أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يستهدف مركزاً لتطوير الأنظمة البحرية في أصفهان وإيران تطلق 470 صاروخاً خلال 25 يوماً

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع حيوية في مدينة أصفهان بوسط إيران. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجوم جرى بتنسيق بين سلاح الجو وهيئة الاستخبارات العسكرية، حيث ركزت الضربات على منشآت مخصصة لإنتاج وتطوير الوسائل القتالية المتطورة.

وبحسب البيان الصادر عن قوات الاحتلال، فإن الغارات طالت مركزاً متخصصاً في أبحاث وتطوير الأنظمة العسكرية التي تعمل تحت سطح البحر. وادعت المصادر أن هذا المركز يعمل بتوجيه مباشر من استخبارات سلاح البحرية الإيراني، ويعد ركيزة أساسية في الصناعات العسكرية البحرية لطهران.

وزعم جيش الاحتلال أن الموقع المستهدف في أصفهان هو المنشأة الوحيدة في إيران المسؤولة عن عمليات التخطيط والتطوير للغواصات والأنظمة المساندة للأسطول البحري. كما أشار البيان إلى أن المركز يُستخدم لإنتاج الوسائل البحرية غير المأهولة، مما يجعل استهدافه ضربة استراتيجية للقدرات البحرية الإيرانية.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية أن هذه الهجمات تهدف إلى تقييد قدرة النظام الإيراني على تحديث أسطوله البحري أو إنتاج غواصات جديدة ومتطورة. ويرى مراقبون أن تركيز الاحتلال على هذه المنشآت يعكس رغبة في تحييد التهديدات البحرية الإيرانية في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الطرفين.

على الجانب الآخر، كشفت مصادر صحفية عبرية عن حجم الرد الصاروخي الإيراني منذ اندلاع المواجهة الحالية قبل نحو 25 يوماً. وأفادت صحيفة هآرتس بأن طهران أطلقت ما يقارب 470 صاروخاً باتجاه الأهداف الإسرائيلية، مع ملاحظة زيادة ملحوظة في وتيرة القصف خلال الأسبوع الأخير.

وأوضحت البيانات الإحصائية أن الأيام الثلاثة الأولى من الحرب شهدت كثافة نارية عالية بمعدل 56 صاروخاً يومياً، قبل أن يتراجع المعدل لاحقاً. ومع ذلك، عادت وتيرة الإطلاق للارتفاع مجدداً خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، حيث سُجل إطلاق نحو 20 صاروخاً يوم الثلاثاء وحده.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إثر اندلاع مواجهة عسكرية شاملة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية. وأدت هذه العمليات إلى سقوط مئات القتلى، من بينهم قيادات رفيعة في هرم السلطة الإيرانية، مما دفع طهران للرد عبر موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفي إطار ردود الفعل الميدانية، استهدفت القوات الإيرانية ما وصفتها بمصالح ومواقع أمريكية في عدة دول عربية، مما أثار تنديداً واسعاً من الدول المتضررة. وأسفرت تلك الهجمات عن وقوع ضحايا وإلحاق أضرار مادية بمنشآت مدنية، وسط مطالبات دولية بضرورة وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات الحرب الشاملة.

من جهتها، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في طهران تأكيدهم على أن وقف العدوان هو الممر الوحيد للتهدئة. وشددت المصادر الإيرانية على أن الشرط الأساسي لإنهاء العمليات القتالية يتمثل في الوقف الفوري للهجمات الجوية وعمليات الاغتيال التي تستهدف الكوادر والقيادات الإيرانية.

رياضة

الأربعاء 25 مارس 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

رسمياً.. محمد صلاح يعلن نهاية رحلته الأسطورية مع ليفربول

أعلن النجم المصري محمد صلاح، في خطوة أسدلت الستار على واحدة من أنجح المسيرات الاحترافية في تاريخ كرة القدم الحديثة، رحيله عن نادي ليفربول الإنجليزي بصفة رسمية مع نهاية الموسم الكروي 2025-2026. وجاء هذا الإعلان عبر رسالة مصورة مؤثرة بثها اللاعب، مؤكداً أن علاقته بالنادي والمدينة تجاوزت حدود الرياضة لتصبح جزءاً أصيلاً من حياته الشخصية.

ووصف صلاح تجربته في 'أنفيلد' بأنها كانت مليئة بالشغف والروح، مشيراً إلى أن الدعم الذي تلقاه من الجماهير في أصعب اللحظات وأجملها هو دين لن ينساه أبداً. وأوضح أن قرار الرحيل لم يكن سهلاً على الإطلاق، لكنه يشعر بالفخر لما حققه رفقة زملائه من انتصارات تاريخية أعادت النادي إلى منصات التتويج العالمية.

من جانبه، أصدر نادي ليفربول بياناً رسمياً أكد فيه أن رحيل صلاح يمثل نهاية 'فصل مميز' استمر لتسع سنوات، واصفاً إياه بأنه أحد أعظم اللاعبين الذين مروا على تاريخ النادي. وأعلن النادي عن خطط لتنظيم حفل وداع يليق بإرث اللاعب المصري وإنجازاته التي وضعت اسمه بين أساطير 'الريدز' الخالدين.

وتشير الأرقام إلى أن صلاح لم يكن مجرد لاعب هداف، بل كان ماكينة قياسية لا تهدأ، حيث نجح في تسجيل 255 هدفاً خلال 435 مباراة خاضها في مختلف المسابقات. هذا السجل التهديفي المرعب جعله يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، متفوقاً على أسماء رنانة تركت بصمتها في الملاعب الإنجليزية.

وعلى صعيد الجوائز الفردية، استطاع 'الملك المصري' حصد جائزة الحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات، وهو إنجاز يعكس استمراريته المذهلة في الملاعب. كما سجل رقماً قياسياً بمساهمته في 47 هدفاً خلال موسم واحد، ما بين تسجيل وصناعة، ليصبح أول لاعب يجمع بين ألقاب الهداف وأفضل صانع ألعاب وأفضل لاعب في ذات الموسم.

أما خزانة بطولات صلاح مع ليفربول فقد تزينت بأغلى الألقاب، وعلى رأسها لقبان في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا عام 2019. كما ساهم بشكل مباشر في فوز الفريق بكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، بالإضافة إلى لقبي كأس الرابطة ودرع الاتحاد الإنجليزي.

وبالعودة إلى بداياته، فقد كانت رحلة صلاح في ليفربول بمثابة رد اعتبار قاطع بعد تجربة سابقة لم تكتمل في الملاعب الإنجليزية مع نادي تشيلسي. ومنذ موسمه الأول الذي سجل فيه 32 هدفاً، أثبت صلاح أنه ركيزة أساسية في مشروع النادي الذي استهدف العودة إلى القمة المحلية والقارية بعد سنوات من الغياب.

ولم يقتصر تأثير صلاح على المستطيل الأخضر فحسب، بل امتد ليصبح أيقونة ثقافية ورياضية عالمية، حيث ارتبطت به أغنية 'الملك المصري' الشهيرة التي كانت تهز مدرجات 'الكوب'. وقد انعكس هذا التأثير في التفاعل الهائل مع فيديو وداعه، الذي حصد أكثر من 22 مليون مشاهدة في ساعات قليلة من نشره على منصات التواصل الاجتماعي.

وعبر زملاء صلاح في الفريق عن حزنهم لرحيله، واصفين إياه بالأسطورة والقائد الذي كان ملهماً للجميع داخل غرفة الملابس وخارجها. وأكد العديد من اللاعبين أن تأثير صلاح تجاوز تسجيل الأهداف إلى كونه نموذجاً في الالتزام والاحترافية، مما ساعد الجيل الحالي على استعادة عقلية الانتصارات.

ومع اقتراب نهاية عقده، تزايدت التكهنات حول الوجهة القادمة للنجم المصري، حيث تترقب أندية الدوري السعودي للمحترفين فرصة التعاقد معه في صفقة انتقال حر. كما لا تزال هناك احتمالات قائمة لانتقاله إلى الدوري الأمريكي، أو الاستمرار في القارة الأوروبية مع أحد الأندية الكبرى التي ترغب في الاستفادة من خبراته.

وفي هذا السياق، خرج رامي عباس، وكيل أعمال صلاح، بتصريحات مقتضبة حذر فيها من الانسياق وراء الشائعات، مؤكداً أن مستقبل اللاعب لم يُحسم بعد. وأشار عباس إلى أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على إنهاء الموسم الحالي مع ليفربول بأفضل طريقة ممكنة، وتحقيق المزيد من النجاحات قبل الرحيل النهائي.

ويرى المحللون أن رحيل صلاح يمثل نهاية حقبة ذهبية لليفربول تحت قيادة فنية وإدارية شهدت تحولات كبرى، حيث كان صلاح هو الثابت الوحيد في معادلة النجاح الهجومي. وسيكون من الصعب على النادي تعويض القيمة الفنية والتسويقية التي كان يمثلها اللاعب في السوق العالمية.

الجماهير في مدينة ليفربول بدأت بالفعل في التعبير عن امتنانها للاعب عبر رسائل ولافتات في محيط النادي، معتبرين أن صلاح أعاد لهم الفخر بهوية الفريق التنافسية. وستبقى قصة 'المصري' الذي غزا القلوب في ميرسيسايد تُروى للأجيال القادمة كواحدة من أجمل قصص الوفاء والإنجاز في كرة القدم.

ختاماً، يغادر محمد صلاح ليفربول وهو في قمة عطائه، تاركاً خلفه إرثاً رقمياً وإنسانياً يصعب تكراره، ومؤكداً أن الأساطير لا يرحلون بل يبقون خالدين في ذاكرة التاريخ. وسيبقى السؤال المطروح في الأوساط الرياضية: من هو النادي الذي سيفوز بخدمات 'الملك' في محطته الاحترافية القادمة؟

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

نظام ميروبس: استراتيجية واشنطن الجديدة لكسر تفوق المسيرات الإيرانية بتكلفة زهيدة

أعلن الجيش الأمريكي عن خطوة استراتيجية لتعزيز قدراته الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال نشر 10 آلاف طائرة مسيرة من نظام 'ميروبس' المتطور. ويهدف هذا التحرك إلى مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة، وتغيير موازين القوى في الصراع الدائر حالياً عبر اعتماد حلول تكنولوجية أقل كلفة.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذا النظام إلى تقليل الاعتماد المفرط على منظومات الدفاع الجوي التقليدية مثل 'باتريوت' و'ثاد'. وتأتي هذه الحاجة نظراً للتفاوت الهائل في التكلفة، حيث تبلغ قيمة صاروخ الباتريوت نحو 4 ملايين دولار، بينما تُستخدم لمواجهة مسيرات لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات.

يُعرف نظام 'ميروبس' بأنه قاتل للمسيرات، حيث صُمم خصيصاً ليكون عالي الكفاءة ومنخفض التكلفة في آن واحد. ويتألف النظام من الطائرة الاعتراضية 'سيرفيور' (Surveyor)، وهي طائرة ثابتة الجناح تتميز بصغر حجمها وقدرتها على المناورة العالية في الأجواء المعقدة.

تصل سرعة الطائرة الاعتراضية إلى نحو 282 كم/ساعة، وهي مزودة بمنصة إطلاق مرنة يمكن تركيبها فوق شاحنات صغيرة من طراز 'بيك أب'. هذا التصميم يمنح القوات الأمريكية قدرة فائقة على الانتشار السريع والتحرك في مختلف التضاريس لملاحقة الأهداف الجوية المعادية.

تعتمد تقنية 'ميروبس' بشكل أساسي على برمجيات الذكاء الاصطناعي والمستشعرات الحرارية والرادارية المتقدمة. وتقوم الطائرة بملاحقة الهدف بشكل مستقل، حيث تعمل على صدمه مباشرة أو تفجير رأس حربي صغير بالقرب منه لضمان تحييده بشكل كامل.

من أبرز مميزات هذا النظام هو قدرته على تقليل الهدر المالي، ففي حال فشلت الطائرة في إصابة هدفها، يمكنها فتح مظلة خاصة والهبوط بسلام. وتسمح هذه الخاصية للفرق الفنية بإعادة استخدام الطائرة مرة أخرى بعد فحصها، مما يعزز من استدامة العمليات الدفاعية.

يستطيع النظام البحث عن الأهداف بشكل مستقل تماماً عبر تتبع البصمة الحرارية أو موجات الرادار الخاصة بالمسيرات المعادية. وعند اقتراب 'سيرفيور' من الهدف لمسافة ميل واحد، يقوم الذكاء الاصطناعي بالإغلاق التام على الهدف لضمان دقة الإصابة ومنع الإفلات.

خلف هذا الابتكار العسكري يبرز اسم إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، الذي يمول المشروع عبر مبادرته 'Project Eagle'. وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير أسلحة ذكية قادرة على العمل في بيئات التشويش الإلكتروني المكثف دون الحاجة للاتصال بالأقمار الصناعية.

أثبت نظام 'ميروبس' كفاءة ميدانية ملحوظة خلال استخدامه في أوكرانيا، حيث تشير التقارير إلى نجاحه في تدمير أكثر من 1900 طائرة مسيرة من طراز 'شاهد'. وبلغت نسبة نجاح الاعتراض المسجلة نحو 95%، مما جعله خياراً مفضلاً لمواجهة التكنولوجيا العسكرية الإيرانية.

تعتبر التكلفة المالية هي الورقة الرابحة في هذا النظام، إذ تبلغ تكلفة الطائرة الاعتراضية حالياً حوالي 15 ألف دولار فقط. ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة مع بدء الإنتاج الكمي لتصل إلى ما بين 3 آلاف و5 آلاف دولار، مما يجعل الدفاع أرخص من الهجوم لأول مرة.

أفادت مصادر عسكرية بأن إيران أطلقت أكثر من 2100 مسيرة من طراز 'شاهد' منذ بدء التصعيد، بتكلفة إجمالية لم تتجاوز 105 ملايين دولار. وفي المقابل، كانت عمليات الاعتراض التقليدية ستكلف الخزينة الأمريكية والشركاء نحو 8 مليارات دولار لو استُخدمت صواريخ 'ثاد' وباتريوت.

هذا الفارق الشاسع في التكاليف يخلق معادلة اقتصادية مرهقة للجانب الإيراني، حيث تصبح كل محاولة استهداف فاشلة عبئاً مالياً على المهاجم بدلاً من المدافع. ويمثل 'ميروبس' رداً تقنياً حاسماً على استراتيجية 'حروب الاستنزاف' التي تعتمدها القوى الإقليمية عبر المسيرات الرخيصة.

في سياق متصل، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اهتمام دولي واسع بالخبرات الأوكرانية في التصدي للمسيرات. وأكد زيلينسكي أن بلاده تلقت 11 طلباً رسمياً من دول في الشرق الأوسط وأوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، لنقل المعرفة الميدانية في هذا المجال.

