فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأونروا" تحذر من العواقب الكارثية للحصار المفروض على قطاع غزة

رام الله -"القدس" دوت كوم

حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، من مخاطر إطالة أمد الحصار على قطاع غزة المتواصل منذ 9 أسابيع، على الأوضاع الإنسانية لعدد لا يحصى من المواطنين.


وأوضحت "الأونروا"، في بيان نشره على منصة "أكس"، اليوم الأربعاء، أن لديها آلاف الشاحنات الجاهزة للدخول، وفرقها في غزة جاهزة لتوسيع نطاق عمليات إيصال المساعدات.


ونوهت إلى أن إسرائيل تمنع منذ أكثر من تسعة أسابيع دخول جميع المساعدات الإنسانية والطبية والتجارية إلى قطاع غزة.


من جهته، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في بيان نشره على حسابه بمنصة "إكس"، يوم أمس، أن "الفلسطينيين يموتون بقطاع غزة الذي يرزح تحت حصار إسرائيلي تام للشهر الثالث على التوالي"، في إطار الإبادة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف العام.


وقال، إن 70% من فلسطينيي قطاع غزة داخل مناطق تتواجد فيها قوات إسرائيلية، أو تحت أوامر تهجير، أو كليهما.


وشدد على أن الأمم المتحدة وشركاءها مستعدون لتكثيف تقديم المساعدات لقطاع غزة فور رفع الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 2 مارس/ آذار الماضي.


وفي معرض وصفها للوضع بقطاع غزة، قالت أوتشا: "الفلسطينيون يموتون وسط حصار إسرائيلي تام للشهر الثالث على التوالي".


ومؤخرا، أعلن رئيس الوزراء محمد مصطفى، قطاع غزة منطقة مجاعة، محملا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية المتعمدة هناك.

فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة غزة: نحو 1500 مواطن فقدوا بصرهم جراء حرب الإبادة

غزة- "القدس" دوت كوم

قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأحد، "إن نحو 1500 مواطن فقدوا البصر جراء حرب الإبادة، و4000 آخرون مهددون بفقدانه في ظل نقص الأدوية والتجهيزات الطبية".


وأكد مدير مستشفى العيون بغزة د. عبد السلام صباح، أن القطاع الصحي يشهد عجزًا خطيرًا في المستهلكات والأجهزة الطبية الخاصة بجراحات العيون، مما سبب في انهيار شبه كامل للخدمات الجراحية، خاصة لأمراض الشبكية واعتلال الشبكية الناتج عن السكري والنزيف الداخلي.


ونوه صباح إلى أن مستشفى العيون لا يمتلك حاليًا سوى 3 مقصات جراحية مستهلكة تُستخدم بشكل متكرر، ما يضاعف المخاطر على حياة المرضى ويمنع إنقاذهم.


وأضاف: "العديد من إصابات العيون الناجمة عن الانفجارات تحتاج إلى مواد طبية مثل الهيليوم والخيوط الدقيقة، وهي على وشك النفاد الكامل."


وحذر مدير مستشفى العيون من أن المستشفى على وشك الإعلان عن فقدان قدرته على تقديم أي خدمات جراحية للمرضى، ما لم يتم التدخل الفوري والعاجل من الجهات المعنية والمنظمات الدولية.

عربي ودولي

الأحد 11 مايو 2025 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الهند تصف الوضع في كشمير بعد حديث عن انتهاك وقف إطلاق النار

رام الله - "القدس" دوت كوم

ذكر مسؤولون هنود أنه لم يتم تسجيل أي انتهاك لوقف إطلاق النار في كشمير، حيث عادت الحياة إلى طبيعتها وشهد السكان الليلة الأولى منذ 6 أيام دون أزيز الطائرات وصوت الصواريخ والمسيّرات.

وأضاف المسؤولون: "لم ترد أنباء عن انتهاك لوقف إطلاق النار من أي قطاع على طول خط السيطرة في كشمير بعد الساعة الحادية عشرة مساء السبت"، حسب وكالة أنباء "برس تراست أوف إنديا" الهندية، الأحد.
وكانت الهند وباكستان قد أكدتا السبت التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، عقب محادثات لإنهاء الصراع بين البلدين.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الدولتين اتفقتا على وقف إطلاق النار، بعد محادثات توسطت فيها واشنطن.
يأتي ذلك بعد أسابيع من الأعمال العدائية بين القوتين النوويتين، حيث تبادلتا القصف الصاروخي والهجمات بالمسيّرات والقصف المدفعي، في أشد مواجهة بينهما خلال عقود.
لكن بعد ساعات من إعلان الاتفاق، السبت، وردت أنباء عن وقوع انفجارات في مدن وبلدات حدودية، واتهمت الهند باكستان بانتهاك الاتفاق.
وقالت السلطات وسكان وشهود من "رويترز" إن غامو وكشمير، مركز معظم أعمال القتال، شهدت نيران مدفعية وهجمات بطائرات مسيّرة، في حين دوت انفجارات ناجمة عن منظومات الدفاع الجوي في المدن التي انقطع عنها التيار الكهربائي على غرار الليلة السابقة.
وقال وكيل وزارة الخارجية الهندية فيكرام ميسري إن باكستان "انتهكت التفاهم الذي توصل إليه البلدان في وقت سابق من السبت".
وأضاف ميسري في إفادة صحفية: "ندعو باكستان إلى اتخاذ الخطوات المناسبة لمعالجة هذه الانتهاكات والتعامل مع الوضع بجدية ومسؤولية".
وردا على ذلك، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام أباد ملتزمة بوقف إطلاق النار، واتهمت الهند بارتكاب انتهاكات.
وأضافت: "تتعامل قواتنا مع الوضع بمسؤولية وضبط نفس"، قائلة إنه يتعين التعامل مع أي مشكلات متعلقة بتطبيق وقف إطلاق النار من خلال التواصل على المستويات المناسبة.


أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تجارة لا تبور

لا يمكن ممارسة التجارة دون إشعال شمعة للشيطان – مثل إنجليزي.

بعد أن ضغط الرئيس ترامب على نظيره الأوكراني زيلينسكي ووبّخه أمام الكاميرات، ثم أوقف المساعدات المقدَّمة لبلاده، وقّعت الولايات المتحدة قبل أيام اتفاقية لاستخراج المعادن النادرة مع أوكرانيا، تنص على إنشاء صندوق لإعمار البلاد بقيمة 500 تريليون دولار، تموّله أوكرانيا وتملكه الدولتان مناصفة.

وقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة ستستعيد الأموال التي دفعتها في حرب الوكالة التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا منذ عام 2022، وقد حدّد ترامب المبلغ بـ350 مليار دولار، بينما تشير التقديرات إلى أنه لا يتجاوز 175 مليارًا.

نفّذت الولايات المتحدة واحدة من أكثر صفقاتها ربحًا مع أوكرانيا، لتكون هذه القصة مثالًا واضحًا على الكيفية التي تجني بها واشنطن الأموال من حروبها.

1 - أكثر من نصف الأسلحة الأمريكية التي سُلّمت إلى أوكرانيا هي أسلحة قديمة تجاوزها الزمن، وبعضها منتهي الصلاحية، وقد تراكم عليها الغبار في مستودعات الجيش الأمريكي منذ أيام الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي. لم تعد الولايات المتحدة تستخدمها، مثل قذائف المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات، فجاءت هذه الحرب فرصة مثالية للتخلّص منها، والحصول مقابلها على مليارات الدولارات بدلًا من إتلافها.

2 - يشير تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إلى أن جزءًا بسيطًا فقط من المساعدات الأمريكية لأوكرانيا كان نقدًا، ويُقدَّر بما بين 20 إلى 30 مليار دولار. ووفقًا للتقرير، فإن الجزء الأكبر من التمويل تتحمّله مؤسسات دولية، وعلى رأسها البنك الدولي.

