عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سفارة العراق في عمان تعلن نجاح إجلاء عدد من مواطنيها من قطاع غزة

أعلنت سفارة العراق لدى عمان، الخميس، نجاح عملية إجلاء عدد من المواطنين كانوا عالقين في قطاع غزة، وذلك بالتنسيق مع الجهات الأردنية.

وذكرت السفارة في بيان على "فيسبوك" أن عملية الإجلاء نفّذت يوم الثلاثاء، بالتعاون مع الجهات الأردنية المختصة "في إطار مسؤولياتها في رعاية شؤون المواطنين العراقيين في الخارج".

وأعربت السفارة عن خالص شكرها وتقديرها للجهات الأردنية على ما أبدته من تعاون وتسهيلات أسهمت في إنجاح هذه العملية الإنسانية.

وأكدت "عمق علاقات الأخوّة التاريخية التي تربط جمهورية العراق والمملكة الأردنية الهاشمية، وما تشهده من تنسيق وثيق في مختلف الظروف".

وبينت أن سفيرها في عمان عمر البرزنجي كان في استقبال المواطنين وذويهم (لم يذكر عددهم) لدى وصولهم إلى الأراضي الأردنية.

وأوضحت أن البرزنجي رحب بهم واطمأن على سلامتهم مؤكدا "وقوف السفارة إلى جانب أبناء الجالية العراقية وتقديم الدعم اللازم لهم".

ولفت البيان إلى أنه "جرى تأمين نقل المواطنين إلى أرض الوطن بالتنسيق مع الجهات العراقية المعنية، حيث رافقهم عدد من دبلوماسيي السفارة العراقية في رحلتهم من العاصمة عمّان إلى المنفذ الحدودي، استكمالًا للإجراءات وضمانًا لوصولهم الآمن".

ويرتبط العراق والأردن بمعبر طريبيل (معبر الكرامة من الجانب الأردني)، وهو المعبر البري الوحيد بين الجانبين على الحدود الممتدة لمسافة 180 كيلومترا.

ومنذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي يسري وقف لإطلاق النار في غزة بين حركة "حماس" وإسرائيل، لكن الأخيرة تخرق بنوده وتماطل بالانتقال إلى المرحلة الثانية منه متذرعة ببقاء رفات أحد جنودها في الأسر بغزة، رغم أن الفصائل الفلسطينية تواصل البحث عنه وسط الدمار الهائل الذي خلفته تل أبيب.

وكان المفترض أن يُنهي الاتفاق إبادة جماعية ارتكبتها تل أبيب على مدى عامين بدءا من 8 أكتوبر/تشرين 2023، وأسفرت عن نحو 71 ألف قتيل وأكثر من 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، لكن إسرائيل تواصل خروقاتها وحصارها الخانق على القطاع.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الطوائف المسيحية في سوريا تقيم صلوات الميلاد وسط دعوات ليعم السلام

أقامت الطوائف المسيحية في سوريا، ليلة الأربعاءـ الخميس، الصلوات والقداديس في مختلف الكنائس وأماكن العبادة إحياءً لذكرى ميلاد السيد المسيح، وسط دعوات ليعم السلام.

جاء ذلك وفق ما أوردته، حيث نشرت صورا تعكس أجواء احتفالية تؤكد على "قيم التآخي والتسامح المتجذرة في المجتمع السوري".

وتحتفل الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي بعيد الميلاد منتصف ليل 24– 25 ديسمبر/ كانون الأول، فيما تحتفل الطوائف التابعة للتقويم الشرقي في 7 يناير/ كانون الثاني من كل عام.

في ريف دمشق جنوب غربي سوريا، شهدت مدينة صيدنايا انطلاق كرنفال "ملك السلام" الذي نظمته فرقة مراسم "آجيا صوفيا" للروم الملكيين الكاثوليك.

وجاب الكرنفال طرقات المدينة العريقة بدءا من دير التجلي وصولا إلى ساحة العين، وتضمن معزوفات وترانيم ميلادية ومجسمات يدوية الصنع لرموز العيد وأيقونات للسيد المسيح.

وأكد الأب طاهر يوسف، كاهن رعية "آجيا صوفيا"، أن "ميلاد السيد المسيح هو ميلاد للفرح والرجاء"، داعيا إلى توحيد الجهود لتحقيق السلام في كل مكان.

بينما أشارت قائدة الفرقة ناديا الشيخ إلى أن "الأعمال الفنية المقدمة تجسد معنى الميلاد كجسر للأمل نحو مستقبل أفضل".

أما في العاصمة دمشق، فشهدت الكاتدرائية المريمية للروم الأرثوذكس وكنائس دمشق القديمة قداديس احتفالية ركزت في عظاتها على المعاني السامية للميلاد، وضرورة تعزيز روح المحبة ومساعدة المحتاجين.

وبالتوازي مع ذلك، أقيم في طرطوس غربي البلاد، قداس في كنيسة "رقاد السيدة" رُفعت خلاله الصلوات من أجل استقرار سوريا وازدهارها.

وشهدت بلدة الحواش بريف حمص الغربي وسط سوريا، كرنفالا ميلاديا ومظاهر فرح شعبية واسعة.

كما عمّت الأجواء الروحية والاحتفالية مدينة اللاذقية غربي البلاد، حيث تزيّنت شوارعها وساحاتها بالأنوار والمظاهر الميلادية.

وفي قرية القنية بريف إدلب الغربي شمال غرب سوريا، انتشرت قوات الأمن لتأمين احتفالات أبناء الطوائف المسيحية.

وعبّر المشاركون والأهالي في مختلف المحافظات عن سعادتهم بهذه المناسبة، مؤكدين أن احتفالات هذا العام تحمل رسائل محبة قوية تعزز الروابط الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد.

وأعربوا عن أملهم في أن تكون ليلة الميلاد فاتحة خير لسلام مستدام وأمن يعم كافة ربوع البلاد.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000 - 2024) الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970 - 2000).

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا ترى خطة السلام الأميركية نقطة انطلاق وتعتزم السعي لتعديلات جوهرية

ترى روسيا أن خطة السلام الأميركية ذات 20 نقطة، التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وكييف، "نقطة انطلاق" وليست اتفاقا نهائيا، وتعتزم السعي لتعديلات جوهرية، خصوصا في ما يتعلق بتقييد القدرات العسكرية الأوكرانية وضمانات أمنية طويلة الأمد لموسكو والأراضي.

وفي تقرير حصري، نسب موقع وكالة بلومبيرغ لمصدر قريب من الكرملين قوله إن الخطة "تفتقر إلى بنود مهمة لروسيا ولا تجيب عن أسئلة كثيرة".

وقال المصدر إن روسيا، رغم أنها تنظر إلى الوثيقة الحالية على أنها خطة أوكرانية إلى حد كبير، فإنها ستدرسها بهدوء.

ومن بين مطالب موسكو الأساسية ضمانات بعدم توسّع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقا، وتأكيد حياد أوكرانيا حتى لو انضمت إلى الاتحاد الأوروبي، وفرض سقوف على حجم وتسليح الجيش الأوكراني بعد الحرب، إضافة إلى وضع اللغة الروسية داخل أوكرانيا، ورفع العقوبات وتوضيح مصير الأصول الروسية المجمّدة في الغرب.

وفي المقابل، تحاول روسيا عدم رفض الخطة كليا تفاديا لإغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن المحادثات "تمضي على ما يرام". وأوضح الكرملين أنه لا توجد حاليا خطط لمكالمة بين بوتين وترامب.

من جهته، أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوجود خلافات مع واشنطن حول الملف الإقليمي وإدارة محطة زاباروجيا النووية، كما أشار إلى أن روسيا تقترح الانسحاب من بعض المناطق، لكنها تطالب كييف بالانسحاب من أجزاء لا تزال تسيطر عليها في دونيتسك، وهو ما ترفضه أوكرانيا لأنه "ينتهك القانون الأوكراني ويتطلب استفتاء".

وهذا ملخص نقاط الخلاف بين خطة ترامب وما تريده روسيا:

الناتو والحياد: روسيا تطالب بضمانات مكتوبة بعدم توسع الناتو وضمان حياد أوكرانيا، في حين أن الخطة الأميركية لا تحسم ذلك.

الجيش الأوكراني: موسكو تريد قيودا صارمة على الحجم والتسليح، وكييف تريد الاحتفاظ بجيش كبير (حتى 800 ألف).

الأراضي: روسيا تضغط لتنازل أوكرانيا عن أجزاء من دونيتسك، وكييف ترفض أي انسحاب قسري.

العقوبات والأصول: روسيا تطالب بخريطة طريق لرفع العقوبات وتحرير الأصول المجمّدة، والخطة الأميركية غير واضحة في ذلك.

الضمانات الأمنية: كييف تطالب بضمانات أميركية فورية عند أي خرق، وموسكو تتحفظ.

اللغة الروسية: مطلب روسي، لكنه لم يدرج صراحة في الخطة.

وفي هذا السياق، تعهد زيلينسكي بإجراء انتخابات رئاسية "في أقرب وقت" بعد وقف إطلاق النار، على أن تبدأ الهدنة يوم توقيع الاتفاق وتُراقَب دوليا، مع دعم أميركي لإعادة الإعمار وتعهد بموعد واضح لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وإن كان ذلك لم يؤكد حتى الآن.

رياضة

الخميس 25 ديسمبر 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر تنضم لقائمة المئة هدف في كأس أمم أفريقيا

أصبح منتخب الجزائر أحدث المنضمين لقائمة المنتخبات التي أحرزت 100 هدف أو أكثر في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقامة حاليا في المغرب.

وحقق منتخب الجزائر انتصارا كبيرا 3 -0 على منتخب السودان، اليوم الأربعاء، في الجولة الأولى بالمجموعة الخامسة من مرحلة المجموعات للمسابقة القارية.

وسجل رياض محرز الهدفين الأول والثاني للمنتخب الجزائري في الدقيقتين الثانية و61 على الترتيب، في حين أضاف (البديل) إبراهيم مازة الهدف الثالث في الدقيقة 85، ليحمل هذا الهدف الرقم 100 في تاريخ الجزائر في مسيرتها بكأس أمم أفريقيا، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957.

أصبح إبراهيم مازة (20 سنة و30 يوما) أصغر هداف في تاريخ مشاركة الجزائر بكأس أمم أفريقيا بعدما سجل الهدف الثالث للجزائر في مرمى السودان.

تمكن رياض محرز من تسجيل الهدف الأول للجزائر في الدقيقة الثانية ليكون هذا الهدف أسرع هدف في هذه البطولة حاليا. وأضاف محرز الهدف الثاني ليصل إلى 36 هدفا مع منتخب الجزائر، معادلا بذلك رقم عبد الحفيظ تاسفاوت ثاني الهدافين بعد إسلام سليماني (45 هدفا).

ولعب منتخب الجزائر، الذي توج باللقب عامي 1990 و2019 مباراته الـ81 في تاريخ مشاركاته بأمم أفريقيا، التي بلغت 21 مشاركة حاليا، حيث أحرز 100 هدف وسكنت شباكه 93 هدفا، علما بأنه حقق فوزه الـ29 في البطولة القارية، مقابل 24 تعادلا و28 خسارة.

وتتصدر مصر قائمة المنتخبات الأكثر تسجيلا في البطولة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957 برصيد 177 هدفا، مقابل 152 هدفا لمنتخب كوت ديفوار، قبل لقائه مع منتخب موزمبيق في وقت لاحق من مساء اليوم بالمجموعة السادسة للمسابقة.

ويحتل منتخب نيجيريا المركز الثالث بالقائمة برصيد 148 هدفا، وحلت الكاميرون رابعة بـ142 هدفا قبل مباراتها مع الغابون اليوم أيضا، وجاءت غانا، التي تغيب عن النسخة الحالية للمسابقة، في المركز الخامس بـ138 هدفا.

وانضم منتخب تونس أمس لقائمة الـ100 هدف، بعد فوزه الكبير 3 -1 على أوغندا، أمس الثلاثاء، في المجموعة الثالثة بالنسخة الحالية للبطولة، حيث وصل إلى 102 من الأهداف، لتوجد في المركز السادس بالقائمة، تليها الجزائر في المركز السابع بـ100 هدف.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شخصين بغارة إسرائيلية على حافلة شرقي لبنان

قتل شخصان، الخميس، بغارة شنتها مسيرة إسرائيلية على حافلة صغيرة في قضاء الهرمل شرقي لبنان، في خرق جديد لوقف إطلاق النار.

غارة بمسيرة إسرائيلية استهدفت حافلة على طريق حوش السيد علي بقضاء الهرمل.

الغارة "أدت الى سقوط شهيدين نقلا إلى مستشفى البترول في مدينة الهرمل".

في وقت سابق الخميس أفاد نقلا عن شهود بأن غارة نفذتها مسيرة استهدفت سيارة في بلدة حوش السيد علي شمال شرق لبنان.

في السياق قال متحدث الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بتدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية إن الجيش الإسرائيلي والشاباك نفذا هجوما بمنطقة الناصرية.

وزعم أدرعي أن الهجوم استهدف "عنصرا إرهابيا".

ومنتصف ليل أمس الأربعاء، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة في بلدة جناتا بقضاء صور جنوب لبنان.

عن البلدية أن الغارة تسببت بإصابة شخص صودف مروره في المكان، وتم نقله الى المستشفى.

ورغم دخول وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ أواخر العام الماضي، تنفذ إسرائيل هجمات يومية على لبنان خاصة جنوب البلاد.

قتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت باتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

كما عمدت إلى خرق اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 10 آلاف مرة، وفق قوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (يونيفيل)، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن احتلالها 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

زعيم كوريا الشمالية: خطة الجارة الجنوبية لتطوير غواصات نووية عمل عدواني

قال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الخميس، إن خطة الجارة الجنوبية لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية ستزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، واعتبرها "عملا عدوانيا".

جاء ذلك خلال تفقده غواصة استراتيجية موجهة تعمل بالطاقة النووية بوزن 8 آلاف و700 طن لا تزال قيد الإنشاء، بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية.

وأوضح كيم أن خطة سيول لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية "تنتهك بشكل خطير" أمن كوريا الشمالية وسيادتها البحرية.

وأضاف قائلا: "خطة سيول تعتبر تهديداً أمنياً يجب التصدي له وسنحافظ على مبدأ ردع العدو".

ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الكوري الجنوبي على تصريحات رئيس الجارة الشمالية.

وكان مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي، وي سونغ لاك، أعلن في وقت سابق أنه من المتوقع بدء محادثات على مستوى الخبراء مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية مستقلة للتعاون في مجال الغواصات النووية في عام 2026.

كما صرح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، أن الولايات المتحدة وافقت على خطة بلاده لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكرانيا تعلن سقوط قتلى وجرحى بهجمات روسية.. وموسكو تتحدث عن تقدم ميداني

أعلنت السلطات الأوكرانية -اليوم الخميس- عن سقوط قتلى وجرحى جراء هجمات روسية استهدفت مناطق مدنية وبنى تحتية في مقاطعتي أوديسا وخاركيف، ضمن التصعيد العسكري المتواصل بين الجانبين.

وقالت سلطات مقاطعة أوديسا إن القوات الروسية شنت هجوما ليليا على أحد موانئ المقاطعة ومنشآت صناعية مجاورة، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين. كما تسبب القصف في إتلاف مبانٍ إدارية وإنتاجية ومستودعات، إضافة إلى اندلاع حرائق في عدد من المرافق.

وأضافت السلطات أن فرق الإنقاذ تمكنت من إخماد الحرائق والسيطرة على الوضع، في حين جرى انتشال جثة من تحت الأنقاض. وأكدت أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات في مدينة خاركيف عن ارتفاع عدد ضحايا الضربات الصاروخية الروسية التي استهدفت مشارف المدينة إلى قتيلين و13 مصابا.

وأوضح رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف أوليغ سينهوبوف -في منشور على تلغرام- أن جميع المصابين نُقلوا إلى المستشفيات، حيث تقدم لهم الفرق الطبية العناية اللازمة.

وأعلن الجيش الأوكراني -اليوم الخميس- أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط 106 طائرات مسيّرة روسية خلال هجمات استهدفت مناطق مختلفة من البلاد.

وأوضح الجيش أن الهجوم الروسي نُفّذ باستخدام عدد كبير من المسيّرات، مشيرا إلى أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض أغلبها قبل وصولها إلى أهدافها.

ورغم التصدي لأغلب المسيرات، فإن الجيش أكد أن 22 طائرة مسيّرة روسية تمكنت من اختراق أنظمة الدفاع الجوي واستهدفت نحو 15 موقعا داخل الأراضي الأوكرانية، مما أدى إلى أضرار متفاوتة، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول حجم الخسائر البشرية أو المادية.

كذلك، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية اليوم عن تنفيذ هجمات عسكرية استهدفت مواقع داخل العمق الروسي وفي شبه جزيرة القرم، في إطار مساعي كييف لإضعاف القدرات القتالية الروسية.

وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية تحقيق تقدم ميداني في محور زاباروجيا، إضافة إلى تنفيذ ضربات استهدفت مؤسسات تابعة للصناعات العسكرية الأوكرانية.

وأعلنت الوزارة أيضا أن قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى من طراز "تو-95" نفذت طلعات جوية مخططة فوق المياه المحايدة لبحري بارنتس والنرويج، في إطار مهام الطيران الاعتيادية للقوات الجوية الروسية.

وأوضحت أنه في مراحل محددة من مسار الرحلة الجوية، قامت مقاتلات تابعة لدول أجنبية بمرافقة القاذفات الروسية بعيدة المدى، في إطار إجراءات معتادة ترافق هذا النوع من الطلعات.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن هذا النوع من الرحلات الجوية يُنفذ بشكل متكرر في مناطق مختلفة من العالم، ويجري بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي، خاصة في ما يتعلق بالتحليق فوق المياه والمجالات الجوية المحايدة.

وأعلنت السلطات الروسية اندلاع حرائق في خزانين للمنتجات النفطية في ميناء تيمريوك جنوبي البلاد، عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أن النيران امتدت على مساحة تقارب 2000 متر مربع.

