فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

جريمة مروعة: الاحتلال يعذب رضيعاً فلسطينياً لابتزاز والده في غزة

كشفت مصادر حقوقية وشهادات ميدانية عن تفاصيل جريمة بشعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الرضيع كريم أبو نصار، الذي لم يتجاوز العام الأول من عمره. حيث تعرض الطفل لعملية احتجاز وتنكيل جسدي استمرت لنحو عشر ساعات متواصلة في منطقة قريبة من مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة. ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن هذا الإجراء الانتقامي جاء بهدف ممارسة ضغط نفسي وعصبي على والده، أسامة أبو نصار، لإجباره على تقديم اعترافات تحت وطأة صراخ طفله المعذب.

بدأت فصول المأساة عندما استهدفت قوات الاحتلال الأب وطفله بإطلاق نار مباشر أثناء تنقلهما، مما أدى إلى توقيفهما واقتيادهما إلى جهة مجهولة. وفي الوقت الذي خضع فيه الأب لتحقيق قاسٍ، تُرك الرضيع بين أيدي الجنود الذين مارسوا بحقه صنوفاً من التنكيل الجسدي بعيداً عن أي رادع إنساني أو قانوني. وتعد هذه الحادثة امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والرضع.

وعقب الإفراج عن الطفل وتسليمه للجنة الدولية للصليب الأحمر، صُدمت الطواقم الطبية والحقوقية بآثار التعذيب الوحشية الظاهرة على جسده الصغير. فقد وثقت التقارير وجود حروق ناتجة عن إطفاء أعقاب السجائر في جلده، بالإضافة إلى جروح وخدوش عميقة أُحدثت باستخدام الأظافر لإيلامه بشكل متعمد. هذه الندوب الجسدية ترافقت مع صدمة نفسية عميقة بدت واضحة على سلوك الرضيع بعد استعادته، مما يعكس حجم الرعب الذي عاشه خلال ساعات الاحتجاز.

من جانبه، أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية هذه الممارسات، واصفاً سلوك جنود الاحتلال بأنه 'مقزز' ويتنافى مع أبسط القيم البشرية. وطالب المجلس الكونغرس الأمريكي والمؤسسات الأممية بضرورة التحرك العاجل لفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الواقعة. وشدد حقوقيون على أن استخدام الرضع كرهائن أو أدوات للضغط السياسي والعسكري يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الجنائية الدولية.

في غضون ذلك، لا تزال سلطات الاحتلال تواصل اعتقال الوالد أسامة أبو نصار، وسط مخاوف حقيقية على حياته في ظل الظروف التي تعرض لها طفله. وتؤكد المنظمات الإنسانية أن هذه الانتهاكات تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب. وتتصاعد المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة توفير حماية دولية للفلسطينيين في ظل استمرار هذه الجرائم الممنهجة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم واسع بالمسيّرات يستهدف ميناء أوست-لوغا الاستراتيجي في روسيا

أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأربعاء، عن تعرض ميناء أوست-لوغا الاستراتيجي المطل على بحر البلطيق لهجوم جوي واسع النطاق نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة. وأكد حاكم منطقة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو أن فرق الإطفاء والطوارئ تعمل بشكل مكثف للسيطرة على حريق نشب في الميناء نتيجة هذه الاستهدافات، مشيراً إلى تفعيل بروتوكولات الاستجابة السريعة في المنطقة الشمالية الغربية.

وأوضحت مصادر رسمية أن منظومات الدفاع الجوي الروسية تمكنت من اعتراض وإسقاط 33 طائرة مسيّرة في سماء المنطقة المحيطة بالميناء الواقع في خليج فنلندا. ورغم ضراوة الهجوم، أكد الحاكم دروزدينكو أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية حتى اللحظة، بينما لا تزال التقييمات جارية لتحديد حجم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية للميناء.

ويكتسب ميناء أوست-لوغا أهمية استراتيجية فائقة للاقتصاد الروسي، كونه أحد أكبر الموانئ المخصصة لتصدير السلع الأساسية مثل النفط والأسمدة والفحم إلى الأسواق العالمية. ويشكل استهدافه المباشر تحولاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، حيث تسعى الهجمات الجوية إلى تعطيل شريان حيوي للإمدادات الروسية في منطقة البلطيق.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة ضخمة لعمليات التصدي الجوي خلال الليل، مؤكدة إسقاط 389 طائرة مسيّرة أوكرانية في مناطق متفرقة. وشملت عمليات الاعتراض أجواء العاصمة موسكو وعدة مناطق حدودية، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة الجوية بين الطرفين في الساعات الأخيرة.

من جانبه، أفاد حاكم منطقة بيلغورود الحدودية، فياتشيسلاف غلادكوف، بوقوع أضرار جسيمة طالت منشآت حيوية للطاقة نتيجة القصف الجوي. وأدى هذا الاستهداف إلى انقطاعات واسعة في إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة عن السكان المحليين، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في المناطق المحاذية للحدود الأوكرانية.

وتأتي هذه الموجة من الهجمات الأوكرانية رداً على تصعيد روسي غير مسبوق شهده يوم الثلاثاء، حيث شنت موسكو هجوماً بأكثر من ألف طائرة مسيّرة استهدف مدناً أوكرانية عدة. وقد تركزت تلك الضربات على مراكز حيوية ومناطق سكنية، من بينها مدينة لفيف التاريخية، مما أسفر عن وقوع ضحايا ودمار واسع في الممتلكات العامة والخاصة.

ويعكس هذا التبادل المكثف للضربات الجوية دخول الصراع مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث يركز كلا الطرفين على استهداف العمق الاستراتيجي والبنية التحتية للطاقة. وتتزايد المخاوف الدولية من استمرار هذا التصعيد الذي يطال الموانئ والمنشآت الاقتصادية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تشكك في نوايا واشنطن التفاوضية وتضع شروطاً لإنهاء التصعيد

نقلت مصادر مطلعة أن المسؤولين في طهران أبلغوا وسطاء من باكستان ومصر وتركيا بعدم رغبتهم في الوقوع في فخ الخداع مجدداً. وأوضحت المصادر أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة وإرسال تعزيزات ضخمة إلى منطقة الشرق الأوسط قد ضاعفت من شكوك القيادة الإيرانية حول نوايا واشنطن الحقيقية تجاه مسار التفاوض.

وترى طهران أن الدعوة الأمريكية لإجراء محادثات جديدة، والمقترح استضافتها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لا تعدو كونها وسيلة لممارسة الضغوط من موقع القوة. ويأتي هذا التشكيك الإيراني بناءً على تجارب سابقة مريرة، حيث تزامنت جولات تفاوضية ماضية مع تعرض البلاد لهجمات عسكرية مفاجئة وغير متوقعة.

وفي سياق المطالب الإيرانية، أفادت تقارير صحفية بأن طهران تشترط الحصول على ضمانات دولية صلبة تمنع تجدد العمليات العسكرية ضدها في المستقبل. كما تشمل هذه الشروط وقفاً فورياً وشاملاً للضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله في لبنان، كجزء من رزمة التهدئة المطلوبة.

وتمتد قائمة المطالب الإيرانية لتشمل ملفات إقليمية حساسة، على رأسها إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج العربي. كما تطالب طهران بالحصول على تعويضات مالية وقانونية عن الأضرار التي لحقت بمنشآتها وأراضيها جراء الهجمات العسكرية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.

على الصعيد الدبلوماسي، تواصل عواصم إقليمية مثل إسلام آباد والقاهرة وأنقرة جهوداً حثيثة للحد من تداعيات الأزمة المتصاعدة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتعبر دول الخليج عن قلقها المتزايد من الانجرار إلى صراع عسكري واسع النطاق لا تملك السيطرة على مآلاته أو توقيت انتهائه.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب كانت قد أعطت الضوء الأخضر لهجمات مدمرة في فترات سابقة رغم الحديث العلني عن الرغبة في التوصل لاتفاق. وقد تكرر هذا النمط في يونيو الماضي عندما دعمت واشنطن هجوماً إسرائيلياً قبل أيام قليلة من موعد جولة تفاوضية كانت مقررة سلفاً.

وفي المقابل، تدافع إدارة ترمب عن استراتيجيتها الحالية، معتبرة أن حشد القوات العسكرية في المنطقة يمثل 'رسالة تفاوضية' تهدف لإظهار الجدية الأمريكية. وتؤكد المصادر المقربة من البيت الأبيض أن هذا التحشيد ليس مؤشراً على سوء نية، بل هو أداة لضمان التزام كافة الأطراف بمسار الحل السياسي.

من جانبه، دعا المتحدث باسم قيادة 'خاتم الأنبياء' في الحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، دول المنطقة إلى التحرر من التبعية الأمنية للقوى الخارجية. واقترح ذو الفقاري إنشاء 'اتحاد أمني وعسكري' إقليمي يضم دول المنطقة حصراً، مع استبعاد الولايات المتحدة وإسرائيل من أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

وأكد ذو الفقاري في كلمة وجهها بالعربية أن دول المنطقة تمتلك القدرات الكافية لضمان أمنها واستقرارها بشكل جماعي ودون تدخلات أجنبية. واعتبر أن المرحلة الحالية من التصعيد الأمريكي الإسرائيلي تفرض واقعاً جديداً يتطلب تعاوناً إقليمياً وثيقاً للدفاع عن مصالح شعوب المنطقة وسيادتها.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل استمرار العمليات العسكرية العنيفة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وسط مخاوف من غزو بري وشيك. وكان الرئيس ترمب قد لوح مؤخراً باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في وقت تشهد فيه المنطقة تبادلاً مستمراً للقصف الصاروخي والهجمات بالطائرات المسيّرة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة أمريكية من 15 نقطة لإنهاء الحرب وطهران تتوجس من 'خداع' ترامب

كشفت مصادر مطلعة عن إرسال الإدارة الأمريكية خطة مفصلة تتألف من 15 نقطة إلى القيادة الإيرانية، تهدف إلى وضع حد للنزاع المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط. وقد جرى تسليم هذه المقترحات عبر القنوات الدبلوماسية الباكستانية، حيث برز رئيس أركان الجيش الباكستاني كوسيط محوري لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران في ظل الأزمة الراهنة.

في المقابل، أبدت طهران تحفظاً شديداً تجاه هذه المبادرة، حيث أبلغ مسؤولون إيرانيون دول الوساطة، بما في ذلك مصر وتركيا وباكستان، بأنهم لا يرغبون في تكرار تجارب سابقة وصفوها بالخداع. وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني ينظر بريبة إلى توقيت الدعوة الأمريكية للحوار، خاصة وأنها تتزامن مع تصعيد عسكري ميداني مستمر على الأرض.

وتسعى واشنطن، وفقاً لتقارير إعلامية، إلى عقد جلسة مباحثات مباشرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في أقرب وقت ممكن. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تعزيزات عسكرية أمريكية مكثفة، وهو ما تراه طهران مؤشراً على عدم جدية الإدارة الأمريكية في التوصل إلى سلام حقيقي ومستدام.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود ما وصفها بـ 'بادرة ثقة' من الجانب الإيراني، مشيراً إلى تقديم طهران 'هدية كبيرة' تتعلق بقطاع النفط والغاز وحرية الملاحة في مضيق هرمز. ورغم هذه التصريحات المتفائلة نسبياً، إلا أن ترامب لم يقدم تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه التفاهمات أو الالتزامات الإيرانية المزعومة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، طرحت واشنطن إمكانية مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في المحادثات المرتقبة كرسالة طمأنة للجانب الإيراني. ويُنظر إلى فانس كشخصية أقل تشدداً ضمن الدائرة المقربة من ترامب، مما قد يساهم في كسر الجمود الدبلوماسي القائم بين البلدين منذ أسابيع.

إلا أن هذه المساعي السياسية لا تعني توقف الآلة العسكرية، حيث أكدت مصادر أمريكية وإسرائيلية استمرار التحضيرات لخيارات التصعيد العسكري. وأشارت المصادر إلى أن العمليات الميدانية قد تستمر لعدة أسابيع إضافية، حتى في حال انطلاق قطار المفاوضات الرسمية بين الطرفين في إسلام آباد.

وفي تصريح يعكس حدة الموقف، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن 'التفاوض يتم بالقنابل'، مؤكداً صدور تعليمات بمواصلة الضغط العسكري المكثف. ولم يطرأ أي تغيير على خطط القيادة المركزية الأمريكية، التي تتوقع وصول تعزيزات إضافية تشمل مقاتلات حربية وآلاف الجنود إلى المنطقة.

وتتضمن الخطة الأمريكية المكونة من 15 نقطة بنوداً حساسة تتعلق ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية ومنشآتها النووية، بالإضافة إلى تأمين الممرات البحرية الحيوية. وتعتبر واشنطن أن تأمين مضيق هرمز يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار أسعار الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل ملحوظ جراء التوترات الأخيرة.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان حملة قصف مركزة استهدفت مواقع إنتاج الصواريخ والمرافق النووية الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وتشدد القيادة العسكرية المشتركة على أن الهدف الاستراتيجي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف.

من جهتها، تواصل إيران عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه أهداف مختلفة، مؤكدة حقها في الدفاع عن سيادتها في وجه ما تصفه بالعدوان. وأدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز أمام السفن الغربية إلى أزمة اقتصادية دفعت إدارة ترامب للبحث عن مخرج سياسي يوازن بين القوة العسكرية والدبلوماسية.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كاروين ليفيت أن الجهود الدبلوماسية تسير بالتوازي مع العملية العسكرية التي تحمل اسم 'الغضب الملحمي'. وشددت ليفيت على أن العمليات لن تتوقف حتى تحقيق كافة الأهداف التي حددتها وزارة الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية.

ويبقى الموقف الإسرائيلي من الخطة الأمريكية غير معلن بشكل رسمي، رغم التنسيق العسكري الوثيق في عمليات القصف المشترك. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط تساؤلات حول قدرة الوسطاء على إقناع طهران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات في ظل أجواء انعدام الثقة السائدة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

صفعة انتخابية لميلوني: الإيطاليون يرفضون تعديلات 'نورديو' القضائية في استفتاء شعبي

تلقى التحالف اليميني الحاكم في إيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني ضربة سياسية قوية، عقب ظهور نتائج الاستفتاء الدستوري الذي جرى يومي 22 و23 آذار/ مارس الجاري. وأظهرت النتائج الرسمية رفض الغالبية العظمى من الناخبين لمشروع الإصلاح القضائي المقترح، مما يعكس فجوة متزايدة بين توجهات الحكومة والشارع الإيطالي.

وبحسب البيانات النهائية، فقد صوت نحو 53% من المشاركين بـ 'لا' مقابل 46% أيدوا التعديلات، في اقتراع شهد مشاركة لافتة وصلت إلى 55.7%. وتعد هذه النتيجة الخامسة من نوعها في تاريخ الاستفتاءات الدستورية الإيطالية، لكنها تكتسب أهمية خاصة لكونها مست جوهر النظام القضائي المعقد في البلاد.

المشروع الذي حمل اسم 'قانون نورديو' نسبة لوزير العدل كارلو نورديو، كان يطمح لإجراء تغييرات جذرية في سبع مواد دستورية أساسية. وهدفت الحكومة من خلاله إلى إعادة هيكلة الجهاز القضائي عبر فصل المسارات المهنية بين القضاة والمدعين العامين بشكل نهائي، ومنع التنقل الوظيفي بينهما.

كما تضمن المقترح تقسيم 'المجلس الأعلى للقضاء' إلى هيئتين منفصلتين، وإنشاء محكمة تأديبية عليا تكون مسؤولة عن محاسبة أعضاء السلك القضائي. وبررت الحكومة هذه الخطوات بضرورة تسريع وتيرة التقاضي وتقليل البيروقراطية التي تعاني منها المحاكم الإيطالية منذ عقود طويلة.

