عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط إماراتية على إدارة ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات إماراتية حثيثة تهدف إلى دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني كمنظمة إرهابية عالمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة تقودها أبوظبي منذ سنوات ضد جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في المنطقة العربية.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمريكية وسعودية أن المسؤولين الإماراتيين كثفوا ضغوطهم خلال الأشهر الأربعة الماضية، معتبرين أن القرارات السابقة التي استهدفت فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان لم تكن كافية لتحقيق الأهداف الإقليمية المنشودة.

وتسعى أبوظبي من خلال هذا التصنيف إلى فرض قيود قانونية ومالية مشددة على الحزب اليمني، بما يشمل تجميد أصوله المالية في المؤسسات الدولية ومنع قياداته من دخول الأراضي الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك قد يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع حلفاء محليين في اليمن.

من جانبها، تراقب المملكة العربية السعودية هذه التحركات بحذر، حيث نقلت مصادر أن الرياض تدرك تماماً الرغبة الإماراتية في حظر كافة فروع الإخوان. ويُخشى أن يؤدي هذا الضغط إلى صدام دبلوماسي بين الحليفين الخليجيين نظراً للثقل السياسي الذي يتمتع به الإصلاح في المشهد اليمني.

وأشارت المصادر إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية بدأت بالفعل مشاورات مع أطراف إقليمية لتقييم وضع الحزب، ووجهت أسئلة محددة لمسؤولين سعوديين وللحزب نفسه. وتأتي هذه المداولات كجزء من مراجعة شاملة تجريها إدارة ترامب للملفات المرتبطة بحركات الإسلام السياسي.

وفي حال إقرار هذا التصنيف، فإن التبعات القانونية ستطال أي جهة تقدم دعماً أو موارد للحزب، مما قد يعقد عمل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ويضم المجلس القيادي الرئاسي اليمني المدعوم من الرياض عضوين بارزين ينتميان لحزب الإصلاح، مما يزيد من تعقيد المشهد.

ويعتبر المسؤولون في أبوظبي أن حزب الإصلاح يمثل الفرع الأخطر لجماعة الإخوان المسلمين نظراً لقوته العسكرية ونفوذه السياسي الواسع في المحافظات اليمنية المحررة. وتؤكد الإمارات أن تقويض نفوذ الحزب ضرورة استراتيجية لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

على الصعيد الداخلي اليمني، يصر حزب الإصلاح على هويته الوطنية المستقلة، نافياً وجود أي روابط تنظيمية عابرة للحدود مع جماعة الإخوان المسلمين. وأكدت قيادات في الحزب أنهم يعملون كفاعل سياسي يمني يلتزم بالثوابت الوطنية والشرعية الدستورية تحت مظلة التحالف العربي.

وتعكس هذه التطورات عمق الخلافات الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني، والتي برزت بوضوح عقب قرارات سعودية سابقة بتقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. كما يمتد التنافس بين القطبين الخليجيين إلى ملفات إقليمية أخرى مثل الأزمة السودانية والصراع على النفوذ في البحر الأحمر.

ويرى خبراء أن إدارة ترامب قد تستخدم هذا الملف كورقة ضغط في مفاوضاتها الإقليمية، دون إغفال التداعيات الميدانية على الجبهات ضد جماعة الحوثي. فالحزب يمتلك قاعدة شعبية وعسكرية عريضة في مأرب وتعز، وأي تصنيف إرهابي قد يربك التوازنات العسكرية القائمة.

ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية أي تعليق رسمي حول سير هذه المداولات، مكتفية بالإشارة إلى أنها لا تعقب على النقاشات الداخلية المتعلقة بتصنيفات الإرهاب. ومع ذلك، فإن التواصل مع الجانب السعودي يشير إلى جدية الطرح الإماراتي في أروقة صناعة القرار بواشنطن.

وفي ردود الفعل الأولية، أبدى أعضاء في حزب الإصلاح عدم مفاجأتهم من هذه التحركات، معتبرين أنها استمرار لنهج عدائي يستهدف القوى الوطنية اليمنية. وشدد الحزب على أن مواقفه السياسية تنبع من المصلحة الوطنية العليا لليمن، بعيداً عن أي أجندات أيديولوجية خارجية.

وتشير التقارير إلى أن الإمارات استثمرت سنوات من العمل الدبلوماسي في العواصم الغربية للترويج لفكرة حظر الإخوان بشكل كامل. وتعتبر أبوظبي أن اللحظة الراهنة مع وجود إدارة جمهورية في البيت الأبيض هي الفرصة الأنسب لتحقيق هذا الاختراق الدبلوماسي.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة واشنطن لهذه الضغوط في ظل حاجتها للحفاظ على استقرار التحالف المناهض للحوثيين. فالتصنيف قد يؤدي إلى تفكك الجبهة الداخلية للشرعية اليمنية، وهو ما قد يصب في مصلحة الأطراف المناوئة للتحالف العربي في نهاية المطاف.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

من الركام إلى الخيمة.. أخصائي نطق في غزة يتحدى الدمار لمواصلة علاج الأطفال

في قلب المعاناة التي يفرضها العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، تبرز قصص إنسانية تجسد إرادة البقاء والتمسك بالرسالة المهنية. الأخصائي مؤنس فارس، الخبير في التربية الخاصة وعلاج النطق، يمثل نموذجاً لهذا الصمود بعدما فقد مركزه الذي شيده بجهود شخصية مضنية على مدار سنوات طويلة.

بدأ فارس مسيرته المهنية مدفوعاً بشغف كبير لمساعدة الأطفال الذين يواجهون اضطرابات في النطق والتواصل، حيث نجح في تأسيس بيئة علاجية متكاملة. وكان مركزه المتخصص قبل الحرب وجهة أساسية لأكثر من 150 حالة شهرياً، بالإضافة إلى تقديم خدمات الفحص الميداني في رياض الأطفال.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، اضطر فارس وزوجته التي تشاركه ذات التخصص المهني إلى النزوح القسري، تاركين خلفهم ثمرة جهدهم المهني. وعند عودتهما لاحقاً لتفقد المكان، صُدما بحجم الدمار الذي طال المركز بالكامل، مما جعل محاولات استصلاحه جزئياً أمراً مستحيلاً.

أمام هذا الواقع المرير وفقدان المقر، لم يستسلم الأخصائي الفلسطيني لليأس، بل قرر ابتكار حلول بديلة لضمان استمرارية الخدمة للأطفال المحتاجين. وبجهود ذاتية بسيطة، نصب خيمة لتكون مركزاً مؤقتاً لاستقبال الحالات التي انقطعت عنها سبل العلاج بسبب الحرب المستعرة.

تفتقر هذه الخيمة لأدنى مقومات العمل المهني التقليدي، حيث تغيب عنها الخصوصية المطلوبة والتنظيم المكاني اللازم للجلسات العلاجية. ومع ذلك، أصبحت هذه المساحة القماشية المتواضعة مقصداً وحيداً للعديد من العائلات التي تبحث عن أمل لأطفالها في ظل انعدام المرافق الصحية.

ويصف فارس العمل داخل الخيمة بأنه تحدٍ يومي معقد، حيث يضطر الفريق لإجراء عدة جلسات علاجية في آن واحد وبمساحة ضيقة جداً. هذا الوضع غير المثالي فُرض على المختصين نتيجة محدودية الإمكانيات المتاحة وانعدام البدائل الآمنة في ظل الاستهداف الممنهج للبنية التحتية.

ولا تقتصر جهود الفريق على العمل داخل الخيمة فحسب، بل تمتد لمحاولة الوصول إلى الحالات التي تعجز عن الحضور بسبب صعوبة التنقل أو المخاطر الميدانية. ويسعى فارس من خلال هذه المبادرة إلى سد الفجوة الكبيرة في خدمات النطق التي تضررت بشكل واسع جراء العدوان.

وتتضاعف الضغوط النفسية على الكوادر العاملة في هذا المجال، حيث يواجهون أعباءً مركبة تجمع بين هموم النزوح الشخصية والمسؤولية المهنية تجاه المرضى. ويؤكد فارس أن الأوضاع الحالية فاقمت التحديات النفسية والمادية بشكل غير مسبوق مقارنة بما كان عليه الحال قبل الحرب.

وللحفاظ على قدرتهم على العطاء، يعتمد الزوجان على استراتيجيات 'الرعاية الذاتية' لمحاولة التخفيف من وطأة الضغوط النفسية المحيطة بهم. ويحاولان إيجاد مساحات صغيرة من التوازن النفسي تمكنهما من الاستمرار في تقديم الدعم للأطفال الذين يعانون من صدمات الحرب واضطرابات التواصل.

إن قصة مؤنس فارس ليست مجرد حكاية عن علاج النطق، بل هي انعكاس لواقع قطاع غزة حيث تتحول المبادرات الفردية إلى شريان حياة أساسي. وتبرز هذه التجربة كيف يتقاطع الإصرار المهني مع المعاناة الإنسانية لخلق واقع يقاوم محاولات الاحتلال لتعطيل الحياة اليومية.

وفي نهاية المطاف، تظل خيمة فارس شاهدة على قدرة الإنسان الفلسطيني على التكيف مع أقسى الظروف من أجل خدمة مجتمعه. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات، إلا أن استمرار هذه الخدمات يمثل رسالة تحدٍ واضحة في وجه آلة الدمار.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة إيرانية من ثلاث مراحل على طاولة بوتين: مقايضة 'هرمز' بالملف النووي

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية في زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى، تهدف إلى لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي هذه التحركات وسط تكهنات دولية واسعة حول طبيعة المقترحات التي يحملها الوزير الإيراني في حقيبته الدبلوماسية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عراقجي قدّم للجانب الروسي خطة عمل جديدة تتألف من ثلاث مراحل أساسية للتعامل مع الأزمات الراهنة. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن هذه الخطة لا تسعى للوصول إلى اتفاق شامل ونهائي مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، بل تركز على استراتيجية 'تجزئة الصراع' وإدارته بشكل تدريجي.

وتشير التقارير إلى أن المقترح الإيراني يتضمن بنوداً جوهرية تتعلق بالأمن البحري والاستقرار الإقليمي، حيث عرضت طهران إمكانية ضمان فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإنهاء العمليات العسكرية المرتبطة بها. وفي المقابل، تطلب إيران تأجيل المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي لفترة زمنية محددة، مما يمنح الأطراف مساحة للتنفس بعيداً عن الضغوط المباشرة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني فور وصوله إلى مطار سانت بطرسبرغ أن الهدف الرئيس من الزيارة هو تعزيز التنسيق السياسي مع الحليف الروسي. وأشار عراقجي في تصريحات صحفية إلى أن المباحثات ستتناول بعمق العلاقات الثنائية بين طهران وموسكو، بالإضافة إلى الملفات الإقليمية الساخنة وعلى رأسها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ورغم إبداء موسكو استعدادها المتكرر للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، إلا أن الموقف الروسي الرسمي تجاه تبني هذه الخطة المحددة لا يزال قيد الدراسة. وتراقب الدوائر السياسية ما إذا كانت روسيا ستنخرط بشكل مباشر في دفع هذه المبادرة، أم أنها ستكتفي بدور الميسّر للمحادثات دون الالتزام بضمانات تنفيذية.

وتعد هذه المحطة الروسية هي الختامية في جولة دبلوماسية مكثفة قام بها عراقجي، شملت كلاً من باكستان وسلطنة عُمان، وهما دولتان تلعبان أدواراً تاريخية في الوساطة بين إيران والغرب. ويسعى الوسطاء من خلال هذه التحركات إلى إنعاش مسار السلام المتعثر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

ونقلت وسائل إعلام عن تقارير دولية أن التوجه الإيراني الجديد يعكس رغبة في خفض التصعيد الميداني مقابل مكاسب سياسية واقتصادية مرحلية. وتعتبر هذه المقايضة المقترحة بشأن مضيق هرمز والملف النووي تحولاً في التكتيك التفاوضي الإيراني الذي كان يصر سابقاً على حزم اتفاق متكاملة لا تقبل التجزئة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن المباحثات بين عراقجي وبوتين ستتطرق أيضاً إلى التعاون العسكري والتقني بين البلدين. ويُنظر إلى هذه الزيارة باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على إيجاد مخارج للأزمات المعقدة في ظل استمرار العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية الدولية على طهران.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

خلافات صامتة بين واشنطن وتل أبيب: الضغط الاقتصادي يطيل أمد 'حرب الاستنزاف' مع إيران

تشهد أروقة السياسة الدولية حالة من الجمود في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، حيث يرى مراقبون أن المحادثات لا تحقق تقدماً ملموساً في ظل تمسك كل طرف بشروطه. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز قد يمتدان لفترة طويلة، مما يكرس حالة 'لا حرب ولا سلم' التي تنهك الاقتصاد الإيراني وتثير قلق دوائر صنع القرار في المنطقة.

في غضون ذلك، يواصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تحركاته الدبلوماسية المكثفة، حيث وصف زيارته الأخيرة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بأنها كانت مثمرة وتناولت شروط استئناف التفاوض. ومن المتوقع أن تشكل محطته التالية في سانت بطرسبرغ ولقاؤه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقطة تحول في التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية العالقة.

وتسعى طهران من خلال مقترح جديد قدمته لواشنطن إلى كسر الجمود في الملف النووي، حيث عرضت فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال موقف إدارة ترامب متصلباً، إذ يشترط الرئيس الأمريكي تسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب ووقف أنشطة التخصيب لمدة لا تقل عن عقدين من الزمن كضمانة لاتفاق دائم.

داخلياً، تعاني إيران من ضغوط اقتصادية متزايدة دفعت القيادة السياسية لمناشدة المواطنين بترشيد استهلاك الطاقة والكهرباء نتيجة استهداف البنية التحتية وتداعيات الحصار. وتتزايد المخاوف من انفجار معدلات التضخم، حيث تشير تقديرات اقتصادية إلى احتمالية وصوله لمستويات قياسية تتراوح بين 70% و120% في حال فشل الحلول الدبلوماسية أو اندلاع مواجهة عسكرية شاملة.

ويرى محللون عسكريون أن واشنطن وطهران تخوضان حالياً 'لعبة وقت' وحرب استنزاف منهجية، حيث يسعى كل طرف لاستنفاد أوراق الضغط المتاحة لديه قبل تقديم أي تنازلات جوهرية. ويبدو أن استراتيجية ترامب الحالية تركز على إضعاف النظام الإيراني من الداخل عبر خنق القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز، قبل التفكير في أي تصعيد عسكري مباشر قد تكون له عواقب غير محسوبة.

وعلى الرغم من افتقار إيران لنفوذ مباشر داخل الولايات المتحدة، إلا أنها تراهن بشكل كبير على تضرر الاقتصاد العالمي وأزمة الطاقة للضغط على الإدارة الأمريكية. وتلعب دول الخليج المنتجة للنفط دوراً في هذا المسار من خلال ممارسة ضغوط تهدف لمنع اشتعال أسعار الوقود عالمياً، وهو أمر قد يضطر واشنطن لإعادة تقييم سياسة الحصار الشامل التي تتبعها.

وفي سياق متصل، يبرز تباين واضح في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، حيث يبدي الاحتلال استياءه من طول أمد الضغوط الاقتصادية التي لا تؤدي لنتائج سريعة على الأرض. وتسعى حكومة الاحتلال جاهدة لدفع الإدارة الأمريكية نحو الانخراط في عمل عسكري مباشر ينهي التهديد الإيراني، بدلاً من الاكتفاء بحرب العقوبات التي تمنح طهران مساحة للمناورة السياسية.

ختاماً، تظل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع، فإما التوصل إلى تفاهمات تضمن الحد الأدنى من مصالح الطرفين، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع. وتستمر إيران في محاولات الالتفاف على العقوبات عبر تعزيز تحالفاتها مع القوى الشرقية مثل روسيا، في حين تواصل واشنطن ممارسة سياسة 'الضغط الأقصى' لانتزاع تنازلات نووية وإقليمية غير مسبوقة.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تنفي فرض شروط جديدة على دخول مواطني دول المغرب العربي

فندت السلطات السورية المختصة الأنباء التي انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، والتي ادعت فرض قيود إضافية على المسافرين القادمين من دول المغرب العربي. وأكد مدير إدارة الهجرة والجوازات، العميد عثمان هلال أن كل ما يشاع حول اشتراط وجود كفيل محلي لتأمين دخول هؤلاء الوافدين إلى الأراضي السورية لا يمت للواقع بصلة.

وأوضح هلال في تصريحات رسمية نقلتها مصادر إعلامية أن هذه الادعاءات تندرج ضمن الشائعات المضللة التي تفتقر إلى أي مستند قانوني أو قرار حكومي رسمي. وأشار إلى أن السياسات المتبعة في المنافذ الحدودية والمطارات لم يطرأ عليها أي تغيير مفاجئ يستهدف جنسيات محددة، محذراً من الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر التي تهدف إلى إثارة اللبس.

وشدد المسؤول السوري على أن الجهات الرسمية المخولة هي الوحيدة صاحبة الصلاحية في إصدار القرارات المتعلقة بتنظيم الدخول والإقامة في البلاد. وأضاف أن أي تعديلات في القوانين الناظمة لحركة المسافرين يتم الإعلان عنها عبر القنوات القانونية المعتمدة والمنصات التابعة لوزارة الداخلية، لضمان وصول المعلومة الدقيقة للجمهور بعيداً عن التكهنات.

وفي سياق متصل، طالبت إدارة الهجرة والجوازات المواطنين ورواد مواقع التواصل بضرورة توخي أعلى درجات الدقة قبل تداول أي أخبار تتعلق بالشأن السيادي أو الإجراءات الحدودية. ودعت المصادر الرسمية الجميع إلى استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية، مؤكدة أن أبواب المؤسسات الرسمية مفتوحة لتوضيح أي استفسارات تتعلق بآليات السفر المتبعة.

يُذكر أن الأيام القليلة الماضية شهدت موجة من التقارير غير الموثقة التي زعمت فرض تأشيرات دخول وشروط إدارية معقدة على مواطني دول المغرب العربي الراغبين في زيارة سوريا. ويأتي هذا النفي القاطع ليضع حداً للجدل المثار، مؤكداً استمرار العمل بالإجراءات الاعتيادية المعمول بها سابقاً دون أي إضافات أو قيود جديدة.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

فضيحة 'تأشيرات' تهز القنصلية الإسبانية بالجزائر: توقيف نائب القنصل وتحقيقات في شبكة فساد دولية

تواجه المصالح القنصلية الإسبانية في الجزائر فضيحة فساد مدوية، عقب الكشف عن تورط مسؤولين دبلوماسيين في شبكة منظمة للاتجار بالتأشيرات. وقد فجرت هذه القضية تحقيقات قضائية واسعة تقودها المحكمة الوطنية في إسبانيا للوقوف على حجم التجاوزات المالية والإدارية.

ووفقاً لما أوردته مصادر إعلامية، فإن التحقيق يتمحور حول شبهة وجود تنظيم إجرامي ينشط من قلب القنصلية الإسبانية، يسهل الحصول على تأشيرات دخول 'شنغن' مقابل مبالغ مالية ضخمة. وتقود القاضية ماريا تاردون هذه التحقيقات التي تندرج ضمن قضايا الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود.

وفي تطور ميداني لافت، أوقفت الشرطة الإسبانية نائب القنصل الإسباني في الجزائر، فيسينتي مورينو، رفقة موظف محلي يعمل في البعثة الدبلوماسية. جرت عملية التوقيف أثناء تواجد المشتبه بهما داخل الأراضي الإسبانية، وتحديداً من قبل وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للأمن الوطني.