3 - كما منحت الولايات المتحدة أوكرانيا قرضًا بقيمة 20 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة، وهو قرض يتعيّن على أوكرانيا سداده لاحقًا.

4 - وبشكل عام، أشار تقرير لصحيفة واشنطن بوست إلى أن 90 % من المساعدات الأمريكية تبقى داخل الولايات المتحدة، إذ تُصرف معظم تلك الأموال على شركات السلاح والبنية التحتية العسكرية الأمريكية، وليس على شكل دعم مباشر للدول المتلقية.

5 - تستخدم أوكرانيا أسلحة قديمة، في الوقت الذي يجدد فيه الجيش الأمريكي مخزونه من الأسلحة، ما ينعش عمل شركات التصنيع العسكري التي تُعد من أهم ركائز الاقتصاد الأمريكي. ومن خلال هذا الاستخدام، وفّرت الولايات المتحدة مئات ملايين الدولارات التي كانت ستنفقها على التخلص من تلك الترسانات، كما ضمنت أن تذهب هذه الأسلحة إلى دولة حليفة تخوض حربًا بالنيابة عنها وتحقق مصالحها الاستراتيجية. وهو خيار يفوق بكثير بيعها لدول أخرى بسعر منخفض، دون ضمان معرفة الوجهة النهائية لاستخدام هذا السلاح.

6 - وتشير تقارير إلى أن تقييم قيمة هذه الأسلحة كان مبالغًا فيه إلى حد كبير؛ فعلى سبيل المثال، قُدّرت أسلحة لا تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار بمبلغ 65 مليارًا.

فلنتخيّل السيناريو التالي: تغزو روسيا أوكرانيا، فتسارع الولايات المتحدة وأوروبا لنجدتها لأسباب عديدة، من بينها استنزاف روسيا، وإضعافها، وتوجيه رسالة ردع إلى الصين في حال فكّرت باجتياح تايوان. قامت واشنطن بتزويد أوكرانيا بأسلحة قديمة قُدّرت بأضعاف ثمنها الحقيقي، بينما عملت شركات السلاح الأمريكية ليلًا ونهارًا لتجديد ترسانة الجيش الأمريكي، ما ساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني.

وحين شعرت الولايات المتحدة أنها حققت أهدافها من الحرب، ولم تعد المعركة تخدم مصالحها، تخلّت عن أوكرانيا، وأرغمتها على توقيع اتفاقية سيتحمّل تبعاتها عشرة أجيال قادمة، استردّت بموجبها واشنطن أضعاف ما أنفقته، بل ومنحت شركاتها الحصة الكبرى في مشاريع إعادة إعمار أوكرانيا.

عزيزي القارئ، هل رأيت في حياتك تجارة تُدرّ أرباحًا تفوق هذه؟

وسؤال نطرحه للتأمل: هل يمكن تطبيق النموذج ذاته على حرب الإبادة في غزة؟

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

جائحة الركود التضخمي الجديد

تُعد السياسات الحمائية الجمركية التي أطلقها الرئيس ترامب؛ نقطة تحول دراماتيكية في النظام التجاري والاقتصادي العالمي، ليعود على وقعها وبقوة ظهور مصطلح الركود التضخمي، كواقع مقلق يُهدد استقرار الاقتصادات العالمية، ويعيد خلط اوراق السياسات النقدية والمالية، لان هذا الركود يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم في آن واحد، ما يضع صناع القرار أمام خيارات معقدة.

ففرض الرسوم الجمركية تحت شعار امريكا أولا، أدى وسيؤدي الى تعطيل سلاسل الامداد العالمية، ورفع تكاليف الإنتاج والتوزيع، وارتفاع الاسعار، دون ان يواكب ذلك تحسّن في الطلب، او الإنتاج، الى جانب إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي بطريقة قسرية، والتجاهل المتعمد لمبادئ السوق الحرة الاميركية المنشأ.

 ستنتج هذه الهيكلة، موجة تضخمية تقترن بركود تتزايد احتمالات حدوثه، اي ان العالم وبدلا من تعزيز التنافسية بين اقتصاداته لامتصاص الصدمات الاقتصادية؛ افقد اسواقه عمدا جزءاً من قدرتها على التعامل مع تلك الصدمات، ليبدأ في اختبار أولي لحقبة جديدة من جائحة التباطؤ التضخمي.

والامر لا يتوقف عند حدود التجارة الدولية، بل بانتقال الولايات المتحدة من دولة ضامنة للاستقرار الاقتصادي العالمي -يمثل ناتجها المحلي الاجمالي البالغ نحو 29 تريليون دولار اي حوالي ربع الاقتصاد العالمي- إلى مركز اضطراب دولي: خارجي، باقتران تهديداتها الجمركية بوقف المساعدات والمعونات، وبتهديدات سياسية مثل ضم كندا، وعسكرية مثل اجتياح غرينادا. وداخلي، بما تشهده من تفكيك للحكومة الفدرالية -تذكرنا بسياسات الزعيم السوفيتي غورباتشوف في ثمانينيات القرن الماضي ضمن ما عرف بالبيروسترويكا والتي ادت الى انهيار الاتحاد السوفييتي- وضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتغيير سياساته النقدية بما يتماشى مع رغبات الرئيس ترامب.

وقد بلغ الأمر أن لوّح ترامب بعزل رئيس الاحتياطي، جيروم باول- في سابقة خطيرة تهدد استقلالية السياسة النقدية، وتنقل الاقتصاد الاميركي من اقتصاد حر الى اقتصاد مسير- وهي ضغوط وفي حال استُكملت فإنها ستضع قدرة الفدرالي على كبح جماح التضخم على المحك، خاصة مع تفضيل ترامب لسياسات إنفاق توسعية، ودولار ضعيف، وهي وصفة كلاسيكية لتكرار الركود التضخمي الذي ضرب الولايات المتحدة في سبعينيات القرن الماضي.

لكن لماذا يعد الركود التضخمي خطرا استثنائيا؟ لانه لا يشبه الازمات الاقتصادية المعتادة. ففي ازمات الركود التقليدية، يكون صناع القرار امام خيار خفض الفائدة وتحفيز الإنفاق. اما في الركود التضخمي، فإن خفض الفائدة يؤدي إلى زيادة التضخم، ورفع الفائدة يؤدي إلى تفاقم الركود والبطالة وهنا يكمن المأزق.

هذا المأزق الذي يجعل من الركود التضخمي «المعضلة الكبرى» ، دون حلول سريعة او متفق عليها. وبينما تقترح النظرية الكينزية استخدام التحفيز المالي المشروط لتخفيف البطالة، ترى مدارس اخرى ان تقشف الإنفاق، وتثبيت الاسعار هو الحل، وإنْ على حساب النمو.

بالنسبة لدولة مثل الأردن، فإن الركود التضخمي العالمي لا يُشكل فقط تهديدا اقتصاديا خارجيا، بل تهديد اقتصادي داخلي بسبب الاعتماد الكبير على الواردات خصوصا الغذاء والطاقة. والمديونية المرتفعة التي تحدّ من قدرة الحكومة على الإنفاق التحفيزي. والبطالة المرتفعة خصوصا بين الشباب، مصحوبة بتدني معدلات المشاركة الاقتصادية. ناهيك عن تداعيات حالة عدم اليقين الاقتصادي المصاحبة للركود التضخمي التي تؤثر على سلوك الاسر والافراد الاستهلاكي، وخططهم الادخارية، وقراراتهم الحياتية.

هل من أمل في مواجهة ركود تضخمي محتمل ؟نعم، لكن بشروط منها وضوح في السياسات المالية والنقدية، تقديم دعم مباشر للفئات المتضررة، تشجيع ودعم الإنتاج المحلي، خفض المستوردات، تنويع الشراكات التجارية مع دول تشبهنا، تعزيز الاستثمار عبر إصلاح حقيقي لبيئة الأعمال.

الأزمات الاقتصادية الكبيرة تصنعها الصدمات، لكن النجاة منها والتكيف معها تصنعها القرارات الاستراتيجية الذكية، المعدة بعناية.

