أقلام وأراء

الأربعاء 08 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

المصريون والخليج: وحدة المصير في مواجهة مخططات التفتيث والعدوان

تشير القراءات السياسية الحالية إلى إمكانية اقتراب نهاية العدوان الذي انطلق في أواخر فبراير الماضي، حيث تبرز مقترحات لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. تهدف هذه الهدنة المفترضة إلى إفساح المجال أمام الحوار الدبلوماسي بين الأطراف المتصارعة بعد جولات من التصعيد العنيف.

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة قدرة إيران على الصمود رغم الضربات القاسية التي استهدفت هرم القيادة السياسية والعسكرية، بما في ذلك المرشد الأعلى. هذا الصمود دفع أطرافاً دولية، ومنهم ترامب، للاعتراف بشدة بأس المقاتلين هناك، وهو ما أجبر المعتدين على قبول فكرة التهدئة.

تعد هذه التهدئة فرصة جوهرية لإعادة تقييم الانطباعات السائدة في منطقة الخليج حول الموقف الشعبي المصري. فهناك تصورات تشير إلى وجود حالة من الشماتة تجاه ما أصاب بعض الدول الخليجية من ضربات، وهو انطباع يفتقر للدقة والموضوعية.

إن طبيعة منصات التواصل الاجتماعي تساهم في تضخيم الآراء الشاذة والمنفردة التي تبحث عن الإثارة والجدل. فالمواقف الفردية الشامتة تحظى بانتشار واسع يفوق بكثير أصوات التضامن والدعم العقلانية التي تمثل السواد الأعظم من الشعب المصري.

الحقيقة الراسخة هي أن العداء الأول للمصريين موجه نحو الاحتلال وكل ما يمثله من استعمار في المنطقة. ويبتهج المصريون بأي انكسار يلحق بهذا العدو، لاسيما إذا جاء الرد من قوى تنتمي لنسيج المنطقة الجغرافي والتاريخي المشترك.

يبرز التعقيد في المشهد الحالي من خلال اقتران ضربات العدو بهجمات مست المصالح والأراضي الخليجية. وهذا الأمر يمثل طعنة للمصريين أنفسهم، نظراً للارتباط الوجداني والاجتماعي الوثيق الذي يجمعهم بأشقائهم في دول الخليج العربي.

لا يمكن للمصريين أن يشمتوا في مصاب دول تضم أكبر جالياتهم المغتربة، حيث يعيش الملايين من أبنائهم هناك. فالضرر الذي يلحق بالمدنيين في الخليج هو ضرر مباشر يمس العائلات المصرية ويحرق قلوبهم قبل ثيابهم.

يسعى العدو دائماً لاستغلال الأزمات لزرع بذور الشقاق والنزاعات الطائفية والاجتماعية بين الشعوب العربية. وما نراه اليوم من محاولات الوقيعة ليس إلا تكراراً لسيناريوهات سابقة استهدفت تمزيق النسيج العربي في محطات تاريخية مختلفة.

تركز الحرب الإعلامية الراهنة على جبهتين؛ الأولى هي تعميق الهوة بين السنة والشيعة، والثانية هي ضرب العلاقة بين المكونات السنية نفسها. ويظهر ذلك جلياً في استهداف العلاقة الخاصة بين المصريين والخليجيين عبر حملات إعلامية ممنهجة.

تظل مصر دولة حدودية تمتلك عناصر قوة تثير قلق الاحتلال رغم كل محاولات التقزيم السياسي. لذا، فإن عزل مصر عن محيطها الجغرافي والثقافي يمثل هدفاً استراتيجياً للاحتلال لضمان استمرار هيمنته وإضعاف الجبهة العربية الموحدة.

هناك تكامل فريد بين مدرسة الأزهر الشريف في مصر والمكانة المقدسة للبقاع الإسلامية في الخليج. وإن إثارة النعرات بين هذه المدارس العلمية والدينية يخدم مباشرة مشروع التفرقة وصنع جزر منعزلة داخل العالم الإسلامي.

لقد ساهم المصريون عبر عقود طويلة في بناء النهضة العمرانية والتعليمية والطبية في دول الخليج. هذا التاريخ المشترك من البناء والعطاء خلق روابط إنسانية لا يمكن أن تنتهي بمجرد منشورات عابرة على منصات التواصل الاجتماعي.

من غير المنطقي أن يفرح الإنسان في هدم ما أفنى عمره في بنائه وتشييده، والمصريون يعتبرون إنجازات الخليج جزءاً من فخرهم الشخصي. فالعلاقة بين الطرفين تجاوزت المصالح الاقتصادية لتصبح علاقة دم ومصير مشترك لا تقبل القسمة.

إن المنطقة تواجه مشروعاً يستهدف تغيير وجدانها وعواطفها عبر إثارة النعرات القومية والمذهبية الضيقة. ومواجهة هذا المخطط تتطلب التمسك بمشروع الوحدة الشاملة الذي يجمع شعوب المنطقة من مغربها إلى مشرقها في مواجهة الأطراف المعتدية.

دلالات

شارك برأيك

المصريون والخليج: وحدة المصير في مواجهة مخططات التفتيث والعدوان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.