فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يسحب قوات من جبهة لبنان لمواجهة تصاعد إرهاب المستوطنين بالضفة

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه تحديات غير مسبوقة في السيطرة على اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المصادر أن المؤسسة العسكرية اضطرت لاتخاذ قرار مفاجئ بتحويل مسار كتيبة مشاة كانت في طريقها للمشاركة في العمليات القتالية بجنوب لبنان، وتوجيهها بدلاً من ذلك إلى مناطق التماس في الضفة الغربية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يستغل فيه المستوطنون انشغال المجتمع الدولي بالحرب الدائرة ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الرابع. وقد أقرت قيادات عسكرية إسرائيلية بصعوبة لجم المجموعات المتطرفة التي كثفت من هجماتها ضد القرى والبلدات الفلسطينية، مستفيدة من الغطاء السياسي الذي توفره حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

وكشفت البيانات الميدانية عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة العشرات منذ مطلع الشهر الجاري جراء اعتداءات نفذها مستوطنون ينتمون لليمين المتشدد. وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الجرائم التي يرتكبها المستوطنون قد قفز إلى نحو 70 جريمة شهرياً منذ بداية عام 2025، مما يعكس حالة من الفوضى الأمنية العارمة.

وسجلت الأجهزة الأمنية ذروة جديدة في العنف الاستيطاني خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم رصد 20 اعتداءً في ليلة واحدة فقط. ويصف قادة ميدانيون في جيش الاحتلال هذا الرقم بأنه قياسي ولم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة، محذرين من انفجار الأوضاع بشكل كامل في حال استمرار هذا النهج.

وفي سياق متصل، يبرز الخلاف السياسي داخل حكومة الاحتلال كعائق أساسي أمام وقف هذه الانتهاكات، حيث يرفض وزير الأمن يسرائيل كاتس تجديد أوامر الاعتقال الإداري بحق قادة المستوطنين. هذا الموقف ترك قادة الجيش في الميدان يشعرون بأن أيديهم مقيدة، وغير قادرين على اتخاذ إجراءات رادعة تتجاوز أوامر الترحيل المؤقتة.

وشهدت زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة لفرقة الضفة الغربية، برفقة وزيري الأمن والأمن القومي، أجواءً مشحونة للغاية مع القادة العسكريين. وطالب قادة الألوية الإقليمية بضرورة منحهم صلاحيات أوسع، بما في ذلك الاعتقالات الإدارية، للسيطرة على العناصر المتطرفة التي باتت تهدد الاستقرار الأمني في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن عدد البؤر الاستيطانية والمزارع العشوائية قد تضاعف بشكل مخيف، حيث ارتفع من 30 بؤرة في بداية الحرب على غزة إلى أكثر من 140 بؤرة حالياً. وتعمل هذه البؤر، التي يتم تقنين أوضاعها بدعم من الوزير بتسلئيل سموتريتش، كمراكز انطلاق للهجمات الممنهجة ضد المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وعلى الصعيد الدولي، تلقت الحكومة الإسرائيلية توبيخاً من الإدارة الأمريكية بسبب ما وصفته واشنطن بالمماطلة في التعامل مع عنف المستوطنين. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة جديدة في الضفة الغربية، تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتوتر أصلاً بسبب المواجهة العسكرية مع إيران.

وتتزامن هذه التطورات مع تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية للحرب على إيران، حيث تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مستويات متدنية بلغت 36%. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وسط معارضة شعبية أمريكية واسعة لاستمرار العمليات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي.

وفي ظل استمرار الحرب، يواجه الاقتصاد العالمي تهديدات جدية نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وتتزايد المخاوف من وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 200 دولار للبرميل، مما يفاقم من معدلات التضخم العالمي ويهدد الأمن الغذائي لمئات الملايين.

وتؤكد مصادر عسكرية أن المستوطنين يستغلون هذه الظروف الدولية المعقدة لفرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية عبر مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية. ويقوم جيش الاحتلال، رغم شكواه من عنفهم، بتزويد المزارع الاستيطانية الجديدة بمعدات أمنية ودفاعية، مما يعزز من قدرتها على البقاء والتوسع.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت تخشى من فقدان السيطرة الكلي، حيث لا تستبعد أوساط في رئاسة الأركان إرسال تعزيزات إضافية دائمة للضفة الغربية. هذا التوجه يعكس حجم القلق من تحول اعتداءات المستوطنين إلى عبء أمني يستنزف قدرات الجيش الموزعة على جبهات متعددة في غزة ولبنان وإيران.

وتظل الإجراءات القانونية المتخذة ضد المستوطنين المعتدين ضعيفة وغير فعالة، حيث يواجه مقترح استخدام الأصفاد الإلكترونية عقبات قانونية وسياسية كبرى. وفي معظم الحالات، تنتهي التحقيقات مع المستوطنين دون توجيه اتهامات حقيقية، أو تقتصر على عقوبات يصفها مراقبون بأنها 'سخيفة' ولا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة.

إن المشهد الحالي في الضفة الغربية ينذر بمرحلة جديدة من الصدام، حيث تتداخل الأجندات السياسية لليمين المتطرف مع العجز العسكري الميداني. ومع استمرار الحرب الإقليمية، يجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع إرهاب استيطاني منظم يحظى بحماية رسمية، في ظل صمت دولي وانشغال بملفات الطاقة والنزاعات الكبرى.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تمنح جيشها صلاحية اعتراض وحجز سفن 'أسطول الظل' الروسي

أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن منح القوات المسلحة ووكالات إنفاذ القانون في المملكة المتحدة صلاحيات رسمية لاعتراض واحتجاز السفن التابعة لما يُعرف بـ 'أسطول الظل' الروسي. ويأتي هذا التحرك القانوني والعسكري لتمكين السلطات من التعامل مع السفن التي تخضع للعقوبات البريطانية عند دخولها أو عبورها المياه الإقليمية، بما في ذلك الممر الملاحي الحيوي في قناة المانش.

وأكد داونينغ ستريت في بيان رسمي أن هذا القرار يهدف إلى تضييق الخناق على المحاولات الروسية للالتفاف على القيود الدولية المفروضة على صادراتها النفطية. وتعتبر لندن أن هذه الخطوة ضرورية لتعطيل التدفقات المالية التي تعتمد عليها موسكو لتمويل عملياتها العسكرية المستمرة في أوكرانيا، مشددة على أن ملاحقة هذا الأسطول ستتم بصرامة غير مسبوقة.

من جانبه، أوضح رئيس الوزراء كير ستارمر أن تشديد الإجراءات ضد الناقلات الروسية يأتي في ظل مخاوف من استغلال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للارتفاع الكبير في أسعار الطاقة العالمية. وأشار ستارمر إلى أن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ساهمت في قفزة بأسعار النفط، وهو ما قد يوفر لموسكو عوائد إضافية تسعى بريطانيا لتجفيف منابعها.

وتشمل الاستعدادات البريطانية الجديدة تأهب الوحدات العسكرية لاعتلاء السفن الروسية التي قد تبدي مقاومة أو ترفض الاستسلام للسلطات البحرية. كما لفتت الحكومة إلى أن بعض هذه السفن قد تكون مسلحة أو مجهزة بأنظمة مراقبة تقنية متطورة تهدف إلى التهرب من الرصد والاحتجاز، مؤكدة أن القانون سيطبق بصرامة على الملاك والمشغلين وأطقم العمل.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير رسمية أن بريطانيا أدرجت بالفعل نحو 544 سفينة ضمن قوائم العقوبات للاشتباه في انتمائها لأسطول الظل الذي يتكون غالباً من ناقلات نفط قديمة ومتهالكة. وتُقدر المصادر البريطانية أن هذه السفن مسؤولة عن نقل ما يقرب من ثلاثة أرباع إجمالي النفط الخام الروسي، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً لتقويض الاقتصاد الحربي الروسي.

وتواجه الجهود الأوروبية المشتركة لملاحقة هذا الأسطول تحديات معقدة، لا سيما بعد قرار الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب منح إعفاءات مؤقتة لمدة 30 يوماً لبعض المنتجات الروسية العالقة في البحار. ويهدف القرار الأمريكي إلى تهدئة الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، إلا أنه أثار تساؤلات حول مدى انسجام المواقف الغربية في مواجهة آلة الحرب الروسية.

وتعتزم السلطات البريطانية تحويل عمليات الاعتراض إلى مسارات قضائية، حيث قد تُرفع دعاوى جنائية ضد الجهات المسؤولة عن تشغيل هذه السفن بتهمة انتهاك تشريعات العقوبات الوطنية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه دول أوروبية أخرى لتعزيز رقابتها البحرية لمنع روسيا من استخدام مياه القارة كمنصة لتجارة النفط غير القانونية بعيداً عن الرقابة الدولية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يقصف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية 'الكرياه' بصواريخ نوعية

أعلن حزب الله اللبناني، فجر اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الاحتلال الإسرائيلي في مدينة تل أبيب. وأوضح الحزب في بيان رسمي أن مقاتليه أطلقوا رشقات من الصواريخ النوعية باتجاه مقر وزارة الحرب الإسرائيلية المعروف بـ 'الكرياه' الواقع في قلب المدينة، بالإضافة إلى استهداف ثكنة 'دولفين' التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمالاً.

وأكد الحزب أن هذا الهجوم يأتي في إطار الدفاع المشروع عن لبنان وشعبه، ورداً على التمادي الإسرائيلي في استهداف المدنيين والبنى التحتية. وشدد البيان على أن عمليات التدمير الوحشي التي ينتهجها الاحتلال ضد المجمعات السكنية لن تمر دون رد رادع يطال المواقع الحيوية والعسكرية في العمق.

في غضون ذلك، أفادت مصادر ميدانية بتفعيل صفارات الإنذار في نطاق واسع شمل عشرات المناطق والبلدات في منطقة المركز 'غوش دان'. وأشارت المصادر إلى أن دوي الانفجارات سُمع بوضوح في مناطق متفرقة، بما في ذلك المستوطنات القريبة من مدينة قلقيلية ومناطق في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة قوة الرشقة الصاروخية.

وشملت حالة الاستنفار أكثر من 30 منطقة إسرائيلية، حيث دوت الصافرات في الأحياء الشمالية لتل أبيب والضواحي الشرقية مثل رمات بيتحكفا ورامات هاشارون. كما امتدت التحذيرات لتشمل مدن كفار سابا ورعنانا وهود شارون، مما دفع آلاف المستوطنين للهروب نحو الملاجئ والمناطق المحصنة بشكل جماعي.

ورصدت تقارير إعلامية وصول شظايا الصواريخ أو دوي انفجاراتها إلى بلدات عربية داخل الخط الأخضر، من بينها مدينة الطيرة في منطقة المثلث وكفر قاسم. كما سُمعت أصوات الانفجارات في منطقة رأس العين، وسط حالة من الإرباك الأمني في صفوف أجهزة الاحتلال التي حاولت اعتراض الصواريخ المنطلقة من لبنان.

من جانبها، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي لستة صواريخ على الأقل أُطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه وسط البلاد. وأكدت القناة 12 العبرية أن طواقم الإسعاف والإنقاذ هرعت إلى عدة مواقع وردت منها بلاغات عن سقوط شظايا أو وقوع إصابات وحالات هلع، دون الكشف عن حجم الخسائر المادية بدقة.

وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي رقابة عسكرية مشددة وتعتيماً إعلامياً على نتائج هذه الضربات، مانعةً نشر أي صور أو تفاصيل تتعلق بالمواقع المستهدفة. وتأتي هذه الإجراءات في محاولة للتقليل من التأثير النفسي للعمليات التي ينفذها حزب الله، ومنع تسرب معلومات قد تفيد المقاومة في تقييم دقة إصاباتها.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل الاحتلال عدوانه الواسع على لبنان منذ مطلع شهر مارس الجاري، مستخدماً سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية. وقد أدت هذه الهجمات الجوية والبرية إلى استشهاد أكثر من ألف مواطن لبناني وإصابة الآلاف، فضلاً عن موجة نزوح كبرى تجاوزت المليون شخص هرباً من القصف العشوائي.

وفي المقابل، يكثف حزب الله من وتيرة عملياته العسكرية مستخدماً الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والنوعية لضرب القواعد العسكرية والمستوطنات. وتؤكد المقاومة اللبنانية أن هذه العمليات لن تتوقف إلا بوقف العدوان الشامل على لبنان وغزة، مشددة على قدرتها على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

يُذكر أن التصعيد الحالي يأتي في ظل استمرار الاحتلال في احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني، وتصاعد التوترات الإقليمية منذ أكتوبر الماضي. وتترقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات استهداف 'الكرياه'، لما يمثله هذا الموقع من ثقل أمني وسياسي كونه يضم مكاتب القيادة العسكرية العليا للاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات التورط والحياد: كيف تناور تركيا لتجنب الانزلاق في المواجهة الإقليمية؟

تبذل العاصمة التركية أنقرة جهوداً دبلوماسية مكثفة في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتدرك القيادة التركية أن مسار العودة إلى طاولة المفاوضات يواجه تحديات جسيمة، خاصة في ظل التطورات الميدانية العميقة التي شهدها الشهر الأول من المواجهات.

وتشير القراءات السياسية في أنقرة إلى أن سوابق التفاوض بين طهران وواشنطن، لا سيما في عهد الإدارة الأمريكية الحالية، لا تبعث على التفاؤل الكبير. فقد أثبتت التجارب السابقة أن العمليات العسكرية قد تستمر وتتفاقم حتى في ظل وجود مواعيد محددة لجولات تفاوضية، مما يجعل احتمال استمرار الحرب قائماً وبقوة.

لم يعد احتمال تورط تركيا في الصراع مجرد فرضية نظرية يتداولها المحللون، بل أصبح سيناريو مطروحاً بجدية على طاولة صناع القرار. وتتخوف أنقرة بشكل أساسي من عمليات "توريط" مقصودة تهدف إلى استدراجها للمواجهة، أكثر من خشيتها من التورط التلقائي الناتج عن تدحرج الأحداث الميدانية.

وقد عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان عن هذا القلق بشكل مباشر، محملين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة. ويرى المسؤولون الأتراك أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لتحويل المنطقة إلى ساحة حرب شاملة سيدفع العالم أجمع ثمن تداعياتها الكارثية.

من جانبه، حذر سليمان صويلو، رئيس لجنة الداخلية في البرلمان التركي، من الاستفزازات الإسرائيلية المستمرة التي تهدف لإقحام بلاده في الصراع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه الضغوط الإقليمية والدولية على أنقرة لتحديد موقفها من التطورات المتسارعة في الملف الإيراني.

وتبرز أربعة سيناريوهات رئيسية قد تؤدي لانخراط تركي غير مرغوب فيه، أولها الرد المباشر على استهداف الأراضي التركية. وقد سجلت المصادر سقوط ثلاثة صواريخ في مناطق حدودية، ورغم نفي طهران، إلا أن تقارير الناتو أشارت إلى استهداف قواعد عسكرية تضم قوات تابعة للحلف.

السيناريو الثاني يتعلق بتوسع رقعة الحرب إقليمياً لتشمل أطرافاً مثل اليونان وقبرص، وهو ما سيفرض على تركيا تحركاً لحماية مصالحها الحيوية. هذا التوسع قد يغير موازين القوى في شرق المتوسط ويجبر أنقرة على اتخاذ إجراءات دفاعية أو هجومية استباقية.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في التدخل لحماية الأمن القومي التركي في حال حدوث فوضى عارمة أو بوادر لتقسيم الأراضي الإيرانية. وتخشى أنقرة من إعادة تفعيل "الورقة الكردية" على حدودها، وهو ملف استنزفت فيه جهوداً كبيرة لإغلاقه في كل من سوريا والعراق.