في المقابل، رأت المعارضة والقوى المدنية أن هذه التعديلات ليست سوى غطاء لتوسيع نفوذ السلطة التنفيذية على حساب استقلال القضاء. واعتبر قادة أحزاب اليسار والوسط أن إنشاء محكمة تأديبية جديدة قد يفتح الباب أمام ترهيب القضاة وضمان ولائهم غير المباشر للحكومة القائمة.

وفي تصريحات خاصة لمصادر إعلامية، أوضح عبد الحفيظ خيط، رئيس الجالية الإسلامية في صقلية أن آلية الاستفتاء شابتها عيوب جوهرية. وأشار إلى أن دمج سبع تعديلات مصيرية في سؤال واحد 'نعم أو لا' حرم الناخب من فرصة التمييز بين المقترحات المختلفة ومناقشتها بشكل برلماني وافٍ.

وحذر خيط من أن جوهر الاعتراض يكمن في منح الحكومة صلاحيات أوسع داخل المنظومة القضائية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على نزاهة التعيينات. وأكد أن غياب النقاش المجتمعي حول هذه النصوص جعل حتى المؤيدين لها عاجزين عن إقناع الجمهور بجدواها الحقيقية في تطوير العدالة.

وعلى صعيد حقوق المهاجرين، برزت مخاوف جدية من أن تؤدي هذه التعديلات إلى تسريع عمليات الترحيل القسري وتقليص دور القضاء الرقابي. ويرى مراقبون أن نقل صلاحيات أوسع للحكومة في هذا الملف الحساس قد يحرم المهاجرين من حقهم في مراجعة قضائية عادلة لقرارات وزارة الداخلية.

واستشهد رئيس الجالية الإسلامية بقضية المواطن المصري محمد شاهين، الذي نجا من الترحيل بفضل تدخل القضاء المستقل الذي رفض قرار الوزارة المبني على مواقف سياسية. وأكد أن استقلال القاضي كان الحصن الأخير الذي منع تنفيذ قرارات ترحيل تعسفية مرتبطة بالتضامن مع القضية الفلسطينية وغزة.

ورداً على ادعاءات الحكومة بأن الإصلاح يهدف لتسريع الإجراءات، اعتبر خبراء أن المشكلة لا تكمن في النصوص الدستورية بل في نقص الموارد. وأوضحوا أن تحسين كفاءة الجهاز القضائي يتطلب دعماً تقنياً وبشرياً وزيادة في الميزانيات، وليس مجرد إعادة توزيع للصلاحيات بين الهيئات القضائية.

من جانبه، سارع التحالف اليميني إلى احتواء تداعيات الهزيمة، حيث أعلنت ميلوني احترامها لإرادة الناخبين معربة عن أسفها لما وصفته بـ 'الفرصة الضائعة'. ورغم حجم الخسارة، أكدت رئيسة الوزراء تمسكها بمنصبها، نافية أي نية للاستقالة في الوقت الراهن رغم ضغوط المعارضة.

واحتفلت النقابات القضائية والحقوقيون بالنتيجة، معتبرين إياها انتصاراً لمبدأ التوازن بين السلطات في الدولة الديمقراطية. ورفعت شعارات في ميادين روما وميلانو تؤكد على ضرورة حماية القضاء من أي تدخل سياسي قد يخل بميزان العدالة لصالح السلطة التنفيذية.

ويرى محللون سياسيون أن هذا الاستفتاء تحول إلى اختبار حقيقي لشعبية ميلوني قبل الانتخابات العامة المقررة في عام 2027. فالرفض الشعبي لم يكن تقنياً فحسب، بل حمل رسائل استياء من الأداء الحكومي العام في ظل الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة التي ترهق المواطن الإيطالي.

ختاماً، تضع هذه النتيجة حكومة اليمين أمام خيارات صعبة لإعادة ترتيب أوراقها السياسية في المرحلة المقبلة. ويبدو أن الشارع الإيطالي قد وجه رسالة حازمة مفادها أن المساس باستقلال المؤسسات الدستورية خط أحمر، مهما كانت المبررات المتعلقة بالإصلاح أو التحديث.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

دروس المواجهة: كيف أعادت التجربة الإيرانية صياغة مفهوم السيادة والتكنولوجيا؟

قدمت المواجهة الأخيرة بين إيران والعدوان الأمريكي الإسرائيلي دروساً بليغة تتجاوز الشعارات الحماسية، حيث أثبتت التجربة الميدانية إمكانية مقارعة القوى الكبرى وتحقيق الصمود. هذه التجربة فتحت آفاقاً واسعة أمام دول الجنوب لإدراك أن امتلاك المعرفة والقوة هو السبيل الوحيد لاستكمال السيادة السياسية والاقتصادية بعيداً عن الإذعان للنظام العالمي الذي يحاول احتكار التكنولوجيا.

أولى هذه الدروس تتمثل في القدرة على التحكم في أرقى أنواع التكنولوجيا بالإمكانيات المحلية المتاحة رغم الحصار. إن اختراق منظومات دفاعية معقدة مثل 'القبة الحديدية' و'ثاد' و'مقلاع داود' لم يكن ليتحقق لولا التفوق في أنظمة الدفع الصاروخي والتوجيه عبر الأقمار الصناعية، مما يثبت أن التكنولوجيا تُنتزع انتزاعاً ولا تُمنح كالهبات.

وعلى صعيد الطاقة، أظهرت التجربة أن النفط والغاز يمكن تحويلهما من موارد يخشى أصحابها عليها إلى سلاح ردع يخشاه العالم أجمع. وبما أن الدول الصناعية الكبرى تملك بنية تحتية معقدة تعتمد كلياً على الطاقة، فإن أي تهديد لهذه الإمدادات يقلب المعادلة ويجعل القوى العالمية هي الطرف الأكثر تضرراً من عدم الاستقرار.

كما حذرت التجربة من مخاطر التعويل على القواعد العسكرية الأجنبية، معتبرة إياها تهديداً مباشراً للسيادة والأمن الوطنيين. فالتضحية الحقيقية تنبع من أبناء الوطن الذين يواجهون الموت دفاعاً عن أرضهم، بينما لا يمكن للقوى الأجنبية أن تحمي سيادة دولة لا تنتمي إليها، مما يجعل خلو الدول من هذه القواعد وسيلة الدفاع الأنجع.

وفيما يخص الشأن الداخلي، أثبتت الأحداث أن أي قوى معارضة ترهن قرارها بالدعم الأجنبي لن تحصد سوى الفشل وفقدان المصداقية الشعبية. لقد تكررت الوعود الأمريكية بالدعم والتدخل لصالح تحركات داخلية، لكنها كانت تنتهي دائماً بالتخلي عن تلك الأطراف بمجرد تغير المصالح السياسية، مما يكرس حتمية الاعتماد على الحاضنة الوطنية.

الموقع الجيواستراتيجي والمساحة الجغرافية الشاسعة ظهرا كعناصر قوة حاسمة في إدارة الصراع، حيث عززت هذه العوامل من الموقف التفاوضي الإيراني. ويجب على الدول العربية والإفريقية إعادة النظر في جغرافيتها كعامل قوة إضافي في سلم الردع، بدلاً من التعامل مع المساحات الواسعة والمواقع الحساسة كأعباء استراتيجية تتطلب حماية خارجية.

أخيراً، كشفت هذه المواجهة عن تصدعات واضحة في وحدة الغرب الرأسمالي، حيث لم يعد الحلف الأطلسي كتلة صماء خلف القيادة الأمريكية. هذا التباين في المواقف تجاه القوى الصاعدة مثل روسيا والصين يمنح دول الجنوب فرصة لبلورة سياسات مستقلة تستفيد من التعددية القطبية الناشئة في النظام الدولي الجديد.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: هجمات بمسيّرات وصواريخ تستهدف الكويت والسعودية والبحرين

أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني في دولة الكويت، صباح الأربعاء، عن نشوب حريق في أحد خزانات الوقود داخل حرم مطار الكويت الدولي، وذلك عقب استهدافه بسرب من الطائرات المسيّرة الانتحارية. وأوضحت السلطات أن فرق الإطفاء والإنقاذ تعاملت بشكل فوري مع الحريق للسيطرة عليه ومنع تمدده إلى مرافق المطار الحيوية.

وأكد المتحدث الرسمي باسم إدارة الطيران المدني، عبد الله الراجحي أن التقارير الميدانية الأولية تشير إلى أن الأضرار اقتصرت على الجوانب المادية فقط، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية في صفوف العاملين أو المسافرين. وأشار الراجحي إلى أن الجهات المختصة فعلت خطط الطوارئ القصوى لمواجهة هذا التهديد الأمني.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن الحرس الوطني الكويتي عن نجاح وحدات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط ست طائرات مسيّرة كانت تحاول اختراق الأجواء الحيوية. فيما أفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية لا تزال في حالة استنفار كامل للتصدي لهجمات صاروخية ومسيّرة معادية تستهدف منشآت الدولة.

ويعد هذا الهجوم حلقة جديدة في سلسلة استهدافات متكررة تعرض لها مطار الكويت منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في أواخر فبراير الماضي. حيث سبق وأن تعرض نظام الرادار في المطار لأضرار جسيمة في منتصف مارس الجاري جراء هجمات مماثلة عطلت حركة الملاحة جزئياً.

وعلى الجانب السعودي، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع عن تمكن قوات الدفاع الجوي من اعتراض وتدمير 11 طائرة مسيّرة في سماء المنطقة الشرقية خلال الساعات الأولى من فجر الأربعاء. ورفعت هذه العملية إجمالي عدد المسيّرات التي تم تحييدها منذ فجر اليوم إلى 25 طائرة، في ظل موجة تصعيد واسعة تشهدها المنطقة.

وفي المنامة، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار في عدة مناطق، داعية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التوجه إلى الأماكن الآمنة والملاجئ والالتزام بالتعليمات الأمنية. وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية في ظل رصد تحركات جوية معادية تهدد سلامة الأراضي البحرينية والبنية التحتية فيها.

من جهتها، أعلنت ما تسمى بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' عن تنفيذ 23 عملية عسكرية استهدفت قواعد أمريكية في العراق والمنطقة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأكدت الجماعة في بيان لها استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في هذه الضربات التي وصفتها بأنها تأتي رداً على التحركات الأمريكية في الإقليم.

وفي طهران، تبنى الحرس الثوري الإيراني رسمياً إطلاق دفعات من الصواريخ الموجهة والمسيّرات الهجومية باتجاه أهداف في إسرائيل والكويت والبحرين والأردن. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن الضربات استهدفت مواقع في تل أبيب، بالإضافة إلى ما وصفها بقواعد عسكرية أمريكية تتمركز في الدول العربية المذكورة.

وأوضح الحرس الثوري أن الصواريخ المستخدمة في الهجوم تعمل بالوقود السائل والصلب، وهي قادرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي. وزعم البيان الإيراني أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الهجمات المستمرة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية منذ أسابيع.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت تقارير صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية وسلطات دول الخليج عن مقتل 36 شخصاً منذ بدء التصعيد الإيراني في فبراير الماضي. وأشارت الإحصائيات إلى أن من بين الضحايا 17 مدنياً سقطوا جراء الاستهدافات التي طالت منشآت مدنية ومناطق سكنية في عدة دول.

دبلوماسياً، يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف جلسة طارئة وعاجلة لبحث تداعيات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الجوار. وتأتي هذه الجلسة استجابة لضغوط دولية وإقليمية تهدف إلى وضع حد للانتهاكات التي تطال الحق في الحياة وسلامة البنية التحتية المدنية.

وأكد مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله عبد اللطيف، أمام المجلس أن إيران تواصل تنفيذ هجمات عسكرية غير مبررة منذ نهاية فبراير 2026. وشدد السفير على أن هذه الاعتداءات طالت أراضي سبع دول عربية، وتسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة لا يمكن السكوت عنها.

وقدمت كل من السعودية والإمارات والبحرين والأردن والكويت وسلطنة عُمان وقطر مشروع قرار مشترك إلى مجلس حقوق الإنسان للتصويت عليه. ويهدف المشروع إلى إدانة الهجمات الإيرانية والمطالبة بوقف فوري للأعمال العدائية التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان العسكري منذ أواخر فبراير، حيث تتبادل الأطراف الضربات الصاروخية والجوية بشكل يومي. وفيما تواصل واشنطن وتل أبيب ضغوطهما العسكرية على طهران، تصر الأخيرة على توسيع دائرة الصراع لتشمل القواعد الأمريكية في المنطقة، وسط دعوات دولية خجولة للتهدئة.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

شرايين الإنترنت في مضيق هرمز: سيناريوهات الشلل الرقمي في ظل التوترات الجيوسياسية

تمثل الكابلات البحرية التي تمر عبر مياه مضيق هرمز الشرايين الرقمية الأساسية التي تغذي الفضاء الإلكتروني العالمي، حيث تنقل البيانات في كلا الاتجاهين لخدمة الحكومات والشركات والأفراد. وتتجاوز أهمية هذه الكابلات مجرد كونها وسيلة اتصال، لتصبح الركيزة التي تعتمد عليها ناقلات النفط وسفن الشحن والقطع العسكرية في إدارة عملياتها وتحركاتها عبر هذا الممر المائي الحيوي.

لا تقتصر ملكية هذه البنية التحتية الحساسة على دول بعينها، بل تتقاسمها شركات اتصالات عملاقة مثل 'فالكون' و'تاتا' الهندية و'جسر الخليج الدولي'. وتعمل هذه الشبكات على ربط قارات العالم بقدرات نقل هائلة تتخطى عدة تيرابايتات في الثانية الواحدة، مما يجعلها حلقة وصل لا غنى عنها بين الشرق والغرب.

تعد دول الخليج العربي المستفيد الأول من هذه الخطوط الرقمية، إلى جانب إيران والهند وفرنسا، حيث تدعم هذه الكابلات مجمل البنى التحتية للخدمات المصرفية والنفطية والتعليمية. وأي تهديد لهذه المسارات يعني مباشرة شللاً في التجارة الإلكترونية والمنصات الصحية والإعلامية التي باتت تعتمد كلياً على التدفق المستمر للبيانات.

في ظل التوترات الراهنة، تبرز مخاوف جدية من إمكانية تنفيذ إيران لتهديداتها بقطع هذه الشرايين الرقمية، وهو ما سيؤدي إلى أثر تقني مؤلم وصارخ. هذا السيناريو سيشمل تعطل الخدمات السحابية ومنصات التداول والأسواق المالية، مما سيخلق انعكاسات اقتصادية وحياتية مرعبة تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي.

عند البحث عن بدائل، تظهر خيارات مثل الإنترنت الفضائي 'ستارلينك'، إلا أنها تظل قاصرة عن تلبية الاحتياجات الكبرى بسبب قدراتها المحدودة في التحميل والتنزيل مقارنة بالكابلات البحرية. كما أن التكلفة المالية العالية والكفاءة التقنية المنخفضة تجعل من الاعتماد على الأقمار الصناعية حلاً مؤقتاً وغير كافٍ لسد الفجوة الرقمية الناتجة عن الانقطاع.

سياسياً، لن يتم التعامل مع انقطاع أي كابل في مضيق هرمز كحادث عرضي، بل سيُنظر إليه كعمل مدبر يهدف إلى ممارسة ضغوط استراتيجية قصوى. فالمضيق الذي يمر عبره نصف نفط العالم سيتحول إلى ساحة حرب رقمية تعزز الصراع القائم وتزيد من تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الدولي.