بدوره، قال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين صباح اليوم إن قوات الدفاع الجوي الروسية تمكنت من إسقاط 8 طائرات مسيّرة أوكرانية الليلة الماضية، في أثناء محاولتها استهداف العاصمة موسكو.

وسبق أن أعلن سوبيانين عن تمكن وحدات الدفاع الجوي الروسية، مساء أمس، من إسقاط 3 مسيّرات أخرى في مقاطعة موسكو.

من جانبه، أعلن الجيش الأوكراني أن مسيّراته استهدفت مصنع ييرفريموف للمطاط الصناعي في منطقة تولا جنوب موسكو، إضافة إلى منشأة لتخزين زوارق مسيّرة في شبه جزيرة القرم.

وأكد حاكم منطقة تولا -في منشور ‌على تلغرام- أن حطام إحدى المسيّرات تسبب في حريق داخل موقع صناعي، وأضاف أن وحدات الدفاع الجوي الروسية دمرت ‌12 طائرة مسيرة أوكرانية فوق المنطقة.

وفي سياق منفصل، أعلن جهاز الأمن الفدرالي الروسي إحباط ما وصفه بـ"هجوم إرهابي" استهدف منشأة نفطية تابعة لشركة ترانسنفت في منطقة تيومين بغرب سيبيريا، مضيفا أن "المشتبه به قاوم عملية القبض عليه قبل تحييده بإطلاق النار عليه".

وعلى الصعيد السياسي، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال إقدام موسكو على عرقلة الجهود الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى التوصل لتسوية، مؤكدا أن بلاده تجري مشاورات مع واشنطن بشأن انسحاب القوات الروسية من مناطق دنيبروبيترو وميكولايف وسومي وخاركيف.

واعتبر زيلينسكي أن أي تحرك روسي لتقويض هذا المسار سيُعد "مؤشرا سلبيا على نية موسكو".

بدوره، أعلن الكرملين أن كيريل ديمترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي، أطلع الرئيس فلاديمير بوتين على تفاصيل محادثات جرت في ميامي حول آفاق التسوية في أوكرانيا.

وأوضح الكرملين أن روسيا ستعمل على بلورة موقفها النهائي استنادا إلى نتائج هذه المشاورات، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة على دراية بالمعايير الرئيسية لموقف روسيا بشأن التسوية الأوكرانية.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن بلاده ترفض إجراء مفاوضات علنية، وتصر على أن تُدار جميع النقاشات المتعلقة بالتسوية في جلسات مغلقة. وجاء ذلك ردا على تقارير غربية تحدثت عن سعي روسيا لإدخال تعديلات جوهرية على خطة التسوية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي وقت سابق، صرح بيسكوف بأن موسكو لا ترغب في إجراء مفاوضات "عبر مكبرات الصوت".

وفي سياق متصل، أعلن زيلينسكي استعداده للنظر في سحب القوات الأوكرانية من المنطقة الصناعية شرقي البلاد، شريطة انسحاب القوات الروسية أيضا، وتحويل المنطقة إلى منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح تخضع لرقابة قوات دولية.

وأوضح أن هذا المقترح، الذي يمس واحدة من أعقد نقاط الخلاف في النزاع، يجب أن يُعرض على استفتاء شعبي. وأضاف أن ترتيبات مشابهة يمكن بحثها حول محيط محطة زاباروجيا للطاقة النووية.

كما وجه زيلينسكي رسالة إلى الشعب الأوكراني بمناسبة عيد الميلاد، قال فيها إن بلاده تحتفل في وقت عصيب.

وأقرّ الرئيس الأوكراني بأن كثيرا من الأوكرانيين لن يتمكنوا من الاحتفال بالعيد في منازلهم بسبب الحرب، لكنه شدد على أن روسيا، رغم كل ما تسببت به من معاناة، لم تستطع كسر وحدة الأوكرانيين أو إيمانهم ببعضهم بعضا.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب منذ 24 فبراير/شباط 2022، حيث تشترط موسكو لإنهائها تخلي كييف عن الانضمام إلى التحالفات العسكرية الغربية، وهو ما تعده أوكرانيا مساسا بسيادتها وتدخلا في شؤونها الداخلية.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين تنتقد أميركا لاحتجازها ناقلات نفط فنزويلية.. هل تتأثر بكين؟

في تصعيد لافت لأزمة النفط في فنزويلا وجّهت الصين انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة على خلفية احتجازها ناقلات نفط فنزويلية في المياه الدولية، معتبرة ذلك انتهاكا للقانون الدولي واعتداء على حرية الملاحة.

وأكدت بكين رفضها لما وصفته بـ"العقوبات الأحادية وغير القانونية" التي تفرضها الولايات المتحدة على فنزويلا، في وقت تشدد فيه واشنطن حصارها النفطي على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

جاءت هذه التطورات بعد اعتراض خفر السواحل الأميركي عدة ناقلات تحمل النفط الفنزويلي خلال أيام قليلة، من بينها ناقلة النفط العملاقة "سنتشوريز"، وأخرى غيرها في محيط المياه القريبة من فنزويلا، ضمن سياسة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقضي بمحاصرة جميع السفن الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تخرج منها.

عن مسؤولين قولهم إنه إذا لم يقتنع مادورو بالرحيل فسيكون أمام الولايات المتحدة احتمالية تغيير النظام بالقوة، وعن البيت الأبيض أن الخيارات أمام ترامب بشأن فنزويلا لا تضيق، وأنه يحتفظ بجميع الاحتمالات.

ولا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على فنزويلا وحدها، بل تمتد بثقلها إلى الصين، التي تُعد أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، إذ يفرض تعطل الشحنات وتصاعد الأخطار الجيوسياسية تحديات متزايدة أمام أمن الطاقة الصيني، ويعيدان إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول كلفة العقوبات الأميركية على سلاسل الإمداد العالمية، وعلى توازنات القوى في سوق الطاقة الدولي.

في هذا التقرير تسلط الضوء على الأبعاد المختلفة لهذه الأزمة، من خلال:

تحليل تأثيرها المباشر على الصين باعتبارها المستورد الأكبر للنفط الفنزويلي.

رصد حجم واردات الصين من هذا النفط.

مناقشة البدائل المتاحة أمام بكين لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات الفنزويلية.

من هو المستفيد الأكبر المحتمل من هذه الأزمة؟

كم تستورد الصين من نفط فنزويلا؟

تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي في العالم، إذ تجاوزت وارداتها 600 ألف برميل يوميا خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، وهو ما يمثل نحو 4% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، وفق وكالة رويترز.

وفي عام 2024، بلغت واردات الصين من فنزويلا نحو 1.6 مليار دولار و شكّل النفط ومشتقاته (الوقود المعدني والزيوت ومنتجات التقطير) نحو 1.05 مليار دولار منها، وفقًا لقاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية (COMTRADE).

وتشير منصة تريدنغ إيكونوميست (Trading Economics) إلى أن بيانات واردات الصين من فنزويلا، جرى تحديثها آخر مرة في ديسمبر/كانون الأول 2025.

ما أثر الازمة على قطاع الطاقة الصيني؟

عن تجار ومحللين بأن الشحنات التي كانت متجهة فعلا إلى الصين قبل قيام الولايات المتحدة باحتجاز ناقلات نفط قبالة السواحل الفنزويلية خلال الأيام الماضية، إلى جانب وفرة المخزونات وضعف الطلب المحلي، ستحد من التأثير قصير الأمد لهذه الخطوة على السوق الصينية.

ورغم أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، فإن وارداتها من هذا النفط لا تمثل سوى نحو 4% من إجمالي واردات الصين النفطية، مما يُقلل من حساسية السوق الصينية لأي اضطراب مؤقت في الإمدادات الفنزويلية.

ويشير التجار والمحللون إلى أن كميات النفط الفنزويلي المتجهة إلى الصين مرشحة للارتفاع خلال هذا الشهر والشهر المقبل، مدفوعة بموجة صادرات قوية على مدى الأشهر الأربعة الماضية، وأسهم ذلك في زيادة الخصومات على الخام الفنزويلي، الذي قد يستغرق وصوله إلى المصافي المستقلة في الصين، وهي المشتري الرئيسي له، ما يصل إلى 60 يوما.

في هذا السياق، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات في مجال الطاقة إكس أناليستس، موكيش ساهديف إن تدفق النفط الفنزويلي إلى الصين تسارع تحسبا للعقوبات، متوقعا أن يبدأ الأثر الفعلي لاحتجاز الناقلات، وأي إجراءات إضافية محتملة بالظهور اعتبارا من فبراير/شباط المقبل.

هل الصين قادرة على تعويض النفط الفنزويلي؟

تبدو الصين قادرة على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات الفنزويلية عبر مصادرها العديدة، إذ تعتمد بشكل رئيسي على دول كبرى منتجة للنفط مثل روسيا والسعودية لتلبية احتياجاتها من الخام.

ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تستورد الصين النفط الخام من عشرات الدول، وتتصدر روسيا والسعودية والعراق وعُمان وماليزيا قائمة أكبر موردي النفط إلى الصين.

وارتفعت واردات الصين من روسيا في عام 2024 للعام الثالث على التوالي، لتسجل متوسطا بلغ 2.2 مليون برميل يوميا، بزيادة قدرها 1% مقارنة بعام 2023.

وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بين أكبر مصدري النفط الخام إلى الصين عام 2024، رغم تراجع الواردات منها للعام الثالث على التوالي، إذ بلغ متوسطها نحو 1.6 مليون برميل يوميا، أي أقل بنحو 9% مقارنة بالعام السابق.

ما علاقة شركة شيفرون بالنفط الفنزويلي؟ وما اثر ذلك على الصين؟

قبل أن تفرض واشنطن عقوبات شاملة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) عام 2019 -بعد أن كانت قد قيّدت وصولها إلى الأسواق المالية الأميركية منذ عام 2017- كانت الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط الفنزويلي.

وفي وقت كانت فيه شركات أميركية، وعلى رأسها شيفرون، شريكا أساسيا في عمليات الإنتاج داخل فنزويلا، تراجع الإنتاج والصادرات بسرعة، بفعل تشديد العقوبات مما أفسح المجال لتحوّل التدفقات النفطية باتجاه آسيا، وفي مقدمتها الصين.

وتُظهر بيانات منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أن صادرات فنزويلا من النفط الخام هبطت إلى أقل من 500 ألف برميل يوميا في عام 2021، مواصلة مسار تراجع بدأ قبل العقوبات بسنوات.

وكان الإنتاج بلغ ذروته قرب مليوني برميل يوميا في عام 2015، قبل أن ينخفض بشكل مطرد نتيجة سوء الإدارة المزمن ونقص الاستثمارات، وفقا لمؤسسة البث الدولية الألمانية (دويتشه فيله).

وأسهم هذا التراجع، إلى جانب القيود الأميركية، في تعزيز اعتماد فنزويلا على السوق الصينية، مما منح بكين دورا أكبر في استيعاب الخام الفنزويلي، لكنه في الوقت نفسه جعل إمداداتها أكثر حساسية للتقلبات الجيوسياسية والعقوبات.

ولم يبدأ إنتاج النفط الفنزويلي في التعافي إلا اعتبارا من عام 2024، إذ ارتفعت الصادرات إلى نحو 655 ألف برميل يوميا في عام 2024، ثم صعدت إلى قرابة 921 ألف برميل يوميا في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري 2025، ويعود هذا الانتعاش بالدرجة الأولى إلى تغير الموقف الأميركي، وليس إلى الصين وفقًا لتقرير دويتشه فيله.

وفي أعقاب بدء الحرب الروسية لأوكرانية عام 2022، خففت واشنطن بعض القيود المفروضة على فنزويلا، ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية شركة شيفرون تراخيص خاصة لاستئناف تصدير النفط من مشاريعها المشتركة في فنزويلا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، حصلت الشركة على ترخيص جديد يتيح لها مواصلة الإنتاج هناك. وفي هذا السياق، قال فرانسيسكو جيه مونالدي، المتخصص في سياسات الطاقة في معهد بيكر للسياسات العامة في تصريحات لدويتشه فيله، إن الفضل الأكبر في تعافي إنتاج النفط الفنزويلي يعود إلى شركة شيفرون، التي باتت تمثل نحو ربع إجمالي إنتاج البلاد.

وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رحب بحماس بتجديد التراخيص الأميركية، وقال في حديثه على قناة تيليسور الحكومية في يوليو/تموز الماضي: "تتواجد شركة شيفرون في فنزويلا منذ 102 عام، وآمل أن تعمل الشركة هنا لمئة عام أخرى من دون مشاكل"، وفقا للمصدر السابق.

وفي الوقت الذي تواصل فيه شيفرون توسيع حضورها في قطاع النفط الفنزويلي، يظلّ الدور الصيني محصورا في مشاريع أصغر نسبيا، وتشير تقارير إلى أن شركة "تشاينا كونكورد ريسورسز" شرعت في تطوير حقلين نفطيين باستثمارات تُقدر بنحو مليار دولار بهدف رفع الإنتاج إلى 60 ألف برميل يوميا بحلول نهاية عام 2026.

في المقابل، تشير بيانات مركز سياسات التنمية العالمية إلى أن المقرضين التنمويين المدعومين من الدولة في بكين، ومن بينهم بنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الصيني أوقفوا عمليا تقديم قروض جديدة لكاراكاس منذ عام 2016، مما يعكس حذر الصين المتزايد في تمويل قطاع الطاقة الفنزويلي رغم استمرار شراكات محدودة في مجال الاستثمار المباشر.

وفي المجمل، تكشف أزمة النفط الفنزويلية أن تأثيرها على الصين، رغم ضجيجه السياسي، يبقى محدودا على المدى القصير بفضل تنوّع مصادر الإمداد ومرونة السوق الصينية، لكنه يظل مؤشرا مهما على هشاشة سلاسل الطاقة العالمية أمام العقوبات والصراعات الجيوسياسية.

فبينما تستفيد بكين من النفط الرخيص نسبيا الذي تحصل عليه من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا فإنها تدرك في الوقت ذاته أن الاعتماد على نفط خاضع للتجاذبات الدولية يحمل مخاطر إستراتيجية طويلة الأمد، مما يدفعها إلى تسريع تنويع مورديها وتعزيز أمنها الطاقي، في عالم بات النفط فيه أداة نفوذ سياسي بقدر ما هو سلعة اقتصادية.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

هيئة المنافسة الإسرائيلية تنهي تحقيقًا مع "إل عال" تمهيدًا لفرض غرامة كبيرة

أنهت هيئة المنافسة الإسرائيلية تحقيقًا اقتصاديًا وقانونيًا مطولًا في سياسات التسعير التي اتبعتها شركة "إل عال" للطيران خلال فترة الحرب، في خطوة تفتح الباب أمام فرض غرامة مالية كبيرة على الشركة، وسط شبهات باستغلال موقعها الاحتكاري على خطوط جوية رئيسية.

ركّز التحقيق عمّا إذا كانت "إل عال" قد استغلت غياب المنافسة، ولا سيما على خطوط الطيران إلى أميركا الشمالية وشرق آسيا، خلال الفترة التي ألغت فيها شركات طيران أجنبية رحلاتها إلى إسرائيل، مما جعل "إل عال" في أوقات معينة الناقل الوحيد العامل من البلاد.

ورغم أن الهيئة لم تصدر بعد قرارًا نهائيًا بفرض عقوبات، فإن الاتجاه يميل إلى فرض غرامة مالية لم يُحدَّد حجمها النهائي بعد. وتبلغ الغرامة القصوى التي يمكن لهيئة المنافسة فرضها على الشركة 118 مليون شيكل (نحو 37 مليون دولار).

المرحلة التالية ستتمثل في توجيه خطاب لتوجيه اتهام إلى "إل عال"، يعقبه جلسة استماع تُمكّن الشركة من عرض دفوعها، والتي قد تؤدي، إن اقتنعت الهيئة، إلى خفض قيمة الغرامة، قبل أن يُتخذ القرار النهائي بشأن حجم العقوبة.

احتساب الغرامة يعتمد على عدة معايير، من بينها التدفقات النقدية للشركة، وخطورة المخالفة، ومدتها، وتكرارها، مما يعني أن المبلغ النهائي قد يكون أقل من السقف الأقصى المطروح.

شددت هيئة المنافسة على أن التحقيق كان اقتصاديًا وقانونيًا معقّدًا، وجرى على مدى فترة زمنية طويلة، في ظل ظروف استثنائية شهد فيها سوق الطيران الإسرائيلي تراجعًا حادًا في المنافسة عقب اندلاع الحرب وموجة إلغاء الرحلات من قبل شركات أجنبية.

وركّز الفحص على ما إذا كانت شروط تعريف "إل عال" كـ"احتكار" قد تحققت فعليًا على خطوط معينة، خصوصًا إلى أميركا الشمالية وشرق آسيا، حيث كانت الشركة، في بعض الفترات، الناقل الوحيد المتاح.

أشارت مصادر مهنية إلى أن تريّث الهيئة في إعلان "إل عال" احتكارًا يعود جزئيًا إلى الطبيعة الديناميكية للسوق خلال حالة الطوارئ، إذ إن الإلغاءات كانت تحدث أحيانًا خلال أيام أو أسابيع، مما قد يجعل إعلان الاحتكار غير ذي جدوى إذا عادت المنافسة سريعًا.

كما لفتت إلى أن قانون المنافسة صُمّم أساسًا لمعالجة إقصاء المنافسين من السوق، وليس بالضرورة لمعالجة ارتفاع الأسعار الناتج عن صدمات حادة في العرض والطلب. ومع ذلك، أكدت الهيئة أن القانون يتيح اتخاذ إجراءات إنفاذ حتى دون إعلان احتكار رسمي، إذا ثبت أن شركة ذات قوة سوقية كبيرة فرضت أسعارًا غير عادلة.

ورغم دفاع "إل عال" عن سياساتها، تكشف الأرقام عن مستويات أسعار مرتفعة خلال فترة الحرب. فقد تراوحت أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية ذهابًا فقط إلى شرق المتوسط (أثينا، لارنكا، بافوس) بين 150 و469 دولارًا، وإلى شرق أوروبا (بوخارست، براغ، بودابست) بين 158 و637 دولارًا.

