف بينيت من هذه الخطوة إلى تقديم نفسه كقائد يميني مقبول من المركز واليسار، مما يسهل عملية استقطاب الناخبين المترددين.

وفي أولى تصريحاته عقب التحالف، أكد نفتالي بينيت تمسكه بهويته اليمينية ورفضه الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل أي حكومة مستقبلية. كما شدد على أن أولويته القصوى ستكون محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية، متعهداً بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر فور توليه المنصب.

من جانبه، اعتبر يائير لبيد أن الوقوف بجانب بينيت يمثل خطوة ضرورية لإصلاح ما وصفه بالانحراف في مسار الدولة العبرية. وأشار لبيد في غرف مغلقة إلى أن الإطاحة بنتنياهو تتطلب تقديم شخصية ذات خلفية يمينية، وهو ما يفسر تنازله عن قيادة القائمة لصالح شريكه السابق في 'حكومة التغيير'.

ورغم الزخم الذي أحدثه الإعلان، أظهرت استطلاعات رأي أولية أجرتها مصادر إعلامية أن التحالف الجديد قد يفقد أربعة مقاعد مقارنة بقوة الحزبين منفردين. ويبدو أن المستفيد الأكبر من هذا التراجع هو الجنرال غادي آيزنكوت، الذي يرى فيه قطاع من الناخبين بديلاً أكثر استقراراً ووضوحاً في الرؤية السياسية.

وتشير التحليلات إلى أن أحد الأهداف غير المعلنة للتحالف هو ممارسة ضغوط مكثفة على آيزنكوت لإجباره على الانضمام للقائمة وقبول زعامة بينيت. ومع ذلك، لا يزال آيزنكوت يلتزم الصمت حيال موقفه النهائي، مكتفياً بمباركة الخطوة دون تقديم أي التزامات بالانضمام إلى هذا التكتل الجديد.

ويسعى بينيت ولبيد أيضاً إلى تبديد مخاوف الناخبين المعارضين لنتنياهو الذين يخشون تكرار 'سيناريو غانتس'، حيث يخشى البعض من عودة بينيت للتحالف مع الليكود بعد الانتخابات. ويمثل وجود لبيد في التحالف، بمواقفه الرافضة قاطعاً للجلوس مع نتنياهو، صمام أمان لهذه الفئة من الجمهور القلق.

وعلى صعيد المعسكر اليميني الحاكم، يثير هذا التحالف تساؤلات حول رد فعل أحزاب اليمين المتطرف بقيادة بن غفير وسموتريتش. فمن المحتمل أن يدفع هذا التقارب في المعارضة أحزاب الائتلاف الحالي إلى تعزيز وحدتها التقنية لمنع هدر الأصوات وضمان البقاء في سدة الحكم.

وفي الداخل الفلسطيني، أثار التحالف ردود فعل متباينة بين القيادات السياسية في أراضي الـ 48، حيث اعتبر النائب أحمد الطيبي أن الخطوة كانت متوقعة. وأكد الطيبي أن هذا التطور يستوجب الإسراع في إعادة بناء القائمة المشتركة لضمان تمثيل عربي قوي ومؤثر في الكنيست القادم.

بدوره، شن سامي أبو شحادة هجوماً لاذعاً على خطاب بينيت، واصفاً إياه بالمتطرف والخطير تجاه المجتمع العربي وحقوقه. ورأى أبو شحادة أن الرهان على تغيير من داخل المعسكر الصهيوني هو رهان خاسر، مشدداً على أن الوحدة العربية هي السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق ومواجهة سياسات التهميش.

ويرى خبراء أن نجاح هذا التحالف مرهون بقدرته على تقديم 'حكومة ظل' مقنعة للجمهور الإسرائيلي الذي يبحث عن الكاريزما والخبرة. فنتنياهو، رغم كل الأزمات، لا يزال يحتفظ بصورة 'الساحر' والمجرب في عيون قطاع واسع من الإسرائيليين، وهو ما يصعب مهمة الثنائي بينيت ولبيد.

وتلعب نتائج الحرب المستمرة على جبهات غزة ولبنان دوراً حاسماً في تحديد مصير هذه التحالفات ومستقبل نتنياهو السياسي. فإذا استمر النزيف العسكري دون تحقيق أهداف واضحة، فإن الضغط الشعبي قد يطيح بالحكومة الحالية قبل موعد الانتخابات المقررة، مما يمنح المعارضة فرصة ذهبية.

كما تبرز تساؤلات حول الحالة الصحية لنتنياهو وتأثيرها على المشهد، حيث يرى البعض أن الكشف عن مرضه مؤخراً قد يكون ممهداً لانسحاب تكتيكي. وفي حال قرر نتنياهو التنحي، فإن الخارطة السياسية ستشهد زلزالاً قد يعيد خلط الأوراق بعيداً عن حسابات تحالف 'بينيت-لبيد' الحالية.

في نهاية المطاف، سيبقى تحالف 'معا ننتصر' تحت مجهر الاختبار خلال الأشهر القادمة، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الميدانية والسياسية. وسيكون على هذا التكتل إثبات قدرته على تجاوز التناقضات الأيديولوجية بين العلمانية الليبرالية واليمين الصهيوني المتدين لإقناع الناخب بقدرته على القيادة.