ويتمثل السيناريو الرابع في احتمال انخراط حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الحرب، خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. ورغم عضوية تركيا في الحلف، إلا أنها حافظت تاريخياً على مسافة تمايز في مواقفها، كما ظهر جلياً في الأزمة الأوكرانية الروسية.

وفي إطار سعيها لتجنب هذه السيناريوهات، تبنت أنقرة خطاباً رسمياً يتسم بالحذر والحزم في آن واحد، مؤكدة على حقها في الدفاع عن شعبها وأراضيها. وقد لوحظ أن الخطاب التركي تجنب توجيه اتهامات مباشرة لطرف بعينه بخصوص الصواريخ الساقطة، مفضلاً الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة.

ميدانياً، عززت تركيا قدراتها الدفاعية عبر نشر بطاريات صواريخ إضافية تابعة للناتو، لا سيما في قاعدة إنجيرليك الجوية جنوب البلاد. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل احتمالات الاستهداف المباشر وتوجيه رسالة ردع واضحة لأي طرف يحاول المساس بالسيادة التركية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تنشط أنقرة في وساطة جماعية تضم دولاً مثل عمان وباكستان ومصر وقطر لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. وتستغل تركيا موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين لتهيئة الظروف المناسبة للبدء في إجراءات بناء الثقة.

ورغم هذه الجهود، تظل الرئاسة التركية حذرة تجاه التقارير التي تتحدث عن تموضع قواتها داخل الأراضي الإيرانية في حالات الطوارئ، حيث سارعت لنفيها رسمياً. ومع ذلك، يبقى القلق التركي قائماً من أي تحول قد يؤدي إلى انهيار النظام المؤسسي في الجارة الشرقية.

ختاماً، تدرك أنقرة أن الضمانة الوحيدة لعدم الانجرار إلى أتون الحرب هي الوقف الفوري للأعمال العدائية ومنع تدحرج الصراع. ويتطلب هذا المسار عملاً دؤوباً وتنسيقاً عالي المستوى مع القوى الإقليمية والدولية لتفادي سيناريو الانفجار الشامل الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة غزة: 4 إصابات جديدة جراء خروقات الاحتلال والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألف شهيد

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، بوصول أربع إصابات جديدة إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت وزارة الصحة أن هذه الإصابات تأتي في سياق سلسلة من الخروقات الميدانية المستمرة التي يرتكبها الاحتلال، مما يهدد استقرار الأوضاع الميدانية الهشة في مختلف مناطق القطاع.

وأوضح التقرير الإحصائي اليومي للوزارة أن حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر العام الماضي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سُجل استشهاد 687 مواطناً وإصابة 1,849 آخرين. وتشير هذه الأرقام إلى أن آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف تماماً، بل استمرت في استهداف المدنيين بوسائل مختلفة رغم الاتفاقات المبرمة برعاية دولية.

وفي سياق متصل، تمكنت طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت أنقاض المباني المدمرة منذ بدء سريان التهدئة، وهو ما يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها القصف الجوي والمدفعي. ولا تزال عمليات البحث مستمرة في عدة مناطق، حيث يُعتقد بوجود مئات المفقودين تحت الركام الذي طال نحو 90% من البنية التحتية للقطاع.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر 2023، أعلنت المصادر الرسمية أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72,263 شهيداً، فيما بلغت أعداد المصابين 171,948 شخصاً. وتعد هذه الإحصائيات دليلاً على حجم الإبادة الجماعية التي تعرض لها سكان القطاع، في ظل ظروف صحية ومعيشية قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

سياسياً، انتقدت حركة حماس التصريحات الصادرة عن المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، والتي دعا فيها إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية خلال جلسة لمجلس الأمن. واتهم المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، المسؤول الأممي بتجاهل دماء مئات الفلسطينيين الذين سقطوا جراء الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير دولية تشير إلى وجود مقترحات لمرحلة ثانية من الخطة الأمنية، تتضمن انسحاباً تدريجياً لقوات الاحتلال ونشر قوة دولية في مناطق التماس. ومع ذلك، تصر الفصائل الفلسطينية على أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تضمن وقفاً شاملاً للعدوان ورفع الحصار بالكامل، بعيداً عن شروط نزع السلاح التي ترفضها المقاومة.

وفي ظل هذا الواقع الميداني المتأزم، تقدر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الهائل في الوحدات السكنية والمنشآت الحيوية. ويناشد المسؤولون المحليون المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف الخروقات الإسرائيلية وتوفير الدعم اللازم لإغاثة آلاف الأسر النازحة والمصابة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

منخفض جوي واسع يضرب 10 دول عربية: تعليق للدراسة وإجلاء عائلات واستنفار للطوارئ

تواجه عشر دول عربية منذ فجر الأربعاء موجة من الطقس السيئ والاضطرابات الجوية العنيفة، التي تمثلت في هطول أمطار غزيرة وتشكل سيول وتساقط للثلوج. وشملت هذه الحالة الجوية كلاً من فلسطين ومصر والعراق وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى دول الخليج العربي الست، مما استدعى اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة لحماية المواطنين والممتلكات.

في مصر، أعلنت وزارة التربية والتعليم منح الطلاب إجازة رسمية لمدة يومين في ظل تدفق السحب الرعدية الممطرة على طول السواحل الشمالية الغربية والقاهرة الكبرى. وأفادت مصادر رسمية بأن مناطق الإسكندرية ومطروح والبحيرة شهدت تساقطاً لحبات البرد، وسط توقعات باستمرار التقلبات الجوية حتى نهاية الأسبوع.

أما في فلسطين، فقد حذرت الأرصاد الجوية من تأثر البلاد بمنخفض جوي عميق مصحوب بكتلة هوائية باردة جداً، ما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر من خطر تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، خاصة في ظل الرياح النشطة التي ترافق المنخفض.

وفي العراق، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتعطيل الدوام الرسمي في كافة المؤسسات التعليمية والجامعات نتيجة الظروف الجوية القاسية التي تضرب البلاد. وتزامن هذا القرار مع إعلان وزارة الكهرباء حالة الاستنفار التام لضمان استمرار تدفق التيار الكهربائي ومعالجة أي أعطال طارئة قد تنجم عن الرياح والأمطار.

وشهدت سوريا وضعاً إنسانياً صعباً، حيث أدت الفيضانات في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد إلى غرق أكثر من 400 منزل في منطقة تل حميس. وأكدت مصادر ميدانية إجلاء نحو 120 عائلة تضررت منازلها بشكل كامل، حيث جرى نقلهم إلى مراكز إيواء ومناطق أكثر أماناً بعيداً عن مجاري السيول.

لبنان بدوره دخل تحت تأثير منخفض جوي واسع النطاق، تسبب في تساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية وهطول أمطار طوفانية في المناطق الساحلية. وتشير التوقعات إلى أن هذه الحالة ستستمر حتى مساء الجمعة، مع احتمال تأثر المنطقة بمنخفض آخر أكثر شدة مع بداية الأسبوع المقبل.

وفي منطقة الخليج، أصدرت الأرصاد القطرية تحذيرات بحرية شديدة من أمطار رعدية ورياح قوية ترفع موج البحر إلى نحو 13 قدماً. ودعت السلطات القطرية مرتادي البحر والصيادين إلى وقف كافة الأنشطة البحرية مؤقتاً لحين استقرار الحالة الجوية وتراجع سرعة الرياح.

البحرين لم تكن بمنأى عن هذه الموجة، حيث سجلت الأرصاد الجوية هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة مصحوبة بهبات ريح شديدة السرعة. وحثت السلطات البحرينية المواطنين على أخذ الحيطة والحذر أثناء القيادة وتجنب المناطق التي تشهد تجمعاً لمياه الأمطار لضمان السلامة العامة.

سلطنة عمان أصدرت تنبيهات عاجلة بشأن غزارة الأمطار المتوقعة في عدة محافظات، مشيرة إلى أن ذروة الحالة الجوية ستكون خلال الساعات القادمة. وتوقعت الأرصاد العمانية جريان الأودية بشكل جارف، مما يتطلب ابتعاد السكان عن مجاري السيول وعدم المجازفة بعبورها.

وفي المملكة العربية السعودية، رفع المركز الوطني للأرصاد درجة الإنذار إلى اللونين الأحمر والبرتقالي في عدة مناطق، من بينها المنطقة الشرقية. وحذر المركز من تساقط البرد وجريان السيول وانعدام الرؤية الأفقية، مما قد يؤثر على حركة التنقل بين المدن الكبرى.

دولة الإمارات العربية المتحدة حذرت من تكون سحب ركامية تؤدي إلى سقوط أمطار ورياح نشطة تصل سرعتها إلى 55 كيلومتراً في الساعة. وأوضحت المصادر أن الرياح ستكون مثيرة للغبار والأتربة، مما قد يؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية بشكل كبير على الطرق الخارجية.

تأتي هذه الموجة الجوية الشاملة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات مناخية متسارعة، حيث تكررت المنخفضات الجوية العميقة خلال الموسم الحالي. وتعمل غرف العمليات في الدول العشر على مدار الساعة لمراقبة تطورات الحالة الجوية وتقديم الدعم اللوجستي للمناطق المتضررة.

الجهات المختصة في بلاد الشام حذرت من أن ذروة المنخفض الجوي ستمتد من ظهر الأربعاء وحتى فجر الجمعة، مما قد يزيد من منسوب المياه في السدود. وطالبت المزارعين باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المحاصيل الزراعية والبيوت البلاستيكية من الرياح القوية وتساقط البرد.

ختاماً، دعت مراكز الأرصاد الجوية العربية المواطنين إلى متابعة النشرات الرسمية الدورية وعدم الانسياق وراء الشائعات المتعلقة بحالة الطقس. وأكدت أن التنسيق مستمر بين مختلف الأجهزة الأمنية والخدمية للتعامل مع أي حالات طارئة قد تنجم عن استمرار هذه التقلبات الجوية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سلبها الاحتلال بصرها بالفسفور.. حكاية الغزية زين الدلو التي أضاء القرآن بصيرتها

تجسد الشابة الفلسطينية زين الدلو مأساة جيل كامل في قطاع غزة، حيث ولدت فاقدة لعينيها نتيجة استنشاق والدتها للفسفور الأبيض الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على المدينة عام 2008. هذه المادة المحرمة دولياً سلبت زين نعمة البصر قبل أن ترى النور، لتكبر بجفون خالية من المقل، في جريمة حرب صامتة تركت أثرها الدائم على وجهها وحياتها.

تروي زين أنها لم تدرك اختلافها عن بقية الأطفال حتى بلغت السابعة من عمرها، حيث كانت تظن أن الجميع يعيشون في ذات الظلام الذي يلف عالمها. وبدعم من عائلتها، حاولت التغلب على هذا التشوه الخلقي عبر تركيب عينين صناعيتين، إلا أن ظروف الحرب الحالية والنزوح القسري المستمر حالا دون استكمال رحلة العلاج الضرورية.

أوضحت مصادر أن زين اضطرت للتخلي عن إحدى عينيها الصناعيتين بسبب الآثار الجانبية الخطيرة، حيث تتطلب هذه العيون صيانة وتبديلاً دورياً كل ستة أشهر. وفي ظل الحصار المطبق وانعدام المستلزمات الطبية في مراكز النزوح، تدهورت حالة عينها لتصبح بحاجة ماسة لتدخل جراحي عاجل لا يتوفر حالياً في القطاع المنكوب.

رغم هذه المعاناة، شق نور القرآن الكريم طريقه إلى قلب زين، حيث بدأت رحلة الحفظ بالتلقين بمساعدة والدتها رولا الدلو. كانت الأم تقرأ الآيات من المصحف وترددها الابنة خلفها بصبر وعزيمة، حتى تمكنت من حفظ الأجزاء العشرة الأولى دون الحاجة لأي وسيلة مساعدة سوى ذاكرتها القوية وصوت والدتها.

تقديراً لهذا الإنجاز الاستثنائي، قدمت 'دار القرآن الكريم والسنة' لزين مصحفاً خاصاً مكتوباً بطريقة 'بريل'، مما فتح أمامها آفاقاً جديدة للقراءة والتدبر بشكل مستقل. وقد شكل هذا المصحف رفيقاً دائماً لها في رحلة العلم والتفوق الدراسي، حيث كانت دائماً من أوائل الطلبة في مدرستها رغم انعدام المؤسسات التعليمية المتخصصة للمكفوفين.

تصف زين علاقتها بالقرآن بأنها علاقة صداقة أبدية، تلجأ إليه في لحظات الحزن لتجد السكينة، وفي أوقات الفرح لتعبر عن امتنانها. ولم تكتفِ بالحفظ، بل انتقلت لتصبح مشرفة على دورات وحلقات نسائية لتعليم تجويد القرآن الكريم عبر الإنترنت، حيث تتابع طالبات من مختلف دول العالم رغم صعوبات الاتصال في غزة.

من جانبها، تستذكر والدة زين اللحظات الأولى لولادة ابنتها، حين أخبرها الأطباء أن الطفلة ولدت بلا مقل عينية، وهو ما شكل صدمة كبيرة للعائلة. وأشارت الوالدة إلى أن القرآن كان الوسيلة الوحيدة لتهدئة زين في طفولتها، حيث كان صوت التلاوة يوقف بكاءها المستمر ويمنحها الطمأنينة التي تفتقدها.

خلال رحلات النزوح المتكررة تحت القصف، حرصت العائلة على حمل مصحف 'بريل' الخاص بزين رغم كبر حجمه وثقله، إدراكاً منها لقيمته المعنوية والروحية لابنتهم. ومع ذلك، تسببت شدة القصف في النزوح الثاني بفقدان هذا المصحف الوحيد، مما أضاف فصلاً جديداً من المعاناة لرحلة زين مع الكلمة المقدسة.

تؤكد زين أن الحرب الأخيرة غيرت نظرتها للأشياء، فزادت قيمة القرآن في حياتها كونه الملاذ الوحيد وسط الدمار والنزوح. وتوجه رسالة لكل من حولها بضرورة التمسك بالقرآن وتدبر آياته، مؤكدة أنه الجزء الذي لا يمكن التخلي عنه في حياة الإنسان مهما بلغت شدة الظروف المحيطة به.

على الصعيد الطبي، تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن إصابات العيون تشكل نحو 11% من إجمالي الجرحى، وهو رقم يعكس تعمد الاحتلال استخدام أسلحة تسبب إعاقات دائمة. وقد تجاوز عدد الذين فقدوا أبصارهم بشكل كامل خلال العدوان الأخير حاجز الـ 3 آلاف مصاب، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

تعاني زين اليوم من منع السفر الذي يحرمها من الحصول على عيون صناعية جديدة أو إجراء العمليات التصحيحية اللازمة لجفونها المتضررة. وتناشد المؤسسات الحقوقية والطبية التدخل لإنقاذ ما تبقى من قدرتها على ممارسة حياتها الطبيعية، وتوفير العلاج اللازم الذي يحول بينها وبين تفاقم الالتهابات في محيط العين.

