أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسرى الفلسطينيون: وجع الزنازين وامتحان الكرامة الوطنية

ليست معاناة الأسرى الفلسطينيين حكاية سجونٍ فقط، بل مأساة وطنٍ كامل يُعتقل معه أبناؤه وأمهاته وأطفاله. في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، لا يُسلب الأسير حريته فحسب، بل تُصادر إنسانيته يومًا بعد يوم، في ظروف اعتقال قاسية تحرمه من أبسط حقوقه: الطعام الكافي، العلاج، الزيارة، وحتى النوم الآمن.

يجوع الأسرى كما يجوع أهل غزة، ويُحاصرون كما تُحاصر المدن، لكن جوع الأسير صامت، خلف الجدران، بلا كاميرات ولا عناوين عاجلة. هو جوعٌ متعمد، وسياسة إذلال ممنهجة، وعقاب جماعي يستهدف الجسد والروح معًا.

 

عائلات الأسرى… العقوبة التي لا يراها أحد

 

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الزنزانة. خارج السجن، تعيش عائلات الأسرى حصارًا آخر لا يقل قسوة:

زوجات يحملن عبء الأسرة وحدهن، أطفال يكبرون على صورة مؤجلة لأبٍ مغيب، وآباء وأمهات يشيخون على بوابات السجون.

السؤال المؤلم الذي لا يُطرح بما يكفي: من يعيل هذه العائلات؟ من يحمي كرامتها الاقتصادية؟ ومن يحول صمودها من مجرد احتمال إلى قدرة حقيقية على الاستمرار؟

هذه العائلات تدفع ثمنًا وطنيًا باهظًا، ومع ذلك كثيرًا ما تُترك على هامش الاهتمام، وكأن معاناتها تفصيل جانبي لا جوهر القضية.

 

بين الجهد الرسمي وغياب الزخم الشعبي

 

لا يمكن إنكار الجهود التي تبذلها هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني من متابعة قانونية، ووقفات تضامنية، وحضور إعلامي متواصل. هذه جهود مشكورة وضرورية، لكنها تبقى محدودة الأثر ما لم تتحول إلى حراك شعبي واسع وضاغط.

لماذا لا تتجاوز الوقفات أعداد العشرات أو المئات، في قضية تُعد من أكثر القضايا مركزية ومصيرية في الوعي الفلسطيني؟

لماذا لا تتحول قضية الأسرى إلى حالة اشتباك جماهيري دائم، لا موسمي ولا مناسباتي؟

 

الشارع الغائب… والضغط الدولي المؤجل

 

قضية الأسرى ليست قضية فئة أو تنظيم، بل قضية الشعب الفلسطيني بأكمله. ولا يمكن بناء ضغط دولي حقيقي دون شارع حي، ولا يمكن إحراج الاحتلال أخلاقيًا دون رأي عام داخلي فاعل، يجعل من الأسرى أولوية دائمة لا خبرًا عابرًا.

غياب الزخم الشعبي لا يُضعف صوت الأسرى فحسب، بل يفرغ معاناتهم من قدرتها على التحول إلى قضية حقوق إنسان ضاغطة على المستوى الدولي.

 

الكرامة قبل الراتب… والحق قبل الإعانة

 

إن الحديث عن عائلات الأسرى والشهداء لا يكتمل دون التوقف عند البعد الاقتصادي، لا بوصفه مسألة “مساعدات”، بل باعتباره حقًا وطنيًا أصيلًا.

أي نقاش حول تحويل الرواتب أو المخصصات، إلى أي جهة كانت، يجب أن يكون نقاشًا قائمًا على الكرامة والقيمة والاحترام، لا على المنطق الإداري البارد أو الحسابات السياسية الضيقة. فالمال حين يُمنح بلا كرامة، يتحول من سندٍ للصمود إلى عبء نفسي، ومن حقٍ وطني إلى شعور بالانتقاص.

عائلات الأسرى والشهداء بحاجة إلى: تعزيز اقتصادي حقيقي ومستقر، لا حلول مؤقتة. وسياسات واضحة تحمي حقوقهم بعيدًا عن الابتزاز والضغوط.

خطاب رسمي يعترف بأن ما يُقدَّم هو استحقاق مقابل تضحية، لا منّة ولا مكافأة مشروطة.

لقد آن الأوان للانتقال بقضية الأسرى وعائلاتهم: من دائرة الخطابات إلى دائرة التفاعل الحقيقي، ومن التعاطف اللفظي إلى التشارك الفعلي، ومن الرمزية إلى الاعتزاز العملي.

حين يشعر الأسير أن عائلته مصونة بكرامة، وحين يشعر الطفل أن راتب والده الأسير وسام شرف لا صدقة، وحين تشعر الأم أن الوطن يقف معها سندًا وكرامة وحماية، عندها فقط يتحول الصمود من شعار إلى ممارسة يومية.

قضية الأسرى ليست فقط معركة حرية، بل امتحان كرامة، وعدالة اجتماعية، وصدق وطني. وأي مشروع وطني لا يضع كرامة الأسرى وعائلاتهم في صلب سياساته، سيبقى مشروعًا ناقصًا… مهما علت شعاراته، ومهما كثر حديثه عن الحرية.

الأسرى ليسوا أرقامًا، ولا ملفات مؤجلة، ولا صورًا على الجدران. هم نبض الحرية، وضمير القضية، واختبارنا الأخلاقي الحقيقي. وإن لم تتحول معاناتهم إلى صرخة شعب، فلن يسمع العالم أنين الزنازين، وسيظل الأسرى يجوعون وحدهم… خلف القضبان.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتحول الخدمة إلى موقف سياسي!

في لحظة فلسطينية مختلة إلى حد القسوة، تعود الأجواء الانتخابية بلغة الاستحقاق واللوائح والتحالفات، وفي حين تنشغل المدن والقرى بحسابات القوائم وحظوظ الفوز، تغرق غزة في ظلام مادي وسياسي، بفعل حرب إبادة لم تنته فصولها، وانهيار لمقومات الحياة، هذا التزامن لا يبدو تفصيلا عابرا، بل يعكس أزمة في المشهد الوطني، حيث تتحرك السياسة في مسار، بينما يعيش شعبنا خارج أي أفق سياسي، وعودة الانتخابات بمعزل عن هذا الجرح المفتوح، تطرح أسئلة حول قدرة النظام السياسي على قراءة اللحظة التاريخية.

 في هذا السياق، يعاد فتح الجدل القديم مع قانون الانتخابات المحلية، فهل نحن أمام انتخابات خدمية هدفها تحسين ادارة الشأن اليومي؟ أم أداة سياسية جديدة لإعادة الفرز السياسي؟ جوهر الاشكال ان القانون يشترط على المرشحين الالتزام ببرنامج المنظمة والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية كشرط للترشح، الشرط ليس تفصيلا تقنيا، بل مدخل سياسي مباشر لانتخابات يفترض انها محلية وخدمية.

 الشارع لا يتعامل مع هذا النص كمسألة قانونية مجردة، بل كسؤال حول علاقة البرنامج السياسي بمجلس مطلوب منه اصلاح شبكة مياه، رفع نفايات، واصلاح شارع دمرته جرافات الاحتلال او استنزفته سنوات الاهمال؟ هنا ينقل النقاش من الحق بالترشح الى الحق بالخدمة، والرسالة الضمنية واضحة، التمثيل المحلي مشروط بسقف سياسي، حتى لو كان المرشح هو الاقدر اداريا او القائمة بلا لون حزبي، فبدل توسيع نهج المشاركة، يضيقها، ويحول الانتخابات الى مساحة اقصاء، لا تنافس.

 المشكلة ليست وليدة نص قانوني، بل امتداد لمسار طويل، حيث جرى تسييس مؤسسات خدمية وتحويلها الى حلقات في صراع الشرعيات، وحين تصبح الهيئات جزءا من شبكة نفوذ، او رضى سياسي وميزانيات مشروطة، تتحول الانتخابات من وسيلة اصلاح الى اداة لحماية موازين قوى قائمة، ويصبح الشرط صمام أمان للنظام، لا معيار خدمة، لكن هذا الرهان يتجاهل حقيقة ان المواطن لا يحاسب الهيئات على خطابها، بل على ادائها.

 الاخطر ان هذا يعيد تعريف الكفاءة، فبدل ان تكون النزاهة والقدرة على الادارة في الصدارة، يصبح الغطاء السياسي هو الدرع الحامي، ويتحول معه الفشل الاداري الى فشل محمي بالولاء، وهو ما يفسر اعتراضات جهات اهلية وحقوقية رأت فيه مساسا بالتعدد.

 وهنا تبرز المفارقة، فالقانون سيرتد على حركة فتح، لا التضييق على خصومها، وهي من تحمل تبعات الأداء العام منذ اوسلو، ودفعت كلفة تراكمات اقتصادية وخدمية وغيرها، وحين تفشل الهيئة المحلية، لن يناقش المواطن مواد القانون، بل سيسأل عمن كان ممسكا بالمفاصل، وحين ترتبط بشروط الفرز والاقصاء، تصبح هي واجهة الاخفاق القادم، وتغلق على نفسها باب التذرع بالتنافس او التعدد.

 التنبؤ هنا ليس مغامرة، بل قراءة لتجربة تكررت، فكلما ضاقت خيارات السياسة اتسع الغضب، فالهيئات المحلية نقطة احتكاك يومي، والمواطن قد يحتمل جدلا سياسيا، لكنه لا يحتمل سوء خدمة، او دفع فواتير بلا مقابل، ما يعيد انتاج الدورة نفسها، فشل خدمات، غضب، ثم عقاب سياسي.

 ويزداد هذا العبء ثقلا في لحظة يرى فيها الشارع ازدواجية فاضحة في النظام الدولي، خاصة مع استمرار العدوان والاستيطان بلا مساءلة، وحين يرى ان ترشحه مقيد بهذا المنطق، سيشعر ان المطلوب ليس فقط موقفا سياسيا، بل قبول منظومة قيود وتجارب لم تحمه، وهذا كاف لتفريغ الانتخابات من مضمونها، بل وتحويلها الى اجراء شكلي يزيد الاحتقان، لا ينفسه.

 قد يقول المدافعون عن القانون إنه سيحمي النظام من تسلل قوى معارضة، او من تسييس الهيئات ضد المشروع الوطني، لكن هذا المنطق سينهار امام سؤال واحد ووحيد، هل نجحت هذه الاشتراطات في كبح الفشل والفساد؟ والواقع يقول ان تسييس الخدمات لم يحصن السياسة، بل اضعفها، والخلط بين الولاء والادارة ما هو الا وصفة لازمة لأزمة جديدة.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات كاتس ...دعاية انتخابيّة سحبت من رصيده بعد اضطراره للتراجع عنها

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. أحمد رفيق عوض: الغضب الأمريكي السريع من تصريحات كاتس يعود لاعتبارها مشوِّشة على خطة ترمب خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى لمرحلة الثانية

محمد أبو علان دراغمة: تصريحات كاتس يجب فهمها ضمن إطار المزايدات الانتخابية لا سيما في ظل غياب أي قرار إسرائيلي رسمي يؤكد هذا التوجه

نيفين عبد الهادي: هذه المواقف لا يمكن التعامل معها باعتبارها سياسة قابلة للتنفيذ في ظل الرفض الأمريكي الواضح لأي تغيير في خطة إنهاء الحرب

د. عبد المجيد سويلم: تصريحات استعراضية ولا تحظى بأي قبول وتعكس قلقاً في الائتلاف الحاكم بأن نتنياهو يتجه لتقديم تنازلات مطلوبة أمريكياً

نزار نزال: أي استيطان في غزة من شأنه تعطيل المشروع الأمريكي الأوسع في المنطقة وواشنطن قد تسمح بتصريحات كاتس لكنها لن تسمح بتنفيذها

لبيب طه: تصريحات كاتس ليست عابرة بل تمثل مزيجاً من الخطاب الانتخابي والرؤية الاستراتيجية والعقيدة السياسية والعسكرية للمشروع الصهيوني

تأتي تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول الاستيطان في قطاع غزة لتثير جدلاً، سرعان ما تراجع عنها تحت ضغط أمريكي مباشر، ما كشف أن الهدف من إطلاقها كان استعراضاً انتخابياً أكثر من كونه عملياً. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أن هذه التصريحات جاءت في سياق منافسات داخلية بالمعسكر اليميني، حيث تُستغل اللغة المتشددة لكسب التأييد الشعبي ورفع سقف الخطاب، دون أن تعكس توجهات حكومية قابلة للتنفيذ على الأرض، لكنها تأتي أيضاً ضمن سياق انتخابي.

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين، تُظهر هذه المواقف أن ملف الاستيطان يُستخدم أداة لإرسال رسائل متعددة، داخلياً لإثبات القوة أمام الشارع الإسرائيلي، وخارجياً لاختبار ردود الفعل الدولية، مع إبقاء مستقبل غزة غامضاً. 

ويرى الكتاب والمختصون أن واشنطن تلعب دوراً أساسياً في ضبط هذا الخطاب الإسرائيلي حول الاستيطان في غزة، إذ سمحت بالتصعيد اللفظي للاستهلاك الداخلي، لكنها وضعت حدوداً صارمة لمنع تحويله إلى خطوات عملية، خشية إفشال خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

 

موقف استراتيجي متجذر في صلب المشروع الصهيوني

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن الاستيطان في قطاع غزة، التي أطلقها ثم تراجع عنها بعد ساعات تحت الضغط الأمريكي، لا يمكن توصيفها على أنها تكتيكية أو ظرفية، بل تعكس موقفاً استراتيجياً متجذراً في صلب المشروع الصهيوني، حتى وإن جرى التراجع عنها شكلياً.

ويوضح أن هذا التراجع لا يغيّر من جوهر التصريحات شيئاً، لأن كاتس، يعبّر عن رؤية كاملة ترى في الاستيطان أداة مركزية وأشد فتكاً من السلاح العسكري المباشر، كونه لا يقتصر على البعد الجغرافي فقط، بل يشكل سلاحاً ثقافياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وديمغرافياً، يهدف إلى تغيير الواقع القائم بصورة شاملة.

ويبيّن عوض أن الاستيطان في قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، يخدم أهدافاً استراتيجية طويلة المدى للحكومة الإسرائيلية الحالية والحكومات المتعاقبة، من بينها تفكيك الشعب الفلسطيني، والسيطرة على موارده، ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة، وقطع التواصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب إعادة إنتاج حلول قديمة- جديدة منبثقة من المشروع الصهيوني ذي الجذور التوراتية.

ويعتبر عوض أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن محاولات إرباك العلاقة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية، وتحديداً خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذ تؤدي إلى إحراج واشنطن ومحاصرتها سياسياً، رغم أن الإدارة الأمريكية تعارض مثل هذه الخطوات لفظياً فقط، دون أن تعارضها فعلياً على الأرض.

 

واشنطن غير راغبة في كبح جماح إسرائيل 

 

ويشير عوض إلى أن الولايات المتحدة تتحرك بدافع دبلوماسي يهدف إلى عدم إغضاب حلفائها أو الرأي العام الداخلي، لكنها في الواقع غير راغبة في كبح جماح إسرائيل أو منعها من ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

ويلفت إلى أن الغضب الأمريكي السريع من تصريحات كاتس يعود إلى اعتبارها مشوشة على خطة ترمب، خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية، وإلى كونها تثير قلق الحلفاء والممولين والأطراف المرشحة للمشاركة في قوات الاستقرار المزمع تشكيلها.

ويؤكد أن هذه التصريحات توحي بأن إسرائيل غير معنية بالتعاون مع أي طرف، ولا بتطبيق القرار 2803، ولا بالانتقال إلى المرحلة الثانية، بل متمسكة بالاحتلال كخيار وحيد، ما يعني عملياً أن الممولين لن يقدموا الدعم المالي، وأن أي قوة استقرار محتملة لن تأتي لخدمة الأجندة الإسرائيلية.

ويرى عوض أن الرد الأمريكي، رغم سرعته وحدّته الظاهرية، ليس رداً حقيقياً يمكن البناء عليه، محذراً من المبالغة في التعويل على الموقف الأمريكي، إذ غالباً ما ينتهي الأمر بتبنّي الموقف الإسرائيلي، حيث أنه رغم التراجع الشكلي لكاتس وبقاء الخطة مطروحة على الطاولة.

 

 

 مواقف فردية لبعض وزراء اليمين المتطرف

 

يعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن التصريحات الإسرائيلية حول إعادة الاستيطان في قطاع غزة، وآخرها تصريحات كاتس، لا تزال تندرج في إطار المواقف الفردية لبعض الوزراء المنتمين إلى اليمين المتطرف، ولا تعكس حتى الآن توجهاً رسمياً للحكومة الإسرائيلية أو قراراً سياسياً مُلزِماً على مستوى الدولة.

ويوضح أن الحديث عن الاستيطان في غزة يقتصر على شخصيات معروفة بخطابها المتشدد، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وروت ستروك، وانضم إليهم مؤخراً يسرائيل كاتس، دون أن يقابل ذلك أي قرار حكومي رسمي أو خطوات عملية على الأرض، كإقرار ميزانيات أو اعتماد خطط تنفيذية. وبحسب دراغمة، فإن هذه التصريحات تأتي في سياق محاولة كسب مزيد من التأييد داخل الشارع اليميني الإسرائيلي، خاصة في ظل دخول إسرائيل مرحلة سياسية حساسة.

