فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

الأقصى تحت الحصار.. 40 يوماً من الإغلاق وتغيير قسري للواقع التاريخي

يعيش المقدسي مازن الجعبري في أحد أزقة البلدة القديمة، حيث تطل شرفات منزله مباشرة على مآذن المسجد الأقصى المبارك. ورغم هذا القرب الجغرافي الشديد، إلا أن الجعبري يجد نفسه عاجزاً عن الوصول إلى المسجد الذي يرزح تحت إغلاق مشدد فرضته سلطات الاحتلال منذ أربعين يوماً متواصلة.

بدأت فصول هذا الإغلاق عقب الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تذرعت شرطة الاحتلال بحالة الطوارئ. واستندت السلطات في قرار المنع إلى تعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، والتي تحظر التجمهر في الأماكن العامة بذريعة الظروف الأمنية الراهنة.

وأكد الجعبري في حديثه لمصادر إعلامية أن هناك سيطرة أمنية مطلقة على المسجد الأقصى في الوقت الحالي، حيث باتت سلطات الاحتلال هي المتحكم الوحيد في هوية من يدخل إليه. وأشار إلى أن هذا الواقع يمثل محاولة صريحة لتغيير الوضع التاريخي القائم 'الستاتيكو' الذي تعارف عليه العالم منذ العهد العثماني.

ويشير مفهوم 'الوضع الراهن' إلى القوانين والتقاليد التي سادت الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، والتي استمرت خلال فترات الانتداب البريطاني والحكم الأردني. إلا أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تضرب بعرض الحائط هذا القانون الدولي المعترف به، وتسعى لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على إدارة المقدسات.

وفي مفارقة تعكس سياسة التمييز، قامت سلطات الاحتلال بفتح ساحة البراق تدريجياً أمام المصلين اليهود، بينما أبقت أبواب المسجد الأقصى موصدة تماماً خلال شهر رمضان وعيد الفطر. ولا تزال القيود سارية بحيث لا يُسمح إلا لـ 25 موظفاً فقط من دائرة الأوقاف الإسلامية بالتواجد داخل باحات المسجد.

ويرى مراقبون مقدسيون أن إسرائيل تستغل الظروف الإقليمية والحروب لتجسيد سياساتها التهويدية في البلدة القديمة. وتهدف هذه التحركات إلى سحب صلاحيات فتح وإغلاق المسجد من دائرة الأوقاف الأردنية، وهي الجهة صاحبة الحق القانوني والتاريخي في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك.

ولم يقتصر الحصار على المسجد فحسب، بل امتد ليشمل البلدة القديمة بأكملها، حيث يُمنع أي شخص لا يسكن داخل أسوارها من الدخول إليها. هذا التضييق أدى إلى شلل كامل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مما تسبب في إغلاق معظم المتاجر والمحلات التاريخية التي تعتمد على الزوار والمصلين.

من جانبه، حذر الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب من أن الاحتلال نصب نفسه ولياً وإدارياً مهيمناً على المسجد الأقصى تحت مسمى السيادة. وأوضح أبو دياب أن تمديد الإغلاقات يهدف إلى تهيئة الأجواء لفرض تقسيم زماني ومكاني كامل، يتيح لليهود المشاركة في المسجد بشكل دائم.

وأعرب الباحث عن مخاوف حقيقية من إلغاء الوصاية الهاشمية على المقدسات، وإحلال جماعات الهيكل المتطرفة وشرطة الاحتلال مكان دائرة الأوقاف. وتأتي هذه المخاوف في ظل رصد محاولات مستمرة من قبل المستوطنين لإدخال قرابين حيوانية وذبحها داخل باحات المسجد الأقصى تحت حماية أمنية مشددة.

وفي ختام حديثه، أشار أبو دياب إلى أن الجماعات المتطرفة تمكنت من إيصال القرابين إلى أقرب نقطة من المسجد عبر أبواب مغلقة بإحكام أمام الفلسطينيين. وهذا يؤكد أن الإجراءات الأمنية المشددة تستهدف المصلين المسلمين فقط، بينما تُسهل مهام الجماعات التي تسعى لتغيير هوية المسجد الإسلامية الخالصة.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يتوعد بالرد عقب مجازر إسرائيلية خلفت مئات الشهداء والجرحى في لبنان

شدد حزب الله اللبناني على حقه المشروع في الرد على سلسلة الغارات العنيفة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من لبنان. وأوضح الحزب في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات التي تسببت في تدمير مبانٍ سكنية فوق رؤوس قاطنيها لن تمر دون عقاب، مؤكداً أن دماء الشهداء والجرحى ستكون دافعاً لمزيد من الإصرار على المواجهة.

وفي حصيلة ثقيلة لعدوان يوم الأربعاء، أفادت مصادر في الدفاع المدني اللبناني بسقوط 254 شهيداً وإصابة أكثر من 1129 آخرين بجروح متفاوتة. وأشارت المصادر إلى أن الغارات كانت مكثفة وغير مسبوقة، مما أدى إلى وقوع كارثة إنسانية في عدة محافظات لبنانية نتيجة الاستهداف المباشر للمناطق المكتظة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملياته العسكرية استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية تابعة لحزب الله في عمق الأراضي اللبنانية. وادعى الاحتلال أن هذه الهجمات تأتي ضمن عملية واسعة النطاق لتقويض القدرات العسكرية للحزب، في حين كذبت الوقائع الميدانية هذه الادعاءات مع تركز القصف على الأحياء المدنية.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أنطوان الزغبي أن القصف الإسرائيلي طال بشكل مباشر أحياء سكنية مأهولة في العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. وأوضح الزغبي أن طواقم الإسعاف تواجه صعوبات بالغة في انتشال الضحايا العالقين تحت الأنقاض، محذراً من اكتظاظ المستشفيات وعدم قدرتها على استيعاب المزيد من الإصابات.

وعلى الصعيد السياسي، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية بالهمجية، معتبراً أنها تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والالتزامات الدولية. وأشار عون إلى أن الاحتلال لا يحترم أي اتفاقات سابقة، وأن استهدافه للمدنيين يعكس رغبة في تدمير البنية المجتمعية للبنان وزعزعة استقراره بشكل كامل.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة تكثف اتصالاتها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين. ورحب سلام بالأنباء المتعلقة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن التهدئة الإقليمية قد تساهم في لجم العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية.

ودعا رئيس الوزراء اللبناني كافة الدول الصديقة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الهجمات الإسرائيلية بكل الوسائل المتاحة. وأشار سلام في تصريحاته إلى أن استهداف العاصمة بيروت والمناطق السكنية يعد تصعيداً خطيراً يتطلب موقفاً دولياً حازماً يتجاوز عبارات التنديد إلى خطوات عملية على الأرض.

وختم حزب الله بيانه بالتأكيد على أن هذه الجرائم الوحشية تمنح المقاومة الحق القانوني والأخلاقي للدفاع عن الشعب اللبناني وحماية أمن البلاد. وأوضح الحزب أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لن تنجح في تحقيق أهدافها، بل ستؤدي إلى زيادة وتيرة المقاومة وتوسيع نطاق الرد لردع الاحتلال عن مواصلة اعتداءاته.

تحليل

الأربعاء 08 أبريل 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

كيف تبلور قرار الانخراط في حرب ضد إيران داخل البيت الأبيض بتأثير نتنياهو


واشنطن – سعيد عريقات – 8/4/2026

تحليل إخباري

يقدّم تقرير صحيفة نيويورك تايمز   للصحفيين جوناثان سوان و ماغي هيبرمان،   رواية مفصلة لمسار قرار دونالد ترمب بالانخراط في عمل عسكري ضد إيران، كاشفًا عن عملية معقدة تداخلت فيها التقديرات الشخصية، والمعطيات الاستخبارية المتباينة، والانقسامات داخل فريقه، إلى جانب تأثير واضح للتنسيق مع بنيامين نتنياهو.

تبدأ القصة باجتماع محوري في 11 شباط في البيت الأبيض، حيث عرض نتنياهو أمام ترمب خطة مدعومة بمعلومات استخبارية إسرائيلية، ركزت على "فرصة سانحة" لضرب إيران بسرعة وفعالية، مع تقليل المخاطر. تضمنت الخطة تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وإضعاف النظام، بل وفتح الباب أمام تغييره. وقدّم الجانب الإسرائيلي إيران كدولة هشة داخليًا وقابلة للاحتواء خارجيًا.

وأبدى ترمب تجاوبًا واضحًا مع هذا الطرح منذ البداية، ما عكس تقاربًا متزايدًا في رؤيته مع نتنياهو، خصوصًا في ما يتعلق باعتبار إيران تهديدًا استثنائيًا. إلا أن هذا التوجه واجه تدقيقًا من أجهزة الاستخبارات الأميركية في اليوم التالي، حيث جرى تفكيك الخطة إلى أربعة أهداف رئيسية: استهداف القيادة، إضعاف القدرات العسكرية، إشعال اضطرابات داخلية، وتحقيق تغيير النظام. وبينما اعتُبر الهدفان الأولان قابلين للتحقيق، رُفض الأخيران باعتبارهما غير واقعيين.

ورغم ذلك، ركّز ترمب على الأهداف العسكرية الممكنة، متجاهلًا التحفظات المرتبطة بتداعيات أوسع. هذا الانتقاء في التعامل مع المعلومات يعكس نمطًا أوسع في أسلوبه القيادي، حيث يميل إلى تبني ما ينسجم مع قناعاته المسبقة.

داخل فريقه، برز نائبه جي دي فانس كأبرز المعارضين، محذرًا من مخاطر التصعيد وعدم الاستقرار الإقليمي. في المقابل، دعم بيت هيغسيث الخيار العسكري، بينما تبنى ماركو روبيو موقفًا وسطًا، مؤيدًا ضربات محدودة دون الانزلاق إلى أهداف كبرى مثل تغيير النظام. أما المسؤولون العسكريون والاستخباريون، مثل جون راتكليف والجنرال دان كاين، فقد عرضوا المخاطر دون معارضة صريحة.

ولعب السياق الجيوسياسي دورًا إضافيًا، إذ عززت النجاحات العسكرية السابقة ثقة ترمب، إلى جانب قناعته الراسخة بخطورة إيران. في الوقت ذاته، لم تنجح الجهود السياسية بقيادة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في تحقيق اختراق، ما زاد من قناعة الإدارة بأن الخيار العسكري هو الأكثر جدوى.

ومع ظهور معلومات استخبارية عن فرصة نادرة لاستهداف القيادة الإيرانية بضربة واحدة، تسارع إيقاع القرار. وفي اجتماع 26 فبراير، كرر المستشارون مواقفهم دون محاولة جدية لعرقلة التوجه العام، ليحسم ترمب قراره بالمضي قدمًا، مبررًا ذلك بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

في المحصلة، يعكس هذا المسار قرارًا تشكل بفعل توازن دقيق بين التقدير الشخصي والتقييم المؤسسي، حيث طغى الميل الرئاسي على التحفظات، مدفوعًا بفرصة استراتيجية وتوافق سياسي ضمني، ما قاد إلى خيار ذي تداعيات بعيدة المدى.

يكشف هذا المسار عن إشكالية بنيوية في آلية صنع القرار الأميركي، حيث يمكن للرئيس، مدفوعًا بقناعاته الشخصية، أن يعيد ترتيب أولويات التقييم الاستخباري بما يخدم توجهاته. فبدل أن تكون الاستخبارات أداة لضبط القرار، تحوّلت إلى مخزون انتقائي يُستخدم لتبرير خيار مُسبق. هذا النمط يثير تساؤلات حول فعالية الضوابط المؤسسية، خاصة عندما يتردد كبار المسؤولين في تقديم معارضة صريحة، ما يسمح بتغليب التقدير السياسي على التحليل الاستراتيجي طويل المدى.

ويبرز الدور الإسرائيلي في هذه القضية كعامل حاسم في توجيه القرار، ليس فقط عبر تقديم معلومات استخبارية، بل من خلال صياغة إطار كامل للتفكير الاستراتيجي. نجاح نتنياهو في تأطير إيران كهدف “سهل ومتاح” يعكس قدرة الحلفاء على التأثير في حسابات واشنطن، خصوصًا عندما يتقاطع ذلك مع قناعات مسبقة لدى القيادة الأميركية. هذا يطرح تساؤلًا حول مدى استقلالية القرار الأميركي، وحدود تأثير الحلفاء في دفعه نحو خيارات عسكرية عالية المخاطر.

وتعكس معارضة جي دي فانس المحدودة، رغم وضوح تحذيراته، نمطًا متكررًا في الإدارات الأميركية، حيث يتم احتواء الأصوات المعارضة ضمن إطار "الالتزام النهائي" بقرار الرئيس. هذا السلوك يعزز الانطباع بأن النقاشات الداخلية، مهما كانت حادة، نادرًا ما تتحول إلى عائق فعلي أمام القرار التنفيذي. النتيجة هي بيئة تُفضّل التماسك الظاهري على الجدل الحقيقي، ما قد يؤدي إلى التقليل من تقدير المخاطر، خصوصًا في قضايا معقدة كالحروب الإقليمية وتداعياتها الدولية.

اسرائيليات

الأربعاء 08 أبريل 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات عبرية: 24 ألف جندي إسرائيلي يعانون إصابات دماغية ونفسية جراء الحرب

تتكشف يوماً بعد آخر التداعيات القاسية للحروب المستمرة التي يخوضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث برزت مؤخراً أزمة الخسائر النفسية والعصبية العميقة التي تضرب صفوف العسكريين. وأفادت مصادر صحفية عبرية بتسجيل أعداد متزايدة من الجنود، سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط، الذين يعانون من إصابات دماغية حادة أدت إلى إعاقات دائمة غيرت مجرى حياتهم.

ووفقاً للتقارير الصادرة، فإن هؤلاء الجنود يواجهون تحديات جسيمة في فهم المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات اليومية البسيطة، فضلاً عن اضطرابات حادة في النوم وفقدان الذاكرة. ويشير المختصون إلى أن عدداً كبيراً من المصابين لا يدركون في البداية طبيعة إصاباتهم، أو يعجزون عن ربط تدهور حالتهم الصحية بالانفجارات التي تعرضوا لها في جبهات القتال.

وتشير التقديرات المهنية إلى أن حجم الظاهرة بات واسع النطاق بشكل غير مسبوق منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث تم تشخيص نحو 400 جندي رسمياً بإصابات دماغية. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن الرقم الحقيقي قد يصل إلى نحو 24 ألف مصاب، حيث يمتنع الكثيرون عن التوجه للمراكز العلاجية خوفاً من الوصمة أو لعدم فهم الأعراض.

ويعد تشخيص هذه الحالات عملية معقدة للغاية نظراً لتداخل أعراض الإصابات الدماغية العضوية مع اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية. ونقلت مصادر عن الخبير النفسي البروفيسور ألون فريدمان قوله إن قطاعاً واسعاً من الجنود تعرضوا لـ 'صدمة مزدوجة' تجمع بين الضرر العضوي في الدماغ والانهيار النفسي، مما يجعل العلاج والتأهيل تحدياً طبياً كبيراً.

وفي شهادات حية تعكس حجم المأساة، روت عائلات جنود مصابين تفاصيل مؤلمة عن تحول أبنائهم إلى أشخاص غرباء بعد عودتهم من غزة. ففي حالة الجندي عوز أوكامبو الذي أصيب في خان يونس، وصفت والدته الوضع بأن العائلة استقبلت شخصاً مختلفاً تماماً عن ذاك الذي ودعته قبل التوجه إلى الخدمة العسكرية، مشيرة إلى فقدانه الاستقلالية التامة.

أما الجندي أودي ريخس، البالغ من العمر 20 عاماً، فقد فقد القدرة على الكلام لأسابيع طويلة بعد إصابته في معارك غزة نهاية العام الماضي. واضطرت عائلته لتعليمه المهارات الأساسية من جديد، بدءاً من تركيب الجمل البسيطة وصولاً إلى كيفية إدارة شؤونه اليومية، بعد أن تحطم الجزء الأيسر من وجهه وتضرر دماغه بفعل انفجار عنيف.

وتشير التقارير إلى أن إصابة ريخس وقعت أثناء عمليات تمشيط داخل مبانٍ سكنية في قطاع غزة، حيث أدى انفجار باب مفخخ إلى إصابته بجروح قطعية وارتجاج عنيف. وتؤكد والدته أن رحلة التأهيل تبدو 'مضنية ولن تنتهي'، حيث تحول ابنها الأكبر إلى ما يشبه الطفل الصغير الذي يحتاج لمرافقة دائمة حتى في أبسط التنقلات.