يبدو أن منطقة الشرق الأوسط ستكون الساحة الرئيسية لاختبار هذه التكنولوجيا الجديدة في مواجهة النفوذ الإيراني. ومع نشر هذه الآلاف من المسيرات الاعتراضية، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع التكنولوجي الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والحلول الاقتصادية المبتكرة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يستدعي القائم بالأعمال الأمريكي ويشكو واشنطن لمجلس الأمن بعد قصف الأنبار

أصدر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، توجيهات عاجلة باستدعاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة. تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في أعقاب هجوم جوي استهدف منشآت عسكرية في محافظة الأنبار، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف القوات المسلحة العراقية.

وأفادت مصادر رسمية بأن القصف الجوي استهدف بشكل مباشر مستوصف الحبانية العسكري بالإضافة إلى شعبة أشغال الحبانية غربي البلاد. وأسفر الاعتداء عن استشهاد 7 عسكريين عراقيين وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، في تطور ميداني خطير يهدد حالة الاستقرار النسبي التي تسعى الحكومة لترسيخها.

من جانبه، وصف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، الحادث بأنه 'عدوان غاشم' استهدف قطعات عسكرية تؤدي واجبها الوطني. وأكد النعمان في بيان صحفي أن استهداف المرافق الطبية التابعة لوزارة الدفاع يعد جريمة مكتملة الأركان تنتهك كافة المواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول.

وشددت السلطات العراقية على أن هذا التصعيد يقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة لإبعاد العراق عن ساحة الصراعات الإقليمية المشتعلة. وأوضح البيان أن بغداد كانت ولا تزال تسعى لتهدئة الأوضاع عبر القنوات السياسية، إلا أن مثل هذه الانتهاكات تضع العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي وتسيء للروابط بين الشعبين.

وفي سياق الرد القانوني والدولي، وجه السوداني وزارة الخارجية العراقية بضرورة إعداد ملف متكامل مدعوم بالوثائق والأدلة لتقديمه كشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي. وتهدف هذه التحركات إلى تثبيت الحق العراقي في حماية سيادته وضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات التي تطال المؤسسات العسكرية والخدمية على حد سواء.

بدورها، أكدت وزارة الدفاع العراقية أن استهداف المنشآت الطبية يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية التي تمنح هذه المرافق حصانة خاصة حتى في أوقات النزاعات. وأشارت الوزارة إلى أنها تحتفظ بكامل الحق في الرد على هذا الاعتداء وفق الأطر القانونية والدستورية، وبما يضمن حماية أرواح منتسبيها وسلامة أراضيها.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، حيث سبق للمجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي أن أقر حق القوات المسلحة في الرد على أي اعتداء خارجي. وتتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من العنف في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين فصائل محلية والقوات الأمريكية المتواجدة في القواعد العراقية.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

تنسيق سيبراني بين طهران وحزب الله لاختراق كاميرات المراقبة الإسرائيلية

أفصح مسؤول رفيع في منظومة الأمن السيبراني الإسرائيلية عن رصد تصاعد ملحوظ في مستوى التنسيق العملياتي بين إيران وحزب الله لتنفيذ هجمات إلكترونية معقدة. وأوضح المسؤول أن هذا التعاون الرقمي يهدف بشكل أساسي إلى اختراق شبكات كاميرات المراقبة الموزعة داخل المدن والمناطق الحساسة في إسرائيل، مما يمنح المهاجمين قدرة على رؤية الميدان بشكل مباشر.

وتعتمد هذه الاستراتيجية الجديدة على توظيف البث المباشر للكاميرات المخترقة لرصد مواقع سقوط القذائف والصواريخ بدقة متناهية، ومن ثم تحليل مدى قربها من الأهداف العسكرية أو الحيوية المحددة مسبقاً. وتتيح هذه البيانات للوحدات الصاروخية التابعة لحزب الله تعديل الإحداثيات في الرشقات اللاحقة، مما يعزز من فعالية الهجمات ويقلل من هامش الخطأ في الإصابة.

وذكرت مصادر أن هذا النوع من العمليات السيبرانية يمثل انعكاساً لأساليب سبق واستخدمتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في ساحات مواجهة مختلفة، بما في ذلك الداخل الإيراني والضفة الغربية. حيث جرى توظيف اختراق الكاميرات لتتبع تحركات قيادات بارزة ومراقبة منشآت حساسة، وهو ما يشير إلى انتقال هذه التكتيكات المتطورة إلى يد الخصوم في إطار صراع الأدمغة التكنولوجي.

وفي سياق متصل، كشف المسؤول الإسرائيلي عن إحباط ما يزيد عن 60 محاولة إيرانية لتجنيد أشخاص داخل إسرائيل منذ اندلاع المواجهات الراهنة، وذلك في مسعى لتعزيز العمل الاستخباري الميداني. وتهدف هذه المحاولات إلى إيجاد بدائل أو مكملات للمعلومات التي يتم الحصول عليها سيبرانياً، لضمان أعلى مستويات الدقة في تحديد الأهداف وتوجيه الضربات العسكرية.

ويبرز هذا التطور التحول الجذري في طبيعة المواجهة، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الجبهات التقليدية، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي كعنصر حاسم في إدارة المعركة. ويعكس هذا التنسيق بين طهران وحزب الله رغبة مشتركة في تطوير أدوات هجومية تتجاوز القدرات الدفاعية التقليدية، مما يضع المنظومات الدفاعية الإسرائيلية أمام تحديات تقنية وأمنية غير مسبوقة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

يوم دامٍ في القدس: شهيد في جبل المكبر وتهجير 13 عائلة في سلوان لصالح المستوطنين

أعلنت محافظة القدس، فجر اليوم الأربعاء، عن ارتقاء الشاب قاسم أمجد شقيرات، البالغ من العمر 21 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جبل المكبر جنوب المدينة المحتلة. وجاء استشهاد شقيرات خلال عملية اقتحام نفذتها وحدات خاصة لمحاولة اعتقاله، حيث تم إطلاق النار عليه بشكل مباشر مما أدى إلى إصابته بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة.

وفي الوقت الذي ادعت فيه شرطة الاحتلال أن الشاب حاول تجريد أحد عناصر 'وحدة شرطة الحدود' من سلاحه، نفت عائلة الشهيد هذه الرواية جملة وتفصيلاً. وأكدت العائلة أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على نجلهم بدم بارد داخل منزله وأمام ذويه، في عملية إعدام ميدانية واضحة تفتقر لأي مبرر أمني.

وبالتزامن مع استشهاد شقيرات، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في بلدة جبل المكبر طالت ثلاثة شبان آخرين بزعم ضلوعهم في نشاطات معادية. وقد جرى تحويل المعتقلين إلى مراكز التحقيق التابعة للمخابرات الإسرائيلية، وسط حالة من التوتر الشديد سادت البلدة عقب انتشار نبأ الاستشهاد.

وفي تصعيد استيطاني خطير، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، لتنفيذ عمليات إخلاء قسري واسعة. واستهدفت العملية 13 شقة سكنية يقطنها عشرات المقدسيين، وذلك لتسليمها للجمعيات الاستيطانية التي تدعي ملكية الأرض في تلك المنطقة.

وشملت عمليات الإخلاء 11 شقة تعود لعائلة الرجبي وشقتين لعائلة بصبوص، ما أدى إلى تشريد نحو 65 فرداً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، باتوا بلا مأوى في العراء. واستخدمت قوات الاحتلال الكلاب البوليسية والقوة المفرطة لإخراج السكان من منازلهم، وسط صراخ الأطفال واحتجاجات الأهالي الذين حاولوا التصدي للقرار الجائر.

وعقب السيطرة على البنايات السكنية، اعتلى عشرات المستوطنين أسطح المنازل المخلاة وشرعوا في تنظيم احتفالات صاخبة تخللها الرقص والغناء الاستفزازي. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لمخطط الجمعيات الاستيطانية، مثل 'عطيرت كوهنيم'، التي تسعى للسيطرة الكاملة على حي بطن الهوى بدعاوى تاريخية باطلة يرفضها السكان بوثائق ملكية عثمانية.

وعلى صعيد المداهمات الليلية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر عقب شمال القدس واعتقلت شاباً، كما ضغطت على الأسير المحرر محمود أبو صبيح لتسليم نفسه عبر احتجاز والده كرهينة. وتعكس هذه السياسة الممنهجة حجم الضغوط التي تمارسها أجهزة الاحتلال على العائلات المقدسية لكسر إرادتهم ودفعهم نحو الرحيل.

وفي شمال شرق القدس، اندلعت مواجهات عنيفة في قريتي بدو وبيت إجزا عقب اقتحام آليات الاحتلال للمنطقتين وإطلاق القنابل الغازية والرصاص الحي. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة الشاب محمد ريان بجروح، فيما واصلت قوات الاحتلال عمليات التفتيش والتخريب في ممتلكات المواطنين قبل انسحابها.

وفي بلدة عناتا، استهدفت قوات الاحتلال المنشآت التجارية، حيث أجبرت صاحب مطعم يحمل اسم '8 أكتوبر' على إغلاق محله فوراً وتغيير اسمه تحت تهديد السلاح. كما طالت عمليات الدهم منازل المواطنين في البلدة، في إطار حملة ترهيب واسعة تهدف إلى طمس أي مظاهر وطنية أو رمزية في المنطقة.

ولم يسلم الرمز الوطني من الاعتداء، حيث أقدم جنود الاحتلال على تحطيم وهدم 'صرح شهداء مخيم شعفاط' بعد تصوير أنفسهم في الموقع بشكل استفزازي. وتأتي هذه الاعتداءات المتزامنة لتؤكد تصاعد وتيرة الاستهداف الإسرائيلي لمدينة القدس وأحيائها، في محاولة لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة المقدسة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في أسواق الطاقة: الحرب على إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز وقفزة تاريخية في أسعار النفط

دخلت الحرب التي يشنها التحالف الأمريكي الإسرائيلي على إيران أسبوعها الرابع، مخلفةً حالة من الذعر غير المسبوق في أسواق الطاقة العالمية. وتتجاوز تداعيات هذا التصعيد البعد العسكري المباشر لتضرب قلب النظام الاقتصادي العالمي، بالنظر إلى ثقل إيران كمنتج رئيسي للنفط وموقعها الجيوسياسي المتحكم في مضيق هرمز، الشريان الأهم للتجارة الدولية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن إيران تضخ نحو 3.2 مليون برميل يومياً، وتصدر فعلياً 1.5 مليون برميل رغم الحصار، في حين تظل المنطقة ككل مسؤولة عن ثلث الإمدادات العالمية. ومع استمرار العمليات العسكرية، بات مضيق هرمز الذي يعبره 20% من نفط العالم و25% من الغاز المسال، تحت تهديد الإغلاق الفعلي، ما قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية.

أفادت مصادر اقتصادية بأن أسعار النفط شهدت بالفعل قفزات حادة بنسبة تجاوزت 15% خلال أيام قليلة من بدء العدوان. وتضع بيوت الخبرة الدولية سيناريوهات قاتمة تشير إلى أن أي تعطيل جزئي للإمدادات قد يدفع الأسعار لتتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل، بينما قد يكسر السعر حاجز 200 دولار في حال اندلاع مواجهة شاملة تعطل الملاحة تماماً.

وعلى الصعيد السياسي، أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعاً حاداً في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصل إلى 36%، وهو أدنى مستوى له منذ عودته للبيت الأبيض. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى الرفض الشعبي الواسع للحرب، حيث يعارض 61% من الأمريكيين الضربات العسكرية، بالإضافة إلى الاستياء من الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود المحلية.

وفي الداخل الأمريكي، اقترب سعر البنزين من 4 دولارات للجالون الواحد، ما دفع الإدارة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية شملت تعليق بعض الضرائب لتخفيف العبء عن الأسر. وتؤكد التقارير أن 25% فقط من الناخبين يؤيدون تعامل الإدارة الحالية مع تكاليف المعيشة، وسط اتهامات لترامب ونتنياهو بالانجرار لحرب غير مدروسة النتائج.

من جانبه، حذر الجنرال السابق في الاستخبارات، أوري هالبيرين، من أن الحرب بدأت بتخطيط غير كافٍ واستعانة بقدرات الخصم. وأوضح هالبيرين أن إيران تتبع استراتيجية 'الحرب غير المتكافئة' التي تهدف لإطالة أمد الصراع واستنزاف المهاجمين، مؤكداً قدرة طهران على شل حركة الملاحة في الخليج عبر ترسانة صواريخها الساحلية المتطورة.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود النفط، بل تمتد لتشمل قطاع الغاز الطبيعي المسال، حيث تعتمد دولة قطر بشكل أساسي على مضيق هرمز لتصدير أكثر من 77 مليون طن سنوياً. وأي استهداف لمنشآت الغاز أو إعاقة للمرور سيعيد للأذهان أزمة الطاقة الأوروبية، مع توقعات بارتفاعات قياسية قد تتجاوز 300% في أسعار الغاز العالمية.

وفي محاولة يائسة لاحتواء انفجار الأسعار، لجأت واشنطن إلى سياسة مزدوجة تمثلت في تخفيف الضغوط جزئياً عن تدفق النفط الإيراني المتجه للأسواق الآسيوية، وخاصة الصين. وتهدف هذه الخطوة الضمنية إلى الحفاظ على توازن السوق ومنع انهيار الاقتصادات الكبرى، رغم استمرار العمليات العسكرية والضغوط السياسية المعلنة ضد طهران.

وعلى المستوى العالمي، حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن النزاع يهدد بوقوع 700 مليون شخص في براثن الجوع. ويرتبط هذا التحذير بالارتفاع المتوقع في تكاليف النقل والأسمدة، حيث يؤدي كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط إلى زيادة معدلات التضخم العالمية بنحو 0.3 نقطة مئوية بشكل مباشر.

بدأت الدول المستوردة للطاقة، مثل مصر وتركيا، في استشعار الخطر عبر إجراءات تقشفية قاسية؛ ففي القاهرة، برزت سياسات لترشيد استهلاك الكهرباء وتقليص الإضاءة العامة. وتكلف كل زيادة بدولار واحد في سعر النفط الموازنة المصرية مئات الملايين من الدولارات، ما يضع ضغوطاً هائلة على احتياطيات النقد الأجنبي والقدرة الشرائية للمواطنين.

أما تركيا، التي تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها الطاقية، فقد وجدت نفسها أمام فاتورة سنوية تتجاوز 90 مليار دولار. وقد لجأت الحكومة التركية إلى تخفيضات ضريبية على الوقود لمحاولة كبح جماح التضخم المرتبط بتكاليف النقل، إلا أن استمرار الحرب يهدد بانهيار هذه التوازنات المالية الهشة واتساع العجز التجاري.

وفي القارة الأوروبية، التي تعتمد بنسبة 90% على النفط المستورد، عادت سياسات ترشيد الطاقة إلى الواجهة مع ارتفاع فواتير الكهرباء بنسبة 50%. ويخشى القادة الأوروبيون من تكرار سيناريوهات الأزمات السابقة التي أدت إلى ركود اقتصادي واضطرابات اجتماعية، خاصة مع غياب البدائل الفورية للإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على الموقف تتطلب عمليات برية معقدة لحرمان إيران من رافعتها الاقتصادية، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة. وتظل الاستراتيجية الإيرانية القائمة على 'منع الخصم من الفوز' هي العائق الأكبر أمام طموحات التحالف الأمريكي الإسرائيلي في تغيير النظام أو السيطرة على موارد الطاقة.