تبقى قصة زين الدلو شاهداً حياً على إرادة الشعب الفلسطيني التي لا تكسرها القذائف ولا الفسفور الأبيض، فمن رحم الظلام الذي فرضه الاحتلال، استطاعت أن تصبح منارة للعلم والقرآن. هي حكاية تختصر صمود الغزيين الذين يبحثون عن النور في قلوبهم حين تضيق بهم سبل الأرض وتغلق في وجوههم المعابر.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب النفسية وصناعة الهزيمة: كيف يقرأ الغرب العقل العربي؟

يكشف مايلز كوبلاند في كتابه الشهير 'لعبة الأمم' عن استراتيجية استخباراتية عميقة تعتمد على المحاكاة النفسية للقادة الأعداء. حيث يتم إخضاع أفراد لظروف معيشية ونفسية مطابقة لظروف الخصم للتنبؤ بردود أفعاله تجاه الأزمات المختلفة.

تتجلى هذه الاستراتيجية في ادعاء كوبلاند بأنه اتخذ قرار تأميم قناة السويس في مخيلته قبل أن يعلنه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1956. هذا النوع من الدراسة الدقيقة للنفسية العربية يمنح الغرب تفوقاً في إدارة الصراعات وتحقيق المآرب السياسية.

بعد نكسة عام 1967، واجهت الشعوب العربية صدمة قاسية بفقدان القدس وسيناء والجولان، بعدما غرق الإعلام في ترويج انتصارات وهمية. وبرزت حينها محاولات لإعادة تعريف الهزيمة، حيث اعتبر النظام أن بقاء القيادة السياسية هو الانتصار الحقيقي.

ساهم الكاتب محمد حسنين هيكل في هذا التوجه عبر التقليل من شأن الخسائر المادية، واصفاً سيناء بأنها مجرد 'حفنة رمال'. كان الهدف من هذا الخطاب هو الحفاظ على التماسك النفسي للجماهير، لكنه في المقابل غيّب الوعي بحجم الكارثة العسكرية.

إن الميل العربي للتمسك بمشاعر النصر حتى في أحلك الظروف الحضارية يمثل ثغرة يستغلها الأعداء بذكاء. فهم يمنحون الشعوب جرعات من 'النصر الإعلامي' لتخدير الوعي، بينما يستعدون لفرض واقع جديد على الأرض يسلب المزيد من المقدرات.

يبرز التساؤل حول مدى استسلامنا لفكرة أن الصراع مع القوى الكبرى هو صراع إعلامي في المقام الأول. فنحن ننتظر دائماً خطاباً خارقاً يكسر الحاجز النفسي، متجاهلين ضرورة العمل الواقعي على الأرض وتغيير موازين القوى الحقيقية.

بالعودة إلى السيرة النبوية، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصف ما حدث في غزوة أحد بالانتصار رغم التفوق الأولي للمسلمين. بل تعامل مع النتائج بواقعية وشجاعة، وخرج بجيشه إلى 'حمراء الأسد' لإثبات أن المعركة جولات مستمرة.

هذا الهدي النبوي يعلمنا ضرورة الاعتراف بالقصور وعدم تزييف الحقائق لإرضاء العواطف، لأن بناء الأمم يتطلب إخلاصاً في مواجهة الذات. إن الخلط بين السياسة والأخلاق أدى أحياناً إلى تبرير تجاوزات الأنظمة بحجة الضرورات الاستراتيجية.

يحرص الغرب في صراعه معنا على ترك مساحة للزهو بالنفس، كي لا تتحول الهزيمة الشاملة إلى طاقة انفجارية غير محكومة. وقد ظهر ذلك جلياً في الطريقة التي أُديرت بها الأزمات الكبرى في العراق وغيرها من الدول العربية.

إن عدم القدرة على مراجعة المواقف القديمة وتلمس مواضع الخلل يمنعنا من تغيير موقعنا الحضاري المتعثر. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالواقع كما هو، وليس كما نتمنى أن نراه عبر شاشات الإعلام الموجه.

تعاني النخب السياسية أحياناً من الرغبة في القفز المباشر إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع دون تأهيل سياسي حقيقي. فالنهضة تتطلب تفكيراً وتدقيقاً وعملاً جاداً وتضحية، وليس مجرد الظهور بمظهر الأفضل بين السيئين.

رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مؤيداً بنصر إلهي، إلا أنه لم يغفل يوماً عن الأخذ بالأسباب الدنيوية والمشورة. ومن العجب أن يطالب البعض اليوم بنصر إلهي دون خوض غمار العمل والبحث العلمي والالتزام بمسيرة البناء.

يجب أن تدرك الأمة أن الغرب لا يمكنه مسالمة جزء منها بينما يلتهم جزءاً آخر في ذات التوقيت. فالتاريخ يعيد نفسه، وما حدث في الشام قديماً على يد التتار تكرر في مصر، مما يستوجب وحدة المصير والوعي.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر هو التحرر من فكرة أن كل ما يريحنا نفسياً هو بالضرورة الصواب المطلق. إن مواجهة الحقائق المرة هي الخطوة الأولى نحو صناعة نصر حقيقي لا تهزه رياح الحرب النفسية أو تزييف الخطابات السياسية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 2:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية أمريكية مكثفة: الفرقة 82 تتأهب وسط احتمالات تصعيد ضد إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً أمريكياً ملحوظاً في توقيت يتسم بحساسية سياسية بالغة، حيث برزت تحركات ميدانية واسعة تشير إلى استعدادات لعمليات هجومية محتملة. وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الدفاع الأمريكية تتجه لإرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوًا لتعزيز القدرات القتالية في المنطقة، في خطوة تتزامن مع تعثر المسارات الدبلوماسية.

تأتي هذه التعزيزات البرية بعد أيام قليلة من نشر آلاف من مشاة البحرية والبحارة على متن السفينة الحربية 'بوكسر'، مدعومة بوحدة مشاة بحرية استكشافية ومجموعة من السفن القتالية المرافقة. ويهدف هذا الانتشار البحري المكثف إلى توفير غطاء لوجستي وعسكري لأي تحركات برية أو جوية قد تتقرر في الأيام المقبلة ضد أهداف محددة.

تعد الفرقة 82 المحمولة جوًا من أبرز وحدات النخبة في الجيش الأمريكي، حيث تضطلع بدور محوري في استراتيجيات التدخل السريع والسيطرة على المواقع الحيوية. وتتميز هذه القوة بقدرتها الفائقة على تنفيذ عمليات الإنزال البرمائي والجوي، مما يجعلها الأداة المفضلة لواشنطن في فرض الهيمنة الميدانية على المناطق الاستراتيجية المتنازع عليها.

تمتلك الفرقة ترسانة عسكرية متطورة تشمل مروحيات الهجوم من طراز 'أباتشي' وطائرات النقل والقتال 'بلاك هوك'، والتي صممت للعمل على ارتفاعات منخفضة لدعم القوات الميدانية. كما تضم تجهيزاتها مدافع 'هاوتزر' الثقيلة وصواريخ 'ستينغر' قصيرة المدى المخصصة للتعامل مع التهديدات الجوية والطائرات المسيرة، مما يمنحها استقلالية قتالية عالية.

أشارت تقارير صادرة عن البنتاغون إلى أن الخطط العسكرية قد تشمل تحرك هذه الفرقة لدعم مشاة البحرية في عملية محتملة تستهدف جزيرة خرج الإيرانية. وتتضمن هذه الخطط تهيئة مدارج المطارات التي قد تتعرض للقصف لتأمين هبوط القوات والسيطرة الكاملة على الجزيرة، بهدف تحييد أي تهديدات إيرانية منطلقة منها.

في واشنطن، سادت حالة من الترقب عقب إحاطة سرية ومغلقة قدمتها وزارة الدفاع لأعضاء الكونغرس حول طبيعة هذه التحركات العسكرية. وخرج بعض المشرعين بتصريحات تعكس قلقاً من احتمالات نشوب نزاع مسلح وشيك، خاصة في ظل التباين الواضح بين التقارير العسكرية والخطاب السياسي المعلن من قبل الإدارة الأمريكية.

أعربت النائبة نانسي ميس عن معارضتها الشديدة لنشر أي قوات برية في إيران، مؤكدة أن المعلومات التي طرحت في الإحاطة السرية عززت من مخاوفها تجاه التصعيد العسكري. وأشارت ميس إلى وجود فجوة عميقة بين الأهداف التي يسعى البنتاغون لتحقيقها وبين ما يتم تداوله في الأوساط الإعلامية والسياسية التابعة للبيت الأبيض.

يرى مراقبون أن التحركات العسكرية الحالية تأتي كأداة ضغط قصوى، خاصة بعد أن منح الرئيس الأمريكي الجانب الإيراني مهلة نهائية تنتهي يوم الجمعة للتوصل إلى اتفاق سياسي. وفي حال انقضاء هذه المهلة دون نتائج ملموسة، فإن الخيار العسكري البري سيصبح مطروحاً بقوة على طاولة القرار في واشنطن كبديل للدبلوماسية المتعثرة.

تتمركز الفرقة 82 بشكل دائم في قاعدة 'فورت براغ' بولاية نورث كارولينا، وتخضع لجداول زمنية صارمة في عمليات الانتشار الخارجي. ووفقاً للمعايير العسكرية، فإن عملية نقل هذه القوات الضخمة وتجهيزاتها إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط تستغرق نحو أسبوع واحد، مما يعني أن الجاهزية الميدانية قد تكتمل تزامناً مع نهاية المهلة السياسية.

يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتسارع وتيرة الحشود العسكرية في مياه الخليج والمنطقة المحيطة، وسط تحذيرات من أن أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى مواجهة شاملة. وتراقب القوى الإقليمية والدولية هذه التحركات بحذر، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات على الصعيدين العسكري والدبلوماسي.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في لبنان: عشرات الشهداء في غارات مكثفة وحزب الله يدمر 12 دبابة ميركافا

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية يوم الأربعاء، حيث شنت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت نحو 30 بلدة وموقعاً في عمق الجنوب اللبناني. وأسفرت هذه الهجمات الجوية عن ارتقاء أكثر من 20 شهيداً وإصابة العشرات، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض.

وفي قضاء صيدا، أفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد ثلاثة مواطنين جراء قصف استهدف بلدة البيسارية، فيما طالت غارة أخرى بلدة حاروف وأدت إلى استشهاد شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وتزامن ذلك مع استهداف مباشر لشقة سكنية في مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين، ما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة أربعة آخرين.

وشهد قضاء النبطية غارات مكثفة طالت بلدات حبوش وأرنون والدوير والشرقية وعربصاليم، حيث سجلت بلدة حبوش وحدها استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة 18 آخرين. كما استهدفت الطائرات الحربية محطة محروقات عند مدخل بلدة الدوير، مما تسبب في اندلاع حريق هائل استمرت فرق الدفاع المدني في مكافحته حتى ساعات الصباح الأولى.

وفي مدينة صور، أصيب 24 شخصاً بجروح مختلفة إثر غارة استهدفت منطقة دوار العلم، بينما تعرضت بلدات دبعال والقليلة ومجدل زون ودبل وباتوليه لقصف جوي عنيف. وأكدت مصادر محلية أن غارة استهدفت منزلاً في بلدة باتوليه أدت إلى تدميره بالكامل واستشهاد أحد سكانه وإصابة آخر.

أما في قضاء بنت جبيل، فقد تركزت الغارات على بلدات ياطر وكفرا وبرج قلاويه ورشاف، في حين نفذت المدفعية الإسرائيلية قصفاً ثقيلاً طال أطراف شقرا وصربين وعيتا الجبل وخربة سلم. وأعلنت وزارة الصحة لاحقاً عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة أربعة آخرين في غارة استهدفت بلدة كونين في ذات القضاء.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 80 هجوماً متنوعاً باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية والقذائف المدفعية، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآلياته في المناطق الحدودية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي والدفاع عن السيادة اللبنانية وحماية المدنيين.

وكشف الحزب عن نجاح مقاتليه في تنفيذ سلسلة كمائن نوعية واستهدافات مركزة للقوات المدرعة المتقدمة، ما أسفر عن تدمير ما لا يقل عن 12 دبابة من طراز ميركافا وثلاث جرافات عسكرية ضخمة. وتركزت أعنف هذه المواجهات في محيط مشروع الطيبة وبلدة القنطرة، حيث تم تدمير ثماني دبابات ميركافا بصواريخ موجهة.

وأوضحت التقارير الميدانية أن الهجمات الصاروخية طالت أيضاً ثكنات ومستوطنات إسرائيلية في الجليل الأعلى، مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف قوات الاحتلال. وتحدث الحزب عن استهداف تجمعات عسكرية في بلدات القوزح والناقورة ومحيط مدينة الخيام، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة ودقيقة في صفوف القوات المتقدمة.

وفي سياق التطورات السياسية، نقلت مصادر إقليمية أن طهران أبلغت الوسطاء الدوليين بضرورة شمول لبنان في أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار يتم التباحث فيه مع واشنطن. وأشارت المصادر إلى أن الموقف الإيراني يربط بشكل وثيق بين إنهاء العمليات العسكرية ضدها وبين وقف العدوان الإسرائيلي على حزب الله والأراضي اللبنانية.

وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن إيران تدرس حالياً مقترحاً أمريكياً لإنهاء التصعيد في المنطقة، لكنها لم تتخذ قراراً نهائياً بعد، مشترطة وقفاً شاملاً للهجمات ضد حلفائها. ويأتي هذا الحراك السياسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ومفتوحة تتجاوز الحدود الحالية.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الواسع في الثاني من مارس الجاري، سجلت السلطات اللبنانية سقوط أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى موجة نزوح ضخمة شملت مئات الآلاف. وتسببت الغارات في دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية، خاصة في قرى الحافة الأمامية والمدن الرئيسية في الجنوب والبقاع.

وعلى الصعيد الميداني أيضاً، رصدت مصادر محلية تحليقاً مكثفاً لمروحيات الأباتشي الإسرائيلية في أجواء بلدة رميش باتجاه بلدة دبل، تزامناً مع القصف المدفعي والجوي. وتعكس هذه التحركات الجوية محاولات الاحتلال المستمرة لتأمين غطاء لقواته البرية التي تواجه مقاومة شرسة في محاور التقدم المختلفة.

وفي قضاء مرجعيون، استهدفت الغارات بلدة الخيام وحي الجبل فيها، بالإضافة إلى بلدة فرون، وسط استمرار القصف المدفعي الذي لم يتوقف على مدار الساعة. وأفادت مصادر بأن القصف الإسرائيلي يتبع سياسة الأرض المحروقة في بعض المناطق الحدودية لتسهيل عمليات التوغل البري التي تجابه بصد من مقاتلي الحزب.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية التي بدأت ملامحها تتبلور منذ أواخر فبراير الماضي، مع استمرار تبادل الهجمات بين عدة أطراف. ويبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد الميداني في ظل غياب أفق واضح لحل سياسي يوقف نزيف الدماء والدمار المستمر.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فولكسفاغن تدرس إنقاذ مصنع أوسنابروك عبر تصنيع مكونات لـ "القبة الحديدية" الإسرائيلية

تواجه شركة فولكسفاغن الألمانية تساؤلات أخلاقية وسياسية حادة مع بروز تقارير تشير إلى دخولها في مفاوضات مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية للصناعات العسكرية. وتهدف هذه المحادثات إلى استغلال مصنع أوسنابروك، المهدد بالإغلاق، في إنتاج مكونات حيوية مرتبطة بمنظومة "القبة الحديدية"، في خطوة يراها مراقبون انتقالاً للشركة من الفضاء المدني إلى عمق الصناعات الدفاعية.