أما الرحلات إلى غرب أوروبا (روما، ميونخ، برشلونة) فتراوحت بين 259 و659 دولارًا، بينما وصلت أسعار باريس ولندن إلى ما بين 353 و880 دولارًا.

وعلى خطوط شرق آسيا (بانكوك، فوكيت، طوكيو)، بلغت الأسعار ما بين 770 و1689 دولارًا، في حين تراوحت أسعار الرحلات إلى أميركا الشمالية، بما في ذلك نيويورك ولوس أنجلوس، بين 799 و1900 دولار.

وفي رد، قالت "إل عال" إن مكاتبها لم تتلقَّ بعد إخطارًا رسميًا من هيئة المنافسة، مؤكدة أنها "تعمل دائمًا وفق جميع القوانين، بما في ذلك قوانين المنافسة".

وشددت على قناعتها بأنه "لا يوجد أي خلل في سلوك الشركة".

وأضافت الشركة أنها "تصرفت خلال فترة الحرب بما يتجاوز ما يفرضه القانون، بدافع التضامن والالتزام تجاه الجمهور"، مشيرة إلى أنها فرضت سقوفًا سعرية على بعض الوجهات وزادت عدد الرحلات القصيرة قدر الإمكان.

غير أن مسار التحقيق يعكس شكوكًا تنظيمية عميقة حيال هذه الرواية، في ظل اتهامات ضمنية بأن الشركة استفادت من ظرف طارئ وحالة احتكارية فعلية لفرض أسعار مرتفعة على جمهور مسافرين محدود الخيارات.

يشار إلى أن إسرائيل شنت حرب إبادة جماعية على قطاع غزة اعتبارا من8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، مما أدى لسقوط أزيد من 71 ألف شهيد معظمهم نساء وأطفال، وامتدت هذه الحرب لتشمل جبهات متعددة.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطيني نازح من مخيم طولكرم يجد ملجأ في كنيسة مهجورة

منذ ثلاث سنوات خلت كنيسة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة من مرتاديها، لكن زائرا غير معتاد طرق بابها قبل 10 شهور، لا بغرض الصلاة أو التعبّد، بل بحثا عن ملجأ بعدما سلبه الاحتلال الإسرائيلي منزله.

نزح الفلسطيني ماجد ياسين (60 عاما) عن منزله في مخيم طولكرم في فبراير/شباط الماضي، ولم يجد وعائلته مكانا للسكن في المدينة وضواحيها، فقرر اللجوء إلى الكنيسة الوحيدة في طولكرم.

يروي ياسين مأساة نزوحه وتشتّت عائلة، قائلا "اجتاح جيش الاحتلال مخيم طولكرم وطردنا من منزلنا كما بقية العائلات، وخرجنا دون أن نحمل شيئا معنا".

في البداية، اعتقد ياسين وعائلته وجميع النازحين عن المخيم أنها عملية عسكرية ستستمر لأيام ثم ينسحب الاحتلال ويعودون إلى منازلهم، لكن أياما وأسابيع وأشهر مرت دون أن يتمكنوا من ذلك، بل إن المئات منهم دمر الاحتلال منازلهم.

يقول ياسين "فكّرت في طريقة لإيواء عائلتي ولم أجد مكانا، فنقلت زوجتي إلى منزل أهلها في ضاحية ذنابة القريبة، وهِمتُ في المدينة أبحث عن سكن". وبعد أيام قرر اللجوء إلى كنيسة طولكرم، خاصة بعد عمله فيها لسنوات.

يقول ياسين " تواصلت مع الأب الذي كان يشرف على الكنيسة سابقا، وطلبت منه الانتقال إليها إلى حين العثور على مأوى آخر يمكنني السكن فيه، ولم يمانع. وها أنا واثنان من أولادي الشبان نسكن في ملحق الكنيسة منذ عشرة شهور".

لم يكتفِ الاحتلال بتهجير ياسين وأولاده من مخيم طولكرم، وإنما هجّر ابنته وعائلتها من مخيم جنين (شمالا) أيضا، مما شكل ثقلا نفسيا مضاعفا عليه، وزاد من معاناته وألمه.

ومع نهاية الشهر العاشر من عملية الاحتلال العسكرية في مخيمات شمالي الضفة الغربية، تقدّر جهات فلسطينية وأممية مسؤولة عدد النازحين من مخيم طولكرم وحده بقرابة 15 ألفا.

يتذكر ياسين السنوات الثماني التي عمل فيها حارسًا لكنيسة طولكرم الوحيدة، وأعياد الميلاد التي مرّت عليها، وإضاءة شجرة الميلاد فيها، وإقامة القداديس بحضور رجال الدين المسيحيين والزوار من مدن فلسطينية وآخرين من دول العالم.

يذكر "قبل جائحة كورونا، كانت الاحتفالات والصلوات تُقام هنا بشكل اعتيادي وبحضور رسمي، وكان أبناء الطائفة المسيحية يأتون من مدن نابلس وجنين والناصرة للصلاة هنا، ولا سيما أن الكنيسة تُعد معلما أثريا وتاريخيا مهما في طولكرم، وهي الوحيدة في المحافظة كلها، لذا كانت وجهة للزوار والسيّاح".

وخلال السنوات الثلاث الماضية، تراجع الوجود الرسمي والحضور الشعبي بالكنيسة بفعل تكرار اقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي لمدينة طولكرم ومخيمي "نور شمس" و"طولكرم" للاجئين، إضافة للبلدات التابعة للمحافظة.

وتعقّد الأمر بعد إغلاق الاحتلال مداخل المدينة، ونصب الحواجز حولها، ومنع الزوار وخاصة المسيحيين منهم من أهالي الداخل (فلسطينيو 48) من الدخول إلى المحافظة.

وبُنيت كنيسة طولكرم عام 1830، وتُعرف باسم كنيسة القديس "جاورجيوس"، وتُعتبر إحدى الكنائس الرئيسية في بطركية الروم الأرثوذكس في فلسطين، بحسب وثائق الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من تعدد العائلات المسيحية في طولكرم كعائلات حداد وصباغ وسابا وغيرها، فإن عدد المسيحيين في المحافظة بلغ عند احتلال الضفة الغربية عام 1967 قرابة ألف مسيحي، لكن هذا العدد أخذ في التناقص على مدى السنوات بفعل الأوضاع السياسية والاقتصادية.

واليوم، ينعدم الوجود المسيحي في طولكرم، ويذكر ماجد ياسين أن آخر مواطنيْن مسيحيين، وهما رجل وشقيقته، رحلا قبل سنوات إلى بلدة الزبابدة (أغلبية مسيحية) في محافظة جنين، بعد تعثّر وضعهما الاقتصادي واضطرارهما لإغلاق محل المجوهرات الخاص بهما في المدينة.

يقضي ياسين نهاره في ريّ بعض الأشجار بحديقة الكنيسة وتنظيف ساحتها الصغيرة، في حين يسعى أولاده المقيمون معه لمحاولة كسب رزقهم اليومي والبحث عن عمل.

يقول ياسين "بعد تنظيف الكنيسة وساحتها، أخرج للتنزه في سوق المدينة، ومن ثم أزور زوجتي وبقية أبنائي، وهكذا أقضي نهاري، خاصة بعد أن فقدت عملي منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة قبل عامين".

وبحسب الرجل، فإن العيش في كنيسة أو مسجد أو في أي مكان آخر "هو تحدٍ كبير وصعب جدا، إذ لا مكان يمكن للشخص أن يرتاح فيه إلا منزله".

وأجبرت العملية العسكرية التي أطلق الاحتلال عليها اسم "السور الحديدي" في مخيمات نورشمس وطولكرم وجنين شمالي الضفة، والتي بدأت نهاية يناير/كانون ثاني 2025، الأهالي المهجّرين إلى اللجوء إلى أماكن كثيرة بعضها لا يصلح للعيش.

ولا يزال عدد من العائلات النازحة يعيش في عدة مساجد بمدينة طولكرم، وآخرون يعيشون في مدارس، في حين اضطر عدد كبير من العائلات للنزوح إلى منازل أقاربهم في القرى والبلدات المحيطة.

وبحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فقد هجّر الاحتلال الإسرائيلي خلال العام الجاري 32 ألف فلسطيني من مخيمات شمالي الضفة بذريعة "الأغراض العسكرية"، موضحة أن ذلك يؤدي إلى سيطرة طويلة الأمد لجيش الاحتلال على المخيمات.

في حين اعتبر تقرير لوكالة منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية صدر بأواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن تهجير مخيمات شمالي الضفة الغربية يرتقي إلى "جرائم حرب وتطهير عرقي" في الضفة.

ويتفق المحلل السياسي سليمان بشارات مع تصريح الأونروا، إذ يرى أن إسرائيل تهدف إلى إعادة هيكلة كاملة لمخيمات اللاجئين في الضفة، وجعلها بيئة مختلفة كليا من ناحية جغرافية وسكانية، عبر تهجير أغلبية سكانها، وتحويلها إلى أحياء تتبع المدن القريبة.

ويقول بشارات، في حديث له، إن "كل الحجج الأمنية التي تطرحها إسرائيل لتهجير سكان المخيمات وهدم منازلهم غير حقيقة، ولا يمكن أن تكون مقنعة لأي جهة في العالم".

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

احتراق شجرة الميلاد في صحنايا يثير جدلا واسعا.. ما القصة؟

تداولت منصات التواصل الاجتماعي، مساء الأربعاء 24 ديسمبر/كانون الأول 2025، مقاطع فيديو وتعليقات حول احتراق شجرة الميلاد أمام كنيسة مار إلياس الغيور في منطقة صحنايا بريف دمشق، حيث اتهمت بعض التغريدات من وصفتهم بـ"المتشددين دينيا" بإحراق الشجرة، واعتبرت الحادثة "جريمة ضد رموز الفرح والحياة في سوريا".

وذهب آخرون إلى نشر مقاطع فيديو يُسمع فيها صوت تكبيرات في أثناء احتراق الشجرة، مما أثار جدلا واسعا بين رواد المنصات، إذ قال فريق منهم إن هذه الأصوات أضيفت إلى المقطع على نحو متعمد لإثارة الفتنة، في حين أوضح آخرون أن الفيديو الأصلي يبين أن الحادثة ناجمة عن ماس كهربائي، وأن الحضور كانوا يحاولون إطفاء النيران دون وجود أي أصوات تكبير.

ووفق ما أشار إليه مغردون، فإن إضافة الصوت وإعادة نشر الفيديو تحت عنوان "المسلمون يحرقون شجرة المسيحيين" جعل المقطع يحصد ملايين المشاهدات، وأدى إلى موجة من السباب والشتائم المتبادلة بين المعلقين، وسط تساؤلات عن الجهات المستفيدة من هذا التزوير.

من جانبه، أوضح الأب إليان وهبه، راعي كنيسة مار إلياس الغيور في صحنايا، في بيان، أن الحادثة وقعت حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء أمس الأربعاء في أثناء الاحتفال في باحة الكنيسة، حيث أطلق أحد الشباب مفرقعات نارية بشكل خطأ، فأصابت الشجرة المزينة بزينة معظمها من النايلون، مما أدى إلى احتراقها بالكامل، دون وقوع إصابات بين الحاضرين.

وأكد وهبه أنه "لا يوجد عمل إرهابي أو فعل مقصود للتخريب أو الأذية"، مضيفا: "الحمد لله والشكر له، لم يُصب أحد بأذى، وللضرورة أردنا التوضيح".

رسميا، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين بابا، عبر صفحته على منصة إكس، "بخصوص ما نُشر عن احتراق شجرة الميلاد في صحنايا، نؤكد أن السبب هو الألعاب النارية، وليس حادثا أمنيا".

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا.. اعتقال رجل بزعم تأييده حادث إطلاق نار على احتفال يهودي والتحقيق بحريق سيارة تحمل لافتة عيد الأنوار

اعتقلت السلطات الأسترالية رجلا بزعم تأييده -في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي- حادث إطلاق النار الجماعي على احتفال بعيد "الأنوار" (حانوكا) اليهودي على شاطئ بوندي، في وقت تحقق فيه السلطات في ملبورن في حرق سيارة تحمل لافتة بمناسبة هذا العيد.

وزعمت تقارير إعلامية أن المشتبه به أعرب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، عن "تأييده 100%" لحادث إطلاق النار الجماعي الذي وقع يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري خلال عيد يهودي على شاطئ بوندي وأسفر عن مقتل 15 شخصا.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن محكمة في غرب أستراليا أن الشرطة عثرت في منزل الرجل على 6 أسلحة نارية مرخصة و4 آلاف طلقة ذخيرة مخزنة بطريقة غير سليمة ومواد "معادية للسامية"، لكنها لم توضح طبيعة تلك المواد.

وأعلنت شرطة غرب أستراليا -في بيان لها- أن محققين دهموا منزل المشتبه به أول أمس الثلاثاء.

ومثل المشتبه به، الذي ذكرت وسائل إعلام محلية أن اسمه مارتن توماس غلين (39 عاما) ومن سكان بيرث، أمام محكمة في فريمانتل أمس الأربعاء، حيث وجهت إليه عدة تهم، بينها النية للقيام بمضايقة عنصرية وحيازة وحمل سلاح محظور وعدم تخزين سلاح ناري أو مواد متعلقة به بشكل صحيح.

وأضافت أن غلين قال للمحكمة إنه لم يكن ينوي إيذاء أحد، بل كان يحاول المقارنة بين هجوم بوندي ومقتل فلسطينيين في غزة.

وكشفت وسائل إعلامية عن إيداعه السجن الاحتياطي حتى جلسة محاكمته القادمة في فبراير/شباط المقبل، وقال مفوض شرطة غرب أستراليا، كول بلانش، إنه لا يعتقد أن الرجل ينتمي إلى أي شبكة "وما زلنا بصدد تقييم مدى خطورته".

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أنه اطّلع على عملية القبض على الرجل، وقال في بيان "لا مكان في أستراليا لمعاداة السامية والكراهية والأيديولوجيات العنيفة".

وأضاف "أشكر شرطة غرب أستراليا على جهودها في سرعة تحديد هوية هذا الشخص والتحرك الفوري".

حريق مشبوه

في غضون ذلك، تحقق الشرطة الأسترالية في "حريق مشبوه" بعدما اندلعت النيران الخميس في سيارة وُضعت عليها لافتة للاحتفال بعيد "الأنوار" (حانوكا) اليهودي في ملبورن.

وأُحرقت السيارة الخالية التي وضع على سقفها لافتة كتب عليها "عيد حانوكا سعيد" بينما كانت متوقفة عند منزل، حسب ما أظهرته صور بثتها شبكة "إيه بي سي".

وذكرت شرطة فيكتوريا -في بيان- أن "الحريق المشبوه" وقع في الساعات الأولى من صباح اليوم في ضاحية سانت كيلدا إيست التابعة لملبورن، وتم إخلاء المنزل في إجراء احترازي.

وقالت الشرطة إن "المحققين تعرّفوا على شخص قد يكون قادرا على مساعدتهم في تحقيقهم، ويجرون عمليات بحث بشأن مكانه".

وقال الحاخام إيفي بلوك من كنيس حاباد في سانت كيلدا إنه من الواضح أن حادثة إحراق السيارة تندرج في إطار ما وصفها بـ"الاعتداءات المعادية للسامية"، مضيفا أن أفراد الجالية اليهودية في سانت كيلدا وملبورن لا يشعرون بالأمان.

يذكر أن السلطات الأسترالية شددت القوانين والعقوبات المرتبطة بجرائم الكراهية بعد إطلاق النار الذي استهدف حفلا بمناسبة حانوكا على شاطئ بوندي.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تخطط لاستثمار 110 مليارات دولار لتعزيز استقلال صناعتها العسكرية

تعتزم إسرائيل استثمار 350 مليار شيقل (نحو 110 مليارات دولار) على مدى السنوات العشر المقبلة لتعزيز استقلالية صناعتها العسكرية المحلية، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية.

وخلال كلمة ألقاها في حفل تخرج طيارين جدد في سلاح الجو، قال نتنياهو إن البرنامج يهدف إلى تقليل اعتماد إسرائيل على الموردين الأجانب «بمَن فيهم الأصدقاء».

وأشار نتنياهو، في تصريحاته، إلى ألمانيا، قائلاً إنها مثل دول أخرى تسعى إلى شراء «المزيد والمزيد» من أنظمة الأسلحة من إسرائيل. وكانت ألمانيا قد علّقت مؤقتاً بعض صادرات الأسلحة إلى إسرائيل في أعقاب الحرب المدمرة في غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وهي خطوة أثّرت سلباً في العلاقات مع تل أبيب.

كما فرضت دول أوروبية أخرى والولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، قيوداً مختلفة، ما قوبل بانتقادات من نتنياهو. وقال رئيس الوزراء إن برنامج الاستثمار الدفاعي الجديد يهدف إلى ضمان الاستقلالية الاستراتيجية لإسرائيل في مجال إنتاج الأسلحة.

وفي الأسبوع الماضي، وقّعت ألمانيا وإسرائيل عقداً لتوسيع منظومة الدفاع الصاروخي «آرو 3» التي زودت بها القوات المسلحة الألمانية، والمصممة للحماية من هجمات صاروخية محتملة من روسيا.

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القيمة الإجمالية للصفقة، بما في ذلك النظام الأساسي، تبلغ نحو 5.7 مليار يورو (6.7 مليار دولار)، ما يجعلها أكبر صفقة تسليح في تاريخ إسرائيل.

وتزود ألمانيا إسرائيل بأنظمة تسليح رئيسية منذ عقود.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

شبكة أطباء السودان تتهم الدعم السريع باحتجاز 73 امرأة و29 طفلة في المجلد

اتهمت شبكة أطباء السودان، الخميس، قوات الدعم السريع باحتجاز 73 امرأة و 29 طفلة في مدينة "المجلد" بعد ترحيلهن من مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، بدعوى انتماء ذويهن للجيش.

وقالت الشبكة الطبية المستقلة في بيان، إن "قوة تتبع للدعم السريع احتجزت 29 طفلة و73 امرأة في مدينة المجلد بولاية غرب كردفان، عقب اجتياح مدينة بابنوسة بتهمة انتماء ذويهن للقوات المسلحة".

