اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

إيهود باراك: احتلال جنوب لبنان لن يسقط حزب الله والرهان على الضغط العسكري وهم خطير

شن رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك هجوماً حاداً على السياسات العسكرية الحالية تجاه الجبهة الشمالية، معتبراً أن التقديرات التي روج لها بنيامين نتنياهو حول إعادة حزب الله عقوداً إلى الوراء لم تكن سوى وعود جوفاء لا رصيد لها على أرض الواقع. وأوضح باراك أن الحزب أثبت قدرة فائقة على التعافي والاستمرار رغم الضربات القاسية التي تلقاها، بما في ذلك عملية تفجير أجهزة الاتصال 'البيجر' واغتيال قيادات الصف الأول.

وأشار باراك في مقال تحليلي نشرته صحيفة هآرتس العبرية إلى أن حزب الله، وتحت قيادة نعيم قاسم، لا يزال يمتلك زمام المبادرة ويواصل شن هجمات صاروخية مكثفة أدت إلى تعطيل كامل لمظاهر الحياة في مستوطنات الشمال. وأكد أن المؤشرات الميدانية لا توحي بانهيار وشيك للحزب أو وجود رغبة لديه في إلقاء السلاح، مما يجعل الحديث عن نصر عسكري حاسم مجرد أوهام تسوق للجمهور الإسرائيلي.

وشدد المسؤول الإسرائيلي السابق على أن الهدف المعلن بالقضاء التام على قدرات حزب الله يتطلب بالضرورة احتلال الأراضي اللبنانية بالكامل، وهو سيناريو وصفه بأنه غير واقعي ومكلف للغاية من الناحية البشرية والعسكرية. وحذر من أن غياب الرؤية السياسية الواضحة سيؤدي حتماً إلى غرق الجيش في المستنقع اللبناني مرة أخرى، حيث ستنزف القوات الإسرائيلية دماءها لسنوات طويلة دون تحقيق إنجاز استراتيجي ملموس.

وانتقد باراك بشدة الاستراتيجية القائمة على تدمير القرى والبلدات في جنوب لبنان، واصفاً إياها بأنها خطأ مضاعف يرتد سلباً على المصالح الإسرائيلية. ورأى أن سياسة الأرض المحروقة لن تدفع الحزب للتراجع، بل ستزيد من الضغوط الدولية على تل أبيب وتجبرها في نهاية المطاف على انسحاب أحادي الجانب يترك خلفه دماراً يغذي الكراهية لجيل كامل.

واعتبر المقال أن عمليات التدمير الممنهجة تخدم البروباغندا الخاصة بحزب الله، حيث تمنحه الحجة القوية لتقديم نفسه كقوة وحيدة قادرة على الدفاع عن السيادة اللبنانية في وجه العدوان. وهذا التموضع يعزز من شعبية الحزب ويمنحه ظهيراً سياسياً قوياً في مواجهة خصومه الداخليين والحكومة اللبنانية، مما يعقد أي محاولات مستقبلية لتحجيم دوره السياسي أو العسكري.

وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، جزم باراك بأن الطريق الوحيد والواقعي لنزع سلاح حزب الله أو تقليص نفوذه يمر حصراً عبر القنوات الدبلوماسية المعقدة. وأوضح أن هذا المسار يتطلب تنسيقاً وثيقاً وعميقاً مع الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى إشراك فاعلين إقليميين لضمان استدامة أي اتفاق يتم التوصل إليه بعيداً عن لغة المدافع.

وحذر باراك من أن الاستمرار في الرهان على القوة العسكرية المفرطة دون أفق سياسي سيؤدي إلى تكرار تجارب الفشل السابقة في لبنان، حيث تجد إسرائيل نفسها عالقة في حرب استنزاف لا تنتهي. وأضاف أن القوة العسكرية يمكن أن توفر هدوءاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع اقتلاع أيديولوجيا أو تنظيم متجذر في بيئته الاجتماعية مثل حزب الله.

كما لفت إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وخاصة في المناطق الشمالية، لم تعد قادرة على تحمل كلفة الحرب المفتوحة التي لا سقف زمنياً لها. وأوضح أن المستوطنين الذين هجروا منازلهم يحتاجون إلى حلول جذرية تضمن أمنهم، وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر احتلال أراضٍ جديدة ستتحول لاحقاً إلى ساحات لاستهداف الجنود والآليات بشكل يومي.

وسخر رئيس الوزراء الأسبق من التصريحات التي تدعي أن الجيش الإسرائيلي قادر على حسم المعركة في غضون أسابيع إذا رُفعت القيود السياسية عنه، معتبراً هذه الادعاءات تضليلاً للرأي العام. وأكد أن الطبيعة الجغرافية والقتالية في جنوب لبنان تمنح المدافع ميزات لا يمكن التغلب عليها بسهولة، مهما بلغت التكنولوجيا العسكرية من تطور.

وفي ختام تحليله، دعا باراك القيادة السياسية الحالية إلى التوقف عن بيع الأوهام والبدء في صياغة استراتيجية خروج واقعية تحفظ ما تبقى من قوة الردع الإسرائيلية. وأكد أن الاعتراف بحدود القوة العسكرية هو أول خطوة نحو تحقيق الأمن الحقيقي، بدلاً من الاندفاع نحو مغامرات غير محسومة النتائج قد تنتهي بكارثة استراتيجية.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة المواجهات على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وسط تقارير تتحدث عن احتمالية توسيع العملية البرية الإسرائيلية. وتبرز تصريحات باراك كصوت معارض من داخل المؤسسة الأمنية والسياسية التاريخية، محذرة من تكرار أخطاء حرب لبنان الأولى والثانية التي لا تزال آثارها حاضرة في الوجدان الإسرائيلي.

دلالات

شارك برأيك

إيهود باراك: احتلال جنوب لبنان لن يسقط حزب الله والرهان على الضغط العسكري وهم خطير

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.