يمتد التأثير العسكري لقطع الإنترنت إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، حيث تعتمد أنظمة السلاح الحديثة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بشكل كلي على هذه الشبكات. إن تعطيل هذه الشرايين سيخلق أزمة دولية تشمل قطاعات الدفاع والطاقة، مما يدفع المستثمرين والحكومات لإعادة تقييم استراتيجياتهم الأمنية والاقتصادية بشكل عاجل.

في الختام، يدرك العالم اليوم أن التكنولوجيا الحديثة، رغم تطورها، لا تزال رهينة الجغرافيا والسياسة والعسكر، وأن حماية الكابلات البحرية لا تقل أهمية عن حماية ممرات النفط والغاز. إن استمرار الحروب يهدد بانهيار هذه المنظومات الرقمية، مما يجعل من وقف التصعيد ضرورة إنسانية وتقنية لتجنب كارثة لا يمكن للبشرية تحمل تبعاتها في عصر الإدمان الرقمي.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

رأس الحربة الأمريكية: ما هي الفرقة 82 المحمولة جوًا وقدراتها القتالية؟

تعتبر الفرقة 82 المحمولة جوًا واحدة من أكثر الوحدات العسكرية كفاءة وشهرة في تاريخ الجيش الأمريكي، حيث ترتبط سمعتها بالاستجابة الفورية للأزمات الطارئة حول العالم. تأسست هذه النخبة العسكرية في عام 1917 بمعسكر غوردون في ولاية جورجيا، وذلك بالتزامن مع دخول الولايات المتحدة معترك الحرب العالمية الأولى، حيث ضمت في صفوفها جنوداً من كافة الولايات الأمريكية لتعزيز الوحدة الوطنية القتالية.

شهد عام 1942 تحولاً جذرياً في مسيرة الفرقة، إذ أعيد تشكيلها في 'فورت براغ' لتصبح أول فرقة مظلية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين، أثبتت الفرقة جدارتها الميدانية من خلال المشاركة في حملات عسكرية كبرى خلال الحرب العالمية الثانية، كان من أبرزها معارك غابة 'هورغن' الشهيرة التي رسخت مكانتها كقوة لا يستهان بها في المواجهات البرية والجوية.

تتمركز القوة حالياً بشكل دائم في ولاية نورث كارولينا، وتحديداً في قاعدة 'فورت براغ'، حيث تتبع إدارياً وعملياتياً للفيلق الثامن عشر المحمول جوًا. وتضم الفرقة في هيكلها التنظيمي ما يقارب 17 ألف جندي، يتوزعون على ثلاثة ألوية قتالية، بالإضافة إلى وحدات متخصصة في الطيران، والمدفعية الميدانية، فضلاً عن أجهزة الاستخبارات العسكرية والدعم اللوجستي المتطور.

تكمن القوة الحقيقية لهذه الفرقة في سرعتها الفائقة على التنقل والخفة في الحركة، إذ تشير التقارير العسكرية إلى قدرتها على الانتشار في أي نقطة ساخنة عالمياً خلال 18 ساعة فقط. وتعتمد استراتيجيتها على تنفيذ عمليات إنزال مظلي دقيقة باستخدام الطائرات الهجومية المروحية، مما يسمح بنقل لواء كامل في ساعات معدودة للسيطرة على الأهداف الاستراتيجية الحساسة.

تتخصص الفرقة 82 في مهام اقتحام وتأمين المنشآت الحيوية مثل المطارات والجسور، والبقاء في وضعية القتال داخل بيئات معادية تماماً حتى وصول القوات الرئيسية المساندة. وقد خضع جنودها لتدريبات قاسية تمكنهم من العمل بشكل مستقل دون دعم لوجستي أولي، مما يجعلها الوحدة الأكثر مرونة وقدرة على المناورة في الظروف الجيوسياسية المعقدة.

على مدار أكثر من قرن، سجلت الفرقة حضوراً بارزاً في معظم الصراعات الدولية التي انخرطت فيها واشنطن، بدءاً من فيتنام وغرينادا وبنما، وصولاً إلى التدخلات العسكرية في العراق وأفغانستان وكوسوفو. واليوم، لا تقتصر مهامها على القتال المباشر، بل تمتد لتقديم الاستشارات العسكرية والتدريبية لحلفاء الولايات المتحدة، لتظل تجسيداً حياً للفعالية التكتيكية والسياسة الدفاعية الأمريكية.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لإدارة ترامب بالاستيلاء على مليار دولار من رسوم الهجرة دون معالجة الطلبات

كشف تقرير بحثي حديث صادر عن معهد كاتو عن اتهامات خطيرة تلاحق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتعلق بتحصيل مبالغ مالية ضخمة تجاوزت المليار دولار كرسوم لمعاملات الهجرة. وأوضح التقرير أن هذه الأموال جُمعت من متقدمين لم تُعالج طلباتهم أبداً، فيما وصفه خبراء قانونيون بأنه يمثل أكبر عملية احتيال مالي في تاريخ نظام الهجرة بالولايات المتحدة الأمريكية.

واستند التقرير الذي أعده الباحث ديفيد بير إلى بيانات تشير لتورط وزارتي الخارجية والأمن الداخلي في استقبال ملايين الطلبات من مهاجرين حُرموا مسبقاً من الأهلية بموجب سياسات الإدارة المتشددة. ورغم العلم المسبق بعدم إمكانية قبول هذه الطلبات، استمرت الجهات الحكومية في تحصيل الرسوم المالية دون إصدار قرارات بالرفض أو القبول، مما أبقى المتقدمين في حالة من الضياع القانوني والمالي.

من جانبه، أكد الباحث أوستن كوشر أن السلوك الحكومي اتسم بالصمت التام تجاه مئات آلاف الحالات، حيث لم يتم إرجاع المبالغ المدفوعة لأصحابها أو تقديم مبررات قانونية لتعطيل الملفات. وأشار كوشر إلى أن هذا النهج يعكس رغبة في استغلال المتقدمين مالياً مع إغلاق الأبواب أمامهم فعلياً، وهو ما يتنافى مع معايير الشفافية والنزاهة المفترضة في المؤسسات الفيدرالية.

وتطرق البحث إلى سلسلة من السياسات التقييدية التي استهدفت مواطني 92 دولة حول العالم، من بينها قرارات حظر دخول مباشرة شملت 40 دولة بشكل كامل. هذه الإجراءات أدت إلى تجميد طلبات الهجرة وتأشيرات العمل لمئات الآلاف من الأشخاص، سواء كانوا يتواجدون داخل الأراضي الأمريكية أو ينتظرون في الخارج، مما تسبب في أزمات إنسانية وقانونية واسعة النطاق.

وبحسب المصادر، فإن الحكومة واصلت تحصيل رسوم تصاريح العمل والإقامة الدائمة (الجرين كارد) رغم وجود توجيهات داخلية تمنع الموظفين من إبلاغ المتقدمين بخضوعهم للحظر خلال المقابلات الرسمية. هذا التعتيم المتعمد حال دون قدرة المتضررين على اتخاذ إجراءات قانونية بديلة أو استرداد أموالهم، مما عزز فرضية الاحتيال الممنهج التي طرحها التقرير البحثي.

وتشير تقديرات الباحث ديفيد بير إلى أن عدد الطلبات المتأثرة بهذه السياسات قد يتجاوز مليوني طلب، مما يعني أن العائدات المالية الفعلية قد تكون أعلى بكثير مما تم رصده في البداية. ويرى بير أن غياب الشفافية وتوقف الإدارة عن نشر البيانات الرسمية الدقيقة كان يهدف إلى التغطية على حجم المبالغ التي تم الاستيلاء عليها دون تقديم أي خدمات في المقابل.

وخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات لم تكن تهدف إلى تعزيز أمن الحدود أو مكافحة الاحتيال كما ادعت الإدارة حينها، بل كانت هي ذاتها عملية احتيال مؤسسي. وشدد الباحثون على أن الحكومة كان بإمكانها رفض الطلبات وفق الأطر القانونية المتاحة، لكنها فضلت مسار تحصيل الأموال من عائلات المهاجرين، بما في ذلك أقارب لمواطنين أمريكيين، دون الالتزام بمسؤولياتها الإدارية.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات خليجية تدفع ترمب للتراجع عن التصعيد العسكري ضد إيران

كشفت مصادر ومحللون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط أن التراجع المفاجئ في حدة المواجهة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإيران جاء نتيجة ضغوط وتحذيرات مباشرة من دول الخليج. وأوضحت المصادر أن العواصم الخليجية أبلغت واشنطن بأن الحرب تتجه نحو منعطف خطير قد يخرج عن السيطرة ويحرق الأخضر واليابس في المنطقة.

وأكدت ثلاثة مصادر إقليمية أن دول الخليج حذرت الإدارة الأمريكية من أن أي غارات تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية ستقابل برد انتقامي مباشر يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة وتحلية المياه في دول الجوار. هذا التحذير جاء في وقت حساس تزايدت فيه المخاوف من شلل تام في إمدادات المياه والكهرباء بالمنطقة الخليجية.

وكان الرئيس ترمب قد لوح سابقاً بقصف منشآت الطاقة الإيرانية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. إلا أن طهران أبدت صموداً غير متوقع ورفضت الاستسلام للتهديدات الأمريكية، مما أبقى المضيق مغلقاً وتسبب في قفزة هائلة بأسعار الطاقة العالمية.

وأفادت مصادر بأن طهران نقلت رسالة واضحة عبر وسيط عربي إلى عواصم المنطقة، مفادها أن أي استهداف لبنيتها التحتية سيواجه برد غير محدود يتجاوز القواعد المعمول بها سابقاً. هذا التهديد الإيراني الجدي دفع واشنطن لإعادة تقييم الموقف العسكري والبحث عن مخارج سياسية للأزمة المتفاقمة.

من جانبه، اعتبر الدبلوماسي الأمريكي السابق آلان آير أن ترمب أخطأ في تقديراته عندما منح طهران مهلة 48 ساعة لفتح المضيق، مشيراً إلى أن التراجع الأمريكي أصبح حتمياً بعد التأكد من استعداد إيران لضرب البنية التحتية الخليجية. ويرى خبراء أن طهران فاجأت واشنطن بقدرتها على التصعيد بلا قيود أو تحفظات.

وفي سياق متصل، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن الرئيس ترمب يرى أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهداف عملية 'ملحمة الغضب'. وأكدت أن واشنطن تظل على اتصال وثيق مع الشركاء في الشرق الأوسط لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الإرهابية للنظام الإيراني تجاه جيرانه.

ويرى مراقبون أن توقف الغارات الأمريكية يمثل اعترافاً ضمنياً بأن تكاليف الحرب باتت تفوق المكاسب السياسية المتوقعة من استعراض القوة. وتجري حالياً جهود دبلوماسية مكثفة في الكواليس تقودها أطراف دولية وإقليمية مثل باكستان وتركيا ومصر للحد من تداعيات الأزمة ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وبحسب مصادر رفيعة في طهران، فإن الموقف التفاوضي الإيراني أصبح أكثر صلابة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. وتسعى إيران للحصول على ضمانات دولية ملزمة تمنع أي عمل عسكري مستقبلي ضد أراضيها، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات عن الخسائر المادية والسيطرة الرسمية على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفي تعليق على هذه التطورات، رحب الباحث في العلاقات الدولية مبارك آل عاتي بأي مسار تفاوضي قد تستضيفه إسلام آباد، مؤكداً أن السعودية ودول الخليج تدعم الحلول التي تفضي إلى وقف مستدام للحرب. وشدد آل عاتي على ضرورة ألا تكون المفاوضات مجرد هدنة مؤقتة تمنح الأطراف فرصة لإعادة التموضع والقتال مجدداً.

وحدد آل عاتي ثلاثة مرتكزات أساسية للموقف الخليجي، تبدأ بوقف الحرب بشكل نهائي، وضمان عدم استخدام المفاوضات كغطاء للعودة للتصعيد، وصولاً إلى معالجة جذور النزاع لضمان عدم تكراره. وأشار إلى أن فتح مضيق هرمز يمثل إنجازاً اقتصادياً كبيراً لترمب، لكنه قد يأتي بثمن سياسي باهظ.

وعلى الرغم من خطاب الانتصار الذي تتبناه طهران داخلياً، يرى محللون أن الضربات العسكرية التي استهدفت العمق الإيراني قد أحدثت تغييرات في ميزان القوى الداخلي. ويعتقد البعض أن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى تحولات في بنية النظام الإيراني، مما يمنح دول الخليج موقعاً أقوى في صياغة مستقبل المنطقة.

وفيما يخص البرنامج النووي الإيراني، ألمحت تصريحات ترمب الأخيرة إلى إمكانية تقديم طهران لتنازلات جوهرية في هذا الملف مقابل إنهاء الحرب. ومع ذلك، لا تزال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تستهدف مناطق في الكويت تثير القلق بشأن استمرار التهديدات الإقليمية رغم الحديث عن التفاوض.

وأكد آل عاتي أن القدرات الدفاعية الخليجية والشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبريطانيا تشكل عنصر ردع حاسم في مواجهة التهديدات. واعتبر أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة يمثل صمام أمان وحماية للأمن الوطني للدول الخليجية في ظل حالة عدم الاستقرار الراهنة.

وختاماً، يرى الخبراء أن العلاقة بين الرياض وطهران لا تزال تفتقر إلى الثقة العميقة، حيث كانت الوساطة الصينية السابقة مجرد أداة لإدارة الخلافات. إن إعادة بناء الثقة تتطلب وقتاً طويلاً وضمانات دولية قوية تضمن التزام كافة الأطراف بالاتفاقيات المستقبلية ومنع العودة إلى مربع التصعيد.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المعادن النادرة تضع الصناعات الدفاعية الأمريكية في مأزق أمام الهيمنة الصينية

كشفت تقارير دولية متقاطعة عن أزمة استراتيجية تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لم يتبقَّ في مخازنها سوى ما يكفي لشهرين فقط من بعض عناصر الأرض النادرة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت استنزفت فيه العمليات العسكرية المستمرة آلاف الصواريخ والأسلحة الموجهة بدقة، مما كلف الميزانية الدفاعية مليارات الدولارات خلال أسابيع معدودة.

خلف الزخم العسكري الميداني، يبرز خطر صامت يهدد استمرارية الإنتاج الحربي، إذ حذرت مصادر صحفية من أن المواد الأساسية لتصنيع الأسلحة المتقدمة تقترب من حافة النفاد. وتعتبر هذه العناصر حجر الزاوية في الأنظمة الدفاعية الحديثة، حيث تدخل بشكل مباشر في أنظمة توجيه الصواريخ، ودفع الطائرات المسيرة، وتطوير أجهزة الرادار المتطورة.

تشير التقديرات الفنية إلى أن واشنطن قد تجد نفسها عاجزة عن تأمين بعض المخزونات الحساسة في حال حدوث أي اضطراب إضافي في سلاسل التوريد العالمية. وتعتمد الأسلحة الحديثة على مواد معقدة يصعب استبدالها أو معالجتها محلياً، خاصة مع التراجع الكبير في قدرات التصنيع المعدني خارج الأراضي الصينية.

تعد مرحلة المعالجة الكيميائية للمعادن النادرة من أكثر العمليات تعقيداً، وهي تتطلب خبرات تشغيلية دقيقة تفتقر إليها العديد من الدول الغربية حالياً. وقد سمحت الولايات المتحدة على مدار عقود بانتقال هذه القدرات إلى الخارج، مما منح الصين تفوقاً كاسحاً في تحويل المواد الخام إلى مغناطيسات فائقة القوة تستخدم في التكنولوجيا العسكرية.