وشملت العمليات الأمنية تنفيذ مداهمات وتفتيش في مدينتي ساغونتو وتوريفييخا، حيث يسعى المحققون لجمع أدلة تدين الشبكة. وقد تم تقديم الموقوفين أمام القضاء عبر تقنية الفيديو، ليتقرر الإفراج عنهما مؤقتاً مع فرض إجراءات احترازية مشددة لضمان سير التحقيق.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيق يمتد ليشمل أطرافاً أخرى ساهمت في الآلية التي تعتمدها الشبكة لتحصيل الأموال. وتواجه المجموعة تهماً ثقيلة تشمل تكوين منظمة إجرامية، والرشوة، وتسهيل الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى تبييض الأموال الناتجة عن هذه الأنشطة.

وتركز التحقيقات على الثغرات التي سمحت بإصدار تأشيرات بطرق احتيالية من داخل القنصلية، مما مكن أفراداً من دخول فضاء 'شنغن' الذي يضم 29 دولة. ويُشتبه في أن الأموال المحصلة كانت تُنقل إلى إسبانيا لإعادة دمجها في الدورة الاقتصادية عبر شراء أصول ومنقولات.

وتشارك في هذه العملية المعقدة وحدات أمنية مختصة في مكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية والتزوير الوثائقي، بالتنسيق مع جهاز المراقبة الجمركية. وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى تفكيك كافة خيوط الشبكة وتحديد امتداداتها المحتملة داخل الإدارة القنصلية وخارجها.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن هناك عملية تفتيش جارية بالفعل داخل مقر القنصلية في الجزائر لمراجعة السجلات والملفات. وتنتظر الوزارة الإشعارات القضائية الرسمية لاتخاذ قرارات إدارية قد تصل إلى الإعفاء النهائي لنائب القنصل من مهامه الدبلوماسية.

وبالتوازي مع المسار القضائي، فتحت الخارجية الإسبانية تحقيقاً إدارياً داخلياً لتقييم منظومة العمل القنصلي وتحديد مواطن الخلل. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الثنائية بين الجزائر ومدريد مساعي حثيثة للتقارب وتجاوز الخلافات السياسية السابقة.

وعلى الصعيد الشعبي، أثارت القضية موجة من الاستياء في الجزائر نظراً للصعوبات البالغة التي يواجهها المواطنون في الحصول على مواعيد التأشيرة. حيث يشتكي الكثيرون من استحواذ 'سماسرة' على المواعيد فور طرحها على المنصات الرقمية الرسمية التابعة للمتعامل المتعاقد.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن سعر الموعد الواحد في السوق السوداء وصل إلى مستويات قياسية تتراوح بين 500 و1000 يورو. ويحدث هذا في وقت يفترض فيه أن تكون عملية حجز المواعيد مجانية تماماً، ولا تتجاوز الرسوم الرسمية للتأشيرة مبلغ 100 يورو.

ورغم محاولات المركز المكلف بتسيير المواعيد تشديد الإجراءات الوقائية، إلا أن التلاعبات لا تزال مستمرة بشكل يرهق طالبي التأشيرة. ويضطر المتقدمون إما للانتظار لشهور طويلة دون جدوى، أو الرضوخ لابتزاز الوسطاء الذين يبدو أنهم يمتلكون نفاذاً غير قانوني للنظام.

وقد سبق للسلطات أن أرسلت لجان تحقيق لمتابعة سير عملية الحجز عقب شكاوى متكررة، لكن النتائج لم تؤدِ إلى تحسن ملموس على أرض الواقع. وتكشف الفضيحة الحالية عن عمق الأزمة واحتمالية وجود تواطؤ داخلي سهل مأمورية هذه الشبكات الإجرامية لسنوات.

ويبقى الرأي العام في الجزائر وإسبانيا بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية النهائية وتحديد المسؤوليات بدقة. وتضع هذه القضية مصداقية الخدمات القنصلية الأوروبية على المحك، خاصة في ظل المطالبات المتزايدة بفرض رقابة صارمة على مكاتب الوساطة الخارجية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

البقاع اللبناني تحت وطأة الاستهداف الإسرائيلي: تدمير ممنهج وعمليات إنزال في العمق

رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ وتمديدها لثلاثة أسابيع إضافية بجهود دولية، لا يزال القلق يسيطر على أهالي سهل البقاع اللبناني. فقد تركت الغارات العنيفة وأعمال الهدم بصمات ثقيلة على القرى والبلدات، مما جعل العودة إلى الحياة الطبيعية مسألة معقدة تتجاوز مجرد توقف أصوات الانفجارات.

يُعد سهل البقاع الحوض الزراعي الأكبر في لبنان وممراً إستراتيجياً يربط العاصمة بيروت بالداخل السوري، وهو ما جعله تاريخياً محوراً للصراعات. هذه الأهمية الجيوستراتيجية حولته في المواجهات الأخيرة إلى ساحة استهداف متكرر، حيث سعت إسرائيل لقطع خطوط الإمداد والضغط على العمق اللبناني.

شهدت بلدة النبي شيت في السلسلة الشرقية واحدة من أخطر العمليات العسكرية، حيث نفذت قوات الاحتلال إنزالاً جوياً ليلة السادس من مارس/ آذار. استهدفت العملية البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، وتخللتها مواجهات عنيفة مع الأهالي وغارات مكثفة أدت لارتقاء 41 شهيداً.

يرى خبراء عسكريون أن عملية الإنزال في النبي شيت جاءت بعد معطيات استخباراتية مرتبطة باختطاف النقيب المتقاعد أحمد شكر. وقد استخدمت القوة الإسرائيلية آليات تشبه آليات الجيش اللبناني للتمويه، قبل أن يُكشف أمرها وتنسحب تحت غطاء جوي دمر أجزاء واسعة من البلدة.

بلدة شمسطار لم تكن بعيدة عن دائرة النار، حيث تعرضت لغارات وصفت بالأكثر دموية، استهدفت إحداها مشيعين داخل مقبرة البلدة. أسفر هذا الهجوم عن سقوط أكثر من عشرة شهداء، في خطوة تعكس تعمد الاحتلال استهداف التجمعات المدنية حتى في لحظات الحزن.

في البقاع الغربي، تركزت الهجمات على بلدات سحمر ويحمر ولبايا، حيث تغيرت ملامح هذه القرى بفعل الدمار الممنهج. وتعتبر هذه المناطق في الحسابات العسكرية امتداداً لجبهة الجنوب، مما جعلها هدفاً دائماً للطيران الحربي الذي سعى لتحويلها إلى مناطق غير مأهولة.

شنت إسرائيل ما يُعرف بـ 'حرب الجسور' لتقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية وفصل البقاع عن الجنوب بشكل كامل. ودمرت الغارات جسر سحمر-مشغرة، بالإضافة إلى جسر الدلافة الإستراتيجي فوق نهر الليطاني، وهو الشريان الحيوي الذي يربط البقاع الغربي بمناطق حاصبيا ومرجعيون.

التهديدات الإسرائيلية لم تتوقف عند القرى والجسور، بل امتدت لتطال معبر المصنع الحدودي، وهو المتنفس البري الأبرز للاقتصاد اللبناني. ففي مطلع أبريل، صدرت إنذارات بإخلاء الممما أدى لتوقف الحركة التجارية تماماً قبل أن تنجح الاتصالات الدولية في تجميد قرار الاستهداف.

تعتبر مصادر ميدانية أن التهديد باستهداف معبر المصنع يمثل وسيلة ضغط سياسي واقتصادي على الحكومتين اللبنانية والسورية. وتهدف إسرائيل من خلال هذه التهديدات إلى فرض رقابة مشددة على الحدود ومنع أي عمليات نقل لوجستي، رغم أن المعبر مخصص للحركة المدنية والتجارية الرسمية.

على الصعيد الإنساني، يواجه النازحون العائدون تحديات هائلة في تأمين مأوى بديل بعد تدمير آلاف الوحدات السكنية. ورغم استمرار عمل مراكز الإيواء، إلا أن التكافل الاجتماعي كان الأسرع، حيث استضافت العائلات البقاعية أقاربها ممن فقدوا منازلهم في ظل غياب خطة حكومية واضحة للتعويض.

تشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن حصيلة الشهداء في البقاعين الشمالي والأوسط تجاوزت 133 شهيداً، بينما سجلت بلدة سحمر وحدها أكثر من 20 شهيداً. هذه الأرقام تعكس حجم العنف الذي مورس ضد المنطقة خلال الأسابيع الماضية، والتي شهدت تكثيفاً غير مسبوق للغارات الجوية.

تؤكد تقارير وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي ضحايا العدوان في مختلف المناطق اللبنانية بلغ نحو 2496 شهيداً وآلاف الجرحى. كما تسببت الحرب بنزوح أكثر من مليون شخص، يعيش جزء كبير منهم الآن في ظروف قاسية بانتظار بدء عمليات إعادة الإعمار.

تروي شهادات ميدانية من البقاع قصصاً مأساوية لعائلات تبحث بين الركام عن ذكرياتها المفقودة وصور ذويها. فالمشهد في القرى المستهدفة لا يقتصر على دمار الحجر، بل يمتد ليشمل تدمير الهوية البصرية والاجتماعية لبلدات كانت تضج بالحياة قبل اندلاع المواجهات.

يخرج البقاع من هذه الحرب مثقلاً بالجراح، لكنه يظل متمسكاً بدوره كخزان صمود في وجه الاعتداءات المتكررة. وبينما تلملم القرى أشلاءها، يبقى السؤال قائماً حول ضمانات الهدنة وقدرة المنطقة على استعادة عافيتها الاقتصادية والزراعية في ظل التهديدات المستمرة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

خطر العطش يهدد آلاف النازحين بعد توقف محطة 'الحسن' لتحلية المياه شمال غزة

يواجه آلاف النازحين الفلسطينيين في بلدة جباليا شمالي قطاع غزة خطر العطش الحقيقي، عقب توقف محطة 'الحسن' لتحلية المياه عن العمل بشكل كامل. هذا التوقف المفاجئ حرم أكثر من 15 ألف نسمة من مصدرهم الأساسي والوحيد للمياه الصالحة للشرب، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المعقدة أصلاً في تلك المناطق المحاصرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المحطة، التي أُنشئت بجهود تطوعية وذاتية من قبل شبان ومجموعات محلية، عجزت عن الاستمرار في تقديم خدماتها بسبب تعذر إجراء عمليات الصيانة الدورية. كما حال الحصار المشدد دون وصول قطع الغيار اللازمة لإصلاح الأعطال الفنية، رغم أن المحطة كانت تعمل على مدار الساعة لتوفير المياه المفلترة للسكان.

وفي سياق متصل، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن خروج المحطة عن الخدمة يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تعمدت الحرب الإسرائيلية تدمير البنية التحتية المائية بشكل ممنهج. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تدمير نحو 400 ألف متر طولي من شبكات المياه، بالإضافة إلى خروج أكثر من 700 بئر عن الخدمة في مختلف مناطق القطاع.

من جانبه، ذكر جمال قرموط، أحد القائمين على المشروع أن المحطة بدأت عملها في أبريل من العام الماضي وتطورت تدريجياً لتغطي احتياجات مناطق واسعة في جباليا. وأشار إلى أن القدرة الإنتاجية بدأت بالتراجع تدريجياً بفعل الحصار ونقص الإمكانيات، حتى وصلت إلى التوقف التام خلال الأيام القليلة الماضية، مما خلق فجوة كبيرة في تلبية احتياجات السكان.

وأكد القائمون على المحطة أن الاعتماد الحالي للسكان بات ينصب على صهاريج المياه المتنقلة، وهي وسيلة غير كافية ولا تلبي الحد الأدنى من الطلب المتزايد. وتسبب هذا الوضع في حالة من القلق الدائم وعدم الاستقرار بين العائلات النازحة التي تقضي ساعات طويلة في البحث عن لترات قليلة من الماء لسد رمق أطفالها.

ووجه قرموط نداءات استغاثة عاجلة إلى المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة 'أطباء بلا حدود' و'اليونيسف' والبرامج الأممية المختصة، للتدخل الفوري لإنقاذ الموقف. وتتضمن المطالب ضرورة توفير الدعم لإعادة تشغيل المحطة الحالية أو إنشاء محطة جديدة بقدرة إنتاجية تفوق 5 أمتار مكعبة في الساعة لضمان استدامة الخدمة.

على الصعيد الميداني، يروي السكان قصصاً مأساوية عن رحلة البحث اليومية عن قطرة ماء، حيث يضطر المرضى وكبار السن لقطع مسافات طويلة في ظروف أمنية وبيئية قاسية. ويشير الأهالي إلى أن انقطاع المياه لعدة أيام متواصلة أثر بشكل مباشر على قدرتهم على تناول الأدوية أو الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة الشخصية.

وأكدت مصادر محلية أن خزانات المياه في مراكز الإيواء باتت فارغة تماماً، وسط غياب أي حلول جذرية تلوح في الأفق من قبل الجهات الدولية. ويقف السكان اليوم أمام واقع مرير يهدد حياتهم بشكل مباشر، معتبرين أن الحصول على المياه هو حق أساسي لا يجب أن يخضع للمساومات السياسية أو العسكرية في ظل استمرار العدوان.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

دعوة الغنوشي للحوار من وراء القضبان: مخرج وطني للأزمة أم مناورة سياسية؟

أطلق رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، دعوة جديدة من داخل سجن المرناقية بالعاصمة تونس، للمطالبة بفتح قنوات حوار وطني شامل لا يستثني أي طرف سياسي. وجاءت هذه الدعوة في رسالة نشرت بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقاله، حيث أكد فيها أن التوافق على مقاربة وطنية هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد.

وشدد الغنوشي في رسالته على أن فكرة الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود ديمقراطية سياسية حقيقية تضمن التعددية. وأشار إلى أن اعتقاله جاء على خلفية خطاب حذر فيه من الاحتراب الأهلي، معتبراً أن قبول الاختلاف وسماع الآخر هو الضمانة الوحيدة للتعايش السلمي في المجتمع التونسي.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الغنوشي أحكاماً قضائية مشددة، كان آخرها السجن لمدة 20 عاماً في القضية المعروفة إعلامياً بـ 'المسامرة الرمضانية'. ويرفض رئيس حركة النهضة حضور جلسات المحاكمة، واصفاً إياها بأنها 'تصفية حسابات سياسية' تهدف إلى إقصاء المعارضة من المشهد العام.

من جانبه، أوضح القيادي في حركة النهضة، رياض الشعيبي أن دعوة الغنوشي تنبع من قناعة راسخة بأن الحلول الأمنية لا يمكن أن تنهي الأزمات السياسية. وأضاف الشعيبي أن السلطة الحالية لا تزال تنتهج أسلوباً إقصائياً يتمثل في تكميم الأفواه وحرمان القوى السياسية من التعبير عن آرائها بحرية.

واعتبر الشعيبي أن الحديث عن محاولة الغنوشي العودة للمشهد السياسي عبر هذه الدعوة هو 'مغالطة'، مؤكداً أن قادة المعارضة المسجونين لا يزالون في قلب الفعل السياسي. وأشار إلى أن مواقفهم وآراءهم تؤثر بقوة في الساحة التونسية رغم القيود المفروضة عليهم داخل السجون.

في المقابل، يرى المحلل السياسي المقرب من السلطة، عبد الرزاق الخلولي أن هذه الدعوات تكررت كثيراً دون جدوى في ظل رفض الرئاسة التونسية لها. وأكد الخلولي أن الرئيس قيس سعيد يرفض الحوار مع من يصفهم بـ 'المتآمرين'، معتبراً أن هدف المعارضة هو عرقلة المسار الوطني والهروب من المحاسبة القضائية.

ووصف الخلولي طرح موضوع الحوار في الظروف الراهنة بأنه نوع من 'العبث السياسي' الذي لا ينسجم مع الواقع. وزعم أن حركة النهضة وجبهة الخلاص الوطني تسعيان فقط لإيجاد مخرج لوضعهما الحالي بعد ما وصفه بخسارتهما للحاضنة الشعبية في الشارع التونسي.

وعلى صعيد آخر، يرى الباحث في علم الاجتماع، هشام الحاجي أن هناك حاجة ملحة للحوار لتجنب سياسات التصلب التي قد تؤدي إلى قطيعة نهائية بين السلطة والمجتمع. وحذر الحاجي من أن الوضع الاقتصادي الصعب والتحولات الإقليمية تفرض على الجميع البحث عن قواسم وطنية مشتركة لمواجهة التحديات.

وأشار الحاجي إلى أن السلطة الحالية تعتبر نفسها مسؤولة بمفردها عن إدارة الشأن العام بناءً على تفويض تراه كافياً للاستغناء عن بقية المكونات. ولفت إلى أن الخطاب الرسمي يفتقر إلى تثمين الاختلاف، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في المستقبل القريب.

وتعيش تونس حالة من الضبابية السياسية منذ يوليو 2021، حين اتخذ الرئيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان وإلغاء دستور 2014. وبينما تصف المعارضة هذه الخطوات بـ 'الانقلاب'، يراها أنصار الرئيس 'تصحيحاً للمسار' الذي بدأته ثورة الياسمين في عام 2011.

ويربط مراقبون بين توقيت دعوة الغنوشي والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الحكومة التونسية، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم ونضوب الموارد. ويرى هؤلاء أن الأزمة لم تعد سياسية فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الاجتماعية والمعيشية للمواطنين بشكل مباشر.

كما لفتت مصادر مطلعة إلى أن الوضع الإقليمي المتوتر، خاصة في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، قد يلقي بظلاله على الداخل التونسي. وهذا ما دفع البعض لاعتبار دعوة الحوار محاولة لاستباق أي تداعيات خارجية قد تزيد من تعقيد المشهد المحلي المأزوم أصلاً.

ورغم تعدد المبادرات السياسية التي طرحتها منظمات نقابية وحقوقية خلال العامين الماضيين، إلا أن أياً منها لم ينجح في كسر الجمود القائم. وتصر السلطة على المضي قدماً في خارطة الطريق التي وضعها الرئيس، بينما تتمسك المعارضة بضرورة العودة إلى المسار الديمقراطي التشاركي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الدعوات على إحداث خرق في جدار الأزمة التونسية، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه. فبينما يراها البعض ضرورة وطنية لإنقاذ البلاد، يراها آخرون مجرد مناورة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل المعارضة.

أقلام وأراء

الإثنين 27 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

المعادلة الغائبة للتغيير في العالم الإسلامي: بين الفكرة وإدارة الواقع

يرى مراقبون أن آفاق التغيير في العالم الإسلامي لا يمكن اختزالها في لحظات ثورية عابرة أو موجات حماسية مؤقتة. إنما تتحدد هذه الآفاق بمدى القدرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشروع واعٍ ومتماسك يتجاوز العاطفة نحو الفعل المنظم.

خلال العقود الماضية، تعددت محاولات التغيير ومساراته، إلا أن النتائج ظلت دون التوقعات المرجوة. ويرجع ذلك إلى خلل عميق في معادلة التغيير التي تقوم على أربعة أركان أساسية هي الفكرة، والتنظيم، والصراع، والقيادة.

تتمثل أولى الإشكاليات في الاعتقاد السائد بأن قوة الفكرة وحدها كافية لإحداث التحول المنشود في المجتمعات. وقد راهنت تيارات عديدة على عدالة القضية وعمق الخطاب، متجاهلة ضرورة تحويل هذه المبادئ إلى برامج عمل واقعية.

إن الفكرة مهما كانت صائبة تظل عاجزة عن التأثير ما لم تُترجم إلى سياسات واضحة وتُجسد في مؤسسات فاعلة. فالفكرة بلا أدوات تنفيذية تبقى حبيسة الإقناع النظري ولا تنتقل إلى مستوى الفعل المؤثر في الواقع.

يشدد محللون على أن شرط التغيير الأول هو الانتقال من مرحلة "امتلاك الفكرة" إلى مرحلة "إدارة الفكرة". وهذا يتطلب تحويل المنطلقات النظرية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ضمن رؤية مؤسسية شاملة تتجاوز الشعارات.

