اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من غرق جديد في المستنقع اللبناني رغم 'الانتصارات الموضعية'

نبهت أوساط بحثية في تل أبيب من خطورة الانتشاء بما يسمى 'الانتصارات الموضعية' في الجبهة الشمالية، محذرة من انزلاق الجيش الإسرائيلي مجدداً في مأزق استراتيجي يعيد إنتاج إخفاقات العقود الماضية. وأشارت القراءات العبرية إلى أن الرمزية التي تضفيها القيادة العسكرية على السيطرة على مواقع استراتيجية قد تكون مضللة في سياق الحرب الحديثة.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'معاريف'، أوضحت الباحثة عنات هوخبيرغ ماروم أن استعادة السيطرة على مواقع مثل قلعة الشقيف يحمل دلالات نفسية وتاريخية عميقة لدى المجتمع الإسرائيلي. واعتبرت أن هذه المواقع تذكر بالارتباط المؤلم بجراح الماضي، خاصة وأنها كانت شاهداً على معارك ضارية خاضها جيش الاحتلال قبل عقود.

واستحضرت الباحثة إرث عام 1982، حين قُتل ستة من عناصر وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني خلال محاولة السيطرة على القلعة، مما حولها إلى أيقونة للفشل والنزيف المستمر. وذكرت أن تلك الحقبة شهدت غرقاً إسرائيلياً في 'المستنقع اللبناني' استمر لثمانية عشر عاماً، وهو ما يثير المخاوف من تكرار السيناريو ذاته اليوم.

وشدد التحليل على أن السيطرة الجغرافية على التلال والمواقع الحصينة لم تعد توفر حلاً جذرياً للتهديدات الأمنية المتطورة التي تواجهها إسرائيل. وأكدت ماروم أن الواقع الاستراتيجي الراهن يثبت أن الوجود البري لا يكفي لترميم قوة الردع التي تعرضت لتآكل شديد وواضح خلال السنوات الأخيرة من المواجهة.

ودعمت الباحثة وجهة نظرها بالاستناد إلى تصريحات تامير هايمان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، الذي أكد بدوره محدودية العمليات البرية. ويرى هايمان أن احتلال معاقل حزب الله لن ينهي خطر الطائرات المسيّرة أو الصواريخ التي تستهدف العمق، نظراً لطبيعة الأسلحة المستخدمة وقدرتها على تجاوز الحدود.

وأشار المقال إلى أن حزب الله لا يزال يظهر جرأة عملياتية لافتة، معتمداً على ترسانة ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات الانتحارية التي توفرها إيران. هذه المنظومات المتطورة تخلق تهديداً يتجاوز التضاريس الجغرافية والخطوط الدفاعية التقليدية التي يحاول الجيش الإسرائيلي تثبيتها على الأرض.

وحذرت ماروم من أن الاعتماد المفرط على الإنجازات العسكرية التكتيكية دون رؤية سياسية واضحة سيؤدي حتماً إلى طريق مسدود. واعتبرت أن غياب التسوية مع الحكومة اللبنانية يعني بقاء الجيش في حالة استنزاف دائم، وهو ما يخدم استراتيجية الخصوم في جر إسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة.

كما لفتت الباحثة إلى ضرورة وجود آلية رقابة دولية فعالة ومستقرة لضمان أي ترتيبات أمنية مستقبلية، معتبرة أن الوعود العسكرية وحدها لا تكفي لتأمين المستوطنات الشمالية. وأوضحت أن التجارب السابقة أثبتت أن الفراغ السياسي سرعان ما يتم ملؤه بتصعيد عسكري أكثر تعقيداً وضراوة.

وتطرقت القراءة التحليلية إلى أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال مسكوناً بذكرى الانسحاب من لبنان عام 2000، وهو ما يجعل أي توغل بري جديد محاطاً بكثير من التشكيك والحذر. وترى الباحثة أن القيادة السياسية مطالبة بتقديم إجابات واضحة حول 'اليوم التالي' للحرب لتجنب الوقوع في فخ الاحتلال الدائم.

وفي ختام تحليلها، دعت ماروم إلى ضرورة الموازنة بين القوة العسكرية والدبلوماسية، مؤكدة أن القوة وحدها لم تعد قادرة على حسم الصراعات في المنطقة. واعتبرت أن التحول من 'الانتصار الموضعي' إلى الاستقرار الاستراتيجي يتطلب شجاعة سياسية توازي الشجاعة العسكرية في الميدان.

ويبقى التساؤل القائم في الأوساط الإسرائيلية حول مدى قدرة الحكومة الحالية على صياغة مخرج سياسي يحفظ ما تعتبره إنجازات عسكرية، دون الانزلاق إلى احتلال مكلف ومطول. وتؤكد المصادر أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل الضغط العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة تنهي التهديد الوجودي على الحدود الشمالية.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات إسرائيلية من غرق جديد في المستنقع اللبناني رغم 'الانتصارات الموضعية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.