يسعى البنتاغون حالياً إلى تسريع وتيرة فك الارتباط بالصين، حيث وضع خطة لحظر استخدام المغناطيسات صينية المنشأ في الأنظمة القتالية بحلول عام 2027. ومع ذلك، يظل هذا التحدي كبيراً نظراً لاعتماد معظم شركات المقاولات الدفاعية الكبرى على هذه المكونات في صناعة الرادارات والإلكترونيات الجوية للطائرات المقاتلة.

أفادت مصادر عسكرية بأن المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية تحولت من عوامل مساعدة إلى ركائز أساسية في حروب الجيلين الخامس والسادس. وأوضحت المصادر أن هذه المواد تخضع لعمليات معالجة في درجات حرارة عالية جداً، وهي تقنيات برعت فيها الصين وأسست من خلالها نفوذاً عالمياً يصعب اختراقه.

يرتبط مفهوم القوة العسكرية في العصر الحديث بشكل وثيق بالذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد كلياً على الرقائق الإلكترونية المصنوعة من هذه المعادن النادرة. وبدون تدفق مستمر لهذه المواد، ستواجه الصناعات الدفاعية شللاً في تطوير الأنظمة الذكية التي باتت تدير المعارك الحديثة وتحدد نتائجها على الأرض.

يبرز صاروخ 'توماهوك' كنموذج لمدى تعقيد هذه الأزمة، حيث يدخل في تصنيع الصاروخ الواحد نحو 18 عنصراً نادراً لا يمكن الاستغناء عنها. هذا الاعتماد الكبير يوضح أن المسألة لا تقتصر على القدرة التصنيعية فحسب، بل تمتد لتشمل تأمين سلاسل إمداد مستقرة ومستدامة بعيداً عن التوترات السياسية.

تمتد الحاجة لهذه المعادن لتشمل طائرات الجيل الخامس مثل 'إف-35' والغواصات النووية، بالإضافة إلى أنظمة توجيه الصواريخ الباليستية والفرط صوتية. وتعتمد أنظمة القصور الذاتي في هذه الأسلحة على مغناطيسات قوية جداً تُصنع حصرياً من عناصر نادرة، مما يجعل أي نقص فيها تهديداً مباشراً للقدرات الردعية.

تستحوذ تايوان على حصة الأسد في صناعة الرقائق الإلكترونية بنسبة تصل إلى 60% عالمياً، بينما تنتج 90% من الرقائق الأكثر تقدماً. هذا التمركز الصناعي يفسر الاهتمام الأمريكي البالغ بالجزيرة، خاصة وأن المواد الخام اللازمة لهذه الصناعة يتم استيرادها في الغالب من الصين، مما يخلق اختلالاً هيكلياً.

أدت الحرب الروسية الأوكرانية والنزاعات في الشرق الأوسط إلى استنزاف هائل للمخزونات العسكرية الأمريكية، خاصة الصواريخ الدفاعية مثل 'باتريوت' و'ثاد'. هذه المنظومات تعتمد بشكل جوهري على المعادن النادرة في وحدات الاستشعار والتوجيه، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على خطوط الإنتاج لتعويض ما تم استهلاكه.

تصل تكلفة الرادار الواحد في منظومة 'ثاد' الدفاعية إلى نحو 500 مليون دولار، وهو مبلغ يعكس مدى تعقيد المكونات الداخلة في صناعته. ومع تزايد معدلات الاستهلاك في الحروب الحالية، أصبح من الصعب على المصانع مواكبة الطلب المتزايد في ظل نقص المواد الخام الأساسية القادمة من الشرق.

يرى مراقبون أن الصراع القادم بين القوى العظمى لن يكون على مصادر الطاقة التقليدية فحسب، بل سيتركز على السيطرة على موارد المعادن النادرة. فمن يمتلك القدرة على معالجة وتوزيع هذه المواد، يمتلك عملياً مفاتيح التفوق العسكري والتكنولوجي في القرن الحادي والعشرين.

في الختام، تواجه واشنطن سباقاً مع الزمن لإعادة بناء قاعدتها الصناعية وتأمين بدائل لسلاسل التوريد الصينية قبل نفاد مخزوناتها الاستراتيجية. إن التحول نحو 'سيادة المعادن' أصبح ضرورة ملحة للأمن القومي الأمريكي، في ظل عالم تزداد فيه حدة الاستقطاب وتتراجع فيه الثقة في العولمة الاقتصادية.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مشاتل التغيير: كيف يصنع الشباب الانبعاث الحضاري من خلال قيم الاستخلاف؟

يبرز مفهوم 'المشتل' في الفكر الحضاري كالمساحة الحيوية المخصصة لرعاية الأفكار الناشئة والشتلات البشرية الشابة حتى تشتد أعوادها. إن استلهام هذا المعنى المجازي يحول المدن والمؤسسات إلى محاضن لتفريخ الحركات التغييرية، حيث يُنظر للشباب كقوة تشغيلية ومورد أساسي لمشروع الانبعاث والنهوض.

يتوقف انتقال مشروع مشاتل التغيير من التنظير الفلسفي إلى التحقق الواقعي على قدرة الكتلة الشبابية على تمثل هذه الرؤية واستيعابها. فالشباب هنا ليسوا مجرد فئة عمرية عابرة، بل هم الفاعل الحضاري القادر على كسر حالة الركود الفكري والانتقال من مربع الاستهلاك إلى مربع الإنتاج المعرفي.

تراهن هذه الرؤية على تحويل الشباب من حالة الاستلاب الثقافي والتبعية للأفكار الوافدة إلى مرحلة التوليد المعرفي المستقل. يتطلب هذا التحول تمكين الجيل الجديد من أدوات النقد الحضاري التي تمنحهم القدرة على التمييز بين المنجز الإنساني الكوني وبين محاولات الهيمنة الثقافية.

تعد مهارات الاستشراف وإدارة التعقيد ركيزة أساسية في ظل السيولة التي يتسم بها العصر الحديث والتحولات الرقمية المتسارعة. تهدف مشاتل التغيير إلى إعداد عقل استراتيجي يشتبك مع تعقيدات العولمة بمرجعية حضارية أصيلة تحمي الهوية من الذوبان في أتون التغيرات.

لا يكتمل دور الشباب إلا بتفعيل 'الشهود الحضاري' في الميادين العلمية والتكنولوجية، وتجسيد قيم الاستخلاف والعمران في الواقع العملي. الشاب في هذا السياق هو ممارس يقدم حلولاً أخلاقية للمشكلات المعاصرة مثل العدالة الاجتماعية والذكاء الاصطناعي، متجاوزاً لغة الخطابة نحو الإنجاز المادي.

إن توطين هذه الأفكار في عقول الشباب يحول المشتل إلى مختبر حضاري دائم تُختبر فيه الإرادات وتُصقل المهارات. هذه العملية تمهد للانبعاث الكبرى التي تنقل الأمة من حالة الانفعال بالتاريخ إلى المشاركة الفاعلة في صنعه وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.

لتحويل هذه التنظيرات إلى واقع مؤسسي، يقترح المشروع مسارات عملية تبدأ بالمسار المعرفي عبر حلقات تدارس تركز على فقه التحولات. كما يشمل المسار التربوي تصميم مخيمات حضارية تدرب على مهارات التفكير والتدبير والفاعلية الميدانية بعيداً عن الوعظ التقليدي.

يتضمن المسار العملي إطلاق حاضنات للمشروعات المجتمعية التي تخدم قيم العمران في مجالات البيئة والتعليم والتكافل. ويتكامل ذلك مع مسار تشبيكي يبني شبكة من 'سفراء التغيير' الذين يطبقون القيم الحضارية في مهنهم اليومية ليكونوا نموذجاً للشهود العملي.

يفرق المشروع بوضوح بين 'منطق المشتل' و'عقلية الصوبة الزجاجية' التي حاولت بعض حركات الإصلاح بناء الأجيال داخلها. فبينما توفر الصوبة بيئة معزولة تنتج كائنات فكرية هشة، يعمل المشتل كحاضنة تقوية تُعد النبتة لمواجهة رياح الواقع العاتية بجذور ضاربة.

تعتمد أدوات المناعة الحضارية في هذه البيئات على التفكير النقدي المزدوج الذي ينقد الذات لتصفية الرواسب وينقد الآخر لتفكيك الهيمنة. كما يبرز التمكين التكنولوجي كأداة للعمران، مع الحفاظ على مرونة استراتيجية تسمح بالتكيف دون التنازل عن البوصلة الأخلاقية.

يمثل التراكم الحضاري المحرك الخفي خلف مشاتل التغيير، حيث لا يُنتج المشتل نتائج عملاقة بين عشية وضحاها. يعتمد البناء على صيرورة زمنية صلبة تسترد الذاكرة الحضارية للأمة لتكون هي السماد الذي تتغذى عليه البذور الجديدة في المشتل.

ينتقل العمل من التراكم الكمي المتمثل في الجهد اليومي الصغير في التربية والتعليم إلى لحظة التحول النوعي. هذه اللحظة هي التي تخرج فيها النبتة إلى الساحة الحضارية كقوة تغيير حقيقية، مؤكدة أن النهضة هي نتيجة جهد معرفي منظم وليست ضربة حظ.

تعمل المشاتل على مواجهة خطر 'القطيعة الحضارية' من خلال وصل ما انقطع بين المثقف المشتبك والشاب الفاعل والخبير التقني. هذا التشبيك يخلق الكتلة الحرجة اللازمة لإحداث الانبعاث المستدام الذي لا يزول بزوال الأفراد، بل يبني طبقات صلبة للمستقبل.

في الختام، يمثل مشروع مشاتل التغيير إعلاناً عن ميلاد إنسان جديد يمتلك جذوراً إيمانية صلبة وأغصاناً معرفية مرنة. إن الهدف هو إنتاج أشجار حضارية تطاول السماء وتغرس في كل أرض تمر بها بذور العدل والحرية، تجسيداً لمعركة النفس الطويل والصبر الحضاري.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعلن إحباط مخطط لاغتيال إيتمار بن غفير واعتقال شاب مقدسي

كشفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن اعتقال شاب فلسطيني من سكان مدينة القدس المحتلة، بزعم ضلوعه في مخطط يهدف لاغتيال وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير. وأوضحت مصادر أمنية أن العملية جاءت عقب نشاط استخباراتي مكثف قادته وحدة التحقيقات المركزية بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك).

وبحسب ما أعلنته شرطة الاحتلال، فإن المعتقل يبلغ من العمر 20 عاماً، وقد خضع لتحقيقات مطولة خلال الشهر الأخير بعد ورود معلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى نواياه تنفيذ عملية تستهدف الوزير. وأكدت المصادر أن أجهزة الأمن قدمت تصريح مدعٍ عام بحق الشاب، وهي خطوة قانونية تسبق تقديم لائحة اتهام رسمية ضده أمام المحاكم الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الأمني المستمر في القدس المحتلة، حيث تواصل أجهزة الاحتلال ملاحقة الشبان الفلسطينيين تحت ذريعة 'إحباط عمليات إرهابية'. ووصف بيان شرطة الاحتلال المخطط بأنه كان يستهدف شخصية سياسية بارزة، مشيراً إلى أن وحدة المهام الخاصة في 'يمار القدس' هي من تولت ملف التحقيق منذ بدايته.

تحليل

الأربعاء 25 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الجدل في واشنطن بعد نشر نائب جمهوري فيديو بالذكاء الاصطناعي يجسد "حروبًا صليبية"

واشنطن –سعيد عريقات-25/3/2026

أثار النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي آندي أوغلز  Andy Ogles موجة واسعة من الانتقادات بعد نشره مقطع فيديو مُولّدًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يُظهره إلى جانب حلفاء للرئيس الأميركي دونالد ترمب في هيئة محاربين من العصور الوسطى، في مشهد يستحضر رمزية الحروب الصليبية.


الفيديو، الذي انتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، تضمن تصويرًا دراميًا يُحاكي معارك دينية تاريخية، وأرفقه أوغلز برسالة تؤكد أن الولايات المتحدة "أمة تأسست على مبادئ مسيحية". هذا الطرح أعاد إلى الواجهة جدلًا قديمًا في الأوساط السياسية والفكرية الأميركية حول طبيعة الهوية الدستورية للبلاد، وما إذا كانت ذات جذور دينية أم مدنية قائمة على الفصل بين الدين والدولة.


وأثار استخدام رمزية الحروب الصليبية تحديدًا انتقادات حادة من قبل منظمات حقوقية ودينية، اعتبرت أن هذا الخطاب يحمل دلالات إقصائية، وقد يُفهم على أنه موجه ضد المسلمين. ويأتي ذلك في سياق سجل سابق للنائب أوغلز، الذي وُجهت إليه اتهامات بإطلاق تصريحات وُصفت بأنها معادية للإسلام، ما زاد من حدة التفاعل مع الفيديو الأخير.


في المقابل، دافع مؤيدو أوغلز عن الخطوة، معتبرين أنها تندرج ضمن حرية التعبير السياسي، وأن الإشارة إلى "التراث المسيحي" للولايات المتحدة تعكس قناعة فكرية لدى شريحة من المحافظين. كما رأى بعضهم أن الانتقادات الموجهة للنائب تحمل طابعًا سياسيًا، وتندرج ضمن الاستقطاب الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.


ويثير الحادث أيضًا تساؤلات أوسع حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخطاب السياسي، خاصة مع تزايد قدرة هذه التقنيات على إنتاج محتوى بصري مؤثر قد يضخم الرسائل السياسية أو يعيد صياغتها بشكل رمزي قوي. ويحذر خبراء من أن هذا النوع من المحتوى قد يسهم في تعميق الانقسامات المجتمعية إذا لم يُستخدم بحذر ومسؤولية.


من جهتها، دعت منظمات مجتمع مدني إلى ضرورة التزام المسؤولين المنتخبين بخطاب جامع لا يُغذي التوترات الدينية أو الثقافية، مشددة على أن التنوع الديني في الولايات المتحدة يمثل أحد أعمدة قوتها، وليس مصدرًا للانقسام.


وتعكس هذه الواقعة تصاعد توظيف الرموز الدينية في الخطاب السياسي الأميركي، خاصة داخل التيار المحافظ الذي يسعى إلى إعادة تعريف الهوية الوطنية على أسس ثقافية ودينية. غير أن استحضار رمزية الحروب الصليبية يتجاوز مجرد التأكيد على الجذور الدينية، ليصل إلى استدعاء صراعات تاريخية ذات طابع دموي. هذا الاستخدام قد يعزز مشاعر الاستقطاب ويُشعر الأقليات الدينية بالتهميش، ما يهدد النسيج الاجتماعي ويقوض الخطاب التعددي الذي قامت عليه الولايات المتحدة.


ويثير استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات الاتصال السياسي في العصر الرقمي. فهذه التقنيات لا تقتصر على نقل الرسائل، بل تضخمها بصريًا وعاطفيًا، ما يزيد من تأثيرها على الجمهور. ومع غياب أطر تنظيمية واضحة، يصبح من السهل توظيف هذه الأدوات لإعادة إنتاج سرديات تاريخية بطريقة قد تكون مضللة أو منحازة، الأمر الذي يتطلب نقاشًا جادًا حول الضوابط والمعايير التي تحكم استخدامها في المجال العام.