في سياق متصل، يبرز مأزق بناء تنظيمات قوية في هيكلها لكنها تفتقد للرؤية الاستراتيجية الواضحة. فالتنظيم عندما لا يكون مؤطراً بهدف محدد، يتحول إلى كيان مغلق يسعى للحفاظ على بقائه الذاتي فقط.

يؤدي غياب الرؤية داخل التنظيمات إلى تضخم الهياكل وانشغال القيادات بالتفاصيل اليومية الروتينية. وفي هذه الحالة، يصبح التنظيم أداة لإعادة إنتاج الأزمات بدلاً من أن يكون وسيلة فعالة لتجاوزها وتحقيق التغيير.

تتجلى الأزمة بشكل أكثر حدة عند انخراط التنظيمات في صراعات متعددة دون امتلاك استراتيجية لإدارتها. فالصراع في بيئة العالم الإسلامي أصبح جزءاً من الواقع اليومي الذي يتطلب وعياً بآليات التعامل معه.

الدخول في الصراعات دون رؤية واضحة يحولها إلى حالة استنزاف مفتوحة تستهلك الطاقات البشرية والمادية. وبدلاً من أن يكون الصراع وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، يصبح عبئاً يفرض إيقاعه على الفاعلين ويجعلهم أسرى لردود الفعل.

يكمن الفرق الجوهري بين الصراع الفاعل والصراع المستنزف في القدرة على التحكم في مساراته ومآلاته النهائية. فالإدارة الواعية للصراع تضمن الحفاظ على المبادرة وعدم الانجرار إلى معارك جانبية تستهلك القوة دون طائل.

تعتبر القيادة هي العامل الحاسم والقلب النابض في معادلة التغيير الشاملة في المنطقة. فالقائد هو المنوط به الربط بين الفكرة والتنظيم والصراع، وتحويلها من عناصر منفصلة إلى منظومة عمل متكاملة ومنتجة.

بدون قيادة تمتلك وعياً مركباً، تظل الجهود مبعثرة والنتائج محدودة مهما بلغت التضحيات. وقد أثبتت التجارب أن الإخفاقات غالباً ما تكون نتيجة غياب القدرة على قراءة الواقع وتقدير المآلات وضبط التوازن بين الممكن والمطلوب.

إن بناء قدرة حقيقية على إدارة الواقع يقتضي تطوير التفكير الاستراتيجي وتكريس العمل المؤسسي الجماعي. كما يتطلب تدريب الكوادر القيادية على التعامل مع التعقيدات السياسية والاجتماعية بدلاً من الهروب نحو التبسيط المخل.

في الختام، يظل السؤال المركزي حول كيفية الانتقال من حالة التفاعل مع الأحداث إلى القدرة على تشكيلها وصناعتها. والإجابة تبدأ من إدراك أن التغيير هو حصيلة تفاعل منظم بين الفكرة والتنظيم والصراع تحت قيادة واعية ومدركة.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

معضلة المسيرات المفخخة: ثغرة أمنية تلاحق القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان

تواجه القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان تحدياً تكتيكياً متصاعداً يتمثل في الطائرات المسيرة المفخخة، والتي وصفتها مصادر إعلامية بأنها معضلة لم يجد لها الجيش حلاً جذرياً حتى الآن. وتأتي هذه المخاوف في ظل تزايد دقة الهجمات التي ينفذها حزب الله ضد تجمعات الجنود وآلياتهم العسكرية.

وأكدت تقارير ميدانية مقتل جندي من سلاح المدرعات برتبة رقيب يدعى عيدان فوكس، إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة انتحارية استهدفت موقعاً قرب قرية الطيبة الحدودية. وأسفر الهجوم ذاته عن إصابة ستة عسكريين آخرين، وصفت جراح ثلاثة منهم بالإضافة إلى ضابط بأنها خطيرة للغاية.

ووثقت لقطات ميدانية لحظات حابسة للأنفاس عند انفجار إحدى المسيرات على مسافة قريبة جداً من مروحية عسكرية كانت مخصصة لإجلاء الجرحى من أرض المعركة. وأوضحت المصادر أن الهجوم لم يكتفِ بالضربة الأولى، بل تبعه إطلاق طائرتين مسيرتين إضافيتين باتجاه القوات التي كانت تحاول تأمين المنطقة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الدفاعات الجوية الإسرائيلية تمكنت من اعتراض واحدة من الطائرات المهاجمة، بينما نجحت الأخرى في الوصول إلى هدفها والانفجار قرب المروحية. وقد حاولت القوات الأرضية التصدي للمسيرات عبر إطلاق نيران كثيفة من أسلحة رشاشة في محاولة يائسة لإسقاطها قبل الارتطام.

وتشير التحليلات الفنية إلى أن حزب الله بدأ باستخدام تقنيات متطورة تشمل تزويد المسيرات بكابلات ألياف بصرية، مما يمنحها حصانة ضد وسائل التشويش الإلكتروني التقليدية. هذه التقنية تجعل من عملية رصد الطائرات أو اعتراضها أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة لأنظمة الرادار والتحكم.

ويعتمد الحزب في تكتيكاته الجديدة على إطلاق هذه الطائرات من مسافات بعيدة وعمق الأراضي اللبنانية، وتحديداً من مناطق لم تصل إليها القوات الإسرائيلية بعد. هذا الأسلوب يمنح المسيرات قدرة على المناورة وتجاوز الخطوط الدفاعية الأمامية والوصول إلى أهداف خلفية بدقة عالية.

ورغم أن الشحنات المتفجرة التي تحملها هذه الطائرات ليست ضخمة مقارنة بالصواريخ الثقيلة، إلا أن تأثيرها النفسي والميداني بات يشكل مصدر إزعاج كبير. فهي قادرة على تعطيل عمليات الإخلاء الطبي واستهداف القادة الميدانيين في لحظات حرجة من المواجهة البرية.

من جانبه، حذر المحلل العسكري يوسي يهوشع من أن خطر هذه المسيرات بدأ يخرج عن السيطرة بشكل فعلي، معتبراً إياها نقطة الضعف الأبرز للجيش في الجبهة الشمالية. وأشار إلى أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يواجه اختباراً عسيراً أمام هذه الأدوات الرخيصة والتكتيكات المبتكرة.

ويرى مراقبون أن استمرار نجاح هذه الهجمات يعزز من قدرة حزب الله على استنزاف القوات الإسرائيلية وإيقاع خسائر بشرية مستمرة دون الحاجة للمواجهة المباشرة. ويشكل هذا التطور ضغطاً كبيراً على القيادة العسكرية الإسرائيلية المطالبة بإيجاد حلول تقنية سريعة.

وفي الختام، يظل التهديد الجوي المنخفض يمثل التحدي الأكبر اليوم في جنوب لبنان، حيث تتداخل التضاريس الوعرة مع التقنيات الحديثة لتخلق بيئة قتالية معقدة. وتستمر المسيرات في فرض واقع جديد على الأرض، مما قد يغير من حسابات التوغل البري في الفترة المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

تنسيق عسكري متزايد بين موريتانيا والجزائر لمواجهة اضطرابات الساحل

تشهد العلاقات العسكرية بين موريتانيا والجزائر تحولاً جذرياً في ظل الظروف الإقليمية المشحونة بالتحولات المتسارعة في منطقة الساحل. ولم يعد هذا التنسيق مجرد بروتوكول لحسن الجوار، بل أضحى ضرورة تفرضها التحديات الأمنية الميدانية، خاصة مع تآكل المنظومات التي حكمت المنطقة لعقد من الزمن.

احتضنت مدينة تندوف مؤخراً الاجتماع الأمني التنسيقي الأول لعام 2026، والذي ضم وفوداً عسكرية رفيعة المستوى من الجانبين. وقد عكس مستوى التمثيل، بحضور قادة المناطق العسكرية الحدودية، انتقال التعاون من أروقة التخطيط المركزي إلى حيز التنفيذ الميداني المباشر على الأرض.

تسعى الدولتان من خلال هذه اللقاءات إلى بناء منظومة عملياتية متكاملة تعتمد على الاستباق والانتشار المنسق للقوات. وتهدف هذه التحركات إلى سد الثغرات الأمنية التي قد تستغلها الجماعات المسلحة أو شبكات الجريمة المنظمة التي تنشط في المناطق الحدودية الوعرة.

تعد الزيارة التي قام بها الفريق أول السعيد شنقريحة إلى نواكشوط في أكتوبر 2024 حجر الزاوية في الديناميكية الحالية. فقد أسست تلك الزيارة لشراكة مهيكلة تجاوزت التعاون التقليدي، لتصل إلى مستوى العقيدة العملياتية المشتركة بين الجيشين الموريتاني والجزائري.

توسعت مجالات التعاون لتشمل قطاعات حساسة تتجاوز المراقبة التقليدية للحدود، حيث باتت تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل آني. كما جرى تكثيف اللقاءات بين مديرية أمن الجيش الجزائري وقيادة الاستخبارات العسكرية الموريتانية لتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.

تبرز مالي كعامل ضاغط أساسي يدفع البلدين نحو هذا التقارب الوثيق، خاصة بعد وصول المجلس العسكري في باماكو إلى السلطة. وقد أدى إلغاء اتفاق المصالحة لعام 2015 وقطع العلاقات مع الجزائر إلى خلق فراغ أمني خطير في شمال مالي.

تسبب السلوك السياسي والعسكري للسلطات المالية في توترات متزايدة مع محيطها، لا سيما مع موريتانيا التي تعرض سكان قراها الحدودية لمضايقات. هذا الوضع دفع نواكشوط والجزائر إلى ضرورة تحصين حدودهما المشتركة التي تمتد لمسافة 460 كيلومتراً ضد أي انزلاقات غير محسوبة.

لم تعد الحدود بين البلدين مجرد ممرات للتجارة، بل تحولت إلى منطقة تماس معقدة تتقاطع فيها تهديدات الهجرة غير النظامية والجماعات المسلحة. لذا، أصبح تنسيق الدوريات المشتركة وتوحيد قراءات المشهد الأمني ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي للبلدين.

يؤكد مراقبون أن التقارب الموريتاني الجزائري يسير بوتيرة ثابتة ومستقلة عن أي اصطفافات إقليمية أخرى في المنطقة. وتحرص الجزائر على تثبيت شراكتها مع نواكشوط كخيار استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى خلق توازن أمني في ظل غياب الاستقرار الإقليمي.

من جانبها، تدرك موريتانيا أن الحفاظ على استقرارها الداخلي يتطلب تحصين حدودها الشرقية بالشراكة مع قوة إقليمية وازنة. وقد نجحت نواكشوط حتى الآن في تحييد نفسها عن صراعات الساحل المباشرة، لكنها تظل حذرة من تداعيات الانهيار الأمني في جارتها مالي.

تشير التقارير إلى أن المقاربة الأمنية الجديدة بين البلدين لم تعد تكتفي برد الفعل على الأحداث، بل تركز على المبادرة. ويتم ذلك عبر بناء شبكات تنسيق مرنة قادرة على التعامل مع بيئة أمنية سريعة التحول ومفتوحة على احتمالات متعددة.

إلى جانب البعد العسكري، هناك توجه لتعزيز الروابط الاقتصادية كضمانة للاستقرار الأمني، حيث تم توقيع عشرات الاتفاقيات التجارية مؤخراً. ويعكس هذا التكامل إدراكاً بأن الأمن والتنمية يسيران جنباً إلى جنب في مواجهة مخاطر التطرف والفقر.

يرى خبراء في شؤون الساحل أن ما يجري هو إعادة تشخيص مشتركة لوظيفة الحدود في الفضاء الإفريقي المفتوح. فالهدف الأسمى هو منع انتقال الفوضى من بؤر التوتر المجاورة وتأمين المجال الحيوي الذي يربط شمال إفريقيا بمنطقة غرب القارة.

في الختام، يبدو أن الرهان الموريتاني الجزائري يتجه نحو تنسيق عميق وهادئ بعيداً عن الضجيج الإعلامي، لضمان استدامة الأمن. وتظل القدرة على مواجهة الشبكات العابرة للحدود هي الاختبار الحقيقي لمدى نجاح هذه العقيدة الأمنية المشتركة في المستقبل القريب.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

الوسطاء فشلوا بكبح جرائم الاحتلال في غزة

لم تعد غزة مجرد عنوان عابر في نشرات الأخبار العالمية، بل تحولت إلى ملحمة يومية تُكتب بدماء الأبرياء وسط صمت دولي مطبق. منذ السابع من أكتوبر 2023، يواجه الفلسطينيون في القطاع آلة حرب لا تتوقف، بينما يكتفي العالم بدور المراقب الذي يتقن فن الانتظار وإصدار البيانات الجوفاء.

شهدت الساحة السياسية تحركات مكثفة لوسطاء دوليين وإقليميين، تخللتها وعود بحدوث تقدم في المفاوضات وضغوط لإنهاء الصراع. ومع ذلك، بقيت هذه التحركات بلا أثر ملموس على الأرض، حيث كانت الصواريخ الإسرائيلية تسبق دائماً طاولات التفاوض وتجهض أي أمل في الاستقرار.

في يوم الجمعة الأخير، تجسدت مأساة غزة في استشهاد 13 مواطناً خلال غارات متفرقة استهدفت مدنيين وعناصر شرطية. ففي مواصي خان يونس، أدت غارة جوية على سيارة تابعة للشرطة إلى ارتقاء ثمانية شهداء كانوا يحاولون تنظيم الحياة وسط الركام والفوضى العارمة.

ولم يسلم شمال القطاع من الاستهداف المباشر، حيث سقط ثلاثة شهداء قرب مستشفى كمال عدوان، بينهم طفل وطفلة شقيقان. هذه الجرائم تؤكد أن الاحتلال بات يستهدف الطفولة بشكل مباشر، محولاً البيوت التي يُفترض أنها آمنة إلى مقابر جماعية لسكانها.

وفي مدينة غزة، امتدت يد الغدر لتطال عناصر من الشرطة الفلسطينية في منطقة الشيخ رضوان، مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى. هذا التكرار الممنهج للاستهدافات يشير إلى رغبة واضحة في تقويض أي مظهر من مظاهر النظام الاجتماعي داخل القطاع المحاصر.

وصفت حركة حماس هذه التطورات بأنها دليل قاطع على فشل الوسطاء والضامنين في لجم عدوان الاحتلال المستمر. واعتبرت الحركة أن الحديث عن ضمانات دولية أصبح بلا قيمة في ظل الخروقات اليومية التي لا تجد رادعاً حقيقياً من المجتمع الدولي.

بالنظر إلى لغة الأرقام، فإن الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 لم تكن سوى حبر على ورق. فقد سجلت المصادر الميدانية 197 يوماً من الخروقات المتواصلة التي حولت التهدئة المفترضة إلى جولة استنزاف دموية جديدة.

خلال فترة هذه الهدنة المزعومة، ارتقى 791 شهيداً وأصيب أكثر من 2200 آخرين بجروح متفاوتة، مما يضع تساؤلات كبرى حول جدوى الاتفاقات. هذه الإحصائيات تعكس فجوة هائلة بين ما يتم الاتفاق عليه في الغرف المغلقة وبين الواقع المرير الذي يعيشه الغزيون.

منذ اندلاع الحرب، تجاوزت الحصيلة الإجمالية للشهداء حاجز 72 ألفاً، بينما تخطى عدد المصابين 172 ألفاً في كارثة إنسانية غير مسبوقة. لقد أصبح الزمن في غزة يُقاس بعدد الأرواح التي تزهق يومياً، لا بالساعات أو الأيام التي تمر على سكانها.

إن دور الوسيط الحقيقي يتجاوز مجرد نقل الرسائل بين الأطراف المتنازعة، بل يجب أن يمتلك أدوات ضغط فعلية لفرض حدود للعدوان. وما يظهر جلياً هو حضور دولي بلا أثر، وصوت يفتقر للقوة اللازمة لإجبار الاحتلال على وقف مجازره المتكررة.

المشكلة تكمن في الاعتقاد الواهم بأن الكلمات والبيانات الدبلوماسية يمكن أن تواجه النيران والقذائف التي تنهمر على رؤوس المدنيين. لقد كشفت أحداث غزة أن موازين القوى لا تُدار بالنيات الحسنة، وأن العدالة بلا حماية تتحول إلى شعار فارغ من مضمونه.

لم يعد سكان القطاع ينتظرون شيئاً من البيانات الدولية أو الدعوات المتكررة للتهدئة التي لم تغير من واقعهم شيئاً. هم يعيشون في سباق دائم مع الموت، يحاولون النجاة بيومهم في ظل انعدام تام للأمان وفشل المنظومة الدولية في توفير الحماية لهم.

الفشل في وقف هذا المستوى من العنف يرسل رسالة خطيرة للعالم أجمع بأن القانون الدولي يمكن تجاوزه دون عقاب. إن تحول الدم الفلسطيني إلى مجرد أرقام في التقارير هو سابقة تهدد بانهيار القيم الإنسانية والقانونية التي يدعي المجتمع الدولي حمايتها.

في الختام، تظل الحقيقة في غزة أوضح من أي وقت مضى؛ فالوسطاء لم يفشلوا فقط في كبح الجرائم، بل فشلوا في اختبار الإنسانية. ستبقى الحكاية مفتوحة على وجع لا ينتهي طالما بقي السؤال معلقاً: من يملك الجرأة الفعلية لوقف هذا النزيف؟

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

فقدوا السند والأمان.. معاناة 'اللُّطَماء' في غزة بين العمل الشاق ونيران الاحتلال

تتكشف يوماً بعد آخر التداعيات القاسية للحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث برزت فئة من الأطفال تُعرف بـ'اللُّطَماء'، وهم الذين فقدوا كلا الوالدين في الغارات الإسرائيلية. هؤلاء الصغار وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع إنساني مرير، تتداخل فيه آلام الفقد مع مسؤوليات يومية تفوق طاقتهم الجسدية وأعمارهم الغضة.

وفي ظل غياب المعيل، تحولت حياة آلاف الأطفال داخل مخيمات النزوح من مقاعد الدراسة وساحات اللعب إلى طوابير التكيات الطويلة للحصول على وجبة طعام يسيرة. وتوزعت مهامهم اليومية بين تأمين صهاريج المياه وجمع الحطب من المناطق الخطرة، في محاولة بائسة لسد رمق عائلاتهم المكلومة وسط شح حاد في الموارد الأساسية.

وتشير إحصائيات صادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية إلى أن أكثر من 55 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ السابع من أكتوبر 2023. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم الكارثة الاجتماعية التي تضرب نسيج المجتمع الغزي، حيث بات اليتم سمة غالبة في مراكز الإيواء والخيام المتهالكة.

ويروي أطفال فقدوا آباءهم كيف تحولوا إلى المعيلين الرئيسيين لأسرهم، حيث يضطر الأكبر سناً بينهم لتولي مهام شاقة مثل نقل المياه لمسافات طويلة رغم الإصابات الجسدية. ويصف هؤلاء الأطفال غياب الأب بأنه فراغ لا يمكن تعويضه، إذ فقدوا معه الحماية والأمان والمصدر الوحيد لتأمين احتياجاتهم البسيطة من ملابس وطعام.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب المعيشي، بل تمتد لتشمل الخطر الأمني الدائم، إذ تلاحق نيران الاحتلال الأطفال حتى داخل خيامهم القريبة من خطوط التماس. هذا القرب الجغرافي من العمليات العسكرية يعمق الشعور بانعدام الأمان، ويجعل من النوم أو حتى الدراسة داخل الخيمة مغامرة محفوفة بالمخاطر والموت المفاجئ.