وذكرت مصادر إعلامية أن المشروع المقترح يتضمن تصنيع البنية التحتية التشغيلية للمنظومة، مثل شاحنات النقل الثقيلة، منصات الإطلاق، ومولدات الطاقة، مع استبعاد إنتاج الذخائر أو الصواريخ بشكل مباشر. ويأتي هذا التوجه في ظل أزمة يعيشها المصنع الذي يضم 2300 عامل، حيث من المتوقع توقف خطوط إنتاج السيارات الحالية فيه بحلول عام 2027، مما دفع الإدارة للبحث عن بدائل عسكرية لضمان استمرارية الوظائف.

من جانبها، حاولت فولكسفاغن تهدئة الجدل بالتأكيد على أنها تبحث عن "آفاق مستدامة" للموقع، مشددة على التزامها بعدم تصنيع الأسلحة الفتاكة مباشرة. ومع ذلك، فإن عرض الشركة لنماذج مركبات عسكرية في معارض دفاعية مؤخراً، وفشل محاولات سابقة لبيع المصنع لشركات سلاح مثل "راينميتال"، يؤكد أن خيار التحول نحو اقتصاد التسلح بات مطروحاً بقوة على طاولة القرار في برلين كحل للأزمات الصناعية المتعاقبة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الكويت تعلن تفكيك شبكة مرتبطة بـ"حزب الله" خططت لاغتيال قيادات في الدولة

كشفت وزارة الداخلية الكويتية، اليوم الأربعاء، عن نجاح أجهزتها الأمنية في إحباط مخطط تخريبي كان يستهدف تنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات قيادية ورموز بارزة في الدولة. وأكدت الوزارة أن هذه العملية تأتي في سياق الجهود المستمرة لحماية الأمن القومي، مشيرة إلى أنها الضربة الأمنية الثالثة التي يتم توجيهها لخلايا مماثلة خلال أقل من عشرة أيام.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة أن جهاز أمن الدولة تمكن، بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، من تفكيك شبكة تضم ستة أشخاص، بينهم خمسة مواطنين كويتيين وشخص آخر سُحبت جنسيته في وقت سابق. وأشارت المصادر إلى أن الموقوفين مرتبطون بشكل مباشر بتنظيم "حزب الله"، الذي تصنفه الكويت تنظيماً محظوراً وفق قوانينها المحلية.

ولم تتوقف الملاحقات الأمنية عند الموقوفين الستة، بل أعلنت السلطات عن تحديد هوية 14 متهماً آخرين متورطين في ذات المخطط، لكنهم يتواجدون حالياً خارج البلاد. وتضم قائمة الفارين خمسة مواطنين كويتيين، وخمسة آخرين من مسحوبي الجنسية، بالإضافة إلى شخصين يحملان الجنسية الإيرانية ولبنانيين اثنين، حيث تجري ملاحقتهم عبر القنوات القانونية الدولية.

وبحسب ما أوردته التحقيقات الأولية، فقد أقر المتهمون الموقوفون بانضمامهم إلى التنظيم المحظور وتواصلهم المستمر مع جهات خارجية لتنسيق العمليات التخريبية. كما اعترفوا بتلقيهم تدريبات عسكرية مكثفة خارج حدود دولة الكويت على أيدي عناصر مرتبطة بالتنظيم، بهدف رفع كفاءتهم القتالية لتنفيذ عمليات الاغتيال وتجنيد عناصر جديدة.

وشددت وزارة الداخلية على أن المخطط كان يهدف بشكل أساسي إلى زعزعة استقرار البلاد من خلال استهداف القيادات السياسية والرموز الوطنية. وأكدت أن اليقظة الأمنية حالت دون تنفيذ هذه المهام التي كانت في مراحل متقدمة من التحضير، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن كافة خيوط الشبكة والجهات الداعمة لها.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من إعلان السلطات الكويتية عن إحباط مخطط آخر كان يستهدف منشآت حيوية وحساسة في البلاد. وقد أسفرت تلك العملية السابقة عن توقيف 10 أشخاص ينتمون أيضاً لتنظيم مرتبط بـ"حزب الله"، مما يشير إلى وجود محاولات متكررة لاختراق الأمن الداخلي الكويتي في الآونة الأخيرة.

وفي سياق متصل، كانت الأجهزة الأمنية قد ضبطت قبل نحو عشرة أيام مجموعة أخرى تضم 14 مواطناً كويتيًا ولبنانيين اثنين، وُجهت إليهم تهم التخطيط لأعمال تهدف إلى ضرب الاستقرار الداخلي. هذه السلسلة من الضبطيات تعكس حالة الاستنفار الأمني القصوى التي تعيشها الكويت لمواجهة التهديدات العابرة للحدود والأنشطة المرتبطة بالتنظيمات المحظورة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جانب "حزب الله" على هذه الاتهامات الجديدة، رغم نفيه المتكرر في مناسبات سابقة لضلوعه في أي أنشطة أمنية داخل الكويت. وكان لبنان قد أعرب في وقت سابق عن قلقه من هذه الاتهامات، مؤكداً حرصه على العلاقات الأخوية مع دول الخليج ورفضه لأي ممارسات تمس أمنها.

وتتزامن هذه الأحداث مع تصاعد حاد في التوترات الإقليمية بالمنطقة، لا سيما المواجهة المستمرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتعيش المنطقة حالة من الترقب منذ أواخر فبراير الماضي، في ظل تبادل الهجمات والتهديدات التي طالت منشآت مدنية وعسكرية في عدة دول عربية، مما ألقى بظلاله على المشهد الأمني المحلي في دول الجوار.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تهاجم تصريحات ميلادينوف وتتهمه بتجاهل خروقات الاحتلال في غزة

انتقد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، التصريحات الأخيرة لمنسق الأمم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي ميلادينوف، واصفاً إياها بأنها تفتقر للموضوعية وتتجاهل الواقع الميداني المرير في قطاع غزة. وأكد قاسم أن الحديث عن استقرار وقف إطلاق النار يصطدم بحقيقة سقوط مئات الشهداء الفلسطينيين واستمرار عمليات التدمير الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال.

وشدد الناطق باسم الحركة على أن أي نقاش حول مستقبل القطاع يجب أن يبدأ بمعالجة جوهر الأزمة، وهو الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود وسياساته الاستيطانية التي تضرب عرض الحائط بكافة القوانين والقرارات الدولية. وأوضح أن محاولة القفز عن هذه الحقائق لن تؤدي إلى حلول مستدامة أو عادلة للشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بمسارات المرحلة الثانية من الاتفاق، أشار قاسم إلى أن إنجاح أي تفاهمات يتطلب بناء أرضية إيجابية وحقيقية على أرض الواقع. وتتمثل هذه الأرضية في إلزام الاحتلال بوقف خروقاته المتكررة، ورفع الحصار الشامل عن قطاع غزة، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار والانسحاب من المناطق المتفق عليها.

وكان نيكولاي ميلادينوف قد أثار جدلاً واسعاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، حين دعا الدول الأعضاء لممارسة ضغوط قصوى على حركة حماس لتسليم سلاحها. وطالب ميلادينوف باستخدام كافة الوسائل المتاحة لحث الفصائل الفلسطينية على القبول بنزع السلاح دون تأخير، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لكسر دوامة العنف.

وزعم المنسق الأممي أن تخلي المقاومة عن سلاحها سيمهد الطريق لانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق عملية إعمار واسعة النطاق بدعم دولي. كما ادعى أن هذه الخطوة ستفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وحرية التنقل وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، معتبراً أن كل يوم يمر دون تحقيق ذلك يزيد من الكلفة البشرية.

ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025 لا يزال هشاً للغاية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية. ورغم توقف العمليات القتالية الكبرى التي استمرت لعامين، إلا أن القصف المتقطع واستهداف المدنيين لم يتوقف، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهادفة لإنهاء حرب الإبادة.

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فقد استشهد 689 فلسطينياً وأصيب نحو 1860 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ نتيجة الخروقات الإسرائيلية. وتتركز معظم هذه الاستهدافات في المناطق القريبة من السياج الأمني وما يعرف بالمنطقة العازلة، حيث يتعرض المزارعون والمدنيون لإطلاق نار مباشر وغارات موضعية.

وتواجه المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب عقبات كبيرة، حيث ترفض فصائل المقاومة الشروط المتعلقة بنزع السلاح ونشر قوات دولية قبل تحقيق انسحاب كامل وشامل. وترى الحركة أن هذه الشروط تهدف إلى تجريد الشعب الفلسطيني من أدوات الدفاع عن نفسه في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية القائمة.

يُذكر أن حرب الإبادة التي اندلعت في أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً غير مسبوق، حيث استشهد أكثر من 72 ألف مواطن وأصيب 171 ألفاً آخرين. وتقدر التقارير الأممية أن نحو 90% من البنية التحتية في غزة قد دمرت بالكامل، مما يتطلب ميزانية ضخمة لإعادة الإعمار تتجاوز 70 مليار دولار.

رياضة

الخميس 26 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'لقب الكان' تنتقل إلى لوزان: السنغال تطعن رسمياً أمام محكمة التحكيم الرياضي

انتقلت أزمة نهائي كأس الأمم الأفريقية من أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالقاهرة إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية في لوزان السويسرية، عقب تقديم الاتحاد السنغالي طعناً رسمياً ضد قرار لجنة الاستئناف بـ'الكاف' القاضي بسحب اللقب من 'أسود التيرانجا' ومنحه للمنتخب المغربي. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الدولية قراراً بتجميد حكم الكاف مؤقتاً لحين دراسة الملف الذي قد يمتد البت فيه حتى نهاية العام الجاري.

واستند الطعن السنغالي في شقه الشكلي إلى عدم شرعية تكوين لجنة الاستئناف التي أصدرت القرار، مشيراً إلى أن الجلسة حضرها خمسة أعضاء فقط من أصل تسعة، من بينهم عضو يمنعه القانون من المشاركة بصفته رئيساً لاتحاد محلي. أما من الناحية الموضوعية، فقد ركز الملف السنغالي على المادة الخامسة من قوانين اللعبة، والتي تنص على أن قرارات الحكم نهائية ولا يمكن إلغاؤها بعد استكمال المباراة، خاصة وأن الحكم ثبّت النتيجة النهائية في تقريره الرسمي بعد تسليم الكأس والميداليات.

وأفادت مصادر بأن الدفوع السنغالية تضمنت أدلة مرئية تؤكد أن ما حدث لم يكن انسحاباً، بل احتجاجاً لحظياً انتهى بعودة اللاعبين بقيادة ساديو ماني ومواصلة اللعب حتى نهاية الوقت الإضافي. في المقابل، يواجه الطرف المغربي تحدياً قانونياً بعد تباين أحكام لجنتي الانضباط والاستئناف في الكاف، في وقت يرفض فيه الجانب السنغالي بشكل قاطع إعادة الكأس أو الميداليات الذهبية، معتبراً أن ما حدث في غرف 'الكاف' يمثل سابقة قانونية تفتقر للمصداقية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار إسرائيلي بتوسيع التوغل البري في لبنان واحتلال مواقع إستراتيجية بعمق 8 كيلومترات

تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية في تل أبيب نحو توجه جدي لتعميق العمليات العسكرية البرية في جنوب لبنان، وذلك في إطار مساعٍ إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم الواقع الأمني على الحدود الشمالية. وأفادت مصادر إعلامية مقربة من رئاسة الوزراء بأن المستوى السياسي اتخذ قراراً رسمياً يقضي بإبعاد ما يوصف بالتهديدات الأمنية عبر فرض سيطرة برية واسعة.

وتقضي الخطة الإسرائيلية الجديدة بالتوغل لمسافة تصل إلى 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الشريط الحدودي، مع التركيز على احتلال مواقع جغرافية محددة. وتشمل هذه التحركات السيطرة العسكرية الكاملة على نحو 18 نقطة إستراتيجية ومشرفة، مما يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على الرصد والتحكم العملياتي وصولاً إلى نهر الليطاني.

وأكدت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يتجاوز في أهدافه وتكتيكاته ما جرى خلال العمليات البرية في الحروب السابقة، حيث تصر القيادة الإسرائيلية على عدم الانسحاب من هذه المواقع الجديدة. ويرتبط هذا الإصرار بتحقيق هدف معلن يتمثل في نزع سلاح حزب الله في تلك المناطق وضمان عدم عودة عناصره إلى الحافة الأمامية.

وفي لقاء جمعه برؤساء السلطات المحلية في المناطق الحدودية، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن توسيع المنطقة العازلة بات ضرورة ملحة لتقليص خطر الصواريخ الموجهة. وأوضح نتنياهو أن المدى المؤثر للصواريخ المضادة للدروع، والذي يتراوح بين 7 إلى 8 كيلومترات، يفرض على الجيش إبعاد التهديد إلى ما وراء هذه المسافة.

كما دعا نتنياهو المسؤولين المحليين إلى اتخاذ تدابير تمنع إخلاء المزيد من البلدات الحدودية، معتبراً أن استقرار السكان في منازلهم يمثل جزءاً من أهداف الحرب الحالية. وأشار إلى أن العمليات العسكرية الجارية تهدف بالأساس إلى توفير الأمن الكافي الذي يسمح بعودة النازحين وإنهاء حالة عدم الاستقرار في الشمال.

وبالتوازي مع التحركات الميدانية، تبرز إستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فصل جبهة لبنان بشكل كامل عن المواجهة الأوسع مع إيران. وتسعى تل أبيب من خلال هذه المناورة إلى ضمان استمرار عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني حتى لو تم التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات لوقف إطلاق النار على جبهات أخرى.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك هذا التوجه القائم على إدارة مسارين منفصلين للحرب، حيث يبقى ملف لبنان مفتوحاً للتسوية العسكرية المستقلة. ويأتي هذا التحرك لقطع الطريق على أي محاولات لربط التهدئة في لبنان بملفات إقليمية معقدة تشترك فيها طهران.

وفي السياق ذاته، تحاول الحكومة الإسرائيلية طمأنة سكان الشمال الذين وجهوا انتقادات حادة للوعود الأمنية السابقة التي لم تترجم إلى واقع ملموس على الأرض. وطالب رؤساء البلديات بإنشاء منطقة عازلة حقيقية داخل العمق اللبناني تكون بمثابة حائط صد يمنع أي تسلل أو استهداف مباشر للمستوطنات والبلدات الحدودية.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية قد تجاوزت بالفعل ما يعرف بالخط الثاني للحدود في عدة قطاعات، مع استمرار عمليات التوغل والقصف التمهيدي. وتتحدث تقارير عسكرية عن إمكانية توسيع هذه السيطرة لتصل في بعض المناطق إلى عمق 20 كيلومتراً، خاصة في القطاعين الغربي والأوسط.

هذا التوسع الجغرافي المقترح يهدف إلى وضع نهر الليطاني كحدود أمنية فعلية، مما يمنح الجيش الإسرائيلي مساحة كافية للمناورة والردع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة إسرائيلية في فرض واقع جديد بالقوة العسكرية قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية جدية حول مستقبل الحدود.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تجربة المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان خلال الفترة ما بين عامي 1985 و2000، والتي انتهت بانسحاب أحادي الجانب. ورغم المراجعات التاريخية التي اعتبرت تلك التجربة سبباً في تنامي قوة المقاومة، إلا أن القيادة الحالية تبدو مصممة على تكرار الخيار بظروف مختلفة.