من جانبه، أوضح الدكتور يارون ساحر، المسؤول في وزارة الصحة الإسرائيلية أن الإصابات الدماغية في الميدان تنتج غالباً عن موجات الانفجار الارتدادية أو الشظايا. هذه الموجات تؤدي إلى اهتزاز الدماغ بعنف داخل الجمجمة، مما يتسبب في تمزق الألياف العصبية وتضرر القدرات الوظيفية والتركيز والقدرة على المبادرة الاجتماعية.

وفي ذات السياق، حذرت الدكتورة غيلي غفعاتي من قسم التأهيل بوزارة الأمن، من التغير العميق في شخصية المصابين، واصفة إياه بالصدمة الحقيقية للعائلات. وأكدت أن الجنود المصابين دماغياً يظهرون سلوكيات عدوانية أو انسحابية لم تكن موجودة سابقاً، مما يجعل تقبل الواقع الجديد أمراً شبه مستحيل لذويهم الذين يأملون بعودتهم كما كانوا.

ورغم هذا الحجم الهائل من الإصابات، تشير المصادر إلى غياب سياسة وطنية شاملة وموحدة للتعامل مع ملف إعادة تأهيل مصابي الدماغ. ويحذر خبراء من أن المؤسسة الطبية والعسكرية غير مستعدة لاستيعاب هذا العدد 'الاستثنائي وغير المسبوق' من الإعاقات الدائمة التي ستلقي بظلالها على المجتمع الإسرائيلي لسنوات طويلة.

وتأتي هذه المعطيات لتكمل مشهداً قاتماً كشفت عنه تقارير سابقة، تحدثت عن إصابة أكثر من 20 ألف جندي بجروح متفاوتة خلال العدوان على غزة. وتضاف هذه الأرقام إلى عشرات الآلاف من الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية حادة، مما يعكس استنزافاً كبيراً في القوة البشرية لجيش الاحتلال نتيجة المقاومة الضارية في الميدان.

إن هذه الأزمة الصامتة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تكشف عن ثمن باهظ يدفعه الجنود بعيداً عن إحصائيات القتلى المعلنة. ومع استمرار العمليات العسكرية، يتوقع المراقبون أن تتفاقم هذه الأعداد، مما يضع ضغوطاً هائلة على منظومة التأهيل والخدمات الاجتماعية التي بدأت تظهر عجزها عن احتواء تداعيات الحرب الطويلة.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد الصحفي محمد وشاح ورفيقه في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم بغزة

استشهد الزميل الصحفي محمد سمير وشاح، الذي يعمل مراسلاً لمصادر إعلامية، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية كان يستقلها في حي الشيخ عجلين غربي مدينة غزة. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن القصف أدى إلى ارتقاء وشاح ومرافق آخر له فور استهداف السيارة على شارع الرشيد الساحلي.

وأوضحت طواقم الدفاع المدني أنها تمكنت من انتشال جثماني الشهيدين من حطام المركبة التي تعرضت لإصابة مباشرة من قبل طائرات الاحتلال. ويأتي هذا الاستهداف في سياق سلسلة من الهجمات التي طالت الطواقم الصحفية في القطاع، حيث تشير بيانات نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى ارتفاع قياسي في أعداد الشهداء من العاملين في الحقل الإعلامي منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.

وفي سياق متصل، شهد يوم الأربعاء تصعيداً ميدانياً ملحوظاً، حيث أفادت مصادر باستشهاد شابين آخرين جراء عمليات قصف وإطلاق نار نفذتها قوات الاحتلال شرق حي الزيتون جنوبي المدينة. وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم، وسط استهداف ممنهج للمدنيين والتحركات على الطرق الرئيسية في القطاع.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

انقسامات حادة في قاعدة ترامب عقب تهديدات بـ'إبادة' إيران

أفادت تقارير صحفية دولية ببروز انقسامات سياسية حادة وغير مسبوقة داخل الساحة الأمريكية، وذلك على خلفية التصريحات التصعيدية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ضد طهران. وهدد ترامب بشن هجوم يؤدي إلى إبادة حضارة بأكملها في حال استمرار الرفض الإيراني لإبرام اتفاق جديد يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما أثار عاصفة من الردود الغاضبة داخل واشنطن وخارجها.

واعتبرت مصادر إعلامية أن هذه التهديدات تجاوزت كافة المعايير الدبلوماسية المعتادة، مما أدى إلى تباين حاد في المواقف بين القوى السياسية؛ فبينما أيد بعض الجمهوريين ما وصفوه بالحسم المتأخر في المفاوضات المتعثرة، وجد الديمقراطيون في هذه التصريحات مادة قانونية وسياسية إضافية لتعزيز مساعيهم الرامية لعزل الرئيس من منصبه بدعوى تهديد الأمن العالمي.

وشهدت قاعدة 'ماغا' اليمينية، التي تعد العمود الفقري لجمهور ترامب، تصدعات مفاجئة بعد إعلان شخصيات بارزة انفصالها عن نهج الرئيس. وأكد هؤلاء القادة أن التهديد باستهداف المدنيين الإيرانيين وتدمير إرثهم الحضاري يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء الأخلاقية والسياسية، مما يشير إلى تحول جذري في ولاءات اليمين المتطرف الذي طالما دعم سياسات ترامب المثيرة للجدل.

وفي هذا السياق، شن المذيع المحافظ تاكر كارلسون هجوماً لاذعاً على الاستراتيجية الأمريكية الحالية، واصفاً إياها بأنها 'حقيرة' وتفتقر للمسؤولية. وأعرب كارلسون عن صدمته من التوجه نحو استخدام القوة العسكرية الفتاكة لقتل المدنيين بعد أسابيع قليلة من اندلاع الأزمة، محذراً من التبعات الكارثية لهذا الانزلاق العسكري على صورة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية.

من جانبها، فاجأت عضو الكونغرس مارجوري تايلور غرين الأوساط السياسية بانضمامها إلى جبهة المعارضة المطالبة بتنحية ترامب عبر تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور. وأوضحت غرين، التي كانت تُصنف كأحد أقوى حلفاء الرئيس أن سلوك ترامب الأخير بات يشكل خطراً داهماً على المصالح الوطنية العليا، مما يستوجب تحركاً دستورياً عاجلاً لضمان استقرار الدولة.

ولم تتوقف موجة الانتقادات عند هذا الحد، حيث وصف منظّر المؤامرة اليميني أليكس جونز ما يحدث بـ 'جنون الملك'، داعياً المؤسسات الأمريكية إلى إقالة ترامب فوراً. وأشار جونز في تصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن التحول المفاجئ في عقلية القيادة نحو العنف الشامل يعكس تدهوراً حاداً في قدرة الرئيس على إدارة الأزمات الدولية بحكمة واتزان.

وفي ذات الإطار، وصفت الناشطة المحافظة كانديس أوينز الرئيس ترامب بأنه 'مجنون إبادة جماعية'، مطالبة الكونغرس والجيش بالتدخل الفوري لوقف أي تحرك عسكري قد يؤدي إلى كارثة إنسانية. وتعكس هذه المواقف المتصلبة من حلفاء الأمس حجم الفجوة التي خلفتها سياسات التصعيد الحربي، مما يهدد تماسك القواعد السياسية التي يعتمد عليها ترامب في طموحاته المستقبلية.

اسرائيليات

الأربعاء 08 أبريل 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

صمود الترسانة الإيرانية: هل أخطأت إسرائيل في تقدير حجم الدمار؟

أثارت التقارير الأخيرة تساؤلات جوهرية حول مدى دقة التقييمات الأمنية التي قدمتها حكومة بنيامين نتنياهو بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية. فبينما تصر القيادة الإسرائيلية على أنها نجحت في 'خنق' النظام الإيراني، تشير الوقائع الميدانية إلى أن طهران لم تظهر أي إشارات حقيقية على نفاد مخزونها الصاروخي الاستراتيجي.

وفي تطور ميداني لافت، دوت صفارات الإنذار في المدن الإسرائيلية الكبرى تزامناً مع احتفالات عيد الفصح، إثر إطلاق وابل صاروخي إيراني هو الأكبر منذ أسابيع. هذا القصف المتواصل دفع مراقبين دوليين للتساؤل عن جدوى الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع الإنتاج والتخزين الإيرانية طوال الأشهر الماضية.

وتشير مصادر صحفية إلى أن التقديرات الإسرائيلية التي أُعلنت عقب حرب يونيو 2025، والتي وصفت حينها بـ 'النصر التاريخي'، قد تكون انطوت على مبالغات كبيرة. فرغم الضربات العنيفة، استأنفت إيران إنتاج الصواريخ بوتيرة متسارعة، مما جعل الإسرائيليين يعيشون حالة استنفار دائم بحثاً عن الملاجئ.

وعلى الرغم من انخفاض الكثافة العددية للصواريخ مقارنة باليوم الأول للحرب، إلا أن إيران نجحت في الحفاظ على معدل إطلاق يومي مستقر. هذا الاستقرار يعكس قدرة لوجستية على المناورة وتجاوز الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية المشتركة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية.

ويرى محللون غربيون أن أحد أسباب هذا الصمود يعود إلى امتلاك إيران لمنصات إطلاق تفوق بكثير ما كان يعتقده المراقبون الخارجيون. هذه المنصات تتميز بقدرة عالية على التمويه، حيث يتخذ الكثير منها شكل شاحنات مدنية يصعب رصدها وتتبعها في جغرافيا إيران الشاسعة.

كما لجأت طهران إلى استراتيجية توزيع ترسانتها في محافظات شرقية بعيدة، مما يعقد مهام الطيران الحربي الذي يواجه صعوبة في التحليق لفترات طويلة في تلك المناطق. وقد تم تزويد بعض هذه الصواريخ برؤوس حربية أخف وزناً لضمان وصولها إلى أهدافها من مسافات أبعد بكثير.

وفي حين تزعم إسرائيل أنها دمرت نحو ثلاثة أرباع منصات الإطلاق، تشير تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة إلى أن نصف هذه المنصات لا يزال سليماً وجاهزاً للعمل. ويبدو أن 'مدن الصواريخ' المحصنة تحت الأرض قد لعبت دوراً حاسماً في حماية هذه القدرات من القصف الجوي المركز.

وتشير المعلومات إلى أن الفرق الإيرانية أظهرت مرونة عالية في إخلاء مداخل الكهوف والأنفاق فور تعرضها للقصف، مما سمح بإخراج المنصات وتنفيذ عمليات إطلاق مباغتة. وقد ساهمت الظروف الجوية الغائمة في بعض الأحيان بتوفير غطاء طبيعي لهذه التحركات بعيداً عن أعين الأقمار الصناعية.

إن بناء البرنامج الصاروخي الإيراني الذي بدأ منذ عقود لم يكن مجرد عملية تجميع أسلحة، بل استثماراً بمليارات الدولارات في شبكة معقدة من التصنيع والبحث. هذه الشبكة لم تقتصر على الداخل الإيراني، بل امتدت لتشمل تزويد حلفاء إقليميين بالخبرات التكنولوجية اللازمة لإنتاج ترساناتهم الخاصة.

وفي هذا السياق، لا يزال حزب الله في لبنان يمثل تهديداً قائماً رغم تدمير جزء من مخازنه الكبرى، حيث تقدر مصادر عسكرية امتلاكه لآلاف الصواريخ قصيرة المدى. هذه القدرات تمنحه القدرة على ضرب أهداف حيوية في العمق الإسرائيلي، مما يزيد من تعقيد الحسابات الأمنية في المنطقة.

كما برزت مؤشرات على تنسيق إقليمي أوسع، حيث تشير تقارير إلى استخدام صواريخ متوسطة المدى لاستهداف قواعد عسكرية خارج النطاق الجغرافي المباشر، مثل القاعدة البريطانية في قبرص. هذا التوسع في بنك الأهداف يعكس رغبة إيرانية في إظهار قدرتها على التأثير في مسارات الصراع الإقليمي.

وعلى الرغم من الضربات التي استهدفت مصانع الصلب ومراكز الأبحاث الإلكترونية، إلا أن القدرة على مواصلة الإطلاق تظل قائمة ومؤثرة. ويعتقد خبراء أن إعادة بناء الترسانة بالكامل قد يستغرق سنوات، لكن المخزون الحالي يكفي لمواصلة حرب استنزاف طويلة الأمد ضد الأنظمة الدفاعية.

من جهة أخرى، يقر ضباط في الجيش الإسرائيلي بأن السيناريوهات المرعبة التي وضعت في بداية الحرب حول دمار شامل في المدن الكبرى لم تتحقق بالكامل. ومع ذلك، فإن فشل إيران في 'إغراق' الدفاعات الجوية لا يعني بالضرورة انتهاء التهديد، بل تحوله إلى نمط أكثر استدامة وإزعاجاً.

في نهاية المطاف، يظل النظام الإيراني قادراً على استخدام ورقة الصواريخ كأداة محورية في استراتيجيته الدفاعية والهجومية على حد سواء. ورغم الخسائر المادية والبشرية، لم تظهر طهران أي بوادر للانهيار العسكري، مما يضع القيادة الإسرائيلية أمام واقع ميداني مغاير للوعود السياسية.

تحليل

الأربعاء 08 أبريل 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة النجاة العربية: قراءة في تداعيات المواجهة الإقليمية ومخاطر الاستقطاب

يمر الشرق الأوسط بمنعطف تاريخي خطير يتجاوز مجرد الصدامات العسكرية العابرة، حيث تتبلور ملامح مواجهة واسعة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ورغم الإعلان عن اتفاقات هشة لوقف إطلاق النار، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد أن المنطقة لا تزال تعيش على صفيح ساخن، خاصة مع استمرار اشتعال الجبهات من فلسطين إلى لبنان.

إن ما يشهده الإقليم اليوم يمثل تجسيداً لمفهوم 'الحرب بلا مركز'، التي تتمدد جغرافياً لتشمل الممرات المائية الحيوية من مضيق هرمز إلى باب المندب. هذه المواجهة ليست مجرد محاولة لتفكيك برنامج نووي، بل هي إعادة هندسة قسرية للمنطقة تهدف إلى إيقاع الدول العربية في فخ النزيف الممنهج والاستقطاب الحاد.

تكشف القراءة المتأنية للمشهد عن سقوط فرضية الحسم العسكري السريع التي روجت لها دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب. فالواقع الميداني أثبت أننا أمام حرب استنزاف شبكية، لا تعترف بالحدود التقليدية وتجعل من القواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية أهدافاً مفتوحة في ظل غياب أفق سياسي واضح.

تتحرك الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية وفق مسارات تهدف أولاً إلى إنهاك القوة الإقليمية الإيرانية وإخراجها من دائرة التأثير وهي مثخنة بالجراح. أما المسار الثاني فيسعى لفرض الاصطفاف القسري على العواصم العربية، وسحبها من منطقة الحياد الإيجابي إلى أتون صراع لا يخدم مصالحها القومية المباشرة.

يبرز تكتيك 'الفوضى المدارة' كأداة لإبقاء المنطقة في حالة غليان مستمر، مما يبرر استمرار الوصاية الأمنية الغربية والتحكم في مسالك الطاقة العالمية. هذا الوضع يضع الدول العربية أمام خيارات صعبة، تتراوح بين الانخراط في محاور دولية بكلفة أخلاقية باهظة، أو الانكفاء السلبي الذي قد يهدد أمنها الداخلي.

بالعودة إلى التاريخ، نجد أن إدارة الأزمات الوجودية تتطلب مزيجاً من الواقعية السياسية والابتكار الدفاعي، كما حدث في محطات تاريخية كبرى. فالقدرة على فك ارتباط التحالفات المعادية وممارسة المناورات الدبلوماسية المعقدة تظل هي السبيل الوحيد لتحييد التفوق العددي والتقني للخصوم في لحظات الانكسار.

إن فقه إدارة الأزمات يدعو إلى ضرورة 'كف اليد' عند تداخل الجبهات واشتباه الأمور، وهو ما يعني رفض الانجرار إلى معارك بالوكالة. تحويل المقدرات الوطنية إلى وقود لصراعات تخدم أجندات خارجية يمثل تهديداً مباشراً لمستقبل الأجيال القادمة واستقرار الدول المستهدفة بالاستقطاب.

تتطلب هندسة النجاة في الوقت الراهن تحصيناً داخلياً يرتكز على الوعي الجمعي والسيادة الوطنية بعيداً عن الإملاءات الخارجية. إن إدراك أن موازين القوة المادية ليست مطلقة يمنح صانع القرار العربي قدرة أكبر على المناورة واتخاذ مواقف سيادية تنبع من المصلحة العليا للدولة والشعب.

يعد التمسك بمبدأ 'الحياد السيادي والجغرافي' ضرورة ملحة لحماية الأراضي والأجواء العربية من أن تصبح ساحة لتصفية الحسابات الدولية. يجب أن يكون هناك موقف جماعي يرفض استخدام القواعد العسكرية المنبثة في المنطقة كمنطلق لأي عمل عدائي، لأن ذلك يسلب الدول سيادتها ويجعلها عرضة للرد المتبادل.