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة بأكملها في قبضة الغياب... حين تُقصف السماء الذاكرة

في فجر لا يشبه الفجر، وتحت سماء كانت تغفو على أحلام البسطاء، اخترقت صواريخ الاحتلال سقف الحياة في منطقة الكرامة شمال مدينة غزة، لتمحو في لحظة واحدة عائلة بأكملها من السجل المدني، ومن ذاكرة الجغرافيا، لكنها حفرت أسماءهم في وجدان الأمة إلى الأبد. ارتقى الدكتور رفيق موسى عايش، العالم والطبيب، بصحبته زوجته إيمان مطير، سيدة البيت والقلب، وأبناؤهما الحفّاظ لكتاب الله: المهندس محمد، وياسين، وعمر، وابنتاهما: الدكتورة وفاء، والمهندسة دعاء، وكل منهم قصة قائمة بذاتها، ومستقبل واعد لم يُمهل أن يتحقق. لم يكن المنزل في الكرامة مجرد بناء من حجر، بل كان معبدًا صغيرًا للعلم، والإيمان، والمثابرة. كل زاوية فيه تنبض بآيات الحفظ، ودفاتر الدراسة، وحوارات العائلة المتعلمة المتواضعة، التي رأت في العلم رسالة، وفي الإيمان نبراسًا، وفي فلسطين أرضًا لا تقايض. جاءت الطائرات تحمل موتًا لا يفرق، ونفذت مهمتها بدمٍ بارد، كأنها تمحو رقمًا لا بشرًا، وتبخر سيرة لا عشيرة، وتحرق ذاكرة لا وجوهًا حفظها الجيران والمحبون عن ظهر قلب. لم تكن عائلة عايش في مرمى الخطر لأنها حملت سلاحًا، أو دبرت عملية، أو احتضنت مقاومين، بل لأنها بقيت في غزة، وصمدت، وربّت أبناءها على حب الوطن، وحفظ كتاب الله، والإيمان بأن الغد – مهما تأخر – آتٍ لا محالة. هذه الجريمة، مثل آلاف قبلها، تمر على الشاشات كخبر عابر، لكن من يعيشون التفاصيل يعرفون أن الاحتلال لم يقصف فقط بيتًا، بل قصف رمزًا. قصف نموذجًا لعائلة فلسطينية متعلمة، محافظة، ساهمت في بناء مجتمعها بهدوء، وصبرت على الحصار، وتفوقت في التعليم، وبقيت في الصف الأول من الصابرين. دماء عائلة عايش لن تجف، لأنها ليست مجرد ضحايا، بل شهداء للقيم التي نفتقدها: التضحية، العلم، النقاء، والعمل الصامت. لقد استهدفت طائرات الاحتلال كل شيء جميل في هذه العائلة دفعة واحدة، كأنها تعلن الحرب على المعرفة، على الدين، على الأسرة، على الأمل. لكن ما لا تعرفه هذه الطائرات أن الدم لا يُمحى، وأن الأسماء التي تُكتب بالحبر على شهادات التخرج ستُكتب اليوم بالدم على جدران التاريخ. قد تُمحى العائلة من السجل المدني، لكن اسمها سيتردد في المساجد، وفي قصائد الشعر، وعلى لسان طفل سيسمع عنهم بعد عشرين عامًا، فيقرر أن يسلك درب العلم والمقاومة معًا. رفيق، إيمان، محمد، ياسين، عمر، وفاء، دعاء... هذه ليست مجرد أسماء. هذه أيقونات لعائلة واحدة كانت تمثل وطناً بأكمله، ولحظة واحدة كانت تمثل مأساة عمرها سبعة عقود، وقذيفة واحدة كانت تمثل حقيقة الاحتلال التي يحاول البعض تجميلها. أما غزة، فستمضي، وستحمل صورهم في شوارعها، وتذكرهم في خطب الجمعة، وتخلدهم في ذاكرة لا تعرف النسيان، لأن فلسطين لا تموت، وأهلها لا يُهزمون حتى وإن سقطوا شهداء..

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رفح.. سنة في درب المعاناة وسبع محطات من الصبر الجميل المقدّس


سنة كاملة مرّت على نزوح أهالي رفح، لكنها ليست كأي سنة، بل سنة من التيه والضياع، سنة من الفقد والخذلان، انقضت كدهرٍ ثقيل، كُتب علينا أن نعيش سبع محطات من النزوح والتهجير القسري، سبع جولات من الوجع المتواصل، كأننا نعيد طواف الحجيج، لا حول الكعبة، بل حول خيام اللجوء ومراكز الإيواء التي لم تواسِ أحداً ولم تخفف ألماً، ولم تحجب قهراً. سبع أشواط من السعي لا بين الصفا والمروة، وإنما بين المهمّات اليومية، ما بين زحمة التِكيات وسيارات المياه وصراع البقاء. منّا من نزح مرة أو اثنتين، ومنّا من تجاوز العشر مرات، وأنا من أولئك الذين رافقهم النزوح سبع مرات كاملة، كأن التهجير كُتب علينا قَدَراً. لم يستقر لنا مقام، ولا طاب لنا مُقام، فكلما حاولنا بناء ظلٍّ من أمان، باغتنا أمرُ إخلاء جديد، وكأنّ هناك من لا همّ له سوى العبث بحياتنا، والتلذذ بعذاباتنا، ونحن نُساق من وجعٍ إلى آخر، ومن حلمٍ إلى سراب.

لك أن تتخيل مشاهد النزوح، سيما الذي يأتي بعد منتصف الليل، في لحظة يتحول فيها السكون إلى جحيم مشتعل. على وقع قذائف الدبابات، وزخات الرصاص من الزوارق الحربية، وتحليق طائرات الأباتشي والمسيرات المُسلحة، التي ترصد الأجساد بحرارة أجسادهم، وتلاحقهم كأنها تطارد بقايا الحياة. الناس يتدافعون على الطريق كأنهم في سباق مع الموت. سار البعض بأقدامهم المثقلة بالخوف، يحملون ما استطاعوا من متاع فوق ظهورهم، وأطفالهم على أكتافهم، بينما حالف الحظ آخرين فاستطاعوا اللجوء إلى سيارة مرسيدس متهالكة تسير بزيت سيرج الطعام كان صاحبها قد استخدم بطاريتها لإضاءة مكان إيوائه ويشحن بها جواله، ومنهم من بالكاد وجد توك توك يئن تحت وطأة الطريق، أو حتى عربة خشبية يجرها حمار يلهث من الإرهاق ومن قلة الطعام. جميعهم كانوا يتجهون صوب طريق الخلاص الموهوم. والطريق ذاته أصبح ساحة حرب يتساقط عليه الرعب من السماء، كأنها حجارة من سجيل تطبق على الأرض، فتنفجر النيران وتتطاير الشظايا، وتحفر الحفر، وتبعثر بقايا الأمل على الإسفلت الملتهب. 