ختاماً، يقف العالم أمام معادلة صفرية تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع أمن الطاقة في مشهد شديد التعقيد. فالتصعيد العسكري في الخليج لا يهدد الأنظمة السياسية فحسب، بل يمتد أثره إلى كل مصنع وبيت في العالم، ما يجعل وقف العدوان ضرورة اقتصادية عالمية قبل أن ينزلق الاقتصاد الدولي إلى كساد شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

لغة الـ 200 كلمة: هل يخاطب ترمب العالم بمفردات الأطفال؟

تبرز ظاهرة لغوية فريدة في الخطابات العامة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، حيث يبتعد بشكل جذري عن اللغة السياسية التقليدية الرصينة. يعتمد ترمب في تواصله مع الجمهور على مفردات محدودة للغاية وتكرار مستمر لبعض العبارات، ضمن إيقاعات خطابية تتسم بالسرعة والتلقائية العالية.

تشير التحليلات الأكاديمية الصادرة عن معهد العلوم السياسية في باريس إلى أن هذا الأسلوب ليس مجرد عفوية، بل هو نمط تواصل خاص. يعتمد هذا النمط على التبسيط الشديد وإعادة تدوير الكلمات في سياقات مختلفة، مع التركيز على نبرة الصوت وتعابير الوجه لإيصال الرسائل المطلوبة.

وفقاً للدراسة التي أجرتها الباحثة فريدريك ساندريتو، فإن ترمب يستخدم نحو 200 كلمة فقط في معظم خطاباته العامة. وقد اعتمدت هذه النتيجة على تقنيات 'اللوغومتريا' التي تُجري تحليلاً كمياً دقيقاً للمفردات المستخدمة في الخطاب السياسي المعاصر.

ويعكس هذا الرقم المتدني مستوى مرتفعاً من التبسيط اللغوي، حيث يرى الخبراء أنه يعادل مستوى الإدراك اللغوي لطفل في الثامنة عشرة من عمره. هذا التبسيط الفائق يهدف إلى جعل الرسالة السياسية قابلة للاستهلاك السريع دون الحاجة إلى جهد ذهني كبير من المتلقي.

وعند مقارنة هذا الأداء مع رؤساء أمريكيين آخرين، تظهر فجوة واسعة في الثراء اللغوي والتنوع التعبيري. فبينما يكتفي ترمب بهذا القاموس المحدود، يستخدم الرئيس جو بايدن ما بين 1200 إلى 2000 كلمة في خطاباته، وهو ما يمثل عشرة أضعاف حصيلة ترمب اللغوية.

وتزداد المقارنة حدة عند استحضار أسلوب باراك أوباما، الذي عُرف ببلاغته العالية وقدرته على تطويع اللغة المعقدة. هذه الفوارق تضع خطاب ترمب في كفة منفصلة تماماً عن التقاليد الخطابية التي ميزت البيت الأبيض لعقود طويلة، حيث يتراوح مخزون المواطن العادي بين 5000 و10000 كلمة.

يرى محللون أن هذا القصور اللغوي الظاهري قد يكون استراتيجية تواصلية مدروسة بعناية لاستهداف القواعد الانتخابية الواسعة. فاستخدام لغة مباشرة وبسيطة يسهل استيعابها من قبل كافة الفئات الاجتماعية، بعيداً عن تعقيدات النخب السياسية في واشنطن.

يُصنف هذا النمط ضمن 'الخطاب الشعبوي' الذي يعتمد على تقسيم العالم إلى ثنائيات حادة وواضحة مثل 'الأخيار' و'الأشرار'. ويستخدم ترمب في هذا السياق توصيفات قاسية لخصومه السياسيين، مثل هيلاري كلينتون وجو بايدن، لترسيخ هذه الانقسامات في أذهان مؤيديه.

تتعدد التفسيرات حول طبيعة هذا الأسلوب، حيث يتأرجح الجدل بين كونه تكتيكاً ذكياً للتأثير الجماهيري أو مؤشراً على محدودية معرفية. كما تذهب بعض الفرضيات إلى ربط هذا التراجع في تنوع المفردات باحتمالات تتعلق بالتدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.

على منصات التواصل الاجتماعي، ينقسم الجمهور حول فعالية هذا الأسلوب؛ فبينما يراه البعض سراً من أسرار نجاحه في الوصول للناس، يعتبره آخرون نقصاً في النضج السياسي. وفي نهاية المطاف، يبقى أسلوب ترمب خروجاً صريحاً عن القواعد التقليدية، معتمداً على التكرار كأداة رئيسية للهيمنة على الخطاب العام.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في غارات للاحتلال وسط القطاع وحصيلة ضحايا الخروقات ترتفع

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة أربعة آخرين، بينهم أطفال، جراء استهدافات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الأربعاء في مناطق متفرقة وسط وجنوبي قطاع غزة. وذكرت المصادر أن طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت مجموعة من المواطنين في محيط مقبرة السوارحة بمخيم النصيرات، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين جرى نقلهما فوراً إلى مستشفى العودة لتلقي الإجراءات اللازمة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن تحديث جديد لإحصائيات الضحايا، مؤكدة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تصعيداً في الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة هذه الخروقات منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع ليصل إلى 689 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة نحو 1860 شخصاً بجروح متفاوتة.

كما كشفت البيانات الرسمية عن الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال، حيث بلغت 77 ألفاً و265 شهيداً، فيما تخطى عدد المصابين حاجز 171 ألفاً و959 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الاعتداءات الميدانية التي تقوض مساعي التهدئة وتزيد من معاناة السكان المحاصرين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية وصحية قاسية للغاية نتيجة الاستهداف المباشر للمدنيين.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي جاء بعد عامين من العمليات العسكرية المكثفة التي حظيت بدعم أمريكي واسع، وأسفرت عن تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن حجم الدمار الهائل يتطلب جهوداً دولية جبارة لإعادة الإعمار، بتكلفة مالية أولية قُدرت بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل كامل للخدمات الأساسية والحياة العامة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل التحالفات الخليجية في ظل التصعيد الإقليمي: قراءة في مآلات المواجهة

تتصاعد المخاوف الدولية من تحول العدوان الحالي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، خاصة مع بقاء احتمالات الصراع الإقليمي مفتوحة على كافة السيناريوهات. ويرى مراقبون أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يقابل بردود فعل تطال المصالح الحيوية في دول الخليج، مما يحقق أهدافاً استراتيجية لبعض الأطراف الساعية لتغيير خارطة الشرق الأوسط.

تتجه الأنظار نحو ضرورة حصر المواجهة مع القوى الخارجية وتجنب استهداف المنشآت التي تمس حياة الشعوب الخليجية بشكل مباشر أو غير مباشر. إن تفويت الفرصة على المخططات التي تهدف لتمزيق المنطقة يتطلب وعياً بضرورة الحفاظ على الروابط الاجتماعية للأمة بعيداً عن التجاذبات السياسية المتقلبة بين الأنظمة.

يبرز خطر حقيقي يتمثل في محاولة عزل إيران عن محيطها الجغرافي وتصويرها كعدو دائم للشعوب العربية، وهو مسار بدأ يجد صدى في بعض الأوساط. ويحذر محللون من الانجرار وراء ادعاءات استهداف أهداف مدنية، مشيرين إلى حوادث سابقة أُلقي فيها اللوم على أطراف إقليمية لتعميق الانقسام الشعبي.

إن الحفاظ على التوجهات الشعبية الإيجابية بين مكونات المنطقة يعد أولوية قصوى، حيث إن تغيير قناعات الشعوب يحتاج لسنوات طويلة من العمل الشاق. ومن هنا، تبرز أهمية عدم الانزلاق نحو العداء التاريخي بين الجيران، خاصة وأن المستفيد الوحيد هو القوى الاستعمارية التي تقتات على النزاعات العرقية والمذهبية.

تاريخياً، تحولت معظم مناطق الاستعمار السابقة إلى بؤر توتر مستمرة، كما هو الحال في شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا وأفريقيا. وفي منطقتنا، يمثل وجود الاحتلال المحرك الرئيسي للاضطرابات، حيث يسعى دائماً لإثارة النعرات الطائفية والمذهبية لتفكيك الجامع الثقافي الذي يربط شعوب المنطقة.

يمتلك الشرق الأوسط ثروات هائلة وممرات تجارية استراتيجية قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وشبكات الاتصال الدولية بشكل حاسم. وهذا الثقل الجيوسياسي جعل المنطقة هدفاً لعمليات تفكيك مستمرة تحت مسميات قومية أو مذهبية، مما يسهل السيطرة على مقدراتها وقرارها السياسي المستقل.

في ظل العدوان المستمر، تبرز حاجة ملحة لمراجعة الكلفة الاقتصادية للحرب وتجنب استهداف المنشآت الاستراتيجية للدول المجاورة. ورغم أن بعض التقارير تشير إلى محدودية الخسائر البشرية في العمليات الإقليمية، إلا أن فقدان أي روح بشرية يترك أثراً عميقاً في الوجدان الشعبي ويتحول لسخط عام.

على الصعيد الدبلوماسي، تعكس التصريحات الرسمية الخليجية حالة من التوتر المتزايد، حيث أكدت مصادر سعودية أن استعادة الثقة مع طهران مرتبطة بوقف الاعتداءات. ويرى المسؤولون في المملكة أن بناء شراكة استراتيجية يتطلب التخلي عن أفكار الهيمنة الإقليمية واستخدام القوة في حل النزاعات.

من جانبها، بدأت لغة البيانات الرسمية في بعض الدول الخليجية تأخذ منحى أكثر حدة عبر استخدام أوصاف سياسية تعكس تماهياً مع الرؤية الدولية لبعض القوى. ويلاحظ غياب هذه الأوصاف عند الحديث عن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، مما يشير إلى دلالات سياسية تتجاوز طبيعة الهجمات الميدانية.

شهدت الساحة الدبلوماسية خطوات تصعيدية شملت طرد سفراء وسحب بعثات، وهو ما قد يعمق الانقسام الداخلي في دول مثل لبنان. وتتزايد التوقعات بانضمام دول عربية أخرى لهذه الإجراءات، مما قد يحول الخلاف السياسي إلى عداء رسمي وشعبي كامل يصعب علاجه في المستقبل القريب.

يستحضر المحللون دروس التاريخ، وتحديداً فترة ما قبل غزو الكويت عام 1990، حين أعطت القوى الدولية إشارات مضللة أدت لتغيير وجه المنطقة. إن انتشار القواعد العسكرية الأجنبية كان نتيجة مباشرة لتلك الأخطاء، وهو ما يستدعي الحذر من تكرار السيناريوهات التي تضع القرار العربي بيد الخارج.

تواجه دول المنطقة اليوم خيارين؛ إما الركون لحماية خارجية أثبتت التجارب أنها تهدف لحماية مصالح الاحتلال وتوسعه، أو بناء منظومة أمنية مشتركة. فالاحتلال لا يخفي طموحاته التوسعية التي تستهدف أراضي عربية شاسعة، وهو ما يمثل التهديد الوجودي الحقيقي الذي يجب الالتفات إليه.

دعت شخصيات سياسية بارزة، من بينها مصادر قطرية رفيعة، إلى إعادة تقييم جدوى الحماية الأمريكية وما يترتب عليها من استنزاف للثروات السيادية. إن الاستثمار في القوة الذاتية وتعزيز القدرات العسكرية والسياسية الداخلية هو الضمانة الوحيدة لتحقيق استقلال القرار الوطني بعيداً عن الابتزاز الدولي.

تمثل المرحلة الراهنة فرصة تاريخية لإقامة تحالفات خليجية وعربية متينة تعتمد على التكامل الاقتصادي والأمني المشترك. إن توجيه الأموال التي تُنفق كثمن للحماية الخارجية نحو التنمية الداخلية وتعزيز الرفاهية الشعبية سيعزز من استقرار الحكم ويزيد من رضا الشعوب عن توجهات قادتها.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

فولكس فاجن تعود للصناعات العسكرية عبر بوابة 'القبة الحديدية' الإسرائيلية

تتجه شركة السيارات الألمانية العملاقة 'فولكس فاجن' نحو استعادة دورها التاريخي كمصنع للمعدات العسكرية، وذلك من خلال شراكة استراتيجية مرتقبة مع شركة 'رافائيل' الإسرائيلية للصناعات الدفاعية. تهدف هذه الخطوة إلى إشراك المصانع الألمانية في إنتاج مكونات حيوية لنظام الدفاع الجوي المعروف باسم 'القبة الحديدية'، في تحول يثير الكثير من التساؤلات حول أخلاقيات الصناعة وتكرار السيناريوهات التاريخية.

وتشير الخطط المسربة إلى أن التعاون سيشمل تصنيع الشاحنات الثقيلة المخصصة لحمل الصواريخ، بالإضافة إلى منصات الإطلاق ومولدات الطاقة اللازمة لتشغيل البطاريات. ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً اقتصادية حادة، مما دفع الإدارة للبحث عن بدائل ربحية في قطاع الدفاع لتعويض الخسائر المسجلة في سوق السيارات المدنية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل عودة للشركة إلى 'سيرتها الأولى' في صناعة محركات الحرب، حيث ارتبط اسم فولكس فاجن تاريخياً بالجيش النازي خلال الحرب العالمية الثانية. فبينما كانت متهمة سابقاً بدعم 'الفيرماخت' في جرائم إبادة، تجد نفسها اليوم في مواجهة انتقادات لدعمها منظومة عسكرية تابعة لدولة تواجه اتهامات دولية بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

الدافع الاقتصادي يبدو المحرك الأساسي لهذا التحول، حيث تعاني صناعة السيارات الألمانية من تراجع حاد في الأرباح نتيجة المنافسة الشرسة من الشركات الصينية والتحول العالمي نحو السيارات الكهربائية. وبناءً على ذلك، تسعى الشركة لولوج قطاع الصناعات العسكرية الذي يشهد طلباً متزايداً، معتبرة إياه طوق نجاة للحفاظ على استمرارية مصانعها وحماية الوظائف.

وبالعودة إلى الجذور التاريخية، فقد تأسست فولكس فاجن عام 1937 بأمر مباشر من أدولف هتلر لإنتاج 'سيارة الشعب' الزهيدة، لكنها سرعان ما تحولت مع اندلاع الحرب عام 1939 إلى ترسانة عسكرية. وخلال تلك الحقبة، أنتجت الشركة مركبات 'جييب' العسكرية الشهيرة وصواريخ 'V-1' التي استهدفت العاصمة البريطانية لندن، معتمدة على تقنيات محرك 'الخنفساء' الشهير.

السجل التاريخي للشركة مثقل أيضاً بملف 'العمالة القسرية'، حيث تشير الوثائق إلى إجبار آلاف أسرى الحرب والمعتقلين في المعسكرات النازية على العمل في خطوط إنتاجها. وقد شكل هؤلاء العمال القسريون نحو 60% من القوى العاملة في الشركة آنذاك، وهو ما دفعها لاحقاً في عام 1998 للاعتراف بهذه الانتهاكات ودفع تعويضات مالية ضخمة للضحايا.

