تقرير الأمم المتحدة يكشف عن "التعذيب كجزء هيكلي من إبادة جماعية ونظام أبارتهايد" ضد الفلسطينيين
واشنطن – سعيد عريقات – 8/4/2026
أصدرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانسيسكا ألبانيزي ، تقريرًا جديدًا بعنوان "التعذيب والإبادة الجماعية"، عرضته على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث سلط الضوء على ما تصفه المقررة بـالسياسات النظامية التي تمارس ضد الفلسطينيين كجزء من الهيكل الأوسع للاحتلال والاستيطان.
التعذيب كسياسة ممنهجة
ويشير التقرير إلى أن التعذيب الممارس ضد الفلسطينيين ليس سلسلة أحداث منفصلة أو حالات فردية، بل عنصر هيكلي ومتكامل ضمن سياسات أوسع تهدف إلى التحكم والسيطرة على السكان الفلسطينيين. ويشمل ذلك العقوبات الجماعية، الاعتقالات التعسفية، الممارسات النفسية والجسدية القاسية، والضغط المستمر على المجتمع المدني.
وتوضح ألبانيزي أن هذه الممارسات تُنفذ في سياق سياسات طويلة المدى تشمل التهجير القسري، القيود على المساعدات الإنسانية، فرض حصار مستمر على غزة، والمراقبة المكثفة للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس. هذه السياسات، وفقًا للتقرير، تؤدي إلى تدهور مستمر في جودة الحياة والحرمان من الحقوق الأساسية، بما يقترب من التعريف القانوني للإبادة الجماعية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.
شهادات وحالات ميدانية
واستند التقرير إلى شهادات الناجين، تقارير منظمات حقوقية، ومصادر عامة موثقة، لتقديم صورة دقيقة عن تأثير التعذيب على الأفراد والمجتمعات. ويشير التقرير إلى الأثر النفسي والجسدي العميق للأطفال والنساء والشيوخ، حيث يعاني العديد من الفلسطينيين من اضطرابات نفسية مزمنة، فقدان الثقة بالمؤسسات، وانعدام الأمن المستمر في حياتهم اليومية.
سياق الاحتلال طويل المدى
ويمتد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود، مصحوبًا بسلسلة من العدوان العسكري، القيود الاقتصادية، والتمييز المؤسسي. وبحسب التقرير، فإن كل هذه الممارسات ترتبط ببعضها البعض لتشكل نظامًا ممنهجًا من السيطرة القسرية، لا يقتصر على الأمن العسكري بل يشمل السيطرة على الأرض، الموارد، والحياة اليومية للفلسطينيين.
وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، فرضت إسرائيل سياسات قسرية تهدف إلى إخضاع الفلسطينيين، تشمل الاعتقالات التعسفية، الهدم المستمر للمنازل، وفرض قيود صارمة على الحركة. هذه الإجراءات ليست أحداثًا معزولة، بل تمثل استراتيجية ممنهجة لتقويض الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وخلق واقع من الاعتماد والخضوع. هذه الممارسات تكشف عن الطبيعة الهيكلية للاحتلال، الذي يسعى للتحكم الديموغرافي والسياسي طويل الأمد، وتحويل الحياة الفلسطينية إلى حالة مستمرة من الضغط والإحباط.
يسبب العدوان العسكري المتكرر على غزة والضفة الغربية أظهر استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين والبنية التحتية، أزمات إنسانية مستمرة. هذه العمليات لا يمكن النظر إليها كأحداث منفصلة، بل كجزء من استراتيجية الضغط المستمرة على المجتمع الفلسطيني. الأطفال والنساء والشيوخ هم الأكثر تضررًا، حيث يعانون من آثار نفسية وجسدية دائمة. هذه السياسة العسكرية تؤكد نمطًا من استخدام العنف كأداة نظامية للسيطرة على الأرض والسكان على المدى الطويل.
كما أن فرض القيود على المساعدات الإنسانية والموارد الأساسية يعكس استراتيجية الاحتلال للحفاظ على ضعف الفلسطينيين واعتمادهم المستمر على الترتيبات الإسرائيلية. السيطرة على المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب العقوبات الجماعية، تضع الفلسطينيين في دائرة من الحرمان المستمر. هذه الإجراءات تعكس إرادة واضحة لمنع التنمية المستقلة وتقويض الاستقرار الاجتماعي، وتظهر أن التعذيب الجسدي والنفسي هو جزء من سياسة أوسع للهيمنة والسيطرة على السكان الفلسطينيين.
ويعد الفصل العنصري المؤسسي سمة واضحة للممارسات الإسرائيلية، حيث يتم تقييد الوصول إلى الأراضي والموارد والخدمات الأساسية بين الفلسطينيين والمستوطنين. التعذيب، العقوبات الجماعية، والعمليات العسكرية المنهجية تشكل جزءًا من هذا النظام، لتكريس حالة من الخضوع والاضطهاد المستمر على أساس الانتماء الوطني والعرقي. هذا النهج يظهر أن الانتهاكات لا تقتصر على العقاب الفردي، بل تتجاوز إلى هيكل كامل من التمييز والضغط الممنهج ضد السكان الفلسطينيين.
ويختتم التقرير بدعوة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمواجهة التعذيب النظامي وضمان احترام حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من الانتهاكات ويزيد من عمق الأزمة .





شارك برأيك
تقرير الأمم المتحدة يكشف عن "التعذيب كجزء هيكلي من إبادة جماعية ونظام أبارتهايد" ضد الفلسطينيين