في تلك اللحظات، يتجلى الألم في صورته الأشد: خوف، وعجز، وكرامة إنسانية تُسحق تحت وطأة القصف والتجاهل. هذا ليس مجرد نزوح، بل فصل مأساوي من كتاب الجحيم الذي يُكتب بدماء الأبرياء من أهالي رفح. منّا من ترك خيمته، ومنّا من غادر منزلًا بالكاد استأجره، سنةٌ مرّت كأنها حلمٌ داهمته الفجيعة، فاختنق في صدره قبل أن يكتمل. وكلما اعتقدنا أننا بلغنا ملاذاً آمناً، عدنا نغادره مجدداً، نكرر ذات السعي، ولكن ليس بين الصفا والمروة، بل بين الألم والرجاء. سنة مضت وأهالي رفح يرزحون في مخيمات النزوح، يكابدون كل صنوف العذاب بصبرٍ يشقُّ الصخر. بين زمهرير البرد القارس بليلٍ يلسع العظام، وقيظ نهارٍ لا يرحم، فلا سقف يحجب المطر، ولا جدار يصدّ ريح الخوف، فهذا حالنا وهذا واقعنا ومعاناتنا. لا نبالغ ولا نرسم مشهداً من خيال. ضيقٌ في العيش، وشحٌ في الزاد، وظمأ لا ترويه قطرة، وألمٌ يتضاعف مع تفشّي الأمراض التي لا دواء لها، والأوبئة التي لا ملجأ منها. حتى الذباب والبعوض صار شريكاً دائماً في معاناتنا، لا يفارق خيامنا، ولا يستأذن حين ينهش أجساد أطفالنا، أو حين يفترش أرض خيامنا، وكأنه وجد فينا وليمةً لا تنتهي. ونحن لا طعام يكفينا، ولا ماء يروينا، ولا مأوى يحمينا، فقط الذباب والبعوض يقتسم معنا كل شيء، إلا الألم… فهو لنا وحدنا.

في رحلة النزوح، لم يبقَ من مظاهر الحياة سوى صبر الأمهات والزوجات. فنساء رفح أبدعن في تحويل الألم إلى لونٍ من الحياة، ينسجن من الدخان لون الحياة، ومن رماد الأفران وسواد مواقد النيران عطر الصبر. أصابعهن، التي كانت يوماً تتلألأ بالخواتم، باتت مسوّدة من لهيب الطهي فوق الحطب. وأكثرهن حظاً تلك التي ينوب زوجها أو ابنها عنها في مواجهة النار. بينما تكتفي هي بغسل الطناجر التي تراكمت عليها طبقات السواد، حتى غدت الأصابع كأنها رؤوس المسامير، أو حواف "مصاميع" الأفران، يلفها السواد من كل جهة، وتفوح منها رائحة الدخان، لا عطراً مختاراً، بل قدَراً مفروضاً، يشهد على تحول الرفاه إلى كفاح من أجل البقاء. أما أظافرهن، التي كانت تزيّنها المناكير وتُلفّ بعناية، فقد صارت كالسكاكين المثلمة، محشوة بطبقاتٍ من سواد عيدان النار المحترقة، شاهدة على أن الجمال حين يُغتصب، لا يُبقي إلا صلابة القلب وجلد الأرواح.

سنة كاملة مرّت وكأنها دهرٌ من الانكسار، حملت معها وجع الغياب وتشرذم الأحلام، سنة لم نعد فيها نميّز بين الليل والنهار، سنة من الانقطاع عن الأحبة الذين غيّبتهم الحرب أو فرّقتهم النزوحات، سنةٌ أثقلت فيها الوحشة القلوب حتى غلظت، لا قسوةً، بل من فرط ما أنهكها التعب. سنة غاب فيها الأمان، وفجع فيها الإنسان. سنة نعيش فيها الأمل، لا لأنه موجود، بل لأننا بدونه نموت أكثر من مرة.


سنة لم نعد نعرف أي الطرق تؤدي إلى الحياة. كل ما نملكه هو صبرٌ مُعجون بالألم، سنة ما بين مشاهد وحقائق، وإيمانٌ بأن هذا العذاب قد يكون شفيعاً لنا في يوم نُبعث فيه من هذا القهر، لا من القبور. 

رفح يا وجع الوجع، يا بوابة الجنوب يا حانية على أبنائك يا راضية يا مرضية، أنتِ لا تَطُلبين الكثير، فقط أن يراك المفاوض الفلسطيني بالعين الملأى وأن تكوني على سلم الأولويات، وأن يراكِ العالم بعين الحقيقة، لا بعدسات المصالح. أن يسمع صراخ أطفالك، أن يشعر بجوع نسائك وظمأ رجالك، أن يتذوق مرارة التشريد الذي يعيشه أهالي رفح، ولتذكير هذا العالم أنها ما زالت تنزف. فيا رب، لا نملك سوى الصبر الذي تُعيننا عليه والدعاء الذي تُلهِمنا إياه، فارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، وكن معنا حيث لا يكون أحد. كن لنا ملاذاً حين ضاقت بنا الأوطان… ونوراً حين عمّ هذا الليل الطويل.

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الهجمة على القدس تشتد وتمتد وتتسع


في صباح كل يوم يصحو المقدسي على مصائب جديدة، فلا يكاد يمر عليه يوم بدون إستهداف، مدارس وكالة الغوث واللاجئين "الأونروا"، اقتحمها جيش الإحتلال وعلق أوامر إغلاق على بواباتها، مشرداً طلبتها الـ 800 وحارمهم استكمال عامهم الدراسي، وبما يلقي بتداعياته الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية على طلبة تلك المدارس، ويجعل مصير عامهم الدراسي في مهب الريح، فالعام الدراسي في نهايته، وانتقالهم من مدارسهم الى مدارس أخرى، ليس بالأمر الهين او السهل، فهناك اختلاف المنهاج وفرص استيعابهم في نهاية العام الدراسي، في ظل مظلات تعليمية في القدس متعددة، حيث الاختلاف في مرجعيتها وفي منهاجها يبدو ضئيلاً.

وسبقت الهجمة على مدارس وكالة الغوث واللاجئين، هجمة أخرى على طلبة المؤسسات التعليمية العليا، الجامعات الفلسطينية، حيث اتخذت بلدية الاحتلال ودائرة معارفها قراراً، يحرم أي طالب مقدسي من خريجي الجامعات الفلسطينية، كجامعة القدس وبيرزيت وبيت لحم والنجاح والخليل والأمريكية - جنين، والأهلية - بيت لحم والخليل، من الالتحاق بسلك التعليم الحكومي في مدارس القدس، واشتراط حصولهم على شهادة جامعية من مؤسسة تعليمية إسرائيلية، وهذا سعي لتفريغ الجامعات الفلسطينية من طلبتها المقدسيين ومن عرب الداخل الفلسطيني- 48-، تحت حجج وذرائع بأن تلك الجامعات لديها مضامين تعليمية وتربوية تحض على "الإرهاب" والكره والحقد، والمقصود هنا الحرب على الوعي والهوية والثقافة والرواية والسردية والجغرافيا والتاريخ.

وسبقت ذلك هجمة طالت المؤسسات المقدسية ولم تسلم منها المكتبات، حيث جرى اقتحام ثلاث مكتبات واحدة في شارع صلاح الدين في القدس مرتين، واثنتين أخريين في البلدة القديمة من القدس، تحت حجج وذرائع اقتناء وبيع كتب تحريضية ولها علاقة بالمفاهيم والمضامين الوطنية.

 أما في إطار الحرب على المؤسسات المقدسية، التي يستهدف الاحتلال إضعاف المجتمع المدني، ومنع تلك المؤسسات من تقديم خدماتها له وللفئات المهمشة من أطفال ونساء وغيرها، قامت مخابرات الاحتلال، بمداهمة واستدعاء عدد من أعضاء الغرفة التجارية الصناعية في القدس للتحقيق ومصادرة مجموعة من مستنداتها وأوراقها، ومن بعد ذلك جرت مداهمة مقر وقفية القدس في المدينة، واستدعاء بعض العاملين فيها للتحقيق، ومن ثم صدر قرار بمنعها من العمل في المدينة وخارجها، والحجج والذرائع، هي العمل لصالح السلطة الفلسطينية في القدس، ومخالفة ما يعرف باتفاق الوسط لعام 1994، الذي يمنع السلطة الفلسطينية من العمل في القدس.


ولا ننسى بأن الحرب على الوجود الديمغرافي الفلسطيني في المدينة، تصاعدت بشكل غير مسبوق، فخلال الربع الأول من هذا العام، هدم أكثر من مئة منزل ومنشأة تجارية واقتصادية وزراعية في مدينة القدس، وليسلم أول من أمس الجمعة 9-5-2025 أهالي عمارة الوعد في منطقة وادي قدوم - سلوان، التي سعى الاحتلال وبلديته الى هدمها في العام 2022، ولكن سلسلة أنشطة وفعاليات شعبية ومجتمعية وتحركات سياسية ودبلوماسية، جعل بلدية الاحتلال تتراجع عن قرارها هذا، والبناية المهددة بالهدم، تضم 12 شقة ويقطنها أكثر من 85 مواطناً معظمهم من الأطفال والنساء.