أما على الصعيد التعليمي، فقد أدى الانشغال بتأمين لقمة العيش إلى انقطاع واسع عن الدراسة، حيث تحولت الخيام إلى مساحات ضيقة تجمع بين المطبخ والنوم والدراسة في آن واحد. ويؤكد أطفال نازحون أن غياب البيئة المستقرة والاضطرار للعمل اليومي جعل من الانتظام الدراسي أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

وتشير التقديرات الدولية والمحلية إلى أن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة باتوا بحاجة ماسة إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل. فقد خلفت الصدمات المتكررة وفقدان الأقارب آثاراً غائرة في نفوس جيل كامل، يواجه مستقبلاً مجهولاً في ظل استمرار العدوان وانهيار المنظومات الخدماتية والتعليمية في القطاع.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

خرائط النار والتحالفات: كيف يخطط نتنياهو لإعادة رسم الشرق الأوسط؟

تواجه منطقة الشرق الأوسط مرحلة مفصلية تتجاوز في أبعادها التغيرات الجيوسياسية التقليدية، حيث تشير التقارير إلى وجود خطة إسرائيلية مدعومة أمريكياً لإعادة صياغة المنطقة بالكامل. هذه الرؤية التي بدأت ملامحها منذ عقود، تهدف إلى تحويل الدول المحيطة إلى كيانات تابعة تقع تحت وطأة الهيمنة العسكرية والاقتصادية المباشرة.

تعد استراتيجية 'القطع النظيف' التي قُدمت لبنيامين نتنياهو في ولايته الأولى عام 1996 حجر الزاوية في هذا التحول، إذ نادت بإنهاء مبدأ 'الأرض مقابل السلام'. وقد ركزت هذه الخطة على تدمير الاتفاقيات السياسية السابقة ودفع القوى الغربية للإطاحة بالأنظمة المعارضة في العراق وسوريا وصولاً إلى المواجهة المباشرة مع إيران.

في السياق ذاته، تبرز خطة 'درع إبراهام' كاستراتيجية شاملة يسعى من خلالها تحالف أمني إسرائيلي لفرض واقع جديد بعد حرب غزة. تتضمن الخطة نزع سلاح المقاومة، وإنشاء مناطق عازلة في دول الجوار، وتسريع وتيرة التطبيع لدمج إسرائيل في تحالف إقليمي يواجه الطموحات النووية الإيرانية.

لقد نجح نتنياهو خلال مسيرته السياسية في تحويل إسرائيل من اقتصاد اشتراكي محدود إلى قوة تكنولوجية وعالمية كبرى، حيث تجاوز ناتجها المحلي 500 مليار دولار. هذا النمو الاقتصادي، المعتمد على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، منح تل أبيب الأدوات اللازمة لفرض نفوذها كلاعب دولي يتجاوز الحدود الإقليمية.

يسعى نتنياهو اليوم لتحقيق ما يوصف بـ 'لحظة 1967' ثانية، رداً على انكسار هيبة الردع في السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن هذا السعي يهدف إلى محو تهديدات غزة وإيران نهائياً، وفرض هيمنة إقليمية مطلقة تتجاوز في حجمها الانتصارات العسكرية التاريخية السابقة التي حققتها إسرائيل.

تشهد المرحلة الحالية صعود تحالف عسكري غير مسبوق بين واشنطن وتل أبيب، خاصة مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وتفيد مصادر بأن التنسيق الميداني وصل إلى مستويات تاريخية، حيث تنطلق الطائرات الأمريكية من قواعد إسرائيلية لتنفيذ مهام هجومية ضد أهداف استراتيجية في المنطقة.

على الرغم من هذه القوة الغاشمة، يرى محللون أن 'سلام الردع' الذي يؤمن به نتنياهو يواجه عقبات هيكلية تمنع تحقيق الهيمنة الكاملة. فالهيمنة الحقيقية تتطلب قبولاً سياسياً وشرعية إقليمية، وهو ما تفتقر إليه إسرائيل بسبب سياساتها القمعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.

أثبتت المواجهات الأخيرة أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لقمع حركات المقاومة أو إنهاء البرامج النووية للخصوم. ولا تزال شبكات النفوذ الإقليمية تشكل تحدياً قوياً يعجز التفوق التكنولوجي عن تفكيكه بالكامل، مما يجعل أحلام الهيمنة المطلقة تصطدم بواقع جيوسياسي معقد ومتعدد الأقطاب.

حذرت تقارير صحفية من 'فشل في الخيال' لدى مخططي الحرب في واشنطن وتل أبيب، لاعتمادهم المفرط على الآلة والذكاء الاصطناعي وتجاهل الطبيعة البشرية. فالاعتقاد بأن تدمير البنية التحتية سيؤدي لانهيار الأنظمة أثبت خطأه في تجارب سابقة، حيث تظل المشاعر الوطنية والدينية محركاً أساسياً للصراع.

في ظل هذه الفوضى، بدأت الدوائر السياسية الإسرائيلية تتحدث عن 'العدو التالي' بعد إيران، حيث تشير أصابع الاتهام نحو تركيا. ويُنظر إلى أنقرة كخصم فريد يمتلك طموحات بحرية ونفوذاً متزايداً في القرن الأفريقي وسوريا، فضلاً عن دعمها المستمر لحركات المقاومة الفلسطينية.

المعركة القادمة، بحسب رؤية بعض المؤرخين الإسرائيليين، لن تكون عسكرية فقط بل ستستهدف 'روح الإسلام' والأيديولوجيات السياسية. ويهدف هذا التوجه إلى خلق بدائل للإسلام السياسي ودعم تيارات تتوافق مع الرؤية الغربية والإسرائيلية للمنطقة في مرحلة ما بعد الهزيمة المفترضة للخصوم.

أما دول الخليج، فقد بدأت تتبنى سياسات حذرة تجمع بين الاعتماد على الحماية الأمريكية وتنويع الشراكات مع قوى دولية مثل الصين. وتدرك هذه الدول أن الانحياز الكامل للمخططات الإسرائيلية قد يحمل مخاطر وجودية، خاصة مع إثبات إيران قدرتها على إلحاق ضرر اقتصادي واسع عبر مضيق هرمز.

يواجه نتنياهو انتقادات داخلية حادة تتهمه بالفشل الاستراتيجي رغم حجم الدمار الذي أحدثه، حيث يرى قادة المعارضة أن سياساته أضرت بمكانة إسرائيل الدولية. ويرى هؤلاء أن الوعود بـ 'النصر الكامل' لم تتحقق، بل أدخلت إسرائيل في مسار تصادمي دائم مع جيرانها دون أفق سياسي واضح.

ختاماً، يمر الشرق الأوسط بفترة تاريخية تهدد هويته ومستقبل شعوبه في ظل محاولات فرض 'سايكس بيكو' جديدة. وتؤكد التجارب التاريخية أن الاعتماد على الوعود الخارجية غالباً ما ينتهي بالتخلي عن الحلفاء، مما يستوجب صياغة رؤية عربية موحدة لمواجهة مشاريع التوسع والاستيطان الدائم.

اقتصاد

الإثنين 27 أبريل 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد سنوات من التعثر.. اللمسات الأخيرة على طريق استراتيجي يربط إيران بأفغانستان

كشفت مصادر إعلامية عن اقتراب إنجاز مشروع الطريق البري الحيوي الواصل بين منطقة ماهيرود الحدودية في إيران وولاية فراه الأفغانية، وذلك بعد سنوات من التوقف والعقبات الفنية التي واجهت المشروع. ويُنتظر أن يشكل هذا الطريق تحولاً في حركة الشحن البري، كونه يربط الأقاليم الشرقية الإيرانية بالطريق الحلقي الرئيسي داخل الأراضي الأفغانية.

ويمتد المحور الجديد على مسافة 120 كيلومتراً، حيث تكمن أهميته الاستراتيجية في قدرته على توفير مسارات بديلة وأكثر كفاءة للتجارة العابرة للحدود. وبحسب تقديرات فنية، فإن تشغيل هذا المسار سيساهم في خفض المسافة التي تقطعها الشاحنات القادمة من موانئ حيوية مثل 'تشابهار' و'بندر عباس' بنحو 400 كيلومتر، مما يقلل التكاليف التشغيلية ويزيد من سرعة وصول البضائع إلى أسواق آسيا الوسطى.

وعلى الصعيد التنموي، يرى مراقبون أن استكمال هذا الشريان الحدودي سيعزز من الجدوى الاقتصادية للممرات التجارية الإيرانية مقارنة بالمنافسين الإقليميين. كما يهدف المشروع إلى إنعاش المناطق الحدودية وتوفير فرص عمل للسكان المحليين، بما يضمن استقراراً اقتصادياً واجتماعياً في المناطق الشرقية المحاذية لأفغانستان.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات صادمة لجنود الاحتلال: اعترافات بارتكاب مجازر ونهب وتفشي 'الأزمات الأخلاقية'

كشفت شهادات مسربة لجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تفاصيل مروعة تتعلق بارتكاب مجازر وفظائع ضد المدنيين الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة. وأفادت مصادر صحفية بأن هذه الاعترافات تضمنت ممارسات وحشية شملت القتل العمد والنهب الممنهج، مما أدى إلى حالات من الانهيار النفسي والاغتراب عن الذات بين صفوف القوات المشاركة في العمليات العسكرية.

وأكدت صحيفة هآرتس العبرية أن عدداً من الجنود باتوا يشعرون بالخجل والاشمئزاز من الأفعال التي ارتكبوها أو شهدوا عليها في الميدان، وهو ما دفع بعضهم إلى مغادرة البلاد نهائياً أو تقديم استقالاتهم من الخدمة العسكرية. وأوضحت التقارير أن هذه الانتهاكات العميقة تركت ندوباً نفسية لا تندمل، حيث يعاني هؤلاء من مأزق أخلاقي حاد نتيجة مشاركتهم في استهداف الأبرياء وتدمير البنى التحتية.

ووصف خبراء في الصحة النفسية هذه الحالة بأنها 'إصابة أخلاقية' بدأت تظهر على نطاق أوسع بكثير مما كان مسجلاً في حروب سابقة، محذرين من تحولها إلى 'تسونامي' حقيقي يهدد المؤسسة العسكرية. ومع ذلك، لا تزال الرقابة العسكرية ووسائل الإعلام العبرية تتجنب الخوض في هذه القضية علناً، خوفاً من تحطم الصورة الذهنية التي يروجها الاحتلال لجيشه أمام المجتمع الدولي.

ونقلت المصادر عن ضابط صحة نفسية في الاحتياط تساؤلاته حول كيفية التوفيق بين هذه الاعترافات والادعاءات الرسمية بأن الجيش هو 'الأكثر أخلاقية في العالم'. وأشار الضابط إلى أن الاعتراف بحجم الجرائم المرتكبة سيؤدي بالضرورة إلى انهيار الرواية الرسمية، وهو ما يدفع القيادة العسكرية إلى التعامل مع هذه الأزمات في الخفاء بعيداً عن وعي الجمهور الإسرائيلي.

وتضمنت الشهادات حوادث قاسية شملت إطلاق النار المباشر على مدنيين عزل، وإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين بشكل مهين، بالإضافة إلى عمليات نهب واسعة لممتلكات المواطنين داخل القطاع. وأكدت التقارير أن بعض الجنود الذين تورطوا في هذه المجازر تم إدخالهم بالفعل إلى أقسام الطب النفسي بعد تدهور حالتهم العقلية، حيث يعيشون صراعاً بين حاجتهم للمساعدة وخوفهم من وصمهم بالخيانة.

وحذرت التقارير العبرية من أن تجاهل هذه الأزمات النفسية قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات الانتحار بين الجنود المسرحين، مطالبة وزارة الأمن والجيش بتحمل مسؤولياتهم تجاه من أرسلوهم لساحات القتال. وشددت الصحيفة على ضرورة النظر مباشرة إلى المعاني الحقيقية للحرب وما تنطوي عليه من إخفاقات وجرائم تكلف أثماناً باهظة في الأرواح والأنفس، محملة القيادة السياسية المسؤولية الكاملة عن هذه الأوامر.

وفي سياق متصل، يواصل جيش الاحتلال انتهاكاته اليومية رغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، حيث يعمل على توسيع المناطق العازلة وشن غارات تستهدف المناطق التي يزعم أنها آمنة. وتستمر العمليات العسكرية في تدمير كافة القطاعات الحيوية في غزة، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويؤكد إصرار الاحتلال على استكمال مخططات التهجير والتدمير الشامل.

وبحسب أحدث إحصائيات وزارة الصحة، فقد ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 72,587 شهيداً، في حين تجاوز عدد الجرحى حاجز 172,587 مصاباً منذ بدء العدوان. وتشير البيانات إلى أن آلاف المفقودين لا يزالون تحت الركام، بينما يواصل الاحتلال خرق التفاهمات الميدانية، مما أدى لسقوط مئات الشهداء الإضافيين حتى بعد التواريخ المعلنة للتهدئة.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

إمبراطورية الولاء: كيف أعاد ترمب تشكيل مفاصل الحكم في واشنطن؟

منذ اللحظة الأولى لتنصيبه في العشرين من يناير 2025، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ملامح حقبة سياسية جديدة تقوم على إعادة صياغة المشهد في واشنطن. لم يكتفِ ترمب بترتيب البيت الأبيض، بل اتجه نحو بناء شبكة نفوذ تعتمد كلياً على الولاء الشخصي والقرب من الدائرة العائلية، متجاوزاً بذلك مراكز القرار التقليدية التي طالما اصطدم بها في ولايته الأولى.

تتسم الإدارة الثانية لترمب بحضور لافت للمليارديرات ونجوم الإعلام وشخصيات تدين بصعودها السياسي لعلاقتها المباشرة بالرئيس. هذا التحول يعكس رغبة ترمب في الالتفاف على ما يسميه 'الدولة العميقة' والبيروقراطية المعطلة، من خلال إحاطة نفسه بأفراد يثق في قدرتهم على تنفيذ رؤيته 'أمريكا أولاً' دون تردد أو مراجعة مؤسساتية معقدة.

لم تعد عائلة ترمب مجرد سند معنوي، بل تحولت إلى جزء أصيل من بنية التأثير وصناعة القرار في واشنطن. ورغم عدم شغل بعضهم مناصب رسمية، إلا أن نفوذهم يمر عبر القرب المباشر من الرئيس والقدرة على إدارة ملفات حساسة من خلف الستار، مما يمنحهم قوة تفوق أحياناً صلاحيات الوزراء الرسميين.

يبرز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس، كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في ملفات الشرق الأوسط رغم غيابه عن الهيكل الحكومي الرسمي. وتؤكد مصادر مطلعة أن كوشنر يعمل كقناة تواصل خلفية ومستشار غير معلن، مستفيداً من خبرته السابقة في قيادة مسار 'اتفاقات أبراهام' لترتيب اتصالات استراتيجية مع قادة المنطقة.

في خطوة أثارت انتقادات واسعة، عيّن ترمب تشارلز كوشنر، والد جاريد، سفيراً للولايات المتحدة في فرنسا. ويأتي هذا التعيين رغم السجل القانوني المثير للجدل لتشارلز، مما يعزز الانطباع بأن الولاء العائلي بات معياراً يفوق الاعتبارات الدبلوماسية التقليدية في توزيع المناصب الرفيعة.

دخل مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني-الأمريكي، دائرة الضوء بتعيينه مستشاراً رفيعاً للشؤون العربية والشرق أوسطية. بولس، الذي يرتبط بعلاقة مصاهرة مع عائلة ترمب، بات حلقة الوصل الرئيسية مع النخب السياسية والمالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستنداً إلى نشاطه السابق خلال الحملة الانتخابية.

على الصعيد الاقتصادي، منح ترمب رجال الأعمال مواقع تنفيذية مركزية، محولاً 'عقلية القطاع الخاص' إلى منهج حكومي. هوارد لوتنيك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة 'كانتور فيتزجيرالد'، تولى وزارة التجارة ليقود سياسات الرسوم الجمركية المشددة، خاصة في المواجهة التجارية المفتوحة مع الصين.

في وزارة الخزانة، استعان ترمب بسكوت بيسنت، مؤسس مجموعة 'كي سكوير'، ليكون الرابط بين الإدارة والأسواق المالية. تهدف هذه التعيينات إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة وقطاع الأعمال، مع التركيز على السياسات الضريبية التي تخدم رؤية ترمب الاقتصادية الحمائية.

شكل انضمام إيلون ماسك للإدارة، عبر مشروع 'إدارة كفاءة الحكومة'، ذروة تداخل المال بالسلطة. ورغم أن تجربة ماسك انتهت بمغادرته المنصب بعد أشهر إثر خلافات حادة، إلا أنها تركت أثراً عميقاً في كيفية محاولة ترمب تفكيك الجهاز الإداري الفيدرالي وتقليص النفقات بأساليب صدامية.

لم يغب الإعلام المحافظ عن مشهد التعيينات، حيث اختار ترمب بيت هيغسيث، المذيع السابق في قناة 'فوكس نيوز'، ليتولى حقيبة وزارة الدفاع. أثار هذا الاختيار جدلاً كبيراً في الأوساط العسكرية بسبب محدودية خبرة هيغسيث الإدارية، لكن ترمب دافع عنه كصوت يعبر عن القاعدة الشعبية المحافظة.

في سياق متصل، برزت كارولاين ليفيت كأصغر متحدثة باسم البيت الأبيض في التاريخ، لتمثل الوجه الإعلامي الجديد للإدارة. ليفيت لا تقتصر مهمتها على نقل الأخبار، بل تعمل ضمن جهاز اتصالي يسعى لتجاوز الإعلام التقليدي والتركيز على المنصات البديلة والمؤثرين القريبين من توجهات الرئيس.

يرى مؤيدو هذا النهج أن ترمب يقوم بـ 'ثورة' ضرورية لتطهير واشنطن من الجمود والبيروقراطية التي تعيق التغيير. بالنسبة لهم، فإن الاستعانة بأشخاص موثوقين هو السبيل الوحيد لضمان تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي صوّت له الملايين، بعيداً عن 'مؤامرات' الموظفين الدائمين في الدولة.

في المقابل، يحذر المنتقدون من أن تقديم الولاء على الخبرة يضعف المؤسسات الأمريكية ويحول الدولة إلى 'إقطاعية' خاصة. إن تداخل المصالح المالية والعائلية مع القرار السياسي يثير تساؤلات جوهرية حول الشفافية والمساءلة، ويجعل من الصعب الفصل بين المصلحة العامة ومصالح الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس.

تمثل إدارة ترمب الثانية اختباراً غير مسبوق للنظام السياسي الأمريكي وتوازنات القوى فيه. فبين السرعة في اتخاذ القرار والصدام المستمر مع الهياكل القائمة، تبدو واشنطن اليوم محكومة بإيقاع رجل واحد، يعتمد على دائرة مغلقة من الحلفاء لإدارة شؤون القوة العظمى في العالم.

أقلام وأراء

الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

البرنامج الذي نريد في المؤتمر الثامن لحركة فتح


في لحظةٍ فلسطينية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع تحديات الاحتلال مع أزمات الداخل، لم يعد المؤتمر الثامن لحركة فتح مجرد محطة تنظيمية، بل فرصة تاريخية لإعادة تعريف المشروع الوطني وتجديد أدواته ورؤيته. إن البرنامج الذي نريده ليس بيانًا تقليديًا، بل عقدًا نضاليًا وأخلاقيًا يعيد الاعتبار لفتح كحركة تحرر وطني تقود شعبها نحو الحرية والاستقلال.

أولاً: تثبيت البوصلة الوطنية
تنطلق الرؤية من إعادة التأكيد على جوهر فتح كحركة تحرر وطني، هدفها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وفي هذا السياق، يبقى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس هدفًا سياسيًا مركزيًا، غير قابل للمساومة أو التآكل. كما يشكل حق العودة للاجئين، وفق القرار الأممي 194، حجر الزاوية في العدالة التاريخية التي لا تسقط بالتقادم.