تفعيل 'الدبلوماسية الوقائية' وبناء كتل إقليمية موحدة يمثل حائط الصد الأول ضد الجنون العسكري الذي يهدد المنطقة. إن الضغط في المحافل الدولية لإيقاف التصعيد يجب أن ينبع من رؤية أمنية إقليمية مشتركة، تؤكد أن الحلول لا تأتي عبر البارود الأجنبي بل عبر ترتيبات تنبع من الداخل.

على الصعيد الاقتصادي، بات لزاماً على العواصم العربية تسريع وتيرة التكامل البيني لتأمين سلاسل الإمداد والاحتياجات الأساسية. ففي ظل استهداف منشآت الطاقة وتهديد الممرات البحرية، يصبح الأمن الغذائي والاقتصادي جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع عن الأمن القومي الشامل.

إن سياسة حافة الهاوية الممارسة حالياً تهدف إلى بعثرة الأوراق وإعادة إنتاج علاقات التبعية في الشرق الأوسط. الرد على هذه السياسات لا يكون بالانفعال اللحظي، بل بتبني استراتيجيات طويلة الأمد تضمن استقلالية القرار العربي وتمنع استنزاف الثروات في حروب لا تنتهي.

تملك الدول العربية اليوم فرصة تاريخية لفرض توازن عاقل يحمي مستقبلها من مشاريع الهيمنة والتدمير الممنهج. إن استلهام الدروس من التاريخ يؤكد أن الإرادة الصلبة والوعي المكتمل هما الأدوات الحقيقية لصناعة النجاة في زمن التحولات الجيوسياسية الكبرى والزلازل السياسية.

ختاماً، فإن المشهد الحالي يؤكد أن المنطقة تعيش قلب زلزال يهدف لإعادة تشكيل الخارطة السياسية قسرياً. النجاة من هذا الزلزال تتطلب رؤية تجمع بين الحذر الواعي والتحرك العملي المدروس، لضمان عدم تحول الجغرافيا العربية إلى مجرد 'صندوق بريد' لرسائل القوى العظمى المتصارعة.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أبريل 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

إيران ترهن مشاركتها في محادثات إسلام آباد بوقف العدوان على لبنان وتهدد بإغلاق مضيق هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن إبلاغ طهران للوسطاء الدوليين بأن حضورها في محادثات إسلام آباد المرتقبة يوم الجمعة المقبل بات مرهوناً بوقف العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال، والتي وصفتها المصادر بالوحشية والمستهدفة للمدنيين بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر أن الجانب الإيراني لوح بورقة استراتيجية تتمثل في التراجع عن التعهدات السابقة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن هذا التهديد يرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة، نظراً للأهمية الحيوية للمضيق في إمدادات الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، وجهت طهران تحذيرات شديدة اللهجة بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار استهداف لبنان أو العمق الإيراني، مؤكدة عزمها مواصلة الهجمات ضد أهداف إسرائيلية في المنطقة. هذا الموقف يعكس ترابط الجبهات العسكرية والسياسية في المواجهة الحالية بين الأطراف الإقليمية.

ميدانياً، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من المجازر المروعة في العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع خلال ساعات النهار. وقد تركزت الغارات الجوية على أحياء سكنية ومنشآت مدنية في وقت الذروة، مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح.

وأفاد متحدث باسم وزارة الصحة اللبنانية بأن حصيلة العدوان الأخير بلغت 89 شهيداً ونحو 700 مصاب، مشيراً إلى أن من بين الضحايا 12 مسعفاً قضوا في غارات استهدفت طواقم الإغاثة جنوبي البلاد. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الممنهج للقطاعات الحيوية والإنسانية في لبنان.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ ما وصفها بـ 'الضربة الأكبر' منذ مطلع مارس الماضي، حيث استهدفت طائراته نحو 100 موقع خلال عشر دقائق فقط. وادعى الاحتلال أن الهجمات طالت مقار قيادة ومنظومات عسكرية تابعة لحزب الله، في محاولة لتبرير الكثافة النيرانية المستخدمة.

إلا أن شهادات العيان من المناطق المستهدفة دحضت رواية الاحتلال، حيث أكد السكان أن القصف طال مناطق ذات غالبية سنية تقع خارج النطاق الجغرافي المعتاد لعمليات حزب الله. وأشار الشهود إلى أن الدمار الواسع لحق بمبانٍ وشقق سكنية مأهولة، مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح الواسع.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن القصف الإسرائيلي لم يستثنِ الشوارع الرئيسية والمرافق العامة، مما أدى إلى شلل تام في الحركة في عدة مدن لبنانية. هذا التصعيد يأتي في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية تسعى لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

ويرى محللون سياسيون أن الربط الإيراني بين مسار المفاوضات في إسلام آباد والوضع الميداني في لبنان يضع الوسطاء أمام تحديات معقدة. فالمطالب الإيرانية بوقف إطلاق النار الفوري تضع ضغوطاً إضافية على القوى الدولية الفاعلة للتدخل ووقف آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي ظل هذا المشهد المتفجر، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الساعات القادمة، سواء على الصعيد العسكري الميداني أو في أروقة الدبلوماسية الدولية. وتظل التهديدات المتعلقة بالممرات المائية الدولية عاملاً حاسماً قد يدفع القوى الكبرى للتحرك السريع لتفادي أزمة اقتصادية وأمنية عالمية.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد صحفي وفلسطينيين آخرين في غارات استهدفت مناطق متفرقة بمدينة غزة

سجلت مدينة غزة، اليوم الأربعاء، ارتقاء عدد من الشهداء الفلسطينيين في هجمات عسكرية متفرقة، طالت إحداها صحفياً ميدانياً، إثر عمليات قصف وإطلاق نار تركزت في المحاور الشرقية والغربية للمدينة.

وأفادت مصادر محلية بأن قصفاً استهدف المنطقة المحيطة بدوار النابلسي، الواقع في الجهة الغربية لمدينة غزة، أسفر عن استشهاد مواطنين اثنين، تبين أن أحدهما هو الصحفي محمد وشاح الذي يعمل مراسلاً لمصادر إعلامية، وذلك أثناء تأديته لواجبه المهني.

وفي تطور ميداني آخر، استشهد شابين جراء تعرضهما لقصف وإطلاق نار مباشر في المنطقة الشرقية لحي الزيتون، الواقع جنوبي مدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة التي تستهدف استقرار اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أبريل 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات قاسية لجنود الاحتلال حول كمين الليطاني: هربنا زحفاً تحت نيران غير مسبوقة

أدلى جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي بشهادات صادمة حول تفاصيل الكمين المحكم الذي نصبه مقاتلو حزب الله عند ضفاف نهر الليطاني مقابل قلعة شقيف التاريخية. وأقرت القوة المتسللة بتكبد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، واصفة اللحظات التي عاشتها تحت وابل النيران بأنها الأكثر رعباً في مسيرتهم العسكرية.

ونقلت مصادر إعلامية عن أحد عناصر وحدة 'يهلوم' المختصة بالهندسة والمهام الخاصة، قوله إنه لم يواجه في حياته كثافة نارية كالتي تعرضوا لها في ذلك الموقع. وأشار الجندي إلى أن الهجوم كان مفاجئاً وعنيفاً لدرجة أن القوة فقدت السيطرة تماماً على الموقف الميداني منذ الدقائق الأولى للاشتباك.

وكانت القوة الإسرائيلية قد تسللت عبر الوديان الوعرة بهدف الوصول إلى مجرى النهر لتركيب جسر عسكري يسهل عبور الآليات الثقيلة والحفارات. إلا أن مقاتلي حزب الله كانوا يرصدون التحرك بدقة منذ اللحظة الأولى للتوغل، حيث أعدوا كميناً متكاملاً أطبق على القوة فور وصولها إلى نقطة الاستهداف المحددة.

ووصف جنود من لواء المظليين المهمة التي كُلفوا بها بأنها كانت 'انتحارية'، مؤكدين أنهم لم يتمكنوا حتى من رفع رؤوسهم عن الأرض بسبب غزارة القصف. وأوضحوا أن الخيار الوحيد للنجاة كان الانسحاب زحفاً لمسافات طويلة وسط ملاحقة النيران التي لم تتوقف، مما أدى إلى حالة من الفوضى العارمة في صفوفهم.

وكشفت التقارير أن قيادة جيش الاحتلال كانت تتابع العملية عبر شاشات المراقبة والمسيرات، لكنها لم تكن تدرك أن حزب الله يمتلك شاشات رصد موازية تتبع تحركاتهم بدقة. هذا التفوق الاستخباراتي الميداني مكن المقاتلين من الانقضاض على القوة في التوقيت المثالي، مما حول العملية العسكرية إلى إخفاق استراتيجي كبير.

وعقب فرار القوة بعد مقتل أحد أفرادها وإصابة آخرين، اضطر الجنود لترك كافة معداتهم الهندسية وحفاراتهم في مسرح العمليات لعدم قدرتهم على سحبها تحت النار. وقد سارع مقاتلو حزب الله إلى تفخيخ تلك الآليات المتروكة، في خطوة استهدفت إيقاع المزيد من القتلى في حال حاولت وحدات الإنقاذ العودة لاسترداد المعدات.

وفي نهاية المطاف، اضطر سلاح جو الاحتلال للتدخل وقصف آلياته ومعداته الهندسية الخاصة لتدميرها بشكل كامل ومنع وقوعها في يد المقاومة أو استخدامها كفخاخ. واعتبرت الأوساط الصحفية العبرية أن ما حدث يمثل ضربة قاسية لهيبة الوحدات الخاصة، خاصة مع حجم المعدات التي فُقدت في أرض المعركة.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع أخير ضد محو التاريخ

احتضن مركز خليل السكاكيني في مدينة رام الله فعاليات ملتقى الرواية الشفوية الذي نظمته وزارة الثقافة الفلسطينية، في اختيار رمزي لمكان يجسد بحد ذاته قصة تهجير عائلة فلسطينية عام 1948. وجمع الملتقى نخبة من الأكاديميين والمؤرخين والباحثين الذين ناقشوا على مدار ثلاث جلسات علمية آليات تحويل الذاكرة الفردية إلى أرشيف وطني موثق يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.

شدد وزير الثقافة عماد حمدان خلال كلمته الافتتاحية على الأهمية القصوى لتطوير أدوات التوثيق الوطني عبر استخدام الوسائط الرقمية الحديثة لضمان عدم اندثار الرواية الفلسطينية. وأوضح حمدان أن بناء أرشيف وطني جامع بات ضرورة ملحة لمواجهة محاولات طمس الهوية، خاصة في ظل الظروف السياسية المعقدة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية المحتلة وحرب الروايات المستعرة.

من جانبه، استعرض رئيس الملتقى حسام أبو النصر الجذور التاريخية لبروز التاريخ الشفوي الفلسطيني، مؤكداً أنه ظهر كحاجة وجودية عقب نكبة عام 1948 حين فقد اللاجئون وثائقهم الرسمية وسجلاتهم. وأشار إلى أن الذاكرة الفردية أصبحت منذ ذلك الحين الوعاء الوحيد المتاح لحفظ تفاصيل الحياة في القرى المهجرة، مما جعل الفلسطينيين من رواد هذا النوع من التوثيق في المنطقة العربية.

تطرق المشاركون إلى الجهود المؤسساتية السابقة، ومن أبرزها برنامج التاريخ الشفوي في جامعة بيرزيت الذي انطلق عام 1998، بالإضافة إلى إسهامات المؤرخ وليد الخالدي في موسوعته الشهيرة 'كي لا ننسى'. وتأتي هذه الجهود لتكمل مسيرة الباحثين الأوائل الذين أدركوا مبكراً أن الرواية الشفوية ليست مجرد ترف أكاديمي، بل هي أداة نضالية في معركة الوعي والسردية الوطنية.

وفي ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، اكتسب الملتقى أهمية استثنائية نظراً لتعرض المئات من المواقع التراثية والمكتبات والأرشيفات المادية للتدمير الممنهج وفقاً لتقارير دولية. وتبرز الرواية الشفوية هنا كخط دفاع أخير عن الذاكرة الجماعية، حيث يظل صوت الشهود والناجين هو الوثيقة التي لا يمكن قصفها أو تسويتها بالأرض، مما يضاعف من مسؤولية المؤسسات الثقافية في تسجيل هذه الشهادات.

خلص الملتقى إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في عامل الوقت، حيث أن جيل النكبة الأول الذي عاصر الأحداث بوعي كامل قد تجاوز معظم أفراده سن الخامسة والتسعين. وأكد الباحثون أن كل يوم يمر دون تسجيل شهادة ناجٍ هو خسارة لوثيقة تاريخية لا تعوض، مشبهين رحيل كبار السن باحتراق مكتبات كاملة، مما يستوجب تكثيف الجهود الميدانية لجمع ما تبقى من ذاكرة حية قبل فوات الأوان.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

جمعية المرأة العاملة تنظّم جلسة مساءلة حول نتائج الترشح للانتخابات المحلية



نظّمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية جلسة مساءلة بعنوان "نتائج الترشح للانتخابات المحلية: قراءة نقدية ومساءلة للواقع الانتخابي" في قاعة بلدية سردا – أبو قش، بمشاركة واسعة من مرشحين ومرشحات، وشباب وشابات، وممثلين وممثلات عن مؤسسات نسوية ومجتمعية، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الوعي والمساءلة المجتمعية قبيل الانتخابات المحلية المقررة في 25 نيسان الجاري.

وشهد اللقاء حضور 35 مشاركًا ومشاركة من خلفيات متنوعة شملت المدن والقرى والمخيمات، حيث ركّزت الجلسة على أهمية تعزيز المشاركة السياسية، وفهم النظام الانتخابي الجديد، وتوسيع دائرة النقاش حول واقع العملية الانتخابية، بما يساهم في بناء وعي مجتمعي قادر على التأثير في مخرجات الانتخابات.

وقدّمت ممثلة لجنة الانتخابات المركزية، ميسم البرغوثي، مداخلة تفصيلية تناولت فيها الإطار القانوني للعملية الانتخابية، موضحة أبرز ملامح النظام الانتخابي الجديد القائم على القوائم المفتوحة، وما يحمله من تغييرات في طريقة التصويت وآليات اختيار المرشحين والمرشحات داخل القوائم. 

واستعرضت البرغوثي الأرقام المرتبطة بمرحلة الترشح، بما في ذلك عدد القوائم والمرشحين والمرشحات، ونسب المشاركة، مع تركيز خاص على مشاركة النساء، التي بلغت 32% في المجالس البلدية و22% في المجالس القروية، مشيرة إلى أن عدد القوائم التي تترأسها نساء ما يزال محدودًا. كما شرحت بالتفصيل آليات الاقتراع، محذّرة من الأخطاء الشائعة التي قد تؤدي إلى إلغاء الأوراق الانتخابية، مثل اختيار عدد أكبر من المسموح به من المرشحين أو المرشحات، إضافة إلى توضيح الترتيبات الخاصة بمشاركة كبار السن وذوي الإعاقة، ومواعيد الدعاية الانتخابية، مؤكدة على دور اللجنة في ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين والمرشحات.

من جهته، قدّم المتحدث باسم حركة فتح، عبد الفتاح دولة، قراءة سياسية لواقع الترشح والانتخابات، حيث ركّز على دور الأحزاب في تشكيل القوائم الانتخابية، موضحًا أن عملية اختيار المرشحين والمرشحات تستند إلى معادلة تجمع بين الكفاءة والتمثيل الاجتماعي والتنوع. 

وأكد دولة على أهمية الانتخابات باعتبارها مساحة لقياس نبض الشارع وتعزيز المشاركة الديمقراطية، مشيرًا إلى أنها تشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى حيوية النظام السياسي الفلسطيني وقدرته على التكيف مع التحديات. 

كما تناول ظاهرة التزكية، معتبرًا أنها تطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التنافس الديمقراطي، ما بين كونها تعبيرًا عن توافق مجتمعي أو مؤشرًا على تراجع التنافس. 

وفي سياق متصل، شدد على ضرورة تعزيز مشاركة النساء، مشيرًا إلى أن ضعف تمثيلهن في رئاسة القوائم يعكس تحديات ثقافية داخل الأحزاب، وداعيًا إلى تطوير سياسات حزبية أكثر نضجًا لدعم وصول النساء إلى مواقع قيادية. 

كما تطرق إلى أهمية إشراك الشباب والشابات في القوائم الانتخابية، مؤكدًا أن ذلك يسهم في تجديد الحياة السياسية ونقل الخبرات بين الأجيال.