أما فيما يتعلق بتهويد الأقصى، فالهجمة تستعر وتزداد حدة وبوتائر غير مسبوقة، حيث تجري عملية تحريض ممنهجة من قبل حاخامات ما يعرف بأمناء الهيكل ووزراء متطرفين من أمثال بن غفير وسموتريتش وعميحاي إلياهو وغيرهم، وحتى السفير الأمريكي المتصهين في إسرائيل مايك هاكابي، قال إنه يجب العمل على إقامة ما يعرف بالهيكل الثالث في قلب الأٌقصى. وشهدنا كذلك قيام  جمعيات استيطانية وبلدية الاحتلال، بحفريات واسعة في منطقة "حوش الشهابي"، رباط الكرد، الواقع بالقرب من باب الحديد، في المنطقة الغربية من المسجد الأقصى، تلك المنطقة التي تسعى تلك الجماعات المتطرفة الى إقامة كنيس يهودي فيها، والتي يعرفونها حسب مفاهيمهم التلمودية والتوراتية بـ"المبكى الصغير"، من أجل توسيع ساحة حائط البراق"، لكي تستوعب أكبر عدد من المصلين اليهود، ولتسهيل السيادة والسيطرة على الأقصى، ورباط الكرد هذا أقامه الخليفة المملوكي المقر سيف الكرد، حيث ان المماليك اهتموا من عام 1270م وحتى عام 1517 م بإقامة مؤسسات دينية في القدس، منها مدارس وتكايا وزوايا وأربطة وسكن للحجاج الفقراء القادمين للحج الى المسجد الأقصى، والذين لا يملكون المال لدفع تكاليف السكن.

ولا ننسى كذلك أن بعض الناشطين والحاخامات من أمثال النائشط في تلك الجمعيات التلمودية والتوراتية أرنون سيجال والحاخام يهودا وولفنسون والوزير المتطرف بن غفير، نشروا لهم صوراً عبر الذكاء الصناعي، وهم يدخلون قرابين الفصح الحيوانية لساحات الأقصى، وصور لهدم مسجد قبة الصخرة وإقامة ما يعرف بالهيكل الثالث مكانه، حتى ان أحد جنود الاحتلال، نشر صورة لتفجير الأقصى وإقامة الهيكل مكانه.

والاحتلال من أجل منع أي شكل من أشكال السيادة او الوجود للسلطة الفلسطينية ورموزها في مدينة القدس، منذ عام 2018 يفرض سلسلة من الإجراءات العقابية بحق محافظ المدينة عدنان غيث، سواء عبر عمليات الاستدعاء والتحقيق والاعتقالات المتكررة  والإقامة الجبرية والحد من الحركة، أو منع الدخول للضفة الغربية، ناهيك عن الاستهداف له في شؤونه الحياتية، ومثل هذه العقوبات التي طالت العديد من الرموز والشخصيات المقدسية وطنية ودينية ومجتمعية، امتدت لتصل الى وزير شؤون القدس أشرف الأعور، حيث منعه الاحتلال من الدخول للضفة الغربية، وبالتالي منع وصوله لمقر الوزارة في الرام لمدة ستة شهور، والمنع لمدة ستة شهور في عرف الاحتلال، ليس له سقف، فقد يصل الى عدة سنوات، فهناك القائد الوطني عبد اللطيف غيث، وصل منعه من دخول الضفة الغربية، ومنعه من الوصول الى مكان عمله في مؤسسة "الضمير" لرعاية الأسرى، إلى أحد عشر عاماً والحبل على الجرار.

ويجب ان لا يغيب عن بالنا حرب الديمغرافيا والتطهير العرقي والطرد والتهجير، التي يسعى اليها الاحتلال، لقلب الواقع الديمغرافي في المدينة لصالح المستوطنين، من خلال توسيع مساحة القدس لتبلغ 73 كم2، حيث يجري ضم مستوطنات جنوب غرب القدس اليها، "غوش عتصيون" و"مجمع إفرات الاستيطاني" ومستوطنات مدينة القدس وصولاً الى مستوطنات جنوب شرق القدس، مجمع " معاليه أدوميم" الاستيطاني.

عملية عزل القدس عن محيطها الفلسطيني جغرافياً وديمغرافياً، وإقامة بؤر استيطانية في قلب الأحياء والبلدات المقدسية، لشطب ومنع أي حل سياسي يقوم على أساس حل الدولتين، ولمنع إعادة تقسيم المدينة، ولتحويل الأحياء المقدسية الى جزر متناثرة في محيط إسرائيلي واسع.

هي الحرب على المدينة وعلى كل تجليات الوجود المقدسي فيها، فوق الأرض وتحت الأرض وحتى في القضاء الجوي.

القدس لم تتلق من الجهات الرسمية الفلسطينية، والعرب والمسلمين، سوى شعارات وبيانات الدعم والإسناد، دون أي ترجمة لفعل على ارض الواقع، والهجمة على القدس، من المتوقع أن تتصاعد بشكل جنوني، في ظل الوضع الناشيء والانشغالات بما يحدث في قطاع غزة من حرب حصار وتجويع وطرد وتهجير وقتل، وكذلك ما يجري في شمال الضفة من "هندسة جغرافية وديمغرافية".

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

اصلاح حال بال المراهقين/ المراهقات (3)

ليس من السهولة بمكان أن تجد ذاتك في خضم رحى التعامل مع مراهق/ مراهقة، لا سيما في ظل ظروف يعمّ فيها اللااستقرار، وتتعدد فيها مصادر وأنماط الاضطرابات السلوكية، التي باتت غالبية الفئات المجتمعية ( بغض النظر عن الجنس والعمر والخلفية الاجتماعية والثقفاية والتعليمية) تتعرض لها، تاركة انعكاساتها السلبية التي قد تكون دفينة  سرعان ما تظهر مع الزمن، أو تتجلى فوراً في السلوكيات.

 في هذه العجّالة، نحن بصدد محاولة اقتراح خطوات عملية من شأنها المساهمة في إصلاح حال بال المراهقين/ المراهقات، استكمالاً للحلقتين السابقتين واللتين تم نشرهما هنا. 

لعلّ من أبرز أسباب صعوبات التعامل مع المراهقين/ المراهقات هو غياب/شح التربية الجنسية، الرسمية منها وغير الرسمية. هنا لا أدعو الى الإفراط/ الإغراق في ذلك، ليس فقط كون الإدراك الكامل قد يتحول الى معضلة ومرض، وبالتالي تتفاقم الاضطرابات في سن المراهقة، بل وأيضاً حتى لا تتحول النعمة الى نقمة تتجلى في السلوكيات غير السويّة لاحقاً .

 تعتبر المراهقة جزءاً من عملية التنمية البشرية، تبدأ عند ظهور تغيرات فسيولوجية، سيكولوجية وسلوكية كما سنفصّل أدناه. 

من التغيرات االسلوكية عند المراهق: المزاجيّة في التعامل، الجنوح نحو العدوانية مع الذات أو الآخرين والتمرد من أجل إثبات استقلالية الشخصيّة، وسلوك التنمر بكل أنماطه، أيضاً من هذه التغيرات، إعطاء العلاقات العاطفية ومع الأصدقاء قسطاً كبيراً من الأهمية والمتابعة. 