ثانياً: القدس وغزة – وحدة الجغرافيا والمصير
القدس ليست مجرد عاصمة سياسية، بل عنوان الهوية الوطنية وروحها. وعليه، فإن حماية المدينة من مشاريع التهويد والأسرلة تتطلب برنامجًا عمليًا يوحد المرجعيات الوطنية تحت مظلة منظمة التحرير، ويعيد الاعتبار لمكانتها المركزية.
أما قطاع غزة، فهو ليس كيانًا منفصلًا أو ملفًا إنسانيًا، بل جزء أصيل من الدولة الفلسطينية. إن رفض أي مشاريع لفصل القطاع أو إخضاعه لوصايات خارجية هو موقف مبدئي، يتكامل مع التأكيد أن “لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة”.

ثالثاً: الوحدة الوطنية – من الإقصاء إلى الشراكة
إن استعادة الوحدة الوطنية لم تعد خيارًا، بل ضرورة وجودية. ومن هنا، فإن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تقوم على مبدأ الانفتاح الكامل على جميع الفصائل والقوى دون شروط مسبقة أو حواجز سياسية تعيق الانضمام. فالشراكة الوطنية لا تعني التطابق، بل إدارة الاختلاف ضمن إطار جامع.

وعليه، لا ينبغي أن يُطلب من أي فصيل الانضمام إلى المنظمة على قاعدة التوقيع المسبق أو القبول الكامل بكل برامجها وقراراتها، بل يكفي التزامه بآليات العمل الديمقراطي واحترام قرار الأغلبية داخل مؤسساتها، كما هو معمول به في أي نظام سياسي ديمقراطي. إن هذا النهج يعزز التمثيل الحقيقي، ويمنح المنظمة شرعيتها المتجددة.

وفي المقابل، فإن مطالبة الفصائل الفلسطينية بما لا يُطلب حتى من خصومها السياسيين يطرح تساؤلات جوهرية؛ إذ لا يوجد حزب إسرائيلي فاعل يعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو يلتزم فعليًا بالشرعية الدولية، بل إن برامج قوى مركزية تقوم على نفي هذه الحقوق. وهذا يفرض علينا إعادة النظر في شروطنا الداخلية بما يخدم وحدتنا، لا يعمق انقسامنا.

رابعاً: المقاومة الشاملة وتدويل الصراع
إن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال المشروعة هو حق أصيل تكفله القوانين الدولية. غير أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة تعريف أدوات المقاومة، عبر التركيز على المقاومة الشعبية، وتفعيل العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني.
وفي هذا الإطار، يجب الانتقال من خطاب الإدانة إلى استراتيجية الملاحقة، من خلال تفعيل ملفات جرائم الاحتلال أمام المحاكم الدولية، وخاصة محكمتي العدل والجنائية، بما يحول القانون الدولي إلى ساحة اشتباك حقيقية.

خامساً: وفاءٌ يُترجم إلى مؤسسات
إن الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى لا يكون بالشعارات، بل بالمأسسة. من هنا تبرز ضرورة إنشاء مفوضية مستقلة تُعنى بشؤونهم، بميزانية ثابتة، تقدم الدعم المالي والقانوني والمعنوي لعائلاتهم.
وفي خطوة نوعية، يجب إقرار تمثيل قيادي للأسرى عبر تعيين أقدمهم في المجلس الثوري، بما يضمن حضور قضيتهم في مركز القرار، ويعيد الاعتبار لدورهم الطليعي في مسيرة النضال.

سادساً: بين حل الدولتين وخيار الدولة الواحدة
في ظل التآكل المستمر لإمكانية حل الدولتين نتيجة الاستيطان والضم، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بخطاب سياسي تقليدي. إن البرنامج المطلوب يجب أن يتبنى بوضوح خيار الدولة الديمقراطية الواحدة كبديل استراتيجي في حال انهيار هذا الحل، بما يضمن حقوقًا متساوية لجميع السكان، وينهي نظام الفصل العنصري على كامل التراب الفلسطيني.

سابعاً: إصلاح دبلوماسي وأمني يعيد الثقة
إن إصلاح الدبلوماسية الفلسطينية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تمس جوهر الفعل السياسي الخارجي. فالدبلوماسية ليست مساحة للمحاصصة أو الترضيات، بل جبهة متقدمة من جبهات النضال، تتطلب الكفاءة والخبرة والقدرة على التأثير. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة بناء السلك الدبلوماسي على أسس مهنية صارمة، عبر اعتماد معايير شفافة في التعيين، وتشكيل لجان متخصصة من اللجنة المركزية والمجلس الثوري تقوم بتقييم الكفاءات واختيار الأفضل لتمثيل فلسطين في الخارج.

كما يجب تحويل السفارات والبعثات الفلسطينية من أطر بروتوكولية إلى منصات اشتباك سياسي وقانوني وإعلامي، تدافع عن الرواية الفلسطينية، وتبني تحالفات دولية فاعلة، وتُفعّل أدوات الضغط في المحافل الدولية. فالدبلوماسية الفاعلة هي التي تنقل القضية من موقع الدفاع إلى موقع التأثير.

وبالتوازي، فإن استحداث مفوضية للشؤون الأمنية الحركية يشكل خطوة ضرورية لتنظيم العلاقة مع الأجهزة الأمنية، وحماية حقوق الكادر، وضمان سيادة القانون داخل البنية التنظيمية.

ثامناً: الديمقراطية والإصلاح الداخلي
لا يمكن لحركة تقود مشروع تحرر أن تفتقر للديمقراطية في داخلها. إن تعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد، والالتزام بالنظام الداخلي، ليست شعارات إصلاحية بل شروط وجود. كما أن بناء اقتصاد وطني مقاوم يُقلل التبعية ويعزز العدالة الاجتماعية، هو جزء لا يتجزأ من مشروع التحرر.

تاسعاً: وحدة فتح – شرط النهوض الوطني
إن استعادة الوحدة الداخلية لحركة فتح لم تعد ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة وطنية. فالحركة التي شكلت العمود الفقري للمشروع الوطني مطالبة اليوم بإطلاق مبادرة مصالحة داخلية شاملة، تعيد جمع أبنائها على قاعدة البرنامج السياسي والنظام الداخلي، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات.

خاتمة
إن البرنامج الذي نريده في المؤتمر الثامن ليس مجرد وثيقة، بل رؤية كفاحية متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين الفكرة والتنظيم، بين النضال والسياسة، بين الوفاء والإصلاح. إنه برنامج يعيد لفتح روحها الأولى: حركة تحرر تقود شعبها، لا إدارة أزمة تنتظر حلول الآخرين

أقلام وأراء

الإثنين 27 أبريل 2026 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

نريد للحروب وآلة الموت والدمار أن تتوقف


الكثيرون في هذه الأرض المقدسة، وفي هذا المشرق، يعيشون في ظل حالة خوف وتوتر وترقب، ويتساءلون: هل ستعود الحرب؟
لست محللًا سياسيًا أو عسكريًا لكي أجيب على هذا التساؤل، بل انطلاقًا من قيم إيماننا فإننا ندعو الى ان لا تتجدد الحرب، بل كنا نتمنى ألا تبدأ وألا تكون.
نحن نرفض الحروب، والتي عادةً يدفع فاتورتها المدنيون، وننادي بحل كافة النزاعات والخلافات من خلال الحوار، بعيدًا عن لغة التهديد والوعيد.
من هم المستفيدون من الحروب؟ المستفيدون الحقيقيون هم تجار الحروب، والذين يصدّرون عتادهم وأسلحتهم وصواريخهم التي تجلب الدمار والخراب. إنهم يفكرون فقط بالأرباح، وبلغة المصالح الاقتصادية والمالية، ولا يفكرون بالإنسان وحقه في أن يعيش بأمن وأمان وسلام.
والأنكى من ذلك هو أن هنالك من يتحدثون بلغة المصالح والثروات الطبيعية، والنفط والغاز، وكأن كل هذا أهم من الإنسان.
هنالك سياسيون في عالمنا يظنون بأن الثروة النفطية أهم من الدماء البشرية، في حين أن الدم البشري لا يمكن أن يقاس بأي شيء آخر.
نعيش في عالم اختلطت فيه الأوراق، وانحرفت فيه البوصلة، فأين هي القيم؟ وأين هي الإنسانية؟ وأين هي منظومة حقوق الإنسان في هذا العالم الذي يعيش فيه الكثيرون في ظل الحروب والآلام والأحزان؟
نرفض الحروب بكافة أشكالها وألوانها، كما أننا نرفض تجار الحروب الذين يصدّرون أسلحتهم وعتادهم، حتى وإن كان هذا على حساب الشعوب المقموعة والمظلومة، وفي المقدمة منها شعبنا الفلسطيني.
نرفض الحروب، والتي نعتبرها شرًا مطلقًا، ومن يقدّسون الحروب إنما لا يعرفون ماذا تعني القداسة والنعمة والبركة.
نحن لا نصلي من أجل الحروب، بل نصلي من أجل تكريس قيم المحبة والأخوّة والسلام.
تدمع أعيننا عندما نرى طفلًا ينزف دمًا، وعندما نرى كبيرًا أو صغيرًا يتألم ويشعر بالوجع.
الكتاب المقدس يحثنا على أن نعيش الألم مع المتألمين، وأن نعيش الفرح مع الفرحين.
فرحنا لا يمكن أن يكون إلا بوقف ثقافة الحروب والقتل والانتقام، ووقف نزيف الدماء البريئة التي تُسفك، وخاصة في هذه الأرض المقدسة، وبخاصة في غزة المنكوبة والمكلومة.
قال لي أحد الأصدقاء بأنه منذ أن كان صغيرًا وهو يعيش الحروب، فعندما تنتهي حرب تبدأ حرب أخرى، وكأنه محكوم على هذا المشرق أن يعيش في ظل حروب لا تنتهي.
الحروب يجب أن تتوقف ويجب أن تنتهي، ورسالة فلسطين والقدس، حاضنة أهم المقدسات، إنما هي رسالة دعوة للجنوح نحو السلم ووقف آلة الموت والدمار.
فقوة الإنسان لا تُقاس بقدر ما يمتلك من أسلحة دمار وخراب، بل بقدر ما يملك من قيم وأخلاق ومبادئ إنسانية سامية، وهي قيم تحتاجها البشرية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
نعيش في ظل أزمة أخلاقية وإنسانية، ونعيش في ظل أوضاع مضطربة تؤثر على الناس صحيًا ونفسيًا، فإلى متى سوف نبقى في حالة الاضطراب هذه، والكثيرون يعيشون الخوف والقلق من مستقبل مجهول؟
في ظل حالة الاضطراب هذه، وحالة الجنوح نحو الحروب وآلة الموت والدمار والانتقام، نقول قولًا يجب أن يصل إلى كل مكان: إن فلسطين وقضيتها العادلة وشعبها المظلوم إنما هي مفتاح السلام في منطقتنا وفي عالمنا.
لا تفتشوا عن السلام بعيدًا عن العدالة، والعدالة مغيّبة في هذه الديار.
شاهدنا اليوم طفلة فلسطينية في غزة وقد أُصيبت وهي تنزف دمًا، فحملها والدها على كتفه لعله يصل إلى مستشفى قريب، ولكنها فارقت الحياة قبل أن تصل إلى المستشفى.
يا لها من صورة مأساوية تدل على البشاعة والهمجية والمظالم المروعة التي يتعرض لها هذا الشعب.
نعم، نريد السلام لهذا المشرق، ونريد للحرب أن تتوقف، ولكن تبقى أمامنا قضية عادلة يجب أن تُحل، وهي قضية الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يستحق الحرية والأمن والأمان والسلام.
غزة المنكوبة والمدمرة تحتاج أن تنهض مجددًا من بين الركام، وهذا يحتاج إلى كم هائل من الإنسانية، وتحرك فاعل من أبناء أمتنا وكافة الأحرار في هذا العالم. والمظالم التي ترتكب في غزة ترتكب أيضًا في الضفة، حيث يُعامل الفلسطينيون وكأنهم غرباء في بلدهم وفي وطنهم.
أمام هذه الصورة القاتمة لن أكون متشائمًا أو “متشائلًا” كما قال المرحوم الاديب اميل حبيبي في وقت من الأوقات، بل سأبقى متفائلًا لأننا أبناء القيامة، ولأننا أبناء ذاك الذي انتصر على الموت بقيامته، والقيامة هي انتصار للنور على الظلام، وانتصار للخير على الشر.
مهما اشتدت حدة الشرور في عالمنا، فلا بد أن تكون هنالك انفراجة، ولا بد أن يكون هنالك نور في نهاية النفق، فكل شر في هذا العالم له بداية، ولا بد أن تكون له نهاية، ولا يمكن للشر أن يبقى وأن يستديم.
فلسطين هي مفتاح السلام، ونتمنى أن يتحقق السلام في هذه الديار وفي هذا المشرق المعذّب، فكفانا حروبًا ودماءً وآلامًا وأحزانًا.
فهل ما هو مطلوب من أبناء شعبنا هو أن يكونوا مدمنين على الآلام والحزن والدماء والدموع؟
هل مطلوب من أبناء شعبنا أن يكونوا مدمنين أمام هذا الكم الهائل من المظالم والاستهداف والاضطهاد؟
لن يكون شعبنا مستسلمًا أمام هذه الشرور التي لا حدود لها، بل شعبنا يعشق الحياة والحرية والكرامة، وجذوره عميقة في تربة هذه الأرض، والتي لن تتمكن أي قوة عاتية من اقتلاع هذا الشعب من أصالته وجذوره وهويته.
عشية أحد حاملات الطيب وأحد القديسين يوسف ونيقوديموس، وفي هذه الفترة الفصحية المجيدة والمباركة، نقول بأننا لن نتخلى عن إنسانيتنا، وعن مبادئنا، وعن رسالتنا، ولن نتخلى عن انتمائنا المسيحي القويم الذي يحثنا على الرحمة والإنسانية والانحياز لكل إنسان مكلوم ومظلوم.
أرض القيامة والنور متعطشة للسلام وللأمن والأمان.
أرض القيامة والنور تنزف دمًا منذ سنين طويلة، وهذا النزيف يجب أن يتوقف لكي ينعم إنسان هذه الديار بحياة طبيعية ملؤها الأمن والأمان والاستقرار والسلام الحقيقي.
نقول مجددًا بأننا نرفض الحروب، والتي فيها الكل خاسرون.
نرفض الحروب التي تخلف الدمار والخراب دون أي احترام للإنسان الذي يستحق أن يحيا بسلام.
لا نريد للحرب أن تتجدد، ولا نريد لأي حرب أن تتسلط علينا، وما نريده هو العدالة والسلام الحقيقي، وحرية الإنسان الفلسطيني الذي يستحق أن ينعم بحياة طبيعية مثل باقي شعوب العالم.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات جيش الاحتلال تقر بالفشل في 'حوليت': فرار جنود وتعزيزات وصلت بعد 7 ساعات

أظهرت نتائج التحقيقات العملياتية التي أجراها جيش الاحتلال تفاصيل جديدة حول الإخفاق العسكري في التصدي لهجوم المقاومة الفلسطينية على كيبوتس 'حوليت' في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأقرت التحقيقات بأن القوات الميدانية فشلت تماماً في حماية المستوطنين، مما أدى إلى مقتل 13 شخصاً بين جنود ومستوطنين، واقتياد 6 آخرين كأسرى إلى قطاع غزة.

وأكد التقرير الذي استند إلى شهادات ميدانية ومقاطع فيديو أن نحو 60 مقاوماً فلسطينياً تمكنوا من اقتحام الكيبوتس في تمام الساعة 6:59 صباحاً بعد تفجير السياج الأمني الشرقي. ورغم رصد التحركات الأولى، إلا أن الاستجابة العسكرية كانت غائبة تماماً، حيث تُرك سكان الكيبوتس يواجهون الهجوم بمفردهم لساعات طويلة دون أي تدخل خارجي.

وكشفت الوثائق الرسمية عن واقعة وصفت بأنها 'فرار من الميدان'، حيث وصلت مركبات دورية إلى محيط الكيبوتس عند الساعة 7:18 صباحاً، لكنها غادرت المكان بعد دقيقتين فقط. وبرر الجنود انسحابهم بتلقي تقارير عن إصابة قائدهم في موقع آخر، مما ترك الساحة خالية تماماً أمام مقاتلي حماس للتنقل بين المنازل بحرية.

وأشار التحقيق الذي قاده العقيد إيلون بيريتز، إلى أن جيش الاحتلال لم يستعد أبداً لسيناريو هجوم واسع النطاق يشنه آلاف المقاومين على عشرات المواقع في آن واحد. هذا الارتباك أدى إلى شلل في منظومة القيادة والسيطرة، حيث فشلت الوحدات التي وصلت لاحقاً في تنسيق جهودها أو منع المقاومين من التقدم داخل المستوطنة.

وفي تفاصيل مثيرة للجدل، ذكر التحقيق أن أولى القوات البرية المنظمة لم تصل إلى 'حوليت' إلا في الساعة 1:53 ظهراً، أي بعد مرور أكثر من سبع ساعات ونصف على بدء الاقتحام. هذا التأخير الزمني الكبير منح المقاومين سيطرة كاملة على المنطقة، ومكنهم من تنفيذ مهامهم والاشتباك مع القوات المتقدمة من وضعية مريحة.

ولم يقتصر الفشل على القوات البرية، بل امتد إلى سلاح الجو، حيث وصلت مروحية هجومية في وقت متأخر وبقيت تحلق لمدة نصف ساعة دون جدوى. وأوضح التقرير أن طاقم المروحية أطلق قذائف عشوائية في محاولة لكشف أماكن المقاومين، لكنه فشل في تحديد أي هدف أو تقديم مساعدة فعلية للقوات المحاصرة على الأرض.

وزعم التحقيق أن بعض القوات التي حاولت الدخول مبكراً واجهت عوائق تقنية بسيطة حالت دون تدخلها، مثل عدم انفتاح البوابة الرئيسية للكيبوتس. كما تعطلت مركبة مدرعة كانت في طريقها للمكان، مما يعكس حالة من الترهل الفني والعملياتي أصابت الوحدات المنتشرة في غلاف غزة خلال الساعات الأولى من المعركة.

وشددت النتائج على أن المقاومين الفلسطينيين أظهروا قدرة عالية على المناورة والاختباء، حيث استمرت الاشتباكات المتقطعة داخل الكيبوتس ومحيطه لمدة وصلت إلى 30 ساعة. وحتى بعد وصول تعزيزات من لواء 'جولاني' ووحدات أخرى، استمر المقاومون في تشكيل تهديد مباشر، مما أدى لإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين بجروح متفاوتة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن نشر هذه النتائج تأخر لنحو ستة أشهر بسبب الحاجة لاستكمال التحقيقات في 40 نقطة اشتباك أخرى جرت في ذلك اليوم. وكان الهدف من هذا التأخير هو محاولة صياغة استنتاجات عملياتية يمكن للجيش استغلالها في إعادة بناء منظومته الدفاعية المنهارة في المنطقة الجنوبية.

وتضمنت التحقيقات اعترافاً صريحاً بأن 'منسق أمن الكيبوتس' وعناصر من 'فرقة الدفاع المدني' قتلوا وهم يحاولون سد الفراغ الذي تركه الجيش. وأكدت النتائج أن غياب التنسيق وصل إلى حد دخول قوات من لواء 'جولاني' إلى المنطقة دون إبلاغ الوحدات الأخرى، مما كاد أن يؤدي إلى حوادث نيران صديقة.

كما لفت التقرير إلى أن طاقم دبابة مكون بالكامل من النساء اضطر في نهاية المطاف لاقتحام البوابة المغلقة للسماح لبقية القوات بالدخول عند الساعة الثانية ظهراً. هذه التفاصيل تعكس حجم الفوضى التي سادت الميدان، حيث لم تكن هناك أوامر واضحة أو خطط طوارئ مفعلة للتعامل مع اختراق السياج الحدودي.