وأضافت أنه "جرى ترحيلهن قسرا واحتجازهن في ظروف إنسانية بالغة السوء تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية والغذائية والنفسية".

وأكدت الشبكة أن "احتجاز النساء والأطفال يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ولكافة المواثيق التي تحظر استهداف المدنيين أو استخدامهم وسيلة ضغط خلال النزاعات المسلحة".

وحذّرت من أن ذلك "يعرّض المحتجزات لمخاطر صحية جسيمة، خاصة في ظل انعدام الخدمات الطبية وانتشار الأوبئة".

وحمّلت الشبكة الطبية قيادة قوات الدعم السريع "المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزات".

وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهن، وضمان وصولهن الآمن إلى ذويهن، مع تمكين المنظمات الإنسانية والطبية من الوصول العاجل لتقديم الرعاية اللازمة لهن".

كما ناشدت الشبكة "الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية بتحمّل مسؤولياتها، والضغط على قيادة الدعم السريع لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للمدنيين، خاصة النساء والأطفال".

وفي 2 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ 13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

وفي أبريل/ نيسان 2023 اندلعت الحرب بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

خبيرة أممية تحذر من ظروف احتجاز زوجة عمران خان وتطالب بمعالجتها

حذّرت خبيرة أممية، أمس الأربعاء، من أن زوجة رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان محتجزة في ظروف قد تعرّض صحتها الجسدية والنفسية لخطر جسيم، داعية السلطات في باكستان إلى التحرّك العاجل لمعالجة وضعها.

وقالت أليس جيل إدواردز، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إن الدولة "ملزمة بحماية صحة السيدة خان، وضمان ظروف احتجاز تتوافق مع كرامة الإنسان".

وأشارت إدواردز إلى تقارير تفيد بأن بشرى بيبي، زوجة عمران خان، محتجزة في زنزانة صغيرة وقذرة، غالبًا ما تكون مظلمة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، معتبرة أن هذه الظروف "أدنى بكثير من الحد الأدنى للمعايير الدولية".

وأضافت أن التقارير تشير أيضًا إلى احتجاز بيبي في عزلة شبه تامة لأكثر من 22 ساعة يوميًا، محذّرة من تعريض أي محتجز لحرارة شديدة أو طعام أو مياه ملوثة، أو لظروف قد تفاقم وضعًا صحيًا قائمًا.

ودعت المقرّرة الأممية السلطات الباكستانية إلى ضمان تمكين بيبي من التواصل مع محاميها، واستقبال زيارات أفراد أسرتها، وتأمين تواصل إنساني فعّال طوال فترة احتجازها، مؤكدة أنها أثارت هذه القضية رسميًا مع الحكومة في إسلام أباد.

وكان عمران خان وزوجته قد أدينا في يناير/ كانون الثاني الماضي بتهم فساد، وصدر بحقهما حكم بالسجن 14 عامًا و7 أعوام على التوالي. وفي تطور لاحق، قضت محكمة باكستانية، السبت، بسجنهما 17 عامًا إضافية في قضية تتعلق بهدايا تلقياها أثناء تولي خان رئاسة الحكومة.

ويواجه خان وبيبي أحكامًا بالسجن عشر سنوات بتهمة سوء الأمانة، وسبع سنوات في قضايا فساد، على خلفية اتهامات بتسعير منخفض لهدايا حكومية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، كانت إدواردز قد حذّرت أيضًا من أن عمران خان نفسه محتجز في ظروف قد ترقى إلى التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، مطالبة بضمان توافق ظروف احتجاز الرجل البالغ 73 عامًا مع المعايير الدولية.

ويُذكر أن عمران خان، نجم الكريكيت السابق الذي قاد باكستان للفوز بكأس العالم عام 1992، دخل الحياة السياسية بقوة وفاز برئاسة الوزراء عام 2018، قبل أن يُطاح به في عام 2022 عبر تصويت بحجب الثقة بعد فقدانه دعم الجيش.

ومنذ أغسطس/ آب 2023، يُحتجز خان على خلفية عشرات القضايا، يقول إنها ذات دوافع سياسية، في ظل تصاعد الجدل الدولي بشأن أوضاعه وأوضاع زوجته داخل السجون الباكستانية.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الفاتيكان.. البابا ليو الرابع عشر يترأس قداس عيد الميلاد للمرة الأولى

ترأس رئيس دولة الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر، قداس عيد الميلاد للمرة الأولى منذ انتخابه رئيسا للكنيسة الكاثوليكية في العالم.

القداس أقيم في كاتدرائية القديس بطرس الشهيرة في الفاتيكان، الأربعاء، وحضرها الكرادلة والأساقفة من الكنيسة الكاثوليكية وممثلون دبلوماسيون معتمدون لدى الفاتيكان وعدد كبير من الضيوف.

وفي كلمة خلال القداس، انتقد البابا النزعة المادية، مبينًا أن الاقتصاد المشوه يعامل الناس كأنهم سلع.

وعلى عكس سلفه البابا فرنسيس، بدأ البابا ليو قداس عيد الميلاد في وقت متأخر منتصف الليل واستمر لفترة طويلة، فيما اعتبرت تقارير إعلامية ذلك عودة إلى التقاليد القديمة.

وفي أيار/مايو الماضي شهد الفاتيكان القداس الرسمي لتنصيب البابا ليو الرابع عشر، بعد انتخابه خلفا للبابا فرنسيس الذي توفي في 21 نيسان/أبريل.

من المنتظر أن يلقي البابا اليوم الخميس عقب قداس عيد الميلاد، كلمته التقليدية "أوربي إت أوربي" (إلى روما والعالم) التي يتطرق فيها إلى قضايا عالمية.

وتحتفل الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي بعيد الميلاد منتصف ليل 24/ 25 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، فيما تحتفل الطوائف التابعة للتقويم الشرقي في 7 يناير/ كانون الثاني.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية عنيفة على مناطق شمالي ووسط وجنوبي قطاع غزة

شن الطيران الحربي الإسرائيلي فجر الخميس، غارات عنيفة شمالي ووسط وجنوبي قطاع غزة في خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس.

وذكر شهود عيان، أن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارات عنيفة سمع دويها شرقي مدينة غزة شمالي القطاع وفي المحافظة الوسطى ومدينتي خان يونس ورفح، جنوبا.

وأوضح الشهود، أن الغارات استهدفت المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق شرقي مدينة غزة، تزامناً مع إطلاق نار بكثافة من المروحيات الإسرائيلية، وفق الشهود.

وبالتزامن مع ذلك، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة في البحر قبالة مدينة غزة وشمالي القطاع.

وفي السياق أفاد الشهود بسماع دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن عمليات نسف منازل أجراها الجيش الإسرائيلي داخل مناطق سيطرته شرقي مدينتي رفح وخان يونس.

ولم ترد معلومات بعد بشأن وقوع ضحايا أو إصابات جراء القصف والغارات الإسرائيلية.

والأربعاء، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة ضابط بانفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة مدرعة في رفح، فيما زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حماس، مسؤولة عن الانفجار، وتوعد بالرد عليه.

وردا على ذلك، قالت حماس، في بيان: "الانفجار الذي وقع في منطقة رفح، وقع في المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الصهيوني بالكامل، ولا يتواجد أي فلسطيني يعمل فيها".

وأضافت: "حذرنا مسبقا من وجود مخلفات الحرب في هذه المنطقة وغيرها، وإننا غير مسؤولين عنها منذ بدء تطبيق الاتفاق، خاصة المخلفات التي زرعها الاحتلال نفسه في المنطقة".

ومنذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يسري اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، فيما خرقت إسرائيل بعض بنوده وماطلت في الانتقال إلى المرحلة الثانية منه متذرعة ببقاء جثة جندي لها في الأسر بغزة، رغم أن الفصائل الفلسطينية تواصل عمليات البحث عنه وسط الدمار الهائل الذي خلفته الإبادة الإسرائيلية.

وكان المفترض أن يُنهي الاتفاق إبادة جماعية ارتكبتها تل أبيب على مدى عامين بدءا من 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن نحو 71 ألف قتيل وأكثر من 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، لكن إسرائيل تواصل حتى اليوم خروقاتها وحصارها الخانق على القطاع.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم الفلسطيني : أي معرفة نُعيد بناءها في العام الجديد؟

لم يدخل الفلسطينيون عامًا جديدًا بالمعنى الزمني فقط، بل دخلوا مرحلة مختلفة في علاقتهم بالمعرفة والتعليم. فما جرى خلال العام المنصرم، من تدمير ممنهج للمدارس والجامعات، واستهداف مباشر للطلبة والمعلمين، وانكشاف أخلاقي فادح للنظام الدولي، يفرض سؤالًا لا يمكن تأجيله: ماذا يعني أن نُعلِّم بعد الكارثة؟ وأي تعليم يمكن أن يكون صادقًا مع هذا الواقع، لا متواطئًا مع إنكاره؟

لقد اعتاد الخطاب الرسمي التعامل مع التعليم بوصفه قطاعًا خدميًا يُدار بالحد الأدنى الممكن، وتُقاس جودته بعدد أيام الدوام ونسب النجاح. غير أن هذه المقاربة باتت عاجزة، بل خطِرة، لأنها تفصل التعليم عن سياقه الوجودي. ففي فلسطين، لم يكن التعليم يومًا فعلًا محايدًا، بل كان دائمًا مرتبطًا ببناء الوعي، وحفظ الذاكرة، وإعادة إنتاج المجتمع في مواجهة القهر. والتعليم الذي يتجاهل هذه الحقيقة يتحول تدريجيًا إلى أداة تكيّف سلبي، لا أداة صمود وبناء.

الطفل الفلسطيني الذي يدخل صفه اليوم ليس هو نفسه قبل عام. هو يحمل خبرة قسرية ثقيلة: فقدان، خوف، مشاهد عنف، وأسئلة مبكرة عن العدالة والمعنى. تجاهل هذه الخبرة داخل المدرسة لا يجعلها تختفي، بل يدفعها إلى الداخل، حيث تتحول إلى صدمة غير معالجة. هنا تتكشف فجوة أخلاقية ومعرفية بين ما يعيشه المتعلم فعليًا، وما يُقدَّم له بوصفه "منهاجاً طبيعياً". تعليم يتصرف كما لو أن شيئًا لم يحدث، هو تعليم يُنكر الواقع، ويُضعف الثقة، ويُفرغ المعرفة من معناها الإنساني.

في هذا السياق، يصبح من الضروري الانتقال من النظر إلى التعليم كخدمة إدارية، إلى فهمه بوصفه فعل صمود معرفي. وهذا لا يعني تسييس الصف أو تحميل الطالب خطابات جاهزة، بل إعادة التفكير في جوهر العملية التعليمية: كيف نُعلّم التفكير لا الحفظ، الفهم لا التلقين، التعبير لا الصمت. كيف نمنح المتعلم أدوات لتحليل ما يراه ويعيشه، بدل مطالبته بتجاهله أو القفز فوقه باسم "الاستقرار".

التجربة الفلسطينية تمتلك، رغم الألم، رصيدًا معرفياً فريدًا في التعلّم داخل البيئات القسرية. من تجربة الأسرى في السجون، حيث نشأت أنماط متقدمة من التعلّم الذاتي والتعاوني، إلى التعليم تحت الحصار في غزة، حيث أعاد المعلمون والطلبة ابتكار المدرسة بأدوات شديدة المحدودية. هذه الخبرات لم تُدمج بعد في السياسات التعليمية، وكأن المؤسسة التربوية تخشى الاعتراف بأن المعرفة الفلسطينية تشكّلت في قلب القهر. تحويل هذه الخبرة إلى معرفة معترف بها ليس  ضرورة لبناء تعليم واقعي ومرن وقادر على الصمود.

وتزداد الإشكالية تعقيدًا في الجامعات الفلسطينية، التي تواجه اليوم أزمة دور ومعنى. فالجامعة ليست مجرد مكان لمنح الشهادات، بل فضاء لإنتاج المعرفة النقدية، وتشكيل النخب، وتدريب المجتمع على الحوار والمساءلة. غير أن ما نشهده في عدد من الجامعات اليوم هو اتجاه مقلق نحو محاربة النشاط الطلابي، والتضييق على العمل النقابي والسياسي داخل الحرم الجامعي، تحت ذرائع "الحياد" أو "الأمن" أو "الحفاظ على العملية التعليمية".

هذا التوجه لا يضر بالطلبة وحدهم، بل يضرب جوهر الجامعة نفسها. فالجامعة التي تخشى صوت طلبتها، وتتعامل مع النشاط الطلابي بوصفه عبئًا أمنياً، لا بوصفه تعبيرًا تربويًا وسياسيًا مشروعًا، تتحول إلى مؤسسة خالية من الحيوية. النشاط الطلابي ليس نقيضًا للتعليم، بل جزء أصيل منه. هو مدرسة للمواطنة، ومختبر للمسؤولية، ومساحة لتعلّم الاختلاف والتنظيم والعمل الجماعي. قمع هذا النشاط لا ينتج طلابًا "منضبطين"، بل أفرادًا خائفين أو منفصلين عن الشأن العام.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في هذه المرحلة هو إنتاج تعليم منزوع السياسة بالمعنى الأخلاقي، ومفرغ من الأسئلة الكبرى، في مجتمع يعيش صراعًا وجوديًا مفتوحًا. الجامعة التي تفصل المعرفة عن الواقع الوطني، تخرّج مهنيين بلا بوصلة، وتُضعف قدرتها على الإسهام في بناء المجتمع.

 المطلوب ليس تحويل الجامعة إلى ساحة صراع، بل حمايتها بوصفها مساحة آمنة للنقاش، والتعدد، والتعبير المنظم والمسؤول.

في العام الجديد، لا بد من طرح السؤال المؤجل: أي مواطن نُريد أن يصنعه التعليم الفلسطيني؟ هل نريد متعلمًا مطيعًا يتكيف مع القهر؟ أم ناجياً يبحث عن خلاص فردي؟ أم إنسانًا ناقدًا، قادرًا على الفهم والمساءلة والمبادرة؟ هذا السؤال ليس تنظيرياً، بل ينعكس مباشرة في المناهج، وطرائق التدريس، ونظم التقييم، وسياسات الجامعات تجاه طلبتها.

التعليم قرار سياسي بقدر ما هو تربوي. والاستمرار في إدارته بعقلية الطوارئ الدائمة، دون مراجعة عميقة، يعني إعادة إنتاج الهشاشة جيلاً بعد جيل. أما امتلاك الشجاعة لإعادة بناء فلسفة التعليم في ضوء ما جرى، فيعني الاستثمار الحقيقي في الإنسان الفلسطيني، لا بوصفه ضحية دائمة، بل فاعلًا قادرًا على إنتاج المعنى، رغم كل شيء.

في هذه اللحظة، لا يحتاج التعليم الفلسطيني إلى مزيد من الشعارات، بل إلى وضوح أخلاقي: الاعتراف بما تغيّر، الإصغاء لتجربة المتعلمين، حماية الجامعة كفضاء حر، والكف عن محاربة صوت الطلبة باسم الاستقرار. فإما أن يكون التعليم أداة لإعادة بناء المعنى بعد الكارثة، أو يتحول، بصمته وخوفه، إلى شريك في إنكارها.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

أم فلسطينية فقدت يديها في قصف إسرائيلي تكافح لرعاية طفلتها

منذ أن فقدت يديها في قصف إسرائيلي العام الماضي، تكافح الفلسطينية نبال الهسي لرعاية طفلتها في ظل ظروف معيشية قاسية، بعدما وجدت نفسها عاجزة عن أداء أبسط تفاصيل حياتها اليومية التي كانت تُشكل جوهر أمومتها.

وعلى أنقاض منزلها المدمر بمخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، تجلس الهسي (25 عاما) وطفلتها في حضنها، تحاول مداعبتها وتخفيف شعور العجز الذي يرافقها منذ إصابتها.

وبعد عام من بدء الإبادة الإسرائيلية وتحديدا في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، أصيبت الهسي بقذيفة مدفعية إسرائيلية، بينما كانت تحمل طفلتها بين ذراعيها، ما أدى إلى بتر كلتا يديها أسفل المرفقين، إضافة إلى إصابات بليغة في الجسد والكبد.

ونجت طفلتها آنذاك بأعجوبة من القصف، الذي وقع أثناء نزوح العائلة من شمالي القطاع إلى مخيم البريج بالمحافظة الوسطى.

وتصف الهسي حياتها بعدما فقدت يديها بأنها أشبه بـ"السجن"، إذ سلبتها الإصابة إلى جانب أمومتها تفاصيل حياتها البسيطة، وأحلامها بإكمال تعليمها والعمل لاحقا.

وتعد الشابة الفلسطينية واحدة من بين أكثر من 4 آلاف و800 حالة بتر خلفتها حرب الإبادة الإسرائيلية، بينها 18 بالمئة من الأطفال، حيث تغيرت حياة المصابين بشكل جدي جراء هذه الإصابات.

كما خلفت الإبادة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، نحو 71 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد عن 171 ألف جريح معظمهم من الأطفال والنساء، قبل أن تنتهي بعد عامين بدعم أمريكي، مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.

** محاولات لاستعادة الأمومة

ورغم إعاقتها، تحاول الهسي جاهدة استعادة أمومتها قدر المستطاع، من خلال توفير الرعاية لطفلتها التي تبلغ عامين، ضمن حدود قدرتها الجسدية.

وتعيش الهسي مع طفلتها وعدد من أفراد أسرتها في منزلهم الذي تعرض لدمار بالغ جراء القصف الإسرائيلي خلال أشهر الإبادة.

يطل المنزل على أكوام واسعة من الركام الذي خلفته الحرب في بلدة جباليا شمالي القطاع، والتي شهدت استهدافا إسرائيليا مكثفا ضمن ما تصفه جهات فلسطينية بسياسة "إبادة المدن".

وتتفاقم معاناة الهسي مع انعدام مقومات الحياة في المنطقة المنكوبة، ما يضعها أمام تحديات كبيرة تحاول اجتيازها.