ويشير إلى أن السياق الانتخابي يلعب دوراً مركزياً في تصاعد هذا الخطاب، إذ تستعد إسرائيل لانتخابات عامة، إلى جانب توجه حزب الليكود لإجراء انتخابات داخلية (برايمرز)، ما يدفع بعض قياداته إلى إطلاق مواقف متشددة بهدف تعزيز حضورهم السياسي داخل قواعدهم الحزبية. 

ويعتبر دراغمة أن تصريحات كاتس حول الاستيطان في غزة يجب فهمها ضمن هذا الإطار، لا سيما في ظل غياب أي قرار رسمي يؤكد هذا التوجه.

وفي المقابل، يشدد دراغمة على وجود فارق جوهري بين ما يُطرح بشأن قطاع غزة وما يجري فعلياً في الضفة الغربية، حيث صادقت الحكومة الإسرائيلية قبل أيام على إنشاء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً لتعزيز الاستيطان بأقصى قدر ممكن، بهدف القضاء على أي أفق سياسي مستقبلي، وإنهاء إمكانية تطبيق حل الدولتين بشكل نهائي.

ورغم استبعاده عودة الاستيطان إلى قطاع غزة في المرحلة القريبة، لم ينفِ دراغمة أن جيش الاحتلال يسعى إلى فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد على القطاع، وربما احتلاله عسكرياً، معتبراً أن هذا المسار مختلف عن قرار إعادة الاستيطان الذي يحتاج إلى توافق حكومي واستعدادات سياسية واقتصادية غير متوفرة حالياً.

ويشير دراغمة إلى أن ردود الفعل داخل إسرائيل نفسها تعزز هذا التقدير، إذ إن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن حالة صدمة في الأوساط السياسية عقب تصريحات كاتس، وتساؤلات حول خلفيتها، قبل أن يتراجع عنها الوزير بشكل غير مباشر. 

ويلفت إلى أن الإدارة الأمريكية لا تُبدي موقفاً متشدداً تجاه هذه التصريحات، لإدراكها أنها جزء من المنافسات السياسية الداخلية، ولعلمها أنّ الاستيطان في غزة غير مطروح عملياً في المدى القريب، في وقت تواصل فيه واشنطن غض الطرف عن التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية.

 

"ماراثون التصريحات الاستعراضية"

 

ترى الكاتبة والمحللة السياسية نيفين عبد الهادي، وهي مديرة تحرير جريدة الدستور الأردنية، أن حكومة اليمين المتطرّف في إسرائيل دخلت في ما يشبه "ماراثون التصريحات الاستعراضية"، التي يتسابق فيها وزراؤها على إطلاق مواقف بعيدة عن الاتزان السياسي، وتحمل في طياتها مخاطر جدّية على القضية الفلسطينية، وعلى أي مساعٍ حقيقية لتحقيق سلام عادل وشامل وإنهاء الحرب على قطاع غزة.

وتوضح أن التصريحات الأخيرة لكاتس بشأن استيطان مستقبلي في قطاع غزة تندرج ضمن هذا السياق الاستفزازي، مشيرة إلى أنها لا تعكس رؤية استراتيجية متكاملة بقدر ما تعبّر عن نزعة انتخابية ومحاولات لشدّ عصب اليمين المتطرّف داخل إسرائيل. 

وتؤكد عبد الهادي أن هذه التصريحات تبث "سموماً سياسية" في أجواء البحث عن السلام، وتتناقض مع الجهود الفلسطينية والعربية والدولية الرامية إلى وقف الحرب ومنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

وتبيّن أن حديث كاتس عن عدم انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، وتعهدِه بإنشاء قواعد عسكرية وزراعية جديدة شمال القطاع بدلاً من المستوطنات، يُعدّ تصعيداً لفظياً خطِراً، خصوصاً أنه جاء في توقيت حساس تعمل فيه الأطراف المختلفة على تثبيت مسار سياسي لإنهاء الحرب.

وترى عبد الهادي أن هذه المواقف، رغم خطورتها، لا يمكن التعامل معها باعتبارها سياسة قابلة للتنفيذ، في ظل الرفض الأمريكي الواضح لأي تغيير في خطة إنهاء الحرب.

وتؤكد أن واشنطن، باعتبارها الراعي الأساسي لاتفاق إنهاء الحرب في غزة، لن تسمح بتقويض مقترحات ترمب عبر تصريحات إسرائيلية أحادية تحمل أبعاداً غامضة وخطِرة. 

وتشير عبد الهادي إلى أن ردّ الفعل الأمريكي جاء سريعاً، حيث عبّرت الإدارة الأمريكية عن استغرابها من تصريحات كاتس، وطالبت بتوضيحات رسمية، مع تأكيدها ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كجزء لا يتجزأ من الخطة الأمريكية.

وتشدّد على أن إصرار وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إطلاق تصريحات تتناقض مع المسار المتفق عليه سيؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية، وربما يضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق مباشر مع الإدارة الأمريكية. 

وتشير عبد الهادي إلى أن هذه التصريحات، وإن كانت قد تُحدث توتراً أو نتائج سلبية على الأرض، ستبقى في الغالب ضمن إطار الدعاية الانتخابية أو محاولات "تلويث" مسار السلام، في ظل الرفض الأمريكي القاطع لأي عودة للاستيطان في قطاع غزة.

وتوضح عبد الهادي أن التعامل مع هذه المواقف يجب أن يكون بحذر شديد فلسطينياً وعربياً، مع إدانة واضحة لها، وعدم الاستهانة بإمكانية أن يحاول بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية ترجمة أقوالهم إلى خطوات عملية، ولو جزئياً.

 

 

تصريحات تفتقر لأي قيمة سياسية حقيقية

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن تصريحات كاتس بشأن الاستيطان في قطاع غزة تفتقر إلى أي قيمة سياسية حقيقية، واصفاً إياها بأنها تصريحات استعراضية لا يصدقها مطلقها ولا تحظى بقبول يُعتدّ به داخل إسرائيل نفسها، فضلاً عن افتقارها لأي مصداقية على المستوى الدولي.

ويوضح أن ما صدر عن كاتس يندرج في إطار الصراعات والمزايدات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ويعكس حالة من التوجس والقلق السائدة داخله، خصوصاً مع تنامي قناعة لدى أوساط واسعة في الائتلاف بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتجه لتقديم تنازلات مطلوبة أمريكياً. 

وبحسب سويلم، فإن هذه المزايدات تبدو خارج أي منطق سياسي أو واقعي، ولا تعبر عن سياسات قابلة للتطبيق.

ويشير إلى أن هذه التصريحات ليست سوى محاولات لطمأنة الداخل الإسرائيلي والائتلاف الحاكم، في ظل مخاوف حقيقية من خضوع إسرائيلي، مهما كان شكله أو صيغته، للإملاءات الأمريكية، مؤكداً أن هذا الخضوع بات أمراً لا مفر منه في ظل التوازنات القائمة، وأن المواقف التي يعلنها كاتس أو غيره، وحتى نتنياهو نفسه، لا يمكن أن تشكل خروجاً فعلياً عن هذا المسار.

ويبيّن سويلم أن هناك خلافات قائمة، وإن لم تظهر بوضوح في الإعلام، بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي حول عدد من الملفات الكبرى، من بينها الدور التركي في المنطقة، وآليات التعامل مع سلاح حركة حماس، والوضع في لبنان وطريقة مقاربة ملف سلاح حزب الله. أما الملف الإيراني، فيراه سويلم محسوماً، معتبراً أنه ملف أمريكي بامتياز، والقرار فيه يعود إلى الولايات المتحدة لا إلى إسرائيل.

ويلفت سويلم إلى أن وثيقة الأمن القومي الأمريكي الجديدة، التي طُرحت باسم ترمب، لكنها في جوهرها نتاج حوار واسع داخل ما يُعرف بـ"الدولة العميقة" الأمريكية، توضح أن الشرق الأوسط لم يعد أولوية متقدمة في سلم الاهتمامات الأمريكية، وأن الانخراط في الحروب لم يعد مطروحاً ضمن الاستراتيجية الحالية.

ويؤكد أن الولايات المتحدة ترى أن خطة ترمب للمنطقة يجب أن تنطلق وتُنفذ، ولا مجال أمام إسرائيل لتجاوز الإطار الذي وضعته واشنطن، حيث إن أي محاولة إسرائيلية للخروج عن هذا السياق ستُحدث أزمات كبيرة داخل الائتلاف الحاكم. 

ويشير سويلم إلى أن واشنطن ستتعامل مع تصريحات كاتس بالطريقة المعتادة، عبر تجاهلها والتركيز على الأفعال، واضعة هذه التصريحات في خانة الهامش، باعتبارها "عنتريات سياسية" لا تمت للواقع أو لتطورات الإقليم بصلة.

 

دعاية انتخابية مغلّفة ببعد استراتيجي

 

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن تصريحات كاتس تندرج في إطار الدعاية الانتخابية المغلّفة ببعد استراتيجي، مؤكداً أنها غير قابلة للتحقيق على المدى المنظور، ولا تعكس توجهاً عملياً يمكن لإسرائيل المضي فيه فعلياً.

ويوضح أن هذه التصريحات تتناقض مع الرؤية الأمريكية المطروحة حالياً، والتي تتحدث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بما يشمل انسحاباً إسرائيلياً من مناطق لا تزال تحتلها في قطاع غزة. 

ويلفت نزال إلى أن أي محاولة حقيقية لتطبيق ما يطرحه كاتس تحتاج إلى زمن طويل وتغييرات جذرية في السياقين الإقليمي والدولي، وهو ما يجعلها، في الوقت الراهن، مجرد خطاب سياسي للاستهلاك الداخلي.

ويبيّن نزال أن كاتس يخاطب من خلال هذه التصريحات جمهور اليمين الأيديولوجي والمستوطنين، في توقيت سياسي حساس مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية عام 2026، وفي ظل تنافس حاد داخل معسكر اليمين نفسه، خاصة مع الضغوط التي يمارسها كل من إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. 

ويؤكد أن طرح الاستيطان في غزة يمثل سقفاً خطابياً مرتفعاً وغير قابل للتنفيذ، نظراً لأن القطاع يشكل عبئاً أمنياً وديمغرافياً واقتصادياً على إسرائيل. 

ويوضح نزال أن الهدف الحقيقي من هذه التصريحات يتمثل في ابتزاز الشركاء اليمينيين داخل الحكومة الإسرائيلية، وإعادة تعريف الحرب على أنها "حرب وجودية"، بما يبرر استمرار العمليات العسكرية وعدم الالتزام الكامل بوقف الحرب، إضافة إلى محاولة إسقاط ما يجري في لبنان على قطاع غزة وخلق أوراق ضغط تفاوضية للمستقبل.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، يشدد نزال على أن واشنطن تتعامل مع تصريحات كاتس باعتبارها ضجيجاً سياسياً وإعلامياً داخلياً، ولن تسمح بتحويلها إلى سياسات عملية. 

ويوضح أن الولايات المتحدة تنظر إلى غزة من زاوية الاستقرار الإقليمي ومنع انفجار الأوضاع مع مصر والأردن، خاصة في ظل حالة التحرك العسكري وعدم الاستقرار التي شهدها الشرق الأوسط بعد حرب غزة.

ويؤكد نزال أن أي استيطان إسرائيلي في غزة من شأنه تعطيل المشروع الأمريكي الأوسع في المنطقة، وعلى رأسه مسار التطبيع، وإخراج الحلفاء العرب من المشهد، فضلاً عن خلق صدام مع الموقف الأوروبي الرسمي والأمم المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن قد تسمح لكاتس بالتصريحات، لكنها لن تسمح بتنفيذها.

 

تصريحات كاتس ليست زلة سياسية

 

يعتبر الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي بشأن الاستيطان في قطاع غزة لا يمكن التعامل معها كحدث عابر أو زلة سياسية، بل تمثل مزيجاً من الخطاب الانتخابي والرؤية الاستراتيجية والعقيدة السياسية والعسكرية للمشروع الصهيوني، الذي لم يتغير منذ نشأته، رغم تبدّل الظروف الدولية والإقليمية وتغيّر أدواته وآلياته.

ويوضح أن البعد الانتخابي في هذه التصريحات يعكس واحدة من مفارقات السياسة الإسرائيلية، حيث يصبح التطرف والعنصرية والنزعة الاستعمارية والعسكرية تجاه الفلسطينيين والعرب وسيلة أساسية لحصد الشعبية داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أي سياسي يسعى للصعود وتحقيق مكاسب انتخابية يجد نفسه مضطراً إلى رفع سقف الخطاب العدواني، وهو ما يفسر مثل هذه التصريحات في سياق المنافسة الداخلية.

وفي البعد الاستراتيجي، يشدد طه على أن إسرائيل، وفق رؤيتها الثابتة، لا تؤمن بحدود جغرافية نهائية، موضحاً أن حدودها، في العقل الاستراتيجي الإسرائيلي، هي النقطة التي يقف عندها جيشها في لحظة زمنية معينة.

ويعتبر طه أن هذه القاعدة أصبحت بدهية ومعروفة عالمياً، وأنها تشكل جوهر التفكير الإسرائيلي الذي لم يتغير ولن يتغير في المستقبل المنظور.

ويشير إلى أن العقيدة السياسية والعسكرية، بل والدينية أيضاً، تقوم على التوسع والاستيلاء على أراضي الآخرين ومقدراتهم، تحت ذريعة الأمن. 

ويلفت طه إلى أن مفهوم الأمن لدى إسرائيل هو مفهوم متدحرج، يتوسع باستمرار، حيث يبدأ بتحديد نقطة معينة، ثم المطالبة بمنطقة عازلة، ثم إقامة مستوطنات، قبل الانتقال إلى التوسع مجدداً بذريعة الحاجة إلى "أمن إضافي"، وهو نموذج قد يتكرر ليس فقط في فلسطين بل ربما في لبنان وسوريا.

ويبيّن أن التوسع العسكري الإسرائيلي يشكل الوجه الآخر للمشروع السياسي، حيث تُستخدم الأدوات العسكرية لخدمة أهداف سياسية، بينما يُنفذ المشروع السياسي عبر آليات عسكرية، مؤكداً أن المشروع الاستيطاني كان ولا يزال أحد الركائز الأساسية للمشروع الصهيوني منذ بدايات الحركة الصهيونية.

وفي تعليقه على تراجع وزير الحرب عن تصريحاته، يرى طه أن ما جرى قد يكون بمثابة "بالون اختبار" أُطلق لقياس ردود الفعل، لكنه في الوقت ذاته يعكس ما يختلج داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية من أطماع ورغبات. 

ويؤكد أن المعارضة الأمريكية السريعة، وطلب التوضيحات، دفعا كاتس إلى التراجع والتبرير، رغم أن الطموحات الاستيطانية لم تختفِ، مستذكراً تصريحات سابقة لوزراء إسرائيليين عن الاستيطان في غزة، بل وفي سوريا ولبنان.

ويعتقد طه أن الولايات المتحدة تبدو عازمة على تنفيذ خطتها حول قطاع غزة في المرحلة الحالية، رغم مراوغات الساسة الإسرائيليين، مرجحاً أن تمضي فيها لأسباب تتعلق بمصالحها الخاصة وبالمتغيرات والظروف الدولية الراهنة.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في سلوك اصحاب المتاجر في زمن الأزمات حين تضيق الأسواق... تنكشف العقليات

في أوقات الرخاء، ينجح معظم أصحاب المتاجر في تحقيق مبيعات مقبولة، ويبدو السوق وكأنه يعمل تلقائيًا. لكن حين تضرب الأزمات الاقتصادية، وينخفض الطلب وتتراجع القدرة الشرائية، لا يعود السؤال كم نبيع؟ بل يصبح السؤال الأعمق..كيف نفكر؟؟

الأزمات لا تخلق المشكلات بقدر ما تكشفها، ولا تغيّر السوق وحده، بل تعيد تشكيل عقلية التاجر وطريقة إدارته لأعماله.

 

من عقلية النمو إلى عقلية النجاة

أول انعكاس مباشر للأزمات هو انتقال عدد كبير من أصحاب المتاجر من عقلية التوسع والنمو إلى عقلية البقاء. يتحوّل التاجر من صانع قرار استراتيجي إلى متخذ قرارات سريعة، يغلب عليها القلق والخوف من الخسارة. هنا تظهر السلوكيات الدفاعية: تقليص المخزون، تجميد التسويق، والتردد في أي خطوة تطويرية، حتى وإن كانت ضرورية.

وفي المقابل، تبرز فئة أخرى أكثر وعيًا تدرك أن الأزمة ليست مرحلة انتظار، بل مرحلة إعادة تفكير وبناء مختلف.

 

 الخوف..أخطر من انخفاض المبيعات

الخطر الحقيقي في الأزمات ليس انخفاض المبيعات، بل سيطرة الخوف على القرار. 

حين يُدار المتجر بعقلية الخوف، يتحوّل البيع إلى حالة ضغط، وتُقدَّم التخفيضات دون استراتيجية، وتُضرب القيمة مقابل السعر، فتتآكل هوية المتجر وثقة الزبائن به على المدى المتوسط.