بدورها، قدّمت الناشطة السياسية وعضو الأمانة العامة ريما نزال مداخلة نقدية معمقة تناولت فيها التحولات التي طرأت على النظام الانتخابي، مشيرة إلى أن القانون الجديد، رغم كونه امتدادًا لنقاشات سابقة، أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، خاصة فيما يتعلق بقدرته على تمثيل مختلف الفئات. وتوقفت نزال عند إدراج ما يُعرف بالشرط السياسي ضمن النظام الانتخابي، معتبرة أن هذا الشرط يطرح تساؤلات حول حدود التمثيل والتعددية، ومدى تأثيره على فرص بعض الفئات في الترشح والمشاركة. 

كما ركّزت على أثر النظام الجديد على النساء، مبينة أن الانتقال إلى آلية تتيح اختيار الأفراد داخل القائمة قد يقلل من أهمية ترتيب المرشحات، الذي كان سابقًا يشكل أداة لتعزيز فرص فوزهن. وانتقدت استمرار ظاهرة التزكية، معتبرة أنها تحد من التنافس الحقيقي وتؤثر سلبًا على تمثيل النساء، كما أثارت إشكالية الكوتا النسوية، خاصة التفاوت بين المجالس البلدية والقروية، متسائلة عن أسباب عدم الالتزام بنسبة 30%، ومشددة على ضرورة مراقبة نتائج تطبيق القانون الجديد لضمان عدم تكريس التهميش بشكل غير مباشر.

أما عضو مجلس بلدية رام الله، حنان قاعود، فقد قدّمت مداخلة مستندة إلى تجربتها العملية في العمل البلدي، حيث أكدت على أهمية توقيت اللقاء في ظل اقتراب موعد الانتخابات، لما له من دور في رفع وعي المواطنين والمواطنات. 

وأشارت إلى أن بلدية رام الله وصلت إلى التزكية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المشاركة والتنافس. 

واستعرضت قاعود تجربتها داخل المجلس البلدي، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجه الأعضاء والعضوات، ومنها ضعف المساءلة المجتمعية، وهيمنة عدد محدود من صناع القرار داخل المجالس. 

كما أكدت على أهمية معرفة الأعضاء والعضوات بأدوارهم داخل اللجان المختلفة، مشيرة إلى أن دور النساء في المجالس لا يجب أن يُحصر في القضايا الاجتماعية، بل يمتد إلى المشاركة في صياغة السياسات واتخاذ القرار.

وشددت على أهمية العمل من أجل الصالح العام، وتعزيز التواصل مع المواطنين والمواطنات، بما يسهم في رفع مستوى المشاركة المجتمعية.

كما شهدت الجلسة مداخلات شبابية ركزت على دور الشباب في العملية الانتخابية، وأهمية تعزيز حضورهم ليس فقط كناخبين، بل كفاعلين داخل القوائم الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة خلق مساحات حقيقية لمشاركتهم في صنع القرار المحلي بما يعكس تطلعات الجيل الجديد. 

كما تميزت الجلسة بتفاعل واسع من الحضور، حيث طُرحت تساؤلات ومداخلات تناولت آليات الاقتراع وسبل ضمان عدم ضياع الأصوات، وأسباب عزوف المواطنين والمواطنات عن المشاركة، إضافة إلى قضايا تتعلق بتمثيل النساء وآليات ترتيب القوائم، ودور المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية، فضلًا عن مناقشة التحديات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على المشاركة الانتخابية.

وفي ختام اللقاء، خرج المشاركون والمشاركات بعدد من التوصيات التي أكدت على ضرورة تكثيف حملات التوعية بآليات الاقتراع، وتنظيم ورش عمل مجتمعية، وتشجيع دعم النساء في الانتخابات، ومتابعة تطبيق النظام الانتخابي الجديد وتقييم أثره، إلى جانب التأكيد على أن المشاركة في الانتخابات تمثل حقًا أساسيًا وأداة لتعزيز المشاركة الديمقراطية في المجتمع.

يأتي هذا اللقاء ضمن إطار مشروع "النهوض بحقوق المرأة من خلال تنفيذ اتفاقيات المصالحة في فلسطين"، الذي تنفذه الجمعية بالشراكة مع شبكة كرامة الإقليمية بدعم من الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي NORAD.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

المصريون والخليج: وحدة المصير في مواجهة مخططات التفتيث والعدوان

تشير القراءات السياسية الحالية إلى إمكانية اقتراب نهاية العدوان الذي انطلق في أواخر فبراير الماضي، حيث تبرز مقترحات لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. تهدف هذه الهدنة المفترضة إلى إفساح المجال أمام الحوار الدبلوماسي بين الأطراف المتصارعة بعد جولات من التصعيد العنيف.

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة قدرة إيران على الصمود رغم الضربات القاسية التي استهدفت هرم القيادة السياسية والعسكرية، بما في ذلك المرشد الأعلى. هذا الصمود دفع أطرافاً دولية، ومنهم ترامب، للاعتراف بشدة بأس المقاتلين هناك، وهو ما أجبر المعتدين على قبول فكرة التهدئة.

تعد هذه التهدئة فرصة جوهرية لإعادة تقييم الانطباعات السائدة في منطقة الخليج حول الموقف الشعبي المصري. فهناك تصورات تشير إلى وجود حالة من الشماتة تجاه ما أصاب بعض الدول الخليجية من ضربات، وهو انطباع يفتقر للدقة والموضوعية.

إن طبيعة منصات التواصل الاجتماعي تساهم في تضخيم الآراء الشاذة والمنفردة التي تبحث عن الإثارة والجدل. فالمواقف الفردية الشامتة تحظى بانتشار واسع يفوق بكثير أصوات التضامن والدعم العقلانية التي تمثل السواد الأعظم من الشعب المصري.

الحقيقة الراسخة هي أن العداء الأول للمصريين موجه نحو الاحتلال وكل ما يمثله من استعمار في المنطقة. ويبتهج المصريون بأي انكسار يلحق بهذا العدو، لاسيما إذا جاء الرد من قوى تنتمي لنسيج المنطقة الجغرافي والتاريخي المشترك.

يبرز التعقيد في المشهد الحالي من خلال اقتران ضربات العدو بهجمات مست المصالح والأراضي الخليجية. وهذا الأمر يمثل طعنة للمصريين أنفسهم، نظراً للارتباط الوجداني والاجتماعي الوثيق الذي يجمعهم بأشقائهم في دول الخليج العربي.

لا يمكن للمصريين أن يشمتوا في مصاب دول تضم أكبر جالياتهم المغتربة، حيث يعيش الملايين من أبنائهم هناك. فالضرر الذي يلحق بالمدنيين في الخليج هو ضرر مباشر يمس العائلات المصرية ويحرق قلوبهم قبل ثيابهم.

يسعى العدو دائماً لاستغلال الأزمات لزرع بذور الشقاق والنزاعات الطائفية والاجتماعية بين الشعوب العربية. وما نراه اليوم من محاولات الوقيعة ليس إلا تكراراً لسيناريوهات سابقة استهدفت تمزيق النسيج العربي في محطات تاريخية مختلفة.

تركز الحرب الإعلامية الراهنة على جبهتين؛ الأولى هي تعميق الهوة بين السنة والشيعة، والثانية هي ضرب العلاقة بين المكونات السنية نفسها. ويظهر ذلك جلياً في استهداف العلاقة الخاصة بين المصريين والخليجيين عبر حملات إعلامية ممنهجة.

تظل مصر دولة حدودية تمتلك عناصر قوة تثير قلق الاحتلال رغم كل محاولات التقزيم السياسي. لذا، فإن عزل مصر عن محيطها الجغرافي والثقافي يمثل هدفاً استراتيجياً للاحتلال لضمان استمرار هيمنته وإضعاف الجبهة العربية الموحدة.

هناك تكامل فريد بين مدرسة الأزهر الشريف في مصر والمكانة المقدسة للبقاع الإسلامية في الخليج. وإن إثارة النعرات بين هذه المدارس العلمية والدينية يخدم مباشرة مشروع التفرقة وصنع جزر منعزلة داخل العالم الإسلامي.

لقد ساهم المصريون عبر عقود طويلة في بناء النهضة العمرانية والتعليمية والطبية في دول الخليج. هذا التاريخ المشترك من البناء والعطاء خلق روابط إنسانية لا يمكن أن تنتهي بمجرد منشورات عابرة على منصات التواصل الاجتماعي.

من غير المنطقي أن يفرح الإنسان في هدم ما أفنى عمره في بنائه وتشييده، والمصريون يعتبرون إنجازات الخليج جزءاً من فخرهم الشخصي. فالعلاقة بين الطرفين تجاوزت المصالح الاقتصادية لتصبح علاقة دم ومصير مشترك لا تقبل القسمة.

إن المنطقة تواجه مشروعاً يستهدف تغيير وجدانها وعواطفها عبر إثارة النعرات القومية والمذهبية الضيقة. ومواجهة هذا المخطط تتطلب التمسك بمشروع الوحدة الشاملة الذي يجمع شعوب المنطقة من مغربها إلى مشرقها في مواجهة الأطراف المعتدية.

اسرائيليات

الأربعاء 08 أبريل 2026 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

حملات تحريضية صهيونية تستهدف عضوية تركيا في الناتو وعلاقاتها الإقليمية

شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة التحريض الإعلامي والسياسي ضد تركيا في الدوائر الغربية، حيث تركزت هذه الحملات على التشكيك في جدوى استمرار عضويتها داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاوف من الدور التركي المتنامي في ملفات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بدعم حقوق الشعب الفلسطيني وعلاقات أنقرة مع حركات المقاومة.

وفي هذا السياق، أصدرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث مقره واشنطن ومعروف بتوجهاته الداعمة للاحتلال، تقريراً تحريضياً يصف تركيا بأنها قاعدة لما أسماه 'الجهادية'. وادعى التقرير أن السياسات التركية منذ عام 2003 تهدف لبناء نظام يتعارض مع المصالح الغربية، مطالباً الإدارة الأمريكية باتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد القطاع المالي التركي.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه التقارير ليس عفوياً، بل يهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على صنع القرار في أنقرة. وتسعى هذه الجهات إلى عرقلة التحركات الدبلوماسية التركية الرامية لوقف التصعيد العسكري في المنطقة، ومنع تمدد الصراعات التي قد تشعل مواجهات إقليمية واسعة لا تخدم سوى أجندة حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

ومن اللافت أن التقرير الأخير حمل توقيع باحثين مرتبطين بتنظيمات معادية للدولة التركية، مما يعكس تلاقي المصالح بين اللوبي الصهيوني وأطراف تسعى للانتقام من النظام السياسي في تركيا. ويحاول هؤلاء تصوير الدعم التركي للقضية الفلسطينية كأنه تهديد للأمن القومي الأمريكي، في محاولة لضرب العلاقة الشخصية الجيدة بين القيادتين التركية والأمريكية.

وعلى الرغم من هذه المطالبات المتكررة بطرد تركيا من الناتو، إلا أن الواقع القانوني والعسكري يثبت عدم جدواها؛ إذ تفتقر معاهدة الحلف لأي آلية تتيح طرد الأعضاء. علاوة على ذلك، تمثل تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف، وهي ركيزة أساسية في حماية الجناح الشرقي والجنوبي لأوروبا، مما يجعل الاستغناء عنها انتحاراً استراتيجياً للناتو.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن القلق الإسرائيلي نابع من نجاح تركيا في ترميم علاقاتها مع القوى الإقليمية الكبرى مثل مصر والسعودية. هذا التقارب أدى إلى تشكل ملامح محور إقليمي جديد يسعى لفرض الاستقرار بعيداً عن الإملاءات الخارجية، وهو ما تصفه أوساط إسرائيلية بأنه 'عزلة جيوسياسية' غير مسبوقة للاحتلال في محيطه.

وتحاول الماكينة الإعلامية الصهيونية اللعب على وتر 'فوبيا الإخوان' لإحداث وقيعة بين أنقرة وعواصم عربية، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بواقعية سياسية جديدة في المنطقة. فالرياض والقاهرة تدركان طبيعة التوازنات التي تديرها أنقرة، وتفضلان التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعصف بالإقليم.

وفي المقابل، تواصل تركيا تعزيز حضورها داخل مؤسسات الناتو، حيث تستعد لتولي مهام قيادية في البحر الأسود وتنسيق القوات البرية. كما أن استضافة أنقرة لقمة الحلف المرتقبة في يوليو القادم تبعث برسالة واضحة مفادها أن مكانة تركيا الأطلسية راسخة ولا تتأثر بالتقارير التي تصدرها مراكز الأبحاث الموجهة.

التاريخ يعيد نفسه في هذه الحملات، حيث سبق لوزراء ومسؤولين إسرائيليين أن طالبوا بعقوبات على تركيا منذ عام 2014 بذات الحجج. ومع ذلك، أثبتت التجربة أن المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى في التعامل مع تركيا تتجاوز الرغبات الإسرائيلية، خاصة في ظل الدور التركي المحوري في ملفات الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب.

وتعكس المقالات المنشورة في الصحافة العبرية، مثل 'هآرتس' و'جيروزاليم بوست'، حالة من الاستياء العميق من قدرة تركيا على المناورة بين المعسكرات المختلفة. فبينما تحافظ أنقرة على عضويتها في المعسكر الغربي، فإنها لا تتردد في بناء شراكات قوية مع القوى الآسيوية والإسلامية، مما يمنحها استقلالية في القرار السياسي تزعج تل أبيب.

إن التحريض ضد الوجود التركي في قبرص ووصفه بـ'الاحتلال' في التقارير الصهيونية، يكشف عن محاولة لفتح جبهات ضغط قانونية ودولية جديدة ضد أنقرة. وتستخدم هذه الجهات منصات إعلامية أمريكية يمينية لتسويق رواية تربط بين السيادة التركية وتهديد الأمن العالمي، وهي سردية تفتقر للحقائق الموضوعية.

وفي ظل هذه التجاذبات، تبرز أهمية المحور الذي يضم تركيا ومصر وباكستان والسعودية كقوة موازنة في المنطقة. هذا المحور، الذي بدأ يتشكل فعلياً من خلال التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة، يمثل كابوساً استراتيجياً للاحتلال لأنه ينهي حقبة الاستفراد بالدول العربية والإسلامية كل على حدة.

ختاماً، يمكن القول إن الهذيان الصهيوني بشأن عضوية تركيا في الناتو سيبقى مجرد صرخات في وادٍ، طالما ظلت الجغرافيا السياسية تفرض تركيا كلاعب لا يمكن تجاوزه. إن محاولات تشويه صورة أنقرة في واشنطن قد تنجح في استقطاب بعض الأصوات المتطرفة، لكنها لن تغير من حقيقة أن تركيا رقم صعب في معادلة الأمن الدولي.

ستظل الجهود التركية الرامية لإطفاء الحرائق الإقليمية مستمرة، رغم كل محاولات التشويش. فأنقرة تدرك أن أمنها القومي مرتبط باستقرار جوارها، وأن التصدي للأطماع التوسعية في المنطقة هو السبيل الوحيد لحماية مكتسباتها الوطنية، بعيداً عن حملات التحريض التي تمولها منظمات صهيونية عابرة للقارات.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

خطأ تقني يكشف كواليس الوساطة: شهباز شريف يعلن وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران

دخلت المنطقة مرحلة من الترقب الحذر مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، وسط مخاوف دولية من انفجار الأوضاع عسكرياً. وفي ظل هذا التصعيد، برزت باكستان كقائد لمسار تفاوضي مدعوم من بكين وبتنسيق وثيق مع قوى إقليمية تشمل تركيا ومصر لاحتواء الأزمة.

أثار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عاصفة من الجدل عقب نشره رسالة عبر منصة 'إكس' كشف فيها عن تقدم جوهري في المساعي الدبلوماسية. وطالب شريف في رسالته الإدارة الأمريكية بتمديد المهلة الممنوحة لطهران لمدة أسبوع إضافي لمنح المفاوضات فرصة للنجاح.

تضمنت المبادرة الباكستانية مقترحاً يقضي بفتح إيران لمضيق هرمز كبادرة حسن نية تزامناً مع وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين. ويهدف هذا المقترح إلى إيجاد بيئة سياسية مواتية تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة.

رغم أهمية المبادرة، إلا أن اهتمام المتابعين انصب على خطأ تقني في سجل تعديلات المنشور، حيث ظهرت كلمة 'مسودة' في النسخة الأولى من التغريدة. هذا التفصيل أثار تساؤلات عميقة حول مطبخ صناعة القرار ومصدر الصياغة الفعلية للرسائل السياسية الباكستانية.

أشار الصحفي الأمريكي ريان غريم إلى احتمالية أن تكون الرسالة قد صِيغت خارج الأروقة الباكستانية، وتحديداً في واشنطن، نظراً لاستخدام مصطلحات غير معتادة في المراسلات الداخلية لمكتب شريف. واعتبر غريم أن ظهور كلمة 'مسودة' قد يكون تسريباً غير مقصود لنص جاهز تم إرساله للنشر.

