أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن حدوث اختراق في مسار المفاوضات الجارية مع القيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران أبدت رغبة جادة في التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الأزمات العالقة. وأكد ترمب أن الإدارة الأمريكية تلقت ما وصفها بـ 'الهدية الكبيرة' من الجانب الإيراني، وهي خطوة تتعلق بقطاعي النفط والغاز وتأمين الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وأوضح الرئيس الأمريكي في تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي أن هذه الخطوة الإيرانية تمثل تحولاً نوعياً في المواقف، حيث تبلغ قيمتها الاقتصادية والسياسية مستويات هائلة. وألمح إلى أن التفاهمات الجديدة تهدف بشكل أساسي إلى ضمان فتح الممر المائي الدولي أمام حركة التجارة العالمية، وهو ما تعتبره واشنطن أولوية قصوى في استراتيجيتها الحالية.
وفيما يخص الفريق المفاوض، كشف ترمب أن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، إلى جانب نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، يقودون اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وصفهم بـ 'الأشخاص المناسبين'. وأشار إلى وجود تغيير ملموس في نهج القادة الحاليين في طهران مقارنة بالحقبة السابقة التي شهدت تصعيداً مستمراً.
وشدد ترمب على أن القضية النووية تظل في صلب هذه المحادثات، مؤكداً أن إيران وافقت بشكل مبدئي على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف. وأضاف أن واشنطن لن تسمح نهائياً بامتلاك طهران لهذه القدرات، وأن المفاوضات الجارية تضع ضمانات صارمة لمنع حدوث ذلك في المستقبل القريب أو البعيد.
بالتزامن مع هذه التصريحات، كشفت تقارير صحفية دولية عن وجود مسودة أمريكية تتألف من 15 بنداً جرى عرضها على الأطراف المعنية لإنهاء حالة الحرب في الشرق الأوسط. وتتضمن هذه الخطة بنوداً قاسية تلزم طهران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف كافة الأنشطة النووية الحساسة التي تثير قلق المجتمع الدولي.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الخطة الأمريكية تطالب صراحة بإغلاق منشآت نووية رئيسية في إيران، من بينها محطات نطنز وأصفهان وفوردو، لضمان عدم العودة للتخصيب. كما تشترط المسودة وقف الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه طهران لوكلائها في المنطقة، كجزء من صفقة شاملة تضمن الاستقرار الإقليمي الدائم.
إيران قدمت لنا هدية كبيرة جداً قيمتها هائلة تتعلق بالنفط والغاز، وهي لفتة كريمة تعكس رغبتهم في إبرام صفقة بأي ثمن.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه المبادرة إلى تحويل مضيق هرمز إلى 'منطقة بحرية حرة'، مما ينهي التهديدات المستمرة لناقلات النفط العالمية. ويرى مراقبون أن هذا البند يمثل جوهر 'الهدية' التي تحدث عنها ترمب، حيث سيسهم في خفض أسعار الطاقة العالمية وتأمين إمدادات النفط والغاز بشكل مستقر.
من جانبها، أفادت مصادر إعلامية بأن واشنطن تدرس بجدية الإعلان عن وقف لإطلاق النار لمدة شهر واحد في جبهات المنطقة المختلفة. ويهدف هذا المقترح إلى توفير بيئة دبلوماسية ملائمة لإجراء مفاوضات رفيعة المستوى مع المسؤولين الإيرانيين، ومن المتوقع أن تبدأ هذه الجولة من المحادثات في وقت قريب جداً.
وفي سياق متصل، تسود حالة من القلق والترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب تجاه التحركات الأمريكية المتسارعة. وأفادت مصادر بأن القادة الإسرائيليين يخشون من إبرام اتفاق 'منقوص' لا يلبي تطلعاتهم الأمنية، أو يؤدي إلى تقييد حرية العمل العسكري الإسرائيلي ضد الأهداف الإيرانية في المنطقة.
ويشكك المسؤولون الإسرائيليون في صدقية التنازلات التي يروج لها الجانب الأمريكي، معتبرين أن طهران قد تمارس مناورة سياسية لكسب الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وتؤكد التقارير الواردة من تل أبيب أن هناك ضغوطاً تمارس على واشنطن لضمان عدم تقديم تنازلات كبرى تمس بالتفوق العسكري الإسرائيلي.
رغم هذه الشكوك، يبدو أن إدارة ترمب ماضية في مسارها الدبلوماسي، حيث ينتظر الوسطاء الإقليميون رداً رسمياً من طهران بشأن عقد قمة سلام رفيعة المستوى. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير هذه الخطة الطموحة، وما إذا كانت ستؤدي فعلياً إلى إنهاء الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط أم ستواجه عقبات ميدانية.





شارك برأيك
ترمب يكشف عن 'هدية' إيرانية وتقدم في مفاوضات إنهاء الحرب بالمنطقة