أما المتاجر التي تدير الأزمة بعقلية هادئة، فتفهم أن الزبون لم يختفِ، بل أصبح أكثر وعيًا وحذرًا، ويبحث عن قيمة حقيقية تبرر قراره الشرائي.

 

تغيّر العلاقة مع الزبون

في زمن الأزمات، تتغير طبيعة العلاقة بين التاجر والزبون.

الزبون لم يعد يستجيب للخطاب الترويجي التقليدي، بل يتفاعل مع الصدق، والشفافية، والقصص الإنسانية، خاصة في المنتجات المحلية والزراعية. 

هنا ينتقل البيع من مجرد عملية تبادل مالي إلى علاقة ثقة طويلة الأمد.

 

الأزمة كفرصة لإعادة تعريف البيع

بعض أصحاب المتاجر اكتشفوا خلال الأزمات أن البيع ليس مهارة موظف فقط، بل ثقافة مؤسسة. فبدأوا بإعادة النظر في أسلوب التعامل، تجربة الزبون، والحضور الرقمي، حتى وإن كان ذلك بخطوات بسيطة.  الأزمة هنا لم تكن عائقًا، بل محفّزًا لإعادة تعريف معنى البيع.

خلاصة القول:

الأزمات الاقتصادية لا تسقط المتاجر، بل تسقط العقليات غير القادرة على التكيف.. 

اليوم، الذي ينجح ليس الاكبر مساحة ولا الأرخص سعرا، بل الأصدق قيمة، والأقرب فهما لزبون المتجر وفي زمن الأزمات بيقى الفرق واضحا بين تاجر ينتظر”ان تمر الغيمة”، وقائد تجاري يعرف كيف يقود سفينته ويبحر وسط العاصفة.

 

 

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف نمنع تعافي غزة من أن يتحوّل إلى مشروع يمتدّ لثمانية عقود؟

العام المقبل سيُحدِّد ما إذا كانت إعادة الإعمار ستُفضي إلى كسر حلقة العنف في المنطقة والإقليم 

كيف نمنع تعافي غزة من أن يتحوّل إلى مشروع يمتدّ لثمانية عقود؟

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية ،  مقالاً بقلم شيلي كولبرتسون يتناول تحديات وآليات إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب، مركّزاً على أنّ القضية ليست فقط عملية هندسية أو مادية، بل مشروع شامل يجمع البعد البشري والاجتماعي والسياسي مع التخطيط والتمويل والتنفيذ الواقعي.

وعندما تنتهي الحروب، ينبغي أن يتجه التركيز إلى ما يليها: العمل الشاقّ لإعادة الإعمار. في قطاع غزة، سيكون هذا الجهد على نطاق ما شهدته أوروبا عندما دُمِّرت مدنها خلال الحرب العالمية الثانية، وكذلك ما حدث في مدن عراقية وسورية سُوّيت بالأرض خلال الحرب ضدّ تنظيم "داعش".

يُثير وقف إطلاق النار الهشّ في غزة، وإطار السلام المُكوَّن من 20 بنداً، قدراً من الأمل، لكنّ التنفيذ يتطلّب واقعية صارمة. فالدمار في غزة هائل؛ إذ إنّ نحو 70% من المباني متضرّرة أو مدمَّرة، و90% من السكان نزحوا، والبنية التحتية الأساسية سُحقت، وسُوّيت أحياء كاملة بالأرض، وتعطّلت المستشفيات والمدارس، وانقطعت الخدمات الأساسية بشكل شبه كامل. وتُقدَّر كلفة إعادة الإعمار الشاملة بأكثر من 70 مليار دولار.

ولا يمكن البدء بإعادة الإعمار، بطبيعة الحال، إلا بعد تذليل العقبات السياسية والأمنية، إذ لم تُبدِ "إسرائيل" ولا "حماس" التزاماً حقيقياً بإعادة بناء غزة أو بتمكين ترتيبات الحكم اللازمة لمثل هذا الجهد. ومع ذلك، وحتى مع بقاء هذه القضايا عالقة، فقد حان الوقت للتفكير مليّاً في التدابير المطلوبة لتحقيق تعافٍ فعلي. وإذا تعامل المجتمع الدولي والجهات الفاعلة الإقليمية مع إعادة إعمار غزة من دون رؤية مشتركة، وجداول زمنية واقعية، وتخطيط كافٍ، فإنّ المشروع محكوم عليه بالفشل.

وإذا تمكَّن المخطِّطون والمموِّلون والحكومات من التنسيق منذ البداية، فإنّ إعادة إعمار قطاع غزة ستكون عنصراً حيوياً في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم. وستُحدِّد طريقة إعادة بناء غزة في السنوات القليلة المقبلة ما إذا كانت هذه اللحظة ستُكسِّر حلقة العنف الطويلة في المنطقة، أم ستكون مجرّد فجرٍ زائفٍ آخر.

لقد دمَّرت الحرب في غزة التراث الفلسطيني، كما تضرَّرت البيئة الطبيعية إلى حدٍّ قد يجعل كثيراً من الفلسطينيين غير قادرين على التعرُّف إلى منازلهم وحقولهم. وبينما يُعدّ إدراك حجم الخسارة والاعتراف باستحالة استعادة ما كان بالكامل أمراً ضرورياً، فإنّ المضي قدماً قد يتطلّب النظر إلى هذه اللحظة بوصفها فرصةً للبدء مُجدَّداً، وإعادة تخطيط البنية التحتية للقطاع برمّتها.

وقد طوَّرت مؤسسة "راند" رؤيةً موثَّقة لغزة والضفة الغربية، ويُظهر هذا العمل أنّ غزة قابلة لإعادة البناء، ليس فقط لاستعادة ما فُقد، بل لتصبح منطقة عصرية مستدامة تخدم سكّانها، وتُسهم في الاقتصاد الإقليمي، وربما تجذب السياح مستقبلاً. ويمكن لمدن قطاع غزة أن تنضمّ إلى مدن اقتصادية كبرى أخرى في الشرق الأوسط، مثل عمّان ودبي ومسقط و"تل أبيب". وتكفل هذه الرؤية تحويل غزة من رمزٍ للخراب إلى نموذجٍ للتجديد الإقليمي.

مع ذلك، وحتى مع وجود رؤية واضحة، ستستغرق جهود إعادة الإعمار في غزة وقتاً أطول من إعادة الإعمار في العراق بعد تنظيم "داعش"، أو من التعافي من آثار إعصار كاترينا في الولايات المتحدة، وهو زمن أطول بكثير مما يتوقّعه العديد من القادة والجهات المانحة. كما أنّ الخطط التي تتصوّر إعادة إعمار غزة بالكامل في غضون خمس سنوات لا تأخذ هذا الواقع في الحسبان. وعلى الرغم من أهمية تسريع وتيرة إعادة الإعمار على المدى القصير، فإنّه حتى الدول المزدهرة وجدت أنّ التعافي من الكوارث الكبرى غالباً ما يستغرق عقداً أو أكثر، وفي السياقات غير المستقرّة والمُعرَّضة للصراعات قد يمتد الأمر إلى أجيال.

تُعدّ ألمانيا، على سبيل المثال، بعد الحرب العالمية الثانية نموذجاً واضحاً على ذلك؛ فحتى بعد مرور عشر سنوات، أُشيد بألمانيا الغربية باعتبارها معجزة اقتصادية، في حين كانت عملية إعادة الإعمار في ألمانيا الشرقية لا تزال غير مكتملة. ومن دون نهج دقيق، قد يمتد الجدول الزمني لإعادة إعمار غزة لعقود. ولا ينبغي أن يكون ذلك مدعاةً لليأس، بل للاستعداد. إذ تتناول خطة إعادة الإعمار العملية تحدّيات حتمية قبل إطلاقها، تتمحور حول عدم وضوح حقوق الملكيات العقارية، والأنقاض، والحاجة إلى السكن الفوري، والقيود المفروضة على المواد، وضعف الإدارة، ونقص العمالة. وكلّ واحد من هذه التحدّيات كفيل بعرقلة مسار تعافي غزة قبل أن يبدأ. ومع ذلك، يمكن التخفيف من آثار هذه العقبات عبر الرؤية والتخطيط المسبق.

تُعدّ مسألة ملكية العقارات عنصراً أساسياً في إعادة إعمار غزة. فكلّ قطعة أرض مملوكة لشخص ما، غير أنّ ملكيّتها غالباً ما تكون غير واضحة. وحتى قبل الحرب، كان نظام الملكية مزيجاً معقّداً من القوانين المحلية والإسرائيلية والعثمانية والبريطانية والمصرية، متداخلاً مع مطالبات بالحقوق في ظل فقدان السجلات، ما أدّى إلى استمرار النزاعات. ومن الضروري وضع إطار عمل واضح للملكية والتعويضات وحلّ النزاعات قبل الشروع في العمران الجديد واستعادة المجتمعات.

ويُعدّ التعامل مع الأنقاض التحدّي التالي، إذ تواجه غزة ما يُقدَّر بنحو 68 مليون طنّ من الأنقاض، وهو رقم يفوق بكثير ما شهدته مدن مثل الموصل، التي تراوحت كمية الأنقاض فيها بين 7 و8 ملايين طنّ متري بعد الحرب مع تنظيم "الدولة الإسلامية". وتحت أنقاض غزة، توجد رفات بشرية، إضافة إلى نحو 7500 طنّ متري من الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة. وقدّرت الأمم المتحدة أنّ إزالة الأنقاض وحدها قد تستغرق 20 عاماً. وفي الموصل، حيث بلغت نسبة الأنقاض نحو 15% فقط من مستواها في غزة، لا تزال عملية التنظيف غير مكتملة بعد مرور ثماني سنوات على نهاية الحرب.

وسيكون من الضروري تحديد أولويات المناطق التي يمكن تطهيرها وإعادة بنائها أولاً، وتطويق المناطق الخطرة، وتوفير المعدات الكافية، وإزالة الذخائر غير المنفجرة، وتأمين مواقع التجميع لمعالجة الأنقاض المُزالة، والتعامل بعناية مع رفات الضحايا. وتتطلّب عملية إزالة الأنقاض تعاوناً دولياً فعّالاً، وربما اعتماد تقنيات جديدة، مثل رسم خرائط المخاطر باستخدام الذكاء الاصطناعي، لتسريع وتيرة العمل.

كذلك، يمكن تحويل أنقاض غزة إلى مورد قيّم إذا أُعيد تدويرها في بناء الطرق والموانئ، أو حتى الجزر البحرية، كجزء من مشاريع إعادة إعمار مبتكرة. ويمكن لهذه الكمية الهائلة من المواد أن تُسهم في بناء غزة المستقبل. وفي المقابل، سيشكّل توفير السكن لجميع الفلسطينيين النازحين خلال فترة إعادة الإعمار تحدّياً كبيراً. فمع تضرّر أو تدمير معظم المساكن، يعيش سكّان غزة حالياً في ملاجئ مؤقتة على الشاطئ، وفي مدارس شبه مدمّرة، وفي خيم قرب أطلال منازلهم المدمّرة.

وقد يحتاج ما يصل إلى 1.5 مليون فلسطيني إلى مأوى مؤقّت في مبانٍ آمنة ومقاومة للعوامل الجوية، إضافة إلى الحاجة إلى المياه والكهرباء، ريثما يُعاد بناء منازلهم الدائمة. وغالباً ما يكون الخيار المعتاد في مناطق ما بعد النزاعات هو إنشاء مخيّمات يُفترض أن تدوم لأشهر، لكنها في الواقع تتحوّل إلى مدن دائمة. ولا يزال نحو ثلث اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين يعيشون في مخيّمات في الشرق الأوسط أُنشئت بعد عامي 1948 و1967، وهو واقع يتجدّد اليوم مع اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويتمثّل النهج الأمثل في تطوير مساكن مؤقتة مُصمَّمة لتجنّب التخييم طويل الأمد. ونظراً لعدد المتضرّرين، فإنّ المخيّمات تصبح أمراً لا مفرّ منه. لذلك، تقترح خطة مؤسسة "راند" إنشاء مخيّمات مخصّصة لهذا الغرض، "مستقبلية التوجّه"، تكون قابلة للتطوّر لاحقاً إلى أحياء سكنية دائمة. وستضمّ هذه المخيّمات خياماً ومساكن متنقّلة ضمن أطر تخطيطية تسمح ببناء منازل دائمة في ما بعد، مع توفير وسائل النقل والخدمات الأساسية المرتبطة بالمدن المجاورة. كما يشمل ذلك إعادة تأهيل الأحياء الصالحة للسكن جزئياً، لتمكين العائلات من البقاء فيها أثناء عملية إعادة الإعمار التدريجية. أمّا في المناطق التي يكون فيها الدمار شاملاً، فيتعيّن هدم كلّ شيء وإعادة بنائه بالكامل، غالباً عبر عقود تُبرم مع شركات إنشاءات دولية كبرى.

وتُشكّل مواد إعادة الإعمار تحدّياً آخر. فمنذ سنوات، يعاني اقتصاد غزة من قيود صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، إذ منعت "إسرائيل" دخولها، ما يفرض اليوم إعادة نظر جادّة في هذه السياسة التي دمّرت قطاع البناء في غزة، من دون أن تمنع "حماس" من بناء شبكة أنفاقها. كما أنّ استمرار منع مواد البناء الأساسية لن يؤدّي إلّا إلى تعميق فقر غزة، وبالتالي إلى جولة جديدة من العنف في المستقبل. وفي المقابل، يمكن تلبية المخاوف الأمنية الإسرائيلية عبر آليات رقابة فعّالة وسلاسل إمداد شفّافة. وقد يكون تحمّل بعض المخاطر المحسوبة في ما يتعلّق بالمواد اللازمة لتعزيز التعافي هو المسار الأكثر أماناً للمضي قدماً.

ولا تقلّ أهمية عن ذلك مسألة تمويل وإدارة إعادة الإعمار. فمن المتوقّع أن تتدفّق مليارات الدولارات من أموال المانحين والاستثمارات الخاصة إلى غزة في المستقبل القريب. غير أنّ المال وحده لا يضمن النجاح، إذ لا تستطيع غزة تحمّل تدفّق التمويل بوتيرة أسرع من قدرة آليات الإدارة على استيعابه. ففي تجارب سابقة، كثيراً ما أعاقت الإدارة غير الكافية عمليات التعافي بعد النزاعات. وقد أشار تقرير عسكري حديث إلى عوامل عدّة وراء فشل الاستثمار الأميركي البالغ 145 مليار دولار في أفغانستان، من بينها هياكل رقابية لم تنجح في منع تفشّي الفساد.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى حوكمة وهياكل إدارية قادرة على تحديد أولويات المشاريع، ودمج صنع القرار المحلي مع الخبرات الدولية، والإشراف على المشاريع الرأسمالية الكبرى، وتنسيق جهود المانحين، وضمان شفافية تدفّقات الأموال. كما ستحتاج غزة إلى أنظمة تقنية أثبتت فعّاليتها، بما في ذلك منصّات موحّدة لتنسيق جهود المانحين، على غرار تلك التي طوّرها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

وأخيراً، ستتطلّب إعادة إعمار غزة قوّة عاملة ماهرة وواسعة النطاق، تشمل المهندسين والبنّائين، والمحاسبين، والمخطّطين، والإداريين. فقد استُنزفت القدرة العمالية في غزة بفعل الحرب، إذ قُتل أو أُصيب آلاف الرجال في سنّ العمل، فيما لا تزال مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة. وتُظهر تجارب التعافي الأخرى خطورة الاستهانة بهذه المسألة؛ فقد تباطأت إعادة إعمار جزر فيرجن الأميركية بعد الأعاصير لسنوات، بسبب نقص العمالة الماهرة وعدم توفّر مساكن كافية للعاملين الوافدين. ولتفادي شلل مماثل، ستحتاج غزة إلى برامج تدريب مهني لتأهيل الفلسطينيين لأعمال إعادة الإعمار، إضافة إلى استقدام عمالة دولية تُدار عبر عقود واسعة النطاق، مع توفير أماكن إقامة قريبة، مثل مصر عبر الحدود.

غير أنّ إعادة البناء المادي ليست سوى جزء واحد من عملية التعافي؛ إذ لا بدّ أن تترافق مع إعادة تأهيل اجتماعي ومؤسسي. فلن يتقدّم الإعمار من دون أمن مستدام واستقرار سياسي. وقد ينهار وقف إطلاق النار، أو تتراجع شهية المانحين، أو تتجدّد التوتّرات الإقليمية. كما لا ينبغي للمخطّطين الاستهانة بالبعد الإنساني، إذ إنّ الصدمات النفسية الواسعة، والإعاقات الجسدية الناجمة عن الإصابات، وفقدان التماسك الاجتماعي، وانعدام الثقة بين الفلسطينيين بعد سنوات من الحرب، تشكّل جميعها عوائق جدّية أمام التعافي.

