شهدت الساحة الأوكرانية تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم الثلاثاء، حيث شنت القوات الروسية سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة باستخدام أكثر من ألف طائرة مسيرة. طالت هذه الضربات مدناً عدة، من بينها مدينة لفيف العريقة المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم الروسي تميز بكثافة غير معهودة، حيث أُطلقت نحو ألف طائرة مسيرة خلال أربع وعشرين ساعة فقط. واعتبر مسؤولون أوكرانيون أن هذا الهجوم يمثل واحدة من أكبر العمليات الجوية النهارية التي نفذتها موسكو منذ بدء الغزو الشامل قبل نحو أربع سنوات، مما يشير إلى تحول في التكتيكات العسكرية الروسية.
وفي تفاصيل الضحايا، لقي شخصان حتفهما جراء غارة استهدفت مستشفى للولادة في مدينة إيفانو فرانكيفسك الواقعة غربي البلاد. كما سجلت السلطات مقتل شخص آخر في منطقة فينيتسا بالوسط، لينضم هؤلاء إلى خمسة ضحايا سقطوا في وقت سابق نتيجة قصف ليلي استهدف مجمعات سكنية في مدن متفرقة، مما رفع حصيلة القتلى الإجمالية جراء هذه الموجة.
من جانبه، أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشدة استهداف مدينة لفيف التاريخية، واصفاً العملية بأنها تعبير عن الانحطاط المطلق للقيادة الروسية. وأكد زيلينسكي في تصريحاته أن مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تصدر إلا عن نظام يسعى لتدمير الهوية الثقافية والحضارية، مشدداً على أن استهداف المواقع التراثية يكشف الوجه الحقيقي للحرب.
ونقلت مصادر صحفية مشاهد من مدينة لفيف، حيث تصاعدت ألسنة اللهب من مبانٍ مجاورة لكنيسة القديس أندرو ودير برناردين اللذين يعود تاريخهما للقرن السابع عشر. وقد وقع الهجوم في ساعة الذروة المسائية، مما دفع السكان وعناصر الإنقاذ للاحتماء داخل الكنائس القديمة بانتظار توقف دوي الانفجارات وصفارات الإنذار التي غطت سماء المدينة.
هذا انحطاط مطلق، ولا يمكن لأحد أن يجد هذا الأمر مُغريًا إلا شخص مثل بوتين.
وفي إطار الرد الرسمي، تعهد الرئيس زيلينسكي في خطابه اليومي بأن أوكرانيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد الواسع. وقال إن حجم الهجوم يثبت للعالم بوضوح أن موسكو لا تملك أي نوايا حقيقية لإنهاء الحرب أو الانخراط في مفاوضات سلام، مؤكداً أن القوات الأوكرانية سترد بالشكل المناسب على هذه الاعتداءات.
وصرح المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري إغنات، بأن هذا المستوى من الهجمات النهارية يعد أمراً غير مسبوق من الناحية العملياتية. وأوضح إغنات أن الدفاعات الجوية لم تشهد منذ فبراير 2022 غارات نهارية بهذا العدد الهائل من الطائرات المسيرة، مما شكل ضغطاً كبيراً على منظومات التصدي الجوي في مختلف المقاطعات.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن سلاح الجو الأوكراني، فقد أطلقت روسيا 550 طائرة مسيرة خلال ساعات نهار الثلاثاء فقط، وذلك بعد موجة ليلية شملت 392 طائرة. هذا التوزيع المكثف للضربات على مدار الساعة يهدف بحسب مراقبين إلى استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية وإبقاء السكان في حالة استنفار دائم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع، حيث تواصل موسكو الاعتماد على سلاح المسيرات الرخيصة لتنفيذ ضربات في عمق الأراضي الأوكرانية. وبينما كانت الهجمات تتركز سابقاً في ساعات الليل، فإن التحول نحو الهجمات النهارية الواسعة يمثل تحدياً جديداً للأمن المدني وللبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.





شارك برأيك
تصعيد غير مسبوق: روسيا تهاجم أوكرانيا بأكثر من ألف مسيرة وتستهدف مواقع تاريخية