عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي في سانت بطرسبرغ: دبلوماسية 'ميناب 168' تبحث في روسيا مقترحات التهدئة

حطت طائرة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فجر اليوم الإثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وهي المحطة الأخيرة في جولة دبلوماسية مكثفة. وقد أظهرت الصور الرسمية وصول الوزير على متن الرحلة التي حملت الرمز 'ميناب 168'، في خطوة تحمل دلالات سياسية وإنسانية مرتبطة بالتصعيد العسكري الأخير في المنطقة. وكان في استقبال الوفد الإيراني عدد من المسؤولين الروس، تمهيداً لسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى.

تأتي تسمية الرحلة بـ 'ميناب 168' كإجراء تكريمي لذكرى 168 طالبة سقطن ضحية هجوم استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب التابعة لمحافظة هرمزغان. ووقع هذا الهجوم في اليوم الأول من العمليات العسكرية التي انطلقت في أواخر فبراير الماضي، مما جعل من هذا الرقم رمزاً وطنياً في الخطاب الدبلوماسي الإيراني الحالي. وسبق لوفود إيرانية أن حملت مقتنيات رمزية للضحايا خلال زيارات دولية سابقة للتأكيد على حجم الخسائر البشرية.

من المقرر أن يجتمع رئيس الدبلوماسية الإيرانية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما أكدته مصادر رسمية وإعلامية في طهران وموسكو. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مباشرة مع عراقجي تتناول الملفات الساخنة. وتهدف هذه المباحثات إلى تنسيق المواقف بين الحليفين في ظل الضغوط الدولية المتزايدة والتحركات العسكرية في الممرات المائية الحيوية.

تأتي هذه الزيارة في وقت حساس تسعى فيه أطراف دولية وإقليمية لإنعاش قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن لتجنب انفجار شامل. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن إيران قد طرحت مقترحاً جديداً يتضمن استعدادها لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء العمليات القتالية. ويشترط المقترح الإيراني في المقابل تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي، وهو ما يمثل مقاربة جديدة في إدارة الأزمة.

قبل وصوله إلى الأراضي الروسية، أجرى عراقجي زيارة ثانية إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتلعب باكستان دوراً محورياً في قيادة جهود الوساطة بين الجانبين الإيراني والأمريكي، حيث تسعى لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة كبرى. وقد عرض الوزير الإيراني على المسؤولين الباكستانيين آخر مستجدات الرؤية الإيرانية للحل السياسي.

شملت الجولة الدبلوماسية أيضاً سلطنة عُمان، التي تُعرف تاريخياً بدورها كقناة خلفية موثوقة للمفاوضات بين طهران والغرب. وبحث عراقجي في مسقط آفاق التهدئة وفرص نجاح المقترحات الأخيرة التي تهدف إلى خفض التصعيد الميداني. وتعكس هذه التحركات رغبة إيرانية في حشد دعم إقليمي ودولي للمبادرة الجديدة قبل طرحها بشكل نهائي على طاولة القرار الدولي.

على الصعيد الأمريكي، تزامنت تحركات عراقجي مع تطورات لافتة في واشنطن، حيث أُلغيت زيارة كانت مقررة لمبعوثي الرئيس دونالد ترمب إلى المنطقة. وكان من المتوقع أن يجري ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر جولة استطلاعية لبحث ملفات الصراع، إلا أن إلغاء الزيارة أثار تساؤلات حول طبيعة الموقف الأمريكي الحالي. ويرى مراقبون أن هذا الإلغاء قد يعكس تعقيداً في مسار التفاوض غير المباشر.

صرح عراقجي لوسائل إعلام رسمية بأن محادثاته في روسيا لن تقتصر على الجوانب الثنائية فحسب، بل ستعمق النقاش في القضايا الإقليمية المعقدة. وأكد أن الصراع مع الولايات المتحدة وتداعياته على أمن الطاقة والملاحة الدولية سيكون حاضراً بقوة على طاولة البحث مع القيادة الروسية. وتسعى طهران للحصول على ضمانات أو دعم سياسي من موسكو لتعزيز موقفها التفاوضي في المرحلة المقبلة.

تراقب العواصم الكبرى نتائج هذه الجولة الدبلوماسية، خاصة مع اقتراب مواعيد نهائية تتعلق بملفات الأمن الإقليمي. ويمثل التنسيق الإيراني الروسي في سانت بطرسبرغ حلقة هامة في صياغة المشهد القادم، سواء باتجاه التهدئة أو الاستمرار في سياسة حافة الهاوية. وتبقى الرموز التي حملتها رحلة 'ميناب 168' رسالة سياسية واضحة من طهران للعالم حول تكلفتها البشرية في هذا الصراع.

دلالات

شارك برأيك

عراقجي في سانت بطرسبرغ: دبلوماسية 'ميناب 168' تبحث في روسيا مقترحات التهدئة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.