ووفقاً لما أوردته تقارير صحفية دولية، فإن الجدول الزمني لبدء هذا التحول العسكري قد يتراوح بين 12 إلى 18 شهراً، شريطة الحصول على موافقة النقابات العمالية داخل الشركة. ويتطلب هذا الانتقال إعادة تأهيل لخطوط الإنتاج وتدريب الكوادر البشرية على التعامل مع تكنولوجيا الأسلحة بدلاً من المكونات الميكانيكية للسيارات التقليدية.

إن انخراط فولكس فاجن في إنتاج 'القبة الحديدية' يضعها مجدداً تحت مجهر المنظمات الحقوقية والقوى السياسية الرافضة لتصدير الأسلحة للاحتلال الإسرائيلي. وتتعاظم هذه الضغوط بالنظر إلى الرمزية التاريخية للشركة، التي تحاول غسل ماضيها النازي عبر الانخراط في صراعات معاصرة تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الدولية.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الشركة على الموازنة بين احتياجاتها المالية والتزاماتها الأخلاقية المعلنة، خاصة وأن التحول نحو التصنيع العسكري قد يغير هوية العلامة التجارية للأبد. وفي حال مضت الشركة في هذا المسار، فإنها ستؤكد أن لغة المصالح الاقتصادية تتفوق في النهاية على الدروس المستفادة من التاريخ.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في سلوان: المستوطنون يستولون على 13 شقة سكنية ببطن الهوى

اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم الأربعاء، حي بطن الهوى في بلدة سلوان بالقدس المحتلة، حيث استولوا على 13 شقة سكنية تعود لعائلات فلسطينية. وجاءت هذه العملية تحت حماية مشددة من قوات شرطة الاحتلال التي وفرت الغطاء الأمني لجمعية 'عطيرات كوهانيم' الاستيطانية لتنفيذ مخططها في السيطرة على العقارات.

وبهذا التصعيد الجديد، يرتفع إجمالي عدد الشقق السكنية التي جرى الاستيلاء عليها في الحي خلال الأيام الأربعة الماضية إلى 15 شقة. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لعمليتين مماثلتين نُفذتا يوم الأحد الماضي، في إطار حملة منظمة لتغيير الواقع الديموغرافي في البلدة المحاذية للمسجد الأقصى.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن قوات الاحتلال أخرجت عائلة المواطن يوسف بصبوص ونجله رأفت من شقتيهما بالقوة، قبل أن تسمح للمستوطنين بالدخول والسيطرة عليهما. وقد سادت حالة من التوتر الشديد في أزقة الحي مع انتشار القوات الخاصة ومنع المواطنين من الوصول إلى محيط البنايات المستهدفة.

من جانبه، أكد مركز معلومات وادي حلوة أن طواقم تابعة لدائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية باشرت بتفريغ محتويات 11 شقة أخرى تعود لعائلة الرجبي. وتهدف هذه الإجراءات إلى تسليم العقارات بشكل كامل للجمعيات الاستيطانية التي تدعي ملكية الأرض منذ عقود طويلة بناءً على وثائق تاريخية مطعون في صحتها.

وتستند جمعية 'عطيرات كوهانيم' في مطالباتها إلى ادعاءات بملكية الأرض ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881، حيث يستهدف المخطط السيطرة على مساحة تزيد عن 5 دونمات في الحارة الوسطى. وتزعم الجمعية أن هذه المساحة مقسمة إلى ست قطع أرض، وقد حصلت على قرارات قضائية تدعم موقفها رغم الاعتراضات القانونية الفلسطينية.

في المقابل، تؤكد عائلة بصبوص والعائلات المتضررة امتلاكها وثائق رسمية تثبت شراء الأرض في عام 1963، إلا أن المحاكم الإسرائيلية رفضت الاعتراف بهذه الوثائق. واعتبرت المحكمة أن الجهة التي باعت الأرض للعائلات الفلسطينية لا تملك حق التصرف فيها، وهو ما يراه قانونيون انحيازاً كاملاً للمنظومة الاستيطانية.

وكانت عائلة بصبوص قد خاضت معركة قانونية طويلة، حيث تلقت قراراً بالإخلاء مطلع عام 2025، ورفضت المحكمة المركزية استئنافها في سبتمبر الماضي. ورغم أن القضية لا تزال منظورة أمام المحكمة العليا ولم يصدر قرار نهائي بشأنها، إلا أن سلطات الاحتلال عجلت في تنفيذ الإخلاء القسري اليوم.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن حي بطن الهوى شهد تهجير نحو 15 عائلة فلسطينية منذ السابع من أكتوبر 2023، من بينها عائلات شحادة وغيث وعودة وشويكي. وتضاف هذه العائلات إلى قائمة طويلة من المهجرين الذين طُردوا من منازلهم في المنطقة ذاتها منذ عام 2015 لصالح المستوطنين.

وحذر مركز 'بتسيلم' الحقوقي من خطر تهجير واسع يهدد أكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى وحده، بينهم مئات الأطفال الذين يواجهون خطر التشريد. كما أشار المركز إلى أن حي البستان المجاور يعاني من ضغوط مماثلة، حيث يهدد الإخلاء والهدم نحو 1550 شخصاً من سكانه الأصليين.

وترتبط هذه العمليات بمخطط بلدي إسرائيلي يهدف لإقامة ما يسمى 'حديقة الملك' السياحية على أنقاض منازل الفلسطينيين في حي البستان. وقد نفذت سلطات الاحتلال هدم 35 منزلاً في الحي حتى فبراير 2026، مع وجود عشرات الأوامر الإضافية قيد التنفيذ، مما يعكس إصراراً على تصفية الوجود الفلسطيني في سلوان.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

ملادينوف يحذر من انهيار غزة ويكشف عن خطة دولية لنزع السلاح وإعادة الإدماج

أكد الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف أن الوضع الإنساني والميداني في قطاع غزة لا يزال يواجه تحديات جسيمة ووصفه بأنه 'صعب للغاية'. وجاءت هذه التصريحات خلال أول إحاطة رسمية له أمام مجلس الأمن الدولي بصفته ممثلاً سامياً للقطاع، حيث استعرض تداعيات المرحلة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر من العام الماضي.

وحذر ملادينوف من خطورة تجاهل الأوضاع في غزة في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية التي أعقبت الهجمات العسكرية المتبادلة بين أطراف دولية وإقليمية. وأشار إلى أن الخدمات الأساسية في القطاع تعمل بحدها الأدنى، بينما يعاني النظام الصحي من انهيار شامل وفقدان تام لمقومات الاقتصاد الفعال، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الموقف.

وشدد المسؤول الدولي على ضرورة إبقاء معبر رفح الحدودي مفتوحاً بشكل دائم لضمان تدفق المساعدات الإنسانية وحرية الحركة للأفراد والبضائع. وطالب برفع وتيرة الإمدادات الإغاثية لتصل إلى المستويات التي تم التوافق عليها في اتفاقات وقف إطلاق النار، مع التركيز على إيجاد حلول سريعة لأزمة الإيواء المؤقت للنازحين.

وفي تطور سياسي بارز، كشف ملادينوف عن صياغة إطار عمل شامل يهدف إلى نزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة داخل القطاع. وأوضح أن هذا المقترح تم إعداده بالتنسيق مع الدول الضامنة للاتفاق، وهي الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، لضمان استدامة الاستقرار الأمني في المنطقة.

وأشار الممثل السامي إلى أن الخطة المقترحة قُدمت رسمياً للأطراف المعنية، وأن هناك نقاشات جادة تدور حالياً حول بنودها التي ترتكز على توحيد السلطة والسلاح والقانون. وأعرب عن تقديره لجهود 'مجلس السلام' الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مثمناً دور الوسطاء الإقليميين في دفع مسار التهدئة.

من جانبها، كانت حركة حماس قد أبدت موافقة مبدئية على خطة ترمب، إلا أنها رهنت التطبيق بمسار تفاوضي يحفظ الحقوق الفلسطينية. وصرحت قيادات في الحركة بأن الملفات المتعلقة بسلاح المقاومة لم تُطرح بعد بشكل رسمي على طاولة المفاوضات، وأن هناك صيغاً متعددة يتم تداولها بين التجميد والنزع دون اتفاق نهائي.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، مما أدى لسقوط مئات الضحايا الجدد منذ أكتوبر الماضي. ووفقاً لآخر الإحصائيات، فقد استشهد 687 فلسطينياً وأصيب نحو 1849 آخرين في اعتداءات متفرقة تلت إعلان التهدئة، مما يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.

وتشير التقارير الفلسطينية الرسمية إلى أن عامين من العدوان المتواصل خلفا كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً والجرحى 172 ألفاً. كما تعرضت البنية التحتية في قطاع غزة لدمار هائل طال نحو 90% من المنشآت الحيوية والمباني السكنية، مما يجعل عملية إعادة الإعمار مهمة شاقة ومعقدة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

"الليلة الأخيرة في غزة".. يسري الغول يوثق سيرة النجاة من قلب الحصار والجوع

أصدر الروائي والقاص الفلسطيني يسري الغول كتابه الجديد بعنوان "الليلة الأخيرة في غزة"، والصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. يضم الكتاب مجموعة من الشهادات السردية والإنسانية التي توثق ما عاشه قطاع غزة خلال العامين الأخيرين، في مزيج فريد بين الأدب والتأريخ الواقعي.

يستهل الغول عمله بكلمات مؤثرة تصف الكتاب بأنه "جحيم سرمدي" يهدف إلى منع النسيان ورفض الغفران عما ارتكب بحق المدنيين. ويسعى الكاتب من خلال نصوصه إلى تقديم سردية متكاملة عن الجوع والنزوح، مستلهماً تفاصيلها من تجربته الشخصية وحياته اليومية التي قضاها تحت وطأة الحرب.

تتناول النصوص صوراً مكثفة عن المجاعة التي اجتاحت شمال القطاع، ومعاناة البحث عن شربة ماء أو رغيف خبز وسط الركام. كما يسلط الضوء على حياة الخيام والانتظار الثقيل الذي تحول إلى عبء نفسي يطارد النازحين في رحلة بحثهم المستمرة عن الأمان المفقود.

لا يكتفي الغول بسرد الوقائع المجردة، بل يغوص في تفكيك المعنى الإنساني للكارثة عبر شخصيات تنبض بالألم والصمود. وتتحول هذه الأصوات في كتابه إلى وثيقة أدبية تعبر عن مرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني المعاصر، في ظل عجز دولي واضح عن حماية المدنيين.

اعتمد الكاتب أسلوباً سردياً يمزج بين اللغة الشعرية والتوثيق الواقعي، مستخدماً الرمزية لتعميق البعد الإنساني للقضايا المطروحة. وتتحول كل قصة في الكتاب إلى مرآة تعكس احتمال حدوث "ليلة أخيرة" في حياة كل فلسطيني، مما يضع الضمير العالمي أمام تساؤلات العدالة.

أكد الغول في تصريحات لمصادر إعلامية أن الكتاب يمثل محاولة للنجاة من الصمت وصرخة في وجه محاولات تغييب الحقيقة. وأوضح أن كل يوم يمر دون توثيق يمثل خسارة للتاريخ، مشيراً إلى أن الواقع في غزة كان دائماً أشد فداحة وقسوة من أي خيال أدبي.

يرى الكاتب أن عنوان "الليلة الأخيرة" لا يشير إلى نهاية زمنية، بل يصف حالة شعورية مستمرة عاشها سكان القطاع تحت القصف. فكل ليلة كانت تحمل تهديداً بالزوال، ليس فقط بسبب الصواريخ، بل بسبب الشعور بالخذلان العالمي الذي ترك الغزيين يواجهون مصيرهم وحدهم.

تتميز تجربة الغول بكونها كتبت من داخل المأساة، حيث كان شريكاً في تفاصيل الخوف والجوع قبل أن يغادر القطاع مؤخراً. ولم تكن غزة في نصوصه مجرد مكان جغرافي، بل كائناً حياً يتنفس ويتألم، مما أضفى صدقاً استثنائياً على كل جملة سطرها في كتابه.

مع انتقاله إلى الخارج، دخل الغول مرحلة جديدة يستعيد فيها المدينة عبر الذاكرة والحنين، محاولاً تعويض الغياب الجغرافي بالكتابة. وتظل غزة في نصوصه جرحاً مفتوحاً يلاحقه في منفاه، حيث تصبح الكلمات وسيلة للعودة الدائمة إلى البيت الأول الذي دمره الاحتلال.

اعتبر نقاد وكتاب أن هذا العمل يمثل شهادة أدبية استثنائية تتجاوز مفهوم اليوميات التقليدية لتصبح سيرة إنسانية لمواجهة الموت. وأشار الكاتب زياد خداش إلى أن الغول نجح في تجسيد صمود الإنسان في أقسى الظروف عبر لغة شاعريّة كثيفة تواجه القسوة بصدق عارٍ.

تظهر في الكتاب رموز مكثفة تعكس واقع الحرب، حيث يبرز "الطحين" كرمز للموت المرتبط بالجوع، و"الطائرات" كقدر محتوم يلاحق السكان. وتتحول الكتابة هنا إلى فعل مقاومة ثقافية تهدف إلى حماية الذاكرة الفلسطينية من الاندثار والضياع وسط ركام الأبنية المهدمة.

من جهتها، وصفت الكاتبة بديعة زيدان العمل بأنه وثيقة أدبية صادمة تنبثق من قلب التجويع والحرب، وتضع القارئ في مواجهة مباشرة مع الواقع. وأوضحت أن الغول استخدم تقنيات المشهدية السينمائية لمقارنة واقع مدينته المنهكة بمدن عالمية أخرى، مما منح العمل فرادة فنية.

يرى الكاتب سعيد أبو غزة أن يسري الغول يمثل صوتاً سردياً خرج من بين الركام ليكتب الحكاية بمداد من الوجع والأمل معاً. وأضاف أن الشخصيات في الكتاب تمشي على حافة الفقد لكنها ترفض الانكسار، مما يحول الأدب إلى أداة لإنقاذ المعنى الإنساني من الفناء.

في نهاية المطاف، يظل كتاب "الليلة الأخيرة في غزة" محاولة لإبقاء الشعلة متقدة في عتمة الحرب والنسيان الدولي. ويؤمن الغول أن الحكاية، مهما كانت موجعة، هي شكل من أشكال النجاة، وأن الأدب هو الحصن الأخير لحفظ هوية المكان وكرامة الإنسان الفلسطيني.

منوعات

الأربعاء 25 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

محمد الموجي.. عبقرية التجديد وقصص خلف الألحان الخالدة

يُعد الموسيقار المصري محمد الموجي أحد أبرز رواد التجديد في الموسيقى العربية، حيث تمكنت ألحانه من الصمود لعقود طويلة ومحاكاة ذائقة أجيال متعاقبة. تميزت أعماله بالقدرة على التكيف مع تبدلات الزمن، مما ضمن لها حضوراً دائماً في الوجدان العربي رغم رحيله.