وعلى فراش أرضي، تجلس الهسي إلى جانب طفلتها محاولة تسريح شعرها القصير وإضفاء بعض البهجة على وجهها، قبل أن تبتسم الطفلة حين تنظر إلى نفسها في المرآة، وتقبل ما تبقى من ذراعي والدتها تعبيرا عن حبها.

** "كأنني في سجن"

وتقول الهسي إن فقدان يديها قيد حياتها وسلبها حريتها، وكأنها تعيش "في سجن".

وتضيف: "أن لا تملك يدين، يعني أن تُحرم من الحرية كما السجن تماما".

وربما يكون هذا الفقد أشد وطأة، حيث تعجز الهسي عن أداء أبسط تفاصيل حياتها بمفردها، من شرب المياه وتناول الطعام.

وتحاول التأقلم على هذه الظروف الجديدة وتحديها، من خلال محاولة أداء مهامها ومساعدة طفلتها ورعايتها.

وتتابع: "هذا الفقد حرمني من مساعدة طفلتي. أتمنى دائما أن أقوم بواجباتي تجاهها أي أُطعمها وأُلبسها كما أي أم".

كما تقول إن الإصابة سلبتها أحلامها، مضيفة: "لم يعد لدي أحلام بإكمال التعليم والعمل".

واليوم، تقتصر أمنية الهسي على تركيب "أطراف صناعية ذكية" تساعدها على ممارسة أبسط تفاصيل حياتها، مختتمة حديثها بالقول: "العجز.. شعور جدا صعب".

** معاناة مستمرة

ورغم وقف إطلاق النار، لم تنته معاناة كثير من جرحى الحرب في ظل استمرار تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق، من إدخال الكميات المتفق عليها من الأدوية والمستلزمات الطبية.

كما تمنع إسرائيل دخول مواد صناعة الأطراف الصناعية ما يفاقم معاناة المبتورين، وفق ما أكده مسؤولون فلسطينيون، في وقت تُقيد فيه سفر المصابين لتلقي العلاج في الخارج.

ووفق معطيات حديثة لمنظمة الصحة العالمية، فإن 1092 مريضا توفوا بغزة أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين يوليو/ تموز 2024 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

وتعمل مقرات الأطراف الصناعية والتي تقدم أطرافا تقليدية -غير ذكية- لذوي البتر في قطاع غزة، بقدرات محدودة، بعد عامين من الإبادة الجماعية التي تعرض فيها القطاع الصحي بما فيه تلك المقرات إلى استهداف إسرائيلي متعمد.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

كوريا الشمالية تختبر صواريخ سطح - جو بعيدة المدى وكيم يتفقد غواصة نووية

أعلنت وكالة الأنباء المركزية في كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن زعيم البلاد كيم جونغ أون أشرف على اختبار صواريخ سطح - جو بعيدة المدى في موقع إطلاق قرب الساحل الشرقي.

وذكرت الوكالة أن التجربة هدفت إلى تقييم تقنيات استراتيجية مسلّحة نوويًا، في إطار تطوير جيل جديد من الصواريخ عالية الارتفاع، مشيرة إلى أن الاختبار نجح في تدمير أهداف جوية على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر.

وأضافت أن كيم تفقد أيضًا أعمال بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية ويبلغ وزنها 8700 طن، قادرة على إطلاق صواريخ سطح–جو، من دون تحديد مكان الزيارة أو توقيتها.

وبحسب الوكالة، يندرج مشروع الغواصة ضمن جهود الحزب الحاكم لتحديث القوات البحرية، ويُعدّ واحدًا من السياسات الخمس الرئيسية المعتمدة لتطوير القدرات الدفاعية للبلاد.

ونُقل عن كيم قوله: إن التطوير الشامل للقدرات النووية وتحديث سلاح البحرية "أمران ضروريان وحتميان"، معتبرًا أن الواقع الدولي الراهن "لا يميل إلى السلام بأي حال".

وفي سياق متصل، حذّر كيم من أن خطة كوريا الجنوبية لتطوير غواصة نووية، في إطار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ستؤدي إلى تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وتشكل تهديدًا للأمن القومي يستدعي ردًا مناسبًا.

وفي بيان منفصل، انتقدت وسائل الإعلام الرسمية في بيونغيانغ دخول غواصة أميركية تعمل بالطاقة النووية مؤخرًا إلى ميناء كوري جنوبي، ووصفت الخطوة بأنها "تصعيد للتوتر العسكري" في شبه الجزيرة والمنطقة.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قال إنه منح كوريا الجنوبية الموافقة على بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية، وذلك بعد زيارته سول لحضور قمة بشأن صفقة تجارية مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج.

كما اتهمت كوريا الشمالية اليابان بإظهار نية لامتلاك أسلحة نووية، معتبرة أن تحركات سيول لتطوير غواصة نووية تسهم في تشجيع هذا التوجه وتزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

ويُعتقد أن كوريا الشمالية تمتلك عشرات الرؤوس الحربية النووية، وقد أكدت مرارًا أنها لن تتخلى عنها لردع التهديدات العسكرية للولايات المتحدة.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الميلاد..... نداء السماء إلى قلب الإنسان

ميلادُ المسيح هو همسةُ السماء إلى أرضٍ أثقلها الوجع وتعبت من صخب الخطيئة، هو دعوةٌ صامتة للعودة إلى النور حين تتكاثر الظلمات وإلى الطهارة حين يضيع الإنسان في شهواته ونسيانه لجوهره، في تلك الليلة لم يولد طفلٌ فقط بل وُلد الرجاء وتجسّد السلام وصار للحب وجهٌ يمشي بين الناس.

جاء الميلاد في زمنٍ لم يكن أقل قسوة من زمننا جاء إلى عالمٍ يعرف الظلم ويقدّس القوة ويبرّر القتل ويخنق الضعفاء، ومع ذلك اختار الله أن يولد السلام في مغارة لا في قصر وأن يظهر النور في الهامش لا في المركز، وكأن الرسالة منذ البداية تقول إن الخلاص لا يولد من العظمة الظاهرة بل من التواضع، وإن تغيير العالم يبدأ من قلبٍ خاشع لا من عرشٍ متسلّط.

لم يحمل المسيح سيفًا ولا وعدًا بالسيطرة،  بل حمل كلمة تهدّئ الروح وتحرّرها من خوفها وتعيد للإنسان إنسانيته المسلوبة، جاء ليذكّر البشر بأنهم خُلقوا للمحبة لا للكراهية، وللغفران لا للانتقام، وللحياة لا للموت، وفي كل مرة يختار فيها العالم طريق الدم يعود الميلاد شاهدًا صامتًا على خيانة الإنسان لرسالته الأولى.

في عالمٍ يزداد ضجيجًا وتوحشًا يصبح الميلاد وقفةَ تأمل في معنى السلام الحقيقي، السلام الذي لا يُفرض بالقوة ولا يُكتب في الاتفاقيات، بل يُزرع في القلب حين يتطهّر من الحقد ويتخفف من الشهوة، ويصالح الله والذات والآخرين، فحين يسكن السلام في الداخل فقط يمكن أن يفيض إلى الخارج.

إن الميلاد ليس ذكرى زمنية نحتفل بها ثم نمضي، بل امتحانٌ دائم لضمير العالم هل ما زلنا قادرين على الإصغاء لهمسة السماء وسط صراخ المدافع، وهل ما زال في قلوبنا متّسع لنورٍ صغير يقاوم هذا الظلام الكثيف، أم أننا ألفنا العتمة حتى صارت مألوفة.

في كل ميلاد يتجدّد الوعد بأن الشر ليس قدرًا نهائيًا، وأن الظلمة مهما طال ليلها ليست أبدية، وأن الإنسان رغم سقوطه المتكرر ما زال قابلًا للخلاص، فالمسيح لم يولد ليُدين العالم بل ليُنقذه، وليقول لكل روحٍ متعبة إن طريق العودة ما زال مفتوحًا، وإن السلام ممكن حين نختاره بصدق.

إنه ميلاد النور في زمن الانكسار، وميلاد الرجاء في قلب الألم، وميلاد المحبة في عالمٍ نسي كيف يحب، ومع كل شمعة تُضاء في هذه الليلة، يُولد السؤال من جديد هل نكتفي بالاحتفال أم نجرؤ على أن نكون جزءًا من الرسالة .

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسرى الفلسطينيون: وجع الزنازين وامتحان الكرامة الوطنية

ليست معاناة الأسرى الفلسطينيين حكاية سجونٍ فقط، بل مأساة وطنٍ كامل يُعتقل معه أبناؤه وأمهاته وأطفاله. في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، لا يُسلب الأسير حريته فحسب، بل تُصادر إنسانيته يومًا بعد يوم، في ظروف اعتقال قاسية تحرمه من أبسط حقوقه: الطعام الكافي، العلاج، الزيارة، وحتى النوم الآمن.

يجوع الأسرى كما يجوع أهل غزة، ويُحاصرون كما تُحاصر المدن، لكن جوع الأسير صامت، خلف الجدران، بلا كاميرات ولا عناوين عاجلة. هو جوعٌ متعمد، وسياسة إذلال ممنهجة، وعقاب جماعي يستهدف الجسد والروح معًا.

 

عائلات الأسرى… العقوبة التي لا يراها أحد

 

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الزنزانة. خارج السجن، تعيش عائلات الأسرى حصارًا آخر لا يقل قسوة:

زوجات يحملن عبء الأسرة وحدهن، أطفال يكبرون على صورة مؤجلة لأبٍ مغيب، وآباء وأمهات يشيخون على بوابات السجون.

السؤال المؤلم الذي لا يُطرح بما يكفي: من يعيل هذه العائلات؟ من يحمي كرامتها الاقتصادية؟ ومن يحول صمودها من مجرد احتمال إلى قدرة حقيقية على الاستمرار؟

هذه العائلات تدفع ثمنًا وطنيًا باهظًا، ومع ذلك كثيرًا ما تُترك على هامش الاهتمام، وكأن معاناتها تفصيل جانبي لا جوهر القضية.

 

بين الجهد الرسمي وغياب الزخم الشعبي

 

لا يمكن إنكار الجهود التي تبذلها هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني من متابعة قانونية، ووقفات تضامنية، وحضور إعلامي متواصل. هذه جهود مشكورة وضرورية، لكنها تبقى محدودة الأثر ما لم تتحول إلى حراك شعبي واسع وضاغط.

لماذا لا تتجاوز الوقفات أعداد العشرات أو المئات، في قضية تُعد من أكثر القضايا مركزية ومصيرية في الوعي الفلسطيني؟

لماذا لا تتحول قضية الأسرى إلى حالة اشتباك جماهيري دائم، لا موسمي ولا مناسباتي؟

 

الشارع الغائب… والضغط الدولي المؤجل

 

قضية الأسرى ليست قضية فئة أو تنظيم، بل قضية الشعب الفلسطيني بأكمله. ولا يمكن بناء ضغط دولي حقيقي دون شارع حي، ولا يمكن إحراج الاحتلال أخلاقيًا دون رأي عام داخلي فاعل، يجعل من الأسرى أولوية دائمة لا خبرًا عابرًا.

غياب الزخم الشعبي لا يُضعف صوت الأسرى فحسب، بل يفرغ معاناتهم من قدرتها على التحول إلى قضية حقوق إنسان ضاغطة على المستوى الدولي.

 

الكرامة قبل الراتب… والحق قبل الإعانة

 

إن الحديث عن عائلات الأسرى والشهداء لا يكتمل دون التوقف عند البعد الاقتصادي، لا بوصفه مسألة “مساعدات”، بل باعتباره حقًا وطنيًا أصيلًا.

أي نقاش حول تحويل الرواتب أو المخصصات، إلى أي جهة كانت، يجب أن يكون نقاشًا قائمًا على الكرامة والقيمة والاحترام، لا على المنطق الإداري البارد أو الحسابات السياسية الضيقة. فالمال حين يُمنح بلا كرامة، يتحول من سندٍ للصمود إلى عبء نفسي، ومن حقٍ وطني إلى شعور بالانتقاص.

عائلات الأسرى والشهداء بحاجة إلى: تعزيز اقتصادي حقيقي ومستقر، لا حلول مؤقتة. وسياسات واضحة تحمي حقوقهم بعيدًا عن الابتزاز والضغوط.

خطاب رسمي يعترف بأن ما يُقدَّم هو استحقاق مقابل تضحية، لا منّة ولا مكافأة مشروطة.

لقد آن الأوان للانتقال بقضية الأسرى وعائلاتهم: من دائرة الخطابات إلى دائرة التفاعل الحقيقي، ومن التعاطف اللفظي إلى التشارك الفعلي، ومن الرمزية إلى الاعتزاز العملي.

حين يشعر الأسير أن عائلته مصونة بكرامة، وحين يشعر الطفل أن راتب والده الأسير وسام شرف لا صدقة، وحين تشعر الأم أن الوطن يقف معها سندًا وكرامة وحماية، عندها فقط يتحول الصمود من شعار إلى ممارسة يومية.

قضية الأسرى ليست فقط معركة حرية، بل امتحان كرامة، وعدالة اجتماعية، وصدق وطني. وأي مشروع وطني لا يضع كرامة الأسرى وعائلاتهم في صلب سياساته، سيبقى مشروعًا ناقصًا… مهما علت شعاراته، ومهما كثر حديثه عن الحرية.

الأسرى ليسوا أرقامًا، ولا ملفات مؤجلة، ولا صورًا على الجدران. هم نبض الحرية، وضمير القضية، واختبارنا الأخلاقي الحقيقي. وإن لم تتحول معاناتهم إلى صرخة شعب، فلن يسمع العالم أنين الزنازين، وسيظل الأسرى يجوعون وحدهم… خلف القضبان.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتحول الخدمة إلى موقف سياسي!

في لحظة فلسطينية مختلة إلى حد القسوة، تعود الأجواء الانتخابية بلغة الاستحقاق واللوائح والتحالفات، وفي حين تنشغل المدن والقرى بحسابات القوائم وحظوظ الفوز، تغرق غزة في ظلام مادي وسياسي، بفعل حرب إبادة لم تنته فصولها، وانهيار لمقومات الحياة، هذا التزامن لا يبدو تفصيلا عابرا، بل يعكس أزمة في المشهد الوطني، حيث تتحرك السياسة في مسار، بينما يعيش شعبنا خارج أي أفق سياسي، وعودة الانتخابات بمعزل عن هذا الجرح المفتوح، تطرح أسئلة حول قدرة النظام السياسي على قراءة اللحظة التاريخية.

 في هذا السياق، يعاد فتح الجدل القديم مع قانون الانتخابات المحلية، فهل نحن أمام انتخابات خدمية هدفها تحسين ادارة الشأن اليومي؟ أم أداة سياسية جديدة لإعادة الفرز السياسي؟ جوهر الاشكال ان القانون يشترط على المرشحين الالتزام ببرنامج المنظمة والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية كشرط للترشح، الشرط ليس تفصيلا تقنيا، بل مدخل سياسي مباشر لانتخابات يفترض انها محلية وخدمية.

 الشارع لا يتعامل مع هذا النص كمسألة قانونية مجردة، بل كسؤال حول علاقة البرنامج السياسي بمجلس مطلوب منه اصلاح شبكة مياه، رفع نفايات، واصلاح شارع دمرته جرافات الاحتلال او استنزفته سنوات الاهمال؟ هنا ينقل النقاش من الحق بالترشح الى الحق بالخدمة، والرسالة الضمنية واضحة، التمثيل المحلي مشروط بسقف سياسي، حتى لو كان المرشح هو الاقدر اداريا او القائمة بلا لون حزبي، فبدل توسيع نهج المشاركة، يضيقها، ويحول الانتخابات الى مساحة اقصاء، لا تنافس.

 المشكلة ليست وليدة نص قانوني، بل امتداد لمسار طويل، حيث جرى تسييس مؤسسات خدمية وتحويلها الى حلقات في صراع الشرعيات، وحين تصبح الهيئات جزءا من شبكة نفوذ، او رضى سياسي وميزانيات مشروطة، تتحول الانتخابات من وسيلة اصلاح الى اداة لحماية موازين قوى قائمة، ويصبح الشرط صمام أمان للنظام، لا معيار خدمة، لكن هذا الرهان يتجاهل حقيقة ان المواطن لا يحاسب الهيئات على خطابها، بل على ادائها.

 الاخطر ان هذا يعيد تعريف الكفاءة، فبدل ان تكون النزاهة والقدرة على الادارة في الصدارة، يصبح الغطاء السياسي هو الدرع الحامي، ويتحول معه الفشل الاداري الى فشل محمي بالولاء، وهو ما يفسر اعتراضات جهات اهلية وحقوقية رأت فيه مساسا بالتعدد.

 وهنا تبرز المفارقة، فالقانون سيرتد على حركة فتح، لا التضييق على خصومها، وهي من تحمل تبعات الأداء العام منذ اوسلو، ودفعت كلفة تراكمات اقتصادية وخدمية وغيرها، وحين تفشل الهيئة المحلية، لن يناقش المواطن مواد القانون، بل سيسأل عمن كان ممسكا بالمفاصل، وحين ترتبط بشروط الفرز والاقصاء، تصبح هي واجهة الاخفاق القادم، وتغلق على نفسها باب التذرع بالتنافس او التعدد.

 التنبؤ هنا ليس مغامرة، بل قراءة لتجربة تكررت، فكلما ضاقت خيارات السياسة اتسع الغضب، فالهيئات المحلية نقطة احتكاك يومي، والمواطن قد يحتمل جدلا سياسيا، لكنه لا يحتمل سوء خدمة، او دفع فواتير بلا مقابل، ما يعيد انتاج الدورة نفسها، فشل خدمات، غضب، ثم عقاب سياسي.

 ويزداد هذا العبء ثقلا في لحظة يرى فيها الشارع ازدواجية فاضحة في النظام الدولي، خاصة مع استمرار العدوان والاستيطان بلا مساءلة، وحين يرى ان ترشحه مقيد بهذا المنطق، سيشعر ان المطلوب ليس فقط موقفا سياسيا، بل قبول منظومة قيود وتجارب لم تحمه، وهذا كاف لتفريغ الانتخابات من مضمونها، بل وتحويلها الى اجراء شكلي يزيد الاحتقان، لا ينفسه.