وتكشف ردود الفعل المتباينة على الفيديو عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، حيث باتت القضايا المرتبطة بالدين والهوية جزءًا أساسيًا من الصراع الحزبي. ففي حين يرى البعض أن هذه الرسائل تعبر عن قناعات مشروعة، يعتبرها آخرون تهديدًا لقيم التعددية والمواطنة المتساوية. هذا التباين يعكس صعوبة التوصل إلى أرضية مشتركة في ظل تصاعد الخطاب الرمزي الحاد، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التعايش في مجتمع متعدد الثقافات والأديان.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: الاحتلال ينذر بإخلاء ضاحية بيروت وحزب الله ينفذ 53 هجوماً

جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي تهديداته العسكرية ضد سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أصدر ليل الثلاثاء/الأربعاء إنذارات عاجلة تطالب بالإخلاء الفوري لعدة أحياء سكنية. وزعم الاحتلال في بيانه أن هذه المناطق تضم بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، مهدداً باستخدام قوة تدميرية متزايدة خلال الساعات القادمة، وهو ما ينذر بموجة جديدة من التصعيد العنيف في العاصمة اللبنانية.

شملت أوامر الإخلاء القسري نطاقاً واسعاً من الأحياء المكتظة، من بينها حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، بالإضافة إلى برج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح. وتأتي هذه التهديدات في سياق محاولة الاحتلال توسيع رقعة اعتداءاته الجوية، مما أثار حالة من الذعر والنزوح المتسارع بين المدنيين الذين يواجهون مخاطر القصف العشوائي المستمر على المنشآت السكنية.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية لبنانية بسقوط ضحايا جراء الغارات المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة، حيث أكدت وزارة الصحة استشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخر في غارة استهدفت بلدة عدلون بقضاء صيدا. كما طال القصف شقة سكنية داخل مخيم المية ومية، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.

وفي مدينة صور، سجلت السلطات اللبنانية إصابة 24 شخصاً بجروح مختلفة نتيجة قصف استهدف منطقة دوار العلم، في حصيلة نهائية تعكس حجم الاستهداف للمرافق العامة والمناطق الحيوية. وتواصل طواقم الإسعاف والدفاع المدني جهودها لانتشال المصابين من تحت الأنقاض، وسط صعوبات بالغة تفرضها الاعتداءات المتواصلة على الطرق الرئيسية ومراكز الإيواء.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تصعيد نوعي في عملياته العسكرية، مؤكداً تنفيذ 53 هجوماً متنوعاً خلال يوم واحد باستخدام الرشقات الصاروخية وأسراب الطائرات المسيّرة الانقضاضية. وأوضحت بيانات الحزب أن العمليات استهدفت بدقة تجمعات لجنود الاحتلال ومواقع عسكرية استراتيجية في شمال فلسطين المحتلة وعلى طول الحدود اللبنانية، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المعتدية.

وشملت قائمة الأهداف التي طالتها صواريخ الحزب ثكنات عسكرية ورادارات ومنصات تابعة لمنظومة القبة الحديدية، بالإضافة إلى استهداف مستوطنات معالوت ترشيحا وكريات شمونة. كما أكد الحزب تدمير عدد من دبابات الميركافا والآليات العسكرية الإسرائيلية التي حاولت التمركز في مواقع حدودية، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي رداً على المجازر المرتكبة بحق المدنيين اللبنانيين.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع شهر مارس قد خلف خسائر بشرية فادحة، حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز الألف شهيد، فضلاً عن آلاف الجرحى والمصابين. وقد تسببت الغارات المنهجية على الجنوب والبقاع والضاحية في موجة نزوح هي الأكبر منذ سنوات، حيث اضطر مئات الآلاف لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً في ظل تدمير واسع للبنية التحتية.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار محاولات التوغل البري المحدود التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الحدودية الجنوبية، والتي تواجه بمقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله. وفي ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، تزداد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي لا تستثني المسعفين أو محطات الوقود والمرافق الحيوية في لبنان.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق: روسيا تهاجم أوكرانيا بأكثر من ألف مسيرة وتستهدف مواقع تاريخية

شهدت الساحة الأوكرانية تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم الثلاثاء، حيث شنت القوات الروسية سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة باستخدام أكثر من ألف طائرة مسيرة. طالت هذه الضربات مدناً عدة، من بينها مدينة لفيف العريقة المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم الروسي تميز بكثافة غير معهودة، حيث أُطلقت نحو ألف طائرة مسيرة خلال أربع وعشرين ساعة فقط. واعتبر مسؤولون أوكرانيون أن هذا الهجوم يمثل واحدة من أكبر العمليات الجوية النهارية التي نفذتها موسكو منذ بدء الغزو الشامل قبل نحو أربع سنوات، مما يشير إلى تحول في التكتيكات العسكرية الروسية.

وفي تفاصيل الضحايا، لقي شخصان حتفهما جراء غارة استهدفت مستشفى للولادة في مدينة إيفانو فرانكيفسك الواقعة غربي البلاد. كما سجلت السلطات مقتل شخص آخر في منطقة فينيتسا بالوسط، لينضم هؤلاء إلى خمسة ضحايا سقطوا في وقت سابق نتيجة قصف ليلي استهدف مجمعات سكنية في مدن متفرقة، مما رفع حصيلة القتلى الإجمالية جراء هذه الموجة.

من جانبه، أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشدة استهداف مدينة لفيف التاريخية، واصفاً العملية بأنها تعبير عن الانحطاط المطلق للقيادة الروسية. وأكد زيلينسكي في تصريحاته أن مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تصدر إلا عن نظام يسعى لتدمير الهوية الثقافية والحضارية، مشدداً على أن استهداف المواقع التراثية يكشف الوجه الحقيقي للحرب.

ونقلت مصادر صحفية مشاهد من مدينة لفيف، حيث تصاعدت ألسنة اللهب من مبانٍ مجاورة لكنيسة القديس أندرو ودير برناردين اللذين يعود تاريخهما للقرن السابع عشر. وقد وقع الهجوم في ساعة الذروة المسائية، مما دفع السكان وعناصر الإنقاذ للاحتماء داخل الكنائس القديمة بانتظار توقف دوي الانفجارات وصفارات الإنذار التي غطت سماء المدينة.

وفي إطار الرد الرسمي، تعهد الرئيس زيلينسكي في خطابه اليومي بأن أوكرانيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد الواسع. وقال إن حجم الهجوم يثبت للعالم بوضوح أن موسكو لا تملك أي نوايا حقيقية لإنهاء الحرب أو الانخراط في مفاوضات سلام، مؤكداً أن القوات الأوكرانية سترد بالشكل المناسب على هذه الاعتداءات.

وصرح المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري إغنات، بأن هذا المستوى من الهجمات النهارية يعد أمراً غير مسبوق من الناحية العملياتية. وأوضح إغنات أن الدفاعات الجوية لم تشهد منذ فبراير 2022 غارات نهارية بهذا العدد الهائل من الطائرات المسيرة، مما شكل ضغطاً كبيراً على منظومات التصدي الجوي في مختلف المقاطعات.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن سلاح الجو الأوكراني، فقد أطلقت روسيا 550 طائرة مسيرة خلال ساعات نهار الثلاثاء فقط، وذلك بعد موجة ليلية شملت 392 طائرة. هذا التوزيع المكثف للضربات على مدار الساعة يهدف بحسب مراقبين إلى استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية وإبقاء السكان في حالة استنفار دائم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع، حيث تواصل موسكو الاعتماد على سلاح المسيرات الرخيصة لتنفيذ ضربات في عمق الأراضي الأوكرانية. وبينما كانت الهجمات تتركز سابقاً في ساعات الليل، فإن التحول نحو الهجمات النهارية الواسعة يمثل تحدياً جديداً للأمن المدني وللبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 1:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الكنيست يمهد لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد تعديلات مثيرة للجدل

خطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطوة متقدمة نحو شرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست على مسودة مشروع القانون بعد إدخال تعديلات جوهرية عليها. ومن المقرر أن يُعرض المشروع على الهيئة العامة للكنيست الأسبوع المقبل للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، وهما المرحلتان النهائيتان ليصبح قانوناً نافذاً.

وأفادت مصادر بأن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، هو المحرك الأساسي لهذا التشريع عبر حزبه 'عوتسما يهوديت'. وأكد بن غفير أن الصيغة الحالية للقانون تضمن سحب الصلاحيات من المستشارة القضائية للحكومة، مما يسرع من وتيرة تنفيذه ضد الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

ويحمل مشروع القانون صبغة تمييزية واضحة، إذ يقتصر تطبيقه على الفلسطينيين المتهمين بالقتل لدوافع توصف بأنها 'قومية أو أمنية'. وفي المقابل، يستثني القانون السجناء اليهود الذين قد يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين، مما يعزز الانتقادات الدولية والمحلية التي تصفه بالتشريع العنصري.

وكشفت تقارير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدخل مباشرة لإدخال تعديلات على المسودة الأصلية لتخفيف حدتها ظاهرياً. وجاء هذا التدخل خشية تعرض إسرائيل لملاحقات قانونية أو دبلوماسية في المحافل الدولية، خاصة وأن المعايير السابقة كانت تتجاوز في قسوتها قوانين الإعدام المعمول بها في الولايات المتحدة.

وبموجب النص الجديد، يمتلك القضاة صلاحية إصدار حكم الإعدام بالأغلبية فقط دون الحاجة إلى إجماع كامل الهيئة القضائية. كما يمنح القانون المحكمة الحق في فرض العقوبة حتى في الحالات التي لا تتقدم فيها النيابة العامة بطلب رسمي لإنزال عقوبة الموت بحق الأسير.

وحدد القانون طريقة التنفيذ لتكون عبر 'الشنق'، على أن يتولى المهمة سجان يختاره مفوض مصلحة السجون بشكل مباشر. ولضمان حماية المنفذين، نص التشريع على إبقاء هوياتهم طي الكتمان التام مع منحهم حصانة قانونية وجنائية كاملة تحميهم من أي ملاحقة مستقبلية.

وتتضمن بنود القانون إجراءات مشددة تتعلق بظروف احتجاز المحكومين، حيث سيتم عزلهم في منشآت خاصة ومنفصلة عن بقية الأسرى. كما سيُحرم هؤلاء من اللقاء المباشر مع محاميهم، حيث ستقتصر الاستشارات القانونية على الاتصال المرئي 'عن بعد'، مع تقييد الزيارات لجهات محددة ومخولة فقط.

وفيما يخص الجدول الزمني، ينص القانون على وجوب تنفيذ حكم الإعدام في غضون فترة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ صدوره بشكل نهائي. ويجب أن تتم عملية التنفيذ بحضور مدير السجن ومراقبين رسميين، بالإضافة إلى ممثل عن السلطة القضائية ومندوب عن عائلة المحكوم.

ويفرق التشريع المقترح في آليات التطبيق بين المناطق المختلفة، حيث ستكون العقوبة إلزامية في المحاكم العسكرية بالضفة الغربية المحتلة. وفي هذه الحالة، يُسمح للأسير بالطعن في قرار الإدانة نفسه، لكنه لا يملك الحق في استئناف عقوبة الإعدام إذا ما ثبتت التهمة عليه.

أما في المناطق الأخرى، فإن القانون يتيح للمحاكم خيار فرض الإعدام أو السجن المؤبد الذي يحظر الإفراج عن الأسير ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية. ويهدف هذا البند إلى إغلاق الباب أمام إمكانية تحرر الأسرى الفلسطينيين في إطار التفاهمات السياسية أو عمليات التبادل.

يُذكر أن إسرائيل لم تلجأ لعقوبة الإعدام عبر قضائها المدني منذ تأسيسها إلا في حالة واحدة عام 1962 ضد الضابط النازي أدولف أيخمان. ويأتي هذا التحرك التشريعي في ظل ظروف قاسية يعيشها الأسرى الفلسطينيون، وسط تقارير حقوقية توثق تصاعد عمليات التعذيب والتنكيل الممنهج داخل السجون.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من كارثة جوع عالمية تطال 700 مليون شخص بسبب النزاع مع إيران

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) صرخة تحذير دولية حيال المخاطر المتصاعدة التي يفرضها النزاع الإقليمي المستمر، مؤكدة أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد بدفع أكثر من 700 مليون شخص نحو شبح الجوع. وأوضحت المنظمة أن الاضطرابات الحالية لا تقتصر آثارها على منطقة الشرق الأوسط، بل تمتد لتطال دولاً بعيدة مثل أستراليا والفلبين نتيجة النقص الحاد في إمدادات الأسمدة الضرورية للزراعة.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام عربية، أكد الدكتور ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة أن استقرار الأسواق العالمية يعتمد حالياً على سرعة إنهاء النزاع. وأشار توريرو إلى أن المخزونات الحالية قد تكفي لفترة وجيزة، إلا أن أي تصعيد يتجاوز الأسبوعين سيؤدي إلى ارتباك لا يمكن تداركه في الموسم الزراعي المقبل، مما يرفع أسعار الغذاء إلى مستويات قياسية.

وحدد الخبير الأممي أربعة عوامل رئيسية تهدد سلاسل الإمداد، يتصدرها إغلاق مضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي لنقل النفط والغاز اللازمين لإنتاج الطاقة والعمليات اللوجستية. كما لفت إلى أن النزاع يعطل صادرات الأسمدة ومادة الكبريت الأساسية لإنتاج حمض الفوسفور المستخدم في التسميد الزراعي، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على المزارعين في مختلف القارات.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية غير مسبوقة، حيث تصر واشنطن على شروط قاسية تشمل تسليم إيران لـ 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب وفتح المضيق تحت رقابة دولية. وفي غضون ذلك، برزت تكتيكات سياسية جديدة مع إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تعليق الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام لفتح نافذة للمفاوضات التي يديرها محمد باقر قاليباف.

ميدانياً، لا تزال التداعيات الإنسانية للصراع تلقي بظلالها الثقيلة، حيث تحولت قطاعات واسعة من غزة إلى ركام وسط انتشار آلاف الخيام الممزقة التي تؤوي النازحين. وقد سجلت تقارير ميدانية مأساة إضافية بسقوط شظايا صواريخ إيرانية فوق القطاع، أسفرت عن استشهاد أربع نساء داخل صالون حلاقة، في وقت يصر فيه الفلسطينيون على البقاء ورفض مخططات التهجير القسري رغم الجوع المستشري.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت مصادر عن توجهات متطرفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي صرح بأن القوة والشر هما فلسفة النجاح، مشبهاً نهجه بأسلوب جنكيز خان. وتتزامن هذه التصريحات مع ضغوط يمارسها 'مجلس السلام' المرتبط بترامب، والذي يطالب فصائل المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها بالكامل كشرط أساسي للبدء في عمليات إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وبالعودة إلى تقرير 'الفاو'، فإن الدول الإفريقية مثل السودان والصومال وكينيا تظل الأكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادها الكلي على استيراد المدخلات الزراعية. كما حذر توريرو من أن دول الخليج العربي ستواجه تحديات جسيمة في تأمين احتياجاتها الغذائية، نظراً لأنها تستورد ما بين 70% إلى 90% من طعامها عبر الممرات المائية المهددة حالياً بالإغلاق الدائم.

واقترحت المنظمة الأممية حلولاً عاجلة لتقليل المخاطر، من بينها البحث عن مرافئ بديلة في سلطنة عُمان والبحر الأحمر، أو تحويل مسارات الشحن عبر الأراضي التركية. وشدد توريرو على ضرورة استلهام الدروس من الحرب الروسية الأوكرانية لتأمين وصول الموارد الغذائية للدول الهشة مثل بنغلاديش وباكستان وسريلانكا قبل فوات أوان الموسم الزراعي الجديد.