من التغيرات الفسيولوجية: البدانة، بدء نمو الذقن والشعر في أماكن حساسة من الجسم، تغيير في الصوت....إلخ

ينجم عن تلك المتغيرات، أو البعض منها حالات قلق وتوتر والحرج أمام الأهل وآخرين. مما يجعل من التعامل معهم عملية ليست بالبسيطة، تتطلب مهارات دقيقة، أولها مهارة تعزيز الثقة بين الطرفين من خلال نهج الحوار ودوام الإصغاء، عبر ديمومة التواصل مع الوالدين والآخرين، وتكثيف الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والرياضية (الروحية منها والبدنية)، لما لذلك من دور فاعل في تعزيز نمو المهارات الحس- حركية والمناعة النفسية (Psycho immunity ) والاعتماد على الذات( self- reliability ) وارتفاع منسوب تقدير الذات(self- esteem)، جميعها تقود الى حالات الاستقرار والتوازن النفسي، واتساع رقعة التفاعل الاجتماعي،  حيث يشعر المراهق بالطمأنية والثقة بالذات.

يمكن توزيع شخصيات المراهقين/ المراهقات الى الأنماط التالية:

* المراهق الكتوم، وهو أخطر الأنماط، كونه لا يعبّر عما يجول في باله وداخله من مشاعر دفينة والتي قد تكون جراء مشكلة/ صدمة نفسية سابقة، لم يتم علاجها والتعامل معها في حينها، وغير ذلك من مولدات هذا النمط. يمكن التخفيف من حدة الكتمان هذا عن طريق مد جسور الحوار المتواصل وتوطيد ودوام تبيان عرى المودة والمحبة، إضافة الى قيام الوالدين بتوفير مصادر دعم عاطفي ونفسي، لديها الوعي الكافي، وموثوقة لدى المراهق/ المراهقة. أيضاً القيام بمزيد من الأنشطة الاجتماعية والترفيهية وإشراك المراهق بها وبشكل رئيس وفاعل .

* المراهق ذو الإفراط بالحركة:(hyper active )  في مثل هذه الحالة، يتوجب الاعتناء بنوعية وكمية الغذاء والطعام المقدّم للمراهق/ المراهقة، ودوام العمل على الزج به/ بها في نشاطات رياضية حتى يتم حرق السعرات الحرارية الزائدة في الجسم.

* المراهق الذي يعاني من الإدمان: أذكر هنا قصة فني صيانة رواها لي، أثناء عمله في بيتي، ( بعد أن عرف طبيعة رسالتي في الحياة )، شاكياً من صعوبة التعامل مع ابنه المراهق المدمن على المخدرات. بعد أن أصغيت إليه ملياً، أسديت له بما يلي: الابتعاد قطعياً عن كل أشكال العنف ( اللفظي، اليدوي، المعنوي) والتركيز على بنا أجواء وديّة مع ابنه، من خلال الطيب من القول مع تبيان محبته لابنه، مع ضرورة التوجه الى طبيب نفسي، إضافة إلى تعليمه الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، مع الحرص على تأديتها سوية، ومرافقته الى مجالس الهدي والإرشاد، كل هذا من أجل تعديل سلوكه والذي يبدأ بالإقلاع عن تناول المخدرات والمشروبات الكحولية. أيضاً، أسديت له بنصيحة توجيه ابنه الى التعليم المهني كجواز سفر نحو تحقيق الذات والشعور بالإنجاز في مرحلة المراهقة من خلال بدء انتاج أعمال ملموسة يمكنه التباهي بها بين الأصدقاء والزملاء، هدياً بالقول إن أفضل الكلام هو الكلام المبهج وأفضل الأعمال هو العمل المنتج.

* المراهق المتمرد: بحثاً عن السبيل في حياته، قد يجنح المراهق/ المراهقة الى التمرد كوسيلة للتعبير عن إثبات الذات، حتى وإن أدّى ذلك الى التمرد على جميع الأعراف والتقاليد المألوفة في مجتمعه، من خلال سلوكيات مرفوضة دينياً واجتماعياً، لعل أبرزها في وقتنا الحاضر اللباس الفاضح ومنه لباس الجينز المّمزق كمثال وليس الحصر. السمة الغالبة على هذا النمط من المراهقين هي المزاجية الزائدة عن حدّها في التعامل مع ذاته ومع الآخرين، لدرجة يشعر أولياء أمره بأنهم فقدوا السلطة على هذا المراهق/ المراهقة. هنا لا مناص أمام ولي الأمر، سوى ضبط الأعصاب والبقاء في أكبر قسط من حالة الهدوء والابتعاد عن ردّات الفعل العصبية التي من شأنها أن تؤدي الى تفاقم الوضع لدى طرفي المشكلة. يكمن البديل عن ذلك في دوام تبيان أن عدم رضاك عن هذا السلوك المتمرد، ناجم عن محبتك له/لها وكونك فخور به/بها مع سرد بعض إنجازاته/ها الإيجابية التي دعتك الى الشعور بهذا الفخر أو ذاك العمل الجميل الذي قام به. يمكنك أيضا اللجوء الى أسلوب التعاقد في التربية والتنشئة(contracting - approach )، حيث يتم وضع قائمة بالأفعال الحميدة يقابلها نوع المكافأة التي سيستحقها بعد التنفيذ. بعيدا عن إصدار الأوامر والتعليمات ( افعل كذا ولا تفعل كذا). تتطلب، مثل هذه عدم المبالغة في المكافأة مثلما يتطلب التدرج في ترتيب الأفعال والتزام  كل طرف بالتنفيذ دون أي تأجيل أو مراوغة، مع دغدغة عواطفه/عواطفها عند إيفاء كل طرف بوعده/وعدها.

* المراهق الكاذب: بحكم تفوق الطاقة السلبية لدى الشخص، يميل أحياناً، الى تبني نهج الكذب في الحديث خشية الظهور بالفاشل على إنجاز المطلوب منه، وأحياناً تعبيراً عن الإفراط في الخيال والظهور كإنسان خارق القوى والقدرات، أو لنيل الشفقة وكسب المزيد من التعاطف  كتكتيك لتغطية الحقيقة ( هذا ما تفعله في الغالب الحكومات والشعوب المتغطرسة).

للتعامل مع المراهق الكاذب، وبأقل حدة وخوف  وخسارة، وتجنباً لاحتمالات المواجهة الحادة العنيفة، ولإعطاء فرصة لعدم ممارسة سلوك التنمر، نقترح هنا واجب التحلي بالصبر، البدء بحوار معه حول الموضوع الذي تشعر بأنه يكذب، مثل مصدر المعلومات والنتائج الوخيمة المتوقعة لسرد هذا الكذب، مع محاولة عرض البديل عن قول الكذب وبأسلوب ليّن، مظهراً أن عملك هذا هو  من باب الدعم، مع ضرورة تفصيل ( breaking - down ) حيثيات الكذب، أما إن تمت المواجهة بالصراخ والعنف والاستفزاز وإجباره على ممارسة سلوك / عمل هو لا يريده أو غير مقتنع به بعد (كالزج به في مواقف اجتماعية لم يعتد عليها أو ليست لديه أدنى ثقافة ومهارات التعامل معها)، ستكون النتيجة الحتمية عند المراهق الكاذب، الميل الى الانطواء بسبب خوفه من التفاعل مع بيئته، كونه تولد لديه شعور بعدم ثقة المحيطين به. يمكنك اللجوء الى استرجاع السمات الإيجابية في بعض سلوكياته، مع تأمين علاقات اجتماعية صحيّة للمراهق/ المراهقة.

في الختام، لنا أن نحذّر من اتباع واللجوء الى أسلوب تجاهل واللامبالاة أو شخصنة الأمور المختلف عليها، في  سلوكيات المراهق مهما صغرت ومهما صاحبها من عصبية مراهق/ المراهقة، ولنتذكر دوماً ان  كلاكما له رأس يختلف عن رأس الآخر، فأنت لا تعمل من أجل فرض حل ما عليه (imposing  a solution  )، بل تحاولا التوصل معاً الى حل يرضي طرفي الخلاف، عملاً بالمبدأ: اذا كانت لديك تفاحة ولديّ تفاحة وتبادلنا التفاحتين، تكون النتيجة أن لكل منا تفاحة واحدة، أما اذا تبادلنا معا فكرتي وفكرتك، فتصبح لكل منا فكرتان.