 قد يقول المدافعون عن القانون إنه سيحمي النظام من تسلل قوى معارضة، او من تسييس الهيئات ضد المشروع الوطني، لكن هذا المنطق سينهار امام سؤال واحد ووحيد، هل نجحت هذه الاشتراطات في كبح الفشل والفساد؟ والواقع يقول ان تسييس الخدمات لم يحصن السياسة، بل اضعفها، والخلط بين الولاء والادارة ما هو الا وصفة لازمة لأزمة جديدة.

فلسطين

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات كاتس ...دعاية انتخابيّة سحبت من رصيده بعد اضطراره للتراجع عنها

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. أحمد رفيق عوض: الغضب الأمريكي السريع من تصريحات كاتس يعود لاعتبارها مشوِّشة على خطة ترمب خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى لمرحلة الثانية

محمد أبو علان دراغمة: تصريحات كاتس يجب فهمها ضمن إطار المزايدات الانتخابية لا سيما في ظل غياب أي قرار إسرائيلي رسمي يؤكد هذا التوجه

نيفين عبد الهادي: هذه المواقف لا يمكن التعامل معها باعتبارها سياسة قابلة للتنفيذ في ظل الرفض الأمريكي الواضح لأي تغيير في خطة إنهاء الحرب

د. عبد المجيد سويلم: تصريحات استعراضية ولا تحظى بأي قبول وتعكس قلقاً في الائتلاف الحاكم بأن نتنياهو يتجه لتقديم تنازلات مطلوبة أمريكياً

نزار نزال: أي استيطان في غزة من شأنه تعطيل المشروع الأمريكي الأوسع في المنطقة وواشنطن قد تسمح بتصريحات كاتس لكنها لن تسمح بتنفيذها

لبيب طه: تصريحات كاتس ليست عابرة بل تمثل مزيجاً من الخطاب الانتخابي والرؤية الاستراتيجية والعقيدة السياسية والعسكرية للمشروع الصهيوني

تأتي تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول الاستيطان في قطاع غزة لتثير جدلاً، سرعان ما تراجع عنها تحت ضغط أمريكي مباشر، ما كشف أن الهدف من إطلاقها كان استعراضاً انتخابياً أكثر من كونه عملياً. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أن هذه التصريحات جاءت في سياق منافسات داخلية بالمعسكر اليميني، حيث تُستغل اللغة المتشددة لكسب التأييد الشعبي ورفع سقف الخطاب، دون أن تعكس توجهات حكومية قابلة للتنفيذ على الأرض، لكنها تأتي أيضاً ضمن سياق انتخابي.

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين، تُظهر هذه المواقف أن ملف الاستيطان يُستخدم أداة لإرسال رسائل متعددة، داخلياً لإثبات القوة أمام الشارع الإسرائيلي، وخارجياً لاختبار ردود الفعل الدولية، مع إبقاء مستقبل غزة غامضاً. 

ويرى الكتاب والمختصون أن واشنطن تلعب دوراً أساسياً في ضبط هذا الخطاب الإسرائيلي حول الاستيطان في غزة، إذ سمحت بالتصعيد اللفظي للاستهلاك الداخلي، لكنها وضعت حدوداً صارمة لمنع تحويله إلى خطوات عملية، خشية إفشال خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

 

موقف استراتيجي متجذر في صلب المشروع الصهيوني

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن الاستيطان في قطاع غزة، التي أطلقها ثم تراجع عنها بعد ساعات تحت الضغط الأمريكي، لا يمكن توصيفها على أنها تكتيكية أو ظرفية، بل تعكس موقفاً استراتيجياً متجذراً في صلب المشروع الصهيوني، حتى وإن جرى التراجع عنها شكلياً.

ويوضح أن هذا التراجع لا يغيّر من جوهر التصريحات شيئاً، لأن كاتس، يعبّر عن رؤية كاملة ترى في الاستيطان أداة مركزية وأشد فتكاً من السلاح العسكري المباشر، كونه لا يقتصر على البعد الجغرافي فقط، بل يشكل سلاحاً ثقافياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وديمغرافياً، يهدف إلى تغيير الواقع القائم بصورة شاملة.

ويبيّن عوض أن الاستيطان في قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، يخدم أهدافاً استراتيجية طويلة المدى للحكومة الإسرائيلية الحالية والحكومات المتعاقبة، من بينها تفكيك الشعب الفلسطيني، والسيطرة على موارده، ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة، وقطع التواصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب إعادة إنتاج حلول قديمة- جديدة منبثقة من المشروع الصهيوني ذي الجذور التوراتية.

ويعتبر عوض أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن محاولات إرباك العلاقة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية، وتحديداً خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذ تؤدي إلى إحراج واشنطن ومحاصرتها سياسياً، رغم أن الإدارة الأمريكية تعارض مثل هذه الخطوات لفظياً فقط، دون أن تعارضها فعلياً على الأرض.

 

واشنطن غير راغبة في كبح جماح إسرائيل 

 

ويشير عوض إلى أن الولايات المتحدة تتحرك بدافع دبلوماسي يهدف إلى عدم إغضاب حلفائها أو الرأي العام الداخلي، لكنها في الواقع غير راغبة في كبح جماح إسرائيل أو منعها من ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

ويلفت إلى أن الغضب الأمريكي السريع من تصريحات كاتس يعود إلى اعتبارها مشوشة على خطة ترمب، خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية، وإلى كونها تثير قلق الحلفاء والممولين والأطراف المرشحة للمشاركة في قوات الاستقرار المزمع تشكيلها.

ويؤكد أن هذه التصريحات توحي بأن إسرائيل غير معنية بالتعاون مع أي طرف، ولا بتطبيق القرار 2803، ولا بالانتقال إلى المرحلة الثانية، بل متمسكة بالاحتلال كخيار وحيد، ما يعني عملياً أن الممولين لن يقدموا الدعم المالي، وأن أي قوة استقرار محتملة لن تأتي لخدمة الأجندة الإسرائيلية.

ويرى عوض أن الرد الأمريكي، رغم سرعته وحدّته الظاهرية، ليس رداً حقيقياً يمكن البناء عليه، محذراً من المبالغة في التعويل على الموقف الأمريكي، إذ غالباً ما ينتهي الأمر بتبنّي الموقف الإسرائيلي، حيث أنه رغم التراجع الشكلي لكاتس وبقاء الخطة مطروحة على الطاولة.

 

 

 مواقف فردية لبعض وزراء اليمين المتطرف

 

يعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن التصريحات الإسرائيلية حول إعادة الاستيطان في قطاع غزة، وآخرها تصريحات كاتس، لا تزال تندرج في إطار المواقف الفردية لبعض الوزراء المنتمين إلى اليمين المتطرف، ولا تعكس حتى الآن توجهاً رسمياً للحكومة الإسرائيلية أو قراراً سياسياً مُلزِماً على مستوى الدولة.

ويوضح أن الحديث عن الاستيطان في غزة يقتصر على شخصيات معروفة بخطابها المتشدد، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وروت ستروك، وانضم إليهم مؤخراً يسرائيل كاتس، دون أن يقابل ذلك أي قرار حكومي رسمي أو خطوات عملية على الأرض، كإقرار ميزانيات أو اعتماد خطط تنفيذية. وبحسب دراغمة، فإن هذه التصريحات تأتي في سياق محاولة كسب مزيد من التأييد داخل الشارع اليميني الإسرائيلي، خاصة في ظل دخول إسرائيل مرحلة سياسية حساسة.

ويشير إلى أن السياق الانتخابي يلعب دوراً مركزياً في تصاعد هذا الخطاب، إذ تستعد إسرائيل لانتخابات عامة، إلى جانب توجه حزب الليكود لإجراء انتخابات داخلية (برايمرز)، ما يدفع بعض قياداته إلى إطلاق مواقف متشددة بهدف تعزيز حضورهم السياسي داخل قواعدهم الحزبية. 

ويعتبر دراغمة أن تصريحات كاتس حول الاستيطان في غزة يجب فهمها ضمن هذا الإطار، لا سيما في ظل غياب أي قرار رسمي يؤكد هذا التوجه.

وفي المقابل، يشدد دراغمة على وجود فارق جوهري بين ما يُطرح بشأن قطاع غزة وما يجري فعلياً في الضفة الغربية، حيث صادقت الحكومة الإسرائيلية قبل أيام على إنشاء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً لتعزيز الاستيطان بأقصى قدر ممكن، بهدف القضاء على أي أفق سياسي مستقبلي، وإنهاء إمكانية تطبيق حل الدولتين بشكل نهائي.

ورغم استبعاده عودة الاستيطان إلى قطاع غزة في المرحلة القريبة، لم ينفِ دراغمة أن جيش الاحتلال يسعى إلى فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد على القطاع، وربما احتلاله عسكرياً، معتبراً أن هذا المسار مختلف عن قرار إعادة الاستيطان الذي يحتاج إلى توافق حكومي واستعدادات سياسية واقتصادية غير متوفرة حالياً.

ويشير دراغمة إلى أن ردود الفعل داخل إسرائيل نفسها تعزز هذا التقدير، إذ إن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن حالة صدمة في الأوساط السياسية عقب تصريحات كاتس، وتساؤلات حول خلفيتها، قبل أن يتراجع عنها الوزير بشكل غير مباشر. 

ويلفت إلى أن الإدارة الأمريكية لا تُبدي موقفاً متشدداً تجاه هذه التصريحات، لإدراكها أنها جزء من المنافسات السياسية الداخلية، ولعلمها أنّ الاستيطان في غزة غير مطروح عملياً في المدى القريب، في وقت تواصل فيه واشنطن غض الطرف عن التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية.

 

"ماراثون التصريحات الاستعراضية"

 

ترى الكاتبة والمحللة السياسية نيفين عبد الهادي، وهي مديرة تحرير جريدة الدستور الأردنية، أن حكومة اليمين المتطرّف في إسرائيل دخلت في ما يشبه "ماراثون التصريحات الاستعراضية"، التي يتسابق فيها وزراؤها على إطلاق مواقف بعيدة عن الاتزان السياسي، وتحمل في طياتها مخاطر جدّية على القضية الفلسطينية، وعلى أي مساعٍ حقيقية لتحقيق سلام عادل وشامل وإنهاء الحرب على قطاع غزة.

وتوضح أن التصريحات الأخيرة لكاتس بشأن استيطان مستقبلي في قطاع غزة تندرج ضمن هذا السياق الاستفزازي، مشيرة إلى أنها لا تعكس رؤية استراتيجية متكاملة بقدر ما تعبّر عن نزعة انتخابية ومحاولات لشدّ عصب اليمين المتطرّف داخل إسرائيل. 

وتؤكد عبد الهادي أن هذه التصريحات تبث "سموماً سياسية" في أجواء البحث عن السلام، وتتناقض مع الجهود الفلسطينية والعربية والدولية الرامية إلى وقف الحرب ومنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

وتبيّن أن حديث كاتس عن عدم انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، وتعهدِه بإنشاء قواعد عسكرية وزراعية جديدة شمال القطاع بدلاً من المستوطنات، يُعدّ تصعيداً لفظياً خطِراً، خصوصاً أنه جاء في توقيت حساس تعمل فيه الأطراف المختلفة على تثبيت مسار سياسي لإنهاء الحرب.

وترى عبد الهادي أن هذه المواقف، رغم خطورتها، لا يمكن التعامل معها باعتبارها سياسة قابلة للتنفيذ، في ظل الرفض الأمريكي الواضح لأي تغيير في خطة إنهاء الحرب.

وتؤكد أن واشنطن، باعتبارها الراعي الأساسي لاتفاق إنهاء الحرب في غزة، لن تسمح بتقويض مقترحات ترمب عبر تصريحات إسرائيلية أحادية تحمل أبعاداً غامضة وخطِرة. 

وتشير عبد الهادي إلى أن ردّ الفعل الأمريكي جاء سريعاً، حيث عبّرت الإدارة الأمريكية عن استغرابها من تصريحات كاتس، وطالبت بتوضيحات رسمية، مع تأكيدها ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كجزء لا يتجزأ من الخطة الأمريكية.

وتشدّد على أن إصرار وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إطلاق تصريحات تتناقض مع المسار المتفق عليه سيؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية، وربما يضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق مباشر مع الإدارة الأمريكية. 

وتشير عبد الهادي إلى أن هذه التصريحات، وإن كانت قد تُحدث توتراً أو نتائج سلبية على الأرض، ستبقى في الغالب ضمن إطار الدعاية الانتخابية أو محاولات "تلويث" مسار السلام، في ظل الرفض الأمريكي القاطع لأي عودة للاستيطان في قطاع غزة.

وتوضح عبد الهادي أن التعامل مع هذه المواقف يجب أن يكون بحذر شديد فلسطينياً وعربياً، مع إدانة واضحة لها، وعدم الاستهانة بإمكانية أن يحاول بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية ترجمة أقوالهم إلى خطوات عملية، ولو جزئياً.

 

 

تصريحات تفتقر لأي قيمة سياسية حقيقية

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن تصريحات كاتس بشأن الاستيطان في قطاع غزة تفتقر إلى أي قيمة سياسية حقيقية، واصفاً إياها بأنها تصريحات استعراضية لا يصدقها مطلقها ولا تحظى بقبول يُعتدّ به داخل إسرائيل نفسها، فضلاً عن افتقارها لأي مصداقية على المستوى الدولي.

ويوضح أن ما صدر عن كاتس يندرج في إطار الصراعات والمزايدات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ويعكس حالة من التوجس والقلق السائدة داخله، خصوصاً مع تنامي قناعة لدى أوساط واسعة في الائتلاف بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتجه لتقديم تنازلات مطلوبة أمريكياً. 

وبحسب سويلم، فإن هذه المزايدات تبدو خارج أي منطق سياسي أو واقعي، ولا تعبر عن سياسات قابلة للتطبيق.

ويشير إلى أن هذه التصريحات ليست سوى محاولات لطمأنة الداخل الإسرائيلي والائتلاف الحاكم، في ظل مخاوف حقيقية من خضوع إسرائيلي، مهما كان شكله أو صيغته، للإملاءات الأمريكية، مؤكداً أن هذا الخضوع بات أمراً لا مفر منه في ظل التوازنات القائمة، وأن المواقف التي يعلنها كاتس أو غيره، وحتى نتنياهو نفسه، لا يمكن أن تشكل خروجاً فعلياً عن هذا المسار.

ويبيّن سويلم أن هناك خلافات قائمة، وإن لم تظهر بوضوح في الإعلام، بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي حول عدد من الملفات الكبرى، من بينها الدور التركي في المنطقة، وآليات التعامل مع سلاح حركة حماس، والوضع في لبنان وطريقة مقاربة ملف سلاح حزب الله. أما الملف الإيراني، فيراه سويلم محسوماً، معتبراً أنه ملف أمريكي بامتياز، والقرار فيه يعود إلى الولايات المتحدة لا إلى إسرائيل.

ويلفت سويلم إلى أن وثيقة الأمن القومي الأمريكي الجديدة، التي طُرحت باسم ترمب، لكنها في جوهرها نتاج حوار واسع داخل ما يُعرف بـ"الدولة العميقة" الأمريكية، توضح أن الشرق الأوسط لم يعد أولوية متقدمة في سلم الاهتمامات الأمريكية، وأن الانخراط في الحروب لم يعد مطروحاً ضمن الاستراتيجية الحالية.

ويؤكد أن الولايات المتحدة ترى أن خطة ترمب للمنطقة يجب أن تنطلق وتُنفذ، ولا مجال أمام إسرائيل لتجاوز الإطار الذي وضعته واشنطن، حيث إن أي محاولة إسرائيلية للخروج عن هذا السياق ستُحدث أزمات كبيرة داخل الائتلاف الحاكم. 

ويشير سويلم إلى أن واشنطن ستتعامل مع تصريحات كاتس بالطريقة المعتادة، عبر تجاهلها والتركيز على الأفعال، واضعة هذه التصريحات في خانة الهامش، باعتبارها "عنتريات سياسية" لا تمت للواقع أو لتطورات الإقليم بصلة.

 

دعاية انتخابية مغلّفة ببعد استراتيجي

 

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن تصريحات كاتس تندرج في إطار الدعاية الانتخابية المغلّفة ببعد استراتيجي، مؤكداً أنها غير قابلة للتحقيق على المدى المنظور، ولا تعكس توجهاً عملياً يمكن لإسرائيل المضي فيه فعلياً.

ويوضح أن هذه التصريحات تتناقض مع الرؤية الأمريكية المطروحة حالياً، والتي تتحدث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بما يشمل انسحاباً إسرائيلياً من مناطق لا تزال تحتلها في قطاع غزة. 

ويلفت نزال إلى أن أي محاولة حقيقية لتطبيق ما يطرحه كاتس تحتاج إلى زمن طويل وتغييرات جذرية في السياقين الإقليمي والدولي، وهو ما يجعلها، في الوقت الراهن، مجرد خطاب سياسي للاستهلاك الداخلي.

ويبيّن نزال أن كاتس يخاطب من خلال هذه التصريحات جمهور اليمين الأيديولوجي والمستوطنين، في توقيت سياسي حساس مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية عام 2026، وفي ظل تنافس حاد داخل معسكر اليمين نفسه، خاصة مع الضغوط التي يمارسها كل من إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. 

ويؤكد أن طرح الاستيطان في غزة يمثل سقفاً خطابياً مرتفعاً وغير قابل للتنفيذ، نظراً لأن القطاع يشكل عبئاً أمنياً وديمغرافياً واقتصادياً على إسرائيل. 

ويوضح نزال أن الهدف الحقيقي من هذه التصريحات يتمثل في ابتزاز الشركاء اليمينيين داخل الحكومة الإسرائيلية، وإعادة تعريف الحرب على أنها "حرب وجودية"، بما يبرر استمرار العمليات العسكرية وعدم الالتزام الكامل بوقف الحرب، إضافة إلى محاولة إسقاط ما يجري في لبنان على قطاع غزة وخلق أوراق ضغط تفاوضية للمستقبل.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، يشدد نزال على أن واشنطن تتعامل مع تصريحات كاتس باعتبارها ضجيجاً سياسياً وإعلامياً داخلياً، ولن تسمح بتحويلها إلى سياسات عملية. 