ومع ذلك، يُظهر التاريخ أنّ الدول والمدن التي دمّرتها الحروب، من برلين إلى مدينة هو تشي منه وصولاً إلى بيروت، قادرة على إعادة البناء، بل والازدهار، إذا ما توفّر لها الوقت والنهج الصحيح. وسيُحدّد العام المقبل ما إذا كان تعافي غزة سيبدأ على أسس واقعية أم سيظلّ عالقاً في مستنقع الانتظار. ويكمن الفارق في التفاصيل، من خطط القوى العاملة إلى آليات التنسيق المؤسسي. وقد تبدو هذه التفاصيل تقنية، لكنها في الواقع أساس السلام والازدهار. فإهمالها كفيل بإجهاض حتى أكثر الجهود الدولية سخاءً، في حين أنّ إتقانها قد يمنح الفلسطينيين ما افتقدوه لعقود: ليس مجرّد إغاثة مؤقتة، بل فرصة حقيقية لإعادة البناء والبقاء في وطنهم.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل الكبرى تتحرك

في خطوة جديدة لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) مع اقتراب نهاية عام 2025 على خطة لإقامة وشرعنة 19 مستوطنة، إلى جانب بناء 1200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة بيت إيل شمال رام الله، وإحياء مستوطنة صانور شمال جنين، مع تجريف الأراضي وإقامة بنية تحتية جديدة تشمل شق طرق ونقل معسكرات الجيش، ضمن إجراءت تعكس السياسة الأيديولوجية الهادفة إلى تثبيت الهيمنة الإسرائيلية وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، ما يزيد صعوبة تحقيق دولة فلسطينية مستقلة ويهدد استقرار المنطقة.

وفي تصريحات مثيرة للجدل، أكد وزير الحرب الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من قطاع غزة وأنها تخطط لإقامة مستوطنات شماله، مع الالتزام بعدم التحرك “ميلميتر واحد” من سوريا، رغم تراجعه لاحقاً لتجنب أزمة مع الإدارة الأمريكية. كما تستمر بعض المجموعات الاستيطانية، مثل “رواد الباشان”، بمحاولاتها للتوسع إلى الأراضي السورية، ما يعكس بعداً توسعياً يتجاوز  حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

تتماشى هذه السياسات مع مفهوم “إسرائيل الكبرى”، الذي يسعى للسيطرة على أراضٍ تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق، وقد تحول هذا المفهوم من أيديولوجية هامشية إلى خطة سياسية رسمية، مدعومة بالمستوطنات والخطط الاستراتيجية، ما يعقد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويهدد استقرار دول الجوار.

دعت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان "فرانشيسكا البانيزي" المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد إسرائيل، بما في ذلك تعليق عضويتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومقاطعتها سياسياً وثقافياً، ومحاسبتها على الانتهاكات والجرائم المرتكبة في قطاع غزة على مدى عامين. ويمكن النظر إلى هذه الدعوة ليس فقط كإدانة، بل كاستراتيجية واضحة لتوجيه الخطوات السياسية والقانونية والإنسانية اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه على الأرض.

تتطلب المرحلة الحالية إعادة تركيز الجهود على المشروع الوطني الفلسطيني ووحدة الصف الداخلي، مع تكثيف التوثيق المستمر للانتهاكات الإسرائيلية عبر منصات رسمية ودولية لضمان استمرار الضغط القانوني والسياسي. كما يستدعي الوضع تحركاً عاجلاً على الصعيد الدولي لمساءلة إسرائيل وفرض مقاطعة سياسية وثقافية، إلى جانب تعزيز الدعم الجماهيري والدولي للمشروع الوطني الفلسطيني وتحويله إلى ضغط عملي على الاحتلال.

 وفي الوقت نفسه، من الضروري مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتطوير آليات الإغاثة والتعافي بشكل مستدام، مع الحفاظ على حقوق السكان وممتلكاتهم، وتجديد الالتزام بحل الدولتين وفقاً للشرعية الدولية.

تظل المقاومة الجماهيرية الذكية والسياسية عنصراً حاسماً في هذه المعادلة، إذ يجب أن تتحول الحشود الشعبية والدعم الدولي إلى قوة ضغط فعالة، تضمن حماية الأرض والشعب الفلسطيني، وتحد من الزحف الاستيطاني المستمر.

 قد يكون الطريق طويلا وصعبا، لكن اعتماد هذا المنهاج كخارطة عمل استراتيجية يضمن حماية الحقوق الفلسطينية، وتحويل التحرك الفلسطيني إلى عمل جماهيري وسياسي وقانوني متكامل، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويمهد الطريق نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره و إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات في البوسنة والهرسك تلغي نتائج جزئية للانتخابات الرئاسية في الكيان الصربي

ألغت لجنة الانتخابات في البوسنة والهرسك، أمس الأربعاء، نتائج جزئية للانتخابات الرئاسية في الكيان الصربي بسبب "مخالفات"، في قرار قد يغيّر نتيجة هذا الاقتراع لاختيار خلف للرئيس المقال لجمهورية صرب البوسنة ميلوراد دوديك.

وتُعدّ جمهورية صرب البوسنة (المعروفة أيضًا بجمهورية صربسكا)، إلى جانب الاتحاد الكرواتي المسلم، أحد الكيانين المتمتعين بالحكم الذاتي اللذين يُشكلان البوسنة والهرسك.

وكان الاقتراع المبكر الذي جرى في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني قد أسفر عن فوز بفارق ضئيل لسينيسا كاران، المرشح المدعوم من دوديك والائتلاف الحاكم في الكيان الصربي، بنسبة 50,39% من الأصوات، مقابل 48,22% لمرشح المعارضة برانكو بلانوسا، وفق النتائج الرسمية.

وبلغ الفارق بين المرشحين أقل من عشرة آلاف صوت من أصل نحو 450 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم.

ومنذ يوم الاقتراع، اتهمت المعارضة الائتلاف الحاكم في جمهورية صرب البوسنة بارتكاب "تزوير"، لكن دوديك رفض تلك الاتهامات، وصرّح مؤخرا بأن هذه "القضية انتهت" بالنسبة له.

وكانت لجنة الانتخابات قد أمرت مطلع ديسمبر/ كانون الأول بإعادة فرز الأصوات في أكثر من مئة مركز اقتراع من أصل نحو 2160 مركزا، وأعلنت الأربعاء إلغاء النتائج في 136 مركزا ضمن 17 بلدية، معظمها في دوبوي، وزفورنيك، ولاكتاشي، وهي الدائرة الانتخابية لدوديك.

وقال أحد مقرري اللجنة، ميشو كريستوفيتش، إن "مخالفات عدة سُجّلت خلال هذه الانتخابات المبكرة".

وأوضح رئيس اللجنة يوفان كالابا أن "تحليل هذه المراكز أظهر أن المخالفات كان من الممكن أن تؤثر على نتيجة الانتخابات".

ولا يُعد قرار لجنة الانتخابات نهائيا، إذ يمكن الطعن به قضائيا خلال مهلة يومين. وفي حال صادقت عليه المحكمة، ستدعو اللجنة إلى تنظيم اقتراع جديد في مراكز التصويت المعنية.

وهدفت الانتخابات لإنهاء فترة من الاضطرابات في البوسنة التي شهدت صراعًا على السلطة بين دوديك، الحليف المقرب من موسكو، وكريستيان شميت، الممثل الأعلى الدولي للشؤون الخارجية المسؤول عن مراقبة اتفاقية السلام الموقعة سنة 1995، ما دفع البلاد إلى أخطر أزمة سياسية منذ نهاية الحرب.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس: معيار الحق في زمن التواطؤ

ليست القدس موضوعًا للاختلاف، ولا ساحةً لتعدّد الروايات، بل حقيقة سياسية وأخلاقية تختبر صدقية العالم المعاصر. فما يجري اليوم في فلسطين، وخصوصًا في القدس، لم يعد قابلًا للاختزال في توصيفات من قبيل "تصعيد" أو "تطورات ميدانية"، بل بات مسارًا واضحًا يقوم على تكريس الاحتلال، وتفكيك الحق، وإعادة تعريف الظلم باعتباره واقعًا يمكن التعايش معه.

سياسات الاحتلال الإسرائيلي، من الاستيطان المتسارع في الضفة الغربية، إلى الاعتداءات اليومية على المدنيين، وصولًا إلى استهداف القدس ومقدساتها، تشكّل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض. وفي قلب هذه المنظومة، تتعرض القدس لمحاولة ممنهجة لعزلها عن محيطها الفلسطيني، وتغيير طابعها التاريخي والقانوني، في انتهاك صريح للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

المسجد الأقصى، بما يحمله من رمزية دينية ووطنية وإنسانية، يقع في صلب هذا الاستهداف. فالاقتحامات المتكررة، والقيود المفروضة على المصلين، ومحاولات فرض تقسيم زماني ومكاني، ليست أحداثًا طارئة، بل خطوات محسوبة ضمن مشروع تهويدي طويل الأمد، يُنفَّذ تحت حماية رسمية وبغطاء سياسي معلن.

ولا يقل خطورة عن ذلك، الخطاب المرافق لهذه السياسات، والذي يسعى إلى تمييع الحقيقة وتزييف الواقع. إذ تُقدَّم الاقتحامات بوصفها "زيارات"، والاعتداءات باعتبارها "إجراءات أمنية"، والاستيطان تحت مسمى "توسع عمراني". هذا التلاعب بالمصطلحات ليس تفصيلًا لغويًا، بل أداة مركزية في إدارة الصراع، هدفها إرباك الرأي العام وتطبيع الجريمة.

المجتمع الدولي، ورغم وضوح النصوص القانونية، لا يزال يتعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق البيانات لا بمنطق المسؤولية. فالإدانات اللفظية لم توقف الاستيطان، ولم تحمِ المدنيين، ولم تصن المقدسات. ومع كل تأجيل للمحاسبة، تتعمق حالة الإفلات من العقاب، وتتآكل فرص تحقيق سلام عادل ودائم.

في مواجهة هذا الواقع، يواصل الشعب الفلسطيني صموده، لا بوصفه خيارًا سياسيًا، بل باعتباره ضرورة وجودية. فالدفاع عن الأرض، والتمسك بالهوية، وحماية الذاكرة، باتت جميعها أشكالًا من مقاومة الإلغاء. وفي القدس تحديدًا، يتحول البقاء اليومي إلى فعل تحدٍّ، وتغدو الحياة نفسها موقفًا سياسيًا.

القدس لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات، بل إلى وضوح في المواقف. لا تحتاج إلى تعاطف موسمي، بل إلى التزام حقيقي بالقانون الدولي ومبادئ العدالة. فحين تكون الجريمة واضحة، يصبح الحياد تواطؤًا، ويغدو الصمت مشاركة غير مباشرة في تكريس الظلم.

ستبقى القدس معيار الحق في زمن التواطؤ. ومن هذا المعيار تُقاس المواقف، ويُعرَف من انحاز للعدالة، ومن اكتفى بالمشاهدة.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال بابا نويل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

الواقعة حدثت في مدينة حيفا أمس الأول، خلال احتفال المسيحيين في المدينة بعيد الميلاد المجيد، تعرضوا خلالها للتنكيل والتعتيم لأضواء الميلاد، التي عادت بعد عتمةٍ سادت طيلة عامين كاملين من الإبادة.

اعتقال بابا نويل ليس اعتقالًا عاديّاً عابرًا، بقدر ما هو اعتقالٌ للفرح والبهجة والسرور، فقد ضُبط وهو يغمر القلوب المكلومة والمحرومة منه طيلة عامي الإبادة، لم تُضأ خلالهما شجرة الميلاد، حزنًا وحدادًا على أرواح الضحايا في القطاع الذبيح، الذي تعرضت كنائسه لمجازر قضى خلالها أطفالٌ ونساءٌ وعائلاتٌ لجأوا إليها باعتبارها مكانًا آمنًا من الحرب المجنونة، التي استهدفت المساجد والمدارس والجامعات والمستشفيات وكل ممكنات الحياة.

لم يتوقف الأمر عند اعتقال الفرح، بل طال الحضور الرسميّ الـمُعبّر عن الفرح الوطني، بمنع إسرائيل نائب الرئيس وممثله حسين الشيخ من حضور قداس منتصف الليل في كنيسة المهد، قبل أن تتراجع عن قرارها بعد تدخل أمريكي، ما يحمل دلالاتٍ ومعاني سياسية، فلطالما عبّر نتنياهو وائتلافه الحاكم عن سعيهم لتقويض مكانة السلطة، وما تُمثله من شخصيةٍ قانونيةٍ مُعبّرةٍ عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة المستقلة.

إذا كان عدوُّ الشمس، عدوُّ الحياة، قادرًا على إطفاء الأنوار، واعتقال بابا نويل، ومنع الحضور الرسمي لاحتفالٍ دينيّ، فإنه لن يستطيع اعتقال الهواء، الذي يعبق بالفرح، ويضيء القلوب المكلومة بنجمة الميلاد، التي تُبشّر بالحياة، وتعد بانتهاء الظلم، وانحسار الظلام مهما طال.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسسة “Refugee Life Foundation” تموّل مركبة نقل جديدة لصالح جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني – فرع طولكرم لخدمة أطفال مركز حماية الطفولة

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أعلنت مؤسسة Refugee Life Foundation (مؤسسة حياة اللاجئين)، ومقرّها شيكاغو – الينوي، عن تمويل وتوفير مركبة نقل جديدة لصالح جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني – فرع طولكرم، وذلك لدعم خدمة أطفال مركز حماية الطفولة وتسهيل تنقّلهم ضمن احتياجاتهم اليومية، في مبادرة انسانية جاءت بالتزامن مع موسم العطاء.


وأفادت المؤسسة بأن التبرع يأتي استجابة لاحتياج فرع الهلال الأحمر الفلسطيني في طولكرم الى وسيلة نقل تساند خدمات المركز وتغطي الأنشطة اليومية المرتبطة بالأطفال، بما ينعكس على تعزيز النقل الآمن وتحسين مستوى الرعاية والخدمات المقدّمة للأطفال الأكثر حاجة، وتوفير وسيلة نقل تضمن لهم الأمان وتحفظ كرامتهم.


وقال رش درويش، رئيس مجلس ادارة مؤسسة Refugee Life Foundation:

«في موسم يتّسم باللطف والانسانية، اختارت مؤسستنا أن تمنح هؤلاء الأطفال شيئًا لا يُقدَّر بثمن: الطمأنينة بأنهم لم يُنسوا، هذه المركبة ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي رمز للامان والفرص والأمل، وتعكس ما يمكن تحقيقه عندما يتكاتف الناس لرفع شأن اطفال يستحقون كل فرصة للحلم».


وأضافت المؤسسة أنها تتطلع الى توسيع مبادراتها خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك الاستعداد لإطلاق فعالية كبرى عام 2026 تتمثل في “سباق الانسانية لمسافة 5 كيلومترات”، بهدف تعزيز الموارد وتوسيع الفرص المتاحة للأطفال في فلسطين.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تعيد اختبار معادلة التفوق العسكري الإسرائيلي في الشرق الأوسط

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

تشير معلومات متقاطعة منسوبة لمصادر دبلوماسية متنوعة في العاصمة الأميركية واشنطن، إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تُجري مراجعة حساسة لمفهوم "التفوق العسكري النوعي" الإسرائيلي، في سياق تحضيراتها لإبرام صفقات تسليح كبيرة مع دول خليجية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر. وتأتي هذه المراجعة في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، حيث تتقاطع اعتبارات الردع، والتحالفات، والمصالح التجارية، في مشهد يعيد طرح أسئلة قديمة حول حدود الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل.

وبحسب المصادر، زار مسؤول رفيع المستوى من مكتب الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الخارجية الأميركية إسرائيل الأسبوع الماضي، حيث أجرى مباحثات وُصفت بأنها تهدف جزئياً إلى معالجة القلق الإسرائيلي المتصاعد. وفي الوقت نفسه، عقد مسؤولون عسكريون أميركيون اجتماعات مغلقة في مبنى الكابيتول (الكونغرس) مع أعضاء في الكونغرس، قُدمت خلالها إحاطات حول صفقات الدفاع المحتملة وانعكاساتها على التوازن العسكري في الشرق الأوسط.

وتجري هذه النقاشات منذ زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في تشرين الثاني الماضي، والتي أعادت إلى الواجهة ملف مبيعات الأسلحة المتقدمة لدول الخليج. ووفق مصادر مطلعة، فإن إدارة ترمب لا تراجع صفقات بعينها فحسب، بل تعيد النظر في الإطار المفاهيمي الذي حكم سياسة التفوق العسكري الإسرائيلي لعقود.

وقال مصدر مطلع لمراسل جريدة القدس أن هذه المراجعة تعكس تحولاً تدريجياً في التفكير الاستراتيجي الأميركي، حيث لم يعد التفوق العسكري الإسرائيلي يُتعامل معه كمسلمة ثابتة، بل كعنصر قابل للتكييف ضمن معادلة أوسع تشمل المنافسة الدولية، وضمان ولاء الحلفاء الخليجيين، وتعظيم العوائد الاقتصادية. وأضاف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته أن "هذا لا يعني تخلي واشنطن عن إسرائيل بأي معيار من المعايير، بل إعادة تعريف مكانتها داخل نظام إقليمي تُدار توازناته بلغة المصالح المتغيرة".