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في مذكرة التفاهم الثنائية بين الحكومتين الفلسطينية والبريطانية

شهدنا حديثاً توقيع اتفاقية ثنائية استثنائية جديدة بين الحكومة البريطانية والحكومة الفلسطينية، في خطوة تحمل أبعادًا متعددة من حيث الشكل والمضمون، وتعكس استمرار العلاقة بين الطرفين ضمن أطر التعاون التنموي والدبلوماسي الرفيع المستوى. مذكرة التفاهم تعكس طابعاً فنياً وتنموياً غير مسبوق في تعزيزها للعلاقات الثنائية الرسمية، سنقدم تحليلاً لبنودها ولغة صياغتها لمحاولة فهم اتجاهات السياسة البريطانية تجاه فلسطين، وحدود الالتزام الفعلي بالقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني أو مسؤولية المملكة المتحدة التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.

مذكرة التفاهم غطت مجموعة عناوين رئيسية منها: 

* التعاون الدولي، وأكدت الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالصراع.

* حل الدولتين، التزمت بريطانيا بحق تقرير المصير وأضافت التزاماً بالدولة الفلسطينية المستقلة كما التزمت بضرورة العمل مع مبادئ منظمة التحرير الفلسطينية وهذه سابقة مهمة للغاية.

* الشراكة ودور السلطة صاحبة الشرعية للحكم في غزة والضفة وتوطيد العلاقة مع بعثة فلسطين في لندن والشراكة في تنفيذ أجندات الإصلاح والحكم الصالح ودعم خطط إعادة البناء والتعافي الفلسطينية المستقلة. كما أكدت مذكرة التفاهم بصريح العبارة التزام الطرفين بأسس الديمقراطية بما فيها عقد انتخابات تشريعية ورئاسية في أقرب وقت ممكن في الضفة والقدس وغزة.

* التعاون الأمني: التزام بتطوير القوة الأمنية ومؤسسات السلطة الأمنية وإمكانياتها وأسس المساءلة لضمان الحقوق. 

* العلاقات التجارية والالتزام باتفاقية الشراكة التجارية السياسية لتوطيد العلاقات التجارية بين الاقتصادين الفلسطيني والبريطاني.  وتطرقت هنا بشكل غير مباشر لعلاقة التجارة والبضائع بالاستيطان غير الشرعي من خلال ذكر الالتزام بقرار ٢٣٣٤ لمجلس الأمن الدولي، لكن غاب عن لغة مذكرة التفاهم ذكر كلمة "الاستيطان".

* التعليم: بشكل مختصر أكدت مذكرة التفاهم التزام الطرفين بالعمل لتحسين التعليم لأطفال فلسطين ولكنها للأسف لم تتطرق لمسالة "الفيزا" وحرمات العديد من الطلبة الفلسطينيين من دراستهم في المملكة المتحدة بسبب تعقيدات وسياسات الحرمات من الفيزا أي حرمانهم من حقهم بالتعليم في الجامعات البريطانية برغم قبولهم بالجامعات وهذا شان ثنائي عملي. 

* التغير المناخي: التعاون شمل الموضوع الأكثر حداثة لتخفيض انبعاثات الكربون لكن مذكرة التفاهم لم تتطرق بأي شكل لكيفية التخلص من الآثار السلبية لواقع التغير المناخي والتلوث بسبب ممارسات الاحتلال. 

* الجندر: حقوق المرأة والأقليات.

* الثقافة: التعاون لزيادة التبادل الثقافي والعلمي والتعليمي.

أكدت مذكرة التفاهم على الحقوق غير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير، وشملت الدولة المستقلة، كما أكدت على أهمية الالتزام بمبادئ منظمة التحرير الفلسطينية، وهذه سابقة في العلاقات الثنائية. بنفس الوقت نلاحظ وبرغم الأهمية الدبلوماسية وتطور اللغة، هناك خلط بين مفاهيم تمكين مؤسسات الدولة من جهة وبالإشارة لمؤسسات السلطة من جهة أخرى. أهميتها الدبلوماسية تندرج ضمن سياق يحاول فيه الشركاء الدوليون الاستمرار في دعم بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية وتقديم المساعدات الإنسانية، دون أن ترافق ذلك مواقف حاسمة تتعلق بجوهر القضية، المتمثل في إنهاء الاحتلال والاعتراف الفعلي والصريح بالدولة. المملكة المتحدة تلتزم بحق تقرير المصير والدولة المستقلة من خلال حل الدولتين والاعتراف المتبادل، هذا الدعم لا يتجاوز سقف الخطاب إلا إذا ترجم إلى مواقف عملية حاسمة. ففي الوقت الذي يعترف فيه أكثر من 140 دولة بدولة فلسطين، تواصل بريطانيا التمسك بصيغة مرنة تقول إن الاعتراف سيأتي في الوقت الذي يخدم عملية السلام، وهي صيغة تُبقي الاعتراف رهينة للتقديرات السياسية، لا استحقاقًا قانونيًا أو أخلاقيًا.

مذكرة التفاهم تتضمن دعم معلن ولغة حضارية دبلوماسية تقدمية فيه الجديد.. دون التزامات حاسمة، الخطاب المصاحب للاتفاقية لا يخرج عن الثوابت المعروفة في السياسة البريطانية: دعم حل الدولتين، الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وتقديم الدعم الإنساني في القطاعات الأساسية، خصوصًا في غزة كما يدعم الديمقراطية والانتخابات. غير أن مذكرة التفاهم تتجنب – كما في البيانات الرسمية السابقة –ذكر كلمة "الاحتلال" أو " الاستيطان" أو " دولة فلسطين" أو "الأبارتهايد" أو "الانتداب البريطاني" أو "وعد بلفور" أو "جرائم الحرب"،  ولا ذكر لجريمة "الإبادة" أي تتجنب موقفاً سياسياً قانونياً جوهرياً، وعلى رأسها الاعتراف بدولة فلسطين، أو ربط المساعدات والتعاون بإنهاء الاحتلال أو احترام حقوق الإنسان.

الأكثر لفتًا للانتباه هو غياب أي إشارة في مذكرة التفاهم إلى المسؤولية التاريخية لبريطانيا في نشوء القضية الفلسطينية، سواء عبر وعد بلفور عام 1917 أو من خلال دورها كقوة انتداب على فلسطين في فترة ما بين الحربين. هذا الغياب يعكس نهجًا سياسيًا مستمرًا يسعى لتقديم بريطانيا كطرف ساهم في هيكلة الواقع الاستعماري الكولونيالي ومزق أي أفق لسيادة فلسطينية حقيقية في حدود الدولة، بريطانيا لا تعترف بأنها كانت فاعلًا تأسيسيًا في مأساة الشعب الفلسطيني وتاريخه المعاصر.

مذكرة التفاهم أشارت بوضوح للالتزام بالقانون الإنساني الدولي لكنها لم تتطرق إلى رأي محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024. تجاهل لمرجعيات قانونية دولية حاسمة، في ظل صدور رأي استشاري واضح، يقر بعدم شرعية الاحتلال ويدعو إلى اتخاذ إجراءات عملية لإنهائه، كان من المتوقع أن تنعكس مضامين هذا القرار على الخطاب البريطاني تجاه فلسطين.

من خلال مذكرة التفاهم، تُواصل بريطانيا تقديم نفسها كداعم لـ"بناء المؤسسات الفلسطينية" والتنمية الاقتصادية، دون التطرق إلى المنظومة التي تعيق تلك المؤسسات وتنتهك السيادة الفلسطينية – أي الاحتلال العسكري المستمر.

فالمساعدات تُمنح، لكن دون أن تُقرن بمواقف واضحة تجاه الاستيطان أو العدوان أو الحصار، ما يعيد إنتاج مقاربة "الإدارة الإنسانية للأزمة" بدلًا من معالجة جذور الظلم السياسي المتمثل بالاحتلال العسكري.