ويوضح أن الولايات المتحدة تنظر إلى غزة من زاوية الاستقرار الإقليمي ومنع انفجار الأوضاع مع مصر والأردن، خاصة في ظل حالة التحرك العسكري وعدم الاستقرار التي شهدها الشرق الأوسط بعد حرب غزة.

ويؤكد نزال أن أي استيطان إسرائيلي في غزة من شأنه تعطيل المشروع الأمريكي الأوسع في المنطقة، وعلى رأسه مسار التطبيع، وإخراج الحلفاء العرب من المشهد، فضلاً عن خلق صدام مع الموقف الأوروبي الرسمي والأمم المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن قد تسمح لكاتس بالتصريحات، لكنها لن تسمح بتنفيذها.

 

تصريحات كاتس ليست زلة سياسية

 

يعتبر الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي بشأن الاستيطان في قطاع غزة لا يمكن التعامل معها كحدث عابر أو زلة سياسية، بل تمثل مزيجاً من الخطاب الانتخابي والرؤية الاستراتيجية والعقيدة السياسية والعسكرية للمشروع الصهيوني، الذي لم يتغير منذ نشأته، رغم تبدّل الظروف الدولية والإقليمية وتغيّر أدواته وآلياته.

ويوضح أن البعد الانتخابي في هذه التصريحات يعكس واحدة من مفارقات السياسة الإسرائيلية، حيث يصبح التطرف والعنصرية والنزعة الاستعمارية والعسكرية تجاه الفلسطينيين والعرب وسيلة أساسية لحصد الشعبية داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أي سياسي يسعى للصعود وتحقيق مكاسب انتخابية يجد نفسه مضطراً إلى رفع سقف الخطاب العدواني، وهو ما يفسر مثل هذه التصريحات في سياق المنافسة الداخلية.

وفي البعد الاستراتيجي، يشدد طه على أن إسرائيل، وفق رؤيتها الثابتة، لا تؤمن بحدود جغرافية نهائية، موضحاً أن حدودها، في العقل الاستراتيجي الإسرائيلي، هي النقطة التي يقف عندها جيشها في لحظة زمنية معينة.

ويعتبر طه أن هذه القاعدة أصبحت بدهية ومعروفة عالمياً، وأنها تشكل جوهر التفكير الإسرائيلي الذي لم يتغير ولن يتغير في المستقبل المنظور.

ويشير إلى أن العقيدة السياسية والعسكرية، بل والدينية أيضاً، تقوم على التوسع والاستيلاء على أراضي الآخرين ومقدراتهم، تحت ذريعة الأمن. 

ويلفت طه إلى أن مفهوم الأمن لدى إسرائيل هو مفهوم متدحرج، يتوسع باستمرار، حيث يبدأ بتحديد نقطة معينة، ثم المطالبة بمنطقة عازلة، ثم إقامة مستوطنات، قبل الانتقال إلى التوسع مجدداً بذريعة الحاجة إلى "أمن إضافي"، وهو نموذج قد يتكرر ليس فقط في فلسطين بل ربما في لبنان وسوريا.

ويبيّن أن التوسع العسكري الإسرائيلي يشكل الوجه الآخر للمشروع السياسي، حيث تُستخدم الأدوات العسكرية لخدمة أهداف سياسية، بينما يُنفذ المشروع السياسي عبر آليات عسكرية، مؤكداً أن المشروع الاستيطاني كان ولا يزال أحد الركائز الأساسية للمشروع الصهيوني منذ بدايات الحركة الصهيونية.

وفي تعليقه على تراجع وزير الحرب عن تصريحاته، يرى طه أن ما جرى قد يكون بمثابة "بالون اختبار" أُطلق لقياس ردود الفعل، لكنه في الوقت ذاته يعكس ما يختلج داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية من أطماع ورغبات. 

ويؤكد أن المعارضة الأمريكية السريعة، وطلب التوضيحات، دفعا كاتس إلى التراجع والتبرير، رغم أن الطموحات الاستيطانية لم تختفِ، مستذكراً تصريحات سابقة لوزراء إسرائيليين عن الاستيطان في غزة، بل وفي سوريا ولبنان.

ويعتقد طه أن الولايات المتحدة تبدو عازمة على تنفيذ خطتها حول قطاع غزة في المرحلة الحالية، رغم مراوغات الساسة الإسرائيليين، مرجحاً أن تمضي فيها لأسباب تتعلق بمصالحها الخاصة وبالمتغيرات والظروف الدولية الراهنة.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في سلوك اصحاب المتاجر في زمن الأزمات حين تضيق الأسواق... تنكشف العقليات

في أوقات الرخاء، ينجح معظم أصحاب المتاجر في تحقيق مبيعات مقبولة، ويبدو السوق وكأنه يعمل تلقائيًا. لكن حين تضرب الأزمات الاقتصادية، وينخفض الطلب وتتراجع القدرة الشرائية، لا يعود السؤال كم نبيع؟ بل يصبح السؤال الأعمق..كيف نفكر؟؟

الأزمات لا تخلق المشكلات بقدر ما تكشفها، ولا تغيّر السوق وحده، بل تعيد تشكيل عقلية التاجر وطريقة إدارته لأعماله.

 

من عقلية النمو إلى عقلية النجاة

أول انعكاس مباشر للأزمات هو انتقال عدد كبير من أصحاب المتاجر من عقلية التوسع والنمو إلى عقلية البقاء. يتحوّل التاجر من صانع قرار استراتيجي إلى متخذ قرارات سريعة، يغلب عليها القلق والخوف من الخسارة. هنا تظهر السلوكيات الدفاعية: تقليص المخزون، تجميد التسويق، والتردد في أي خطوة تطويرية، حتى وإن كانت ضرورية.

وفي المقابل، تبرز فئة أخرى أكثر وعيًا تدرك أن الأزمة ليست مرحلة انتظار، بل مرحلة إعادة تفكير وبناء مختلف.

 

 الخوف..أخطر من انخفاض المبيعات

الخطر الحقيقي في الأزمات ليس انخفاض المبيعات، بل سيطرة الخوف على القرار. 

حين يُدار المتجر بعقلية الخوف، يتحوّل البيع إلى حالة ضغط، وتُقدَّم التخفيضات دون استراتيجية، وتُضرب القيمة مقابل السعر، فتتآكل هوية المتجر وثقة الزبائن به على المدى المتوسط.

أما المتاجر التي تدير الأزمة بعقلية هادئة، فتفهم أن الزبون لم يختفِ، بل أصبح أكثر وعيًا وحذرًا، ويبحث عن قيمة حقيقية تبرر قراره الشرائي.

 

تغيّر العلاقة مع الزبون

في زمن الأزمات، تتغير طبيعة العلاقة بين التاجر والزبون.

الزبون لم يعد يستجيب للخطاب الترويجي التقليدي، بل يتفاعل مع الصدق، والشفافية، والقصص الإنسانية، خاصة في المنتجات المحلية والزراعية. 

هنا ينتقل البيع من مجرد عملية تبادل مالي إلى علاقة ثقة طويلة الأمد.

 

الأزمة كفرصة لإعادة تعريف البيع

بعض أصحاب المتاجر اكتشفوا خلال الأزمات أن البيع ليس مهارة موظف فقط، بل ثقافة مؤسسة. فبدأوا بإعادة النظر في أسلوب التعامل، تجربة الزبون، والحضور الرقمي، حتى وإن كان ذلك بخطوات بسيطة.  الأزمة هنا لم تكن عائقًا، بل محفّزًا لإعادة تعريف معنى البيع.

خلاصة القول:

الأزمات الاقتصادية لا تسقط المتاجر، بل تسقط العقليات غير القادرة على التكيف.. 

اليوم، الذي ينجح ليس الاكبر مساحة ولا الأرخص سعرا، بل الأصدق قيمة، والأقرب فهما لزبون المتجر وفي زمن الأزمات بيقى الفرق واضحا بين تاجر ينتظر”ان تمر الغيمة”، وقائد تجاري يعرف كيف يقود سفينته ويبحر وسط العاصفة.

 

 

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف نمنع تعافي غزة من أن يتحوّل إلى مشروع يمتدّ لثمانية عقود؟

العام المقبل سيُحدِّد ما إذا كانت إعادة الإعمار ستُفضي إلى كسر حلقة العنف في المنطقة والإقليم 

كيف نمنع تعافي غزة من أن يتحوّل إلى مشروع يمتدّ لثمانية عقود؟

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية ،  مقالاً بقلم شيلي كولبرتسون يتناول تحديات وآليات إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب، مركّزاً على أنّ القضية ليست فقط عملية هندسية أو مادية، بل مشروع شامل يجمع البعد البشري والاجتماعي والسياسي مع التخطيط والتمويل والتنفيذ الواقعي.

وعندما تنتهي الحروب، ينبغي أن يتجه التركيز إلى ما يليها: العمل الشاقّ لإعادة الإعمار. في قطاع غزة، سيكون هذا الجهد على نطاق ما شهدته أوروبا عندما دُمِّرت مدنها خلال الحرب العالمية الثانية، وكذلك ما حدث في مدن عراقية وسورية سُوّيت بالأرض خلال الحرب ضدّ تنظيم "داعش".

يُثير وقف إطلاق النار الهشّ في غزة، وإطار السلام المُكوَّن من 20 بنداً، قدراً من الأمل، لكنّ التنفيذ يتطلّب واقعية صارمة. فالدمار في غزة هائل؛ إذ إنّ نحو 70% من المباني متضرّرة أو مدمَّرة، و90% من السكان نزحوا، والبنية التحتية الأساسية سُحقت، وسُوّيت أحياء كاملة بالأرض، وتعطّلت المستشفيات والمدارس، وانقطعت الخدمات الأساسية بشكل شبه كامل. وتُقدَّر كلفة إعادة الإعمار الشاملة بأكثر من 70 مليار دولار.

ولا يمكن البدء بإعادة الإعمار، بطبيعة الحال، إلا بعد تذليل العقبات السياسية والأمنية، إذ لم تُبدِ "إسرائيل" ولا "حماس" التزاماً حقيقياً بإعادة بناء غزة أو بتمكين ترتيبات الحكم اللازمة لمثل هذا الجهد. ومع ذلك، وحتى مع بقاء هذه القضايا عالقة، فقد حان الوقت للتفكير مليّاً في التدابير المطلوبة لتحقيق تعافٍ فعلي. وإذا تعامل المجتمع الدولي والجهات الفاعلة الإقليمية مع إعادة إعمار غزة من دون رؤية مشتركة، وجداول زمنية واقعية، وتخطيط كافٍ، فإنّ المشروع محكوم عليه بالفشل.

وإذا تمكَّن المخطِّطون والمموِّلون والحكومات من التنسيق منذ البداية، فإنّ إعادة إعمار قطاع غزة ستكون عنصراً حيوياً في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم. وستُحدِّد طريقة إعادة بناء غزة في السنوات القليلة المقبلة ما إذا كانت هذه اللحظة ستُكسِّر حلقة العنف الطويلة في المنطقة، أم ستكون مجرّد فجرٍ زائفٍ آخر.

لقد دمَّرت الحرب في غزة التراث الفلسطيني، كما تضرَّرت البيئة الطبيعية إلى حدٍّ قد يجعل كثيراً من الفلسطينيين غير قادرين على التعرُّف إلى منازلهم وحقولهم. وبينما يُعدّ إدراك حجم الخسارة والاعتراف باستحالة استعادة ما كان بالكامل أمراً ضرورياً، فإنّ المضي قدماً قد يتطلّب النظر إلى هذه اللحظة بوصفها فرصةً للبدء مُجدَّداً، وإعادة تخطيط البنية التحتية للقطاع برمّتها.

وقد طوَّرت مؤسسة "راند" رؤيةً موثَّقة لغزة والضفة الغربية، ويُظهر هذا العمل أنّ غزة قابلة لإعادة البناء، ليس فقط لاستعادة ما فُقد، بل لتصبح منطقة عصرية مستدامة تخدم سكّانها، وتُسهم في الاقتصاد الإقليمي، وربما تجذب السياح مستقبلاً. ويمكن لمدن قطاع غزة أن تنضمّ إلى مدن اقتصادية كبرى أخرى في الشرق الأوسط، مثل عمّان ودبي ومسقط و"تل أبيب". وتكفل هذه الرؤية تحويل غزة من رمزٍ للخراب إلى نموذجٍ للتجديد الإقليمي.

مع ذلك، وحتى مع وجود رؤية واضحة، ستستغرق جهود إعادة الإعمار في غزة وقتاً أطول من إعادة الإعمار في العراق بعد تنظيم "داعش"، أو من التعافي من آثار إعصار كاترينا في الولايات المتحدة، وهو زمن أطول بكثير مما يتوقّعه العديد من القادة والجهات المانحة. كما أنّ الخطط التي تتصوّر إعادة إعمار غزة بالكامل في غضون خمس سنوات لا تأخذ هذا الواقع في الحسبان. وعلى الرغم من أهمية تسريع وتيرة إعادة الإعمار على المدى القصير، فإنّه حتى الدول المزدهرة وجدت أنّ التعافي من الكوارث الكبرى غالباً ما يستغرق عقداً أو أكثر، وفي السياقات غير المستقرّة والمُعرَّضة للصراعات قد يمتد الأمر إلى أجيال.

تُعدّ ألمانيا، على سبيل المثال، بعد الحرب العالمية الثانية نموذجاً واضحاً على ذلك؛ فحتى بعد مرور عشر سنوات، أُشيد بألمانيا الغربية باعتبارها معجزة اقتصادية، في حين كانت عملية إعادة الإعمار في ألمانيا الشرقية لا تزال غير مكتملة. ومن دون نهج دقيق، قد يمتد الجدول الزمني لإعادة إعمار غزة لعقود. ولا ينبغي أن يكون ذلك مدعاةً لليأس، بل للاستعداد. إذ تتناول خطة إعادة الإعمار العملية تحدّيات حتمية قبل إطلاقها، تتمحور حول عدم وضوح حقوق الملكيات العقارية، والأنقاض، والحاجة إلى السكن الفوري، والقيود المفروضة على المواد، وضعف الإدارة، ونقص العمالة. وكلّ واحد من هذه التحدّيات كفيل بعرقلة مسار تعافي غزة قبل أن يبدأ. ومع ذلك، يمكن التخفيف من آثار هذه العقبات عبر الرؤية والتخطيط المسبق.

تُعدّ مسألة ملكية العقارات عنصراً أساسياً في إعادة إعمار غزة. فكلّ قطعة أرض مملوكة لشخص ما، غير أنّ ملكيّتها غالباً ما تكون غير واضحة. وحتى قبل الحرب، كان نظام الملكية مزيجاً معقّداً من القوانين المحلية والإسرائيلية والعثمانية والبريطانية والمصرية، متداخلاً مع مطالبات بالحقوق في ظل فقدان السجلات، ما أدّى إلى استمرار النزاعات. ومن الضروري وضع إطار عمل واضح للملكية والتعويضات وحلّ النزاعات قبل الشروع في العمران الجديد واستعادة المجتمعات.

ويُعدّ التعامل مع الأنقاض التحدّي التالي، إذ تواجه غزة ما يُقدَّر بنحو 68 مليون طنّ من الأنقاض، وهو رقم يفوق بكثير ما شهدته مدن مثل الموصل، التي تراوحت كمية الأنقاض فيها بين 7 و8 ملايين طنّ متري بعد الحرب مع تنظيم "الدولة الإسلامية". وتحت أنقاض غزة، توجد رفات بشرية، إضافة إلى نحو 7500 طنّ متري من الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة. وقدّرت الأمم المتحدة أنّ إزالة الأنقاض وحدها قد تستغرق 20 عاماً. وفي الموصل، حيث بلغت نسبة الأنقاض نحو 15% فقط من مستواها في غزة، لا تزال عملية التنظيف غير مكتملة بعد مرور ثماني سنوات على نهاية الحرب.

وسيكون من الضروري تحديد أولويات المناطق التي يمكن تطهيرها وإعادة بنائها أولاً، وتطويق المناطق الخطرة، وتوفير المعدات الكافية، وإزالة الذخائر غير المنفجرة، وتأمين مواقع التجميع لمعالجة الأنقاض المُزالة، والتعامل بعناية مع رفات الضحايا. وتتطلّب عملية إزالة الأنقاض تعاوناً دولياً فعّالاً، وربما اعتماد تقنيات جديدة، مثل رسم خرائط المخاطر باستخدام الذكاء الاصطناعي، لتسريع وتيرة العمل.

كذلك، يمكن تحويل أنقاض غزة إلى مورد قيّم إذا أُعيد تدويرها في بناء الطرق والموانئ، أو حتى الجزر البحرية، كجزء من مشاريع إعادة إعمار مبتكرة. ويمكن لهذه الكمية الهائلة من المواد أن تُسهم في بناء غزة المستقبل. وفي المقابل، سيشكّل توفير السكن لجميع الفلسطينيين النازحين خلال فترة إعادة الإعمار تحدّياً كبيراً. فمع تضرّر أو تدمير معظم المساكن، يعيش سكّان غزة حالياً في ملاجئ مؤقتة على الشاطئ، وفي مدارس شبه مدمّرة، وفي خيم قرب أطلال منازلهم المدمّرة.