لم تكن بداية الموجي في عالم التلحين اختياراً أولياً، فقد درس في كلية الزراعة وكان يطمح لأن يكون مطرباً في المقام الأول. إلا أن رفض لجنة الموسيقى في الإذاعة المصرية لصوته، شكل نقطة تحول جذرية دفعت به نحو احتراف التلحين ليصبح أحد أعمدته.

ارتبط اسم الموجي بكبار نجوم الزمن الجميل، حيث صاغ ألحاناً فُصلت خصيصاً لتناسب مساحات أصواتهم الفريدة. من أبرز هذه الأعمال 'قارئة الفنجان' لعبد الحليم حافظ، و'للصبر حدود' لكوكب الشرق أم كلثوم، و'أكدب عليك' للفنانة وردة الجزائرية.

كشف يحيى الموجي، نجل الموسيقار الراحل، عن طقوس والده الصارمة في العمل خلال استضافته في برنامج 'أنغام الشرق'. وأوضح أن والده كان يحرص على كتابة كلمات الأغاني بخط يده مع تشكيل الحروف بدقة متناهية، وذلك بهدف استيعاب المعاني وتجسيدها نغماً.

كانت عائلة الموجي تعيش حالة من الاستنفار الفني عندما يبدأ والدهم في صياغة لحن جديد، حيث كان يغني الجمل اللحنية في أرجاء المنزل. وكانت زوجته تفرض هدوءاً تاماً، مانعة الأبناء من إحداث أي ضجيج قد يقطع حبل أفكاره الموسيقية أو يفسد خلوته الفنية.

من القصص المثيرة في مسيرته، ما رافق أغنية 'يما القمر عالباب' التي ظهرت في فيلم 'تمر حنة' عام 1957. هذه الأغنية التي كتبها مرسي جميل عزيز، لم تكتفِ بإثارة الجدل الفني فحسب، بل ترددت أنباء عن تسببها في وقوع طلاق الموسيقار الراحل.

وعن كواليس تلحين هذه الأغنية، أشار نجل الموجي إلى أن والده ظل حائراً لفترة طويلة حول كيفية صياغة المقدمة الموسيقية. وفي لحظة إلهام غير متوقعة، استلهم النغمات الأولى من صوت احتكاك عجلات 'الترام' بالقضبان، ليهرع فوراً إلى مكتبه ويثبت اللحن على عوده.

أما ملحمة 'قارئة الفنجان' فقد استغرقت رحلة تلحينها أكثر من أربع سنوات، وهو ما أثار نفاد صبر العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ. كان الموجي يرفض الاستعجال، مؤكداً أنه يبحث عن تجديد حقيقي لا يشبه ما قدمه سابقاً في مسيرته الطويلة.

وصل التوتر بين الصديقين إلى ذروته عندما قرر عبد الحليم حافظ اتخاذ إجراء غير تقليدي لضمان إنهاء العمل. فقد استدرج الموجي إلى موعد هام، ثم قام باحتجازه داخل غرفة في أحد الفنادق، مانعاً عنه الاتصال بالعالم الخارجي لمدة أربعة أيام متواصلة.

خلال فترة الاختفاء، انتاب القلق عائلة الموجي التي بدأت بالبحث عنه في كل مكان دون جدوى، حتى تواصلوا مع عبد الحليم. فاجأهم العندليب بضحكة قائلاً إن والدهم في 'السجن'، ليوضح لاحقاً أنه 'حبسه' فقط ليجبره على التفرغ التام لإنهاء اللحن المنتظر.

تعتبر هذه الواقعة من أطرف وأغرب كواليس التعاون بين العمالقة، حيث أثمر هذا الحصار الفني عن واحدة من أعظم الروائع الموسيقية. أثبت الموجي من خلالها أن الإبداع قد يحتاج أحياناً إلى عزلة قسرية لتخرج النغمات بصورتها الأكمل والأكثر نضجاً.

لم تكن ألحان الموجي مجرد نغمات عابرة، بل كانت دراسات صوتية معمقة تراعي 'العِرب' والمساحات الصوتية لكل فنان. فما كان يقدمه لشادية من خفة ودلع، يختلف تماماً عن الرصانة التي يمنحها لنجاة الصغيرة أو القوة التي تتطلبها حنجرة فايزة أحمد.

تحتفظ عائلة الموجي حتى اليوم بالأوراق الأصلية التي خطها بيده، والتي تحمل مسودات لألحان غيرت مجرى الموسيقى العربية. هذه الوثائق تمثل إرثاً فنياً يؤرخ لمرحلة ذهبية كان فيها اللحن يُبنى كلمة بكلمة، ويُصقل بصبر وأناة تتجاوز حسابات الزمن التجارية.

يبقى محمد الموجي مدرسة فنية متفردة، استطاع أن يزرع ألحانه في بيئات صوتية متنوعة لتثمر أعمالاً خالدة. إن قدرته على استلهام الموسيقى من تفاصيل الحياة اليومية، كصوت الترام، جعلت من فنه مرآة للواقع وسمواً بالخيال في آن واحد.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

هجوم صاروخي إيراني يستهدف محطة كهرباء الخضيرة ويقطع التيار عن مدن كبرى

تعرضت منشآت حيوية في إسرائيل لهجوم صاروخي إيراني واسع النطاق، حيث رُصدت أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من محيط محطة توليد الكهرباء الرئيسية في مدينة الخضيرة الواقعة شمال تل أبيب. وجاء هذا الاستهداف ليتسبب في انقطاع فوري للتيار الكهربائي عن مناطق واسعة شملت مدينتي حيفا والخضيرة، بالإضافة إلى أحياء متفرقة في المركز، وسط حالة من الإرباك في صفوف الطواقم الفنية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية متطورة مزودة برؤوس حربية عنقودية، مما ضاعف من حجم الأضرار المادية نتيجة انتشار الشظايا على نطاق واسع. وقد دوت انفجارات عنيفة في منطقة تل أبيب الكبرى المعروفة بـ 'غوش دان'، ناتجة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ القادمة، فيما سُجلت إصابات مباشرة في مبانٍ سكنية ومنشآت بمدينتي بني براك ورامات غان.

وأشارت المصادر إلى أن تقييم حجم الأضرار النهائية في محطة الخضيرة سيستغرق وقتاً طويلاً نظراً للطبيعة الاستراتيجية للموقع والحراسة المشددة المفروضة عليه. ورغم تداول مقاطع فيديو تظهر تصاعد الدخان من إحدى المداخن الرئيسية للمنشأة، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف حجم الإصابة الدقيقة وما إذا كان الصاروخ قد أصاب قلب المحطة أو مرافقها الخارجية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن حصيلة ثقيلة للإصابات، حيث استقبلت المستشفيات نحو 204 مصابين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جراء الرشقات الصاروخية المتتالية. وتتفاوت الإصابات بين جروح ناتجة عن الشظايا وحالات هلع شديد، في وقت استنفرت فيه فرق الإسعاف والإنقاذ كامل طاقاتها للتعامل مع تداعيات السقوط المباشر للصواريخ في المناطق المأهولة.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، شهد مطار بن غوريون حالة من الشلل شبه الكامل، حيث فُرضت قيود صارمة على الرحلات الجوية المغادرة والقادمة لضمان سلامة الطائرات. كما صدرت دعوات رسمية للرعايا الأجانب المتواجدين في البلاد بضرورة التوجه نحو المعابر البرية للمغادرة، في ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة وإغلاق المجال الجوي في فترات الرشقات الصاروخية.

من جانبها، أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تحذيرات عاجلة شملت مناطق جغرافية واسعة تمتد من كفار سابا وريشون لتسيون وصولاً إلى اللد والرملة ومحيط مطار بن غوريون. كما شملت التحذيرات مناطق المثلث القريبة من طولكرم ومدينة نتانيا الساحلية، مع مطالبة المستوطنين بالبقاء قرب الملاجئ والغرف المحصنة والالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري ضمن ما أطلقت عليه طهران عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي أكدت أنها تأتي في إطار الرد المشروع على الغارات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت مواقع استراتيجية في مدينتي طهران وأصفهان. ويُنذر هذا التطور الميداني بدخول المواجهة المباشرة مرحلة جديدة من كسر العظم، مع استهداف متبادل للبنى التحتية الحيوية والمنشآت الطاقية.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة المواجهات جنوب لبنان: استهداف مروحية ودبابات والاحتلال يسعى للسيطرة حتى الليطاني

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً في جنوب لبنان، حيث تركزت الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة عرمون في جبل لبنان، بالإضافة إلى استهدافات مكثفة في البقاع والنبطية وبنت جبيل. وقد نال قضاء صور النصيب الأكبر من القصف العنيف خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في ظل استمرار العدوان الجوي المتزامن مع التحركات البرية على الحدود.

على الصعيد السياسي والعسكري، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن نوايا جيش الاحتلال بفرض سيطرة أمنية كاملة تصل إلى مجرى نهر الليطاني. وأوضح كاتس أن العمليات البرية الحالية تهدف إلى تأسيس ما وصفه بـ 'منطقة دفاعية أمامية' بعمق يتراوح بين 7 كيلومترات في الجهة الشرقية و30 كيلومتراً في الجهة الغربية، وهو ما يقتطع نحو 10% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية.

ميدانياً، رصدت تقارير تراجعاً نسبياً في وتيرة الغارات على العمق اللبناني مقابل تركيز ناري كثيف على القرى الحدودية، حيث انتقل مركز الثقل إلى المواجهات المباشرة. وأعلنت مصادر ميدانية عن تنفيذ أكثر من 65 عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال، جرت 40 منها داخل الأراضي اللبنانية، مما يعكس ضراوة التصدي لمحاولات التوغل البري في مختلف المحاور.

في القطاع الشرقي، تركزت المواجهات في محيط بلدتي الخيام والطيبة عبر 13 عملية نوعية، استهدفت بشكل مباشر دبابات من طراز 'ميركافا' وجرافات عسكرية 'دي 9'. كما طالت الرشقات الصاروخية والمدفعية تجمعات لجنود الاحتلال في محيط معتقل الخيام ومداخل البلدات، في محاولة لمنع الجيش الإسرائيلي من تثبيت نقاط عسكرية متقدمة في تلك المنطقة الاستراتيجية.

أما القطاع الأوسط فقد تحول إلى بؤرة اشتعال رئيسية، لا سيما في بلدة القوزح التي شهدت وحدها 18 عملية عسكرية تخللها اشتباكات من مسافة صفر. وتضمنت العمليات تدمير آليات مدرعة واستهداف منازل يتحصن بها الجنود، بالإضافة إلى حدث بارز تمثل في استهداف مروحية عسكرية بصاروخ 'جو-أرض' أثناء محاولتها إخلاء جرحى، مما أجبرها على الفرار من سماء المنطقة.

وفي سياق متصل، شهد القطاع الغربي انخفاضاً نسبياً في زخم العمليات التي اقتصرت على ست استهدافات تركزت قبالة علما الشعب والناقورة باستخدام المسيّرات الانقضاضية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يحاول تغيير محور تقدمه نحو القوزح بعد تعثر اختراقاته في المحور الغربي، وذلك تحت غطاء من الكثافة النارية المستمرة على طول الخط الحدودي.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري قد أسفر عن سقوط 1072 شهيداً وإصابة نحو 2966 آخرين، وفقاً لآخر إحصائيات السلطات اللبنانية. كما تسبب القصف العنيف والتوغل البري في نزوح أكثر من مليون مواطن من قراهم ومدنهم، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي بدأت بغارات جوية مكثفة قبل أن تتحول إلى مواجهة برية واسعة.

تحليل

الأربعاء 25 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

"نقاط" واشنطن تحت مجهر الشك: إرث الخداع يقوّض أي أفق تفاوضي مع طهران

واشنطن – سعيد عريقات – 25/3/2026

تحليل إخباري

تعكس التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن الدعوات الأميركية لاستئناف المفاوضات مستوى غير مسبوق من انعدام الثقة، يستند إلى ما تعتبره طهران سجلًا متكررًا من "الخداع" في السلوك الأميركي. فقول مسؤولين إيرانيين إنهم تعرضوا "للخداع مرتين" من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يُطرح كاتهام عابر، بل كخلاصة تجربة ترى فيها طهران أن واشنطن استخدمت التفاوض غطاءً لتحركات عسكرية وضغوط أحادية الجانب.

في هذا الإطار، تبدو الدعوة الأميركية إلى محادثات مباشرة، رغم طابعها الدبلوماسي الظاهري، محاطة بشكوك عميقة، خاصة مع تزامنها مع تعزيزات عسكرية وتحركات ميدانية. وقد أبلغت إيران وسطاء إقليميين، من بينهم باكستان ومصر وتركيا، أن هذا التوقيت يعزز فرضية أن التفاوض قد يُستخدم مرة أخرى كأداة تضليل، وليس كمسار جاد لتسوية النزاع.

وتستند هذه المقاربة الإيرانية إلى تجربة مفصلية تمثلت في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، وهي الخطوة التي لا تزال تُعد في طهران دليلًا صارخًا على هشاشة الالتزامات الأميركية. فمن وجهة نظر إيرانية، لم يقتصر الأمر على نقض اتفاق دولي، بل شمل أيضًا إعادة فرض عقوبات قاسية تحت شعار "الضغط الأقصى"، ما رسخ قناعة بأن واشنطن لا تتردد في توظيف الاتفاقات كأدوات مؤقتة، قابلة للتراجع حين تتغير الحسابات السياسية.

هذا الإرث يجعل من الصعب على طهران التعامل مع أي مبادرة جديدة بوصفها فرصة حقيقية، إذ يُنظر إلى السلوك الأميركي باعتباره قائمًا على ازدواجية ممنهجة: خطاب دبلوماسي من جهة، وإجراءات تصعيدية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، لا تُقرأ التحركات العسكرية الحالية كوسيلة ضغط تفاوضي فحسب، بل كامتداد لنمط سابق تعتبره إيران أقرب إلى "الخداع الاستراتيجي" منه إلى الدبلوماسية التقليدية.

في المقابل، تواصل الإدارة الأميركية الترويج لمفهوم "التفاوض من موقع قوة"، حيث يُنظر إلى الحشد العسكري كأداة لفرض شروط أفضل على طاولة المفاوضات. ويعكس تصريح أحد مستشاري ترامب بأن الرئيس "يمد يدًا للاتفاق، بينما اليد الأخرى قبضة جاهزة للضرب" هذا النهج بوضوح. غير أن هذه المقاربة، التي تندرج ضمن الدبلوماسية القسرية، تبدو في الحالة الإيرانية سلاحًا ذا حدين، إذ إنها تعمّق الشكوك بدلًا من تقليصها.

بل إن هذا الأسلوب، من منظور نقدي، لا يكتفي بإضعاف فرص التفاهم، بل يقوّض أساس العملية التفاوضية نفسها. فعندما يُنظر إلى التفاوض كأداة ضغط أو خدعة تكتيكية، يفقد معناه كمسار قائم على الثقة المتبادلة والالتزامات المستقرة. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن هذا الإدراك قد ترسخ إلى حد يجعل أي مبادرة أميركية عرضة للتفسير بوصفها محاولة جديدة لإعادة إنتاج الأسلوب ذاته.

