جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي تهديداته العسكرية ضد سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أصدر ليل الثلاثاء/الأربعاء إنذارات عاجلة تطالب بالإخلاء الفوري لعدة أحياء سكنية. وزعم الاحتلال في بيانه أن هذه المناطق تضم بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، مهدداً باستخدام قوة تدميرية متزايدة خلال الساعات القادمة، وهو ما ينذر بموجة جديدة من التصعيد العنيف في العاصمة اللبنانية.
شملت أوامر الإخلاء القسري نطاقاً واسعاً من الأحياء المكتظة، من بينها حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، بالإضافة إلى برج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح. وتأتي هذه التهديدات في سياق محاولة الاحتلال توسيع رقعة اعتداءاته الجوية، مما أثار حالة من الذعر والنزوح المتسارع بين المدنيين الذين يواجهون مخاطر القصف العشوائي المستمر على المنشآت السكنية.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية لبنانية بسقوط ضحايا جراء الغارات المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة، حيث أكدت وزارة الصحة استشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخر في غارة استهدفت بلدة عدلون بقضاء صيدا. كما طال القصف شقة سكنية داخل مخيم المية ومية، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.
وفي مدينة صور، سجلت السلطات اللبنانية إصابة 24 شخصاً بجروح مختلفة نتيجة قصف استهدف منطقة دوار العلم، في حصيلة نهائية تعكس حجم الاستهداف للمرافق العامة والمناطق الحيوية. وتواصل طواقم الإسعاف والدفاع المدني جهودها لانتشال المصابين من تحت الأنقاض، وسط صعوبات بالغة تفرضها الاعتداءات المتواصلة على الطرق الرئيسية ومراكز الإيواء.
التحذير الإسرائيلي شمل مناطق حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة، مهدداً باستخدام قوة متزايدة في المنطقة.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تصعيد نوعي في عملياته العسكرية، مؤكداً تنفيذ 53 هجوماً متنوعاً خلال يوم واحد باستخدام الرشقات الصاروخية وأسراب الطائرات المسيّرة الانقضاضية. وأوضحت بيانات الحزب أن العمليات استهدفت بدقة تجمعات لجنود الاحتلال ومواقع عسكرية استراتيجية في شمال فلسطين المحتلة وعلى طول الحدود اللبنانية، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المعتدية.
وشملت قائمة الأهداف التي طالتها صواريخ الحزب ثكنات عسكرية ورادارات ومنصات تابعة لمنظومة القبة الحديدية، بالإضافة إلى استهداف مستوطنات معالوت ترشيحا وكريات شمونة. كما أكد الحزب تدمير عدد من دبابات الميركافا والآليات العسكرية الإسرائيلية التي حاولت التمركز في مواقع حدودية، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي رداً على المجازر المرتكبة بحق المدنيين اللبنانيين.
وتشير التقارير الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع شهر مارس قد خلف خسائر بشرية فادحة، حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز الألف شهيد، فضلاً عن آلاف الجرحى والمصابين. وقد تسببت الغارات المنهجية على الجنوب والبقاع والضاحية في موجة نزوح هي الأكبر منذ سنوات، حيث اضطر مئات الآلاف لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً في ظل تدمير واسع للبنية التحتية.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار محاولات التوغل البري المحدود التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الحدودية الجنوبية، والتي تواجه بمقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله. وفي ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، تزداد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي لا تستثني المسعفين أو محطات الوقود والمرافق الحيوية في لبنان.





شارك برأيك
تصعيد عسكري واسع: الاحتلال ينذر بإخلاء ضاحية بيروت وحزب الله ينفذ 53 هجوماً