في المقابل، اعتبرت أطراف أخرى أن الواقعة لا تتعدى كونها هفوة فنية من الفريق الإعلامي لرئيس الوزراء نتيجة ضغط الوقت وتسارع الأحداث. ورجحت هذه المصادر أن الفريق قام بنسخ النص من مسودة داخلية دون مراجعة دقيقة قبل الضغط على زر النشر.

لم يتوقف الحراك عند الجدل التقني، إذ عاد شهباز شريف ليعلن رسمياً موافقة الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما على وقف فوري لإطلاق النار. ووصف شريف هذه الخطوة بالقرار الحكيم الذي يجنب المنطقة والعالم تبعات مواجهة مدمرة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وجهت الحكومة الباكستانية دعوة رسمية لوفود الطرفين للاجتماع في العاصمة إسلام آباد يوم الجمعة الموافق 10 أبريل الجاري. وتهدف هذه الجولة من المحادثات، التي أُطلق عليها 'محادثات إسلام آباد'، إلى وضع إطار نهائي لاتفاق شامل ينهي حالة التوتر القائمة.

تعكس واقعة 'المسودة' والنتائج التي تبعتها تعقيد المشهد الدبلوماسي الحالي، حيث تتداخل الأخطاء التقنية مع المناورات السياسية الكبرى. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة 'محادثات إسلام آباد' على تحويل التهدئة المؤقتة إلى سلام دائم ينهي شبح الحرب في المنطقة.

اسرائيليات

الأربعاء 08 أبريل 2026 5:29 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال الطاقة وتداعيات المواجهة: كيف تعيد الحرب على إيران تشكيل الاقتصاد العالمي؟

يواجه الاقتصاد العالمي مرحلة حرجة من عدم اليقين، حيث تتقاطع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع هشاشة التعافي الاقتصادي ما بعد الجائحة. وتؤكد تقارير دولية أن المواجهة العسكرية المرتبطة بإيران وضعت شريان الطاقة العالمي في مهب الريح، مما يهدد بحدوث صدمة مزدوجة تطال سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج الصناعي.

وتشير أحدث بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن النمو العالمي يقف حالياً عند مستويات 3.3%، وهي نسبة تقل عن المتوسطات التاريخية المتعارف عليها. ومع استمرار التوترات، يبرز القلق من عودة معدلات التضخم للارتفاع، خاصة وأن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الطاقة تترجم فوراً إلى زيادة بنسبة 0.4% في التضخم العالمي.

وتكتسب إيران ثقلاً استراتيجياً استثنائياً من خلال تحكمها في مضيق هرمز، الذي يعد الممر الحيوي لنحو خمس تجارة النفط في العالم. وقد أدت المواجهات الأخيرة إلى تراجع حركة الملاحة في هذا المضيق بنسبة وصلت إلى 90%، مما تسبب في قفزات حادة في تكاليف التأمين البحري والشحن الدولي.

ميدانياً، شهدت الأسابيع الماضية تصعيداً غير مسبوق، حيث أطلقت طهران نحو 670 صاروخاً ومئات الطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. هذا القصف أدى إلى تضرر أكثر من 5000 مبنى داخل المدن المحتلة، مما يعكس حجم الدمار الذي طال البنية التحتية نتيجة اتساع رقعة المواجهة المباشرة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، سجلت المصادر العسكرية مقتل 31 إسرائيلياً في المواجهة المباشرة مع إيران، بالإضافة إلى 11 جندياً في جبهة جنوب لبنان. وبذلك يرتفع إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 إلى 936 عسكرياً، وهو ما يضع ضغوطاً داخلية هائلة على حكومة الاحتلال.

وفي ظل هذا التصعيد، برزت تحركات دولية قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وافق مؤخراً على قرار هدنة لوقف الحرب على إيران. وتأتي هذه الخطوة بعد دخول الحرب أسبوعها السادس، وسط مطالب إيرانية واضحة برفع العقوبات الاقتصادية والحصول على تعويضات مالية مقابل وقف العمليات العسكرية.

ويرى محللون أن الاقتصادات الناشئة تظل الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، حيث تعاني من مستويات دين مرتفعة وضغوط مستمرة على عملاتها المحلية. فارتفاع فاتورة استيراد الطاقة يؤدي مباشرة إلى تآكل الاحتياطيات النقدية، مما يقلص هامش المناورة المتاح لصناع القرار الاقتصادي في تلك الدول.

وبعيداً عن الأرقام الجافة، تكشف الأزمة أن الموارد الطبيعية في المنطقة العربية والإسلامية أصبحت محركاً رئيسياً للصراعات الدولية. فالثروة النفطية والغازية، إذا لم تكن محمية بقوة اقتصادية وعسكرية موحدة، قد تتحول من نعمة تنموية إلى عامل جذب للتدخلات الخارجية وإعادة التشكيل القسري.

وتظهر استطلاعات الرأي الحديثة، مثل 'الباروميتر العربي'، تراجعاً حاداً في شعبية الولايات المتحدة في المنطقة، حيث يرى 86% من المستطلعين في مصر والأردن أن واشنطن تنحاز بالكامل للاحتلال. هذا التراجع الشعبي يتزامن مع صعود ملحوظ في قبول القوى الدولية الأخرى مثل الصين وروسيا.

وفي المقابل، سجلت سياسات دونالد ترامب نسب تأييد متدنية جداً في دول مثل فلسطين والأردن وتونس، بينما سجلت سوريا والمغرب استثناءات ملحوظة في هذا السياق. هذا الانقسام في الرأي العام يعكس تعقيد المشهد السياسي وتأثير المواقف الخارجية على الاستقرار الإقليمي.

إن التجربة الحالية تؤكد هشاشة الكيانات القُطرية الصغيرة في مواجهة الصدمات الكبرى، مما يعيد طرح فكرة التكامل الاقتصادي كضرورة استراتيجية. فبناء تكتل اقتصادي إسلامي أو عربي لم يعد مجرد شعار سياسي، بل هو السبيل الوحيد لضمان الأمن الغذائي والدوائي والعسكري في عالم يتجه نحو التكتلات الكبرى.

وتشير المقارنات الدولية إلى أن القوة الاقتصادية الحقيقية في أوروبا والولايات المتحدة نشأت من التكامل والوحدة، بينما تظل الدول الإسلامية في حالة تشرذم تجعلها عرضة للاستهلاك في صراعات لا تملك أدوات التحكم فيها. وهذا الواقع يفرض ضرورة التنسيق الجماعي لحماية الموارد من الهيمنة الخارجية.

وفي نهاية المطاف، فإن الهدنة الحالية، رغم أهميتها، تظل اختباراً مؤقتاً لقدرة النظام العالمي على احتواء الأزمات الكبرى. فالسؤال الحقيقي الذي يواجه المنطقة هو مدى القدرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى مصدر للسيادة الحقيقية بدلاً من أن تظل نقطة ضعف تستغلها القوى الكبرى.

إن أي تصعيد مستقبلي لن يتوقف أثره عند أسواق الطاقة، بل سيمتد ليعيد صياغة التحالفات الدولية والنماذج الاقتصادية القائمة. ومن هنا، يصبح التحرك نحو بناء قوة جماعية هو الضمانة الوحيدة لتجنب دفع أثمان باهظة في حروب الموارد التي لا تنتهي.

اقتصاد

الأربعاء 08 أبريل 2026 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

الهيئة العامة العادية لـ "بنك فلسطين" تصادق على توزيع أرباح نقدية وأسهم مجانية على المساهمين بقيمة إجمالية 21.5 مليون دولار

الشوا: "نوجّه أنظارنا نحو المستقبل، ونركّز جهودنا على تمتين الاقتصاد الفلسطيني"

الهيئة العامة العادية لـ "بنك فلسطين" تصادق على توزيع أرباح نقدية وأسهم مجانية على المساهمين بقيمة إجمالية 21.5 مليون دولار

عقدت الهيئة العامة لبنك فلسطين اليوم الأربعاء 8 نيسان/أبريل 2026 اجتماعها السنوي العادي في مقر الإدارة العامة للبنك بمدينة رام الله، وذلك بحضور السيد هاشم الشوا رئيس مجلس الإدارة، والسيد محمود الشوا المدير العام، وأعضاء مجلس الإدارة، ومسجل الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني، وممثلين عن المدقق الخارجي للحسابات، وسلطة النقد الفلسطينية، وبورصة فلسطين، وعدد كبير من المساهمين بنسبة نصاب بلغت 79.31%.

وتضمنت أجندة الاجتماع تلاوة تقرير مجلس الإدارة ومناقشته والمصادقة عليه، وعرض تقرير مدقق الحسابات ومناقشة البيانات المالية للبنك، والمصادقة عليهما للسنة المالية 2025. وإبراء ذمة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة عن السنة المالية الماضية، والمصادقة على صرف مكافأة لأعضاء مجلس الإدارة عن نفس الفترة، وانتخاب مدقق حسابات جديد للبنك للعام 2026. بالإضافة الى توصية مجلس الإدارة الى الهيئة العامة بتوزيع أرباح من تلك المتحققة في العام 2025 على شكل أرباح نقدية وأسهم مجانية، وانتخاب مجلس إدارة جديد. 

وفي سياق الاجتماع، صادقت الهيئة العامة على توصية مجلس الإدارة بتوزيع 21.5 مليون دولار أمريكي على المساهمين كأرباح عن السنة المالية 2025، بما يعادل 8% من رأس المال المدفوع لبنك فلسطين، وذلك على شكل أرباح نقدية وأسهم مجانية، حيث تمت الموافقة على توزيع 10,751,443 دولار أمريكي كأرباح نقدية بما يمثل 4% من رأس المال المدفوع، وتوزيع أسهم مجانية بقيمة 10,751,443 دولار أمريكي بما يعادل 4% من رأس المال المدفوع. فيما انتخب المساهمون مجلس إدارة جديد للسنوات الأربع القادمة، وأقرت توصية مجلس الإدارة بتعيين شركة إرنست ويونغ كمدقق خارجي للحسابات للعام 2026، وتفويض مجلس الإدارة بتحديد أتعابه.

وخلال كلمته في اجتماع الهيئة العامة، رحّب السيد هاشم الشوا، رئيس مجلس الإدارة، بالمساهمين والضيوف، مستذكرا مرور 65 عاماً على تأسيس البنك والذي يصادف اطلاق البنك لهويته البصرية الجديدة التي تعكس قيمه وترسخ جذوره الفلسطينية بإطلالة جديدة – بنك الكل. وأكد أن النتائج المالية التي حققها البنك تعكس بوضوح ثقة المساهمين برؤيته واستراتيجيته المستدامة، وتجسد التزامه الراسخ بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وقدرته على التكيّف وتجاوز التحديات بكفاءة وفاعلية. مشيراً إلى أن الموافقة على توزيع الأرباح، هي تأكيد على التزامنا الثابت بتعزيز القيمة المستدامة لمساهمينا، حتى في ظل التحديات والظروف الاستثنائية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز عجلة النمو". وأضاف أن البنك واصل خلال العام الماضي العمل مع مختلف الشرائح المجتمعية، من خلال تطوير أدواته المالية، والارتقاء بجودة خدماته المصرفية والرقمية.


وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية للبنك، أوضح الشوا أن البنك ماضٍ بخطى ثابتة في خطته للتوسع الإقليمي، مجسداً بذلك رؤية وتطلعات مساهميه وشركائه، حيث قمنا بافتتاح مكتب تمثيلي في العاصمة المصرية القاهرة، وحصلنا على الموافقة المبدئية لترخيص بنك متكامل من الفئة الأولى (CAT1) في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وذلك من أجل خدمة الفلسطينيين في فلسطين ومختلف أنحاء العالم.

وقد أظهرت النتائج المالية الموحّدة للسنة المالية 2025؛ نمواً ملحوظاً في جميع المؤشرات بما يشمل النمو المتحقق في الأرباح، والذي يعكس قوة المركز المالي للبنك، حيث بلغ صافي الإيرادات (إجمالي الدخل) 389.5 مليون دولار أمريكي في العام 2025، مقارنة بـ 354.0 مليون دولار أمريكي في عام 2024. وقد بلغت قيمة الأرباح المتحققة قبل الضريبة 66.3 مليون دولار أمريكي مقارنة مع خسارة وصلت إلى 45.5 مليون دولار أمريكي في عام 2024، فيما بلغ صافي الربح 57.0 مليون دولار أمريكي مقارنة مع خسارة قدرها 27.9 مليون دولار أمريكي، مما يعكس نمواً متحققاً بنسبة 304%.

ووفق النتائج المالية للعام 2025، فقد ارتفع إجمالي الأصول إلى 10.65 مليار دولار أمريكي مقارنة مع 8.36 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2024. أما حقوق المساهمين الإجمالية فقد ارتفعت إلى 670.8 مليون دولار أمريكي مقارنة مع 573.6 مليون دولار أمريكي نهاية عام 2024. 

وحول انتخاب مجلس الإدارة الجديد للبنك، أوضح الشوا أن مجلس الإدارة المنتخب للسنوات الأربع القادمة يتألف من: السيد هاشم الشوا، والسيد عبد الله الغانم (ممثلاً عن شركة المهلّب الكويتية العقارية)، والسيد طارق العقاد (ممثلاً عن الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار APIC)، والدكتورة تفيدة الجرباوي، والسيدة لنا أبو حجلة، والسيدة مها عواد، والسيد توفيق حبش، والسيد إريك شحادة، والسيد عادل الدجاني.

من جهته، أكد السيد محمود الشوا- المدير العام لبنك فلسطين، أن نتائج اجتماع الهيئة العامة منحت تفويضاً جليّاً للمضي قدماً في الأولويات الاستراتيجية التي حدّدها البنك. وأردف الشوا "سنواصل تركيز جهودنا على تعزيز قاعدتنا الرأسمالية حيث نجح البنك خلال عام 2025 بزيادة رأس ماله من خلال إصدارات خاصة للأسهم بمشاركة شركائنا الاستراتيجيين: بروباركو – الوكالة الفرنسية للتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية “IFC”، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "EBRD". وهذا من أجل دعم استراتيجية البنك في تنفيذ خطط النمو والتوسع الإقليمي، والاستثمار في الابتكار لتطوير منتجاتنا والارتقاء المستمر بتجربة عملائنا."

كما شدد المدير العام على استمرار بنك فلسطين في دوره الريادي بدعم المجتمع المحلي، من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية واستراتيجية الاستدامة التي يعتمدها البنك. وقد تجسدت أحدث مبادرات البنك في إطلاق برنامج "نور" لرعاية أيتام الحرب في قطاع غزة، بالشراكة مع مؤسسة التعاون، وذلك في إطار التزام البنك العميق بتقديم الدعم الإنساني والاجتماعي للفئات الأكثر حاجة. 

وبتحقيقه نتائج مالية لافتة رغم التحديات والظروف غير المسبوقة، يجدّد بنك فلسطين التزامه باتباع أعلى معايير حوكمة الشركات والشفافية والمساءلة، حيث يحرص على ضمان استدامة عملياته بناءً على ركائز أساسية، والتي تتمثل في منح الأولوية لإدارة المخاطر وفق توجهات حكيمة، ومعايير امتثال عالمية.

ويتمسك بنك فلسطين بنظرة تفاؤلية نحو المستقبل، لا سيما من حيث آفاق النمو، مدعوماً بمركز مالي متين، وبخارطة طريق استراتيجية واضحة، دون أن يغفل عن التقلبات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، حيث تثق إدارة البنك بقدرتها على تخطي التحديات بقوة ومرونة. 

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يثير الجدل: الهدنة مع إيران لا تشمل لبنان رغم إعلان ترامب

أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعمه لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بتعليق الهجمات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين. وجاء هذا الموقف في ظل تحولات دراماتيكية تشهدها المنطقة بعد أسابيع من المواجهة المباشرة التي اندلعت في فبراير الماضي، حيث ربط نتنياهو هذا الدعم بضرورة التزام طهران بفتح المضائق الملاحية ووقف كافة أشكال الهجمات العدائية.

وفي خطوة أثارت تساؤلات حول وحدة الموقف الميداني، شدد نتنياهو على أن هذا التوافق بشأن الجبهة الإيرانية لا يمتد ليشمل الساحة اللبنانية. وأوضح في تصريحاته أن العمليات العسكرية ضد حزب الله مستمرة، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في فصل المسارات التفاوضية ومنع إيران من تحصيل مكاسب لحلفائها الإقليميين ضمن التفاهمات الأولية مع واشنطن.

