نقلت مصادر مطلعة أن المسؤولين في طهران أبلغوا وسطاء من باكستان ومصر وتركيا بعدم رغبتهم في الوقوع في فخ الخداع مجدداً. وأوضحت المصادر أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة وإرسال تعزيزات ضخمة إلى منطقة الشرق الأوسط قد ضاعفت من شكوك القيادة الإيرانية حول نوايا واشنطن الحقيقية تجاه مسار التفاوض.
وترى طهران أن الدعوة الأمريكية لإجراء محادثات جديدة، والمقترح استضافتها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لا تعدو كونها وسيلة لممارسة الضغوط من موقع القوة. ويأتي هذا التشكيك الإيراني بناءً على تجارب سابقة مريرة، حيث تزامنت جولات تفاوضية ماضية مع تعرض البلاد لهجمات عسكرية مفاجئة وغير متوقعة.
وفي سياق المطالب الإيرانية، أفادت تقارير صحفية بأن طهران تشترط الحصول على ضمانات دولية صلبة تمنع تجدد العمليات العسكرية ضدها في المستقبل. كما تشمل هذه الشروط وقفاً فورياً وشاملاً للضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله في لبنان، كجزء من رزمة التهدئة المطلوبة.
وتمتد قائمة المطالب الإيرانية لتشمل ملفات إقليمية حساسة، على رأسها إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج العربي. كما تطالب طهران بالحصول على تعويضات مالية وقانونية عن الأضرار التي لحقت بمنشآتها وأراضيها جراء الهجمات العسكرية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.
على الصعيد الدبلوماسي، تواصل عواصم إقليمية مثل إسلام آباد والقاهرة وأنقرة جهوداً حثيثة للحد من تداعيات الأزمة المتصاعدة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتعبر دول الخليج عن قلقها المتزايد من الانجرار إلى صراع عسكري واسع النطاق لا تملك السيطرة على مآلاته أو توقيت انتهائه.
إيران تنظر إلى الدعوة الأمريكية لعقد محادثات جديدة على أنها محاولة للضغط من موقع قوة، لا مساراً تفاوضياً حقيقياً.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب كانت قد أعطت الضوء الأخضر لهجمات مدمرة في فترات سابقة رغم الحديث العلني عن الرغبة في التوصل لاتفاق. وقد تكرر هذا النمط في يونيو الماضي عندما دعمت واشنطن هجوماً إسرائيلياً قبل أيام قليلة من موعد جولة تفاوضية كانت مقررة سلفاً.
وفي المقابل، تدافع إدارة ترمب عن استراتيجيتها الحالية، معتبرة أن حشد القوات العسكرية في المنطقة يمثل 'رسالة تفاوضية' تهدف لإظهار الجدية الأمريكية. وتؤكد المصادر المقربة من البيت الأبيض أن هذا التحشيد ليس مؤشراً على سوء نية، بل هو أداة لضمان التزام كافة الأطراف بمسار الحل السياسي.
من جانبه، دعا المتحدث باسم قيادة 'خاتم الأنبياء' في الحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، دول المنطقة إلى التحرر من التبعية الأمنية للقوى الخارجية. واقترح ذو الفقاري إنشاء 'اتحاد أمني وعسكري' إقليمي يضم دول المنطقة حصراً، مع استبعاد الولايات المتحدة وإسرائيل من أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وأكد ذو الفقاري في كلمة وجهها بالعربية أن دول المنطقة تمتلك القدرات الكافية لضمان أمنها واستقرارها بشكل جماعي ودون تدخلات أجنبية. واعتبر أن المرحلة الحالية من التصعيد الأمريكي الإسرائيلي تفرض واقعاً جديداً يتطلب تعاوناً إقليمياً وثيقاً للدفاع عن مصالح شعوب المنطقة وسيادتها.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل استمرار العمليات العسكرية العنيفة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وسط مخاوف من غزو بري وشيك. وكان الرئيس ترمب قد لوح مؤخراً باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في وقت تشهد فيه المنطقة تبادلاً مستمراً للقصف الصاروخي والهجمات بالطائرات المسيّرة.





شارك برأيك
طهران تشكك في نوايا واشنطن التفاوضية وتضع شروطاً لإنهاء التصعيد