وفيما يتعلق بالداخل الإيراني، توقعت المصادر الاقتصادية أن تشهد الأسواق المحلية ارتفاعاً جنونياً في الأسعار نتيجة الحصار والعمليات العسكرية المستهدفة. وأوضحت تقارير أن الهدف الاستراتيجي من التصعيد الحالي، وفقاً لتقديرات استخباراتية، هو إضعاف النظام الإيراني وتقليص نفوذه الإقليمي بدلاً من الإطاحة الفورية به، وهو ما يطيل أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وتضع 'الفاو' حالياً أولويات قصوى لحماية الفئات الأكثر تأثراً، من خلال تعزيز مبادرات الصمود الزراعي والاستدامة، مثل مشاريع الأمونيا الخضراء والإنتاج المحلي. وتؤكد المنظمة أن المهمة الأساسية للمجتمع الدولي يجب أن تتركز على ضمان استقرار سلاسل الإمداد وحماية الدول الفقيرة من أن تصبح ضحية مباشرة للصراعات الجيوسياسية الكبرى في المنطقة.

ختاماً، يبقى مصير الأمن الغذائي العالمي معلقاً بمدى القدرة على لجم التصعيد العسكري في مضيق هرمز وتجنيب القطاع الزراعي ويلات الحرب. فبينما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ واليورانيوم، يواجه مئات الملايين من البشر خطر الجوع الحقيقي، مما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يفصل بين الملفات السياسية وحق الشعوب في الحصول على الغذاء والدواء.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تؤكد إصابة موقع محطة بوشهر النووية بصاروخ خلال هجوم أمريكي إسرائيلي

كشفت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية عن تعرض موقع محطة بوشهر للطاقة النووية لإصابة مباشرة بصاروخ، وذلك في إطار سلسلة الهجمات التي تشنها القوات الأمريكية والإسرائيلية. وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن الفحوصات الأولية أكدت عدم وقوع أي أضرار تقنية في البنية التحتية للمحطة، كما لم يتم تسجيل أي خسائر بشرية بين الطواقم العاملة في المنشأة.

وشددت السلطات الإيرانية عبر حساباتها الرسمية على أن استهداف المنشآت النووية ذات الطابع السلمي يمثل خرقاً خطيراً للمواثيق الدولية التي تحمي مثل هذه المواقع. واعتبرت طهران أن هذا التصعيد يضع الأمن الإقليمي في دائرة الخطر الشديد، محملة الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن التداعيات البيئية والأمنية التي قد تنتج عن هذه العمليات العسكرية.

من جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلقيها إخطاراً رسمياً من الجانب الإيراني يفيد بسقوط قذيفة في المنطقة المحيطة بمحطة بوشهر. وأشارت الوكالة في تحديث لها إلى أن المعلومات الواردة تؤكد بقاء الأوضاع داخل المحطة ضمن النطاق الطبيعي، حيث لم تتأثر أنظمة السلامة أو الموظفون بالانفجار الذي وقع في المحيط الخارجي للمنشأة النووية.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، نداءً عاجلاً لجميع الأطراف بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وحذر غروسي من أن استمرار العمليات العسكرية بالقرب من المواقع النووية يرفع من احتمالات وقوع حوادث إشعاعية كارثية، داعياً إلى تجنيب هذه المنشآت أي صراعات مسلحة لضمان السلامة العامة.

وعلى الصعيد السياسي، دخلت روسيا على خط الأزمة عبر تصريحات للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي وصف استهداف المنشآت النووية في إيران بالأمر البالغ الخطورة. وأكد بيسكوف أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن تداركها على مستوى المنطقة والعالم، مشيراً إلى ضرورة وقف التصعيد العسكري فوراً لتجنب سيناريوهات كارثية.

وتأتي هذه التطورات في ظل حرب واسعة النطاق اندلعت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة غارات مكثفة أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات أمنية رفيعة. وقد أحدثت هذه الضربات تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع، مما دفع طهران للرد عبر هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت مواقع مختلفة.

وتستمر المواجهات الميدانية وسط اتهامات متبادلة، حيث تواصل إيران استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما أدى لسقوط ضحايا مدنيين في عدة دول عربية. وتطالب الدول المتضررة بوقف هذه الهجمات التي طالت أعياناً مدنية، في وقت تصر فيه كافة الأطراف على مواقفها الميدانية، مما ينذر بإطالة أمد الصراع وتوسيع رقعته.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف المفاوضات الأمريكية الإيرانية: انخراط مفاجئ لفانس وتحركات عسكرية مرتقبة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجود قنوات تفاوضية مفتوحة مع إيران، مشيراً إلى انخراط نائبه جي دي فانس في هذه الجهود الدبلوماسية. وتعد هذه الخطوة غير مألوفة في أروقة السياسة الخارجية الأمريكية، حيث جرت العادة أن يتولى هذه الملفات الحساسة مستشارون مقربون مثل جاريد كوشنر، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي سيلعبه فانس في صياغة التفاهمات المقبلة.

وعلى الرغم من تأكيدات ترمب، إلا أن ملامح دور نائبه لا تزال تفتقر إلى الوضوح القيادي، إذ وصفه الرئيس بأنه 'منخرط مثل غيره'. وتكتسب مشاركة فانس أهمية خاصة نظراً لمواقفه المعلنة الرافضة للحروب الطويلة، وتحفظه الشديد على أي تصعيد عسكري مباشر مع طهران، لا سيما الخطط التي تُناقش في واشنطن تحت مسمى 'حرب الأيام الـ12'.

وفي سياق البحث عن قنوات اتصال رسمية، برزت باكستان كمرشح قوي للقيام بدور الوسيط بين الطرفين. وقد أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع الإدارة الأمريكية، لتعزيز هذا المسار الذي يهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة بعيداً عن الصدام المباشر في المنطقة.

وأثار ترمب موجة من الغموض بتصريحاته حول 'هدية' قدمها الإيرانيون تتعلق بقطاع الطاقة ومضيق هرمز، دون الكشف عن ماهيتها. كما ذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك بوصفه أن 'النظام قد تغير' في طهران، وهو ما يتناقض مع التقديرات الاستخباراتية والسياسية السائدة التي لا ترى تحولاً جذرياً في بنية السلطة الإيرانية حتى الآن.

في المقابل، تسود حالة من التشكيك في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية تجاه جدية هذه المفاوضات. ويرى مراقبون، من بينهم السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي أن تصريحات ترمب قد تكون مجرد أداة إعلامية تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة العالمية وخفض الأسعار، وليست تعبيراً عن رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق نووي أو سياسي شامل.

ميدانياً، تتناقض الأجواء الدبلوماسية مع تسريبات عسكرية تشير إلى احتمال تصعيد وشيك في الشرق الأوسط. وتتحدث تقارير من وزارة الدفاع الأمريكية عن إمكانية نقل الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي وحدة نخبوية متخصصة في العمليات البرية السريعة، لتنفيذ مهام محددة تهدف إلى تأمين مدارج جوية وتثبيت وجود عسكري ضاغط على الأرض.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن قد تشكل قوة مشتركة قوامها خمسة آلاف جندي لتعزيز موقفها التفاوضي من خلال القوة الميدانية. وبينما تحاول الإدارة الأمريكية إظهار امتلاكها لزمام المبادرة، تصر طهران على أنها تمسك بمفاتيح التصعيد والتهدئة ميدانياً، مما يجعل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات بين التسوية الشاملة أو الانفجار العسكري.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

باكستان تقود وساطة كبرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

تتصدر باكستان المشهد الدبلوماسي الدولي كمرشح بارز لاستضافة مفاوضات رفيعة المستوى تهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وتستند إسلام أباد في هذا الدور إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين التقارب الشخصي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة وموثوقة مع الجانب الإيراني.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الوساطة سيعيد لباكستان ثقلها العالمي الذي افتقدته منذ عقود، وتحديداً منذ دورها التاريخي في تسهيل زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تسعى فيه الحكومة الباكستانية لتثبيت مكانتها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في ملفات الشرق الأوسط.

وقد شهدت العلاقات الباكستانية الأمريكية تحولاً ملحوظاً خلال العام الأخير، حيث نجح قائد الجيش المشير عاصم منير في بناء جسور ثقة مع ترامب. وتوجت هذه الجهود بانضمام باكستان إلى مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأمريكي، بالإضافة إلى إبرام صفقات اقتصادية وتقنية شملت قطاع العملات المشفرة المرتبط بعائلة ترامب.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر أن الجهود الدبلوماسية لم تتوقف منذ اندلاع الصراع، حيث جرى تبادل ما لا يقل عن ست رسائل سرية بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني. وأشارت التقارير إلى احتمالية عقد لقاءات مباشرة في إسلام أباد خلال الأسبوع الجاري تضم شخصيات أمريكية نافذة.

ومن المتوقع أن يشارك في هذه المحادثات المرتقبة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب. وتعكس هذه الأسماء الثقيلة جدية التوجه الأمريكي نحو استكشاف فرص التهدئة عبر البوابة الباكستانية التي تحظى بقبول نسبي لدى دوائر صنع القرار في طهران.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد رسمياً عرض بلاده لاستضافة المحادثات، مشيراً إلى سلسلة من الاتصالات المكثفة مع قادة المنطقة. وأوضحت البيانات الرسمية أن الخارجية الباكستانية أجرت أكثر من 30 اتصالاً دبلوماسياً خلال الشهر الماضي، تركزت ستة منها بشكل مباشر مع المسؤولين الإيرانيين.

وتواجه باكستان ضغوطاً داخلية وخارجية تدفعها نحو إنهاء الحرب، حيث تضم البلاد ثاني أكبر تجمع للشيعة في العالم، مما أدى لاندلاع احتجاجات واسعة عقب مقتل الزعيم الإيراني السابق. كما تخشى إسلام أباد من تداعيات الحرب على أمنها القومي، خاصة مع استمرار صراعها الحدودي مع حركة طالبان الأفغانية.

وتعد باكستان الطرف الأقل عداءً لإيران بين جيرانها، وفي الوقت ذاته تحتفظ بعلاقات استراتيجية عميقة مع المملكة العربية السعودية. هذا التوازن الدقيق يمنحها ميزة تنافسية على وسطاء إقليميين آخرين، حيث يُنظر إليها كقوة عسكرية مستقلة لا تستضيف قواعد عسكرية أمريكية دائمة على أراضيها.

تاريخياً، لعبت إسلام أباد دوراً محورياً في رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية عام 1979. هذا الإرث الطويل من التمثيل الدبلوماسي يعزز من ثقة طهران في قدرة الباكستانيين على نقل الرسائل بدقة وحيادية بعيداً عن ضغوط المحاور الإقليمية المتصارعة.

وفي ظل التطورات المتسارعة، أجرى قائد الجيش الباكستاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترامب، وهو ما أكده البيت الأبيض، مما يشير إلى وجود تنسيق مباشر على أعلى المستويات. ويهدف هذا التواصل إلى ضمان غطاء سياسي قوي لأي تفاهمات قد يتم التوصل إليها خلال جولات التفاوض المقترحة في العاصمة الباكستانية.

ويرى محللون أمنيون أن خطر امتداد الصراع إلى الأراضي الباكستانية يمثل كابوساً لصناع القرار في إسلام أباد، خاصة مع تأثر إمدادات الوقود الحيوية. لذا، فإن التحرك الدبلوماسي ليس مجرد رغبة في لعب دور دولي، بل هو ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد والأمن الداخلي من تداعيات حرب إقليمية شاملة.

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أشار إلى أن بلاده ملتزمة باتفاق الدفاع المشترك مع الرياض، لكنها تعمل في الوقت نفسه على تجنب الانزلاق إلى الصراع. وتسعى الدبلوماسية الباكستانية لإقناع طهران بأن التهدئة هي الخيار الأمثل لتجنب مزيد من الدمار الذي قد يطال البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

إن استضافة إسلام أباد لهذه المحادثات، في حال نجاحها، ستمثل تحولاً جذرياً في مكانتها الاستراتيجية، حيث ستتحول من دولة تعاني من اضطرابات داخلية إلى حليف رئيسي لواشنطن في غرب آسيا. هذا التحول قد يفتح الباب أمام استثمارات أمريكية وتسهيلات اقتصادية تحتاجها باكستان بشدة لتجاوز أزماتها المالية.

ختاماً، تبقى الأنظار معلقة على ما ستسفر عنه الأيام القادمة في إسلام أباد، حيث يمثل اجتماع الوفود الأمريكية والإيرانية على طاولة واحدة اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الباكستانية. وفي حال تمكنت من انتزاع اتفاق لوقف إطلاق النار، فإن ذلك سيعد انتصاراً سياسياً كبيراً لإدارة ترامب وللحكومة الباكستانية على حد سواء.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 24 ساعة تحت الركام.. إنقاذ مسنة لبنانية من أنقاض منزل دمره الاحتلال في أرنون

تمكنت طواقم الدفاع المدني في جنوب لبنان من إتمام عملية إنقاذ معقدة لسيدة مسنة، عقب استهداف الطيران الإسرائيلي لمنزلها في بلدة أرنون الشقيف. ووثقت مقاطع مصورة لحظات خروج السيدة من بين الركام بعد جهود مضنية بذلتها فرق الإغاثة للوصول إليها في ظل ظروف ميدانية صعبة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن السيدة، وهي في العقد الخامس من عمرها، ظلت محاصرة تحت أنقاض مبنى سكني مكون من طابقين لنحو 24 ساعة متواصلة. وقد جرت عملية الانتشال بتنسيق وثيق بين الدفاع المدني ووحدات الجيش اللبناني، التي فرضت طوقاً أمنياً حول المكان لتأمين سلامة المسعفين والموقع المستهدف.

وفور نجاح الفرق في سحب السيدة من تحت كتل الإسمنت المحطمة، جرى تقديم الإسعافات الأولية اللازمة لها في الموقع قبل نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى القريب. وتخضع الناجية حالياً لرقابة طبية مكثفة لتقييم حالتها الصحية بعد الفترة الطويلة التي قضتها تحت الأنقاض دون طعام أو ماء.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد عسكري واسع يشنه الاحتلال الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتسببت الغارات الجوية المكثفة في تدمير مئات الوحدات السكنية فوق رؤوس ساكنيها، مما يضاعف التحديات أمام فرق الإنقاذ التي تحاول البحث عن ناجين تحت الركام.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية، فإن العدوان المستمر منذ الثاني من مارس أسفر عن ارتقاء 1072 شهيداً وإصابة نحو 2966 آخرين بجروح متفاوتة. كما أدت العمليات العسكرية إلى موجة نزوح كبرى تجاوزت المليون شخص فروا من مناطق القصف باتجاه مراكز الإيواء والمناطق الأكثر أمناً.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

خلف الستار: كيف تدعم القواعد الأوروبية سراً الضربات الأمريكية ضد إيران؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن فجوة واسعة بين الخطاب السياسي الأوروبي المعلن والواقع العملياتي على الأرض فيما يخص الحرب الأمريكية ضد إيران. فبينما تظهر العواصم الأوروبية تردداً في الانخراط المباشر، تفتح في الخفاء قواعدها العسكرية أمام المقاتلات والقاذفات الأمريكية لإعادة التزود بالوقود والانطلاق لتنفيذ ضربات دقيقة.

وأكدت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد الحلفاء الأوروبيين علناً ووصفهم بـ 'الجبناء'، يعتمد بشكل أساسي على بنيتهم التحتية العسكرية. وتلعب هذه القواعد دوراً محورياً في تسهيل واحدة من أكثر العمليات اللوجستية تعقيداً التي خاضها الجيش الأمريكي منذ عقود، بعيداً عن أعين الناخبين الأوروبيين.

وتعد قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا القلب النابض لهذه العمليات، حيث تُدار من خلالها طائرات الهجوم المسيرة وتنسق الضربات بعيدة المدى. ورغم تأكيدات المسؤولين الألمان بأن بلادهم ليست طرفاً في الحرب، إلا أن الاتفاقيات القانونية القديمة تمنح واشنطن سيطرة كاملة على إدارة العمليات من داخل الأراضي الألمانية.