وتراهن إسرائيل في خطتها الحالية على تغير المعطيات السياسية والداخلية في لبنان، فضلاً عن الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه لتنفيذ عملياتها. ومع ذلك، تظل التوقعات تشير إلى أن هذا التوغل قد يقود المنطقة إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً في ظل استمرار المواجهات العنيفة على الأرض.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار إسرائيل في تعزيز تواجدها البري واحتلال نقاط إستراتيجية جديدة. وتؤكد المصادر أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على تثبيت نقاط سيطرته الجديدة في ظل المقاومة الميدانية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في استهداف مخيم للنازحين بدير البلح وقصف بحري يطال مواصي خان يونس

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، اليوم الأربعاء، إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منطقة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة. وأكدت طواقم الدفاع المدني أن القصف استهدف أرضاً زراعية ومحيط خيام في منطقة جنوب دير البلح، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في صفوف العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية.

وذكرت مصادر محلية أن الشهيد هو الشاب عبد الرحمن قنبور، البالغ من العمر 22 عاماً، وقد ارتقى جراء استهداف مباشر لمخيم 'الست أميرة' الواقع جنوب مدينة دير البلح. واستقبل مستشفى شهداء الأقصى جثمان الشهيد بالإضافة إلى سبعة جرحى آخرين، وصفت إصابات بعضهم بالمتوسطة، نتيجة الشظايا التي تناثرت بفعل الانفجار الضخم الذي هز المنطقة المكتظة بالخيام.

وفي شهادة ميدانية، أوضحت إحدى النازحات من شمال القطاع أنها اضطرت للفرار من خيمتها بعد سماع صرخات التحذير، ليعقب ذلك انفجار تحذيري ثم غارة عنيفة أدت إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيف. وأشارت إلى أن الشظايا وصلت إلى مسافات بعيدة داخل تجمع الخيام، مما تسبب في وقوع إصابات بين الأطفال والنساء الذين كانوا يتواجدون في محيط الاستهداف.

بالتزامن مع ذلك، صعدت الزوارق الحربية الإسرائيلية من هجماتها في عرض البحر، حيث أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها باتجاه خيام النازحين المنصوبة على شاطئ منطقة المواصي غرب خان يونس. وأعلن المستشفى الميداني في المنطقة عن وصول أربع إصابات، من بينهم ثلاثة أطفال أحدهم في حالة صحية حرجة، جراء هذا الاستهداف الذي طال منطقة كانت تُصنف سابقاً بأنها 'آمنة'.

وعلى صعيد التطورات الميدانية الأخرى، استشهد أربعة مواطنين في قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمدنيين قرب مقبرة السوارحة جنوب مخيم النصيرات. كما سجلت المصادر الطبية ارتقاء الطفل خالد سيف الدين عرادة، البالغ من العمر 13 عاماً، بعد تعرض خيمته في مواصي خان يونس لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال، مما يرفع وتيرة الانتهاكات ضد القصر في مراكز الإيواء.

من جانبها، اعتبرت فصائل فلسطينية أن هذا التصعيد المستمر، بما يشمله من عمليات قتل يومية وتشديد للحصار الخانق، يمثل رغبة إسرائيلية واضحة في تقويض أي فرص للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأوضحت المصادر أن استهداف المدنيين في الخيام يندرج ضمن سياسة الضغط العسكري القصوى التي يمارسها الاحتلال ضد الحاضنة الشعبية في القطاع.

وفي تحديث للحصيلة الإجمالية، أعلنت وزارة الصحة أن عدد ضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب. وتشير البيانات إلى أن الفترة التي تلت الحادي عشر من أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 687 شهيداً، في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لا يستثني مراكز النزوح أو المنشآت الطبية.

اقتصاد

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في أسعار النفط عالمياً وسط أنباء عن مقترح أمريكي لإنهاء الحرب

سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً بنحو أربعة بالمئة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة. وأفادت مصادر بأن الولايات المتحدة قدمت مقترحاً يتضمن 15 نقطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مما عزز الآمال بوقف إطلاق نار قريب قد يساهم في تأمين تدفقات الطاقة العالمية.

وفي تفاصيل التداولات، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.96 دولار لتستقر عند 100.53 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.57 دولار ليصل إلى 88.78 دولار. ويأتي هذا الهبوط بعد فترة من التذبذب الحاد الذي شهدته الأسواق نتيجة المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتأثيرها على خطوط الملاحة الدولية.

ونقلت مصادر عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن باكستان قامت بنقل المقترح الأمريكي إلى طهران، مشيراً إلى أن هناك مشاورات لعقد محادثات تهدف لخفض التصعيد في باكستان أو تركيا. وفي المقابل، التزمت السلطات الإيرانية الرسمية بنبرة حذرة، حيث نفى متحدث عسكري وجود مفاوضات مباشرة، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تتواصل مع أطراف وسيطة دون استجابة فعلية حتى الآن.

من جانبهم، حذر محللون في قطاع الطاقة من أن استقرار الأسعار يظل رهناً بالنتائج الملموسة لهذه المبادرات السياسية، مؤكدين أن السوق لا يزال عرضة لقفزات سعرية مفاجئة. وأوضح خبراء أن غياب الرد الإيجابي الواضح من طهران يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الإمدادات في المدى القريب، خاصة مع استمرار التوترات الميدانية.

وعلى صعيد الإمدادات، تسببت الحرب في توقف شبه كامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لنقل خمس الإنتاج العالمي. ووصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الانقطاع بأنه الأكبر في التاريخ، حيث قدرت الخسائر اليومية بنحو 20 مليون برميل، ما أدى لفقدان 500 مليون برميل خلال أقل من شهر.

وفي محاولة لتخفيف حدة الأزمة، كشفت وثائق دبلوماسية أن إيران أبلغت المنظمات الدولية بالسماح بعبور 'السفن غير المعادية' عبر المضيق، شريطة التنسيق المسبق مع سلطاتها البحرية. وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات الشحن زيادة كبيرة في الصادرات السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتصل إلى 4 ملايين برميل يومياً كبديل جزئي للمسارات المتضررة.

وفي سياق متصل، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام المحلية بلغت 6.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي. وتجاوزت هذه الأرقام كافة توقعات المحللين التي كانت تشير لزيادة طفيفة، مما ساهم في زيادة الضغوط البيعية على أسعار النفط في الأسواق العالمية بنهاية جلسة اليوم.

صحة

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية الحنين: لماذا نهرب من ضجيج الحاضر إلى دفء الذكريات؟

في ظل تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وتزايد الضغوط اليومية، يجد الكثيرون أنفسهم مدفوعين للتطلع نحو الماضي، ليس فقط لاسترجاع أحداث عابرة، بل بحثاً عن شعور مفقود بالطمأنينة والألفة. ويرى خبراء في علم النفس أن هذا الحنين ليس مجرد رغبة عاطفية، بل هو آلية ذهنية معقدة تهدف إلى إعادة ترتيب تفاصيل حياتنا من مسافة آمنة بعيداً عن تعقيدات الواقع الراهن.

يبرز الماضي كملاذ آمن للإنسان لكونه مساحة زمنية مكتملة المعالم وواضحة النهايات، حيث تغيب عنه المفاجآت الصادمة التي قد يحملها المستقبل. وبالمقارنة مع الحاضر الذي يضع الفرد في حالة استنفار دائم للتكيف مع المتغيرات، يوفر الماضي نوعاً من 'السياحة النفسية' في فضاء لا يمكن أن يلحق الأذى بصاحبه، مما يجعل اللحظات الصعبة تبدو قصصاً ملهمة.

تعمل الذاكرة البشرية بأسلوب يشبه المحرر الصحفي المحترف، حيث تعمد إلى حذف التفاصيل غير المهمة أو المؤلمة وتبرز الجوهر العاطفي للأحداث. هذا ما يطلق عليه المتخصصون 'الانحياز الإيجابي في الذاكرة'، إذ لا تحفظ الذاكرة الحياة كما حدثت بدقة، بل تعيد بناءها باستمرار لتظهر النسخة الأكثر دفئاً وقرباً من النفس.

إن هذا الانحياز يجعل الوجوه والأصوات والعادات القديمة تتقدم إلى واجهة الوعي، بينما تتراجع حدة المشكلات اليومية التي كانت تؤرقنا في حينها. ونتيجة لذلك، لا يشتاق الإنسان إلى الماضي الحقيقي بكل ما فيه من عثرات، بل يحن إلى تلك النسخة 'المنقحة' التي تجعل الأيام الخوالي تبدو أجمل مما كانت عليه في الواقع.

تتحول النوستالجيا في الأوقات العصيبة إلى مرساة حقيقية لمواجهة القلق الوجودي، فكلما زاد ثقل الضغوط، زاد الميل إلى استحضار زمن كان يبدو أكثر ثباتاً واتساقاً. الحنين هنا يعمل كوسيلة نفسية لمقاومة التشتت، حيث يمنح الفرد شعوراً بالاستمرارية التاريخية ويربطه بجذوره وسيرته الشخصية التي شكلت وعيه الأول.

يفسر هذا التحليل سر انتشار موجات الحنين الجماعية خلال الأزمات الكبرى، حيث يهرع الناس إلى الأغاني الكلاسيكية والمسلسلات القديمة والأماكن البسيطة. هذه العناصر المشتركة تحمل ذكريات جماعية توفر نوعاً من الحماية النفسية ضد ضجيج العصر الرقمي وتغيراته المتلاحقة التي قد تشعر الفرد بالاغتراب.

في كثير من الأحيان، لا يكون الشوق موجهاً نحو الزمان أو المكان بحد ذاته، بل نحو النسخة القديمة من أنفسنا التي كانت تعيش تلك اللحظات. يحن الإنسان إلى أيام كان فيها أقل تحملاً للمسؤوليات، وأكثر خفة في الحركة، وأقرب إلى الدوائر الاجتماعية والعائلية التي ربما تفرقت مع مرور السنين.

إن الاشتياق إلى بيت قديم أو طقوس اجتماعية منقرضة قد يخبئ وراءه رغبة عميقة في استعادة إحساس داخلي بالبراءة أو الأمان فقده المرء مع نضجه. ومن هنا، يكتسب الحنين طابعه المزدوج؛ فهو شعور لطيف يبعث الدفء، ومؤلم في آن واحد لأنه يذكرنا بما تغير في ذواتنا وفي العالم من حولنا.

يشكل الحنين 'منطقة دافئة' تمنح الإنسان شعوراً بالبساطة في عالم يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حيث تعمل الذكريات كخيوط تربط شتات الهوية عبر الزمن. هذه المنطقة النفسية تتيح لنا استعادة الاتصال بذواتنا الحقيقية، بعيداً عن الأقنعة التي قد نضطر لارتدائها لمواجهة متطلبات الحياة المهنية والاجتماعية الحديثة.

على الرغم من الفوائد النفسية للحنين، إلا أن هناك خيطاً رفيعاً بين الحنين الصحي والحنين المرهق الذي قد يتحول إلى عائق. يكون الحنين إيجابياً عندما يُستخدم كمحطة للتزود بالطاقة العاطفية، لكنه يصبح عبئاً إذا تحول إلى سجن يمنع الفرد من التفاعل مع حاضره أو يدفعه لمقارنات ظالمة بين الماضي والواقع.

التوازن المطلوب يكمن في اعتبار الذكريات وقوداً للمضي قدماً، لا مكاناً للإقامة الدائمة التي تحجب فرص اللحظة الراهنة وتطلعات المستقبل. إن القدرة على استحضار الجوانب المضيئة من الماضي يجب أن تخدم قدرة الإنسان على الصمود في وجه تحديات اليوم، مع الحفاظ على الانفتاح تجاه ما هو آتٍ.

في الختام، يظل الحنين مرآة تعكس طبيعة الإنسان ككائن تاريخي لا ينفصل عن جذوره مهما ابتعد عنها في الزمن. هو تذكير دائم بأن ما عشناه لا يتبخر في العدم، بل يظل كامناً في أعماقنا، مستعداً للظهور عند أول لمسة لخيط الذاكرة، ليمنحنا الطمأنينة التي نحتاجها لمواصلة الرحلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي التفاوض مع واشنطن والبيت الأبيض يلوح بـ 'أبواب الجحيم'

نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات رسمية، وجود أي قنوات تفاوضية مفتوحة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن. واعتبر عراقجي أن الادعاءات الأمريكية حول وجود مفاوضات ليست سوى محاولة للتغطية على الفشل في فرض الاستسلام غير المشروط على طهران.

وأوضح الوزير الإيراني أن القيادة العليا في بلاده تعكف حالياً على مراجعة مجموعة من المقترحات التي وصلت عبر وسطاء دوليين، لكنه شدد على عدم وجود نية لعقد لقاءات مباشرة. وأشار إلى أن واشنطن مستمرة في إرسال رسائل عبر أطراف متعددة في محاولة لكسر الجمود الحالي.

وأكد عراقجي أن أي حل مستقبلي يجب أن يرتكز على إنهاء الحرب بشكل دائم وشامل، مع ضرورة حصول إيران على تعويضات عادلة عن الأضرار والدمار الذي لحق بها. وأضاف أن بلاده لا تسعى للتصعيد العسكري، لكنها تصر على إنهاء الصراع بضمانات حقيقية تحفظ حقوقها.

وفي رسالة وجهها إلى العواصم المحيطة، دعا وزير الخارجية الإيراني دول الجوار إلى ضرورة النأي بنفسها عن السياسات الأمريكية في المنطقة. ورأى أن الولايات المتحدة فشلت تماماً في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سواء عبر النصر العسكري السريع أو محاولات تغيير النظام السياسي.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع أن باكستان قامت بالفعل بتسليم طهران مقترحاً أمريكياً يهدف لإنهاء الصراع. وأوضحت المصادر أن النقاشات لا تزال جارية حول مكان انعقاد أي محادثات محتملة، في ظل عدم حسم الموقف الإيراني النهائي.

وتشير التقارير إلى أن تركيا تلعب دوراً محورياً في الوساطة والبحث عن سبل ديبلوماسية لإنهاء الحرب الدائرة. وتبرز حالياً كل من أنقرة وإسلام آباد كوجهات محتملة لاستضافة أي جولات تفاوضية قد تنطلق في حال وافقت الأطراف على الشروط المبدئية.

في المقابل، صعد البيت الأبيض من لهجته العدائية تجاه طهران، حيث صرح بأن الرئيس دونالد ترمب مستعد لاتخاذ إجراءات عسكرية أكثر قسوة. وأكدت الإدارة الأمريكية أن القوات المسلحة قادرة على توجيه ضربات تفوق في قوتها ما حدث سابقاً إذا رفضت إيران الاعتراف بالواقع الميداني.

وزعمت واشنطن أنها نجحت بالفعل في تحجيم القدرات النووية الإيرانية ومنعها من تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة. وشارك نائب الرئيس جيه دي فانس في سلسلة من الاجتماعات الأمنية المكثفة لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف الإيراني خلال المرحلة المقبلة.

وحذر البيت الأبيض القيادة الإيرانية من مغبة ارتكاب 'أخطاء في الحسابات'، مؤكداً أن الرئيس ترمب لن يتردد في اتخاذ قرارات حاسمة. وأوضحت الإدارة أن رفض إيران لواقع الهزيمة سيؤدي بالضرورة إلى مواجهة إجراءات عقابية وعسكرية أشد وطأة من أي وقت مضى.