وتسعى إدارة ترمب، بحسب مصادر مطلعة، إلى بلورة نقاط تفاهم قبل نهاية العام، بالتزامن مع اللقاء المرتقب بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 كانون الأول 2025. غير أن مصادر أخرى تبدي تشككاً في إمكانية التوصل إلى صيغة نهائية في هذا التوقيت، نظراً لتعقيدات الملف وحساسيته داخل المؤسستين السياسية والتشريعية في الولايات المتحدة.

وشملت المناقشات في الكونغرس أعضاء من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ولجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، كما التقى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (من ولاية كارولاينا الجنوبية) برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهومطلع الأسبوع الجاري، مكتفياً في تصريحاته العلنية بالإشارة إلى اطلاعه على معطيات تتعلق بإعادة تسليح حماس وحزب الله، إضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، دون التطرق مباشرة إلى ملف صفقات الأسلحة الخليجية.

ويعكس تجنّب غراهام الخوض علناً في ملف المبيعات إدراكاً لحساسيته السياسية، لا غياباً للخلاف. فالكونغرس، رغم محاولات ترمب المتكررة لتهميشه في قضايا عسكرية، لا يزال يمتلك أدوات فعالة لتعطيل أو تأخير صفقات السلاح. وهذا ما يجعل أي تفاهم مع إسرائيل غير كافٍ ما لم يحظَ بغطاء تشريعي واسع، خصوصاً في ظل انقسام متزايد حول السياسة الخارجية الأميركية.

وبحسب ما رشح من معلومات، تدرس إدارة ترمب صفقتين رئيسيتين: الأولى مع السعودية، وتشمل بيع مقاتلات إف-35، والثانية مع قطر ضمن محادثات مماثلة. وكان ترمب قد أعلن علناً، خلال لقائه بمحمد بن سلمان (في تشرين الثاني الماضي في البيت الأبيض)، عزمه بيع هذه الطائرات للمملكة، معترفاً بأن إسرائيل تضغط من أجل تزويد السعودية بنسخة أقل تطوراً. إلا أن الرئيس الأميركي لمح إلى رفضه هذا الطرح، مؤكداً أن كلا البلدين "في مستوى يؤهلهما للحصول على أحدث الطائرات".

في المقابل، تبدي إسرائيل قلقاً متزايداً من أن يؤدي تدفق الأسلحة المتقدمة إلى الدول العربية إلى تآكل تفوقها العسكري النوعي. ولا ينفصل هذا القلق عن توترات إقليمية حديثة، من بينها استهداف إسرائيل لمفاوضي حماس في الدوحة، ومعارضة نتنياهو العلنية لبيع مقاتلات إف-35 للسعودية.

المفارقة أن إسرائيل، التي بنت إستراتيجيتها الأمنية لعقود على احتكار التفوق العسكري، تواجه اليوم بيئة إقليمية أكثر سيولة، تُقاس فيها القوة بالقدرة على بناء تحالفات مرنة لا بالتفوق التقني وحده. ومع سعي دول الخليج إلى توسيع شراكاتها الدفاعية مع واشنطن، يصبح الحفاظ على التفوق الإسرائيلي مسألة تفاوضية سياسية، لا ضمانة تلقائية.

ويعود مفهوم التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي إلى حقبة الحرب الباردة، حين حرصت الولايات المتحدة على ضمان تفوق إسرائيل على جيرانها العرب، لا سيما بعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر عام 1979. وقد جرى تكريس هذا المفهوم قانونياً عام 2008، مع إلزام الإدارة الأميركية بإجراء تقييمات دورية لأي مبيعات أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وتُعد إسرائيل الدولة الوحيدة التي تتمتع بحق غير مسبوق في تعديل أنظمة الأسلحة الأميركية، بما في ذلك مقاتلات إف-35، من حيث البرمجيات وأنظمة التخفي والرادار. غير أن هذه الامتيازات، التي شكّلت طويلاً حجر الزاوية في التفوق الإسرائيلي، تبدو اليوم موضع إعادة اختبار في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.


فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستيلاء الصامت: كيف تُعاد هندسة الضفة الغربية المحتلة بالقوة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تحقيق صحفي موسّع نشرته يوم الأحد الماضي، عن صورة قاتمة لما يجري بعيدًا عن الأضواء في الضفة الغربية، حيث تتحول القرى الفلسطينية إلى مسرح يومي لعملية استيلاء ممنهجة على الأرض. التحقيق يوثق كيف أصبحت اعتداءات المستوطنين، المدعومة بتقاعس أو تدخل مباشر من الجيش الإسرائيلي، أداة مركزية لإجبار الفلسطينيين على التخلي عن أراضيهم التاريخية. في قرية المغير شمال شرق رام الله، يروي المزارع السبعيني رزق أبو نعيم كيف باتت أرضه تُقتحم أسبوعيًا بقطعان يقودها مستوطنون مسلحون، يدمرون أشجار الزيتون ويستنزفون مصادر المياه، في محاولة واضحة لدفعه وعائلته إلى الرحيل القسري عن أرض عاشوا عليها أجيالًا متعاقبة.

قصة أبو نعيم، كما يعرضها التحقيق، ليست حادثة معزولة، بل جزء من نمط متكرر يتسارع منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول 2023. فبينما انشغل العالم بمشاهد الدمار في القطاع، كانت الضفة الغربية تشهد تحولات ميدانية عميقة، أعادت رسم خريطتها السياسية والديموغرافية بوتيرة غير مسبوقة. الأرض التي يُفترض أنها نواة الدولة الفلسطينية المستقبلية باتت تتآكل قطعةً بعد أخرى.

ويشير التحقيق إلى أنه على امتداد الضفة، من الخليل إلى جنين، تتكرر الآلية نفسها: بؤرة استيطانية غير مرخصة تظهر فجأة على تلة قريبة من قرية فلسطينية، يعقبها تصاعد في اعتداءات المستوطنين، من تخريب المحاصيل وسرقة المواشي، إلى التهديد المباشر بالسلاح. ثم يتدخل الجيش الإسرائيلي، لا لحماية السكان الأصليين، بل لإصدار أوامر عسكرية تُقيد حركة الفلسطينيين أو تُعلن أراضيهم "مناطق عسكرية مغلقة" أو "أراضي دولة".

بهذه الطريقة، تُدفع القرى الفلسطينية إلى الاختناق البطيء. الطرق تُغلق بحواجز حديدية، الأراضي الزراعية تُعزل خلف الأسلاك، والمزارعون يُمنعون من الوصول إلى حقولهم. في المقابل، تتمدد البؤر الاستيطانية لتتحول إلى مستوطنات كاملة، تُشق لها طرق التفافية وتُبنى المدارس والمساكن. وفق معطيات منظمات إسرائيلية، جرى إنشاء نحو 130 بؤرة جديدة خلال عامي 2024 و2025، وهو رقم يفوق مجموع ما أُقيم خلال العقدين السابقين.

ويشكل العنف العمود الفقري لهذه السياسة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى قفزة غير مسبوقة في هجمات المستوطنين، بمعدل يومي هو الأعلى منذ بدء توثيق هذه الحوادث قبل أكثر من عشرين عامًا. ويتحول موسم قطاف الزيتون، الذي لا يتجاوز بضعة أسابيع سنويًا، إلى فترة رعب للفلاحين الفلسطينيين، حيث تُسجل عشرات الاعتداءات التي تنتهي غالبًا بإبعاد الضحايا لا المعتدين.

ويوثق التحقيق في قرية حوارة جنوب نابلس، اعتداء مستوطنين مسلحين على شقيقين أثناء عملهما في أرضهما، قبل أن يصل الجيش ويمنع الفلسطينيين من العودة إلى الحقول بقرار عسكري مؤقت. وفي سينجل، انتهى احتكاك مشابه بمقتل شاب فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية، في حادثة وُصفت رسميًا بأنها "قيد التحقيق"، دون إعلان نتائج تُذكر.

وبحسب التحقيق، فإن سياسة الهدم تُكمل دائرة الإفراغ. فخلال عام واحد فقط، جرى تدمير أكثر من 1500 منشأة فلسطينية في الضفة الغربية، أي ضعف المعدل السنوي في العقد السابق. قرية المعرجات الشرقية في الأغوار تقدم مثالًا صارخًا: هجوم ليلي عنيف نفذه مستوطنون ملثمون، تبعه نزوح جماعي للسكان، ثم هدم تدريجي لما تبقى من البيوت، بينما اكتفى الجيش بالقول إنه لم يرصد "أحداث عنف".

وفي جميع هذه الوقائع، يتجلى اختلال ميزان العدالة. المستوطنون يخضعون للقانون المدني الإسرائيلي ونادرًا ما يُحاسَبون، بينما يخضع الفلسطينيون لقانون عسكري يسمح بالاعتقال دون تهمة، وبمصادرة الأراضي دون مسار قضائي فعلي. السلطة الفلسطينية، المحصورة الصلاحيات، تبدو عاجزة عن حماية سكانها، فيما يرسّخ الاحتلال سيطرته الكاملة على الأرض.

ولا تُخفي الحكومة الإسرائيلية اليمينية توجهاتها. حيث تؤكد تصريحات وزراء بارزين صراحة أن التوسع الاستيطاني يهدف إلى دفن حل الدولتين. ومع استمرار الصمت الدولي، تتزايد مخاوف الفلسطينيين من أن ما يحدث لم يعد قابلًا للتراجع، وأن الضفة الغربية تُدفع نحو واقع دائم من التفكك والعزل.

ما تكشفه الوقائع في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن مفهوم الاستعمار الاستيطاني، حيث تُستخدم مجموعات مدنية متطرفة، محمية بقوة عسكرية نظامية، لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى. هذا النموذج يسمح للدولة بإنكار المسؤولية المباشرة، رغم أن النتائج الميدانية تخدم مشروعها بوضوح.

كما يتسم الدور الدولي، خصوصًا الغربي، بازدواجية صارخة. فبينما تتكرر التحذيرات من أن الاستيطان يقوّض فرص السلام، يستمر الدعم السياسي والدبلوماسي لإسرائيل دون شروط فعالة. هذا التناقض يحوّل القانون الدولي إلى أداة خطابية بلا أثر عملي.

وبحسب الخبراء، إذا استمرت هذه الديناميات، فإن الضفة الغربية المحتلة تتجه نحو نموذج الكانتونات المعزولة، حيث يعيش الفلسطينيون في جيوب محاصرة بلا سيادة ولا أفق سياسي. عندها، لن يعود السؤال متعلقًا بحل الدولتين، بل بطبيعة نظام دائم من السيطرة وعدم المساواة، وتداعياته الأخلاقية والأمنية على المنطقة والعالم


عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية تدعو مجددا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى سحب قواته من حضرموت والمهرة

دعت السعودية مجددا، الخميس، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى سحب قواته من حضرموت والمهرة شرقي اليمن، مشددة على أن "القضية الجنوبية عادلة وستُحل بحوار بين كافة الأطراف اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل".

ومنذ 3 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، تسيطر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت (شرق)، عقب معارك مع "حلف قبائل حضرموت" وقوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة للحكومة.

وبعد أربعة أيام من السيطرة على حضرموت، بسطت قوات المجلس الانتقالي سيطرتها على المهرة، التي كانت خاضعة لسيطرة القوات الحكومية.

وقالت الخارجية السعودية في بيان، إن التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة "تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف مما أدى إلى التصعيد غير المبرر الذي أضر بمصالح الشعب اليمني بمختلف فئاته والقضية الجنوبية وجهود التحالف".

وأضافت: "لازالت الجهود متواصلة لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، ومازالت المملكة تعوّل على تغليب المصلحة العامة بأن يبادر المجلس الانتقالي بإنهاء التصعيد وخروج قواته بسلاسة وبشكل عاجل من المحافظتين".

وأكدت المملكة أن "القضية الجنوبية قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وسيتم حلها بجلوس كافة الأطراف اليمنية على طاولة الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن".

ويقول المجلس الانتقالي الجنوبي، إن الحكومات المتعاقبة تهمش المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، وهو ما تنفيه السلطات وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب ونتنياهو عند مفترق طرق: تصعيد محتمل مع إيران مقابل تثبيت هدنة غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

يتوجه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى منتجع مار-آ-لاغو في ولاية فلوريدا، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين 29 كانون الأول الجاري، في زيارة تعكس تباينًا متزايدًا في الأولويات بين الجانبين. ففي الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى الدفع نحو تجديد المواجهة العسكرية مع إيران، باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأبرز لإسرائيل، يركز ترمب على هدف مختلف: الضغط على نتنياهو للمضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع.

من منظور نتنياهو، تظل إيران حجر الزاوية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية. وتشير تقديرات استخبارية إسرائيلية حديثة إلى أن طهران تعمل بوتيرة متسارعة على إعادة ترميم قدراتها العسكرية التي تضررت خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك البنية التحتية للصواريخ وتطوير وسائل الردع، إلى جانب تعزيز نفوذ حلفائها الإقليميين. ويعتقد نتنياهو أن تأجيل المواجهة يمنح إيران وقتًا إضافيًا لإعادة بناء قوتها، ما يرفع كلفة أي تحرك عسكري مستقبلي.

في المقابل، يتبنى ترمب مقاربة أكثر حذرًا تجاه الانخراط في صراع جديد في الشرق الأوسط. فالرئيس الأميركي، الذي يحرص على تقديم نفسه كصانع صفقات لا كقائد حروب مفتوحة، يدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إيران قد تترتب عليها تداعيات سياسية واقتصادية واسعة، ليس فقط على المنطقة، بل على المصالح الأميركية العالمية. من هذا المنطلق، يرى ترمب أن الحفاظ على مسار التهدئة في غزة يمثل أولوية آنية.

وتكتسب المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة أهمية خاصة، إذ تتجاوز مجرد تبادل الأسرى والرهائن الذي طبع المرحلة الأولى، لتشمل وقفًا أكثر استدامة للعمليات العسكرية، وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية، وفتح نقاشات أولية حول مستقبل إدارة القطاع بعد الحرب. وتعتقد إدارة ترمب أن تحقيق تقدم في هذه المرحلة يشكل شرطًا أساسيًا لإعادة إطلاق مسارات دبلوماسية أوسع في المنطقة، بما في ذلك مشاريع التطبيع الإقليمي، التي ستتضرر بشدة في حال اندلاع حرب مع إيران.

هذا التباين يضع نتنياهو أمام معادلة سياسية داخلية معقدة. فحكومته تعتمد على تحالف هش يضم قوى يمينية متطرفة ترفض أي تنازلات في ملف غزة، وتدفع باتجاه تصعيد دائم مع إيران. كما أن توظيف التهديدات الخارجية لطالما شكّل أداة سياسية لنتنياهو لصرف الأنظار عن أزمات داخلية، من بينها الانتقادات الواسعة لإدارته للحرب، والضغوط القضائية والشعبية المتراكمة.

في المقابل، يمتلك ترمب أدوات ضغط فعالة على الحكومة الإسرائيلية. فالولايات المتحدة لا تزال الداعم العسكري والدبلوماسي الأهم لإسرائيل، ويمكن لترمب أن يلوّح بتقليص الغطاء السياسي، أو إبطاء إمدادات السلاح، أو حتى توجيه رسائل علنية تعكس نفاد صبر واشنطن من استمرار الحرب في غزة. كما أن الطابع الشخصي وغير الرسمي للاجتماع في مار-آ-لاغو يمنح ترمب هامشًا أوسع لطرح مطالب مباشرة دون الالتزام بالقوالب الدبلوماسية التقليدية.

وتلعب الحسابات الإقليمية دورًا إضافيًا في موقف ترمب. فالدول الخليجية، رغم عدائها لإيران، لا ترغب في حرب شاملة تهدد استقرار أسواق الطاقة واقتصاداتها. كما تضغط مصر وقطر، وهما الوسيطان الرئيسيان في ملف غزة، على واشنطن للحيلولة دون أي تصعيد قد ينسف جهود التهدئة. بالنسبة لترمب، فإن دفع إسرائيل نحو استكمال وقف إطلاق النار يتماشى مع مصالح شركاء إقليميين يعوّل عليهم في ملفات متعددة.

وعليه، من غير المتوقع أن يشهد اللقاء قطيعة علنية، لكنه قد يكشف عن إعادة ترتيب للأولويات. فنتنياهو قد يسعى للحصول على ضمانات أميركية بمواصلة احتواء إيران عبر العقوبات والعمل الاستخباري والردع الإقليمي، دون الذهاب إلى مواجهة عسكرية مباشرة في الوقت الراهن. في المقابل، سيحاول ترمب تأطير التقدم في غزة كضرورة إستراتيجية لمنع حرب أوسع، وليس كتنازل سياسي.

في المحصلة، يعكس لقاء مار-آ-لاغو صراعًا أعمق بين منطق التصعيد ومنطق الاحتواء. وستكون قدرة نتنياهو على التوفيق بين مطالبه تجاه إيران وضغوط واشنطن بشأن غزة اختبارًا حقيقيًا لمتانة التحالف الأميركي–الإسرائيلي في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.