على الجانب الآخر، نقلت مصادر إعلامية دولية عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض تأكيده أن إسرائيل تعد طرفاً أصيلاً في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب. وأشار المسؤول إلى أن تل أبيب وافقت بالفعل على تعليق حملتها الجوية المكثفة، وذلك لإفساح المجال أمام المفاوضات الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى صيغة نهائية تنهي الصراع المستمر منذ أسابيع.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تفاصيل مغايرة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة وحلفاءهما اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار في كافة الجبهات. وأوضح شريف أن الاتفاق يسري مفعوله فوراً ويشمل الأراضي اللبنانية وأي مناطق أخرى تشهد نزاعاً مسلحاً مرتبطة بهذه المواجهة الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى بأن التفاهمات التي جرت بين واشنطن وطهران تتضمن بشكل صريح وقف القتال بين جيش الاحتلال وحزب الله اللبناني. وبحسب هذه المصادر، فإن الاتفاق يقضي بوقف متبادل لإطلاق النار مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يتناقض مع التصريحات العلنية التي أدلى بها نتنياهو مؤخراً.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق عن التوصل لهدنة لمدة أسبوعين، واصفاً إياها بالفرصة التاريخية لإتمام اتفاق سلام طويل الأمد. وأكد ترامب أن الجانبين الأمريكي والإيراني وافقا على وقف القصف المتبادل، مشيراً إلى أن هذه الفترة الزمنية ستكون كافية لمعالجة نقاط الخلاف المتبقية التي تم تقليصها بشكل كبير خلال المشاورات الأخيرة.

وأوضح ترامب أن الهدنة مشروطة بموافقة إيرانية كاملة وفورية على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية وتجاوزتها. وكشف الرئيس الأمريكي عن تلقي مقترح إيراني مكون من عشر نقاط، وصفه بأنه أساس صالح للتفاوض لإنهاء الأزمة المزمنة التي عصفت باستقرار المنطقة طوال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه إسرائيل من ضغوط ميدانية كبيرة، حيث أقرت إحاطات عسكرية بصعوبة حسم المعركة في لبنان دون احتلال كامل للأراضي. كما تسبب العدوان المستمر في نزوح نحو مليون لبناني، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من الانزلاق في حرب استنزاف طويلة الأمد تعيد للأذهان تجارب عسكرية سابقة مريرة في الجنوب اللبناني.

وتشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن هيئة البث الإسرائيلية لمست حالة من المفاجأة في الأوساط السياسية بتل أبيب جراء توقيت إعلان ترامب. ويبدو أن التحديثات النهائية للاتفاق وصلت إلى القيادة الإسرائيلية في اللحظات الأخيرة، مما يفسر التضارب في التصريحات بين الترحيب بالهدنة مع إيران والتمسك باستمرار الحرب في لبنان.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد وفوداً من الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل، في محاولة لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الشامل. وتهدف هذه الوساطة إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم للأعمال العدائية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير، وهو ما يترقبه المجتمع الدولي بحذر شديد.

وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه نتنياهو انتقادات حول غياب النص الحرفي النهائي للاتفاق، وهو ما أشار إليه محللون سياسيون اعتبروا أن غياب الوضوح قد يؤدي إلى انهيار الهدنة. وتتمسك طهران من جانبها بضرورة إدراج لبنان في أي تسوية، معتبرة أن أمن المنطقة وحدة واحدة لا تتجزأ، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية لإقناع حليفتها إسرائيل بالالتزام.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الأسبوعين القادمين على صياغة واقع جديد في الشرق الأوسط، بعيداً عن لغة الصواريخ والغارات الجوية. فبينما يتحدث ترامب عن 'مشارف حل نهائي'، يصر نتنياهو على إبقاء جبهة الشمال مشتعلة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين السلام الشامل أو العودة لمربع التصعيد الشامل.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'فخ قانوني'.. كيف يكرس قرار المحكمة الإسرائيلية السيادة على الأقصى؟

رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماساً مستعجلاً قدمه اتحاد منظمات الهيكل المتطرفة، للمطالبة بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك قبل انتهاء عيد الفصح اليهودي. ورغم أن القرار جاء بالرفض، إلا أن خبراء قانونيين يرون فيه خطورة تكمن في أصل قبول المحكمة النظر في شؤون المسجد الأقصى، وهو ما يعد تجاوزاً للوضع القانوني والتاريخي القائم.

ويثير هذا التحرك القضائي تساؤلات جوهرية حول مدى قانونية تدخل المحاكم الإسرائيلية في إدارة المقدسات الإسلامية، خاصة وأن القانون الدولي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة. وتستمر سلطات الاحتلال في تجاهل القرارات الدولية عبر فرض واقع جديد تعتبر فيه نفسها صاحبة القرار الوحيد في فتح وإغلاق الأماكن المقدسة.

وفي سياق متصل، مددت الحكومة الإسرائيلية حالة الطوارئ المعمول بها حتى منتصف شهر أبريل الجاري، وهو ما ترتب عليه إبلاغ دائرة الأوقاف الإسلامية باستمرار إغلاق المسجد الأقصى. ويرى مراقبون أن هذا التمديد يأتي في إطار توظيف الظروف الأمنية لفرض قيود سياسية طويلة الأمد على دخول المصلين المسلمين إلى مسجدهم.

من جانبه، أوضح المحامي المختص في قضايا القدس، خالد زبارقة أن مجرد قبول المحكمة العليا للنظر في الالتماس يحمل أبعاداً سياسية خطيرة تتجاوز الشق القانوني. وأشار إلى أن هذه الخطوة تعني ضمناً إعلان المحكمة أن المسجد الأقصى يقع تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، وأن سلطات الاحتلال هي وحدها من يملك صلاحية التحكم في أبوابه.

وشدد زبارقة على أن أي قرار يتعلق بفتح أو إغلاق المسجد الأقصى يجب أن يكون حصرياً في يد المملكة الأردنية الهاشمية، بصفتها الجهة السيادية المعترف بها دولياً عبر الوصاية الهاشمية. واعتبر أن تجاهل دور دائرة الأوقاف الإسلامية في هذا الالتماس يمثل محاولة واضحة لتهميش الدور الأردني التاريخي والقانوني في القدس.

ولفتت مصادر قانونية إلى أن سلطات الاحتلال تعمدت إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، متذرعة بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجبهة الداخلية. ومع ذلك، فإن بقاء أماكن العبادة الأخرى مفتوحة دون قيود يثبت أن الدوافع خلف إغلاق الأقصى هي دوافع سياسية محضة تهدف لفرض واقع جديد.

ومع الحديث عن تهدئة محتملة، دعا مختصون دائرة الأوقاف الإسلامية والمملكة الأردنية إلى تصدر المشهد والمبادرة بالإعلان عن فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين بشكل مستقل. ويُنظر إلى هذه الخطوة كضرورة ملحة لاستعادة المبادرة الإدارية والميدانية وقطع الطريق على محاولات الاحتلال لربط فتح المسجد باقتحامات المستوطنين.

وفي قراءة لدلالات الرفض، يرى الباحث زياد ابحيص أن قرار المحكمة لم يرفض مبدأ الاقتحامات، بل أعاد الصلاحية في تقدير الموقف لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. وهذا يعني أن المحكمة تكرس مسعى إلحاق المسجد الأقصى بالسيادة الإسرائيلية الإدارية والأمنية، بعيداً عن أي اعتبارات للقانون الدولي أو الاتفاقيات الموقعة.

ويحذر ابحيص من معادلة خطيرة يحاول الاحتلال فرضها، وهي ربط دخول المسلمين للمسجد الأقصى بضمان أمن المستوطنين أثناء اقتحاماتهم للساحات الخارجية. وتستغل سلطات الاحتلال عدم وجود ملاجئ في الساحات المكشوفة لتبرير منع المصلين، بينما تظل المصليات المسقوفة ملاجئ آمنة لا يتم استغلالها إلا لتقييد حركة الفلسطينيين.

من جهته، أشار الأكاديمي عبد الله معروف إلى أن فتح المسجد الأقصى في المرحلة المقبلة قد يتم وفق شروط إسرائيلية تهدف لتثبيت مفهوم 'المقدس المشترك'. ويخشى معروف من أن الاحتلال يسعى للعودة إلى مخططات التقسيم الزماني والمكاني بشكل أكثر صرامة، عبر تحديد أوقات معينة للمسلمين وأخرى للمستوطنين بالتساوي.

وأكد معروف أن أي إعلان من جانب الاحتلال لفتح المسجد بشروطه الخاصة لا يمكن اعتباره إنجازاً، بل هو محاولة لشرعنة التدخل الإسرائيلي في شؤون العبادة. وشدد على ضرورة التواجد الفلسطيني المكثف وغير المسبوق في المسجد لإحباط هذه المخططات وإثبات الهوية الإسلامية الخالصة للمكان بعيداً عن إملاءات الاحتلال.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى ساحة للصراع القانوني والسياسي المحتدم، حيث تسعى المنظمات المتطرفة مدعومة بغطاء قضائي وحكومي لفرض واقع جديد. وتتجه الأنظار الآن نحو التحركات الشعبية والدبلوماسية الفلسطينية والأردنية لمواجهة هذه التحديات التي تهدد الوضع القائم في واحد من أقدس المواقع الإسلامية في العالم.

تحليل

الأربعاء 08 أبريل 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير الأمم المتحدة يكشف عن "التعذيب كجزء هيكلي من إبادة جماعية ونظام أبارتهايد" ضد الفلسطينيين

تقرير الأمم المتحدة يكشف عن "التعذيب كجزء هيكلي من إبادة جماعية ونظام أبارتهايد" ضد الفلسطينيين

واشنطن – سعيد عريقات – 8/4/2026

أصدرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانسيسكا ألبانيزي ، تقريرًا جديدًا بعنوان "التعذيب والإبادة الجماعية"، عرضته على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث سلط الضوء على ما تصفه المقررة بـالسياسات النظامية التي تمارس ضد الفلسطينيين كجزء من الهيكل الأوسع للاحتلال والاستيطان.

التعذيب كسياسة ممنهجة

ويشير التقرير إلى أن التعذيب الممارس ضد الفلسطينيين ليس سلسلة أحداث منفصلة أو حالات فردية، بل عنصر هيكلي ومتكامل ضمن سياسات أوسع تهدف إلى التحكم والسيطرة على السكان الفلسطينيين. ويشمل ذلك العقوبات الجماعية، الاعتقالات التعسفية، الممارسات النفسية والجسدية القاسية، والضغط المستمر على المجتمع المدني.

وتوضح ألبانيزي أن هذه الممارسات تُنفذ في سياق سياسات طويلة المدى تشمل التهجير القسري، القيود على المساعدات الإنسانية، فرض حصار مستمر على غزة، والمراقبة المكثفة للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس. هذه السياسات، وفقًا للتقرير، تؤدي إلى تدهور مستمر في جودة الحياة والحرمان من الحقوق الأساسية، بما يقترب من التعريف القانوني للإبادة الجماعية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.

شهادات وحالات ميدانية

واستند التقرير إلى شهادات الناجين، تقارير منظمات حقوقية، ومصادر عامة موثقة، لتقديم صورة دقيقة عن تأثير التعذيب على الأفراد والمجتمعات. ويشير التقرير إلى الأثر النفسي والجسدي العميق للأطفال والنساء والشيوخ، حيث يعاني العديد من الفلسطينيين من اضطرابات نفسية مزمنة، فقدان الثقة بالمؤسسات، وانعدام الأمن المستمر في حياتهم اليومية.

سياق الاحتلال طويل المدى

ويمتد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود، مصحوبًا بسلسلة من العدوان العسكري، القيود الاقتصادية، والتمييز المؤسسي. وبحسب التقرير، فإن كل هذه الممارسات ترتبط ببعضها البعض لتشكل نظامًا ممنهجًا من السيطرة القسرية، لا يقتصر على الأمن العسكري بل يشمل السيطرة على الأرض، الموارد، والحياة اليومية للفلسطينيين.

وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، فرضت إسرائيل سياسات قسرية تهدف إلى إخضاع الفلسطينيين، تشمل الاعتقالات التعسفية، الهدم المستمر للمنازل، وفرض قيود صارمة على الحركة. هذه الإجراءات ليست أحداثًا معزولة، بل تمثل استراتيجية ممنهجة لتقويض الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وخلق واقع من الاعتماد والخضوع. هذه الممارسات تكشف عن الطبيعة الهيكلية للاحتلال، الذي يسعى للتحكم الديموغرافي والسياسي طويل الأمد، وتحويل الحياة الفلسطينية إلى حالة مستمرة من الضغط والإحباط.

يسبب العدوان العسكري المتكرر على غزة والضفة الغربية أظهر استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين والبنية التحتية، أزمات إنسانية مستمرة. هذه العمليات لا يمكن النظر إليها كأحداث منفصلة، بل كجزء من استراتيجية الضغط المستمرة على المجتمع الفلسطيني. الأطفال والنساء والشيوخ هم الأكثر تضررًا، حيث يعانون من آثار نفسية وجسدية دائمة. هذه السياسة العسكرية تؤكد نمطًا من استخدام العنف كأداة نظامية للسيطرة على الأرض والسكان على المدى الطويل.

كما أن فرض القيود على المساعدات الإنسانية والموارد الأساسية يعكس استراتيجية الاحتلال للحفاظ على ضعف الفلسطينيين واعتمادهم المستمر على الترتيبات الإسرائيلية. السيطرة على المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب العقوبات الجماعية، تضع الفلسطينيين في دائرة من الحرمان المستمر. هذه الإجراءات تعكس إرادة واضحة لمنع التنمية المستقلة وتقويض الاستقرار الاجتماعي، وتظهر أن التعذيب الجسدي والنفسي هو جزء من سياسة أوسع للهيمنة والسيطرة على السكان الفلسطينيين.

ويعد الفصل العنصري المؤسسي سمة واضحة للممارسات الإسرائيلية، حيث يتم تقييد الوصول إلى الأراضي والموارد والخدمات الأساسية بين الفلسطينيين والمستوطنين. التعذيب، العقوبات الجماعية، والعمليات العسكرية المنهجية تشكل جزءًا من هذا النظام، لتكريس حالة من الخضوع والاضطهاد المستمر على أساس الانتماء الوطني والعرقي. هذا النهج يظهر أن الانتهاكات لا تقتصر على العقاب الفردي، بل تتجاوز إلى هيكل كامل من التمييز والضغط الممنهج ضد السكان الفلسطينيين.

ويختتم التقرير بدعوة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمواجهة التعذيب النظامي وضمان احترام حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من الانتهاكات ويزيد من عمق الأزمة .

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

تفكيك اللاهوت الحربي: عندما يتحول الصراع السياسي إلى 'مهمة إلهية'

يشهد الواقع السياسي المعاصر انزياحاً إبستمولوجياً عميقاً، حيث تتسلل المفاهيم الدينية والخلاصية إلى قلب الصراعات العسكرية الكبرى، ولا سيما في حالة التوتر الدائم بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التحول ينقل الصراع من أفق السياسة العقلانية القائمة على المصالح إلى أفق الميتافيزيقا الوظيفية التي تستدعي المقدس لتحصين الفعل السياسي من المساءلة البشرية.

إن استدعاء الخطاب الديني في سياق الحرب لا يهدف إلى إرساء قيم السلام، بل يعمل كبنية خطابية تبريرية تجعل من القرارات الاستراتيجية نبوءات أو معجزات. وعندما تُغلف الحرب بهذا الطابع الإلهي، فإنها تفقد صبغتها كفعل بشري خاضع للنقد، وتتحول إلى أداة تفرغ العقل السياسي من قدرته على المراجعة والتقييم الموضوعي.

يعيد هذا التوجه تنشيط منطق 'العدو الوجودي' كما نظّر له كارل شميت، حيث لا يعود الخصم طرفاً في نزاع يمكن تسويته عبر التفاوض والدبلوماسية. بدلاً من ذلك، يتخذ الخصم صورة تهديد مطلق وشامل ينبغي استئصاله، مما يرفع مستوى المواجهة من خلاف سياسي إلى صراع لاهوتي وجودي لا يقبل الحلول الوسط.

تكمن الخطورة القصوى في تحويل الحرب إلى 'طقس خلاصي'، حيث تتعطل لغة السياسة ويُعاد تعريفها من داخل أفق ديني مغلق يرى في التفاوض خيانة للإرادة الإلهية. في هذه اللحظة، تتحول السلطة من فاعل سياسي مطالب بالتبرير أمام الجمهور إلى وسيط يتحدث باسم السماء، مما يمنحها حصانة مطلقة ضد أي اعتراض.

يؤدي هذا اللاهوت الحربي إلى إعادة تشكيل الزمن السياسي نفسه، فبدلاً من التاريخ المفتوح على الاحتمالات والتغيير، يتم إقحام النزاع في زمن 'اسكاتولوجي' مغلق. يُقرأ الصراع هنا بوصفه فصلاً حتمياً من فصول النهاية الكبرى، مما يحول المستقبل من مجال للفعل الإنساني الحر إلى تحقق جبري لنبوءات مسبقة.