في بريطانيا، رصدت صور قاذفات القنابل الثقيلة من طراز 'بي-1' وهي تُحمل بالذخائر والوقود في قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي. ورغم الممانعة الأولية التي أبداها رئيس الوزراء كير ستارمر، إلا أنه سمح لاحقاً بمهام قصف وصفها بـ 'الدفاعية' لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وعلى صعيد القوة البحرية، ترسو حاملة الطائرات العملاقة 'يو إس إس جيرالد آر فورد' في قاعدة بحرية بجزيرة كريت اليونانية لإجراء إصلاحات طارئة. وتعتبر هذه القاعدة، إلى جانب خليج سودا، نقاط ارتكاز حيوية في البحر المتوسط لإطلاق طائرات التجسس التي تجمع معلومات استخباراتية إلكترونية فوق الأجواء الإيرانية.

وتشير المعطيات العسكرية إلى وجود نحو 80 ألف جندي أمريكي موزعين على 40 قاعدة في القارة الأوروبية، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية للعمليات في الشرق الأوسط. ويرى قادة عسكريون في الناتو أن هذه الشبكة تتيح للولايات المتحدة بسط نفوذها بتكلفة أقل وسرعة استجابة لا تتوفر من داخل الأراضي الأمريكية.

وفي سياق متصل، حاولت دول مثل فرنسا وإيطاليا تبرير دورها بوصفه 'لوجستياً بحتاً' لا يتضمن المشاركة في القصف المباشر. وصرحت وزيرة الدفاع الفرنسية بأن طائرات التزود بالوقود المتمركزة في قاعدة 'إيستر-لو توبيه' تعمل كـ 'محطات وقود طائرة' وليست كأدوات قتالية، في محاولة لتخفيف الضغط السياسي الداخلي.

بالمقابل، برزت إسبانيا كاستثناء وحيد في القارة، حيث رفضت منح الإذن للولايات المتحدة باستخدام القواعد المشتركة لمهاجمة إيران. هذا الموقف دفع القيادة الأمريكية لنقل بعض أصولها الجوية إلى قواعد في فرنسا وألمانيا لضمان استمرارية العمليات العسكرية دون عوائق سياسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يصر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فلسفة القوة المطلقة، معتبراً أن النجاح يتطلب تبني استراتيجيات حازمة. ويتزامن ذلك مع ضغوط واشنطن على طهران لتسليم كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية تحت رقابة مشددة.

وعلى الجانب الإيراني، يدير محمد باقر قاليباف ملف العلاقات مع واشنطن في ظل تصعيد ميداني مستمر، حيث تهدف الهجمات الحالية وفق تقديرات استخباراتية إلى إضعاف النظام وتقليص نفوذه الإقليمي. وقد منح ترامب مهلة تكتيكية قصيرة بوقف الهجمات على محطات الطاقة قبل استئناف الضغوط العسكرية.

وفي غزة، لا يزال المشهد مأساوياً حيث تحولت الأحياء إلى ركام، بينما تنشغل القوى الكبرى بصراعها الإقليمي مع إيران. ورغم سقوط شظايا الصواريخ التي أودت بحياة مدنيين في القطاع، تصر النساء الفلسطينيات على البقاء ورفض التهجير القسري رغم الجوع وفقدان المعيل.

ويرى محللون عسكريون أن عملية 'الغضب الملحمي' الأمريكية كشفت عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه واشنطن في حال قررت الانسحاب العسكري من أوروبا. فالاتفاقيات الثنائية المبرمة منذ الحرب الباردة تظل الضمانة الوحيدة لنشر التكنولوجيا والذخائر الأمريكية بسرعة فائقة في مواجهة التهديدات الناشئة.

وتستمر القواعد في البرتغال ورومانيا في تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي، حيث استضافت قاعدة 'لاجيس' البرتغالية عشرات الطائرات الأمريكية مؤخراً. هذه التحركات تؤكد أن أوروبا، رغم تصريحات قادتها الحذرة، تظل حجر الزاوية في استراتيجية الهيمنة العسكرية الأمريكية العالمية.

ختاماً، يظهر التقرير أن المصالح الأمنية المتبادلة بين ضفتي الأطلسي تتفوق على الخلافات السياسية العابرة. فبينما يخشى القادة الأوروبيون من غضب الناخبين وارتفاع تكاليف الطاقة، يجدون أنفسهم مضطرين للحفاظ على التحالف مع واشنطن باعتبارها الركيزة الأساسية لأمنهم القومي في مواجهة التحولات الجيوسياسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يكشف عن 'هدية' إيرانية وتقدم في مفاوضات إنهاء الحرب بالمنطقة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن حدوث اختراق في مسار المفاوضات الجارية مع القيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران أبدت رغبة جادة في التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الأزمات العالقة. وأكد ترمب أن الإدارة الأمريكية تلقت ما وصفها بـ 'الهدية الكبيرة' من الجانب الإيراني، وهي خطوة تتعلق بقطاعي النفط والغاز وتأمين الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضح الرئيس الأمريكي في تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي أن هذه الخطوة الإيرانية تمثل تحولاً نوعياً في المواقف، حيث تبلغ قيمتها الاقتصادية والسياسية مستويات هائلة. وألمح إلى أن التفاهمات الجديدة تهدف بشكل أساسي إلى ضمان فتح الممر المائي الدولي أمام حركة التجارة العالمية، وهو ما تعتبره واشنطن أولوية قصوى في استراتيجيتها الحالية.

وفيما يخص الفريق المفاوض، كشف ترمب أن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، إلى جانب نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، يقودون اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وصفهم بـ 'الأشخاص المناسبين'. وأشار إلى وجود تغيير ملموس في نهج القادة الحاليين في طهران مقارنة بالحقبة السابقة التي شهدت تصعيداً مستمراً.

وشدد ترمب على أن القضية النووية تظل في صلب هذه المحادثات، مؤكداً أن إيران وافقت بشكل مبدئي على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف. وأضاف أن واشنطن لن تسمح نهائياً بامتلاك طهران لهذه القدرات، وأن المفاوضات الجارية تضع ضمانات صارمة لمنع حدوث ذلك في المستقبل القريب أو البعيد.

بالتزامن مع هذه التصريحات، كشفت تقارير صحفية دولية عن وجود مسودة أمريكية تتألف من 15 بنداً جرى عرضها على الأطراف المعنية لإنهاء حالة الحرب في الشرق الأوسط. وتتضمن هذه الخطة بنوداً قاسية تلزم طهران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف كافة الأنشطة النووية الحساسة التي تثير قلق المجتمع الدولي.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الخطة الأمريكية تطالب صراحة بإغلاق منشآت نووية رئيسية في إيران، من بينها محطات نطنز وأصفهان وفوردو، لضمان عدم العودة للتخصيب. كما تشترط المسودة وقف الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه طهران لوكلائها في المنطقة، كجزء من صفقة شاملة تضمن الاستقرار الإقليمي الدائم.

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه المبادرة إلى تحويل مضيق هرمز إلى 'منطقة بحرية حرة'، مما ينهي التهديدات المستمرة لناقلات النفط العالمية. ويرى مراقبون أن هذا البند يمثل جوهر 'الهدية' التي تحدث عنها ترمب، حيث سيسهم في خفض أسعار الطاقة العالمية وتأمين إمدادات النفط والغاز بشكل مستقر.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية بأن واشنطن تدرس بجدية الإعلان عن وقف لإطلاق النار لمدة شهر واحد في جبهات المنطقة المختلفة. ويهدف هذا المقترح إلى توفير بيئة دبلوماسية ملائمة لإجراء مفاوضات رفيعة المستوى مع المسؤولين الإيرانيين، ومن المتوقع أن تبدأ هذه الجولة من المحادثات في وقت قريب جداً.

وفي سياق متصل، تسود حالة من القلق والترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب تجاه التحركات الأمريكية المتسارعة. وأفادت مصادر بأن القادة الإسرائيليين يخشون من إبرام اتفاق 'منقوص' لا يلبي تطلعاتهم الأمنية، أو يؤدي إلى تقييد حرية العمل العسكري الإسرائيلي ضد الأهداف الإيرانية في المنطقة.

ويشكك المسؤولون الإسرائيليون في صدقية التنازلات التي يروج لها الجانب الأمريكي، معتبرين أن طهران قد تمارس مناورة سياسية لكسب الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وتؤكد التقارير الواردة من تل أبيب أن هناك ضغوطاً تمارس على واشنطن لضمان عدم تقديم تنازلات كبرى تمس بالتفوق العسكري الإسرائيلي.

رغم هذه الشكوك، يبدو أن إدارة ترمب ماضية في مسارها الدبلوماسي، حيث ينتظر الوسطاء الإقليميون رداً رسمياً من طهران بشأن عقد قمة سلام رفيعة المستوى. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير هذه الخطة الطموحة، وما إذا كانت ستؤدي فعلياً إلى إنهاء الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط أم ستواجه عقبات ميدانية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحت غطاء المواجهة مع إيران.. إسرائيل تسرّع 'الانقلاب التشريعي' لضم الضفة والقدس

في وقت يهيمن فيه صخب المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران على المشهد الإعلامي الدولي، تعمل آلة التغيير الديمغرافي والقانوني الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بسرعة غير مسبوقة. وتستغل حكومة اليمين المتطرف الظروف الأمنية الراهنة كغطاء لتمرير سلسلة من التغييرات التشريعية والإدارية التي تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع على الأرض وطمس أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.

ويرى مراقبون أن المواجهة مع طهران تحولت بالنسبة لتل أبيب إلى 'فرصة جيوسياسية' تسمح بإعادة صياغة الواقع الإقليمي بعيداً عن أعين العالم. هذا 'الانقلاب التشريعي الصامت' يهدف عملياً إلى إنهاء الوجود القانوني والإداري الفلسطيني في مناطق واسعة، وتحويل الضفة إلى جزء لا يتجزأ من المنظومة الإدارية الإسرائيلية تحت ستار الدخان الكثيف للمعارك الإقليمية.

وشهد شهر فبراير 2026 خطوة تاريخية تمثلت في تصديق الحكومة الإسرائيلية، لأول مرة منذ عام 1967، على تسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية كـ 'أراضي دولة'. هذه الخطوة تمهد لتغيير القانون الإداري وتقييد الحماية القانونية للأراضي الفلسطينية، مما يعد تمهيداً عملياً لعمليات ضم واسعة النطاق بتغطية قانونية جديدة تقوض حقوق الملكية التاريخية للفلسطينيين.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل شملت قرارات المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' إلغاء القانون الذي كان سارياً منذ العهد الأردني، والذي كان يمنع المستوطنين من شراء الأراضي في الضفة الغربية. هذا التعديل الجوهري يفتح الباب على مصراعيه أمام الجمعيات الاستيطانية للسيطرة على العقارات والأراضي الفلسطينية بشكل مباشر وقانوني وفق المنظومة الإسرائيلية الجديدة.

وفي سياق متصل، جرى نقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى سلطات الاحتلال مباشرة، مما ساهم في تفكيك البنى القانونية القائمة التي كانت تنظم شؤون الفلسطينيين. واعتبرت منظمات حقوقية، من بينها 'السلام الآن' أن هذه الخطوات تمثل 'نافذة فرص' استغلها المستوطنون لتعزيز نفوذهم الإداري والسياسي في قلب التجمعات الفلسطينية.

وعلى الصعيد الميداني، تصاعد عنف المستوطنين بشكل لافت، حيث انتشر آلاف المسلحين بزي عسكري لممارسة اعتداءات يومية تشمل إطلاق النار ومصادرة الأراضي. وتعكس هذه التحركات تواطؤاً رسمياً من قبل أجهزة أمن الاحتلال لتعزيز سيطرة المستوطنين، وفقاً لتقارير منظمة 'بتسيلم' التي رصدت تزايداً في وتيرة الهجمات المنظمة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي إطار ما يسمى عملية 'درع العاصمة'، أقدمت سلطات الاحتلال على هدم أكثر من 35 منشأة فلسطينية في منطقتي قلنديا وكفر عقب لتعزيز خط التماس الاستيطاني. وتكشف هذه الإستراتيجية المزدوجة عن رغبة إسرائيلية في تثبيت حقائق استيطانية صلبة داخل الضفة والقدس، مستفيدة من انشغال القوى الكبرى بمآلات الحرب في الإقليم.

من جانبه، أكد المحلل السياسي عريب الرنتاوي أن الإجراءات الأخيرة، مثل إغلاق المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، تمت دون ضجة كبيرة لتقليل تكلفة رد الفعل الشعبي. وأوضح الرنتاوي أن اليمين الإسرائيلي يراهن على تغييب رد الفعل الفلسطيني الرسمي والشعبي لفرض تغييرات جوهرية في بنية المدينة المقدسة ومحيطها الجغرافي.

وأشار الرنتاوي في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن إسرائيل تمارس 'ضماً عملياً' يومياً يشمل تسجيل الأراضي وإلغاء القوانين الأردنية القديمة وبناء مستوطنات في مواقع حساسة. وأضاف أن الهدف النهائي هو تطويق القدس وعزل أحيائها تماماً، إلى جانب تفريغ منطقة 'ج' وغور الأردن من سكانها الفلسطينيين لإلحاقها رسمياً بالسيادة الإسرائيلية.

وعلى المستوى الدولي، حذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن إسرائيل استغلت الظروف الأمنية لتسريع 'الضم غير القانوني'. وأكد تورك في تقرير حديث أن أكثر من 36 ألف فلسطيني تم تشريدهم في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، وهو ما يرقى إلى مستوى التغيير الديمغرافي الخطير والمستمر الذي يهدد السلم الدولي.

وفي سياق الضغوط الإقليمية، حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو ضم الأراضي في غزة والضفة الغربية. وشدد الملك خلال اتصالات دولية على أن هذه الإجراءات تثير زلازل سياسية وإستراتيجية تؤثر على أمن المنطقة برمتها، مؤكداً ضرورة تثبيت الفلسطينيين على أرضهم ومنع تصفية قضيتهم.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن الحكومة الإسرائيلية فرضت قيوداً صارمة على عمل المنظمات الدولية داخل الضفة الغربية، مما يسهل عمليات الهدم والتهجير بعيداً عن الرقابة. ووفقاً لمنظمة 'هيومن رايتس ووتش'، فإن هذه القيود تهدف إلى حجب الحقائق الميدانية عن المجتمع الدولي ومنع توثيق الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين الفلسطينيين.

ويبدو المشهد الفلسطيني الرسمي، وفق مراقبين، عاجزاً عن تقديم استجابة سياسية ترتقي لمستوى التحديات الوجودية التي تفرضها إجراءات الاحتلال. فبينما تتسارع عمليات 'الأسرلة' في القدس والضفة، تظل السلطة الفلسطينية في رام الله غائبة عن التأثير الفعلي، مما يترك الميدان مفتوحاً أمام التوسع الاستيطاني المتسارع.

إن ما يحدث اليوم في الضفة الغربية ليس مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هو إعادة رسم شاملة للخارطة السياسية والجغرافية لفلسطين المحتلة. ومع استمرار دخان المعارك الإقليمية، تواصل إسرائيل قضم الأراضي وتفكيك الحقوق، مستغلة صمت العالم وانشغاله بملفات أخرى لتنفيذ مشروعها الاستيطاني النهائي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

كتائب حزب الله العراق تتهم ضباطاً في المخابرات بالارتباط بـ 'الموساد'

وجهت كتائب حزب الله في العراق اتهامات مباشرة لعدد من الضباط المنتمين للمكونين السني والكردي في جهاز المخابرات الوطني، مدعية ارتباطهم بأجهزة استخبارات أجنبية معادية. وزعمت الكتائب أن هؤلاء الضباط يعملون لصالح جهاز 'الموساد' الإسرائيلي وجهات إقليمية ودولية أخرى، مما يضع علامات استفهام حول طبيعة الدور الذي يؤدونه داخل المؤسسة الأمنية الحساسة.