ويكشف هذا التباين بين نتنياهو وترمب عن فجوة متزايدة بين الحسابات الأمنية الإسرائيلية الضيقة والرؤية الأميركية الأوسع للاستقرار الإقليمي. فبينما ترى إسرائيل في القوة العسكرية أداة وقائية دائمة، باتت واشنطن أكثر إدراكًا لكلفة الحروب المفتوحة سياسيًا واقتصاديًا. ويعكس هذا التحول إدراكًا أميركيًا متزايدًا بأن إدارة الأزمات، لا تفجيرها، باتت شرطًا للحفاظ على النفوذ.

في المقابل، يبرز السؤال حول مدى قدرة نتنياهو على المناورة دون الاصطدام بواقعه الداخلي. فالتجاوب مع الضغوط الأميركية في ملف غزة قد يهدد تماسك حكومته، بينما تجاهلها قد يعرّض علاقته مع واشنطن لأخطر اختبار منذ سنوات. هذه المعضلة توضح أن الأزمة لم تعد محصورة في السياسة الخارجية، بل باتت انعكاسًا مباشرًا لأزمة حكم داخل إسرائيل نفسها.


فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل القصف والخرق المستمر لاتفاق وقف النار في غزة

تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في انتهاكات يومية تترافق مع قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار مكثف في عدة مناطق، وفق بيانات رسمية فلسطينية وإعلامية.

وأفادت مصادر فلسطينية بتسجيل مئات الخروقات منذ بداية الهدنة، نتج عنها ارتقاء المئات من الشهداء والجرحى وإصابات بين المدنيين جراء القصف والاشتباكات المتواصلة، مع استمرار تدمير المنازل والبنى التحتية.

وذكرت المصادر أن القصف طال مناطق شرقي مخيم البريج للاجئين وسط القطاع، وشرق مدينة خان يونس، بالإضافة إلى تحركات نشطة للآليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب وجنوب شرق المدينة.

كما شملت الانتهاكات استهداف منازل سكنية في خان يونس بالبناء على مرأى السكان، مع إطلاق نيران مدفعية مستمرة من القوات الإسرائيلية، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي وغارات جوية على مناطق متفرقة.

وذكرت المصادر أن هذه الخروقات تشمل قصفا مدفعيا وجويا على مناطق شرقي وخلف الخط الأصفر في رفح وخان يونس ومدينة غزة، بالإضافة إلى إطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية تجاه منازل المواطنين والمناطق السكنية.

وتتزامن هذه الخروقات مع بيانات أعلنتها المصادر الإعلامية الفلسطينية عن توثيق مئات الانتهاكات للهدنة منذ سريانها، وما نتج عنها من شهداء وجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، ما يعكس هشاشة وقف إطلاق النار واستمراره تحت وطأة التصعيد المستمر.

أحدث الأخبار

الخميس 25 ديسمبر 2025 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

المتابعات الإخبارية والتقارير الخاصة بأجندة النشرة العربية ليوم الخميس 25 ديسمبر/ كانون الأول 2025

تجدون تاليا المتابعات الإخبارية والتقارير الخاصة بأجندة النشرة العربية ليوم الخميس 25 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

* المتابعات الإخبارية

- تطورات المفاوضات بشأن غزة، غداة إعلان مكتب نتنياهو أن وفدا أمنيا عقد اجتماعات بالعاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء، تركزت حول جهود إعادة رفات الأسير الإسرائيلي الأخير بقطاع غزة.

- المستجدات الميدانية في قطاع غزة غداة إعلان الجيش الإسرائيلي، إصابة ضابط بانفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة مدرعة في رفح جنوبي قطاع غزة.

- مستجدات الاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، واقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

- رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس اجتماعا للكابينت لتنسيق المواقف قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الامريكي دونالد ترامب المقرر في 29 الشهر الجاري.

- ردود الفعل على مصادقة الكنيست الإسرائيلي مبدئيا على مشروع قانون يمنح الحكومة سلطة تشكيل "لجنة سياسية" للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، رغم رفض المعارضة ذلك ومطالبتها بلجنة مستقلة محايدة.

- مستجدات الخروقات الإسرائيلية شبه اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، وتهديدات تل أبيب بتوسيع العدوان حال عدم نزع سلاح الحزب مع حلول نهاية العام.

- مستجدات عودة التوتر بعد أشهر من الهدوء إلى منطقة الساحل غربي سوريا غداة إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي جراء اشتباكات مع مجموعة من المطلوبين الخارجين عن القانون في محيط مدينة جبلة بريف اللاذقية، بالتزامن مع محاولات تنظيم "واي بي جي/ بي كي كي" الإرهابي المعروف باسم "قسد" لزعزعة الاستقرار والأمن في مدينة حلب شمالي البلاد.

- اليوم الثالث من زيارة غير محددة المدة يجريها إلى موسكو وزيرا الخارجية والدفاع السوريان أسعد الشيباني ومرهف أبو قصرة، لإجراء مباحثات مع المسؤولين الروس.

- وقفة احتجاجية صباحية للكوادر التعليمية أمام مقر وزارة التربية بالعاصمة، للضغط من أجل تحسين وضعهم المادي.

– متابعة تنفيذ أكبر صفقة تبادل أسرى في اليمن منذ اندلاع الحرب، وتشمل نحو 2900 أسير ومعتقل، بينهم سعوديون وسودانيون، أُعلن عنها في ختام مشاورات استضافتها مسقط لمدة 11 يوما.

- تداعيات قرار إيران توقيف تزويد العراق بالغاز على المنظومة الكهربائية للبلاد، والتي تشير الاحصاءات إلى خسارتها بين 4000 الى 4500 ميغاواط إثر القرار الإيراني.

- ردود الفعل على مصادقة المجلس الشعبي الوطني، الغرفة الأولى للبرلمان، بالإجماع على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي ما بين 1830/1962.

- متابعة أجواء ومنافسات كأس إفريقيا 2025 ما بين 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025 ويستمر إلى 18 يناير/ كانون الثاني 2026.

- زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة التركية أنقرة، تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان.

- تطورات المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، بعد مهاجمة الأخيرة منطقتي أبوقمرة وأمبرو في ولاية شمال دارفور غربي السودان.

- متابعة احتفالات الطوائف المسيحية الغربية في الدول العربية لا سيما أتباع الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية بعيد الميلاد التي انطلقت ليلة 24 / 25 ديسمبر الجاري.

------------

** التقارير الخاصة:

1- مصابة بالإبادة الإسرائيلية: فقدان يديّ سلبني أمومتي وأحلامي (تقرير)

يرصد التقرير معاناة الفلسطينية نبال الهسي، التي فقدت يديها جراء قصف إسرائيلي، وما خلّفه ذلك من تحديات إنسانية قاسية، خصوصًا في رعاية طفلتها، في ظل الدمار الواسع، ونقص الخدمات الطبية، واستمرار معاناة مبتوري الأطراف في قطاع غزة. ورغم إعاقتها، تحاول الهسي استعادة دورها كأم قدر المستطاع، عبر توفير الرعاية لطفلتها البالغة من العمر عامين، في حدود ما تسمح به قدرتها الجسدية. (النشرة العربية/ نور أبو عيشة/ غزة/ فيديو / نحو 600 كلمة)

2- مسؤول بـ"هيونداي تركيا": سنطرح أولى سياراتنا الكهربائية المحلية في 2026 (تقرير)

تعتزم شركة "هيونداي موتور تركيا" التابعة لمجموعة هيونداي موتور الكورية الجنوبية، طرح أول سيارة كهربائية محلية في مصنعها بمدينة إزميت غربي البلاد خلال النصف الثاني من عام 2026، في خطوة وُصفت بالمفصلية في تاريخ العلامة داخل السوق التركي. وأكّد المدير العام للمبيعات والتسويق، مراد بيركل، أن هذا التطور يعكس ثقة الشركة بقدرات الصناعة المحلية وبالخبرات التركية.(النشرة التركية /أمير خان يلماز /صور / نحو 500 كلمة)

3- تونس.. استقالة الطبوبي" خلاص فردي" أم ورقة ضغط تجاه معارضيه والسلطة (تحليل)

تشهد الساحة النقابية في تونس واحدة من أخطر أزماتها منذ الاستقلال، بعد إعلان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي استقالته في خطوة غير مسبوقة. وبين من يراها ورقة ضغط داخلية على السلطة ومعارضيه داخل الاتحاد ومن يعتبرها خروجا من مأزق قيادي، تبرز استقالة الطبوبي كعنوان لأزمة بنيوية تهدد وحدة الاتحاد ومكانته التاريخية. (النشرة العربية / تونس/ عادل الثابتي / بلا صور ولا فيديو / نحو 1100 كلمة)

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد النفوذ التركي في آسيا الوسطى والقوقاز يهدد مصالح روسيا

تناول تقرير لصحيفة "سفابودنايا براسا" الروسية تصاعد النفوذ التركي في آسيا الوسطى والقوقاز من خلال إنشاء "تركستان" المؤيدة لأنقرة، وتأثير ذلك على مصالح روسيا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن تكتل دول آسيا الوسطى الذي تشكّل حديثًا في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي قد يتحول تدريجيًا إلى كيان خاضع للنفوذ التركي، في ظل تصاعد استخدام أنقرة لأدوات القوة الناعمة، بما يهدد بتقليص نفوذ ما يُعرف بـ"العالم الروسي" في جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز السوفيتية السابقة.

وأضافت الصحيفة أنه وفقًا لما أفادت به قناة "تي آر تي" التركية، التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، أعلن وزير التعليم التركي يوسف تكين أن بلاده أدخلت مصطلح "تركستان" إلى مناهجها التعليمية بدلًا من "آسيا الوسطى"، في خطوة تهدف، بحسب قوله، إلى تعزيز وحدة العالم التركي. وأوضح الوزير أن هذا المفهوم الجديد يأتي ردًا على مشاكل "فُرضت عمدًا" بهدف تفتيت الفضاء التركي.

ويرى وزير التعليم التركي أن التسميات الجغرافية ذات "الدلالات الإمبراطورية" ينبغي استبعادها من المناهج الدراسية في بلاده. وقال في هذا السياق: "أجرينا ولا نزال نجري تغييرات جوهرية على مناهجنا التعليمية، لأنها تشكّل الوعي الكامن لدى أطفالنا وشبابنا"، في إشارة إلى البعد الفكري والثقافي لهذه الخطوة.

وبعد فترة وجيزة من اللقاءات التي جمعت قادة جمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية السابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أسفرت عن توقيع صفقات بمليارات الدولارات، طرح الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف مبادرة إنشاء "تكتل دول آسيا الوسطى".

وقد أيد أعضاء التكتل الجديد بالإجماع انضمام أذربيجان إليه كعضو كامل العضوية، كما وافق قادة المنطقة على تحويل الاجتماعات التشاورية إلى منصة إستراتيجية للتعاون الإقليمي.

وبحسب ميرضيائيف، فإن هذه الخطوة من شأنها إتاحة بلورة مواقف موحدة بشأن قضايا الأمن والتنمية المستدامة في المنطقة.

وفي المقابل، لم تصدر أي ردود فعل رسمية من الكرملين أو وزارة الخارجية الروسية حيال هذه التطورات.

ويرى الخبير السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو أن الأحداث الأخيرة تتبع منطقًا محددًا، قائلاً: "دعت الجمهوريات الخمس في آسيا الوسطى أذربيجان للانضمام إلى الاجتماع التشاوري السنوي لرؤساء الدول، ثم تمّت إعادة تسميته إلى "مجتمع آسيا الوسطى"، وذلك تزامنًا مع الإعلان عن برنامج ترامب من أجل السلام والازدهار الدولي في أوائل آب/ أغسطس".

وأشار كوريبكو إلى أن كل هذه التطورات تُلحِق ضررًا بمصالح روسيا، موضحًا أن الغرب يوجّه تحديات جديدة لروسيا على كامل حدودها الجنوبية، حيث تُعد تركيا رأس الحربة في نشر النفوذ الغربي في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى من خلال برنامج ترامب من أجل السلام والازدهار الدولي.

وأضاف كوريبكو أن العمليات الأمريكية في مجال استخراج الموارد الطبيعية في آسيا الوسطى قد تزيد من الضغط على روسيا وأفغانستان، مما يعزز بدوره النفوذ التركي على روسيا.

ويعتبر الخبير أن التحدي الأساسي الذي يواجه "الجبهة الجنوبية" لروسيا يكمن في تحول الهوية ما بعد السوفيتية لجمهوريات آسيا الوسطى وأذربيجان نحو مفهوم "تركستان" المزمع وضعه تحت السيطرة التركية، علماً أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي.

وفي معرض تعليقه على التداعيات المحتملة لهذه التطورات يقول الباحث في معهد التاريخ الروسي التابع للأكاديمية الروسية للعلوم ألكسندر ديوكوف إن هذا يشير أولًا وقبل كل شيء إلى سياسة دولة مدروسة، واتجاهها واضح، لكن كيفية رد موسكو ما زالت مجهولة.

ولفت ديوكوف إلى مؤشرات تُبرز تباعد تركيا عن روسيا، على غرار التقارير الأخيرة التي أفادت بأن أنقرة تعتزم التخلي عن منظومات الدفاع الجوي الروسية "اس 400"، التي تم شراؤها عام 2017 ولم تُستخدم بسبب معارضة حلف شمال الأطلسي.

وأضاف ديوكوف أن تركيا تبتعد تدريجيًا عن روسيا، موضحًا أنه إذا قررت كل من المجر وسلوفاكيا التوقف عن شراء الغاز الروسي، فإن أهمية خط أنابيب "السيل التركي" ستتضاءل تدريجيًا، وسيصبح أثر العلاقات الودية بين روسيا وتركيا شبه منعدم.

وبخصوص قدرة مفهوم تركستان الذي يتشكل تدريجيًا تحت مظلة تركيا على دفع العالم الروسي، الذي لا يزال يحتفظ بحضور، مجازيًا، في سهول كازاخستان وجبال أذربيجان، إلى التراجع.

ويرى ديوكوف أن العالم الروسي غائب عن جبال أذربيجان الحليف الأقرب لتركيا، والذي تربطه بموسكو اليوم علاقات معقدة، وهذا أمر واضح على جميع المستويات.

أما بالنسبة إلى "سهول كازاخستان"، فالأمر يظل محل جدل، إذ لا يزال الروس يشكّلون جزءًا كبيرًا من سكان البلاد، كما أن السياسة الحكومية لكازاخستان، الشريك الإستراتيجي لروسيا، لا تُعد معادية لموسكو. أما بالنسبة لبقية دول مجتمع آسيا الوسطى، فالموضوع محل نقاش وجدل.

وفي ختام التقرير؛ تبين الصحيفة أنه فيما يتعلق بطريقة تفاعل دول المنطقة الأخرى مع إنشاء تركستان المؤيدة لتركيا في المستقبل؛ فينوه ديوكوف إلى أن الصين ستتفاعل مع هذه المستجدات بشكل سلبي تمامًا كونها لن تتسامح مع وجود كيان جيوسياسي خاضع لتركيا بالقرب من حدودها.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 4:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهات واقتحامات بالضفة الغربية.. والمستوطنون يواصلون اعتداءاتهم

اندلعت مواجهات بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، مساء الأربعاء، في حين واصل المستوطنون اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

باقتحام قوات الاحتلال بلدة السيلة الحارثية، غربي جنين، وبلدة عنبتا، شرقي طولكرم، شمالي الضفة الغربية.

واعتدى جنود الاحتلال على شاب من بلدة كفر البلد شرقي طولكرم، التي أفادت أن قوة من جيش الاحتلال، اقتحمت البلدة، وانتشرت في شوارعها وأزقتها، وأوقفت المواطنين، واحتجزت عددا منهم، واعتدت على أحدهم بالضرب المبرح.

قوة إسرائيلية اقتحمت قرية مادما، وأطلقت وابلا من القنابل الصوتية، وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، تجاه منازل المواطنين، وأغلقت مداخل القرية الرئيسية ومنعت المواطنين من المرور.

ونفذت آليات الاحتلال الإسرائيلي عملية هدم واسعة في منطقة روابي العيساوية في مدينة القدس المحتلة. وأعلنت محافظة القدس أن عمليات الهدم طالت 4 شقق سكنية كانت تؤوي 18 فردا، إضافة إلى منشآت زراعية تعود لعائلة أبو ريالة بحجة عدم الترخيص.

ووسط الضفة، قالت إذاعة صوت فلسطين (حكومية) إن مواجهات جرت بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي قرب مدخل مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين، شمالي مدينة رام الله، دون أن تشير إلى وقوع إصابات.

وقالت إن الجيش الإسرائيلي اقتحم قرى وبلدات يبرود وسلواد وكفر مالك وترمسعيا، شمالي رام الله، وبلدة بيتا وقريتي بورين، جنوبي مدينة نابلس.

وجنوبي الضفة، قال شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي اقتحم بلدة سِعير، شمالي مدينة الخليل، وأطلق قنابل صوتية.

وفي السياق، أفشل الأهالي هجوم مستوطنين على تجمع العمريين على أطراف قرية المغيّر، شمال شرقي رام الله، قبل أن يتدخل الجيش ويطلق الرصاص تجاه الفلسطينيين، دون أن يشير أي مصدر لتسجيل إصابات.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة التي استمرت عامين، أدى التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، إلى استشهاد ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين، وإصابة قرابة 11 ألفا، واعتقال ما يفوق 21 ألفا، وفقا لمعطيات فلسطينية.