من جهتها، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن التقارير التي تحدثت عن خطة أمريكية من 15 بنداً تحتوي على 'عناصر من الحقيقة'. وأشارت إلى أن هذه البنود تتضمن مطالب محددة يجب على طهران تنفيذها لضمان وقف العمليات العسكرية واستعادة الاستقرار.

وفيما يخص الملاحة الدولية، أكدت ليفيت أن واشنطن لم تضع جدولاً زمنياً محدداً لإعادة حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز. وختمت بالقول إن تهديدات الرئيس ترمب جدية للغاية، وأنه مستعد 'لفتح أبواب الجحيم' إذا استمرت إيران في نهجها الحالي.

اقتصاد

الأربعاء 25 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

نيوم تنهي عقداً بمليارات الدولارات مع شركة ويبيلد الإيطالية لإنشاء سدود تروجينا

كشفت شركة 'ويبيلد' الإيطالية، الرائدة في قطاع الإنشاءات، عن تلقيها إخطاراً من إدارة مشروع 'نيوم' السعودي يقضي بإنهاء التعاقد المبرم بينهما لتشييد منظومة مائية متكاملة. ويتضمن العقد الذي تم إلغاؤه بناء ثلاثة سدود رئيسية كانت تهدف إلى خلق بيئة مائية في قلب المنطقة الصحراوية، وذلك ضمن المخطط الشامل لتطوير وجهة 'تروجينا' الجبلية الطموحة.

وأوضحت المصادر أن قرار إلغاء التكليف سيدخل حيز التنفيذ الفعلي بحلول التاسع والعشرين من شهر مارس الجاري، مشيرة إلى أن الأعمال الإنشائية توقفت عند بلوغ نسبة إنجاز ناهزت 30% فقط. ويترك هذا القرار فجوة في محفظة مشاريع الشركة الإيطالية تقدر بنحو 2.8 مليار يورو، وهي قيمة الأعمال التي كان من المفترض استكمالها ضمن الجدول الزمني المحدد مسبقاً.

وكانت 'ويبيلد' قد ظفرت بهذا العقد الضخم في مطلع عام 2024 بقيمة إجمالية وصلت إلى 4.7 مليار دولار، حيث كان المشروع يمثل ركيزة أساسية لاستضافة دورة الألعاب الشتوية الآسيوية المقررة في عام 2029. ويهدف المخطط الهندسي للسدود إلى تكوين بحيرة اصطناعية تمتد على طول 2.8 كيلومتر، لتكون معلماً سياحياً ورياضياً بارزاً في المنتجع الجبلي.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن 'نيوم' لم تكتفِ بإنهاء عقد الشركة الإيطالية فحسب، بل اتخذت إجراءات مماثلة تجاه مقاولين ومتعاقدين آخرين يعملون في ذات المنطقة الجغرافية. ورغم هذا التراجع في العقود، أكدت 'ويبيلد' أن إجمالي حجم أعمالها المتراكمة لا يزال قوياً، حيث يتجاوز مبلغ 50 مليار يورو بعد استبعاد الالتزامات المتعلقة بمشروع السدود الملغى.

يُذكر أن هذا المشروع كان يُعول عليه بشكل كبير في تحفيز سوق العمل المحلي والدولي، إذ كان من المتوقع أن يوفر وظائف لنحو عشرة آلاف شخص عبر مسارات توظيف مباشرة وغير مباشرة. ويأتي هذا التطور ليطرح تساؤلات حول التعديلات التي قد تطرأ على الخطط التنفيذية للمشاريع العملاقة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يحذر من 'نموذج غزة' في لبنان ونتنياهو يعلن توسيع المنطقة العازلة

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صرخة تحذيرية للمجتمع الدولي، مؤكداً أن نموذج الدمار الذي شهده قطاع غزة يجب ألا يتكرر في الأراضي اللبنانية. وأوضح غوتيريش في تصريحات صحفية أن النزاع في الشرق الأوسط بات خارجاً عن السيطرة، خاصة مع دخول المواجهة العسكرية الإقليمية أسبوعها الرابع، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر جراء هذا التصعيد، حيث يعيش السكان في حالة من انعدام الأمن العميق. واستذكر غوتيريش مشاهداته الميدانية خلال زيارته الأخيرة للبنان، واصفاً التداعيات الإنسانية بأنها جسيمة وتتطلب تدخلاً فورياً لوقف الانزلاق نحو كارثة شاملة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين جويتين استهدفتا بلدة الطيبة في العمق الجنوبي للبنان. وتأتي هذه الغارات في سياق حملة جوية مكثفة تشنها قوات الاحتلال على القرى والبلدات الحدودية، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنى التحتية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد تجمعات قوات الاحتلال وآلياته. وأوضح الحزب في بيانات متلاحقة أنه استخدم مسيرات انقضاضية لاستهداف جنود الاحتلال قرب بركة بلدة دبل، محققاً إصابات مباشرة في صفوف القوة المتوغلة.

كما أكدت المقاومة في لبنان استهداف محيط معتقل الخيام للمرة الرابعة على التوالي باستخدام رشقات صاروخية مكثفة. وتأتي هذه الهجمات رداً على المحاولات الإسرائيلية المستمرة للتقدم برياً وتثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وسط اشتباكات ضارية على أكثر من محور.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائيات صادمة لضحايا العدوان المستمر منذ مطلع مارس الجاري. وذكرت الوزارة أن عدد الشهداء ارتفع إلى 1094 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 3119 مصاباً، مع استمرار انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة.

سياسياً، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على موقف المقاومة الرافض لأي مفاوضات تجري تحت ضغط النيران الإسرائيلية. واعتبر قاسم في بيان رسمي أن القبول بالتفاوض في ظل العدوان هو بمثابة استسلام وسلب لسيادة لبنان وقدراته الدفاعية، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي لوقف العدوان أولاً.

وأوضح قاسم أن ما يجري ليس 'حرب الآخرين' على أرض لبنان، بل هي مواجهة مباشرة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الشعب اللبناني. ودعا إلى وحدة وطنية شاملة تهدف إلى تحرير الأرض والإنسان، مشيراً إلى أن الحزب أعد العدة اللازمة لمواجهة طويلة الأمد وأثبت جدارته في الميدان.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيشه يعمل حالياً على توسيع ما وصفها بـ'المنطقة العازلة' في جنوب لبنان. وزعم نتنياهو أن إنشاء هذه المنطقة يهدف إلى منع عمليات التسلل باتجاه الجليل وحماية المستوطنات الشمالية من تهديد الصواريخ المضادة للدروع.

وأكد نتنياهو أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يظل تفكيك قدرات حزب الله العسكرية، وربط ذلك بالمواجهة الأوسع التي تخوضها بلاده مع إيران. وشدد على أن حكومته مصممة على إحداث تغيير جذري في الواقع الأمني على الحدود اللبنانية، مهما كلف ذلك من ثمن عسكري.

وفي تصعيد إضافي، هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بفرض سيطرة عسكرية كاملة على مناطق واسعة في الجنوب وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني. وتعكس هذه التصريحات توجهاً إسرائيلياً نحو توسيع العمليات البرية وتحويل جنوب لبنان إلى منطقة عسكرية مغلقة تحت سيطرة الاحتلال.

وتزامن هذا التصعيد مع قيام جيش الاحتلال بقصف الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني، في محاولة واضحة لفصل مناطق الجنوب عن بقية الأراضي اللبنانية. ويهدف هذا التكتيك العسكري إلى قطع خطوط الإمداد وعزل القرى الحدودية تمهيداً لفرض واقع ميداني جديد يخدم الأجندة الإسرائيلية.

وفي قطاع غزة، لا يزال نزيف الدم مستمراً حيث استشهد 5 فلسطينيين بينهم طفل في غارات استهدفت وسط وجنوب القطاع. وأفادت مصادر طبية بارتقاء 4 شهداء جراء قصف مسيرة إسرائيلية لتجمع من المواطنين قرب مقبرة السوارحة بمخيم النصيرات، في جريمة جديدة تضاف لسلسلة المجازر اليومية.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان على غزة منذ أكتوبر 2023 أرقاماً كارثية، حيث سجلت وزارة الصحة 72,263 شهيداً وأكثر من 171 ألف مصاب. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال استهداف خيام النازحين في المواصي، مما أدى لاستشهاد الطفل خالد عرادة برصاص القناصة.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

خديعة 'الأعرابي': كيف يُوظف الخطاب الديني لتخدير ضحايا الغلاء؟

تتصاعد في أوقات الأزمات المعيشية والانكسارات الاجتماعية حكايات صغيرة تُساق بعناية لتؤدي وظيفة إجرامية، تهدف في جوهرها إلى ترويض الوجع وإعادة تشكيل وعي الشعوب. هذه الصناعة الخطابية تعمل على تحويل الفقر من نتيجة لسياسات خاطئة إلى 'درس تزكية' يهدف لتخدير آلام الجياع ومنعهم من التساؤل عن أسباب معاناتهم.

في ظل الغلاء الفاحش، يُستحضر نموذج 'الأعرابي' من مخازن التراث ليُقدم كمعيار للإيمان الصافي، حيث يُطالب من يشتكي نقص القوت بالاقتداء بزهده المزعوم. هذا التوظيف يحول مقام اليقين بالله إلى أداة لدفن المطالبة بالحقوق، ويجعل من يتحدث عن فساد السياسات متهماً في قوة توكله وإيمانه بالقدر.

إن هذه الممارسة تمثل قلباً للمقامات الدينية الأصيلة، حيث يُستبدل مقام العدل بالإيمان، ويُستخدم التوكل كستار يمنع المحاسبة الشعبية للمسؤولين عن النهب. وبدلاً من أن يكون الدين ميزاناً لرد المظالم وإقامة الحقوق، يتحول في أيدي بعض الوعاظ إلى مسكن اجتماعي يطلب من المظلوم أن يبتلع حريقه بصمت متعبد.

تنتشر قصة الأعرابي الذي لم يبالِ بوصول سعر رغيف الخبز إلى دينار بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، كرسالة مبطنة للمسحوقين بضرورة الرضا بالواقع المرير. والمشكلة هنا لا تكمن في تذكير الناس بربهم أو تعزيز يقينهم، بل في توقيت ووظيفة هذه الحكاية التي تُدفع للمنابر في لحظة يحتاج فيها الناس للإنصاف.

يراد لهذا النموذج أن يكون هو المسلم المثالي في زمن الغلاء، بحيث يتقبل التدهور الاقتصادي ببرود تام، وكأن كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم شأن هامشي في الشريعة. هذا النوع من الإجرام الفكري يلبس ثوب الدعوة ليحمي المتسببين في الحريق ويحمل الضحية وحدها مسؤولية إطفائه عبر 'الصبر الجميل'.

تتجلى الخديعة في تحويل الغلاء من ظاهرة اقتصادية وسياسية ناتجة عن الاحتكار والفساد إلى مجرد اختبار روحاني فردي يطلب من الفقير النجاح فيه وحده. هذا الاستدعاء المتعمد للمفاهيم الإيمانية يعيد ترتيب الحس الجمعي، فيجعل الغضب الفطري معصية، والمطالبة بالحقوق ضعفاً في اليقين، ونقد السياسات اعتراضاً على القدر.

يصبح المقهور بفعل هذا الخطاب خائفاً من صوته، مرتاباً في فطرته التي تطلب العدل، حيث تعمل 'إبر التخدير' الوعظية على تبديل لغة المطالبة بلغة الاستسلام. إنها عملية إعادة تعريف مشوهة للدين، تجعله أداة لتهذيب الفرد عن الاعتراض، بينما تترك المجتمع نهباً للآكلين لأقوات الناس بلا رقيب أو حسيب.

النتيجة الأخطر لهذا النهج هي تعويد المجتمع على رؤية الظلم كمناخ طبيعي لا يحتاج لمعالجة، والتعامل مع الفساد كقدر محتوم وليس كجريمة سياسية واقتصادية. وعندما تتداعى بنية الوعي بهذه الطريقة، تخفت روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشأن العام، ويتحول المنبر إلى مكان لتزيين الصبر السلبي.

من المثير للتساؤل أن تزدحم المنصات بقصة الأعرابي الزاهد، بينما تغيب المأثورات التي تحث على رفض الجوع، مثل قول علي بن أبي طالب أو أبي ذر الغفاري حول العجب ممن لا يجد قوت يومه ولا يخرج شاهراً سيفه. إن القوت في ميزان الشرع ليس تفصيلاً عارضاً، بل هو قضية عدل تقع في صميم الدين وكرامة الإنسان.

إن الضمير الحي يدرك أن تغييب لغة المسؤولية والمحاسبة مقابل الإكثار من قصص الزهد السلبي هو محاولة ممنهجة لإعادة هندسة الوعي الشعبي. الهدف هو الوصول إلى إيمان بلا أثر اجتماعي، وتوكل بلا سعي لإقامة القسط، وصبر يمتص الألم دون أن يمتلك القدرة أو الإرادة لرد الظلم عن المظلومين.

يتحول 'الأعرابي' في هذا السياق إلى علامة على انقلاب الوظيفة الدعوية، فبدلاً من أن تكون الدعوة صوتاً يحرس الضعفاء، تصبح أداة لتطهير الجلاد من المساءلة. وحين يقبل المجتمع هذا التزييف، يبدأ في رؤية الدين كجدار يكتم الأنفاس ويطلب التحمل المهين، بدلاً من كونه نوراً يحرر الإنسان من الاستعباد والتبعية.

إن الدعوة التي تفقد شجاعتها في مواجهة 'ظلم القوت' تفقد بالضرورة صدقها وتأثيرها في قلوب الناس، لأن الجماهير قد تتحمل الوعظ في العبادات لكنها تنكسر حين يخذلها الخطاب الديني عند أبواب الخبز. إن الدين الذي يتراجع عن حماية الكرامة الإنسانية يتحول في نظر الجيل الجديد إلى مجرد حكايات تؤنس العزلة ولا تقيم العدل.

إن استحضار اليقين في الرزق يجب أن يتوازى مع استحضار اليقين في وجوب دفع الظلم، فالله الذي أمر بالتوكل هو نفسه الذي أمر بإقامة القسط بين الناس. لا يمكن فصل السماء عن الأرض في قضايا المعيشة، والادعاء بأن الرضا بالفقر الناتج عن النهب هو قمة الإيمان ليس إلا تزييفاً لجوهر الرسالة السماوية.

في نهاية المطاف، يجب الحذر من كل خطاب يحاول إطفاء أسئلة العدالة في القلوب باسم التقوى، فالدين جاء ليكون ميزاناً تقوم به حياة الناس وتُصان به حقوقهم. إن الوعي الحقيقي يبدأ من رفض 'إبر التخدير' والتمسك بالدين كقوة محركة للتغيير والإصلاح، لا كأداة لإدامة الخلل وحماية المفسدين.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تضع شروطاً لوقف إطلاق النار تشمل السيادة على هرمز وتعويضات مالية

كشفت طهران رسمياً عن مقترحها الخاص للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، حيث تضمنت الرؤية الإيرانية مطالب سيادية واقتصادية حاسمة. ودعت إيران في خطتها التي عرضتها عبر التلفزيون الرسمي إلى ممارسة سيادتها الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وتشمل الخطة الإيرانية بنوداً تهدف إلى ضمان أمن قياداتها، حيث طالبت بوقف عمليات اغتيال المسؤولين الإيرانيين بشكل نهائي. كما تسعى طهران من خلال هذا المقترح إلى إيجاد وسائل دولية تضمن عدم شن أي حروب مستقبلية ضدها، مع اشتراط إنهاء كافة الأعمال العدائية الموجهة نحو أراضيها ومصالحها في المنطقة.