إن الانتقال من التاريخ إلى الميثولوجيا لا يكتفي بإلغاء فرص السلام، بل يعطل شرط الحرية الإنسانية في صنع المسارات السياسية. يصبح الفاعل السياسي في هذا الإطار مجرد منفذ لقدر مكتوب سلفاً، مما يغلق الباب أمام أي مبادرات دبلوماسية قد تسعى لتغيير مسار الأحداث أو تجنب المواجهات الدامية.

تعتمد هذه الآلية الخطابية على استراتيجية مزدوجة تتمثل في تجريد الخصم من إنسانيته ورفع الفاعل السياسي إلى مرتبة الوكيل المقدس. حين يتم تصوير الطرف الآخر كجسد للشر المحض، يختفي ككيان تاريخي له مصالح وسياقات، ويصبح موضوعاً للإبادة أو الإخضاع القسري دون أي اعتبارات أخلاقية.

في هذا السياق، تنهار الأخلاق الكونية التي دافع عنها فلاسفة مثل إيمانويل كانط، لتحل محلها أخلاق فئوية ضيقة ترى الحق في الذات فقط والإلغاء في الآخر. هذا المنطق يشرعن استخدام القوة المفرطة طالما أنها تخدم 'الخير المطلق' الذي تدعي السلطة تمثيله في مواجهة 'الشر المطلق' المتمثل في العدو.

تجلت هذه النزعة بوضوح في تصريحات سياسية أمريكية سابقة، حيث وصفت مصادر رسمية عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية بأنها 'معجزة فصحية'. هذا الربط بين الخلاص المسيحي والفعل العسكري الصرف يضفي طابعاً استثنائياً على الحرب، وينزع عنها صبغتها السياسية الواقعية ليجعلها جزءاً من تدبير إلهي.

إن استخدام عبارات ذات حمولة دينية مثل 'الحمد لله' في سياق التهديدات العسكرية المباشرة، يعكس رغبة في تأطير الصراع ضمن تقابل مطلق بين الخير والشر. هذا التأطير يرفع القرار السياسي من مجال التبرير العقلاني إلى أفق يتعالى على النقد، ويحول الحرب إلى مواجهة ذات معنى خلاصي تتجاوز حدود المصالح.

لا ينبغي لنقد هذا اللاهوت الحربي أن ينزلق إلى وهم 'نقاء السياسة' المطلق، فالمشكلة ليست في وجود قيم ثقافية أو دينية خلف الفعل السياسي. الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذه القيم إلى 'جهاز إغلاق' يمنع التداول الديمقراطي ويعطل أدوات النقد، مدعياً لنفسه مرجعية متعالية لا تقبل الجدل.

يكشف هذا التداخل بين الدين والسياسة عن أزمة مزدوجة؛ أزمة في الدين حين يُفرغ من أبعاده الأخلاقية ليصبح وقوداً للتعبئة، وأزمة في السياسة حين تعجز عن تبرير نفسها عقلانياً. هذا الاستعمار المتبادل بين المجالين لا ينتج قوة حقيقية، بل يعبر عن هشاشة داخلية يحاول كل طرف تعويضها باللجوء إلى الآخر.

إن استعادة العقل السياسي تتطلب إعادة تحديد موقع الدين بوصفه أفقاً أخلاقياً ملهماً، لا أداة سيادية لتبرير العنف. السياسة، لكي تظل ممكنة وفعالة، تحتاج إلى فضاء مشترك يعترف بالاختلاف وقابلية التفاوض، بعيداً عن احتكار الحقيقة المطلقة التي تفرضها الخطابات اللاهوتية الحربية.

في الختام، يظل تفكيك هذا النمط من الخطاب شرطاً أساسياً لفتح المجال أمام سياسة تعترف بحدودها البشرية وتخضع للمراجعة الدائمة. إن حماية الفضاء العام من 'السماء المصنوعة على مقاس القوة' هو السبيل الوحيد لضمان عدم تحول النزاعات السياسية إلى حروب إبادة مقدسة لا تبقي ولا تذر.

اقتصاد

الأربعاء 08 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

الزراعة كركيزة للسيادة: رؤية استراتيجية لتحويل مصر إلى قوة اقتصادية عالمية

تعد الزراعة في المنظور الاستراتيجي أكثر من مجرد قطاع إنتاجي، فهي تمثل جوهر السيادة الوطنية والأمان الاستراتيجي لأي أمة تطمح للنهوض. وبالنسبة لمصر، فإن هذا القطاع يمثل إرثاً تاريخياً ضارباً في القدم، حيث كانت لقرون مخزن غلال العالم، مما يفرض ضرورة استعادة هذا الدور في ظل معادلة معقدة تشمل ندرة المياه وزيادة الاستهلاك.

إن التحول المنشود يتطلب رؤية تتجاوز لغة الأرقام والمساهمات الاقتصادية التقليدية، لتنظر إلى الزراعة كعامل استقرار اجتماعي وهوية وطنية تربط الإنسان بأرضه. فالأمة التي تزرع ما تأكل تملك هامشاً أوسع في اتخاذ القرار السياسي، بينما يظل الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة ثغرة في جدار الأمن القومي.

ويستحضر الفكر الاقتصادي الإسلامي تجربة نبي الله يوسف عليه السلام في إدارة خزائن مصر، والتي قامت على ركيزتي الحفظ والعلم. هذه التجربة التاريخية أثبتت أن الإدارة الرشيدة للموارد في سنوات الوفرة هي الضمان الوحيد للنجاة في سنوات القحط، مما يحول الدولة إلى مركز إغاثة إقليمي.

بالنظر إلى التجارب الدولية، نجد أن الأندلسيين حولوا الأراضي الجافة إلى جنات عبر هندسة ري مبتكرة، وهو ما يتقاطع مع تجربة محمد علي باشا الذي نقل مصر إلى نظام الزراعة الدائمة. هذه النماذج تؤكد أن الإرادة السياسية قادرة على تطويع الجغرافيا لخدمة المشروع الوطني النهضوي.

وفي العصر الحديث، تبرز المعجزة الهولندية كدليل على أن ضيق المساحة ليس عائقاً أمام التفوق، حيث تحولت هولندا إلى كبار مصدري الغذاء عبر التكنولوجيا. كما قدمت البرازيل نموذجاً في الصبر الاستراتيجي من خلال استثمار عقود في البحث العلمي لمعالجة مشكلات التربة وتحويلها إلى وفرة إنتاجية.

وتطرح الرؤية الحالية ضرورة الربط بين قطاعي الزراعة والطاقة المتجددة، خاصة مع امتلاك مصر إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية. إن استخدام هذه الطاقة في ضخ المياه الجوفية وتطوير المناطق الصحراوية يقلل التكاليف التشغيلية ويفتح آفاقاً جديدة للتوسع الأفقي المدروس خارج الوادي الضيق.

ويظل ملف المياه هو التحدي الأبرز الذي يستوجب ثورة حقيقية في تقنيات الري، بالانتقال من الأساليب التقليدية إلى الأنظمة الذكية التي توفر كل قطرة. إن ترشيد استهلاك المياه ليس مجرد خيار فني، بل هو شرط وجودي لاستدامة القطاع الزراعي في ظل التغيرات المناخية والجيوسياسية.

كما يجب التركيز على القيمة المضافة من خلال الانتقال من تصدير المحاصيل الخام إلى التصنيع الزراعي المتكامل. هذا التحول يضمن الاحتفاظ بالأرباح داخل الدولة ويخلق فرص عمل واسعة، بدلاً من إعادة استيراد المنتجات المصنعة بأسعار مضاعفة من الخارج.

إن تحرير الفلاح المصري من قيود الوساطة المالية والتسويقية يعد ركيزة أساسية لأي إصلاح حقيقي، حيث يجب إيصال التمويل والمعرفة التقنية إليه مباشرة. الفلاح هو الشريك الأول في المشروع الوطني، ودعمه يعني تحويل الزراعة من اقتصاد بقاء إلى اقتصاد تميز وتنافسية.

وفي سياق متصل، تبرز أهمية توطين العلم في الحقول من خلال جسر الفجوة بين مراكز البحوث الزراعية والواقع التطبيقي. الزراعة الذكية التي تعتمد على الاستشعار والبيانات لم تعد ترفاً، بل ضرورة لرفع الإنتاجية ومواجهة الآفات بفعالية تقلل من الهدر المادي والبيئي.

وتمتد الرؤية لتشمل العمق الأفريقي، حيث يمكن لمصر بناء شراكات استراتيجية تدمج الخبرات التقنية المصرية بالمساحات الشاسعة والموارد المائية في القارة السمراء. هذا التكامل يحول مصر إلى قوة غذائية إقليمية ويعزز نفوذها الدبلوماسي من خلال بوابة الأمن الغذائي المشترك.

بيد أن هذه الطموحات تصطدم بمعوقات هيكلية تتصدرها غياب الإرادة المؤسسية المستدامة التي لا تتأثر بتغير الحكومات. إن إدارة القطاع الزراعي بعقلية الاستجابة للأزمات اللحظية بدلاً من التخطيط بعيد المدى يعيق الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية الكبرى.

كما يمثل تفتت الحيازات الزراعية عائقاً أمام استخدام الميكنة الحديثة وتطبيق المعايير العالمية في الإنتاج، مما يتطلب حلولاً تعاونية مبتكرة. إن تجميع المساحات الصغيرة في منظومات إنتاجية موحدة يساهم في خفض التكاليف ورفع جودة المحاصيل المعدة للتصدير أو الاستهلاك المحلي.

ختاماً، فإن إعادة الاعتبار للإنسان الزراعي وتطوير منظومة التعليم الفني والجامعي المرتبط بهذا القطاع هو الرهان الحقيقي للمستقبل. فالأرض لا تحتاج فقط لمن يحبها، بل لمن يمتلك المعرفة العلمية والقدرة التقنية على استنطاق كنوزها وتحويلها إلى نهضة اقتصادية شاملة.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يوقف إطلاق النار من جانب واحد والرئاسة اللبنانية تتمسك بزمام التفاوض

أعلن مصدر قيادي في حزب الله عن اتخاذ الحزب قراراً بوقف إطلاق النار من جانبه منذ ساعات الفجر الأولى، وذلك في خطوة تهدف إلى إفساح المجال أمام المشاورات السياسية الجارية للتوصل إلى هدنة. وأوضح المصدر أن الحزب يراقب عن كثب نتائج الاتصالات الدبلوماسية، مشدداً على أن هذا الموقف ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وفيما يخص التنسيق مع مؤسسات الدولة، أشار المصدر إلى غياب أي تواصل رسمي مباشر حتى اللحظة لتنسيق المواقف مع الحكومة اللبنانية، رغم إبلاغ الحزب والرئيس نبيه بري بأن لبنان مدرج ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار. وأكد القيادي أن الحزب لا يرى إمكانية لتكرار سيناريوهات سابقة لاتفاقيات التهدئة، مبيناً أن الميدان والاتصالات السياسية هما ما سيحددان الخطوات المقبلة.

من جانبها، حسمت رئاسة الجمهورية اللبنانية الجدل حول مرجعية التفاوض، حيث أكدت مصادر رسمية أن الدولة اللبنانية هي الطرف الوحيد الذي يتولى مهام التفاوض باسم البلاد. وشددت الرئاسة على أن أي موقف رسمي يجب أن يصدر حصرياً عبر القنوات الشرعية للدولة، معربة في الوقت ذاته عن ترحيب الرئيس اللبناني بأي جهود تؤدي إلى تحقيق هدنة مستدامة تنهي معاناة المواطنين.

على الصعيد الحكومي، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة تضع إنهاء الحرب المفروضة على لبنان في مقدمة أولوياتها، وتعمل على تكثيف اتصالاتها الدولية والدبلوماسية لتحقيق هذا الهدف. وأشار سلام إلى أن الجهود تتركز حالياً على وقف نزيف الدماء وحماية السيادة اللبنانية من خلال القنوات السياسية المتاحة، معتبراً أن استقرار البلاد يتطلب التزاماً كاملاً بوقف الأعمال العدائية.

ميدانياً، أفادت مصادر ميدانية في جنوب لبنان بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي صعد من وتيرة استهدافاته منذ فجر اليوم، حيث طالت الغارات سيارات مدنية ودراجات نارية ونقاطاً تابعة للهيئة الصحية الإسلامية. وتركزت الهجمات في قضاء مرجعيون والمناطق الشرقية، مما أسفر عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى استهداف سيارة إسعاف بشكل مباشر في تحدٍ واضح للأعراف الدولية.

وشمل التصعيد الإسرائيلي غارات جوية مكثفة على مبانٍ سكنية في منطقتي شبريحة وصور، تزامناً مع إصدار إنذارات بالإخلاء لعدة قرى في الجنوب اللبناني. ورغم هذا القصف العنيف، أكدت مصادر ميدانية عدم رصد أي عمليات إطلاق صواريخ من جانب حزب الله باتجاه المواقع الإسرائيلية منذ بدء سريان قرار وقف النار الذي اتخذه الحزب، مما يشير إلى التزام مقاتليه بالتعليمات القيادية الأخيرة.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يهدد بـ 'إبادة' الحضارة الإيرانية قبل إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار

شهدت الساحة الدولية تصعيداً غير مسبوق في الخطاب الأمريكي تجاه طهران، حيث وضع إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حداً مؤقتاً لتوتر حاد كاد أن يعصف بالمنطقة. وجاءت هذه التهدئة بعد سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، والتي لوح فيها بتدمير شامل للحضارة الإيرانية، مما أثار موجة عارمة من الانتقادات الدولية والمحلية.

وأفادت مصادر صحفية بأن التهديدات التي أطلقها ترامب اتسمت بالقسوة والبرودة، حيث اعتبرها مراقبون أسلوباً مفضلاً للرئيس في إدارة الأزمات عبر الترهيب العلني. وقد كتب ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' محذراً من دمار شامل قد ينهي وجود حضارة بأكملها، وهو ما صنفه خبراء القانون الدولي ضمن خانة التحريض على جرائم الحرب.

ولم تقتصر رسائل ترامب على التهديد العسكري، بل دمجها بدعايات تجارية وحفلات عشاء فاخرة في منتجعه الخاص، مما عكس حالة من التناقض في إدارة ملف بوزن الحرب والسلّم. وأشار في تدويناته إلى أن 'تغيير النظام' قد تحقق بالفعل، ملمحاً إلى ظهور عقول 'أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً' في الجانب الآخر، بانتظار ما وصفه بلحظة تاريخية.

وفي سياق متصل، وجه ترامب رسالة حادة للإيرانيين تزامنت مع عطلة عيد الفصح، طالبهم فيها بإنهاء حصار مضيق هرمز فوراً واستخدم لغة هجومية وصفت بالأعنف منذ توليه السلطة. وهدد ترامب بأن البديل عن فتح المضيق سيكون العيش في 'جحيم' مستمر، مؤكداً أن صبر الولايات المتحدة قد نفد تجاه ما وصفه بتعنت 'الأوغاد'.

من جانبهم، يرى مؤيدو الرئيس أن هذا السلوك يندرج تحت 'دبلوماسية الفوضى' التي ينتهجها ترامب للضغط على الخصوم وتحقيق مكاسب تفاوضية سريعة. واعتبر بعض المستشارين في البيت الأبيض أن التصعيد اللفظي كان تكتيكاً يهدف لإيجاد مخرج من صراع مسلح، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة شاملة ومدمرة.

ومع حلول مساء الثلاثاء، تحول ترامب فجأة نحو المسار الدبلوماسي، معلناً قبوله بمبادرة باكستانية تقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وفتح مضيق هرمز بشكل فوري. وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده ستعمل على وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق شامل مع إيران، معتبراً الوصول إلى حل لهذه المعضلة 'شرفاً' كبيراً لإدارته.

ورغم التهدئة، يرى مؤرخون متخصصون في النزاعات الدولية أن خطاب ترامب العنيف ألحق ضرراً بالغاً بمصداقية الولايات المتحدة كشريك دولي موثوق. وأوضح الخبير أليكس ويلرستين أن العالم بات ينظر إلى واشنطن كقوة 'غير متزنة وخطيرة'، مما دفع حلفاء تقليديين للديمقراطية إلى اتخاذ مواقف مغايرة للتوجه الأمريكي.

الانتقادات لم تقتصر على الخصوم، بل شملت حلفاء سابقين لترامب، حيث وصف الإعلامي تاكر كارلسون رسائل الرئيس بأنها 'شنيعة' وتسيء للقيم المسيحية. واعتبر كارلسون أن التهديد بتدمير البنية التحتية المدنية لدولة أخرى يمثل جريمة أخلاقية تتناقض مع الأهداف المعلنة للسياسة الخارجية الأمريكية.