في حين خلّفت الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أميركي بغزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار كبير، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حاجز إسرائيلي بريف دمشق.. ما حقيقة الصورة المتداولة؟

تداولت حسابات وصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي صورة لحاجز عسكري بجوار علم إسرائيلي، ولافتة أثارت الجدل.

ويظهر في الصورة المتداولة جنود إسرائيليون تحت لافتة كبيرة الحجم، مكتوب عليها "نم قرير العين يا معاوية. فدمشق لنا إلى يوم القيامة"، مع علم الدولة السورية، وعبارة شباب البناء والتجديد، وكلمة دمشق.

وزعم متداولو الصورة أنّها لحاجز عسكري أقامه الجيش الإسرائيلي حديثًا في قرية بريف دمشق، عند نقطة علّق فيها موالون للحكومة السورية اللافتة المذكورة.

صُوَر قديمة مُركبّة

وبالتحقّق من الصورة المتداولة، وجد موقع مكافحة الأخبار والمعلومات الكاذبة "مسبار" أنّ الادعاء زائف، وأنّ الصورة مُركبّة.

ووفقًا للموقع، تعود الصورة الأصلية إلى عام 2022، وتُظهر حاجزًا إسرائيليًّا على الحدود الأردنية، وتحديدًا عند نقطة العبور على الحدود الإسرائيلية الأردنية في وادي عربة، والتُقطت في 30 أبريل/ نيسان 2020.

كما أضاف الموقع أنّه يُمكن ملاحظة وجود العلم الأردني في كل من الصورتين الأصلية والمتداولة.

وأشار الموقع إلى أنّه جرى تعديل الصورة الأصلية بإضافة عناصر بصرية، منها اللافتة التي كُتب عليها: "نم قرير العين يا معاوية، فدمشق لنا إلى يوم القيامة".

وبعد إجراء "مسبار" لبحث عكسي عن اللافتة الظاهرة في الصورة المتداولة، توصّل إلى صور مشابهة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مع اختلاف في خلفية المشهد.

وتُظهر اللافتة الإعلانية الأصلية اسم "فرن نور السلام" مرفقًا برقم الهاتف 71615831، الذي تبيّن بعد البحث عنه والتحقّق أنّه يقع في منطقة المنارة في لبنان.

كما ظهرت مركبة مُخصّصة لنقل الأثاث كُتب عليها "فرشات لبرازيل"، وبالبحث عن اسم المنتج تبيّن أنّه شركة موجودة في لبنان.

ويأتي تداول الصورة المزعومة مع استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عمليات توغّل متكرّرة في الجنوب السوري منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 2:29 صباحًا - بتوقيت القدس

فوز نصري عصفورة برئاسة هندوراس

أعلنت السلطات الانتخابية في هندوراس الأربعاء فوز نصري عصفورة، المرشح اليميني المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الانتخابات الرئاسية، بعد تأخير دام أسابيع في فرز الأصوات تخلله اتهامات بحصول تزوير.

وتغلب رجل الأعمال البالغ 67 عامًا، وهو ابن مهاجرين فلسطينيين، على المذيع التلفزيوني السابق سلفادور نصر الله اليميني أيضًا، والذي طالب بإعادة فرز كاملة للأصوات بسبب مزاعم بوجود مخالفات.

وقالت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، آنا باولا هول: إن المجلس "يعلن فوز نصري خوان عصفورة زبلح بولاية رئاسية مدتها أربع سنوات".

ومن المقرر أن يتولى عصفورة منصبه في 27 يناير/ كانون الثاني.

وحصل عصفورة على 40,1% من الأصوات، مقابل 39,53% لنصر الله و19,19% لريشي مونكادا، مرشحة الرئيسة اليسارية المنتهية ولايتها شيومارا كاسترو، وفقا للنتائج الرسمية.

وما إن أُعلن عن فوز عصفورة بالرئاسة حتى أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان بفوز "واضح"، داعيًا جميع الأطراف إلى "احترام النتائج المؤكدة حتى تتمكن السلطات الهندوراسية من ضمان الانتقال السلمي للسلطة بسرعة".

وأضاف روبيو أنه يتطلع للعمل مع إدارة عصفورة المقبلة "لتعزيز تعاوننا الأمني الثنائي والإقليمي وإنهاء الهجرة غير الشرعية".

وفاز قطب التطوير العقاري بالرئاسة في محاولته الثانية بدعم من ترمب الذي هدد عشية الانتخابات التي جرت في جولة واحدة في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، بتقليص المساعدات لإحدى أفقر دول أميركا اللاتينية في حال لم يُنتخب مرشحه المفضل.

وأثارت عمليات تعليق فرز الأصوات الأولية المتكررة، والتي عزاها المجلس الوطني للانتخابات إلى مشاكل تقنية لدى الشركة الخاصة المسؤولة عن نقل النتائج ونشرها، شكوكًا حول تزوير الانتخابات، وهو ما عبر عنه نصر الله من الحزب الليبرالي إضافة إلى مونكادا.

وأُجريت لاحقًا عملية إعادة فرز نهائية لنتائج العديد من مراكز الاقتراع التي كانت موضع اتهام.

ومع ذلك، أشارت بعثتا منظمة الدول الأميركية والاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، إلى عدم رصد أي مخالفات خطيرة خلال الانتخابات الرئاسية في هندوراس.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مقررة أممية: الوضع الإنساني في السودان كارثي والعنف الجنسي سلاح حرب

وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتيات ريم السالم الوضع الإنساني في السودان بأنه "كارثي وأسوأ من التخيلات"، كاشفة عن استخدام العنف الجنسي والاغتصاب الممنهج كـ"سلاح حرب" لتدمير نسيج المجتمع السوداني.

وكشفت المقررة الأممية عن قصص إنسانية بالغة القسوة لناجيات سمعتها من النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب جراء انتهاكات قوات الدعم السريع، وذلك خلال زيارتها -التي هدفت لرصد حال النساء والفتيات- في فترة لم تتجاوز 9 أيام لـ4 ولايات يخضعن للحكومة السودانية وهم (ولاية الجزيرة، الخرطوم، البحر الاحمر، الشمالية).

وأشارت سالم إلى أن العنف الجنسي الممنهج لا يقتصر على حالات فردية بعينها، بل هو أداة حرب لتدمير المجتمع السوداني ككل، "فتلك الانتهاكات لا تفرض قسوتها على النساء فحسب، إذ هن الضحايا المباشرة لحالات الاغتصاب ولكنها تقهر الرجال من ذويهم الذين تجبرهم قوات الدعم السريع على مشاهدة تلك الانتهاكات، ويجدوا أنفسهم عاجزين عن كف الأذى عن نساء عائلاتهم وحماية بيوتهم.

وتحدثت سالم بلسان النساء من الفاشر وبقية الولايات، واللواتي عبرن لها عن خشيتهن من إبلاع المؤسسات الأممية عن ما تعرضن له خوفا من وصمة المجتمع التي تزيد وطأة المعاناة عليهن.

عنف اقتصادي

ولفتت المسؤولة الأممية إلى حالة "العنف الاقتصادي" الذي لا يقل خطورة عن بقية الأضرار التي تتلفها آلة الحرب، والتي تتمثل في نهب المنازل، وسرقة المحاصيل والذهب، وتدمير البنية التحتية، واصفة ما يجري بأنه تدمير ممنهج وليس مجرد حالات فردية.

كما انتقدت بشدة ضعف التمويل الدولي للخطة الإنسانية في السودان، مشيرة إلى أن التمويل لا يتجاوز 38% في وقت يحتاج فيه 30 مليون سوداني -أي نصف السكان- إلى مساعدات عاجلة، وسط انتشار الجوع والأمراض وسوء التغذية، وانعدام الرعاية الصحية اللازمة للناجيات من العنف الجنسي، بما في ذلك التعامل مع حالات الحمل غير المرغوب فيه.

وفي ختام حديثها، طالبت المقررة الأممية المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغط حقيقي لوقف القتال فورا، ومحاسبة مرتكبي هذه "الجرائم الفظيعة" قانونيا.

كما دعت إلى السماح بمرور المساعدات الإنسانية بشكل مستقل، وتوفير ممرات آمنة للنازحين، مشددة على ضرورة إشراك النساء السودانيات في أي مفاوضات مستقبلية لحل النزاع.

وقد وثقت تقارير أممية أن النساء والفتيات في السودان هن الأكثر تضررا في الحرب، إذ تعرضت نحو 104 حالة للعنف الجنسي في مخيم زمزم من بينها 75 امرأة.

كما أفادت لجنة التحقيق الوطنية السودانية وجود نحو 1392 حالة اغتصاب جماعية وحمل وزواج قسريين في عدد من الولايات، موضحين أن تلك الأرقام لا تمثل سوى نحو 2% فقط من الحجم الحقيقي للضحايا الذين يخشون الإبلاغ عن مثل تلك الانتهاكات لمراكز الدعم.

وقد سجلت فرق من شبكة أطباء السودان 32 حالة اغتصاب في أسبوع واحد لفتيات نزحن من الفاشر ووصلن الطويلة.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر لدى الاحتلال: انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة مرهون باجتماع نتنياهو وترمب

مصادر لدى الاحتلال: المرحلة الثانية من اتفاق غزة لن تبدأ قبل إعادة جثمان آخر محتجز.

نقلت عن مصادر مطلعة، أن التقديرات الرهنة تشير إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة في قطاع غزة ستبدأ عقب الاجتماع المرتقب بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن تنفيذ هذه المرحلة لن يدخل حيز التنفيذ قبل إتمام عملية إعادة جثمان آخر محتجز لدى فصائل لبمقاومة في القطاع.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 12:29 صباحًا - بتوقيت القدس

طائرات أردنية تستهدف شبكة مهربي مخدرات في السويداء السورية

استهدفت طائرات حربية أردنية، الأربعاء، شبكة مُهرّبي مخدرات في محافظة السويداء، جنوبي سوريا قرب الحدود مع الأردن، بحسب إعلام رسمي سوري.

وأفادت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية، الأربعاء، بأن غارات لطائرات حربية أردنية، "تستهدف شبكة مُهرّبي مخدرات في قرية الشعاب، التي تسيطر عليها العصابات المتمردة شرقي السويداء".

وأضافت أن "الغارات استهدفت أيضًا مزرعة لتخزين المخدرات تعود لأحد تجار المخدرات ضمن مواقع سيطرة العصابات المتمردة على طريق قريتي خازمة - ملح، في ريف السويداء الجنوبي"، دون الإعلان عما أسفر عنه القصف.

وأشارت إلى أن "الغارات الأردنية استهدفت مستودعًا لتخزين السلاح للعصابات المتمردة في تل قليب ببلدة الكفر بريف السويداء الجنوبي".

كما دمرت الغارات، وفق المصدر ذاته، "ثكنة عسكرية سابقة للنظام البائد على أحد التلول المجاورة لبلدة الغارية في ريف السويداء الجنوبي وتستخدم حاليًا لتخزين المخدرات من قبل العصابات المتمردة".

من جانبها، أعلنت القوات الأردنية، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أنها "حيّدت الأربعاء، عددًا من تجار الأسلحة والمخدرات الذين ينظمون عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة".

وأضافت أنها "قامت باستهداف عدد من المصانع والمعامل التي تتخذها هذه الجماعات أوكارًا لانطلاق عملياتهم تجاه الأراضي الأردنية وتم تدمير المواقع المحددة بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين" دون تحديدهم.

وأكدت القوات الأردنية، أنها "تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن وسلامة مواطنيه، وستستمر بالتصدي لأية تهديدات بالقوة في المكان والزمان المناسبين".

وبالتوازي مع البيان الأردني، أفادت منصة "السويداء 24" على فيسبوك، بتجدد الغارات الجوية للطائرات الأردنية على مواقع تخزين وتصنيع وتهريب المخدرات في محافظة السويداء.

وبحسب المنصة، استهدفت الغارات مستودعين لتخزين المخدرات في قريتي الشعاب وأم شامة شرقي السويداء، كما طالت مزارع ومستودعات في قرى ذيبين وأم الرمان والغارية وخربة عواد في الريف الجنوبي للمحافظة.

ويعلن الجيش الأردني بشكل منتظم إحباط عمليات تهريب مخدرات عبر الحدود مع سوريا الممتدة على 375 كيلومترًا، وخصوصًا حبوب الكبتاغون التي كانت تنتج على نطاق واسع خلال حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

ويقول الأردن الذي يستضيف نحو 1,6 مليون لاجئ سوري إن عمليات التهريب "منظمة" وتستخدم فيها أحيانًا طائرات مسيّرة، وحظيت بحماية مجموعات مسلحة، ما دفع الأردن إلى استخدام سلاح الجو مرارًا لضرب هذه المجموعات وإسقاط طائراتها المسيرة.

وشهد الأردن خلال سنوات الأزمة السورية مئات من حالات التسلل والتهريب، نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في ذلك الوقت، لكنها تراجعت نسبيًا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024.

ومنذ توليها مقاليد الأمور في البلاد عقب سقوط نظام الأسد، تبذل الإدارة السورية قصارى جهدها من أجل القضاء على آفة المخدرات التي كان يقتات عليها النظام السابق، والموالون له.

وحسب تقديرات الحكومة البريطانية، كان النظام السابق في سوريا مسؤولًا عن 80% من الإنتاج العالمي لمادة الكبتاغون.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

وزارة العدل الأميركية تعثر على مليون وثيقة إضافية في قضية إبستين

قالت وزارة العدل الأميركية الأربعاء إنها عثرت على أكثر من مليون وثيقة إضافية يحتمل أن تكون مرتبطة بجيفري إبستين المدان في جرائم جنسية.

ويترتب على هذا التطور تأجيل نشر الوثائق بالكامل ⁠لأسابيع، في حين يقوم مسؤولون بالتدخل في صياغة التفاصيل لحماية ​الضحايا.

وبدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب في الإفراج عن الملفات المتعلقة بالتحقيقات الجنائية حول إبستين، الممول الأميركي الراحل الذي كان صديقا لترامب في التسعينيات، وذلك امتثالا لقانون أقره الكونغرس الشهر الماضي.

وأقر الجمهوريون والديمقراطيون في ⁠الكونغرس القانون رغم اعتراضات ترامب، وطلبوا الإفراج عن جميع الوثائق بحلول 19 ديسمبر/كانون الأول الجاري مع السماح بالتنقيح الجزئي لحماية الضحايا.

واحتوت عمليات النشر حتى الآن على تعديلات واسعة النطاق، مما أثار غضب بعض الجمهوريين.

ولم يجد النشر في نزع فتيل الفضيحة التي تهدد الحزب ‌قبل انتخابات التجديد النصفي في عام 2026.

وفي رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء، قالت وزارة العدل إنه تم الكشف عن أكثر ‌من مليون وثيقة إضافية يحتمل أن تكون مرتبطة بإبستين من قبل مكتب ‌التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ⁠ومكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن، دون توضيح متى أو كيف تم العثور على الوثائق.

التنقيح وحماية الضحايا

وقالت الوزارة "لدينا محامون يعملون على ‌مدار الساعة لمراجعة الوثائق وإجراء أعمال التنقيح المطلوبة قانونا لحماية الضحايا"

وأضافت "نقوم بالإفراج عن الوثائق في أقرب وقت ممكن"، و"‍نظرا للكم الهائل من المواد، قد تستغرق هذه العملية بضعة أسابيع أخرى".

وفي وقت سابق، استنكر ضحايا لجيفري إبستين الإفراج الجزئي الذي قامت به وزارة العدل الأميركية عن الوثائق المرتبطة بقضية هذا الممول النيويوركي والمعروف بعلاقاته مع السياسيين والمشاهير بمن فيهم دونالد ترامب.

وفي بيان نشر على منصة إكس، اشتكت حوالي 15 ضحية السبت من أن "جزءا" فقط من الوثائق نُشرت، مشيرين إلى تنقيح "غير طبيعي ومفرط" للعناصر التي نشرت يوم الجمعة الماضي دون "أي تفسير".

كما انتقد البيان وزارة العدل لأنها "تركت هويات العديد من الضحايا واضحة، مما تسبب في ضرر فوري وحقيقي".

يذكر أن جيفري إبستين تورط في إدارة شبكة للدعارة، واستغلال منازله وجزيرة كان يملكها لارتكاب جرائم جنسية ضد فتيات قاصرات وتجنيد أخريات لتوسيع شبكته.

رئيسان وأمير

وظهرت القضية للعموم عام 2005 لمّا حوكم إبستين بتهمة ممارسة الدعارة مع قاصر، وتم الكشف عن وثائق أثبتت تورطه رفقة شخصيات سياسية وفنية أميركية وعالمية في شبكة للدعارة واستغلال القصَّر.

وعلى الرغم من انتحاره عقب اعتقاله للمرة الثانية عام 2019، فإن القضية بقيت متفاعلة بعده، وأحدثت ضجة في المجتمع الأميركي.