ورغم محاولات التهدئة، بما في ذلك طرح احتمال مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس، لا تزال هذه الخطوات غير كافية لتبديد الشكوك. فالتقارير التي تتحدث عن استمرار الاستعدادات العسكرية، وتوجيهات وزير الدفاع بيت هيغسيث بمواصلة الضغط، تعزز الانطباع بأن واشنطن لم تغيّر جوهر مقاربتها، بل تعيد تقديمها بصيغة مختلفة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية منذ أواخر شباط الماضي، بالتوازي مع طرح خطة أميركية من 15 نقطة تشمل ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، إضافة إلى الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. غير أن هذه المبادرة، بدل أن تُنظر إليها كبادرة انفراج، تُقابل في طهران بحذر شديد، في ظل قناعة بأن "النقاط" الأميركية قد تكون مجرد إطار تفاوضي هش، قابل للتبدل أو الانسحاب منه عند أول اختبار سياسي.

في المحصلة، لا تبدو الأزمة الحالية مجرد خلاف على بنود اتفاق أو ترتيبات أمنية، بل تعبيرًا عن أزمة ثقة عميقة الجذور. فبالنسبة لإيران، لم تعد المشكلة في مضمون المقترحات الأميركية بقدر ما هي في مصداقية الطرف الذي يطرحها. ومع استمرار هذا الإدراك، فإن أي مسار تفاوضي سيبقى مهددًا بالانهيار، ما لم تُظهر واشنطن تحولًا حقيقيًا في سلوكها، يتجاوز ما تعتبره طهران سجلًا طويلًا من المناورة والخداع.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

خروقات الاحتلال تقوض تهدئة غزة: 2000 انتهاك واستخدام لـ 'مليشيات محلية' في الاغتيالات

يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة انهياراً ميدانياً متسارعاً، حيث تحول إلى مجرد عنوان صوري تفرغه القذائف الإسرائيلية من مضمونه. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الغارات الجوية والقصف المدفعي لم يتوقفا، مما جعل المدنيين يدفعون الثمن الأكبر في ظل تهدئة معلنة لا تجد لها صدى على أرض الواقع.

وأفادت مصادر طبية وحكومية بأن عدد الخروقات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير 2026، قد تجاوز حاجز 2000 خرق. وقد أسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن استشهاد نحو 690 فلسطينياً وإصابة المئات، غالبيتهم من النساء والأطفال، مما وضع المنظومة الصحية المتهالكة تحت ضغط هائل يعجز الأطباء عن مواكبته.

وتتخذ الانتهاكات أشكالاً متعددة، تبدأ من الاستهداف المباشر للتجمعات السكنية وصولاً إلى ملاحقة أفراد الشرطة والسيارات المدنية في الطرقات. ويصف السكان الوضع بأنه حرب مستمرة بأسماء مختلفة، حيث لا يمر يوم دون تسجيل عمليات قتل واستهداف، تزامناً مع إغلاق المعابر الذي تسبب في شح حاد بالمواد الغذائية وارتفاع جنوني في الأسعار.

من جانبه، كشف تيسير محيسن، مستشار المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال يعمد إلى تحريك ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' باتجاه المناطق المأهولة لتقليص مساحات الأمان المتبقية. وأوضح أن هذه التحركات تترافق مع إطلاق الاحتلال لمتعاونين محليين مكلفين بتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة داخل المدن، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي ونفي أي صفة للهدوء الفعلي.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه المجموعات المتعاونة تعمل كأداة بديلة للوحدات الإسرائيلية الخاصة، مثل 'المستعربين'، التي يصعب عليها التنقل في المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة. وتتولى هذه العناصر مهاماً تتراوح بين جمع المعلومات الاستخباراتية وإحداث الفوضى الأمنية، مما يضاعف من تعقيدات الحفاظ على الأمن في القطاع.

ولم يقتصر دور هذه المليشيات على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل أدواراً إدارية وتنظيمية حساسة تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال. وتفيد مصادر بأن هذه العناصر تشارك في إدارة معبر رفح وتتحكم في تصنيف قوائم الفلسطينيين الداخلين والخارجين، مما يجعلها بمثابة 'حكومة ظل' تهدف إلى إضعاف السلطة المحلية القائمة.

وتتركز تحركات هذه المجموعات في 'المناطق الصفراء' التي تُعد الأكثر حساسية من الناحية الأمنية، حيث تتحرك بحرية لتنفيذ ضربات استباقية ضد أهداف محددة. هذا التواجد الأمني المكثف للمتعاونين أجبر فصائل المقاومة على تغيير أولوياتها الميدانية، وزاد من صعوبة تأمين الجبهة الداخلية في ظل القصف الجوي المتواصل.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تحذر جهات دولية ومحلية من التداعيات الكارثية لاستمرار هذه الخروقات على الوضع الإنساني المتدهور أصلاً. ومع استمرار النزوح والعيش في الخيام، يرى الفلسطينيون أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، طالما أن آلة القتل الإسرائيلية تواصل حصد الأرواح تحت غطاء تهدئة هشة لا تحمي أحداً.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع قياسي في شعبية ترامب مع تصاعد الغضب من الحرب على إيران وأزمة الوقود

سجلت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً حاداً خلال الأيام القليلة الماضية، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ إعادة انتخابه وعودته إلى البيت الأبيض. وأفادت مصادر مطلعة بناءً على استطلاع رأي حديث أن هذا الهبوط يأتي مدفوعاً بحالة من الاستياء الشعبي المتزايد تجاه السياسات الخارجية والاقتصادية للإدارة الحالية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام وانتهى مطلع الأسبوع أن نسبة الموافقة على أداء ترامب في منصبه استقرت عند 36% فقط. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً ملموساً مقارنة بنسبة 40% التي سجلها الاستطلاع في الأسبوع المنصرم، مما يشير إلى تآكل تدريجي في القاعدة المؤيدة للرئيس.

ويعزو المحللون هذا التراجع بشكل أساسي إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود الذي ضرب الأسواق الأمريكية مؤخراً. وقد بدأت أزمة الطاقة في التفاقم منذ أن شنت الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضربات عسكرية منسقة استهدفت مواقع في إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

ولم تقتصر الضغوط على أسعار البنزين فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف المعيشة بشكل عام، وهي القضية التي كانت ركيزة أساسية في حملة ترامب الانتخابية. وأبدى 25% فقط من المشاركين في الاستطلاع رضاهم عن الطريقة التي يدير بها البيت الأبيض ملف التضخم والأعباء المالية المعيشية.

وعلى الرغم من أن مكانة ترامب لا تزال قوية نسبياً داخل الحزب الجمهوري، إلا أن بوادر التململ بدأت تظهر بوضوح بين أنصاره. فقد ارتفعت نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون على تعامله مع تكاليف المعيشة إلى 34%، مقارنة بنحو 27% في وقت سابق من الشهر الجاري.

وتمثل الحرب الحالية مع إيران نقطة تحول جوهرية في مسار الرئاسة، خاصة وأن ترامب وصل إلى السلطة بوعود صريحة لإنهاء التدخلات العسكرية الخارجية. ويبدو أن الانخراط في صراع مسلح جديد قد زعزع ثقة قطاع من الناخبين الذين كانوا يأملون في تجنب ما وصفه الرئيس سابقاً بـ 'الحروب الغبية'.

وبحسب البيانات الإحصائية، فإن 61% من الأمريكيين يعارضون الآن الضربات العسكرية الموجهة ضد إيران، وهي زيادة ملحوظة عن الأسبوع الماضي. وفي المقابل، تراجعت نسبة المؤيدين لهذه العمليات العسكرية إلى 35%، مما يعكس اتساع فجوة الرفض الشعبي للسياسة التصعيدية في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، لا تزال الصورة معقدة بالنسبة للحزبين الكبيرين. ورغم تراجع شعبية الرئيس، إلا أن 38% من الناخبين المسجلين لا يزالون يعتقدون أن الجمهوريين هم الأقدر على إدارة الملف الاقتصادي مقارنة بالديمقراطيين.

وأجري هذا الاستطلاع عبر منصات الإنترنت بمشاركة أكثر من 1200 مواطن أمريكي من مختلف الولايات والتوجهات السياسية. ويؤكد الخبراء أن هامش الخطأ البالغ ثلاث نقاط مئوية يعطي دلالة قوية على دقة النتائج التي تعكس مزاجاً عاماً يتسم بالقلق من المستقبل الاقتصادي والأمني.

ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة ترامب هو كيفية الموازنة بين طموحاتها العسكرية في المنطقة وبين الاستقرار الداخلي المهدد بارتفاع الأسعار. فإذا استمرت تكاليف الطاقة في الصعود، فقد يواجه الحلفاء الجمهوريون صعوبات بالغة في الحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من حرب استنزاف طويلة مع إيران ويقر بفشل التخطيط الأولي

أكد الجنرال أوري هالبيرين، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المواجهة العسكرية التي تخوضها تل أبيب وواشنطن ضد إيران دخلت مرحلة حرجة مع تجاوزها الأسبوع الرابع. وأوضح هالبيرين أن هذه الحرب تختلف جذرياً عن الجولات القتالية السابقة التي اعتاد عليها الجيش الإسرائيلي، حيث تتسم بالتعقيد الميداني والسياسي المتزايد.

وأشار هالبيرين، الذي شغل سابقاً منصب الملحق العسكري لحلف الناتو، إلى أن العمليات العسكرية انطلقت بناءً على تقديرات استخباراتية وتخطيط لم يكن بالمستوى المطلوب. واعتبر أن الاستهانة بقدرات إيران وأساليب عملها أدت إلى ضرورة مراجعة المخططين العسكريين في واشنطن وتل أبيب لأهداف الحرب الأساسية ومدى قابليتها للتحقيق على أرض الواقع.

وشدد الجنرال الإسرائيلي على أن إيران أثبتت جديتها في السعي لامتلاك السلاح النووي من خلال رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 60%. ورأى أن هذا التحول لم يكن مجرد تهديد بالسباق نحو القنبلة، بل كان نية فعلية للتسلح بها، مما يضع المنطقة أمام واقع أمني جديد وشديد الخطورة في حال حصول النظام هناك على هذه القدرات.

وفي قراءته للمشهد الإيراني الداخلي، ذكر هالبيرين أن سيطرة الحرس الثوري على مفاصل القرار تدفع باتجاه حرب استنزاف مفتوحة بلا حدود زمنية. وأضاف أن هذا التوجه يعكس حجم التهديد الوجودي الذي يمثله النظام إذا ما اقترن بالقدرة النووية، مما يجعل التخطيط لمواجهته يتطلب أهدافاً واضحة تتجاوز مجرد الضربات الجوية العابرة.

وحذر هالبيرين من قدرة طهران على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن هذا السيناريو لا ينبغي أن يفاجئ الدوائر العسكرية في البنتاغون أو تل أبيب. وأوضح أن إيران تمتلك منظومات صاروخية ساحلية هي الأكثر تطوراً في العالم، وتتمركز في مناطق جغرافية وعرة تجعل من الصعب تحييدها بالكامل عبر القصف الجوي وحده.

واقترح الجنرال السابق أن السيطرة على الممرات الملاحية وحرمان إيران من نفوذها الاقتصادي قد يتطلب عمليات برية واسعة النطاق للسيطرة على المناطق المهيمنة على الخليج. واعتبر أن تركيز القوات البرية في هذه المرحلة يعكس مدى ابتعاد سير المعارك عن الخطط الأصلية التي وضعت قبل اندلاع المواجهة.

وبحسب التحليل الذي نشره هالبيرين، فإن استهداف منشآت الطاقة في الدول المجاورة لإيران يعد سيناريو معقولاً في حسابات طهران وليس خطوة متطرفة. وأكد أن المخططين كان يجب أن يأخذوا في الحسبان ضرورة التزود بكميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة حرب استنزاف طويلة الأمد قد تنجر إليها المنطقة بأكملها.

وأوضح هالبيرين أن الاستراتيجية الإيرانية الشاملة تعتمد على مبدأ الحرب غير المتكافئة، والتي لا تهدف بالضرورة لهزيمة الخصم عسكرياً بقدر ما تهدف لمنعه من تحقيق النصر. وتسعى طهران من خلال هذا الأسلوب إلى جعل الصراع مكلفاً وغير قابل للتنبؤ، مما يضمن بقاء النظام وحريته في المناورة الاستراتيجية بعيداً عن الضغوط الدولية.

وتطرق الجنرال إلى دور الإدارة الأمريكية السابقة، مشيراً إلى أن تحركات ترامب بتشجيع من نتنياهو كانت تهدف ظاهرياً لمعالجة الملف النووي. ومع ذلك، يرى هالبيرين أن الأهداف الخفية كانت تتمثل في محاولة تغيير النظام الإيراني والاستيلاء على احتياطيات الطاقة للسيطرة على أسعار النفط العالمية وتدفقاته نحو الصين.

واعتبر هالبيرين أن الفجوة بين الأهداف المعلنة والخفية غالباً ما تكون السبب الرئيسي وراء فشل الحملات العسكرية الكبرى، مستشهداً بتجارب الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق. وأكد أن محاولة تحقيق أهداف متعددة ومتفرقة في آن واحد تشتت الموارد وتمنع الوصول إلى نتائج حاسمة في مواجهة الخصم.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، توقع هالبيرين أن تلجأ قوات مشاة البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات إنزال مستهدفة للسيطرة على جزر استراتيجية مثل جزيرة 'خارج'. ويهدف هذا التحرك إلى شل قدرة النظام الإيراني على ممارسة الضغوط الاقتصادية على الغرب، مما قد يجبر طهران على البحث عن اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويرى الجنرال أن نجاح واشنطن وتل أبيب في شل قدرة القيادة في طهران على جر المنطقة إلى حرب استنزاف هو المفتاح لإنهاء الحملة في وقت معقول. وأضاف أن إضعاف نفوذ الحرس الثوري، بصفته المحرك الرئيسي لعملية صنع القرار، قد يفتح الباب أمام تغييرات داخلية يقودها الشعب الإيراني نتيجة تدهور الأوضاع.

وخلص هالبيرين إلى أن الواقع الميداني يفرض على القيادة العسكرية والسياسية الاعتراف بالفجوة بين الطموحات والنتائج المحققة حتى الآن. وشدد على أن الاستمرار في الحرب دون استراتيجية واضحة للتعامل مع القدرات الصاروخية والبرية الإيرانية سيؤدي إلى استنزاف طويل الأمد يخدم مصالح طهران في نهاية المطاف.

