وجهت كتائب حزب الله في العراق اتهامات مباشرة لعدد من الضباط المنتمين للمكونين السني والكردي في جهاز المخابرات الوطني، مدعية ارتباطهم بأجهزة استخبارات أجنبية معادية. وزعمت الكتائب أن هؤلاء الضباط يعملون لصالح جهاز 'الموساد' الإسرائيلي وجهات إقليمية ودولية أخرى، مما يضع علامات استفهام حول طبيعة الدور الذي يؤدونه داخل المؤسسة الأمنية الحساسة.
وأوضح المسؤول الأمني الجديد في الكتائب، أبو مجاهد العساف أن الفصائل لا تجد مصلحة في استهداف جهاز المخابرات بشكل مباشر ككيان وطني، رغم الضربة الجوية التي تعرض لها الجهاز بطائرة مسيرة قبل أيام قليلة. ومع ذلك، شدد العساف على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لملفات المنتسبين وتدقيق ولاءاتهم لضمان عدم اختراق المؤسسة من قبل قوى خارجية تسعى لزعزعة أمن البلاد.
وفي سياق تصريحاته، شن العساف هجوماً لاذعاً على القوى السياسية والقيادات العراقية التي تبدي معارضة لوجود الفصائل المسلحة ونشاطها العسكري. واعتبر أن السلاح الذي تحمله فصائل المقاومة لا يمثل جهة بعينها، بل هو تعبير عن إرادة الشعب العراقي في مواجهة التهديدات، مؤكداً أن محاولات نزع هذا السلاح أو تقييده ستواجه بالرفض القاطع.
من جانبه، رد المجلس السياسي السني في العراق ببيان شديد اللهجة، واصفاً تصريحات العساف بأنها تمثل 'إرهاباً علنياً' موجهاً ضد الدولة ومؤسساتها السيادية. واعتبر المجلس أن هذه الاتهامات تندرج في إطار التهديد المباشر للأجهزة الأمنية الرسمية، ومحاولة لفرض سطوة الجماعات المسلحة على القرار الأمني الوطني بعيداً عن الأطر القانونية.
وطالب المجلس السياسي السني القائد العام للقوات المسلحة والجهات القضائية بضرورة التحرك الفوري واتخاذ مواقف حازمة تجاه ما وصفها بـ'الجماعات المنفلتة'. ودعا البيان إلى تطبيق القوانين النافذة بحق كل من يوجه تهديدات للمؤسسات الرسمية دون تمييز، مشدداً على أن السكوت عن هذه التجاوزات يضعف هيبة الدولة ويفتح الباب أمام الفوضى الأمنية.
سلاح المقاومة في العراق يمثل إرادة الشعب، وعلى الدولة إعادة تقييم ولاءات منتسبي جهاز المخابرات وارتباطاتهم الخارجية.
كما حث المجلس رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لضبط السلاح وحصره بيد الدولة فقط، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار انتشار السلاح خارج السيطرة. وأشار البيان إلى أن استهداف المؤسسات الأمنية والدبلوماسية بات يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والاستقرار الذي تسعى الحكومة لترسيخه في مختلف المحافظات.
وأعربت القيادات السنية عن قلقها البالغ من تهميش تمثيل المكون السني في الاجتماعات الأمنية والعسكرية رفيعة المستوى التي تُعقد لمناقشة التحديات الراهنة. ووصف المجلس هذا الغياب بأنه إخلال جسيم بمبدأ الشراكة الوطنية التي نص عليها الدستور العراقي، مؤكداً أن التوازن في المؤسسات الأمنية هو الضمانة الوحيدة لمنع تسييس الأجهزة الاستخباراتية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تجاذبات حادة بين الفصائل المسلحة والحكومة حول ملف الوجود الأجنبي وإدارة الملف الأمني الداخلي. وتخشى أوساط سياسية من أن تؤدي هذه الاتهامات المتبادلة إلى صدام مباشر بين الأجهزة الأمنية الرسمية والفصائل، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات بالمسيرات التي تستهدف مقار حساسة في العاصمة بغداد.
وفي ختام بيانه، أكد المجلس السياسي السني أن حماية ضباط ومنتسبي جهاز المخابرات هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الحكومة، محذراً من أن السماح بتخوين الكوادر الأمنية بناءً على خلفيات طائفية أو قومية سيؤدي إلى انهيار المنظومة الاستخباراتية بالكامل. ودعا كافة القوى الوطنية إلى التكاتف لدعم المؤسسات الشرعية في مواجهة محاولات الهيمنة غير القانونية.





شارك برأيك
كتائب حزب الله العراق تتهم ضباطاً في المخابرات بالارتباط بـ 'الموساد'