اسرائيليات

الأربعاء 08 أبريل 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات عبرية: 24 ألف جندي إسرائيلي يعانون إصابات دماغية ونفسية جراء الحرب

تتكشف يوماً بعد آخر التداعيات القاسية للحروب المستمرة التي يخوضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث برزت مؤخراً أزمة الخسائر النفسية والعصبية العميقة التي تضرب صفوف العسكريين. وأفادت مصادر صحفية عبرية بتسجيل أعداد متزايدة من الجنود، سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط، الذين يعانون من إصابات دماغية حادة أدت إلى إعاقات دائمة غيرت مجرى حياتهم.

ووفقاً للتقارير الصادرة، فإن هؤلاء الجنود يواجهون تحديات جسيمة في فهم المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات اليومية البسيطة، فضلاً عن اضطرابات حادة في النوم وفقدان الذاكرة. ويشير المختصون إلى أن عدداً كبيراً من المصابين لا يدركون في البداية طبيعة إصاباتهم، أو يعجزون عن ربط تدهور حالتهم الصحية بالانفجارات التي تعرضوا لها في جبهات القتال.

وتشير التقديرات المهنية إلى أن حجم الظاهرة بات واسع النطاق بشكل غير مسبوق منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث تم تشخيص نحو 400 جندي رسمياً بإصابات دماغية. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن الرقم الحقيقي قد يصل إلى نحو 24 ألف مصاب، حيث يمتنع الكثيرون عن التوجه للمراكز العلاجية خوفاً من الوصمة أو لعدم فهم الأعراض.

ويعد تشخيص هذه الحالات عملية معقدة للغاية نظراً لتداخل أعراض الإصابات الدماغية العضوية مع اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية. ونقلت مصادر عن الخبير النفسي البروفيسور ألون فريدمان قوله إن قطاعاً واسعاً من الجنود تعرضوا لـ 'صدمة مزدوجة' تجمع بين الضرر العضوي في الدماغ والانهيار النفسي، مما يجعل العلاج والتأهيل تحدياً طبياً كبيراً.

وفي شهادات حية تعكس حجم المأساة، روت عائلات جنود مصابين تفاصيل مؤلمة عن تحول أبنائهم إلى أشخاص غرباء بعد عودتهم من غزة. ففي حالة الجندي عوز أوكامبو الذي أصيب في خان يونس، وصفت والدته الوضع بأن العائلة استقبلت شخصاً مختلفاً تماماً عن ذاك الذي ودعته قبل التوجه إلى الخدمة العسكرية، مشيرة إلى فقدانه الاستقلالية التامة.

أما الجندي أودي ريخس، البالغ من العمر 20 عاماً، فقد فقد القدرة على الكلام لأسابيع طويلة بعد إصابته في معارك غزة نهاية العام الماضي. واضطرت عائلته لتعليمه المهارات الأساسية من جديد، بدءاً من تركيب الجمل البسيطة وصولاً إلى كيفية إدارة شؤونه اليومية، بعد أن تحطم الجزء الأيسر من وجهه وتضرر دماغه بفعل انفجار عنيف.

وتشير التقارير إلى أن إصابة ريخس وقعت أثناء عمليات تمشيط داخل مبانٍ سكنية في قطاع غزة، حيث أدى انفجار باب مفخخ إلى إصابته بجروح قطعية وارتجاج عنيف. وتؤكد والدته أن رحلة التأهيل تبدو 'مضنية ولن تنتهي'، حيث تحول ابنها الأكبر إلى ما يشبه الطفل الصغير الذي يحتاج لمرافقة دائمة حتى في أبسط التنقلات.

من جانبه، أوضح الدكتور يارون ساحر، المسؤول في وزارة الصحة الإسرائيلية أن الإصابات الدماغية في الميدان تنتج غالباً عن موجات الانفجار الارتدادية أو الشظايا. هذه الموجات تؤدي إلى اهتزاز الدماغ بعنف داخل الجمجمة، مما يتسبب في تمزق الألياف العصبية وتضرر القدرات الوظيفية والتركيز والقدرة على المبادرة الاجتماعية.

وفي ذات السياق، حذرت الدكتورة غيلي غفعاتي من قسم التأهيل بوزارة الأمن، من التغير العميق في شخصية المصابين، واصفة إياه بالصدمة الحقيقية للعائلات. وأكدت أن الجنود المصابين دماغياً يظهرون سلوكيات عدوانية أو انسحابية لم تكن موجودة سابقاً، مما يجعل تقبل الواقع الجديد أمراً شبه مستحيل لذويهم الذين يأملون بعودتهم كما كانوا.

ورغم هذا الحجم الهائل من الإصابات، تشير المصادر إلى غياب سياسة وطنية شاملة وموحدة للتعامل مع ملف إعادة تأهيل مصابي الدماغ. ويحذر خبراء من أن المؤسسة الطبية والعسكرية غير مستعدة لاستيعاب هذا العدد 'الاستثنائي وغير المسبوق' من الإعاقات الدائمة التي ستلقي بظلالها على المجتمع الإسرائيلي لسنوات طويلة.

وتأتي هذه المعطيات لتكمل مشهداً قاتماً كشفت عنه تقارير سابقة، تحدثت عن إصابة أكثر من 20 ألف جندي بجروح متفاوتة خلال العدوان على غزة. وتضاف هذه الأرقام إلى عشرات الآلاف من الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية حادة، مما يعكس استنزافاً كبيراً في القوة البشرية لجيش الاحتلال نتيجة المقاومة الضارية في الميدان.

إن هذه الأزمة الصامتة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تكشف عن ثمن باهظ يدفعه الجنود بعيداً عن إحصائيات القتلى المعلنة. ومع استمرار العمليات العسكرية، يتوقع المراقبون أن تتفاقم هذه الأعداد، مما يضع ضغوطاً هائلة على منظومة التأهيل والخدمات الاجتماعية التي بدأت تظهر عجزها عن احتواء تداعيات الحرب الطويلة.

دلالات

شارك برأيك

تقديرات عبرية: 24 ألف جندي إسرائيلي يعانون إصابات دماغية ونفسية جراء الحرب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.