ختاماً، أكد هالبيرين أن المواجهة الحالية هي واحدة من أهم الحروب في العقود الأخيرة نظراً لتداعياتها على توازنات القوى العالمية. وشدد على أن الدروس المستفادة من الأسابيع الأربعة الأولى تفرض ضرورة التحول نحو أهداف قابلة للتحقيق عسكرياً بدلاً من الانجراف وراء أحلام سياسية قد لا تجد لها صدى على جبهات القتال.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

صدمة أسعار المحروقات في المغرب تثير اتهامات بـ 'التواطؤ' وتضع الحكومة تحت الضغط

استيقظ الشارع المغربي على وقع زيادة ثانية في أسعار المحروقات خلال أقل من أسبوعين، حيث قفز سعر لتر الغازوال (الديزل) ليصل إلى 13 درهماً، بينما تجاوز البنزين الممتاز حاجز 15 درهماً. وأثارت هذه القفزة المفاجئة نقاشاً حاداً حول بنية التسعير المحلية، خاصة وأن تقارير اقتصادية تشير إلى أن كلفة الشراء الدولية لا تتجاوز نصف السعر النهائي، بينما تذهب بقية القيمة للضرائب وهوامش أرباح الموزعين، مما يضع التوازنات الماكرو اقتصادية للمملكة أمام اختبار عسير.

وفجرت هذه الزيادات جدلاً واسعاً حول فاعلية المخزون الاستراتيجي للمحروقات، الذي أكدت وزارة الانتقال الطاقي أنه يكفي لتغطية استهلاك 30 يوماً. واتهمت قوى معارضة وجمعيات حقوقية شركات التوزيع باللجوء إلى 'التواطؤ' أو الاتفاق المسبق لرفع الأسعار بشكل متزامن، مشيرة إلى رصد حالات امتناع عن تزويد المحطات بالوقود قبيل دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما اعتبره مراقبون ممارسات مضاربة تهدف لتعظيم الأرباح على حساب المستهلك.

وفي سياق التحركات البرلمانية، وجهت فرق المعارضة تساؤلات كتابية للحكومة حول استغلال المخزون الاحتياطي لتحقيق مكاسب إضافية، محملة السلطات مسؤولية غياب الرقابة والضبط. وحذرت الهيئات النقابية من أن حالة الغليان الشعبي الناتجة عما وصفته بـ 'التغول الرأسمالي' تهدد السلم الاجتماعي، خاصة مع انعكاس هذه الزيادات على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات، مما يفاقم الأعباء المعيشية على ملايين الأسر المغربية.

من جانبها، حاولت الحكومة احتواء الاحتقان عبر إطلاق جولة جديدة من الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، وهو البرنامج المستمر منذ عام 2022 للحفاظ على استقرار التعريفات. ومع ذلك، واجهت هذه الخطوة انتقادات لاذعة من برلمانيين اعتبروا الدعم 'ريعاً' لا يصل أثره للمواطن البسيط، مطالبين بحلول جذرية تشمل تسقيف الأسعار، ومراجعة المنظومة الضريبية، وإعادة تشغيل مصفاة 'لاسامير' لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: الحرب على لبنان مستمرة بمعزل عن أي اتفاق أمريكي إيراني

تتصاعد التقديرات الأمنية والسياسية في تل أبيب حول مستقبل المواجهة العسكرية في لبنان، حيث ترجح مصادر إسرائيلية استمرار العدوان حتى في حال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق تهدئة شامل. وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تقوده واشنطن عبر مقترحات متبادلة تهدف إلى احتواء التصعيد المتفاقم ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

وكشفت تقارير إعلامية دولية عن تفاصيل مقترح أمريكي مكون من 15 نقطة جرى نقله إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، يتضمن اشتراطات صارمة بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد المخصبة. وفي المقابل، تعرض واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية وتقديم دعم تقني لبرنامج نووي مدني، مع التشديد على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

من جانبها، وضعت طهران قائمة مطالب مضادة تعكس رغبتها في ربط الملف النووي بالواقع الميداني في المنطقة، حيث طالبت بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج والحصول على تعويضات مالية عن الهجمات التي استهدفت أراضيها. كما تضمنت الشروط الإيرانية ضرورة الحصول على ضمانات دولية بوقف الضربات الإسرائيلية المستمرة على حزب الله في لبنان، في محاولة لفرض معادلة تلازم المسارات.

وعلى الرغم من هذه المحاولات الإيرانية، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية تسير وفق مسار منفصل تماماً عن أي تفاهمات سياسية مع طهران. وأوضح المسؤولون أن تل أبيب تمتلك تفاهماً مع الإدارة الأمريكية يقضي بضرورة معالجة تهديد حزب الله بشكل مباشر، بعيداً عن مخرجات المفاوضات النووية أو الإقليمية الجارية حالياً.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال عدوانه الواسع على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث تركزت الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع. وقد ترافق هذا القصف الجوي مع عمليات توغل بري وصفتها مصادر عسكرية بالمحدودة في القرى الحدودية الجنوبية، وسط مواجهات ضارية مع مقاتلي حزب الله على عدة محاور.

ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد أدى العدوان المستمر منذ الثاني من مارس إلى ارتقاء 1072 شهيداً وإصابة نحو 2966 آخرين بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى هي الأضخم في تاريخ لبنان الحديث، حيث اضطر أكثر من مليون مواطن لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية قاسية.

وفي السياق السياسي، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية فتح مسار دبلوماسي مع إيران ينهي حالة التوتر، رغم استمرار الضربات المتبادلة منذ أواخر فبراير الماضي. ومع ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية يؤكد أو ينفي الربط بين الاتفاق المحتمل مع إيران ووقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل المسيرات الإسرائيلية "السرية": مهام تكتيكية صامتة في غزة ولبنان وإيران

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تفاصيل جديدة تتعلق باستخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لطائرات مسيرة تكتيكية سرية في مهام حساسة خارج الحدود التقليدية. وتهدف هذه التكنولوجيا إلى تعزيز حماية القوات البرية وكشف المواقع المعادية بدقة عالية، مستفيدة من صغر حجم هذه الطائرات وقدرتها على العمل بصمت تام.

وأفادت المصادر بأن هذه الطائرات لعبت دوراً محورياً في عمليات عسكرية معقدة، من بينها ما عُرف بعملية "الأسد الزائر". ولم يقتصر الاعتماد على المنصات الجوية الكبيرة المعروفة، بل جرى التركيز على طائرات صغيرة صممت خصيصاً للمهام الميدانية التي تتطلب تخفياً وسرعة في التنفيذ.

وتشير التقارير إلى أن شركة "أيروسنتينل" الإسرائيلية هي الجهة المصنعة لهذه المسيرات، حيث تخصصت في إنتاج أنظمة استخباراتية قصيرة ومتوسطة المدى. وتعمل هذه الأنظمة على مراقبة الحدود وتنفيذ المهام الاستخبارية الحساسة التي تتطلب دقة متناهية في نقل البيانات المباشرة.

تتميز هذه الطائرات بقدرة فائقة على التحليق المتواصل لمدة تصل إلى تسعين دقيقة، مع الحفاظ على مستوى ضجيج منخفض جداً يكاد يكون منعدماً. هذه الميزة جعلتها أداة استراتيجية في العمليات العسكرية الحديثة، خاصة في الجبهات المشتعلة والساحات البعيدة مثل لبنان وإيران.

من الناحية التقنية، يبلغ وزن الطائرة الواحدة نحو ثلاثة كيلوغرامات ونصف فقط، مما يسهل حملها ونقلها من قبل الجنود في الميدان. ويمكن للمشغلين تجميع الطائرة وإعدادها للإقلاع في زمن قياسي لا يتجاوز خمس دقائق، مما يوفر مرونة عالية في الاستجابة للظروف القتالية المتغيرة.

وتتيح هذه المسيرات نقل البيانات والصور الملتقطة مباشرة إلى محطات تحكم أرضية متنقلة تعمل على بعد يصل إلى خمسة كيلومترات. هذا الربط المباشر يعزز من قدرة القيادة العسكرية على اتخاذ قرارات فورية بناءً على معلومات استخباراتية يتم تحديثها في الوقت الفعلي من قلب الحدث.

يتضمن خط إنتاج الشركة المصنعة أربعة نماذج مختلفة من الطائرات الاستطلاعية، حيث يمتلك بعضها القدرة على حمل حمولات تصل إلى عشرة كيلوغرامات. وتعتمد الشركة في تصنيعها على خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عشر عاماً في توريد الأنظمة الدفاعية للحكومات والجيوش حول العالم.

وتشير البيانات المالية إلى أن إيرادات الشركة السنوية تتراوح ما بين خمسة عشر وعشرين مليون شيكل، مما يعكس حجم الطلب المتزايد على هذه التقنيات. وتؤكد المصادر أن هذه الطائرات دخلت الخدمة فعلياً لدى وحدات النخبة في جيش الاحتلال وأجهزة الشرطة وفرق الدفاع المدني.

وعلى الصعيد الدولي، نجحت الشركة في تصدير تقنياتها إلى عدة دول من بينها المغرب واليابان وهولندا والولايات المتحدة. ويعكس هذا الانتشار العالمي قدرة المنصات التكتيكية الإسرائيلية على تلبية الاحتياجات الاستخباراتية المتنوعة في بيئات جغرافية مختلفة.

مؤخراً، أبرمت الشركة عقوداً تجارية مهمة شملت توريد اثنتي عشرة طائرة لشركة أمريكية في صفقة بلغت قيمتها نصف مليون دولار. كما وقعت عقداً آخر مع شركة دفاعية تابعة للاحتلال لتسليم خمس طائرات متطورة، مما يعزز مكانتها في سوق التصنيع العسكري.

وفي إطار توسعها الجغرافي، عقدت الشركة شراكة مع طرف ألماني لتوزيع منتجاتها في منطقة آسيا الوسطى، وتحديداً في كازاخستان. ويعتمد نموذج عمل الشركة على الجودة العالية والإنتاج اليدوي المتقن بدلاً من الإنتاج الكمي الواسع، لضمان كفاءة كل قطعة في المهام السرية.

ورغم حجم تأثيرها العسكري، إلا أن الشركة تدار بواسطة فريق عمل محدود العدد يضم خمسة موظفين أساسيين فقط في قسم التطوير. بينما توظف الشركة الأم نحو خمسة وعشرين شخصاً يتركز عملهم في مجالات الإنتاج والمواد المركبة وتصنيع مكونات الدفاع المتقدمة.

وقد برز دور هذه المسيرات بشكل مكثف خلال العدوان المستمر على قطاع غزة، حيث استُخدمت لتحديد مواقع المقاومين ورسم خرائط دقيقة للمناطق الحضرية. وساهمت هذه المعلومات في دعم الوحدات البرية المتوغلة وتقليل المخاطر التي تواجهها القوات عبر توفير رؤية شاملة للميدان.

وتسعى الشركة حالياً لتطوير منصات جديدة ذات قدرة تحمل أطول ومستويات صوت أقل لتكون بديلاً للمنتجات الأجنبية في الأسواق العالمية. ويستمر الطلب العالمي في الارتفاع نظراً للمزايا التشغيلية الفريدة التي توفرها هذه الطائرات في تنفيذ العمليات المعقدة والحساسة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل وإصابة 20 عسكرياً عراقياً في غارة جوية استهدفت موقعاً طبياً بالأنبار

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، اليوم الأربعاء، عن وقوع هجوم جوي استهدف منشآت عسكرية وطبية في محافظة الأنبار الواقعة غربي البلاد. وأسفرت الغارة عن مقتل سبعة من عناصر القوات المسلحة وإصابة ثلاثة عشر آخرين بجروح متفاوتة، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث والتمشيط في موقع الحادث.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن القصف طال مستوصف الحبانية العسكري وموقعاً إدارياً تابعاً لها، معتبرة أن هذا العمل يمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء. وشددت السلطات على أن استهداف المرافق الطبية يعد خرقاً للمواثيق الدولية التي تحمي الكوادر الصحية والمنشآت الإنسانية في مناطق النزاع.

من جانبه، أفادت مصادر أمنية بأن الطائرات المغيرة استهدفت مقراً حيوياً داخل قاعدة الحبانية يقع إلى الشرق من مدينة الرمادي. ويضم الموقع المستهدف وحدات مشتركة من الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الطرفين المتواجدين هناك.

وبحسب المصادر، فقد هرعت فرق الدفاع المدني إلى مكان الانفجارات للسيطرة على الحرائق الواسعة التي اندلعت نتيجة القصف الجوي المركز. وقد تعرض المستشفى العسكري داخل القاعدة لأضرار هيكلية كبيرة، مما أعاق تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في اللحظات الأولى للهجوم.

وتشهد الأجواء العراقية حالة من التوتر الشديد، حيث رُصد تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء محافظة الأنبار، مع سماع دوي اختراق حاجز الصوت فوق العاصمة بغداد. ويأتي هذا الهجوم بعد يومين فقط من تعرض قاعدة الحبانية لغارات مماثلة، مما يشير إلى موجة تصعيد مستمرة في المنطقة.

وفي سياق الردود الرسمية، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن جميع التشكيلات الأمنية، بما فيها الحشد الشعبي، مخولة بالرد على أي اعتداء خارجي. وأوضح أن مبدأ الدفاع عن النفس بات هو المحرك الأساسي للتحركات العسكرية القادمة لضمان حماية السيادة الوطنية ومقار القوات المسلحة.

يُذكر أن المجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، كان قد أصدر قراراً يمنح القوات الأمنية صلاحيات واسعة للرد على الهجمات. وتأتي هذه التطورات في أعقاب ضربات سابقة أدت لمقتل قيادات بارزة في الحشد الشعبي، مما يضع العراق في قلب دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غزة.. خروقات إسرائيلية تطال النصيرات وخانيونس وضغوط دولية لنزع السلاح

سجلت الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء تصعيداً ميدانياً جديداً في قطاع غزة، حيث استشهد مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات وسط القطاع. وأفادت مصادر طبية في مستشفى العودة بوصول جثماني الشهيدين عقب تعرضهما لاستهداف مباشر في محيط منطقة مقبرة السوارحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم التفاهمات القائمة.

وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً استهدف خياماً تؤوي نازحين في الجهة الغربية من المدينة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وأسفر الاعتداء عن إصابة أربعة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، حيث نُقلوا على وجه السرعة لتلقي العلاج في المستشفيات القريبة وسط حالة من الذعر بين العائلات النازحة.

وأوضحت التقارير الطبية الواردة من الميدان أن الحالة الصحية للمصابين متفاوتة، حيث وصفت جراح أحد الأطفال بالخطيرة، بينما تعاني طفلتان من إصابات متوسطة. كما أصيب رجل بجروح مختلفة جراء الشظايا، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستهدافات الأخيرة وقعت في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال، الذي لا يزال يهيمن على مساحات واسعة من القطاع. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السكان من حصار مشدد وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية نتيجة الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، دعا نيكولاي ملادينوف، منسق مجلس السلام التابع للإدارة الأمريكية، الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه الفصائل الفلسطينية. وطالب ملادينوف بممارسة ضغوط فعلية على حركة حماس لإجبارها على تسليم سلاحها، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وشدد الدبلوماسي البلغاري في إحاطته على ضرورة استخدام كافة الأدوات المتاحة لدفع الفصائل نحو القبول بنزع السلاح دون أي تأخير إضافي. وتأتي هذه الدعوات في ظل تعقيدات سياسية تكتنف مسار المفاوضات والجهود الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ أكتوبر 2023، والذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا.