من جانبهم، أوضح مسؤولون باكستانيون أن المقترح الإيراني يتطرق بشكل عام إلى ملفات شائكة تشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. كما يتضمن المقترح استعداداً للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مقابل التراجع عن جوانب في البرنامج النووي، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة المنشآت الإيرانية.

وفي سياق متصل، تضمن العرض الإيراني إمكانية القبول بفرض قيود على البرنامج الصاروخي وضمان سير الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، رغم تمسكها بالسيادة عليه. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه إمدادات الطاقة العالمية اضطرابات ملحوظة بسبب استمرار النزاعات المسلحة في المنطقة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إيراني رفض بلاده القاطع للمقترح الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار. وأكد المسؤول أن إيران هي من ستحدد توقيت إنهاء الحرب بناءً على استجابة الأطراف الأخرى لشروطها الخاصة التي تضمن مصالحها القومية.

وحذر المسؤول الإيراني من أن طهران لن تتوقف عن توجيه ضربات عسكرية وصفت بـ 'الشديدة' في مختلف أنحاء الشرق الأوسط طالما لم تتحقق مطالبها. ويأتي هذا التصريح ليعكس حجم الفجوة بين المطالب الإيرانية والمقترحات الأمريكية التي نقلتها باكستان في وقت سابق كوسطاء بين الطرفين.

وفي القاهرة، دخلت الدولة المصرية على خط الأزمة، حيث أبدى وزير الخارجية بدر عبد العاطي استعداد بلاده لاستضافة أي اجتماعات تهدف إلى تحقيق التهدئة. وأكد عبد العاطي دعم مصر للمبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح باب التفاوض المباشر مع الجانب الإيراني لإنهاء حالة التوتر.

وشدد وزير الخارجية المصري على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية رغم الردود الإيرانية الأولية، معتبراً أن التفاوض هو السبيل الوحيد لحل الأزمات المعقدة. وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن استقرار المنطقة يتطلب مرونة من كافة الأطراف المعنية بالصراع الحالي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

ميدانياً، تواصل إسرائيل عدوانها الواسع على لبنان، حيث تشير التقارير إلى سقوط أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن العمليات العسكرية في لبنان، بما في ذلك التوغل البري المحدود، غير مرتبطة بمسار المفاوضات الجارية مع إيران خلف الكواليس.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط للاستمرار في عملياته العسكرية ضد حزب الله بغض النظر عن التوصل لاتفاق مع طهران من عدمه. وقد أدى هذا التصعيد إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من مناطق الجنوب والضاحية والبقاع، وسط غارات جوية مكثفة تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية.

وتتضمن النقاط الأمريكية الـ 15 التي رُفضت من قبل إيران، مطالب بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد النووية مقابل رفع تدريجي للعقوبات. كما ركزت واشنطن في مقترحها على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما تعتبره إيران حقاً سيادياً لها.

ورغم استمرار الضربات العسكرية المتبادلة منذ نهاية فبراير الماضي، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرب عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى تسوية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في اشتراطات إيران المتعلقة بإغلاق القواعد الأمريكية في الخليج ودفع تعويضات مالية ضخمة، وهي مطالب يراها مراقبون صعبة القبول في البيت الأبيض.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

ست دول عربية تطالب العراق بوقف الهجمات المنطلقة من أراضيه وتؤكد حقها في الدفاع عن النفس

أصدرت ست دول عربية تشمل قطر والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات والأردن، بياناً ختامياً مشتركاً اليوم الأربعاء، جددت فيه إدانتها الصريحة لما وصفته بالاعتداءات الإيرانية السافرة. وشملت الإدانة التحركات العسكرية والهجمات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لطهران ضد منشآت ودول في المنطقة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر.

ووجهت الدول الموقعة على البيان دعوة رسمية إلى الحكومة العراقية، بضرورة تحمل مسؤولياتها واتخاذ التدابير الأمنية والسياسية اللازمة لوقف الهجمات التي تنطلق من أراضيها. وشدد البيان على أهمية منع استخدام الجغرافيا العراقية كمنطلق لأي عمليات عدائية تستهدف دول الجوار، وذلك في إطار الحفاظ على العلاقات الأخوية وتجنب انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، أكدت الدول الست في بيانها على امتلاكها الحق الكامل والأصيل في الدفاع عن أمنها وسيادتها ومواطنيها ضد أي تهديدات خارجية. وأوضحت أن الهجمات التي تنفذها المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران انطلاقاً من العراق تستوجب رداً حازماً لحماية المصالح الوطنية والأعيان المدنية التي تعرضت للاستهداف المتكرر خلال الفترة الماضية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن ثماني دول عربية، من بينها سلطنة عمان والعراق نفسه، قد تأثرت بشكل مباشر من الهجمات المنسوبة لإيران أو وكلائها في المنطقة. ورغم ادعاءات طهران بأن هذه العمليات تستهدف حصراً المصالح الأمريكية رداً على التوترات الجارية، إلا أن الواقع يشير إلى وقوع ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية في عدة عواصم ومدن عربية.

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي الجماعي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، حيث أعلنت فصائل عراقية مسلحة مسؤوليتها عن استهداف قواعد ومنشآت حيوية. ويسعى البيان العربي المشترك إلى وضع حد لهذه الانتهاكات عبر الضغط السياسي على بغداد لضبط حدودها، والتأكيد للمجتمع الدولي على خطورة استمرار هذه الهجمات العابرة للحدود.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة: حشود أمريكية وتأهب إيراني يهددان إمدادات الطاقة

تتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع، حيث يبرز مضيق هرمز كمركز ثقل استراتيجي في المواجهة الراهنة. ورغم الحديث الدبلوماسي عن خفض التصعيد، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى تعقيد متزايد في المشهد البحري والجوي. ويعد المضيق الشريان الحيوي الذي كان يؤمن خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل أن يتوقف معظم النشاط الملاحي فيه خلال الأيام الماضية.

أدى إغلاق هذا الممر المائي إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، مما دفع الولايات المتحدة لتعزيز تواجدها العسكري بهدف إعادة فتح الطريق ومنع تحويله إلى نقطة خنق دائمة. وتتركز الاستراتيجية الأمريكية الحالية على تأمين الممرات البحرية الحيوية وضمان تدفق الطاقة. وتراقب الدوائر الدولية بحذر تداعيات هذا الإغلاق على الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً من الأزمات المتلاحقة.

بالانتقال إلى الساحل الإيراني، تظهر جزيرة خرج كهدف استراتيجي ونقطة ضغط قصوى، كونها المرفأ الرئيسي لتصدير النفط في البلاد. وتشير التقديرات العسكرية إلى أن أي تحرك أمريكي محتمل قد يستهدف هذه العقدة الاقتصادية لتقويض قدرات طهران المالية. ولا يبدو أن التخطيط الحالي يتجه نحو غزو بري شامل، بل يركز على ضربات جراحية تستهدف البنية التحتية للطاقة.

في المقابل، أظهرت القوات البحرية الإيرانية تحدياً واضحاً عبر إطلاق صواريخ من طراز 'قدير' باتجاه حاملة الطائرات الأمريكية 'أبراهام لينكولن'. هذا التطور الميداني أجبر الحاملة والمدمرات المرافقة لها على تغيير مواقعها والابتعاد عن مدى الصواريخ المباشر. وتؤكد طهران أنها تفرض سيطرة كاملة على مياه الخليج والمضيق، محذرة من استهداف أي قطع بحرية معادية تدخل المنطقة.

على صعيد التعزيزات البشرية، كشفت مصادر مطلعة عن وصول مرتقب لمجموعة هجوم برمائية تضم نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية. ستصل هذه القوات على متن السفينة 'USS Tripoli' المصممة لتنفيذ عمليات إنزال سريعة وتأمين الشواطئ والممرات الضيقة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز القدرة على التدخل السريع في حال تفاقم الأزمة الميدانية في محيط المضيق.

بالتوازي مع التحرك البحري، أفادت تقارير صحفية بوجود توجه لدى وزارة الدفاع الأمريكية لإرسال 3000 جندي إضافي من الفرقة 82 المحمولة جوًا. وتعتبر هذه الفرقة قوة تدخل سريع متخصصة في تثبيت المواقع المفتوحة ميدانياً وتأمين المناطق الحيوية. وبذلك يصل إجمالي القوات الأمريكية الجديدة المتجهة للمنطقة إلى نحو 5500 جندي من تخصصات قتالية مختلفة.

هذا التدرج في الحشد العسكري لا يشير بالضرورة إلى رغبة في شن حرب شاملة، بل يهدف إلى بناء قوة مرنة قادرة على التوسع والتحول من الردع إلى التدخل المحدود. وتسعى واشنطن من خلال هذا التوزيع للقوات إلى امتلاك خيارات متعددة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة. وتظل هذه القوات في حالة تأهب قصوى بانتظار الأوامر العملياتية لتنفيذ مهام تأمين الملاحة.

في سياق متصل، واجهت القوة البحرية الأمريكية انتكاسة تقنية بخروج حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' من مسرح العمليات. وأشارت تقارير فنية إلى وجود مشكلات عميقة في أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الطائرات، مما استدعى سحبها للصيانة. هذا العطل الفني يترك الولايات المتحدة مع حاملة طائرات واحدة فقط عاملة في المنطقة، مما قد يؤثر على التوازن العسكري المؤقت.

تؤكد المصادر أن المشكلات في 'جيرالد فورد' قد تكون أكثر تعقيداً مما أُعلن عنه سابقاً، ولا تقتصر على آثار حريق محدود. هذا الوضع يضع ضغوطاً إضافية على القيادة المركزية الأمريكية لتغطية الفراغ الذي تركه غياب الحاملة المتطورة. وتراقب القوى الإقليمية هذا التراجع التقني باهتمام، خاصة في ظل التهديدات الصاروخية المتزايدة في المنطقة.

بتحليل هذه المعطيات، تتشكل ثلاث نقاط ارتكاز للصراع الحالي: أولها مضيق هرمز كساحة مواجهة مباشرة، وثانيها جزيرة خرج كمركز ضغط اقتصادي. أما النقطة الثالثة فهي مسار الحشد الأمريكي الذي يجمع بين القوات البحرية والمحمولة جوًا لخلق كماشة عسكرية حول المصالح الحيوية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات ميدانية.

إن المشهد الحالي في محيط مضيق هرمز يمثل اختباراً حقيقياً لقواعد الاشتباك بين القوى الدولية والإقليمية. ومع استمرار إغلاق المضيق، تزداد احتمالات الاحتكاك المباشر بين القطع البحرية الأمريكية والإيرانية. وتظل إمدادات الطاقة العالمية رهينة لهذا التوتر الذي قد ينفجر في أي لحظة إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة كرموز بالإسكندرية: أم تنهي حياة أطفالها الخمسة بمساعدة ابنها الأكبر

استيقظت منطقة كرموز العتيقة في مدينة الإسكندرية على فاجعة إنسانية كبرى، بعد اكتشاف جثامين ستة أفراد من أسرة واحدة داخل شقتهم في حالة تعفن رميم. وكشفت المعاينة الأولية أن الضحايا هم أم وخمسة من أطفالها، سقطوا ضحية خطة محكمة لإنهاء حياتهم بشكل جماعي.

بدأت خيوط الجريمة تتكشف حينما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً عن محاولة شاب الانتحار بإلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر بأحد العقارات. وتمكن أهالي المنطقة من إنقاذ الشاب في اللحظات الأخيرة، ليتبين لاحقاً أنه الابن الأكبر والناجي الوحيد من المذبحة التي وقعت خلف الأبواب المغلقة.

أدلى الشاب باعترافات صادمة أمام جهات التحقيق، قادت القوات إلى شقة الأسرة في الطابق السادس، حيث عُثر على جثامين الأم وأطفالها الخمسة. وأفادت المصادر أن الضحايا كانوا يرتدون ملابسهم كاملة، بينما كانت الجثث قد بدأت في التحلل نتيجة مرور عدة أيام على وقوع الوفاة.

وأظهرت التحقيقات أن الأم، البالغة من العمر 41 عاماً، استغلت ثقة أطفالها الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً لتقديم عصير مسموم. واستخدمت الأم أقراص حفظ الغلال السامة لضمان مفارقتهم الحياة، في مشهد يعكس حجم اليأس الذي وصلت إليه الأسرة.

ولم تكتفِ الأم بالسم، بل كشفت التقارير الطبية الأولية عن وجود إصابات قطعية في أيدي بعض الأطفال، مما يشير إلى محاولات استماتة لإنهاء حياتهم. وأقر الابن الأكبر بمساعدته لوالدته في هذه الإجراءات، مؤكداً أنه حاول الانتحار لاحقاً بعد وفاة شقيقه البالغ من العمر 17 عاماً.

وحول الدوافع، أوضح الابن أن المأساة بدأت في السادس عشر من مارس الجاري، حين تلقت والدته اتصالاً هاتفياً من والده المقيم في دولة عربية. وأبلغ الأب زوجته بقرار طلاقه منها بعد زواجه من امرأة أخرى، معلناً توقفه التام عن إرسال أي مبالغ مالية لإعالة الأسرة.

وأشارت التحقيقات إلى أن الأم كانت تعاني من مرض السرطان منذ أربع سنوات، وهو ما دفعها للعودة من الخارج إلى مصر لتلقي العلاج. واجتمعت عليها وطأة المرض مع الضائقة المالية الشديدة والشعور بالخذلان بعد تخلي زوجها عنها وعن أطفالهما في ظل ظروفها الصحية الصعبة.

ونقلت مصادر محلية عن جيران الأسرة أن الأم كانت قد ألمحت قبل أسبوع من الحادثة إلى رغبتها في إنهاء حياة الجميع بسبب اليأس. وروى الجيران بمرارة كيف كان أصغر الأطفال يلهو في الحي قبل أيام قليلة، دون أن يعلم أن رسالة والده ستكون الحكم الأخير على حياته وحياة أشقائه.

الخطة الأصلية، بحسب اعترافات الابن، كانت تقضي بانتحار الأم والابن الأكبر فور التأكد من موت الصغار جميعاً. إلا أن حالة من الخوف والتردد منعت الأم من تنفيذ الشق الأخير المتعلق بإنهاء حياتها في اللحظة الأخيرة، بينما فشل الابن في محاولته القفز من الطابق الثالث عشر.

من جانبها، قررت جهات التحقيق حبس الابن المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة المشاركة في القتل العمد. كما أمرت بعرض جثة الأم على الطب الشرعي، وتشكيل لجنة طبية متخصصة لمراجعة التاريخ النفسي والعلاجي للأسرة للوقوف على كافة أبعاد هذه المأساة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

الكنيست الإسرائيلي يسقط مقترحاً لتصنيف قطر 'دولة معادية'

صوّت الكنيست الإسرائيلي، يوم الأربعاء، برفض مشروع قانون تقدم به زعيم المعارضة يائير لابيد يهدف إلى إدراج دولة قطر ضمن قائمة الدول المعادية لـ 'إسرائيل'. وجاءت نتيجة التصويت برفض 45 نائباً للمقترح مقابل تأييد 28 عضواً فقط، مما عكس حالة من التباين داخل الأروقة السياسية الإسرائيلية تجاه الدور القطري في المنطقة.