وفي سياق متصل، أشار التحقيق إلى أن المقاومين الذين اقتحموا 'حوليت' كانوا على دراية تامة بتضاريس المنطقة وتوزيع المنازل، مما مكنهم من التحرك بفعالية. وقد وثقت الكاميرات قيام المقاومين بالسماح لامرأة إسرائيلية وطفليها بالعودة، في خطوة اعتبرها التحقيق جزءاً من إدارة المعركة الميدانية من قبل المهاجمين.

وخلصت اللجنة التي صادق على نتائجها رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، إلى أن الفشل كان شاملاً ولم يقتصر على وحدة بعينها. وأكدت أن الدروس المستفادة تتطلب تغييرات جذريّة في كيفية حماية المستوطنات الحدودية، خاصة في ظل القدرة التي أظهرتها المقاومة على تعطيل منظومات الرقابة والرد السريع.

يُذكر أن هذا التحقيق هو جزء من سلسلة تحقيقات تفصيلية يجريها جيش الاحتلال في أحداث السابع من أكتوبر، والتي قتل فيها نحو 1200 إسرائيلي. وتواجه قيادة الجيش ضغوطاً شعبية وسياسية كبيرة بسبب هذه الإخفاقات التي كشفت عن ثغرات أمنية وعسكرية غير مسبوقة في تاريخ الكيان.

اسرائيليات

الإثنين 27 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

بسبب علم فلسطين.. الشرطة الإسرائيلية تحتجز كاتباً وتصادر 'قلنسوته' في موديعين

شهدت مدينة موديعين حادثة أثارت جدلاً واسعاً عقب قيام الشرطة الإسرائيلية باحتجاز الكاتب الإسرائيلي البريطاني أليكس سنكلير، على خلفية ارتدائه قلنسوة دينية (كيباه) تحمل رمزي العلمين الإسرائيلي والفلسطيني. وأفادت مصادر بأن الواقعة بدأت داخل مقهى اعتاد الكاتب العمل فيه، حيث تعرض لهجوم لفظي من أحد الأشخاص الذي ادعى أن الكيباه تخالف القانون، مما أدى لاستدعاء قوات الأمن إلى المكان بشكل فوري.

وعند وصول القوة الأمنية، أبلغ الضباط سنكلير بأن الرمز الذي يرتديه غير قانوني، وهو ما نفاه الكاتب جملة وتفصيلاً مؤكداً عدم وجود أي نص تشريعي يمنع دمج الأعلام على الملابس أو الرموز الدينية. وتطور النقاش سريعاً إلى احتجاز ميداني، حيث نُقل الكاتب إلى مركز الشرطة تحت التهديد باستخدام القوة البدنية، وصودرت كافة ممتلكاته الشخصية بما فيها هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول.

ووصف سنكلير، البالغ من العمر 53 عاماً، ظروف احتجازه بالصادمة والمربكة، حيث وُضع في زنزانة منفردة وحُرم من الحصول على الماء أو التواصل مع عائلته لإبلاغهم بمكانه. وأشار إلى أن هذا الإجراء التعسفي استمر لعدة ساعات دون تقديم أي مسوغ قانوني واضح أو توجيه تهمة رسمية له، مما يعكس تصعيداً في التعامل مع الرموز السياسية التي تدعو للتعايش.

وتعد الكيباه محور الخلاف ذات قيمة معنوية كبيرة للكاتب، إذ أوضح أنه يرتديها منذ ما يقارب العشرين عاماً كتعيير عن هويته المركبة التي تجمع بين الانتماء الديني والموقف السياسي الداعي للاعتراف بالآخر. واعتبر سنكلير أن إقدام عناصر الأمن على قص العلم الفلسطيني من القلنسوة يمثل اعتداءً سافراً على رمز ديني وشخصي، وتجاوزاً للصلاحيات الممنوحة للشرطة في التعامل مع المواطنين.

وبعد انتهاء التحقيقات، أُفرج عن سنكلير دون توجيه أي اتهامات، لكنه فوجئ عند استلام أماناته بأن الكيباه قد تعرضت للإتلاف المتعمد عبر قص الجزء الذي يحمل العلم الفلسطيني. وأكد الكاتب أن الشرطة لم تقدم أي توضيح رسمي أو إيصال يثبت مصادرة أو تعديل ممتلكاته، بل طُلب منه مغادرة المركز فوراً دون استكمال الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات.

من جانبها، اكتفت الشرطة الإسرائيلية بإصدار بيان مقتضب أقرت فيه بوقوع الحادثة، مشيرة إلى أن الإجراءات التي اتُخذت بحق سنكلير كانت تندرج تحت بند 'توضيح الموقف' قبل الإفراج عنه. وتجنبت المصادر الشرطية التعليق على الاتهامات المباشرة المتعلقة بإتلاف القلنسوة أو سوء المعاملة التي تعرض لها الكاتب خلال فترة احتجازه داخل الزنزانة المنفردة.

وفي رد فعل قانوني، أعلن أليكس سنكلير عن تقديم شكوى رسمية ضد جهاز الشرطة، متهماً إياهم بالاحتجاز غير القانوني وإتلاف ممتلكات خاصة عمداً. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تتجاوز كونها واقعة فردية، لتسلط الضوء على التوترات المتزايدة داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه الرموز الفلسطينية، وتآكل مساحات حرية التعبير والاعتراف بالهويات السياسية المختلفة.

اقتصاد

الإثنين 27 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

برلين تستضيف قمة اقتصادية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع لندن

تستضيف العاصمة الألمانية برلين اليوم الإثنين أعمال منتدى اقتصادي رفيع المستوى، يهدف إلى إعادة صياغة وتمتين الروابط التجارية والسياسية بين ألمانيا والمملكة المتحدة. ومن المقرر أن تفتتح وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه ونظيرها البريطاني بيتر كايل فعاليات هذا المنتدى بكلمات تؤكد على عمق المصالح المشتركة. وتأتي هذه الخطوة بعد مرور أكثر من ست سنوات على خروج لندن من مظلة الاتحاد الأوروبي، مما يعكس رغبة الطرفين في تجاوز تحديات المرحلة الماضية.

وتستند المباحثات الجارية في 'بيت الاقتصاد الألماني' إلى المبادئ التي أرساها 'اتفاق كنسينغتون' المبرم في تموز/ يوليو من العام الماضي. ويهدف هذا الاتفاق الإطاري إلى بناء شراكة تصاعدية ومستدامة تغطي قطاعات حيوية تشمل الدفاع والأمن القومي، بالإضافة إلى الرعاية الصحية والتبادل الثقافي. وتسعى الدولتان من خلال هذا المسار إلى إيجاد صيغ تعاون مرنة تتناسب مع الوضع القانوني الجديد لبريطانيا خارج التكتل الأوروبي.

وأوضحت مصادر من غرفة الصناعة والتجارة الألمانية البريطانية أن أجندة القمة تركز بشكل أساسي على تعزيز مرونة القارة الأوروبية في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة. كما ستتطرق النقاشات إلى سبل دعم الابتكار التكنولوجي وتحفيز النمو الاقتصادي عبر مشروعات تعاون صناعي مشترك. ويرى الخبراء أن التكامل بين القوتين الاقتصاديتين يمنح ميزة تنافسية كبيرة للشركات في كلا البلدين، خاصة في ظل التحولات الرقمية والبيئية المتسارعة.

يُذكر أن العلاقات بين برلين ولندن شهدت تحولات جذرية منذ الانفصال الرسمي لبريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2020، وهو القرار الذي أنهى عضوية استمرت لنحو خمسة عقود. ويسعى المسؤولون في كلا الجانبين حالياً إلى تقليل الحواجز البيروقراطية وتسهيل تدفق الاستثمارات، بما يضمن استقرار سلاسل التوريد وتعزيز الأمن الاقتصادي المشترك في مواجهة التقلبات العالمية.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

التراث الإنساني في مرمى النيران: غارات إسرائيلية تهدد المواقع الأثرية في لبنان

تصاعدت المخاوف الدولية والمحلية على مصير التراث الإنساني في لبنان، عقب سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت محيط المعالم الأثرية في مدينة صور. وتعد هذه المدينة من أقدم الحواضر المأهولة في العالم، وهي مدرجة رسمياً على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن إحدى الضربات العنيفة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منازل تقع ضمن مناطق تاريخية محمية، مما ألحق أضراراً مباشرة وغير مباشرة بالبنية الأثرية. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يفترض فيه أن تتمتع هذه المواقع بحماية قانونية دولية مشددة تحظر المساس بها تحت أي ظرف عسكري.

وكانت منظمة اليونسكو قد أعلنت في وقت سابق عن منح 39 موقعاً ثقافياً في لبنان صفة 'الحماية المعززة المؤقتة' استجابة لطلبات رسمية عاجلة. وتشمل هذه القائمة معالم بارزة في بعلبك وصور، بالإضافة إلى المتحف الوطني في بيروت وموقع جبيل الأثري الذي يعود تاريخه لنحو 8 آلاف عام.

وفي تفاصيل الاعتداءات، شهد موقع 'البص' الأثري في صور دماراً طال قطعاً أثرية مستخرجة حديثاً نتيجة استهداف منزل مجاور، كما تضررت منشآت تعود للحقبة البيزنطية. ونددت وزارة الثقافة اللبنانية بهذا السلوك، واصفة إياه بالعدوان الممنهج على الموروث الثقافي والحضاري الذي يمثل ذاكرة الشعوب.

وتحتضن مدينة صور معالم فريدة مثل ميدان سباق الخيل الروماني 'الهيبودروم'، الذي يعد من بين الأكبر والأفضل حالاً في العالم الروماني القديم. كما تضم 'قوس النصر' الشهير الذي يمثل مدخلاً احتفالياً للمدينة يعود لفترة الإمبراطور هادريان، مما يجعل استهدافها خسارة لا تعوض للتاريخ البشري.

من جانبه، أكد علوان شرف الدين، نائب رئيس بلدية صور أن المدينة تعرضت لاعتداءات متكررة منذ احتلال عام 1982، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يكتفي بالتدمير بل يمتد نشاطه للسرقة. وأوضح أن هناك شواهد تاريخية على نقل توابيت حجرية وكنوز ذهبية من المنطقة إلى داخل الأراضي المحتلة خلال فترات سابقة.

وأشار شرف الدين إلى وجود محاولات إسرائيلية لطمس الهوية اللبنانية عبر ادعاءات باطلة حول تبعية بعض المواقع التاريخية، مثل قلعة شمع. وتعرضت هذه القلعة التي تعود للعصور الوسطى لاستهداف مباشر أدى لتضرر أجزاء واسعة منها، في إطار سياسة تدمير المعالم الدفاعية والتاريخية.

وتخضع هذه المواقع لاتفاقية لاهاي لعام 1954، التي تلزم الأطراف المتنازعة بحماية الممتلكات الثقافية وعدم استخدامها لأغراض عسكرية. ومع ذلك، تشير الوقائع الميدانية إلى تجاهل تام لهذه القوانين، حيث تسقط القذائف والصواريخ على مسافات قريبة جداً من الأعمدة الرومانية والأسوار التاريخية.

وعلى الصعيد الإنساني، تسببت الهجمات في موجة نزوح واسعة، حيث استقبلت مدينة صور آلاف النازحين قبل أن تصبح هي نفسها هدفاً للغارات المكثفة. وفي إحدى المجازر الأخيرة، استهدف الاحتلال حياً سكنياً قبل دقائق من سريان وقف إطلاق النار، مما أدى لاستشهاد 23 شخصاً تحت الأنقاض.

وتستمر عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المستهدفة وسط صعوبات بالغة، بينما يواصل المسؤولون اللبنانيون توجيه نداءات استغاثة للمنظمات الدولية. ويرى مراقبون أن الصمت الدولي تجاه تدمير الآثار يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسة 'الأرض المحروقة' التي لا تستثني البشر ولا الحجر.

إن المواقع الأثرية في صور ليست مجرد مزارات سياحية، بل هي رموز حضارية تعاقبت عليها شعوب فينيقية وهلنستية ورومانية وإسلامية. وتدمير هذه المعالم يعني محو طبقات من التاريخ الإنساني الذي ساهم في تشكيل وعي المنطقة والعالم على مر العصور.

وفي بعلبك، يواجه مجمع المعابد الرومانية الضخم خطراً مماثلاً، حيث تهتز الأرض تحت وطأة الانفجارات القريبة، مما يهدد بانهيار الهياكل الحجرية الحساسة. وتعتبر هذه المعابد من أرقى نماذج العمارة الإمبراطورية الرومانية التي بقيت صامدة لآلاف السنين قبل هذا التصعيد.

المتحف الوطني في بيروت، الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، وضع هو الآخر تحت الحماية المعززة خشية تعرضه لأي اعتداء مباشر أو غير مباشر. وتوثق مقتنيات هذا المتحف تاريخ المنطقة منذ العصر الحجري وصولاً إلى العصور المملوكية، مما يجعله كنزاً وطنياً وعالمياً.

ختاماً، يبقى التراث اللبناني رهينة للتطورات الميدانية، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات وقف إطلاق النار. وتظل المطالبات قائمة بضرورة وجود آليات دولية فاعلة لمحاسبة المسؤولين عن تدمير الإرث الثقافي العالمي وضمان عدم تكرار هذه الجرائم الحضارية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي في سانت بطرسبرغ: دبلوماسية 'ميناب 168' تبحث في روسيا مقترحات التهدئة

حطت طائرة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فجر اليوم الإثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وهي المحطة الأخيرة في جولة دبلوماسية مكثفة. وقد أظهرت الصور الرسمية وصول الوزير على متن الرحلة التي حملت الرمز 'ميناب 168'، في خطوة تحمل دلالات سياسية وإنسانية مرتبطة بالتصعيد العسكري الأخير في المنطقة. وكان في استقبال الوفد الإيراني عدد من المسؤولين الروس، تمهيداً لسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى.

تأتي تسمية الرحلة بـ 'ميناب 168' كإجراء تكريمي لذكرى 168 طالبة سقطن ضحية هجوم استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب التابعة لمحافظة هرمزغان. ووقع هذا الهجوم في اليوم الأول من العمليات العسكرية التي انطلقت في أواخر فبراير الماضي، مما جعل من هذا الرقم رمزاً وطنياً في الخطاب الدبلوماسي الإيراني الحالي. وسبق لوفود إيرانية أن حملت مقتنيات رمزية للضحايا خلال زيارات دولية سابقة للتأكيد على حجم الخسائر البشرية.

من المقرر أن يجتمع رئيس الدبلوماسية الإيرانية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما أكدته مصادر رسمية وإعلامية في طهران وموسكو. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مباشرة مع عراقجي تتناول الملفات الساخنة. وتهدف هذه المباحثات إلى تنسيق المواقف بين الحليفين في ظل الضغوط الدولية المتزايدة والتحركات العسكرية في الممرات المائية الحيوية.

تأتي هذه الزيارة في وقت حساس تسعى فيه أطراف دولية وإقليمية لإنعاش قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن لتجنب انفجار شامل. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن إيران قد طرحت مقترحاً جديداً يتضمن استعدادها لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء العمليات القتالية. ويشترط المقترح الإيراني في المقابل تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي، وهو ما يمثل مقاربة جديدة في إدارة الأزمة.

قبل وصوله إلى الأراضي الروسية، أجرى عراقجي زيارة ثانية إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتلعب باكستان دوراً محورياً في قيادة جهود الوساطة بين الجانبين الإيراني والأمريكي، حيث تسعى لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة كبرى. وقد عرض الوزير الإيراني على المسؤولين الباكستانيين آخر مستجدات الرؤية الإيرانية للحل السياسي.

شملت الجولة الدبلوماسية أيضاً سلطنة عُمان، التي تُعرف تاريخياً بدورها كقناة خلفية موثوقة للمفاوضات بين طهران والغرب. وبحث عراقجي في مسقط آفاق التهدئة وفرص نجاح المقترحات الأخيرة التي تهدف إلى خفض التصعيد الميداني. وتعكس هذه التحركات رغبة إيرانية في حشد دعم إقليمي ودولي للمبادرة الجديدة قبل طرحها بشكل نهائي على طاولة القرار الدولي.

على الصعيد الأمريكي، تزامنت تحركات عراقجي مع تطورات لافتة في واشنطن، حيث أُلغيت زيارة كانت مقررة لمبعوثي الرئيس دونالد ترمب إلى المنطقة. وكان من المتوقع أن يجري ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر جولة استطلاعية لبحث ملفات الصراع، إلا أن إلغاء الزيارة أثار تساؤلات حول طبيعة الموقف الأمريكي الحالي. ويرى مراقبون أن هذا الإلغاء قد يعكس تعقيداً في مسار التفاوض غير المباشر.

صرح عراقجي لوسائل إعلام رسمية بأن محادثاته في روسيا لن تقتصر على الجوانب الثنائية فحسب، بل ستعمق النقاش في القضايا الإقليمية المعقدة. وأكد أن الصراع مع الولايات المتحدة وتداعياته على أمن الطاقة والملاحة الدولية سيكون حاضراً بقوة على طاولة البحث مع القيادة الروسية. وتسعى طهران للحصول على ضمانات أو دعم سياسي من موسكو لتعزيز موقفها التفاوضي في المرحلة المقبلة.

تراقب العواصم الكبرى نتائج هذه الجولة الدبلوماسية، خاصة مع اقتراب مواعيد نهائية تتعلق بملفات الأمن الإقليمي. ويمثل التنسيق الإيراني الروسي في سانت بطرسبرغ حلقة هامة في صياغة المشهد القادم، سواء باتجاه التهدئة أو الاستمرار في سياسة حافة الهاوية. وتبقى الرموز التي حملتها رحلة 'ميناب 168' رسالة سياسية واضحة من طهران للعالم حول تكلفتها البشرية في هذا الصراع.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في لبنان: شهيد في القليلة ومسيرات تخترق أجواء الجبل

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث شنت طائراتها المسيرة غارة صباح اليوم الإثنين استهدفت بلدة القليلة في القطاع الغربي للجنوب. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن الغارة أسفرت عن ارتقاء شهيد ووقوع عدد من الإصابات بين المواطنين، في تصعيد جديد يهدد استقرار الهدنة الهشة.

وفي تطور لافت، تجاوزت الخروقات الجوية مناطق العمليات العسكرية المباشرة لتصل إلى عمق جبل لبنان، حيث رُصد تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية على علو منخفض. وشمل التحليق أجواء مناطق عرمون وبشامون والشويفات، مما أثار حالة من القلق بين السكان في تلك المناطق التي بقيت بعيدة نسبياً عن الاستهداف المباشر خلال الأيام الماضية.

ميدانياً في الجنوب، شنت طائرات الاحتلال غارة فجر اليوم استهدفت مدخل بلدة كفرا الواقعة في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى تدمير جزئي في البنية التحتية وقطع الطريق الرئيسي المؤدي إليها. وتزامن هذا القصف مع تحليق جوي مكثف لم ينقطع فوق قرى القضاء، في محاولة لفرض واقع أمني جديد ومنع التحركات المدنية.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم دامي وصف بأنه الأعنف منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 14 شخصاً وإصابة 37 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية يوم الأحد. وشملت الاستهدافات مناطق متفرقة في الجنوب، مما رفع منسوب التوتر الميداني إلى مستويات غير مسبوقة منذ عشرة أيام.

وأفادت مصادر ميدانية بأن وتيرة التصعيد شهدت تراجعاً نسبياً في ساعات الصباح الأولى من اليوم الإثنين مقارنة بيوم أمس، إلا أن الحذر الشديد لا يزال يخيم على المنطقة. وكان يوم الأحد قد شهد ذروة التوتر الميداني، حيث كثف الاحتلال من غاراته وقصفه المدفعي على طول الخط الحدودي.