وقد يحتاج ما يصل إلى 1.5 مليون فلسطيني إلى مأوى مؤقّت في مبانٍ آمنة ومقاومة للعوامل الجوية، إضافة إلى الحاجة إلى المياه والكهرباء، ريثما يُعاد بناء منازلهم الدائمة. وغالباً ما يكون الخيار المعتاد في مناطق ما بعد النزاعات هو إنشاء مخيّمات يُفترض أن تدوم لأشهر، لكنها في الواقع تتحوّل إلى مدن دائمة. ولا يزال نحو ثلث اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين يعيشون في مخيّمات في الشرق الأوسط أُنشئت بعد عامي 1948 و1967، وهو واقع يتجدّد اليوم مع اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويتمثّل النهج الأمثل في تطوير مساكن مؤقتة مُصمَّمة لتجنّب التخييم طويل الأمد. ونظراً لعدد المتضرّرين، فإنّ المخيّمات تصبح أمراً لا مفرّ منه. لذلك، تقترح خطة مؤسسة "راند" إنشاء مخيّمات مخصّصة لهذا الغرض، "مستقبلية التوجّه"، تكون قابلة للتطوّر لاحقاً إلى أحياء سكنية دائمة. وستضمّ هذه المخيّمات خياماً ومساكن متنقّلة ضمن أطر تخطيطية تسمح ببناء منازل دائمة في ما بعد، مع توفير وسائل النقل والخدمات الأساسية المرتبطة بالمدن المجاورة. كما يشمل ذلك إعادة تأهيل الأحياء الصالحة للسكن جزئياً، لتمكين العائلات من البقاء فيها أثناء عملية إعادة الإعمار التدريجية. أمّا في المناطق التي يكون فيها الدمار شاملاً، فيتعيّن هدم كلّ شيء وإعادة بنائه بالكامل، غالباً عبر عقود تُبرم مع شركات إنشاءات دولية كبرى.

وتُشكّل مواد إعادة الإعمار تحدّياً آخر. فمنذ سنوات، يعاني اقتصاد غزة من قيود صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، إذ منعت "إسرائيل" دخولها، ما يفرض اليوم إعادة نظر جادّة في هذه السياسة التي دمّرت قطاع البناء في غزة، من دون أن تمنع "حماس" من بناء شبكة أنفاقها. كما أنّ استمرار منع مواد البناء الأساسية لن يؤدّي إلّا إلى تعميق فقر غزة، وبالتالي إلى جولة جديدة من العنف في المستقبل. وفي المقابل، يمكن تلبية المخاوف الأمنية الإسرائيلية عبر آليات رقابة فعّالة وسلاسل إمداد شفّافة. وقد يكون تحمّل بعض المخاطر المحسوبة في ما يتعلّق بالمواد اللازمة لتعزيز التعافي هو المسار الأكثر أماناً للمضي قدماً.

ولا تقلّ أهمية عن ذلك مسألة تمويل وإدارة إعادة الإعمار. فمن المتوقّع أن تتدفّق مليارات الدولارات من أموال المانحين والاستثمارات الخاصة إلى غزة في المستقبل القريب. غير أنّ المال وحده لا يضمن النجاح، إذ لا تستطيع غزة تحمّل تدفّق التمويل بوتيرة أسرع من قدرة آليات الإدارة على استيعابه. ففي تجارب سابقة، كثيراً ما أعاقت الإدارة غير الكافية عمليات التعافي بعد النزاعات. وقد أشار تقرير عسكري حديث إلى عوامل عدّة وراء فشل الاستثمار الأميركي البالغ 145 مليار دولار في أفغانستان، من بينها هياكل رقابية لم تنجح في منع تفشّي الفساد.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى حوكمة وهياكل إدارية قادرة على تحديد أولويات المشاريع، ودمج صنع القرار المحلي مع الخبرات الدولية، والإشراف على المشاريع الرأسمالية الكبرى، وتنسيق جهود المانحين، وضمان شفافية تدفّقات الأموال. كما ستحتاج غزة إلى أنظمة تقنية أثبتت فعّاليتها، بما في ذلك منصّات موحّدة لتنسيق جهود المانحين، على غرار تلك التي طوّرها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

وأخيراً، ستتطلّب إعادة إعمار غزة قوّة عاملة ماهرة وواسعة النطاق، تشمل المهندسين والبنّائين، والمحاسبين، والمخطّطين، والإداريين. فقد استُنزفت القدرة العمالية في غزة بفعل الحرب، إذ قُتل أو أُصيب آلاف الرجال في سنّ العمل، فيما لا تزال مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة. وتُظهر تجارب التعافي الأخرى خطورة الاستهانة بهذه المسألة؛ فقد تباطأت إعادة إعمار جزر فيرجن الأميركية بعد الأعاصير لسنوات، بسبب نقص العمالة الماهرة وعدم توفّر مساكن كافية للعاملين الوافدين. ولتفادي شلل مماثل، ستحتاج غزة إلى برامج تدريب مهني لتأهيل الفلسطينيين لأعمال إعادة الإعمار، إضافة إلى استقدام عمالة دولية تُدار عبر عقود واسعة النطاق، مع توفير أماكن إقامة قريبة، مثل مصر عبر الحدود.

غير أنّ إعادة البناء المادي ليست سوى جزء واحد من عملية التعافي؛ إذ لا بدّ أن تترافق مع إعادة تأهيل اجتماعي ومؤسسي. فلن يتقدّم الإعمار من دون أمن مستدام واستقرار سياسي. وقد ينهار وقف إطلاق النار، أو تتراجع شهية المانحين، أو تتجدّد التوتّرات الإقليمية. كما لا ينبغي للمخطّطين الاستهانة بالبعد الإنساني، إذ إنّ الصدمات النفسية الواسعة، والإعاقات الجسدية الناجمة عن الإصابات، وفقدان التماسك الاجتماعي، وانعدام الثقة بين الفلسطينيين بعد سنوات من الحرب، تشكّل جميعها عوائق جدّية أمام التعافي.

ومع ذلك، يُظهر التاريخ أنّ الدول والمدن التي دمّرتها الحروب، من برلين إلى مدينة هو تشي منه وصولاً إلى بيروت، قادرة على إعادة البناء، بل والازدهار، إذا ما توفّر لها الوقت والنهج الصحيح. وسيُحدّد العام المقبل ما إذا كان تعافي غزة سيبدأ على أسس واقعية أم سيظلّ عالقاً في مستنقع الانتظار. ويكمن الفارق في التفاصيل، من خطط القوى العاملة إلى آليات التنسيق المؤسسي. وقد تبدو هذه التفاصيل تقنية، لكنها في الواقع أساس السلام والازدهار. فإهمالها كفيل بإجهاض حتى أكثر الجهود الدولية سخاءً، في حين أنّ إتقانها قد يمنح الفلسطينيين ما افتقدوه لعقود: ليس مجرّد إغاثة مؤقتة، بل فرصة حقيقية لإعادة البناء والبقاء في وطنهم.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل الكبرى تتحرك

في خطوة جديدة لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) مع اقتراب نهاية عام 2025 على خطة لإقامة وشرعنة 19 مستوطنة، إلى جانب بناء 1200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة بيت إيل شمال رام الله، وإحياء مستوطنة صانور شمال جنين، مع تجريف الأراضي وإقامة بنية تحتية جديدة تشمل شق طرق ونقل معسكرات الجيش، ضمن إجراءت تعكس السياسة الأيديولوجية الهادفة إلى تثبيت الهيمنة الإسرائيلية وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، ما يزيد صعوبة تحقيق دولة فلسطينية مستقلة ويهدد استقرار المنطقة.

وفي تصريحات مثيرة للجدل، أكد وزير الحرب الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من قطاع غزة وأنها تخطط لإقامة مستوطنات شماله، مع الالتزام بعدم التحرك “ميلميتر واحد” من سوريا، رغم تراجعه لاحقاً لتجنب أزمة مع الإدارة الأمريكية. كما تستمر بعض المجموعات الاستيطانية، مثل “رواد الباشان”، بمحاولاتها للتوسع إلى الأراضي السورية، ما يعكس بعداً توسعياً يتجاوز  حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

تتماشى هذه السياسات مع مفهوم “إسرائيل الكبرى”، الذي يسعى للسيطرة على أراضٍ تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق، وقد تحول هذا المفهوم من أيديولوجية هامشية إلى خطة سياسية رسمية، مدعومة بالمستوطنات والخطط الاستراتيجية، ما يعقد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويهدد استقرار دول الجوار.

دعت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان "فرانشيسكا البانيزي" المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد إسرائيل، بما في ذلك تعليق عضويتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومقاطعتها سياسياً وثقافياً، ومحاسبتها على الانتهاكات والجرائم المرتكبة في قطاع غزة على مدى عامين. ويمكن النظر إلى هذه الدعوة ليس فقط كإدانة، بل كاستراتيجية واضحة لتوجيه الخطوات السياسية والقانونية والإنسانية اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه على الأرض.

تتطلب المرحلة الحالية إعادة تركيز الجهود على المشروع الوطني الفلسطيني ووحدة الصف الداخلي، مع تكثيف التوثيق المستمر للانتهاكات الإسرائيلية عبر منصات رسمية ودولية لضمان استمرار الضغط القانوني والسياسي. كما يستدعي الوضع تحركاً عاجلاً على الصعيد الدولي لمساءلة إسرائيل وفرض مقاطعة سياسية وثقافية، إلى جانب تعزيز الدعم الجماهيري والدولي للمشروع الوطني الفلسطيني وتحويله إلى ضغط عملي على الاحتلال.

 وفي الوقت نفسه، من الضروري مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتطوير آليات الإغاثة والتعافي بشكل مستدام، مع الحفاظ على حقوق السكان وممتلكاتهم، وتجديد الالتزام بحل الدولتين وفقاً للشرعية الدولية.

تظل المقاومة الجماهيرية الذكية والسياسية عنصراً حاسماً في هذه المعادلة، إذ يجب أن تتحول الحشود الشعبية والدعم الدولي إلى قوة ضغط فعالة، تضمن حماية الأرض والشعب الفلسطيني، وتحد من الزحف الاستيطاني المستمر.

 قد يكون الطريق طويلا وصعبا، لكن اعتماد هذا المنهاج كخارطة عمل استراتيجية يضمن حماية الحقوق الفلسطينية، وتحويل التحرك الفلسطيني إلى عمل جماهيري وسياسي وقانوني متكامل، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويمهد الطريق نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره و إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس.

عربي ودولي

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات في البوسنة والهرسك تلغي نتائج جزئية للانتخابات الرئاسية في الكيان الصربي

ألغت لجنة الانتخابات في البوسنة والهرسك، أمس الأربعاء، نتائج جزئية للانتخابات الرئاسية في الكيان الصربي بسبب "مخالفات"، في قرار قد يغيّر نتيجة هذا الاقتراع لاختيار خلف للرئيس المقال لجمهورية صرب البوسنة ميلوراد دوديك.

وتُعدّ جمهورية صرب البوسنة (المعروفة أيضًا بجمهورية صربسكا)، إلى جانب الاتحاد الكرواتي المسلم، أحد الكيانين المتمتعين بالحكم الذاتي اللذين يُشكلان البوسنة والهرسك.

وكان الاقتراع المبكر الذي جرى في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني قد أسفر عن فوز بفارق ضئيل لسينيسا كاران، المرشح المدعوم من دوديك والائتلاف الحاكم في الكيان الصربي، بنسبة 50,39% من الأصوات، مقابل 48,22% لمرشح المعارضة برانكو بلانوسا، وفق النتائج الرسمية.

وبلغ الفارق بين المرشحين أقل من عشرة آلاف صوت من أصل نحو 450 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم.

ومنذ يوم الاقتراع، اتهمت المعارضة الائتلاف الحاكم في جمهورية صرب البوسنة بارتكاب "تزوير"، لكن دوديك رفض تلك الاتهامات، وصرّح مؤخرا بأن هذه "القضية انتهت" بالنسبة له.

وكانت لجنة الانتخابات قد أمرت مطلع ديسمبر/ كانون الأول بإعادة فرز الأصوات في أكثر من مئة مركز اقتراع من أصل نحو 2160 مركزا، وأعلنت الأربعاء إلغاء النتائج في 136 مركزا ضمن 17 بلدية، معظمها في دوبوي، وزفورنيك، ولاكتاشي، وهي الدائرة الانتخابية لدوديك.

وقال أحد مقرري اللجنة، ميشو كريستوفيتش، إن "مخالفات عدة سُجّلت خلال هذه الانتخابات المبكرة".

وأوضح رئيس اللجنة يوفان كالابا أن "تحليل هذه المراكز أظهر أن المخالفات كان من الممكن أن تؤثر على نتيجة الانتخابات".

ولا يُعد قرار لجنة الانتخابات نهائيا، إذ يمكن الطعن به قضائيا خلال مهلة يومين. وفي حال صادقت عليه المحكمة، ستدعو اللجنة إلى تنظيم اقتراع جديد في مراكز التصويت المعنية.

وهدفت الانتخابات لإنهاء فترة من الاضطرابات في البوسنة التي شهدت صراعًا على السلطة بين دوديك، الحليف المقرب من موسكو، وكريستيان شميت، الممثل الأعلى الدولي للشؤون الخارجية المسؤول عن مراقبة اتفاقية السلام الموقعة سنة 1995، ما دفع البلاد إلى أخطر أزمة سياسية منذ نهاية الحرب.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس: معيار الحق في زمن التواطؤ

ليست القدس موضوعًا للاختلاف، ولا ساحةً لتعدّد الروايات، بل حقيقة سياسية وأخلاقية تختبر صدقية العالم المعاصر. فما يجري اليوم في فلسطين، وخصوصًا في القدس، لم يعد قابلًا للاختزال في توصيفات من قبيل "تصعيد" أو "تطورات ميدانية"، بل بات مسارًا واضحًا يقوم على تكريس الاحتلال، وتفكيك الحق، وإعادة تعريف الظلم باعتباره واقعًا يمكن التعايش معه.

سياسات الاحتلال الإسرائيلي، من الاستيطان المتسارع في الضفة الغربية، إلى الاعتداءات اليومية على المدنيين، وصولًا إلى استهداف القدس ومقدساتها، تشكّل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض. وفي قلب هذه المنظومة، تتعرض القدس لمحاولة ممنهجة لعزلها عن محيطها الفلسطيني، وتغيير طابعها التاريخي والقانوني، في انتهاك صريح للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

المسجد الأقصى، بما يحمله من رمزية دينية ووطنية وإنسانية، يقع في صلب هذا الاستهداف. فالاقتحامات المتكررة، والقيود المفروضة على المصلين، ومحاولات فرض تقسيم زماني ومكاني، ليست أحداثًا طارئة، بل خطوات محسوبة ضمن مشروع تهويدي طويل الأمد، يُنفَّذ تحت حماية رسمية وبغطاء سياسي معلن.

ولا يقل خطورة عن ذلك، الخطاب المرافق لهذه السياسات، والذي يسعى إلى تمييع الحقيقة وتزييف الواقع. إذ تُقدَّم الاقتحامات بوصفها "زيارات"، والاعتداءات باعتبارها "إجراءات أمنية"، والاستيطان تحت مسمى "توسع عمراني". هذا التلاعب بالمصطلحات ليس تفصيلًا لغويًا، بل أداة مركزية في إدارة الصراع، هدفها إرباك الرأي العام وتطبيع الجريمة.

المجتمع الدولي، ورغم وضوح النصوص القانونية، لا يزال يتعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق البيانات لا بمنطق المسؤولية. فالإدانات اللفظية لم توقف الاستيطان، ولم تحمِ المدنيين، ولم تصن المقدسات. ومع كل تأجيل للمحاسبة، تتعمق حالة الإفلات من العقاب، وتتآكل فرص تحقيق سلام عادل ودائم.

في مواجهة هذا الواقع، يواصل الشعب الفلسطيني صموده، لا بوصفه خيارًا سياسيًا، بل باعتباره ضرورة وجودية. فالدفاع عن الأرض، والتمسك بالهوية، وحماية الذاكرة، باتت جميعها أشكالًا من مقاومة الإلغاء. وفي القدس تحديدًا، يتحول البقاء اليومي إلى فعل تحدٍّ، وتغدو الحياة نفسها موقفًا سياسيًا.

القدس لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات، بل إلى وضوح في المواقف. لا تحتاج إلى تعاطف موسمي، بل إلى التزام حقيقي بالقانون الدولي ومبادئ العدالة. فحين تكون الجريمة واضحة، يصبح الحياد تواطؤًا، ويغدو الصمت مشاركة غير مباشرة في تكريس الظلم.

ستبقى القدس معيار الحق في زمن التواطؤ. ومن هذا المعيار تُقاس المواقف، ويُعرَف من انحاز للعدالة، ومن اكتفى بالمشاهدة.

أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال بابا نويل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

الواقعة حدثت في مدينة حيفا أمس الأول، خلال احتفال المسيحيين في المدينة بعيد الميلاد المجيد، تعرضوا خلالها للتنكيل والتعتيم لأضواء الميلاد، التي عادت بعد عتمةٍ سادت طيلة عامين كاملين من الإبادة.

اعتقال بابا نويل ليس اعتقالًا عاديّاً عابرًا، بقدر ما هو اعتقالٌ للفرح والبهجة والسرور، فقد ضُبط وهو يغمر القلوب المكلومة والمحرومة منه طيلة عامي الإبادة، لم تُضأ خلالهما شجرة الميلاد، حزنًا وحدادًا على أرواح الضحايا في القطاع الذبيح، الذي تعرضت كنائسه لمجازر قضى خلالها أطفالٌ ونساءٌ وعائلاتٌ لجأوا إليها باعتبارها مكانًا آمنًا من الحرب المجنونة، التي استهدفت المساجد والمدارس والجامعات والمستشفيات وكل ممكنات الحياة.

لم يتوقف الأمر عند اعتقال الفرح، بل طال الحضور الرسميّ الـمُعبّر عن الفرح الوطني، بمنع إسرائيل نائب الرئيس وممثله حسين الشيخ من حضور قداس منتصف الليل في كنيسة المهد، قبل أن تتراجع عن قرارها بعد تدخل أمريكي، ما يحمل دلالاتٍ ومعاني سياسية، فلطالما عبّر نتنياهو وائتلافه الحاكم عن سعيهم لتقويض مكانة السلطة، وما تُمثله من شخصيةٍ قانونيةٍ مُعبّرةٍ عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة المستقلة.

إذا كان عدوُّ الشمس، عدوُّ الحياة، قادرًا على إطفاء الأنوار، واعتقال بابا نويل، ومنع الحضور الرسمي لاحتفالٍ دينيّ، فإنه لن يستطيع اعتقال الهواء، الذي يعبق بالفرح، ويضيء القلوب المكلومة بنجمة الميلاد، التي تُبشّر بالحياة، وتعد بانتهاء الظلم، وانحسار الظلام مهما طال.