تحليل

الأربعاء 08 أبريل 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

كيف تبلور قرار الانخراط في حرب ضد إيران داخل البيت الأبيض بتأثير نتنياهو


واشنطن – سعيد عريقات – 8/4/2026

تحليل إخباري

يقدّم تقرير صحيفة نيويورك تايمز   للصحفيين جوناثان سوان و ماغي هيبرمان،   رواية مفصلة لمسار قرار دونالد ترمب بالانخراط في عمل عسكري ضد إيران، كاشفًا عن عملية معقدة تداخلت فيها التقديرات الشخصية، والمعطيات الاستخبارية المتباينة، والانقسامات داخل فريقه، إلى جانب تأثير واضح للتنسيق مع بنيامين نتنياهو.

تبدأ القصة باجتماع محوري في 11 شباط في البيت الأبيض، حيث عرض نتنياهو أمام ترمب خطة مدعومة بمعلومات استخبارية إسرائيلية، ركزت على "فرصة سانحة" لضرب إيران بسرعة وفعالية، مع تقليل المخاطر. تضمنت الخطة تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وإضعاف النظام، بل وفتح الباب أمام تغييره. وقدّم الجانب الإسرائيلي إيران كدولة هشة داخليًا وقابلة للاحتواء خارجيًا.

وأبدى ترمب تجاوبًا واضحًا مع هذا الطرح منذ البداية، ما عكس تقاربًا متزايدًا في رؤيته مع نتنياهو، خصوصًا في ما يتعلق باعتبار إيران تهديدًا استثنائيًا. إلا أن هذا التوجه واجه تدقيقًا من أجهزة الاستخبارات الأميركية في اليوم التالي، حيث جرى تفكيك الخطة إلى أربعة أهداف رئيسية: استهداف القيادة، إضعاف القدرات العسكرية، إشعال اضطرابات داخلية، وتحقيق تغيير النظام. وبينما اعتُبر الهدفان الأولان قابلين للتحقيق، رُفض الأخيران باعتبارهما غير واقعيين.

ورغم ذلك، ركّز ترمب على الأهداف العسكرية الممكنة، متجاهلًا التحفظات المرتبطة بتداعيات أوسع. هذا الانتقاء في التعامل مع المعلومات يعكس نمطًا أوسع في أسلوبه القيادي، حيث يميل إلى تبني ما ينسجم مع قناعاته المسبقة.

داخل فريقه، برز نائبه جي دي فانس كأبرز المعارضين، محذرًا من مخاطر التصعيد وعدم الاستقرار الإقليمي. في المقابل، دعم بيت هيغسيث الخيار العسكري، بينما تبنى ماركو روبيو موقفًا وسطًا، مؤيدًا ضربات محدودة دون الانزلاق إلى أهداف كبرى مثل تغيير النظام. أما المسؤولون العسكريون والاستخباريون، مثل جون راتكليف والجنرال دان كاين، فقد عرضوا المخاطر دون معارضة صريحة.

ولعب السياق الجيوسياسي دورًا إضافيًا، إذ عززت النجاحات العسكرية السابقة ثقة ترمب، إلى جانب قناعته الراسخة بخطورة إيران. في الوقت ذاته، لم تنجح الجهود السياسية بقيادة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في تحقيق اختراق، ما زاد من قناعة الإدارة بأن الخيار العسكري هو الأكثر جدوى.

ومع ظهور معلومات استخبارية عن فرصة نادرة لاستهداف القيادة الإيرانية بضربة واحدة، تسارع إيقاع القرار. وفي اجتماع 26 فبراير، كرر المستشارون مواقفهم دون محاولة جدية لعرقلة التوجه العام، ليحسم ترمب قراره بالمضي قدمًا، مبررًا ذلك بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

في المحصلة، يعكس هذا المسار قرارًا تشكل بفعل توازن دقيق بين التقدير الشخصي والتقييم المؤسسي، حيث طغى الميل الرئاسي على التحفظات، مدفوعًا بفرصة استراتيجية وتوافق سياسي ضمني، ما قاد إلى خيار ذي تداعيات بعيدة المدى.

يكشف هذا المسار عن إشكالية بنيوية في آلية صنع القرار الأميركي، حيث يمكن للرئيس، مدفوعًا بقناعاته الشخصية، أن يعيد ترتيب أولويات التقييم الاستخباري بما يخدم توجهاته. فبدل أن تكون الاستخبارات أداة لضبط القرار، تحوّلت إلى مخزون انتقائي يُستخدم لتبرير خيار مُسبق. هذا النمط يثير تساؤلات حول فعالية الضوابط المؤسسية، خاصة عندما يتردد كبار المسؤولين في تقديم معارضة صريحة، ما يسمح بتغليب التقدير السياسي على التحليل الاستراتيجي طويل المدى.

ويبرز الدور الإسرائيلي في هذه القضية كعامل حاسم في توجيه القرار، ليس فقط عبر تقديم معلومات استخبارية، بل من خلال صياغة إطار كامل للتفكير الاستراتيجي. نجاح نتنياهو في تأطير إيران كهدف “سهل ومتاح” يعكس قدرة الحلفاء على التأثير في حسابات واشنطن، خصوصًا عندما يتقاطع ذلك مع قناعات مسبقة لدى القيادة الأميركية. هذا يطرح تساؤلًا حول مدى استقلالية القرار الأميركي، وحدود تأثير الحلفاء في دفعه نحو خيارات عسكرية عالية المخاطر.

وتعكس معارضة جي دي فانس المحدودة، رغم وضوح تحذيراته، نمطًا متكررًا في الإدارات الأميركية، حيث يتم احتواء الأصوات المعارضة ضمن إطار "الالتزام النهائي" بقرار الرئيس. هذا السلوك يعزز الانطباع بأن النقاشات الداخلية، مهما كانت حادة، نادرًا ما تتحول إلى عائق فعلي أمام القرار التنفيذي. النتيجة هي بيئة تُفضّل التماسك الظاهري على الجدل الحقيقي، ما قد يؤدي إلى التقليل من تقدير المخاطر، خصوصًا في قضايا معقدة كالحروب الإقليمية وتداعياتها الدولية.

دلالات

شارك برأيك

كيف تبلور قرار الانخراط في حرب ضد إيران داخل البيت الأبيض بتأثير نتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.