ورد ترامب على هذه الانتقادات بهجوم شخصي على منتقديه، مستمراً في نهجه الذي يشبه إنتاج برامج الواقع عبر خلق حالة من التشويق والترقب حول قراراته المصيرية. وقد تعمد تحديد مهل زمنية نهائية لطهران، قبل أن يعلن عن 'وقف مزدوج لإطلاق النار' قبل دقائق من انتهاء المهلة التي وضعها بنفسه.

وعلى الجانب الإيراني، جاء الرد حازماً على لسان المتحدث باسم الجيش، إبراهيم ذو الفقاري، الذي أكد أن أي استهداف للبنية التحتية المدنية سيقابل برد 'قوي وعنيف جداً'. وأظهرت التقارير أن التهديدات الأمريكية دفعت مواطنين إيرانيين لتشكيل سلاسل بشرية حول المنشآت الحيوية ومحطات الطاقة لحمايتها من أي هجوم محتمل.

وفي الداخل الأمريكي، حذر جو كينت، المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب، من أن استراتيجية ترامب تضع أمريكا في خطر وجودي وتنهي مكانتها كقوة عظمى. وأشار كينت إلى أن محاولة 'إبادة حضارة' ستحول الولايات المتحدة في نظر العالم من قوة استقرار إلى 'عامل فوضى' عالمي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته.

مجلس الشيوخ شهد بدوره تحركات ديمقراطية مكثفة لكبح جماح الرئيس، حيث وصف السناتور تشاك شومر سلوك ترامب بـ 'المريض'. ودعا شومر الجمهوريين للانضمام إلى تصويت يمنع الانجرار إلى 'حرب اختيارية عبثية'، محذراً من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على صمت الكونغرس تجاه هذه التهديدات.

ووصلت حدة المعارضة إلى حد المطالبة بتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي لعزل ترامب من منصبه بدعوى عدم أهليته لممارسة مهامه. وانضمت النائبة مارجوري تايلور غرين، التي كانت من أبرز حلفائه، إلى هذه الدعوات واصفة فكرة إبادة حضارة كاملة بأنها 'شر وجنون' لا يمكن السكوت عنه.

ختاماً، يرى مراقبون أن ترامب يكرر استراتيجية 'حافة الهاوية' التي استخدمها سابقاً في ملفات دولية أخرى، حيث يصعد التهديدات للحصول على تنازلات ثم يعلن النصر. ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحوم حول قدرة هذه الاستراتيجية على تحقيق أهداف استراتيجية طويلة الأمد في الملف الإيراني المعقد.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

عدوان إسرائيلي واسع يستهدف بيروت وعدة مناطق لبنانية بغارات مكثفة

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وعدة مناطق في البقاع والجنوب تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً، حيث شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية مكثفة وواسعة النطاق. وجاء هذا الهجوم المباغت دون توجيه أي إنذارات مسبقة للمدنيين، مما تسبب في حالة من الذعر والارتباك في المناطق المستهدفة التي طالتها الصواريخ بشكل مباشر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الإسرائيلي تركز على أحياء سكنية مكتظة في قلب العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، بالإضافة إلى استهداف مواقع متفرقة في البقاعين الأوسط والغربي ومدينة صور جنوبي البلاد. وشوهدت أعمدة الدخان الكثيفة تغطي سماء المناطق المستهدفة، في حين هرعت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ لمحاولة الوصول إلى المواقع المتضررة وتقديم المساعدة للضحايا.

من جانبه، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العملية استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في مختلف الأراضي اللبنانية. وزعمت قيادة الجيش أن الغارات ركزت على وحدات النخبة ومنظومات الصواريخ المتطورة ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وخطط جرى إعدادها على مدار أسابيع طويلة.

وتشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن هذه الموجة من القصف تعتبر الأعنف والأوسع التي ينفذها سلاح الجو الإسرائيلي منذ فترة طويلة، بالنظر إلى جغرافية الأهداف وتوقيتها. وقد تسبب القصف في دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة سكانية عالية، مما يزيد من احتمالية وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين.

وفي ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي، تسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط اللبنانية تخوفاً من توسع رقعة العدوان ليشمل مناطق أخرى. وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث تحت الأنقاض في المواقع التي تعرضت للدمار في بيروت، وسط صعوبات بالغة في الحركة نتيجة الركام وحجم الانفجارات التي هزت العاصمة.

فلسطين

الأربعاء 08 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

بعد حكيم زياش.. بن غفير يهاجم الممثل التركي جوركيم سفينديك بسبب تضامنه مع الأسرى

شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، هجوماً لاذعاً على الممثل التركي الشهير جوركيم سفينديك، المعروف بشخصية 'قدير بابا' في مسلسل 'إشرف ريا'. وجاء هذا الهجوم في أعقاب نشر الفنان التركي موقفاً علنياً ينتقد فيه إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وهو ما أثار حفيظة الأوساط اليمينية في تل أبيب.

وظهر بن غفير في مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي وهو يخاطب سفينديك بنبرة تهكمية، معتبراً أن الممثل التركي ينفصل عن الواقع ويعيش في أجواء الدراما. وأكد الوزير الإسرائيلي في تصريحاته مضيه قدماً في تنفيذ سياسات الإعدام بحق من وصفهم بـ'المخربين'، مشدداً على أن الصراع في المنطقة لا يقبل الحلول الوسطى من وجهة نظره المتطرفة.

من جانبه، لم يتراجع الممثل التركي جوركيم سفينديك عن موقفه، حيث نقلت مصادر إعلامية عنه تأكيده بأن ما نشره يمثل 'رد فعل إنساني بحت' تجاه قضية أخلاقية هزته عاطفياً. وأوضح سفينديك أن تعاطفه مع الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام ينبع من مبادئه الرافضة للظلم في أي مكان بالعالم، مشيراً إلى أن التهديدات بمقاطعة أعماله الفنية لا تشكل له أي أهمية أمام قول الحق.

وتأتي هذه المواجهة في ظل تصاعد التوتر القانوني داخل الكنيست الإسرائيلي، الذي صادق بأغلبية 62 نائباً على مشروع قانون إعدام الأسرى الذي قدمه حزب 'القوة اليهودية'. ويهدف هذا القانون المثير للجدل إلى تشديد القبضة على المعتقلين الفلسطينيين الذين يتجاوز عددهم حالياً 9600 أسير، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يعانون ظروفاً قاسية داخل مراكز الاحتجاز.

ولا يعد هجوم بن غفير على سفينديك حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي استهدفت مشاهير عالميين وعرب، كان آخرهم النجم المغربي حكيم زياش. وكان زياش قد تعرض لحملة تحريض إسرائيلية مشابهة بعد إعلانه الصريح عن دعم القضية الفلسطينية وانتقاده للقوانين الجائرة، مما دفع قوى سياسية مغربية لإعلان تضامنها الرسمي معه في وجه التهديدات الإسرائيلية.

وتعكس هذه السجالات حالة القلق الإسرائيلي من تنامي التضامن الدولي مع حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة بين الشخصيات المؤثرة في المجتمعين العربي والإسلامي. وبينما تواصل الحكومة الإسرائيلية الدفع بتشريعاتها المتطرفة، تزداد الأصوات العالمية المنددة بهذه الإجراءات، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان الأساسية.

اسرائيليات

الأربعاء 08 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر ثقيلة في العمق الإسرائيلي: تضرر آلاف المباني وشلل اقتصادي مع دخول المواجهة مع إيران أسبوعها السادس

أفادت مصادر صحفية عبرية بتعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لضربات قاسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وذكرت التقارير أن ما يزيد عن خمسة آلاف مبنى ومنشأة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي نتيجة الرشقات الصاروخية المكثفة وهجمات الطائرات المسيرة التي انطلقت من جبهات متعددة تشمل إيران ولبنان واليمن.

وتواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اتهامات بفرض رقابة مشددة وتعتيم واسع على الحصيلة الفعلية للضحايا والأضرار المادية، في محاولة للحفاظ على الروح المعنوية ومنع تسرب صور الدمار. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي دخل في حالة من الشلل شبه الكامل نتيجة الإغلاقات المتكررة وتوقف النشاط التجاري في مناطق واسعة طالتها الاستهدافات الجوية.

وفي تفاصيل العمليات العسكرية، كشفت مصادر إعلامية أن إيران أطلقت ما يقارب 670 صاروخاً باليستياً و765 طائرة انتحارية مسيرة صوب أهداف استراتيجية وحيوية داخل إسرائيل. هذه الهجمات أجبرت نحو 6350 مستوطناً على النزوح من منازلهم، في حين سجلت وزارة الصحة إصابة أكثر من 7183 شخصاً بجروح متفاوتة منذ بدء ما يُعرف بعملية 'زئير الأسد'.

وعلى الصعيد العسكري الميداني، أقر جيش الاحتلال بإصابة 411 جندياً في المعارك الأخيرة، وصفت حالة العشرات منهم بالخطيرة، لا سيما في المواجهات البرية عند الحدود الشمالية. كما سُجل مقتل 11 جندياً في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية، ليرتفع إجمالي القتلى العسكريين منذ أكتوبر 2023 إلى 936 ضابطاً وجندياً، سقط نحو نصفهم في معارك قطاع غزة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت دخلت فيه الحرب أسبوعها السادس، وسط تقارير عن استراتيجية 'الصدمة' التي اعتمدتها القوات الأمريكية والإسرائيلية لاستهداف القيادة الإيرانية العليا. ورغم التصعيد، برزت تعقيدات ميدانية تمثلت في فشل محاولات فتح ثغرات حدودية عبر تحريك جماعات انفصالية، مما أبقى الجمود سيد الموقف على جبهات القتال البرية.

اقتصادياً، تسببت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز في أزمة طاقة عالمية، حيث تراجعت حركة الملاحة بنسبة 90% بعد سحب شركات التأمين لتغطيتها عن السفن المارة. وقد استثنت طهران السفن الصينية والهندية من هذه القيود، مما زاد من الضغوط الدولية على واشنطن للبحث عن مخرج سياسي للأزمة التي رفعت أسعار الذهب والمعادن لمستويات قياسية.

وفي المسار السياسي، تشير مصادر مطلعة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى موافقة مبدئية على هدنة لوقف القتال، بعد دراسة خيارات عسكرية متطرفة لكسر الجمود. وتطالب القيادة الإيرانية، ممثلة بمجتبى خامنئي ومحسن رضائي، بالحصول على تعويضات مالية ضخمة ورفع كامل للعقوبات المفروضة على البلاد كشرط أساسي لوقف العمليات العسكرية والانسحاب من حالة التأهب.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

إسلام آباد تحتضن أول مفاوضات مباشرة بين إيران وواشنطن لإنهاء الحرب

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، رسمياً عن استضافة العاصمة إسلام آباد لجولة مفاوضات مباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة المقبل. وتأتي هذه الدعوة في أعقاب التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وسط تطلعات دولية بأن تفضي هذه الخطوة إلى تهدئة شاملة وإنهاء حالة الصراع المحتدمة بين الطرفين.

من جانبه، أكد مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استجابة طهران لهذه الدعوة والمشاركة في المحادثات المرتقبة، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو إيجاد مخرج سياسي للصراع الراهن. وأعرب شريف عن تفاؤله بإمكانية تحقيق سلام مستدام في المنطقة، مشيراً إلى أن الأيام القليلة القادمة قد تحمل أنباءً إيجابية بشأن مسار التهدئة وتثبيت وقف العمليات القتالية.

وفي تطور لافت على مستوى التمثيل الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة أن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، سيتولى قيادة وفد بلاده في هذه المفاوضات المباشرة. ويعد هذا التحول انتقالاً من مرحلة المفاوضات التي كان يقودها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف خلال فترة الحرب، مما يعكس جدية واشنطن في الوصول إلى تفاهمات سياسية رفيعة المستوى مع الجانب الإيراني.

على المقلب الآخر، رجحت تقارير إعلامية أن يرأس الوفد الإيراني شخصية سيادية موازية للمستوى الأمريكي، حيث تشير التوقعات إلى تكليف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بهذه المهمة. ويرى مراقبون أن رفع مستوى التمثيل إلى نواب الرؤساء ورؤساء السلطات التشريعية يمنح هذه الجولة ثقلاً سياسياً كبيراً لم تشهده العلاقات الثنائية منذ سنوات طويلة، خاصة وأنها المواجهة المباشرة الأولى منذ اندلاع المواجهة العسكرية.

وأفادت مصادر ميدانية ومتابعة للشأن الإيراني بأن طهران تدخل هذه المفاوضات متمسكة بورقة عمل تتألف من عشرة بنود أساسية قدمتها كإطار للحل. وتعتبر القيادة الإيرانية أن تحقيق هذه المطالب يمثل تتويجاً لموقفها في الحرب التي استمرت لأربعين يوماً، مؤكدة أن أي اتفاق يجب أن يضمن حقوقها السيادية والأمنية المتضمنة في رؤيتها للحل الشامل.

وتترقب الأوساط الدولية نتائج جولة الجمعة في إسلام آباد، حيث يُنظر إليها كمحطة محورية قد تغير خارطة التحالفات والصراعات في الشرق الأوسط. وفي حال نجاح الطرفين في تجاوز العقبات الجوهرية، فإن ذلك قد يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، وينهي واحدة من أعنف جولات التصادم المباشر بين واشنطن وطهران في التاريخ الحديث.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف شبكات رقمية تنتحل هويات خليجية لترويج سرديات مضللة

كشف تحليل تقني أجراه برنامج متخصص في كشف التضليل عن نشاط مكثف لشبكة من الحسابات الرقمية المنسقة التي تسعى للتأثير على الرأي العام في المنطقة العربية. وأوضح التحليل أن هذه الحسابات تعمد إلى انتحال هويات خليجية بشكل احترافي، بهدف ترويج سرديات سياسية تدعم أطرافاً إقليمية محددة في ظل التوترات الراهنة.

أظهرت النتائج أن هذه الحسابات تتبع أنماطاً سلوكية متشابهة تتجاوز العمل الفردي العفوي، حيث تعتمد على استراتيجيات منظمة لإخفاء هويتها الحقيقية. وتستخدم هذه الشبكة صوراً شخصية معدلة أو معاد تدويرها من مواقع عالمية، مع تغيير مستمر في المواقع الجغرافية وأسماء المستخدمين للإفلات من خوارزميات الرصد.

من أبرز النماذج التي رصدها التحقيق حساب يحمل اسم 'بنت قطر'، والذي يفتقر لأي معطيات شخصية حقيقية تدعم ادعاءاته بالانتماء للدولة الخليجية. وينشط هذا الحساب في نشر شائعات ومواد بصرية تبدو مصنعة بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعزز فرضية العمل ضمن غرف عمليات إلكترونية موجهة.

كما تتبع التحليل حساباً آخر تحت مسمى 'لوجين بنت عمان'، حيث تبين أن الصورة المستخدمة فيه جرى تحسينها وتعديلها رقمياً لإضافة رموز وطنية عمانية مثل الخنجر والسيفين. وبالبحث العكسي، اتضح أن الصورة الأصلية منتشرة على منصات عالمية مثل 'بنترست'، مما يؤكد زيف الهوية البصرية التي يحاول الحساب تصديرها للمتابعين.

تمتلك هذه الحسابات الوهمية حضوراً واسعاً يمتد عبر منصات متعددة تشمل إكس وفيسبوك وإنستغرام وتيك توك، مما يسمح لها بنشر رسائلها على نطاق عريض. ويهدف هذا الانتشار العابر للمنصات إلى خلق انطباع زائف بوجود إجماع شعبي خليجي حول قضايا سياسية مثيرة للجدل، وهو ما تصفه المصادر بـ 'حرب السرديات'.

أشار التقرير إلى أن المحتوى الذي تبثه هذه الشبكات يصب بشكل منتظم في مصلحة السردية الإيرانية وتوجهات جماعة الحوثي في اليمن. وفي المقابل، تشن هذه الحسابات هجمات منظمة ضد دول الخليج العربي، معتمدة على مواد مضللة واقتباسات محرفة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المنطقة.

وعلى الرغم من أن كل مؤشر تقني بمفرده قد لا يكون كافياً لإثبات الجهة المشغلة، إلا أن تراكم المعطيات الرقمية وتزامن الأنشطة يعزز فرضية وجود شبكة دعائية منظمة. وتؤكد المصادر أن هذه الأنشطة لا يمكن فصلها عن الصراعات الإقليمية، حيث بات الفضاء الرقمي ساحة بديلة للمواجهات السياسية المباشرة.

في الختام، شدد التحليل على خطورة استخدام أدوات التلاعب بالمحتوى والذكاء الاصطناعي في تزييف الوعي الجمعي وتوجيه الرأي العام نحو مسارات تخدم أجندات خارجية. وتدعو هذه النتائج مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى توخي الحذر والتحقق من مصداقية الحسابات التي تروج لمحتوى تحريضي أو مضلل تحت ستار الهويات الوطنية.