من جهة أخرى، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن قلق لندن البالغ إزاء احتمالات اتساع رقعة النزاع في منطقة الشرق الأوسط. وحذرت كوبر خلال جلسة في البرلمان البريطاني من أن التصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى تهميش خطة السلام المقترحة لقطاع غزة وصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية المتعلقة بالحل السياسي.

كما أبدت الوزيرة البريطانية تخوفها الشديد من تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية، لا سيما الهجمات التي ينفذها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين. وأكدت أن هذه التطورات تشكل عائقاً كبيراً أمام الجهود الدبلوماسية، مشيرة إلى ضرورة حماية المسار السياسي من الانهيار تحت وطأة العمليات العسكرية المتواصلة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

5 شهداء في غزة وخروقات مستمرة للتهدئة ترفع حصيلة الضحايا

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءات جديدة في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 5 مواطنين فلسطينيين بينهم طفل، وذلك في مناطق متفرقة بوسط وجنوب القطاع. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، مما يرفع من وتيرة التوتر الميداني المتصاعد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت تجمعاً للمواطنين بالقرب من مقبرة السوارحة الواقعة جنوب مخيم النصيرات، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وفي تطور آخر بمدينة خان يونس، أعلن عن استشهاد الطفل خالد سيف الدين عرادة، البالغ من العمر 13 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص جيش الاحتلال الذي استهدفه داخل خيمته في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين.

وفي سياق متصل، واصلت آليات الاحتلال وجنوده استهداف المدنيين في حي الشيخ ناصر شرقي خان يونس، حيث أصيب مواطن بالرصاص الحي أثناء تواجده في المنطقة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ بدء السريان الفعلي للهدنة قد تجاوز 687 شهيداً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 1800 مصاب، وسط ظروف صحية وإنسانية كارثية يعيشها سكان القطاع.

وعلى الجبهة اللبنانية، صعدت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية حيث استشهد 33 شخصاً وأصيب 90 آخرون خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس إلى 1072 شهيداً. وشملت الغارات استهداف شقة سكنية في منطقة ساحل علما بقضاء كسروان للمرة الأولى، بالإضافة إلى سلسلة غارات عنيفة ضربت مدينة صور ومحطات وقود في النبطية وكفرتبنيت.

من جانبه، رد حزب الله بتنفيذ 34 هجوماً صاروخياً وبالطائرات المسيرة استهدفت ثكنات وتجمعات لجيش الاحتلال، مع اندلاع مواجهات برية عنيفة في منطقة القوزح عند محاولة توغل إسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه الحصيلة الإجمالية للعدوان على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف مصاب، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسرى المحررون: هل يملكون كلمة السر لإنقاذ الكيانية السياسية الفلسطينية

لم تُخلق السلطة الوطنية الفلسطينية، في وعي مؤسسيها ولا في وجدان شعبها، كجهاز إداري لتسيير تفاصيل الحياة اليومية؛ بل كرافعة سياسية لمشروع التحرر الوطني، ونقطة عبور من جغرافيا اللجوء إلى أفق الدولة. كانت الفكرة أن تكون هذه السلطة نواةً صلبة لكيانية سياسية مستقلة، تشكّلت ملامحها بدماء الشهداء، وصلابة الأسرى، ووجع الجرحى الذين أعادوا رسم المعنى الوطني على أجسادهم.

غير أن هذا التصور تآكل تدريجياً، حتى كاد ينقلب إلى نقيضه.

&وهم الدولةوتبديد عناصر القوة
تحت وطأة الرهان على مسار تفاوضي عقيم، تعاملت السلطة مع الاتفاقيات بوصفها قدرًا لا خيارًا، فأفرطت في الالتزام مقابل تراجع تدريجي في أدوات القوة. لم تعد السلطة فاعلًا سياسيًا ضاغطًا، بل تحولت – بفعل الضغوط الدولية والإقليمية – إلى بنية خدماتية تخفف عن الاحتلال أعباءه، بدل أن ترفع كلفته. هذا التحول لم يضعف فقط موقعها التفاوضي، بل عمّق فجوة الثقة بينها وبين الشارع، وأصاب جوهر المشروع الوطني بالتآكل.

من شريك محتمل إلى “عدو أكبر”
في المقابل، لم يُكافئ الاحتلال هذا الانزلاق الوظيفي، بل صعّد هجومه. رموز اليمين المتطرف مثل  سموتريتش و بن غفير لم يعودوا يرون في السلطة شريكًا ضعيفًا، بل “عدوًا أكبر” يجب تفكيكه. خطاب التحريض الذي يربطها بسيناريوهات انفجار أمني قادم و٧اكتوبر آخر سوف تقوضه كوماندو من الأجهزة الامنيه  ليس سوى تمهيد سياسي لإسقاط الكيانية الفلسطينية واستبدالها ببُنى هشة: إدارات محلية أو أطر عشائرية منزوع منها البعد الوطني وقد بدأ بالفعل تنفيذ هذا المخطط وبشكل رسمي وهناك نجاحات كبيرة للعصابات المستوطنين في ذالك الأمر وهناك عدد من القرارت التي اتخذتها الحكومة الاسرائيلي لتنفذ ذالك منها القرار الذي اتخذ اليوم بالإعفاء الضريبي عن المستوطنات

هنا، يصبح الخطر وجوديًا: إما تفكك تدريجي صامت، أو مواجهة تفرض إعادة تعريف الذات.

النواة الصلبة: فرصة الإنقاذ الأخيرة
رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال نافذة الإنقاذ مفتوحة—لكنها تضيق. مفتاحها ليس في إعادة إنتاج النخب ذاتها، بل في تشكيل “كتلة تاريخية” جديدة، أو ما يمكن تسميته بـ”النواة الصلبة”، القائمة على تلاقي ثلاثة روافد:
    •    الأسرى المحررون: بما يحملونه من شرعية نضالية ومصداقية متجذرة في وعي الناس.
    •    الشباب الفلسطيني: بوصفه طاقة غير مروّضة، قادرة على كسر أنماط العجز وابتكار أدوات المواجهة.
    •    المجتمع المدني: بخبراته المؤسسية وقدرته على صياغة برامج حديثة تتجاوز الشعارات إلى السياسات.

هذه ليست دعوة نظرية، بل شرط موضوعي لإعادة بناء الفعل الوطني على أسس أكثر صلابة.

مؤتمر فتح: اختبار الفرصة الأخيرة
تتجسد اللحظة المفصلية القادمة في مؤتمر حركة فتح، الذي قد يتحول إلى نقطة انعطاف—أو محطة أخرى لإعادة إنتاج الأزمة. نجاحه مرهون بقدرته على إفراز قيادة تجمع بين خبرة التجربة ونبض الميدان، قيادة تعيد الاعتبار للكفاءات التي أُقصيت، وتدمجها مع جيل جديد من الفاعلين، وفي القلب منهم الأسرى المحررون.

ولا يمكن تجاوز الدور المحوري للقادة داخل السجون، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، بوصفه شخصية جامعة تمتلك القدرة على إعادة توحيد المزاج الوطني، وردم الفجوات بين الشارع ومؤسساته، وإعادة تعريف السلطة والمنظمة كأدوات كفاحية لا مجرد أطر وظيفية.

الخلاصة: لحظة القرار
في اللحظات الوجودية، لا يكون الحياد موقفًا، بل انسحابًا مقنّعًا. الرد على تحريض اليمين الإسرائيلي لا يكون بالمراهنة على الخارج، بل بإعادة التموضع في الداخل: بالالتحام مع الشارع، وبناء برنامج إنقاذ وطني تقوده نواة صلبة تملك الشرعية والقدرة معًا.

التاريخ لا ينتظر المترددين، والكيانات التي لا تعيد تعريف نفسها تُعاد صياغتها من قبل خصومها.
وما بين الفناء والتجدد، تبقى )كلمة السر/بيد من دفعوا أثمان الحرية—إن أحسنوا تحويل التضحيات إلى مشروع

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

المتغطي بالأيام…!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

هي خمسةُ أيامٍ حُسومٌ بتوقيت ترمب، وتتميز الأيام الحسوم التي تأتي في شهر آذار بالأجواء المتقلبة تخالطها رياحٌ قوية، وبرودةٌ شديدة، وسُميت بالحسوم لأنها تفصل بين برد الشتاء، واعتدال الربيع. وهي في الذكر الحكيم "سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حسوماً" من الرياح الشديدة التي خص بها سبحانه قوم عادٍ دون غيرهم.

بيد أن أيام ترمب الخمسة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة مقنعة؛ من قبيل: لماذا خمسة، وليست ثلاثة؟ التي لطالما يجري تداولها في أدبيات المهل الممنوحة لفض نزاعات، أو لإبرام مصالحات، فأيام ترمب تبدو كتقليدٍ غريبٍ عجيبٍ تشبهه في قول الشيء ونقيضه وتقلُّب وجهه في سماوات الأزمات التي تعصف بالكون، مثلما تشبه دعوته الأمريكيين خلال الجائحة إلى شرب الكلور عوضاً عن تلقي اللقاح. 

يغيب اليقين، وتُخيّم سحبٌ من الشكوك على كل ما يتناثر على لسان سيد البيت الأبيض من مواقيت، أو وعدٍ ووعيد، إذ تصبح ساعاته أياماً، وأيامه تغدو شهوراً، وشهوره الستة التي حددها لتشكيل مجلس السلام ونشر القوات خلالها في غزة باتت في علم الغيب، بينما يموت ما بين ستة إلى عشرة مرضى يومياً بسبب إغلاق المعبر الذي قال إنه سيُفتح بالاتجاهين.

ما يقدمه ترمب لطهران من شروطٍ وفق لائحة البنود الخمسة عشر تبدو بِنِيّة الرفض، لتغدو مفاوضات الأيام الخمسة مجرد ستار دخانٍ يغطي وصول الآلاف من قوات المارينز، التى باتت على نفس المسافة من هرمز.

لا أحد بوسعه الجزم بما يدور في عقل صاحب الأمزجة المتقلبة، فثمة توقعاتٌ بأن يبادر رجل المفاجآت إلى احتلال المناطق الرخوة، أو الجزيرة النفطية الشاردة في جغرافيا الهضبة الفارسية الشاسعة، مدفوعاً بذات الحسابات الخاطئة التي أدخلته الحرب بالمكيدة… لا نملك سوى الترقب والانتظار قبل أن "يأتيك بالأخبار مَن لم تُزّودِ".. وهنا يحضر المثل الشعبي: "المتغطّي بالأيام عريان"!


أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تبرئة كريم خان: هل تنجو العدالة الدولية من اختبار غزة؟

تشكل تبرئة كريم خان، المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، من اتهامات وُصفت بأنها غير مثبتة أو مسيّسة، لحظة مفصلية في تاريخ العدالة الدولية المعاصرة. فالقضية لا تتعلق بشخص أو بمنصب، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام القانوني الدولي على الحفاظ على استقلاله في مواجهة الضغوط السياسية، خاصة حين تتقاطع العدالة مع أكثر النزاعات حساسية في العالم، وعلى رأسها الحالة في فلسطين، ولا سيما في غزة.

العدالة الدولية بين النص والتسييس
يقوم نظام القانون الدولي الجنائي على مبدأ أساسي يتمثل في عدم الإفلات من العقاب، كما نص عليه نظام روما الأساسي، الذي يؤكد اختصاص المحكمة في ملاحقة الجرائم الأشد خطورة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
غير أن التطبيق العملي لهذا المبدأ ظل دائماً رهناً بالتوازنات السياسية. وهنا تبرز خطورة استهداف المدعي العام نفسه، إذ أن توجيه اتهامات له— حتى وإن لم تثبت— قد يتحول إلى أداة غير مباشرة للتأثير على مسار العدالة، أو لإضعاف ثقة الرأي العام بالمؤسسة القضائية.

غزة: حيث تُختبر مصداقية العدالة
في قطاع غزة، تتجسد أزمة العدالة الدولية بأوضح صورها. فالتقارير المتواترة عن استهداف البنية التحتية الصحية والتعليمية والجامعات والطرق ...... والاعتداء على الكوادر الصحية والإعلاميين والأكاديميين وارتفاع معدلات الضحايا المدنيين خاصه الأطفال والنساء والذين يشكلون 70%، من الاعتداء المتعمد والانهيار شبه الكامل للنظام الصحي والتعليمي، تطرح تساؤلات ملحة حول مدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية المرافق الطبية والعاملين الصحي وخير شاهد على هذا هو  تقارير السيدة فرانشيسكا البينيزيه المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
إن أي اهتزاز في مصداقية مكتب الادعاء في المحكمة، سواء عبر اتهامات أو حملات تشويه، ينعكس مباشرة على ثقة الضحايا والمجتمع الدولي في إمكانية تحقيق العدالة. فبالنسبة للفلسطينيين عامه ولسكان غزة خاصه، لا تمثل المحكمة مجرد مؤسسة قانونية، بل أملًا أخيرًا في المساءلة الدولية في ظل غياب آليات إنصاف فعالة على المستوى الدولي.

بين المساءلة والحماية: معضلة القانون الدولي
تبرئة كريم خان - إذا ما تمت وفق إجراءات شفافة ومستقلة - تعزز من مبدأ سيادة القانون، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن فجوة هيكلية في النظام الدولي: غياب آليات كافية لحماية المسؤولين القضائيين من الضغوط السياسية والتشهير، دون أن يؤدي ذلك إلى تحصينهم من المساءلة.
وهنا تبرز الحاجة إلى تطوير إطار قانوني يحقق التوازن بين:
•    ضمان استقلالية الادعاء الدولي
•    وتعزيز آليات المساءلة والشفافية
•    وحماية المسؤولين من التوظيف السياسي للاتهامات

تداعيات أوسع على النظام الدولي
لا تقف انعكاسات هذه القضية عند حدود المحكمة، بل تمتد لتشمل مستقبل العدالة الدولية برمته. فإذا فشل النظام في حماية نفسه من التسييس ، فإنه يخاطر بفقدان شرعيته، خاصة في أعين المجتمعات المتضررة من النزاعات.
أما إذا نجح في تجاوز هذا الاختبار، فقد يشكل ذلك فرصة لإعادة بناء الثقة، ليس فقط في المحكمة، بل في فكرة العدالة الدولية نفسها.

خاتمة: غزة كمرآة للعدالة العالمية
في النهاية، تبقى غزة مرآة تعكس حقيقة النظام الدولي: هل هو قادر على إنصاف الأضعف، أم أنه يظل محكوماً بموازين القوة؟ إن تبرئة كريم خان قد تكون خطوة نحو تعزيز استقلال العدالة، لكنها في الوقت ذاته تذكير صارخ بأن هذه العدالة لا تزال في اختبار مستمر.
وبين النصوص القانونية والواقع السياسي، يبقى الضحايا هم الحكم النهائي على مصداقية هذا النظام.