وعلى صعيد حركة النزوح، سجلت المصادر أكبر موجة نزوح عكسي يوم أمس الأحد، حيث اضطر آلاف المواطنين الذين عادوا مؤخراً إلى قراهم لمغادرتها مجدداً. وشهدت الطرقات المؤدية من النبطية وصور والقطاع الأوسط باتجاه صيدا ازدحاماً خانقاً امتد لعدة كيلومترات نتيجة الخوف من تجدد القصف الواسع.

وفي المقابل، عادت الحركة المرورية إلى طبيعتها تدريجياً اليوم الإثنين، مع وجود توازن نسبي بين حركة الدخول والخروج من القرى الجنوبية. ويحاول السكان استغلال فترات الهدوء الحذر لتفقد ممتلكاتهم، رغم المخاطر المحدقة جراء استمرار التحليق الجوي الإسرائيلي والتهديدات المتواصلة.

من جانبه، نفذ حزب الله يوم أمس خمس عمليات عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لقوات الاحتلال، رداً على الخروقات المستمرة. وشملت العمليات هجوماً مزدوجاً في بلدة الطيبة، بالإضافة إلى تدمير دبابة ميركافا باستخدام المسيرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة في أحد أكثر المحاور سخونة.

وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال يتبع سياسة تدمير ممنهج في القرى الحدودية، حيث يقوم بتفجير مربعات سكنية كاملة في عدة بلدات. وتهدف هذه العمليات إلى مسح معالم القرى القريبة من الخط الأزرق وتحويلها إلى مناطق عازلة غير قابلة للحياة، وهو ما يمثل خرقاً فاضحاً للتفاهمات الدولية.

وفي الجانب الآخر من الحدود، دوت صفارات الإنذار مرتين في مناطق واسعة من الجليل الغربي اليوم الإثنين، نتيجة الاشتباه بتسلل طائرات مسيرة من لبنان. وشملت الإنذارات في المرة الثانية تسع مناطق استيطانية، بعضها يبعد أكثر من 8 كيلومترات عن الحدود، مما استدعى استنفاراً في منظومات الدفاع الجوي.

ويفرض الجيش الإسرائيلي قيوداً مشددة على حركة المستوطنين في بلدات الشمال ضمن ما يسمى بـ 'خط المواجهة'، تحسباً لأي ردود فعل ميدانية. وتعيش هذه المناطق حالة من التأهب الدائم في ظل عدم وضوح الرؤية السياسية بشأن استمرارية اتفاق وقف إطلاق النار الحالي.

ويرى مراقبون أن هناك قواعد اشتباك جديدة وغير معلنة بدأت تتبلور على الأرض بين الطرفين خلال هذه الفترة الانتقالية. فبينما يحاول الاحتلال فرض شروط أمنية جديدة عبر القوة، ترد المقاومة بعمليات موضعية للحفاظ على توازن الردع ومنع التوغل البري الإضافي.

وتبقى الطائرات المسيرة التحدي الأكبر الذي يواجه منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، رغم الإعلانات المتكررة عن اعتراض بعضها. وتكشف الهجمات المستمرة على القوات المتوغلة في الجنوب اللبناني عن ثغرات واضحة في قدرة الاحتلال على حماية جنوده وآلياته من سلاح الجو المسير التابع للمقاومة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الماكينات تموت بصمت.. كيف يشل نقص الزيوت وقطع الغيار عصب الحياة في غزة؟

في زوايا مستشفيات قطاع غزة المظلمة، تصارع المولدات الكهربائية المتهالكة للبقاء على قيد الحياة، حيث لم يعد صوت ضجيجها مجرد إزعاج ميكانيكي، بل بات يمثل نبض الإنعاش لآلاف المرضى. هذه الماكينات التي تعمل كأجهزة تنفس صناعي للمنظومة الصحية، تواجه اليوم خطر التوقف النهائي نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الزيوت المعدنية وقطع الغيار الأساسية.

تتجاوز الأزمة حدود الميكانيكا لتتحول إلى 'إبادة تقنية' صامتة، حيث يتسلل الموت عبر تروس مكسورة لا تجد بديلاً، أو لترات زيت مغشوشة أهلكت ما تبقى من محركات. لم تعد هذه المواد مجرد سلع تجارية عادية، بل تحولت إلى محددات رئيسية للبقاء في ظل حصار يطبق خناقه على كافة أوردة الحياة والإنتاج في القطاع.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن المولدات الكهربائية تحولت بفعل انقطاع التيار الشامل إلى العمود الفقري للاقتصاد الغزي المنهار. إن أي نقص في هذه المستلزمات يعني شللاً فورياً يصيب المخابز، ومحطات تحلية المياه، وشبكات الاتصالات، مما يحول قطعة غيار صغيرة إلى مفتاح لأزمة اقتصاد كلي تضرب القطاع المنهك أصلاً.

ويواجه الاقتصاد في غزة موتاً بطيئاً مع تآكل القدرة الإنتاجية وسلاسل التوريد، وهو ما يكبد القطاع خسائر يومية تقدر بملايين الدولارات. هذا التدهور أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة، حيث توقفت عجلة الإنتاج في المصانع التي كانت تغطي جزءاً من احتياجات السوق المحلي قبل الأزمة.

على الصعيد الطبي، يصف المسؤولون الصحيون المولدات بأنها الشريان الرئيسي الذي يغذي أقسام العناية المكثفة وحضانات الأطفال ووحدات غسيل الكلى. وقد كشفت مصادر طبية أن الاحتلال دمر أكثر من نصف المولدات الرئيسية، بينما تعمل المولدات المتبقية منذ ثلاث سنوات دون صيانة حقيقية، مما يجعلها قنابل موقوتة قد تتوقف في أي لحظة.

واضطرت المستشفيات لاعتماد إجراءات تقشفية قاسية، شملت إطفاء الكهرباء عن أقسام غير حيوية لضمان استمرار العمل في غرف العمليات والعناية المركزة. هذا العجز التقني امتد ليشمل الأجهزة التشخيصية، حيث تفتقر غزة اليوم لجهاز رنين مغناطيسي واحد يعمل، بينما تعاني أجهزة الأشعة من تهالك شديد وغياب لقطع الغيار.

وتؤكد مصادر مسؤولة في وزارة الصحة أن المشكلة ليست تمويلية بل هي سياسية بحتة يفرضها الاحتلال كأداة ضغط. هناك قطع غيار تم شراؤها بتمويل دولي وهي محتجزة في مخازن بالقدس والضفة الغربية منذ أكثر من عامين، حيث يرفض الاحتلال السماح بدخولها دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

وحذرت الجهات الهندسية من أن المنظومة التقنية دخلت مرحلة الخطر الشديد، خاصة وأن كميات الزيوت التي سُمح بدخولها مؤخراً تحت الضغط الدولي لا تكفي لسد الاحتياج لأكثر من شهر. كما أن استمرار منع دخول 'الفلاتر' يمنع إجراء أي صيانة حقيقية للمحركات، مما يسرع من وتيرة تلفها النهائي.

وفي الشوارع، يروي السائقون قصصاً مأساوية عن البحث عن 'سولار صناعي' أو زيوت مستخدمة ومعاد تدويرها للحفاظ على مركباتهم. لقد تسبب استخدام الزيوت المغشوشة والمحروقة في تدمير مئات المحركات، في وقت تجاوز فيه سعر لتر الزيت الجديد حاجز الألف شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة السائقين الشرائية.

ويلجأ السائقون إلى حلول بدائية وخطيرة لتشغيل مركباتهم، مثل 'التعشيق' اليدوي بسبب تلف البطاريات، أو خلط أنواع رديئة من الوقود. هذه الحلول وإن كانت تضمن استمرار العمل ليوم واحد، إلا أنها تؤدي إلى تهالك متسارع في المركبات، مما يعني فقدان السائقين لوسيلة رزقهم الوحيدة في نهاية المطاف.

الحصار التكنولوجي يهدف بوضوح إلى تدمير ديمومة الحياة واستهداف القطاع الصناعي بشكل مباشر عبر تعطيل سلاسل الإمداد. البدائل المحلية مثل الطاقة الشمسية تظل حلولاً ترقيعية، فهي غير قادرة على تشغيل الماكينات الثقيلة أو المصانع الكبرى، مما يجعل غزة منطقة غير صالحة للإنتاج الصناعي.

ولا تتوقف آثار نقص قطع الغيار عند الماكينات، بل تمتد لتخلق بيئة موبوءة تهدد حياة النازحين في الخيام. توقف مضخات الصرف الصحي ومعدات نقل النفايات الصلبة أدى إلى انتشار المياه العادمة وتراكم الأطنان من القمامة، مما حول مراكز الإيواء إلى بؤر خصبة للأوبئة والأمراض المعدية.

إن ما يحدث في غزة هو حصار ميكانيكي مدروس يهدف لتجريد الإنسان من أدوات إنتاجه وسبل بقائه الأساسية. قطعة الغيار التي يمنعها الاحتلال ليست مجرد قطعة حديد صماء، بل هي حق في الحياة والعلاج والعمل، وغيابها يعني حكماً بالإعدام على قطاعات حيوية كاملة تعتمد عليها حياة الملايين.

بينما يحاول العالم تجاهل أنين الماكينات في غزة، تظل الأزمة مرشحة للانفجار الشامل مع توقف آخر المولدات عن العمل. إن غزة لا تحتاج فقط للمساعدات الإغاثية، بل تحتاج إلى إطلاق سراح معداتها وزيوتها لتستعيد قدرتها على التنفس، قبل أن يطبق صدأ الحصار على ما تبقى من أوردة الحياة فيها.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

السفير عرفة يطلع المفوض الفدرالي لحقوق الإنسان على التصعيد الخطير في فلسطين

أطلع سفير دولة فلسطين ليث عرفة، المفوض الفدرالي لحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية، النائب عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لارس كاستيلوشي، على التطورات الخطيرة في فلسطين، في ظل تصعيد العدوان الاسرائيلي على شعبنا واستمرار الكارثة الإنسانية.

واستعرض عرفة خلال اللقاء الذي عقد في وزارة الخارجية الالمانية عمليات القتل المستمرة والكارثة الإنسانية في قطاع غزة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

 كما تناول اللقاء التصعيد في إرهاب المستوطنين، وسياسات الضم والتوسع الاستيطاني، إضافة إلى التعديات الخطيرة على الأماكن المقدسة في القدس، وقانون إعدام الأسرى، والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى، بما في ذلك القتل والتعذيب والظروف اللاإنسانية داخل السجون.

وأعرب عرفة عن تقديره لمواقف كاستيلوتشي العلنية والواضحة تجاه هذه القضايا، ومواقف الحكومة الالمانية ازاء الاستيطان والضم وجرائم المستوطنين، مؤكدًا ضرورة ترجمة هذه المواقف الى خطوات عملية وملموسة لوقف هذا العدوان الخطير، وبما يعكس تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يرتكبه الاحتلال الاسرائيلي من جرائم في فلسطين.

أقلام وأراء

الإثنين 27 أبريل 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ذلك العشاء.. تلك الأمسية!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

انفض العشاء قبل أن يبدأ، على وقع  طلقاتٍ بجوار القاعة المعدة للمناسبة السنوية، تلك التي قاطعها ترمب في ولايته الأولى، بينما فوجئ الصحفيون المعتمدون في البيت الأبيض بقرار حضوره المفاجئ لهذه المناسبة، التي دأبت جمعية مراسلي البيت الأبيض على تنظيمها منذ عقود.
ما يميز هذه المناسبة أنها توفر فرصةً نادرةً للصحفيين للقاء الرؤساء الأمريكيين، في أجواءٍ بعيدةٍ عن رتابة البروتوكول، وتُقرّبهم منهم إلى "المسافة صفر"، في مناخٍ تتخلله القفشات والتعليقات الساخرة والرسائل السياسية المبطّنة.
ففي تلك المسافة يصبح كلم "القفشات" أنكى من كلم المقالات.
وبعيداً عن ملابسات الواقعة التي تثار حولها "نظرية المؤامرة"، لجهة إعفاء ترمب من حرج الاشتباك مع ألسنة الصحفيين  وتعليقاتهم الساخرة، شهدت ولاية أوباما انفتاحاً على الصحافة، حتى أن أحد الكوميديين قال له ساخراً: "وعملتها يا زنجي"، فيما أبدى أوباما سخريةً علنيةً من قطب العقارات وصاحب الصفقات آنذاك المليونير المعروف دونالد ترمب قائلاً: "سمعت نكتة؛ بأن دونالد ترمب يعتزم الترشح  للرئاسة". أما بوش الابن، فقد كان ذا شخصيةٍ مرحة، إذ طفق يبحث تحت موائد الصحفيين عن أسلحة الدمار الشامل التي تذرّع بها لغزو العراق.
ولئن أفقدت واقعة "الطلقات" الصحفيين والمشاهير شهية الطعام في تلك الأمسية، لكنها لن تفقدهم شهية السخرية من الرئيس "المتقلب" و"صاحب الذات المتضخمة"، الذي هبط بالدولة العظمى ومؤسساتها العريقة إلى مستوى أداء دول العالم الثالث.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات المحلية 2026.. اتساع حضور العائلية وتراجع الأحزاب السياسية

د. طالب عوض: استعادة الحياة الديمقراطية الكاملة تتطلب انتخابات عامة تشمل الضفة والقدس والقطاع باعتبارها حقاً سياسياً لا يجوز استمرار تعطيله
عارف جفال: النتائج كشفت تنامي الحضور العائلي داخل المنافسة الانتخابية على حساب العمل الحزبي المنظم إذ تدنت المشاركة الحزبية إلى 12 بالمائة
د. أحمد رفيق عوض: مجرد تنظيم الانتخابات في ظروف سياسية معقدة يعد مؤشراً مهماً على تمسك الفلسطينيين بالمسار الديمقراطي رغم التحديات
خليل شاهين: اشتراط الالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها أدى لإعادة تعريف من يحق له الانخراط بالمجال العام وهذا النهج قد يمتد إلى الانتخابات العامة
د. عمر رحال: نسبة المشاركة لا تعكس بالضرورة حيوية ديمقراطية كاملة في ظل اتساع ظاهرة التزكية التي أفقدت الانتخابات جوهرها
جهاد حرب: 47% من الهيئات كانت بالتزكية ما أدى لغياب التنافس الانتخابي ومنح النخب السياسية والعائلية دوراً بمصادرة حق المواطنين بانتخاب ممثليهم


رام الله - خاص "القدس"-

تشكل الانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية وفي دير البلح بقطاع غزة محطة مهمة في المسار الديمقراطي الفلسطيني، إذ عكست إصراراً شعبياً على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة، وسط آمال أن تشكل مدخلاً لإجراء الانتخابات العامة.
 ويوضح خبراء في الانتخابات وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذه الانتخابات جرت في سياق قانون جديد يطبق لأول مرة حمل تعديلات جوهرية على نظام الاقتراع، حيث تم الانتقال إلى نظامين انتخابيين مختلفين بين المجالس البلدية والقروية، في محاولة لإعادة تشكيل آليات التمثيل المحلي وتعزيز المشاركة.
ويشيرون إلى أنه في المقابل، أظهرت النتائج اتساع حضور البعد الاجتماعي والعائلي في تشكيل القوائم الانتخابية، مقابل تراجع واضح في دور الأحزاب السياسية المنظمة، حيث لم تتجاوز القوائم الحزبية نسبة محدودة من مجمل المشاركات. وبحسب الخبراء والكتاب، فقد برزت ظاهرة التزكية في عدد كبير من الهيئات المحلية، ما حدّ من حجم التنافس الانتخابي الفعلي، إلى جانب تفاوت نسب المشاركة بين المدن والمناطق الريفية، حيث ارتفعت في بعض القرى مقابل تراجعها في مدن رئيسية.
ويلفتون إلى أن إجراء الانتخابات المحلية، رغم أهميته، لا يزال غير كافٍ، في ظل استمرار غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية وتعطل المسار الديمقراطي العام، ويطرح ذلك مجدداً الحاجة إلى استحقاق وطني شامل يضم الضفة الغربي، بما فيها القدس، وقطاع غزة، بما يضمن إعادة تجديد الشرعيات السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية على أسس أكثر شمولاً وتنافسية.


محطة مهمة في الحياة السياسية

يعتبر رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الإقليمي في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن الانتخابات المحلية للعام 2026 في الضفة الغربية ودير البلح في قطاع غزة شكلت محطة مهمة في الحياة السياسية الفلسطينية، مؤكداً أنها أعادت التأكيد على أهمية الاحتكام إلى صناديق الاقتراع رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي أحاطت بإجرائها.
وبحسب عوض، فإن إجراء الانتخابات المحلية يأتي ضمن مسار شبه دوري شهدته الأراضي الفلسطينية منذ عام 2005، حين أجريت أول انتخابات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تلتها جولات أخرى في أعوام 2012 و2017 و2021-2022 في الضفة الغربية فقط، وصولاً إلى الانتخابات التي جرت السبت، والتي تميزت هذه المرة بصدور قانون جديد للانتخابات المحلية حمل تعديلات جوهرية على النظام الانتخابي.

القانون الجديد والتحول في آلية الاقتراع


ويوضح عوض أن القانون رقم 23 لسنة 2025 أحدث تغييراً واضحاً في آلية الاقتراع، إذ انتقل من نظام التمثيل النسبي بالقائمة المغلقة إلى نظامين مختلفين؛ أحدهما للمجالس القروية وفق نظام الأغلبية، والآخر للمجالس البلدية وفق نظام التمثيل النسبي بالقائمة المفتوحة، بحيث يمنح الناخب في البلديات حق اختيار قائمة انتخابية ثم اختيار خمسة مرشحين من داخلها، فيما يختار في المجالس القروية خمسة مرشحين أو أقل.
ويشير عوض إلى أن الفترة الزمنية القصيرة بين إقرار القانون وتنفيذ الانتخابات أثارت نقاشات واسعة، خصوصاً بشأن ما عرف بـ"الشرط السياسي" الوارد في المادتين 16 و19، الذي ألزم المرشحين بالإقرار بالالتزام بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، مبيناً أن هذا الشرط كان محل تحفظ لدى بعض القوى، إلا أنه لم تصدر دعوات رسمية لمقاطعة الانتخابات، ما سمح بمشاركة غالبية القوى بصورة مباشرة أو غير معلنة.

نسب تصويت مكررة للسنوات السابقة

وفي تقييمه لسير العملية، يؤكد عوض أن نسبة المشاركة جاءت قريبة من نسب الانتخابات السابقة، رغم التراجع النسبي في بعض المدن، مثل البيرة والخليل، إلى جانب غياب الانتخابات في رام الله ونابلس، وعدم تقدم أي قائمة انتخابية في قلقيلية.
ويلفت عوض إلى وجود بعض التجاوزات المرتبطة باستمرار الدعاية الانتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى يوم الاقتراع، إضافة إلى بعض مظاهر التجمع أمام مراكز التصويت، لكنه يشدد على أن هذه الخروقات لم تمس جوهر النتائج النهائية.

تمسك الفلسطينيين بحقهم الديمقراطي

ويرى عوض أن المشاركة الواسعة في الانتخابات المحلية تمثل رسالة واضحة بتمسك الفلسطينيين بحقهم الديمقراطي، داعياً إلى البناء على هذه التجربة للدفع نحو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المؤجلة منذ عامي 2005 و2006.
ويعتبر عوض أن استعادة الحياة الديمقراطية الكاملة تتطلب انتخابات عامة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، باعتبارها حقاً سياسياً لا يجوز استمرار تعطيله.