وأوضح المسؤول الأمني الجديد في الكتائب، أبو مجاهد العساف أن الفصائل لا تجد مصلحة في استهداف جهاز المخابرات بشكل مباشر ككيان وطني، رغم الضربة الجوية التي تعرض لها الجهاز بطائرة مسيرة قبل أيام قليلة. ومع ذلك، شدد العساف على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لملفات المنتسبين وتدقيق ولاءاتهم لضمان عدم اختراق المؤسسة من قبل قوى خارجية تسعى لزعزعة أمن البلاد.

وفي سياق تصريحاته، شن العساف هجوماً لاذعاً على القوى السياسية والقيادات العراقية التي تبدي معارضة لوجود الفصائل المسلحة ونشاطها العسكري. واعتبر أن السلاح الذي تحمله فصائل المقاومة لا يمثل جهة بعينها، بل هو تعبير عن إرادة الشعب العراقي في مواجهة التهديدات، مؤكداً أن محاولات نزع هذا السلاح أو تقييده ستواجه بالرفض القاطع.

من جانبه، رد المجلس السياسي السني في العراق ببيان شديد اللهجة، واصفاً تصريحات العساف بأنها تمثل 'إرهاباً علنياً' موجهاً ضد الدولة ومؤسساتها السيادية. واعتبر المجلس أن هذه الاتهامات تندرج في إطار التهديد المباشر للأجهزة الأمنية الرسمية، ومحاولة لفرض سطوة الجماعات المسلحة على القرار الأمني الوطني بعيداً عن الأطر القانونية.

وطالب المجلس السياسي السني القائد العام للقوات المسلحة والجهات القضائية بضرورة التحرك الفوري واتخاذ مواقف حازمة تجاه ما وصفها بـ'الجماعات المنفلتة'. ودعا البيان إلى تطبيق القوانين النافذة بحق كل من يوجه تهديدات للمؤسسات الرسمية دون تمييز، مشدداً على أن السكوت عن هذه التجاوزات يضعف هيبة الدولة ويفتح الباب أمام الفوضى الأمنية.

كما حث المجلس رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لضبط السلاح وحصره بيد الدولة فقط، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار انتشار السلاح خارج السيطرة. وأشار البيان إلى أن استهداف المؤسسات الأمنية والدبلوماسية بات يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والاستقرار الذي تسعى الحكومة لترسيخه في مختلف المحافظات.

وأعربت القيادات السنية عن قلقها البالغ من تهميش تمثيل المكون السني في الاجتماعات الأمنية والعسكرية رفيعة المستوى التي تُعقد لمناقشة التحديات الراهنة. ووصف المجلس هذا الغياب بأنه إخلال جسيم بمبدأ الشراكة الوطنية التي نص عليها الدستور العراقي، مؤكداً أن التوازن في المؤسسات الأمنية هو الضمانة الوحيدة لمنع تسييس الأجهزة الاستخباراتية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تجاذبات حادة بين الفصائل المسلحة والحكومة حول ملف الوجود الأجنبي وإدارة الملف الأمني الداخلي. وتخشى أوساط سياسية من أن تؤدي هذه الاتهامات المتبادلة إلى صدام مباشر بين الأجهزة الأمنية الرسمية والفصائل، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات بالمسيرات التي تستهدف مقار حساسة في العاصمة بغداد.

وفي ختام بيانه، أكد المجلس السياسي السني أن حماية ضباط ومنتسبي جهاز المخابرات هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الحكومة، محذراً من أن السماح بتخوين الكوادر الأمنية بناءً على خلفيات طائفية أو قومية سيؤدي إلى انهيار المنظومة الاستخباراتية بالكامل. ودعا كافة القوى الوطنية إلى التكاتف لدعم المؤسسات الشرعية في مواجهة محاولات الهيمنة غير القانونية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية حادة: لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني وحزب الله يندد بالقرار

اتخذت الأزمة الدبلوماسية بين بيروت وطهران منحىً تصعيدياً غير مسبوق، عقب إعلان وزارة الخارجية اللبنانية رسمياً سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني. وقد أمهلت السلطات اللبنانية السفير الإيراني حتى يوم الأحد المقبل لمغادرة الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس عمق الخلافات المتراكمة بين البلدين.

وبررت الخارجية اللبنانية هذا الإجراء الصارم بما وصفته بانتهاك الجانب الإيراني للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وتجاوز أصول التعامل المرعية بين الدول. ويأتي هذا القرار في سياق توترات أمنية وسياسية متصاعدة شهدتها الساحة اللبنانية منذ مطلع العام الجاري، خاصة بعد الحرب الأخيرة في عام 2024.

من جانبه، سارع حزب الله إلى إصدار بيان شديد اللهجة أدان فيه الخطوة الحكومية، واصفاً إياها بالمنفلتة من أي مسوغ قانوني أو منطقي. واعتبر الحزب أن سحب اعتماد السفير يمثل كيدية سياسية تفتقر للحكمة، محذراً من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تعميق الشرخ الوطني وزيادة حدة الانقسام الداخلي.

وشدد حزب الله في بيانه على أن القرار يعد خطيئة استراتيجية كبرى وانصياعاً واضحاً لإملاءات وضغوط خارجية لا تخدم السيادة اللبنانية. وطالب الحزب كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالتدخل الفوري لإلزام وزير الخارجية بالتراجع عن هذا القرار حفاظاً على ما تبقى من وحدة وطنية.

وفي سياق متصل، كشفت تصريحات لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن خلفيات أمنية معقدة تقف وراء هذا التوتر الدبلوماسي. حيث اتهم سلام الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيرة استهدفت جزيرة قبرص، وهو ما اعتبره خرقاً للسيادة اللبنانية.

وكانت الحكومة اللبنانية قد عقدت جلسة استثنائية في الخامس من مارس الجاري، طالبت فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية بمنع أي نشاط للحرس الثوري. وتضمنت التوجيهات الحكومية ضرورة توقيف وترحيل أي عناصر إيرانية يثبت تورطها في أنشطة أمنية أو عسكرية غير قانونية فوق الأراضي اللبنانية.

وشهدت الأيام الماضية تحركات ميدانية لافتة، حيث أفادت مصادر عن إجلاء نحو 150 مواطناً إيرانياً عبر طائرة روسية انطلقت من مطار بيروت. وضمت القائمة المغادرة عدداً من الدبلوماسيين وعائلاتهم، بالإضافة إلى ضباط ارتباط يتبعون للحرس الثوري، في إشارة واضحة لتقلص الوجود الإيراني الرسمي.

وعلى الصعيد الإقليمي، رحبت إسرائيل بالقرار اللبناني، حيث وصف وزير خارجيتها جدعون ساعر الخطوة بأنها مبررة وضرورية في هذا التوقيت. ودعا ساعر الحكومة اللبنانية إلى عدم الاكتفاء بطرد السفير، بل اتخاذ إجراءات عملية وملموسة لتقويض نفوذ حزب الله العسكري والسياسي في البلاد.

دولياً، دخلت فرنسا على خط الأزمة عبر تصريح لوزير خارجيتها جان نويل بارو، الذي وصف القرار اللبناني بالشجاع والمهم. واعتبر بارو أن هذه الخطوة تعزز من قدرة الدولة اللبنانية على مواجهة التدخلات الخارجية وحماية استقلال قرارها الوطني في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات إسرائيلية مستمرة بشن ضربات قاسية ضد لبنان إذا لم يتم لجم أنشطة الحرس الثوري. وقد نفذ الجيش الإسرائيلي بالفعل غارات سابقة استهدفت مواقع في الروشة والحازمية، ادعى أنها كانت تأوي عناصر ودبلوماسيين إيرانيين مرتبطين بأنشطة عسكرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

ناقلة غاز روسية مهجورة تقترب من سواحل ليبيا وسط تحذيرات من كارثة بيئية

تصاعدت المخاوف في ليبيا من وقوع كارثة بيئية كبرى تهدد الشواطئ الغربية للبلاد، إثر اقتراب ناقلة نفط وغاز روسية مهجورة ومعطوبة من المياه الإقليمية. الناقلة التي تحمل اسم 'أركتيك ميتاغاز' باتت تشكل خطراً داهماً بعد أن فقدت السيطرة عليها في عرض البحر المتوسط، نتيجة تعرضها لاستهداف مباشر بطائرات مسيرة في وقت سابق من الشهر الجاري.

وكانت السفينة الروسية قد بدأت رحلتها من ميناء مورمانسك الواقع في منطقة القطب الشمالي وهي ترفع علم روسيا، قبل أن تتعرض لهجوم في الرابع من مارس الحالي. وأفادت مصادر بأن الهجوم الذي نُسب للقوات الأوكرانية تسبب في وقوع انفجارات متتالية واندلاع حريق هائل في أجزاء السفينة، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة بشكل كامل وإجلاء طاقمها فوراً.

وتشير التقارير الفنية إلى أن الناقلة المنكوبة تحمل على متنها شحنات خطرة تشمل نحو 450 طناً من النفط الثقيل، بالإضافة إلى 250 طناً من وقود الديزل. كما تسود حالة من القلق بشأن كميات غير محددة من الغاز الطبيعي المسال الموجودة في خزاناتها، والتي قد تتسرب في حال تحطم هيكل السفينة نتيجة الارتطام أو العوامل الجوية.

وبعد أن ظلت الناقلة تائهة على بعد 130 ميلاً بحرياً شمال مدينة سرت، بدأت التيارات البحرية والأمواج القوية بجرفها تدريجياً نحو جهة الغرب. وتؤكد البيانات الملاحية الأخيرة أن السفينة باتت تقترب بشكل مقلق من سواحل مدينة زوارة، مما دفع السلطات المحلية لإطلاق نداءات استغاثة لتفادي وقوع تسرب نفطي قد يدمر النظام البيئي البحري في المنطقة.

من جانبها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذا التهديد، حيث تعاقدت بشكل رسمي مع شركة دولية متخصصة في التعامل مع الحوادث البحرية. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين الناقلة ومنع وصولها إلى الشاطئ، مع محاولة سحبها أو تفريغ حمولتها بطريقة آمنة تضمن عدم تلوث المياه الإقليمية الليبية.

وأوضحت المؤسسة أن تحركها جاء استجابة للتقارير التي أكدت زحف الباخرة المعطوبة بفعل الرياح، مشددة على ضرورة تقليل مخاطر التلوث التي قد تمتد لسنوات في حال وقوع التسرب. وتتابع غرف العمليات الليبية مسار السفينة على مدار الساعة، بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية بالسلامة البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف انفجارات كسروان: اعتراض صاروخ إيراني فوق شمال بيروت لأول مرة

سادت حالة من الذعر والبلبلة في مناطق واسعة شمال العاصمة اللبنانية بيروت، عقب سماع دوي انفجارات قوية في مناطق كانت تُصنف حتى وقت قريب بأنها بعيدة عن دائرة المواجهات العسكرية المباشرة. وأفاد شهود عيان بتصاعد أعمدة الدخان من بعض المواقع في قضاء كسروان، مما أثار تساؤلات عديدة حول طبيعة الخرق الأمني الجديد في تلك المنطقة الساحلية.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها من بلدة ساحل علما آثار الدمار الجزئي الذي لحق بأحد المباني السكنية، حيث اخترقت شظايا معدنية الجدران وتسببت في تحطم الزجاج وتصدع الأسوار المحيطة. وأدت هذه الشظايا المتطايرة إلى وقوع إصابات طفيفة بين المواطنين الذين تواجدوا في محيط الانفجار، مما استدعى تدخل فرق الإسعاف لتقديم العلاج اللازم ميدانياً.

وفي سياق التفسيرات الأمنية، نقلت مصادر عن ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين رفيعي المستوى أن الانفجارات لم تكن ناتجة عن غارة جوية مباشرة، بل عن عملية اعتراض لصاروخ إيراني من النوع العنقودي. وأوضحت المصادر أن هذا الحادث يمثل المرة الأولى التي يتم فيها اعتراض مثل هذا النوع من الصواريخ فوق الأجواء اللبنانية منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية.

وأشارت تقارير أمنية إضافية إلى أن عملية الاعتراض قد تكون نفذتها سفينة حربية أجنبية تتمركز قبالة السواحل اللبنانية، دون تحديد هوية السفينة بشكل رسمي حتى الآن. وتزامن ذلك مع حالة من الترقب في الأوساط العسكرية اللبنانية التي تحاول تحديد المسار الدقيق للصاروخ والجهة التي كانت تستهدفه عملية الاعتراض الجوي.

من جانبها، دخلت وسائل الإعلام العبرية على خط الأزمة، حيث ادعت القناة 12 أن صاروخاً باليستياً أطلق من إيران سقط قرب بيروت خلال موجة هجمات كانت تستهدف مواقع إسرائيلية. وأكدت القناة أن السلطات المختصة تجري تحقيقات مكثفة للتأكد مما إذا كان الصاروخ قد سقط نتيجة خلل فني أو بفعل اعتراض دفاعي جوي فوق الأراضي اللبنانية.

وفي تطور لافت، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمريكي بارز تقديرات تشير إلى أن الصاروخ الإيراني لم يكن يستهدف لبنان أو إسرائيل بالضرورة، بل ربما كان موجهاً نحو هدف في قبرص. وبحسب هذا التقدير، فإن الصاروخ تعرض لخلل أدى لتحطمه في الجو فوق منطقة بيروت، مما أدى لتساقط أجزائه وشظاياه على المناطق السكنية في كسروان.

وعلى الصعيد المحلي، برزت فرضية أمنية أخرى تشير إلى أن الصاروخ كان يستهدف بشكل مباشر مقر السفارة الأمريكية الواقع في منطقة عوكر شمال بيروت. وذكرت مصادر ميدانية أن منظومات دفاعية، ربما انطلقت من قاعدة حامات الجوية، تصدت للجسم الطائر قبل وصوله إلى هدفه المفترض، وهو ما يفسر قوة الانفجارات المسموعة في قضاء البترون وكسروان.

وتعتبر قاعدة حامات الجوية، المعروفة رسمياً باسم قاعدة رينيه معوض، منشأة حيوية تابعة للجيش اللبناني وتخضع لإشراف وزارة الدفاع اللبنانية بشكل كامل. وقد شهدت القاعدة خلال السنوات الأخيرة عمليات تطوير واسعة النطاق بدعم تقني ولوجستي من الولايات المتحدة، شملت تحديث المدارج وتزويدها بطائرات استطلاع متطورة.

وكانت القاعدة قد أثارت جدلاً سياسياً وإعلامياً في وقت سابق بعد تقارير وصفتها بأنها قاعدة تابعة للولايات المتحدة، وهو ما نفته وزارة الدفاع اللبنانية جملة وتفصيلاً في بيانات رسمية. وأكدت الوزارة حينها أن القاعدة تدار بقرار سيادي لبناني، رغم وجود برامج تعاون عسكري ومساعدات أمريكية تهدف لتعزيز قدرات الجيش في المراقبة والحدود.

ويبقى الغموض سيد الموقف بانتظار صدور بيان رسمي من قيادة الجيش اللبناني يوضح ملابسات الحادثة ونوعية الصاروخ الذي جرى اعتراضه. وتتخوف الأوساط الشعبية من أن يؤدي هذا التطور إلى توسيع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق العمق اللبناني التي ظلت لفترة طويلة بمنأى عن التوترات العسكرية المتصاعدة في الجنوب.