وشهدت الجلسة مقاطعة لافتة من حزب 'أزرق أبيض' الذي يتزعمه بيني غانتس، حيث برر الحزب موقفه بأن الوقت الراهن الذي يتزامن مع ظروف الحرب ليس مناسباً لإثارة قضايا سياسية خلافية. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذا الموقف ساهم في إضعاف جبهة المؤيدين للقانون الذي كان يسعى لابيد من خلاله لتشديد الضغوط على الدوحة.

وعقب فشل التصويت، شن يائير لابيد هجوماً حاداً على الحكومة، معتبراً أنه لا يوجد مبرر منطقي لعدم تصنيف قطر كدولة عدو، خاصة وأنها تستضيف قادة حركة حماس. وزعم لابيد في تصريحاته أن كل من يقدم المساعدة لمن وصفهم بـ 'الأعداء' يجب أن يُعامل كعدو مباشر، متهماً الائتلاف الحاكم بالتقاعس عن اتخاذ موقف حازم.

واتهم زعيم المعارضة بشكل مباشر جوناثان يوريتش، أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالوقوف وراء إفشال تمرير القانون. وادعى لابيد أن يوريتش تلقى مبالغ مالية ضخمة من جهات قطرية، مشيراً إلى أن وجود موظفين في مكتب رئاسة الوزراء يتلقون أموالاً من جهات خارجية هو أمر غير مقبول ويستوجب التحقيق.

وترتبط هذه الاتهامات بما يُعرف بـ 'فضيحة قطرغيت' داخل إسرائيل، حيث واجه يوريتش والمتحدث السابق باسم وزارة الأمن إيلي فيلدشتاين اتهامات بتلقي رشاوى. ووفقاً للتحقيقات، فقد عمل المتهمون مع أطراف ضغط أمريكية لنشر روايات تهدف لتشويه الدور المصري في الوساطة، مقابل تعزيز الرواية القطرية في ملف تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

من جانبها، تواصل الدوحة نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في مناسبات سابقة أن هذه الاتهامات ليست سوى 'بروباغندا' سياسية. وشددت قطر على أن دورها كواسط دولي يهدف لتحقيق الاستقرار، بعيداً عن المناكفات السياسية التي تحاول بعض الأطراف الإسرائيلية تصديرها.

يُذكر أن العلاقات شهدت توتراً ميدانياً خطيراً في سبتمبر 2025، حين استهدفت قوات الاحتلال مقرات في الدوحة، مما أدى لاستشهاد رجل أمن قطري وخمسة فلسطينيين. ورغم هذه التوترات، نجحت الجهود القطرية بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة في التوصل لاتفاق مطلع العام الجاري أدى لوقف حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال على قطاع غزة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

سانشيز يهاجم واشنطن والاحتلال: الحرب على إيران 'عبثية' ولبنان يواجه مصير غزة

شن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هجوماً لاذعاً على السياسات العسكرية التي تنتهجها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في المنطقة، واصفاً العدوان المستمر على إيران بأنه عمل 'غير عادل وغير قانوني'. وأكد سانشيز في خطاب أمام الكونغرس الإسباني أن هذه التحركات قوضت أسس القانون الدولي وأعادت إشعال فتيل الصراعات في العراق ولبنان بشكل يهدد الأمن والسلم الدوليين.

واتهم الزعيم الإسباني رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسعي الممنهج لإلحاق دمار شامل بلبنان يماثل ما تعرض له قطاع غزة من إبادة وتدمير. وجاءت هذه التحذيرات في أعقاب تصريحات لوزراء إسرائيليين كشفوا فيها عن نوايا واضحة للسيطرة الكاملة على جنوب لبنان، مما يعكس رغبة في توسيع رقعة الصراع الجغرافي.

وحذر سانشيز من أن السيناريو الحالي في الشرق الأوسط ينطوي على مخاطر 'أسوأ بكثير' من تداعيات غزو العراق عام 2003، مشيراً إلى أن التأثيرات ستكون أعمق وأشمل على الصعيد العالمي. وأوضح أن الفشل الذي صاحب الغزو الأمريكي للعراق يتكرر اليوم، حيث يدفع المدنيون في أوروبا والعالم ثمن هذه القرارات العسكرية المتهورة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف رئيس الوزراء الإسباني أن الشركات في بلاده تكبدت خسائر فادحة قدرت بنحو 100 مليار يورو (116 مليار دولار) خلال أقل من شهر من اندلاع النزاع. وأكد أن استمرار الهجمات على إيران سيؤدي إلى تضخم عالمي غير مسبوق، حيث ترتبط كل زيادة في أسعار النفط بارتفاع مباشر في معدلات التضخم التي ترهق كاهل الأسر.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن إيران، التي تنتج نحو 3.2 مليون برميل نفط يومياً، تمثل ركيزة أساسية في سوق الطاقة العالمي، وأن أي تعطيل لإمداداتها سيؤدي لقفزة في الأسعار. ويتوقع خبراء أن تتراوح أسعار البرميل بين 120 و200 دولار في حال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس تجارة النفط العالمية وربع تجارة الغاز المسال.

وفي خطوة تعكس التوتر الدبلوماسي، أعلن سانشيز رفضه القاطع لطلب واشنطن استخدام القواعد العسكرية الإسبانية لشن هجمات ضد الأهداف الإيرانية. ولم يرضخ رئيس الوزراء الإسباني لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية، مؤكداً التزام بلاده بموقف أخلاقي وقانوني يرفض الانخراط في حروب غير شرعية.

وبالتزامن مع هذه المواقف، أقرت الحكومة الإسبانية حزمة مساعدات طارئة بقيمة 5 مليارات يورو لدعم الاقتصاد المحلي وتخفيف عبء ارتفاع أسعار الوقود عن المواطنين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المعارضة الأوروبية للحرب، حيث وصف الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير النزاع بأنه 'خطأ سياسي كارثي' كان يمكن تفاديه بالدبلوماسية.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية دونالد ترامب إلى 36%، بينما يعارض 61% من الأمريكيين الضربات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي. ويعكس هذا التراجع حالة من القلق الشعبي من التبعات الاقتصادية والسياسية للانخراط في صراع إقليمي مفتوح لا تلوح في الأفق نهاية له.

وعلى المستوى الإنساني، حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من أن النزاع القائم يهدد بوقوع كارثة جوع عالمية قد تطال 700 مليون شخص نتيجة اضطراب سلاسل التوريد. وتتزايد المخاوف من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز باستخدام ترسانتها من الصواريخ الساحلية، مما قد يقطع إمدادات الغاز القطري الذي يتجاوز 77 مليون طن سنوياً.

وختم سانشيز خطابه بالتأكيد على أن 'كل قنبلة تسقط في الشرق الأوسط تصيب حافظات نقود أسرنا'، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين الاستقرار السياسي في المنطقة والرفاه الاقتصادي العالمي. وشدد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات واحترام سيادة الدول لمنع انزلاق العالم نحو أزمة اقتصادية وإنسانية لا يمكن احتواؤها.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

شبح الأعماق البريطاني في بحر العرب: قدرات الغواصة النووية 'أنسون'

تتحول موازين القوى البحرية المعاصرة من ضفاف الأنهار التاريخية إلى أعماق المحيطات السحيقة، حيث تبرز الغواصة البريطانية 'إتش إم إس أنسون' كواحدة من أكثر القطع العسكرية غموضاً وتطوراً. تتواجد هذه الغواصة حالياً في منطقة بحر العرب، وهي تمثل جيلاً جديداً من القوة البحرية التي لا تعتمد على الضخامة المرئية بل على التخفي والقدرة الهجومية الصامتة.

يبلغ طول هذا الوحش الفولاذي ما يعادل ملعب كرة قدم، وقد جرى تغليف جسمها بنحو 39 ألف بلاطة مطاطية صممت خصيصاً لمحاكاة جلد القرش. تكمن الوظيفة الأساسية لهذا الغلاف في امتصاص موجات السونار المعادية، مما يجعل الغواصة شبه غير مرئية أمام أجهزة الرصد، ويسمح لها بالتحرك في المياه الدولية دون ترك أي أثر يذكر.

لا تقتصر عبقرية التصميم في 'أنسون' على مظهرها الخارجي، بل تمتد إلى أنظمة البقاء الداخلية التي تجعلها كوكباً مستقلاً. تمتلك الغواصة نظاماً متطوراً لإنتاج الأكسجين عبر التحليل الكهربائي لمياه البحر، وهو ما يوفر للطاقم هواءً يفوق في نقائه الهواء الطبيعي، مما يلغي حاجتها للصعود إلى السطح من أجل التزود بالهواء.

داخل هذا الهيكل الفولاذي المعقد، يعيش طاقم من النخبة يضم 98 فرداً يقضون شهوراً طويلة في عزلة تامة عن العالم الخارجي. وتضم الغواصة في أحشائها ما يقارب مليون قطعة غيار، بالإضافة إلى شبكة معقدة من الأسلاك الكهربائية تمتد لمسافة تصل إلى 110 كيلومترات، مما يعكس حجم التعقيد الهندسي لهذا السلاح.

على الرغم من أن الغواصة تعمل بواسطة مفاعل نووي يوفر لها طاقة غير محدودة للحركة، إلا أنها تصنف كغواصة هجومية مسلحة بترسانة تقليدية فتاكة. فهي تحمل صواريخ من طراز 'توماهوك' القادرة على ضرب أهداف بدقة عالية على بعد يتجاوز 1600 كيلومتر، وهو مدى يسمح لها بتهديد أهداف بعيدة جداً عن موقع رسوها.

وإلى جانب الصواريخ الجوالة، تتسلح الغواصة بطوربيدات 'سبيرفيش' التي تعد من أسرع الأسلحة تحت المائية، حيث تنطلق بسرعة تصل إلى 150 كيلومتراً في الساعة. هذه السرعة الهائلة تحت الماء تمنح الطوربيد قوة اصطدام كافية لشطر قطع بحرية ضخمة، بما في ذلك حاملات الطائرات، إلى نصفين بضربة واحدة مباشرة.

وفي سياق القوة الردعية الشاملة، تبرز شقيقات 'أنسون' من فئة 'فانغارد' كأنياب نووية حقيقية للمملكة المتحدة، حيث تحمل صواريخ 'ترايدنت' العابرة للقارات. وتقدر التقارير العسكرية أن القوة التدميرية لغواصة واحدة من هذه الفئة تعادل مئة ضعف القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما، مما يجعلها ركيزة أساسية في استراتيجية الردع.

يبقى العائق الوحيد الذي يضطر هذه الغواصات للظهور على السطح هو الاحتياجات البيولوجية للطاقم وليس الوقود أو الطاقة. فبمجرد نفاذ المخزون الغذائي من الثلاجات الضخمة، تضطر الغواصة لإنهاء مهمتها، بينما يظل وجودها في ممرات مثل بحر العرب رسالة تأمين صامتة ومهاماً سرية تزيد من غموض هذا الشبح البحري.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

تبرع تاريخي لغزة.. ملياردير سويدي يمنح 'اليونيسف' 85 مليون دولار لدعم التعليم والإغاثة

شهدت الساحة الإنسانية الدولية تحولاً بارزاً بإعلان منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السويد عن تلقيها دعماً مالياً استثنائياً مخصصاً لقطاع غزة، وصل إجماليه إلى نحو 120 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الاهتمام الأوروبي بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، حيث ساهمت جهات حكومية وخاصة في صياغة هذا الدعم التاريخي الذي يعزز صمود المؤسسات الإغاثية الدولية.

ويبرز في مقدمة هذا الدعم التبرع السخي الذي قدمته مؤسسة الملياردير السويدي روجر أكيليوس، والذي بلغت قيمته 85 مليون دولار (800 مليون كرون)، وهو ما يُعد أكبر تبرع فردي تتلقاه 'يونيسف السويد' منذ تأسيسها. وبحسب مصادر صحفية، فإن هذا المبلغ سيخصص بشكل أساسي لترميم العملية التعليمية المنهارة في القطاع وتوفير بيئة آمنة للأطفال الذين فقدوا مدارسهم جراء الحرب المستمرة.

من جانبه، عبّر روجر أكيليوس عن تأثره العميق بالمشاهد القادمة من غزة، مؤكداً أن معاناة الأطفال هناك تفوق ما تنقله وسائل الإعلام أو تصفه التقارير الصحفية. وأوضح أكيليوس في تصريحات له أنه يدرك حجم الانتقادات التي قد يواجهها بسبب هذا الموقف، لكنه شدد على ضرورة التحلي بالصلابة الإنسانية أمام ما وصفه بـ 'الإبادة الجماعية' والانتهاكات الصارخة بحق الطفولة.

ولم يقتصر الدعم السويدي على المبادرات الخاصة، إذ أعلنت الحكومة السويدية عن تقديم 40 مليون دولار إضافية لليونيسف، إلى جانب مساهمة من اليانصيب البريدي السويدي بقيمة مليوني دولار. وبهذه الأرقام، تتربع السويد في المرتبة الثانية عالمياً كأكبر دولة مانحة لقطاع غزة في المرحلة الحالية، تأتي مباشرة بعد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تصدرت قوائم الدعم الإنساني.

وفي سياق متصل، كشف وزير التجارة والمساعدات التنموية السويدي، بنيامين دوسا، عن تخصيص مبالغ إضافية لبرامج أممية أخرى تعمل في الميدان الفلسطيني، شملت 100 مليون كرون لبرنامج الأغذية العالمي. وأشار دوسا إلى أن الهدف من الإعلان المبكر عن هذه المساعدات هو تحفيز المانحين الأوروبيين الآخرين على التحرك، خشية أن تؤدي النزاعات الدولية الأخرى إلى تهميش مأساة أطفال غزة.

مدير منظمة اليونيسف في فلسطين، جوناثان فيتش، رحب بهذا الدعم الذي وصفه بـ 'الاستثنائي'، مؤكداً أنه سيمثل ركيزة أساسية في محاولات إعادة الأمل للأطفال الفلسطينيين. وأوضح فيتش أن المبالغ المرصودة ستسهم بفعالية في استئناف الأنشطة التعليمية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لآلاف الأطفال الذين يعانون من صدمات الحرب العنيفة.

وتشمل خطة توزيع المساعدات الحكومية السويدية تخصيص مبالغ كبيرة لدعم الرعاية الصحية، وخاصة رعاية حديثي الولادة في المستشفيات التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات. كما سيتم تمويل مراكز تعليمية متعددة الخدمات توفر أنشطة ترفيهية ودعماً نفسياً، في محاولة لتعويض الأطفال عما فاتهم خلال أشهر الانقطاع القسري عن الحياة الطبيعية.

وعلى صعيد الإيواء والأمن الغذائي، سيستفيد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من تمويل سويدي لنقل نحو ألف عائلة فلسطينية إلى مساكن طوارئ مؤقتة لتحسين ظروفهم المعيشية. كما سيعمل برنامج الأغذية العالمي على تعزيز توفير الوجبات المدرسية والأغذية الطازجة، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي لضمان استدامة الإمدادات الغذائية في ظل الحصار المفروض.

تأتي هذه التحركات المالية الضخمة ضمن ميزانية المساعدات السويدية لعام 2026، وهي تعكس صراعاً داخلياً في السياسة السويدية بين التوجهات الإنسانية الدولية والسياسات المحلية. ورغم الانتقادات التي وجهها أكيليوس للحكومة في ملفات أخرى، إلا أنه اعتبر تقديم هذه الأموال لغزة 'موقفاً قوياً' يعبر عن استشعار حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.