إرباك لدى العاملين بإدارة العملية الانتخابية

يرى مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال أن إجراء الانتخابات المحلية شكّل خطوة مهمة في مسار الحياة الديمقراطية الفلسطينية، مشيداً بنجاح العملية الانتخابية من الناحية التنظيمية، وبجهود طواقم لجنة الانتخابات المركزية وجميع الجهات التي ساهمت في إنجازها بصورة سلمية، رغم ما رافقها من تحديات قانونية وإجرائية أثرت على سيرها منذ البداية.
ويوضح جفال أن الفترة الزمنية التي أُتيحت بين إقرار التعديلات القانونية الخاصة بالانتخابات وبين موعد الاقتراع كانت قصيرة، ما خلق حالة من الإرباك لدى العاملين في إدارة العملية الانتخابية.
ويعتبر جفال أن التعديلات التي أُدخلت على القانون لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها الأطراف التي دفعت باتجاهها، بل أفرزت تعقيدات كان يمكن تجنبها لو أُعطي وقت أطول للتحضير، مشيراً إلى وجود قناعة متزايدة بضرورة مراجعة هذه التعديلات بعد انتهاء الانتخابات.

تنامي الحضور العائلي وتراجع الأحزاب

ويرى جفال أن أبرز ما كشفت عنه النتائج هو تنامي الحضور العائلي داخل المنافسة الانتخابية على حساب العمل الحزبي المنظم، مبيناً أن نظام التمثيل النسبي الذي صُمم أساساً لتعزيز حضور الأحزاب، استثمرته العائلات بصورة أكبر من القوى السياسية نفسها، حتى إن بعض القوائم التي حملت طابعاً سياسياً ظهرت في جوهرها باعتبارها امتداداً لتحالفات عائلية أكثر من كونها برامج حزبية واضحة.
ويشير إلى أن مظاهر الدعاية الانتخابية عكست هذا التحول، إذ انتقلت الأنشطة الانتخابية من الفضاءات المدنية إلى الدواوين العائلية، وهو يعد مؤشراً على تراجع الأحزاب عن دورها الطبيعي كمرجعية سياسية للمجتمع، مقابل ازدياد تأثير العشائر في تشكيل القوائم واختيار المرشحين، وهو أمر بات أكثر وضوحاً في البلديات، وليس فقط في المجالس القروية كما كان سائداً في السابق.
ويبيّن جفال أن نسبة القوائم ذات الطابع الحزبي شهدت تراجعاً مستمراً خلال السنوات الماضية، موضحاً أنها انخفضت من نحو 70% في انتخابات عام 2005، إلى نحو 12% فقط في العام 2026، وهو مؤشر خطير على تراجع الثقافة السياسية لصالح الحسابات الاجتماعية الضيقة.

خروقات ضمن النسب الاعتيادية

وفيما يتعلق بسير يوم الاقتراع، يؤكد جفال أن الخروقات التي رُصدت لم تصل إلى مستوى التأثير المباشر في نتائج مراكز الاقتراع، لكنها شملت استمرار الدعاية الانتخابية في محيط المراكز وحتى داخل بعضها، إلى جانب تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على الناخبين، فضلاً عن تزايد "ادعاء الأمية السياسية" للحصول على مرافقة داخل القاعات، داعياً إلى تطوير آليات أكثر صرامة لضبط هذه الظواهر مستقبلاً.
ويؤكد جفال أن نسبة المشاركة التي فاقت التوقعات حملت دلالة واضحة على استمرار رغبة الفلسطينيين في ممارسة حقهم الديمقراطي، معتبراً أن الانتخابات المحلية يجب أن تكون مدخلاً طبيعياً للانتقال نحو الانتخابات التشريعية والرئاسية، لأن الانتخابات العامة تبقى الأساس الحقيقي لبناء نظام ديمقراطي متكامل على المستوى الوطني.

حلقة ضمن مسار سياسي أطول

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن إجراء الانتخابات المحلية يمثل استحقاقاً وطنياً وشعبياً وقانونياً، إلى جانب كونه جزءاً من متطلبات أوسع تتعلق بإعادة تنشيط النظام السياسي الفلسطيني وترميم بنيته الداخلية، في ظل حالة الجمود التي طالت المؤسسات السياسية خلال السنوات الماضية.
ويؤكد عوض أن انتخابات الهيئات المحلية لا يمكن النظر إليها باعتبارها حدثاً منفصلاً، بل هي حلقة ضمن مسار سياسي أطول يفترض أن يقود إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، بما يفتح المجال أمام تجديد المؤسسات الرسمية، وإدخال وجوه جديدة، ومنح الأجيال الشابة فرصة أكبر للمشاركة في صناعة القرار الفلسطيني، حيث إن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى عملية سياسية متجددة تدفع النظام إلى الأمام وتعيد إليه الحيوية التي فقدها خلال السنوات الأخيرة.

تعزيز المشاركة الشعبية بإدارة الحياة العامة

ويوضح عوض أن الانتخابات المحلية تحمل أهمية مباشرة للمواطنين، لأنها تسهم في تحسين مستوى المساءلة داخل الهيئات المحلية، وتمنح الناخبين فرصة تقييم الأداء واختيار ممثلين جدد قادرين على إدارة الشأن العام، مؤكداً أن هذا النوع من الاستحقاقات يشكل جزءاً أساسياً من الحراك السياسي والمجتمعي، ويعزز من مفهوم المشاركة الشعبية في إدارة الحياة العامة.
ويشير إلى أن نجاح العملية الانتخابية من حيث أنها أجريت بهدوء ومن دون أزمات كبيرة أو اتهامات تمس نزاهتها، يعكس مستوى من النضج السياسي لدى المجتمع الفلسطيني، ويؤكد قدرة المواطنين على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع واحترام قواعد الديمقراطية، معتبراً أن مجرد تنظيم الانتخابات في ظل الظروف السياسية المعقدة يعد مؤشراً مهماً على تمسك الفلسطينيين بالمسار الديمقراطي رغم التحديات.

العشائر والقوائم المحلية صاحبة الحضور الأقوى

وفي قراءته للنتائج، يرى عوض أن الطابع العائلي كان السمة الأبرز في الانتخابات الأخيرة، موضحاً أن العشائر والقوائم المحلية كانت صاحبة الحضور الأقوى، بينما فضلت الأحزاب والفصائل السياسية البقاء في الخلفية أو الظهور بشكل غير مباشر من خلال قوائم مهنية أو عائلية.
ويعتقد عوض أن القراءة الدقيقة للنتائج يجب أن تنطلق من هذا الواقع، لأن القوى العشائرية كانت الأكثر تأثيراً في تشكيل المشهد الانتخابي، وليس الأحزاب كما قد يذهب البعض.

عوامل مهمة لإجراء الانتخابات العامة

وحول إمكانية أن تمهد الانتخابات المحلية لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، يؤكد عوض أن ذلك مرتبط بجملة من العوامل السياسية الداخلية والخارجية، إضافة إلى طبيعة المناخ العام السائد، لكنه يشير إلى وجود رغبة شعبية واضحة في استكمال هذا المسار، إلى جانب اهتمام إقليمي ودولي بدفع العملية السياسية الفلسطينية نحو مزيد من التجديد.
ويشدد عوض على أن الإقبال الشعبي على الانتخابات المحلية يعكس تعطشاً فلسطينياً للمشاركة السياسية، ورغبة حقيقية في إعادة بناء النظام السياسي على أسس أكثر تمثيلاً، بما يسمح بإشراك فئات جديدة، خصوصاً الشباب، في المؤسسات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

مشهد جديد.. انتخابات بالتزكية

يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الانتخابات المحلية، التي جرت السبت، أظهرت مشهداً مغايراً، معتبراً أن ما سبق يوم الاقتراع في بعض المدن الفلسطينية عكس صورة مغايرة تماماً لما جرى تقديمه باعتباره ممارسة ديمقراطية طبيعية، ولا سيما في مدينة رام الله التي شهدت، قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع، تداول تهانٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأعضاء القائمة الوحيدة التي ترشحت لبلدية المدينة، في مؤشر مبكر على فوزها بالتزكية وحرمان آلاف المواطنين من المشاركة في عملية انتخابية فعلية.
ويوضح شاهين أن هذا المشهد لم يقتصر على رام الله فقط، بل تكرر في مدن ومناطق أخرى شهدت ترشح قائمة واحدة مثل نابلس، ما أدى إلى تغييب شرائح واسعة من المجتمع، وخاصة فئة الشباب، عن المشاركة السياسية، مشيراً إلى أن التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات أسهمت بصورة مباشرة في تقليص مساحة التنافس، بعدما فرضت شروطاً سياسية ذات طابع إقصائي، حدّت من مشاركة قوى سياسية ومستقلين وشخصيات مجتمعية.

إعادة تعريف من يحق له الانخراط بالمجال العام

ويشير شاهين إلى أن اشتراط الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي، أدى عملياً إلى إعادة تعريف من يحق له الانخراط في المجال العام، بما في ذلك البلديات والهيئات المحلية، معتبراً أن هذا النهج لا يقتصر أثره على الانتخابات المحلية، بل قد يمتد إلى أي انتخابات تشريعية أو رئاسية أو حتى انتخابات المجلس الوطني إذا جرى تنظيمها مستقبلاً.
ويرى شاهين أن هذا الإقصاء السياسي انعكس على نسب المشاركة، موضحاً أن نسبة الاقتراع العامة التي أعلنتها لجنة الانتخابات وبلغت 56% جاءت أقل من الانتخابات السابقة، إلا أن التراجع الأوضح كان في المدن الكبرى، في وقت لم تشهد فيه مدناً أخرى اقتراعاً من الأصل بسبب التزكية، فيما سجلت 197 هيئة محلية فوز قوائم بالتزكية، في سابقة غير معهودة في التجارب الانتخابية الفلسطينية السابقة.
ويشير شاهين إلى أن ارتفاع نسب المشاركة في بعض القرى والبلدات لا يعكس بالضرورة حيوية سياسية، بل يرتبط في كثير من الحالات بتصاعد النزعة العائلية، إذ برزت تحالفات بين العائلات وأصحاب المصالح المحلية ورجال الأعمال، على حساب العمل السياسي المنظم، ما أدى إلى تراجع واضح في حضور الفصائل التي لجأ بعضها إلى الاختباء خلف القوائم العائلية بدلاً من خوض الانتخابات ببرامج سياسية واضحة.
ويبيّن شاهين أن هذا التحول يعكس فجوة متسعة بين المواطن والمؤسسات المحلية، في ظل تراجع الخدمات العامة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، واتساع الاستيطان، الأمر الذي جعل كثيراً من المواطنين يشعرون بأن الهيئات المحلية لم تعد قادرة على الاستجابة لاحتياجاتهم اليومية أو التعبير عن تطلعاتهم الوطنية.
وفي حديثه عن قطاع غزة، يعتبر شاهين أن إجراء الانتخابات في بلدية دير البلح فقط جاء في سياق منفصل عن الواقع الميداني الكارثي، لافتاً إلى أن المواطنين هناك يعيشون أزمات معيشية خانقة تجعل البحث عن الغذاء والماء والوقود أولوية تتقدم على أي استحقاق انتخابي، وهو ما انعكس على تدني نسبة المشاركة، رغم التبريرات الرسمية المرتبطة بالنزوح والظروف الميدانية.

شرعية النظام السياسي الفلسطيني

ويؤكد شاهين أن الانتخابات المحلية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض غياب الشرعية السياسية للمؤسسات الوطنية العليا، مشدداً على أن شرعية النظام السياسي الفلسطيني لا تُستعاد عبر انتخابات بلدية محدودة أو عبر الفوز بالتزكية، بل من خلال انتخابات عامة حرة تشمل المجلس التشريعي والرئاسة وتُجرى بمشاركة الجميع دون شروط إقصائية.
ويشدد شاهين على أن المطلوب تنظيم انتخابات حقيقية تستند إلى توافق وطني شامل، يسبقها إنهاء الانقسام الداخلي ومعالجة أزمة الثقة المتفاقمة بين الجمهور، وخاصة الشباب، وبين القيادة السياسية، بما يعيد للعملية الديمقراطية معناها الحقيقي في الحياة الفلسطينية.

حضور طاغٍ للقوائم المستقلة

يوضح الخبير في شؤون الانتخابات والكاتب والمحلل السياسي د.عمر رحال أن نتائج الانتخابات المحلية لم تحمل مفاجآت كبيرة على صعيد نسب الفوز أو التمثيل، مشيراً إلى أن القوائم المستقلة شكّلت النسبة الأكبر بواقع 88% مقابل 12% فقط للقوائم الحزبية، ما يعكس طبيعة اجتماعية وعائلية وعشائرية طاغية على المشهد الانتخابي المحلي أكثر من كونه تنافساً سياسياً بالمعنى الحزبي التقليدي.
ويلفت رحال إلى أن نسبة المشاركة التي بلغت نحو 56% تُعد مقبولة وأعلى من بعض الدورات السابقة، لكنها لا تعكس بالضرورة حيوية ديمقراطية كاملة، في ظل اتساع ظاهرة التزكية التي شملت عدداً كبيراً من الهيئات المحلية، حيث جرى حسم 42 بلدية و155 مجلساً قروياً بالتزكية، إلى جانب 4 بلديات بينها قلقيلية لم يتقدم لها أي مرشح، و36 مجلساً قروياً أيضاً لم يترشح لها أحد.

العملية الانتخابية تجربة ممتازة

ويؤكد رحال أن العملية الانتخابية جرت في أجواء هادئة ومنظمة وشفافة بإشراف لجنة الانتخابات المركزية، وهي تجربة ممتازة مقارنة بما يحدث في دول أخرى من عنف أو تزوير أو تعطيل للعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الناخب الفلسطيني عبّر عن إرادته بحرية نسبية ورسالة واضحة بتمسكه بالانتخابات كخيار ديمقراطي.
لكن رحال يعتبر أن الإشكالية الجوهرية تكمن في اتساع نطاق التزكية ما أفقد عملية الانتخابات جوهرها الديمقراطي، موضحاً أن 421 هيئة محلية في الضفة الغربية توزعت بين 137 مجلساً بلدياً و284 مجلساً قروياً، حيث جرت الانتخابات في 90 بلدية و93 مجلساً قروياً فقط، مقابل 197 هيئة حُسمت بالتزكية أو غابت عنها المنافسة، وهو ما يصفه بأنه "مصادرة فعلية لحق المواطنين في الاختيار".

غياب التنافس وفقدان المضمون التعددي

ويشير رحال إلى أن غياب التنافس شمل حتى مدناً مركزية مثل رام الله ونابلس، حيث تحولت العملية الانتخابية إلى تفاهمات وصفقات بين قوى سياسية ومجتمعية وفصائل مختلفة، ما أفقد الانتخابات مضمونها التعددي، لافتاً إلى أن بعض القوائم التوافقية جاءت نتيجة تفاهمات داخلية حالت دون خوض منافسة حقيقية.
وانتقد رحال غياب تنظيم واضح لمسألة ترشح الأقارب داخل القوائم، ما أدى إلى إعادة إنتاج النفوذ العائلي داخل المجالس المحلية، معتبراً ذلك "إشكالية بنيوية خطيرة،" في النظام الانتخابي الحالي، لافتاً إلى أن نسبة ترشح النساء بلغت 32% في المجالس البلدية، و23% في المجالس القروية، مع ترؤس 8 قوائم نسائية، لكنه يعتبر أن هذه النسب ما زالت دون الطموح المطلوب.
ويرى رحال أن الانتخابات المحلية يمكن أن تشكل "بروفة" للانتخابات التشريعية والرئاسية، لكنها لا تغني عنها، مؤكداً أن هذه الانتخابات هي الاستحقاق الأهم دستورياً، استناداً إلى المادة الثانية من القانون الأساسي التي تنص على أن الشعب مصدر السلطات.

إرادة شعبية للمشاركة

ويشدد رحال على أن إجراء انتخابات عامة يبقى مرهوناً بتوافر وحدة وطنية فلسطينية واتفاق سياسي داخلي، إضافة إلى تذليل عقبات تتعلق بقطاع غزة والقدس، فضلاً عن الدعم الدولي، مشيراً إلى أن غياب هذا التوافق يجعل الانتخابات العامة مؤجلة عملياً.
ويشير رحال إلى أن الانتخابات المحلية كشفت إرادة شعبية للمشاركة، لكنها في الوقت نفسه أبرزت حدود النظام السياسي الحالي، حيث تبقى التزكية الواسعة والاعتبارات العائلية والسياسية عائقاً أمام ترسيخ ديمقراطية تنافسية حقيقية.

رمزية إجراء الانتخابات لمدينة دير البلح

يرى مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي والباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن إجراء الانتخابات المحلية جاء في سياقين أساسيين، يتمثل الأول في تكريس حق المواطنين في اختيار ممثليهم في المجالس المحلية بعد انتهاء ولايتها المنتخبة خلال الفترة 2021–2022، باعتبار ذلك حقاً دستورياً أصيلاً، فيما يتمثل السياق الثاني في تعزيز مكانة الحكومة الفلسطينية كحكومة لجميع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويشير حرب إلى أن إجراء انتخابات في مدينة دير البلح حمل دلالة رمزية على هذا التوجه بدعم من مؤسسات المجتمع المدني والحكومة.

إجراء الانتخابات بسلاسة ومهنية ونزاهة

ويوضح حرب أن العملية الانتخابية جرت بسلاسة من الناحية الإجرائية، وبإشراف مهني من لجنة الانتخابات المركزية، ما عزز مستوى النزاهة التنظيمية، إلا أنه يشير إلى وجود إشكالات بنيوية في القانون الانتخابي الجديد رقم 23 لسنة 2025، الذي تضمن شروطاً سياسية حدّت من مشاركة قوى وفصائل سياسية، إلى جانب اشتراطات تنظيمية/ إجرائية مثل إلزام القوائم بعدد مرشحين يوازي عدد مقاعد الهيئة المحلية، وهو ما قلّص فرص تشكيل تحالفات لقوى اجتماعية ناشئة.
ويبيّن حرب أن أبرز الإشكالات تمثلت في انتشار القوائم التوافقية في نحو 197 هيئة محلية، أي ما يقارب 47% من الهيئات كانت بالتزكية، ما أدى إلى غياب التنافس الانتخابي وإقصاء المواطنين من ممارسة حقهم في الاختيار، مشيراً إلى أن ذلك منح النخب السياسية والعائلية دوراً في مصادرة حق المواطنين بالانتخاب ممثليهم، بحيث خاض بعض المواطنين تجربة الاقتراع للمرة الأولى أو حُرموا منها بالكامل.
ويلفت حرب إلى أن هذا الواقع طال حتى مدناً ذات ثقل سياسي وتنوع اجتماعي مثل رام الله ونابلس، حيث غابت المنافسة الانتخابية لصالح قوائم توافقية.

إحباط مرتبط بالشروط السياسية والظروف

وفي قراءته لنتائج المشاركة، يوضح حرب أن هناك تبايناً واضحاً، إذ سجلت القرى والبلدات الصغيرة نسب اقتراع مرتفعة تجاوزت 80% في بعض الحالات، مقابل انخفاضها في المدن الكبرى مثل الخليل والبيرة إلى أقل من 30%، وهو ما يعكس حالة إحباط مرتبطة بالشروط السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ويشير حرب إلى أن 88% من القوائم كانت مستقلة مقابل 12% فقط حزبية، ما يجعل من الصعب استخلاص قراءة دقيقة للخريطة السياسية، في انتظار النتائج النهائية لتحديد توازنات القوى بين القوائم المستقلة والحزبية.
ويرى حرب أن إمكانية إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تبقى قائمة في حال توفر إرادة سياسية وتذليل العقبات المتعلقة بالقدس وقطاع غزة، مؤكداً أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية التي تجاوزت 50% تعكس رغبة شعبية في ممارسة الحق الانتخابي، لكنها تبقى مرهونة بقرارات سياسية وشروطاً تنظيمية قد تعيق توسيع المشاركة في الاستحقاقات الوطنية المقبلة.