وتفيد مصادر عديدة بأن إبستين عميل للموساد الإسرائيلي وأنه كان يحتفظ بوثائق تثبت تورط العديد من الشخصيات الكبيرة في فضائح جنسية، ما يجعلهم عرضة للابتزاز طوال الوقت.

ومن بين الشخصيات التي تردد اسمها في وثائق إبستين الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذ أكدت الوثائق زيارته للمنزل الذي كان وكرا للدعارة، لكن دون توجيه اتهامات واضحة تربطه بالتورط في جريمة.

وكشفت وثائق جديدة نشرتها الحكومة الأميركية، الثلاثاء، عن رسالة بريد إلكتروني تفيد بأن ترامب سافر على متن طائرة جيفري إبستين 8 مرات وهو أكثر مما كان معروفا سابقا، الأمر الذي دفع وزارة العدل لإصدار بيان دافعت فيه عن الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما.

كما وردت في سجلات الرحلات أسماء بيل كلينتون والمحامي ألان ديرشوفيتز، والأمير أندرو دوق يورك.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطات السورية تضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة لخلية إرهابية في اللاذقية

أعلنت السلطات السورية، الأربعاء، ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة خلال عملية أمنية استهدفت خلية إرهابية تتبع للضابط السابق في نظام الأسد المخلوع سهيل الحسن (النمر)، في محافظة اللاذقية (شمال غرب)، ما أسفر عن إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية و"تحييد" 3 آخرين.

وذكرت القناة الرسمية أن وحدات الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية "ضبطت عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة وستراً عسكرية خلال العملية الأمنية التي استهدفت خلية إرهابية تطلق على نفسها اسم (سرايا الجواد) وتتبع للمجرم الفار سهيل الحسن".

وأوضحت القناة أن العملية "أسفرت عن إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية وتحييد ثلاثة آخرين".

وأشارت إلى "مصادرة المضبوطات وإحالة المقبوض عليه إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص".

ويعرف عن العميد سهيل الحسن، أنه من أكثر الشخصيات قمعا للسوريين خلال سنوات الثورة (2011- 2024)، كما يقف وراء فكرة النظام المخلوع المتمثلة في قمع الحراك الشعبي بالعنف واستخدام البراميل المتفجرة.

ونقلت عن قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عبد العزيز الأحمد، أن "العمل متواصل للقضاء على الخلية الإرهابية بشكل كامل".

ولفت الأحمد، إلى أن الخلية "متورطة في تنفيذ عمليات اغتيال وتصفيات ميدانية وتفجير عبوات ناسفة، إضافة إلى استهداف نقاط تابعة للأمن الداخلي والجيش والتخطيط لأعمال إرهابية في رأس السنة".

وتعمل الإدارة السورية الجديدة على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، وملاحقة فلول نظام بشار الأسد المخلوع (2000 - 2024) الذين يثيرون اضطرابات أمنية.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق معلنين الإطاحة بنظام بشار الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1971 - 2000).

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الداخلية السورية تعلن القبض على قيادي في تنظيم داعش بريف دمشق

إسطنبول/ الأناضول

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، عن إلقاء القبض على قيادي في تنظيم "داعش" الإرهابي خلال عملية نفذتها القوات الأمنية بالتنسيق مع التحالف الدولي في ريف دمشق (جنوب).

جاء ذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية على لسان قائد الأمن الداخلي بمحافظة ريف دمشق، العميد أحمد الدالاتي.

وقال الدالاتي، إن "وحداتنا المختصة نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة وقوات التحالف الدولي، عملية أمنية محكمة استهدفت أحد أوكار تنظيم داعش الإرهابي في مدينة المعضمية بريف المحافظة، وذلك عقب عمليات متابعة دقيقة ورصد استخباراتي مكثف".

وأضاف أن العملية أسفرت "عن القبض على متزعم التنظيم الإرهابي بدمشق (والي دمشق) والمدعو طه الزعبي، والملقب أبو عمر طبية، وعدد من مساعديه وضبط حزام ناسف وسلاح حربي بحوزته".

وأشار الدالاتي، إلى أن الخطوة تعد "ضربة قاصمة للتنظيم ويؤكد الجاهزية العالية لأجهزتنا الأمنية بواجهة أي تهديد يطال أمن المحافظة ومحيطها".

ووجه رسالة واضحة "لكل من تسوّل له نفسه الانخراط في مشروع الإرهاب، أو تقديم يد العون لتنظيم داعش، بأن يد العدالة ستطالهم حيثما كانوا، ولن يكون لهم مأوى في أرضنا".

وتابع: "أمن سوريا خط أحمر، وسنواصل الضرب بيد من حديد حتى القضاء الكامل على فلول الإرهاب وأوكاره".

جاءت تصريحات الدالاتي بعد وقت قصير من نقل وكالة الأنباء السورية الرسمية، عن مصدر في وزارة الداخلية قوله: "نفذت القوات الأمنية بالتنسيق مع التحالف الدولي عملية نوعية في ريف دمشق، أسفرت عن إلقاء القبض على شخصية قيادية في تنظيم داعش الإرهابي".

والأحد، أعلنت وزارة الداخلية، تفكيك خلية تابعة لـ"داعش" في منطقة داريا بريف دمشق، وإلقاء القبض على متزعمها و6 من أفرادها.

وفي 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد "داعش"، الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، وفق بيان السفارة الأمريكية لدى دمشق.

وتأسس هذا التحالف عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ونفّذ عمليات عسكرية ضد "داعش" في سوريا والعراق بمشاركة العديد من الدول، غير أن دمشق لم تكن طرفا فيه.

وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970- 2000).

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تعلن العثور على الصندوقين الأسودين لطائرة رئيس الأركان الليبي المنكوبة

أعلنت تركيا، الأربعاء، العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة التي تحطمت مساء الثلاثاء قرب أنقرة وقتل جميع ركابها بمن فيهم رئيس الأركان العامة للجيش الليبي وعدد من مرافقيه، وذكرت أن نتائج التحقيقات ستجرى في بلد محايد وستُعلن بكل شفافية.

وأسفر الحادث عن مقتل ثمانية أشخاص، هم رئيس الأركان الليبي الفريق أول ركن محمد الحداد وأربعة من مرافقيه، إضافة إلى ثلاثة من أفراد الطاقم.

وتحطمت الطائرة، وهي من طراز "فالكون-50"، بعد أقل من أربعين دقيقة على إقلاعها.

تركيا: الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة سيُحلّل في دولة محايدة

وأكد وزير النقل والبنية التحتية التركية عبد القادر أورال أوغلو، أن التحريات الأولية في موقع الحطام أسفرت عن العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة (جهاز تسجيل صوت قمرة القيادة وجهاز تسجيل بيانات الرحلة).

وأضاف أنه جرى البدء بإعداد التقرير الأولي حول الحادث، مبينًا أنه وبعد إجراء الفحص الأولي للصندوقين الأسودين سيتم فحصهما في دولة محايدة لتحديد أسباب سقوط الطائرة.

وفي السياق ذاته، أفاد مراد البطوش أن قرار أنقرة عرض الصندوقين الأسودين على طرف محايد جاء بشكل مفاجئ، إذ لم يسبق لوزير النقل أن كشف عن تفاصيل بهذا الخصوص، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الفحص الأولي قد أُنجز، مع وعد بإطلاع الرأي العام التركي على النتائج بشفافية.

وأوضح المراسل أن هذا القرار فتح الباب أمام العديد من القراءات، منها ما إذا كان بناءً على طلب من الجانب الليبي، بهدف تعزيز الشفافية بشأن الرواية الأولية التي تحدثت عن وجود عطل كهربائي وأسباب هذا العطل الذي أدى إلى تحطم الطائرة.

كما أشار إلى احتمال أن تكون أنقرة واثقة تمامًا من أسباب الحادثة، وبعيدة عن أي شبهة، ما يدفعها إلى إسناد مهمة تحليل الصندوق الأسود إلى طرف محايد لتقديم رواية مستقلة، رغم امتلاك الجانب التركي نتائج أولية للتحقيقات المتعلقة بمسار الحادثة.

ولفت إلى أن بعض التحليلات ذهبت إلى أبعد من ذلك، مرجّحة أن يكون تسليم الصندوق الأسود مرتبطًا بالمسار القانوني في حال ثبت وجود أطراف أخرى متورطة في الحادثة، سواء من الجانب الليبي أو أي جهات أخرى محتملة.

عربي ودولي

الأربعاء 24 ديسمبر 2025 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان الجزائري يصوت على تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر والمطالبة باعتذار رسمي

يصوت البرلمان الجزائري (المجلس الشعبي الوطني) اليوم الأربعاء على مشروع قانون يهدف إلى تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر وتوصيفه على أنه "جريمة دولة" ويطالب فرنسا بـ"اعتذار رسمي"، في وقت لا يزال البلدان غارقين في أزمة كبرى.

ويعني القانون في حال التصويت عليه، مطالبة الدولة الفرنسية بتحمل "المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري للجزائر، وما خلفه من مآس" ويطالبها بالتعويض.

وفي حال المصادقة عليه، ستكون للقانون دلالة رمزية قوية، لكن يبدو أن أثره العملي على مطالب التعويضات محدودا من دون اللجوء إلى هيئات دولية أو اتفاق ثنائي.

وأثناء عرض مشروع القانون أمام النواب، قال رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى في البرلمان) إبراهيم بوغالي السبت، إن هذا المقترح "فعل سيادي بامتياز".

وأضاف أنه أيضا "رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الذاكرة الوطنية الجزائرية غير قابلة للمحو أو المساومة".

ولدى سؤاله الأسبوع الماضي عن هذا التصويت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، إنه لا يعلّق "على نقاشات سياسية تجري في دول أجنبية".

بالنسبة إلى حسني قيطوني، الباحث في تاريخ الحقبة الاستعمارية في جامعة إكستر البريطانية، فإنه "من الناحية القانونية، لا يحمل هذا القانون أي بُعد دولي، وبالتالي لا يمكنه إلزام فرنسا" و"أثره القانوني محلي فقط".

وأضاف "لكن أثره السياسي والرمزي مهم: فهو يمثّل لحظة قطيعة في العلاقة التاريخية مع فرنسا".

وتبقى مسألة الاستعمار الفرنسي في الجزائر أحد أبرز مصادر التوتر بين باريس والجزائر. فغزو الجزائر في 1830، أدى إلى تدمير بنيتها الاجتماعية والاقتصادية عبر عمليات تطهير عرقي وترحيل واسعة، إضافة إلى القمع الشرس لعديد الانتفاضات قبل حرب الاستقلال الدامية (1954-1962) التي أسفرت عن 1,5 مليون شهيد جزائري.

وكان إيمانويل ماكرون صرح في 2017 حين كان مرشحا للرئاسة الفرنسية، بأن استعمار الجزائر كان "جريمة ضد الإنسانية". وقال "إنه جزء من ذلك الماضي الذي يجب أن ننظر إليه وجها لوجه بتقديم اعتذاراتنا أيضا تجاه الذين ارتكبنا بحقهم تلك الأفعال".

وبعد نشر تقرير المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا في كانون الثاني/يناير 2021، تعهّد ماكرون اتخاذ "خطوات رمزية" لمحاولة المصالحة بين البلدين، لكنه استبعد هذه المرة "الاعتذار".

ثم عاد وتسبب في إثارة غضب شديد في الجزائر بعد تشكيكه في وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار.

عربي ودولي

الأربعاء 24 ديسمبر 2025 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

خبيرة إيرانية ترجح تجدد المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل

رجحت الخبيرة في الشأن الإيراني، الدكتورة فاطمة الصمادي، الباحثة الأولى في مركز للدراسات، تجدد الاشتباكات أو اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إيران وإسرائيل، مؤكدة أن سيناريو الحرب لا يزال واردا وبنسبة كبيرة، في ظل فشل الهجمات السابقة في تحقيق أهدافها الإستراتيجية، وعلى رأسها إنهاء البرنامج النووي الإيراني.

وخلال مشاركتها في برنامج "المسائية"، أكدت الصمادي أن المواجهة بين إيران وإسرائيل "قادمة لا محالة" ما لم يحدث تغيير جذري في البنية السياسية والإستراتيجية لأي من الطرفين، مشيرة إلى أن تداعيات هذا الصراع باتت تمتد إلى دول إقليمية أخرى، بينها تركيا، التي بدأت تتعامل مع التهديد الإسرائيلي باعتباره مسألة أمن قومي، في مؤشر على اتساع دائرة التوتر في المنطقة.

وأوضحت الصمادي أن الضربات التي استهدفت إيران لم تنه برنامجها النووي، مشيرة إلى أن طهران دخلت بعد حرب "الاثني عشر يوما" مرحلة ما وصفته بـ"الغموض النووي"، حيث لا توجد معلومات دقيقة حول حجم مخزون اليورانيوم الإيراني أو مستوى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية. وأضافت أن تقارير غربية وأميركية، وحتى إسرائيلية، تشكك في الروايات التي تحدثت عن تحقيق أهداف حاسمة ضد البرنامج النووي الإيراني.

وأكدت الصمادي أن طريقة انتهاء المواجهة السابقة تحمل دلالات مهمة، لافتة إلى أن تقارير إسرائيلية تشير إلى دمار واسع داخل إسرائيل، وأن تل أبيب هي من طلبت وقف الحرب بعد استخدام إيران صواريخ ذات قدرة تدميرية عالية في الأيام الأخيرة من المواجهة، ما يعكس عجز إسرائيل عن تحمل كلفة الاستمرار في الحرب.

وفي ردها على تساؤلات حول احتمال تضخيم إسرائيل لقدرات إيران النووية والصاروخية، قالت الصمادي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتمد في بقائه السياسي على منطق الصراع والحرب، وقد يسعى إلى جبهة جديدة بعد تعثر حرب غزة، غير أن الواقع العسكري يشير -بحسب قولها- إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني لم يتضرر بالشكل الذي تضرر به البرنامج النووي، بل إن إيران أعادت بسرعة ترميم خطوط الإنتاج، ووسعت مخزونها الصاروخي مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.

وأضافت الصمادي أنها زارت إيران مؤخرا، واطلعت ميدانيا على بعض المواقع التي تعرضت لهجمات، مؤكدة أن أعمال الترميم كانت واسعة وسريعة، إلى درجة يصعب معها رصد آثار الدمار، مشيرة إلى أن طهران باتت أكثر استعدادا لتحمل ضربة جديدة، لكنها سترد هذه المرة بشكل "أكثر إيلاما".

وحول التحول في الإستراتيجية الإيرانية، أوضحت الصمادي أن المواجهة الأخيرة أنهت مرحلة "حرب الظل" بين إيران وإسرائيل، ونقلت الصراع إلى مستوى المواجهة المباشرة، رغم ما كشفته الحرب من خروقات أمنية كبيرة داخل إيران، بعضها تقني، لكن كثيرا منها مرتبط بالعامل البشري، وهو ما دفع طهران إلى تنفيذ محاكمات وإعدامات بحق متهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.

ورأت الصمادي أن المواجهة الأخيرة كانت مفيدة لإيران من زاوية اختبار قدراتها ونقاط ضعفها، خاصة على صعيد الصواريخ والمسيرات، التي جرى استخدامها لأول مرة في معركة واقعية ضد دولة متقدمة عسكريا، وهو ما أعاد البرنامج الصاروخي الإيراني إلى صدارة الاهتمام والضغط الغربي، مع محاولات إدخاله ضمن أي مسار تفاوضي مستقبلي.

وبشأن اتساع رقعة الصراع، حذرت الصمادي من أن أي مواجهة جديدة لن تبقى محصورة بين إيران وإسرائيل، مؤكدة أن حلفاء طهران في المنطقة، رغم ما تعرضوا له من ضربات، لم يخرجوا من المعادلة، وأن قدراتهم على التأثير ما زالت قائمة، وإن اختلفت أشكال ومستويات المشاركة.

وفي السياق الداخلي الإيراني، أشارت الصمادي إلى وجود نقاش وجدال واسع داخل إيران حول إدارة الصراع، بين تيارات ترى ضرورة ربط المواجهة بالمصلحة الإيرانية وحجم الضرر، وأخرى تعتبر المعركة مع إسرائيل "وجودية" ولا تقبل التراجع عنها، محذرة من أن التخلي عن هذه المقاربة يمس أحد الأسس الأيديولوجية للجمهورية الإسلامية.

وأكدت الصمادي أن الحرب الأخيرة أحدثت تحولا في المزاج الشعبي الإيراني، حيث تراجعت الأصوات الرافضة للانخراط في الصراع مع إسرائيل، لصالح تصاعد المشاعر القومية التي رأت في المواجهة دفاعا عن إيران نفسها، وليس فقط عن حلفائها أو عن القضية الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 24 ديسمبر 2025 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

سلطنة عمان: موقفنا من القضية الفلسطينية ثابت

أكدت سلطنة عمان أن موقفها من القضية الفلسطينية ثابت وراسخ، ولن يتغير، وستواصل السلطنة دعمها للشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة.

جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية العمانية، رداً على ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام حول موقف السلطنة من القضية الفلسطينية.

وشددت الوزارة على أن السلطنة تؤمن بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأكدت الوزارة أن السلطنة ستواصل جهودها مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم القضية الفلسطينية، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.