رغم أهمية أي إطار تعاوني يدعم الشعب الفلسطيني، فإن مذكرة التفاهم تُظهر أن التعاون الدولي – في غياب المواقف السياسية العادلة – قد يتحول إلى وسيلة للتطبيع مع الأمر الواقع، لا أداة لتغييره. الشراكة الحقيقية تبدأ حين يُربط التعاون التنموي بمبادئ القانون الدولي، وتُعاد قراءة التاريخ بروح من المسؤولية، ويُمنح الفلسطينيون ما هو أكثر من برامج: يُمنحون حقهم الكامل في التحرر والسيادة.

تؤكد مذكرة التفاهم الثنائية الجديدة أن بريطانيا لا تزال تُمسك العصا من منتصفها في علاقتها مع فلسطين، بين خطاب التعاون ومحدودية الفعل السياسي. لكن العدالة، كما يُقال، لا تتحقق بالنيات الحسنة، بل بالأفعال الواضحة. وفي هذا السياق، فإن الشعب الفلسطيني لا يحتاج فقط إلى الدعم التنموي، بل إلى اعتراف حقيقي، والتزام قانوني، وشراكة عادلة تُنهي الاحتلال وتفتح طريقًا حقيقيًا للحرية.

في جوهرها، تعكس مذكرة التفاهم استمرار سياسة "الإدارة الإنسانية للصراع" بدلًا من مواجهته سياسيًا وقانونيًا. فالدعم التنموي يستمر، والمساعدات تُمنح، لكن دون معالجة الأسباب البنيوية التي تكرّس غياب السيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الاحتلال والاستيطان والحصار.

إن الشراكة العادلة لا يمكن أن تُبنى فقط على المشاريع، بل على اعتراف حقيقي بالحقوق، وربط التعاون التنموي بمواقف واضحة تُدين الظلم وتدعم إنهاء الاحتلال. فالمسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي من بريطانيا مراجعة دورها، والتحوّل من دعم مشروط إلى موقف يُنصف التاريخ ويخدم المستقبل.

مذكرة التفاهم تشكل نموذجاً دبلوماسياً غير مسبوق على مستوى العلاقات الثنائية، بما وضعته من إطار شامل وما انطلقت منه من مبادئ قانونية ودبلوماسية تحتاج للمتابعة المفصلة للخروج من عموميات إلى جزئيات لم تطرق لها صراحة في النص إلا أن هناك فرصة كبيرة للبناء عليها إذا ما استغلت بالشكل الوطني الصحيح وبالتعاون بين سفارة فلسطين ووزارة الخارجية وكافة الأطراف ذات الصلة للاستفادة الحقيقية هذه المذكرة التي رسخت الأسس لشراكة استراتيجية بين الحكومتين الفلسطينية والبريطانية. 

كل الاحترام لسفارة فلسطين في المملكة المتحدة ممثلة بالسفير حسام زملط وفريق السلك الدبلوماسي وطاقم وزارة الخارجية الذي حقق إنجازاً أصيلاً ومتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم مهمة تحتاج لاختصاص وتظافر الجهود للتأكيد أن ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم ليس فقط دعماً إنسانيًا أو مؤسسيًا على ورق، بل اعتراف كامل بحقوقهم، وشراكة تستند إلى العدالة، وتترجم القانون الدولي من النصوص إلى الأفعال. عادة ما تكون مذكرة التفاهم عامة ثم ينتج عنها تفاصيل نأمل أن تأخذ ما جاء في هذه القراءة كتوصيات في متابعة التنفيذ.

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا تحتفل.. ونحن ننتحب

في كل عام، تحتفل أوروبا في هذه الأيام بالنصر على النازية، بدأت هذه الذكرى الرمزية بخطاب وزير الخارجية الفرنسي "روبرت شومان" في التاسع من أيار 1950، أي بعد خمس سنوات على نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد مثل هذا الخطاب الانطلاقة الفعلية لما يعرف اليوم بـ "الاتحاد الأوروبي"، كأداة لتحقيق السلام بين دول القارة، ومنذ العام 1985 صار هذا اليوم هو "يوم أوروبا"، ليحتفل به سنويًا بوصفه لحظة ميلاد جديدة لـ"القيم الأوروبية"، السلام، الديمقراطية، وحقوق الإنسان، فتقام الاحتفالات، وتلقى الخطابات، وترفع الشعارات التي تمجد التحرر من الطغيان، وتفاخر أوروبا بانتصارها الأخلاقي على النازية والفاشية. 

لكن، في زوايا أخرى من العالم، وعلى الضفة المقابلة من المتوسط، وتحديدا في فلسطين، تأخذ هذه الذكرى طابعاً مختلفاً تماماً، فبينما تُروى الحكايات وتُنتج الأفلام للإشادة بدور أوروبا في هزيمة المحور ذاك، كانت هذه القارة لا تغض الطرف فقط، بل وتشارك فعلياً في زرع كيان استيطاني على أرض شعب آخر، تحت ذريعة "التكفير الأخلاقي" عن جرائم ارتكبها الأوروبيون أنفسهم بحق يهود أوروبا. 

لقد دُفع ثمن صحوة هذا "الضمير الغربي" من مأساة الشعب الفلسطيني، ففي الوقت الذي كانت أوروبا تنهض من تحت أنقاض الحرب، بدأ دمار آخر في فلسطين، تم تهجير مئات الآلاف من سكانها، وارتكاب المجازر بحق المدنيين، وأحرقت القرى الفلسطينية، وسويت أخرى كاملة بالأرض، في تلك اللحظة، فرض مشروع استيطاني إحلالي قسري، تحت غطاء الدعم الدولي، كمحاولة لمحو آثار جريمة بارتكاب أخرى. 

يحق لأوروبا أن تحتفل بانتهاء الحرب، لكن لا يحق لها أن تمحو ذاكرة من دفعوا ثمن ذلك النصر، ولا أن تتزين برداء الفضيلة الزائف، بينما تواصل دعم احتلال دمر أحلام أجيال فلسطينية، وقام على نفي الآخر وسحق روايته. 

يحق لأوروبا أن تحتفل، ولكن لا يحق لها أن تتعامى عن ولادة نظام فصل عنصري جديد في فلسطين، نشأ بإرادتها، وبُورك برعايتها، واستمر بدعمها السياسي والعسكري والمالي. 

فالاحتلال الإسرائيلي، المدجج بالأسلحة الغربية، ما زال يعيد إنتاج مشروعه القائم على التطهير العرقي ومحو الهوية واللغة والتاريخ، وبينما يحيي الفلسطينيون في هذه الأيام ذكرى النكبة، يجدون أنفسهم في مواجهة استعمار يتجدد، ويتجسد في أصوات تطالب بالمزيد من التوسع، والمزيد من التهجير، في ظل صمت دولي مُريب ومُدان.

قد تكون أوروبا قد تحررت من فاشية القرن العشرين، لكنها لم تتحرر من إرثها الاستعماري، لقد نقلت المعركة إلى خارج حدودها، حيث تحول اليهودي "المضطهد" في الشوارع الأوروبية إلى طيّار، يعربد في السماوات العربية، يقود وحشاً غربي الصناعة والتكنولوجيا والتذخير، وينفث ناره لتدمر المدارس والمستشفيات وخيام اللاجئين، ويتم تمويل كل ذلك من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين أنفسهم، وهكذا أعيد تدوير دور "الضحية"، وتم استخدامه لشرعنة سياسات القمع، بينما يُسكت صوت الضحية الجديدة - الفلسطينية - باسم "الندم الأوروبي". 

ما جرى في فلسطين لم يكن مجرد احتلال عسكري، بل كان امتداداً لمنظومة استعمارية سابقة، تقوم على إحلال شعب مكان شعب، وإعادة صياغة التاريخ لخدمة مشروع سياسي مشبع بالأسطورة ومسلح بالمظلومية، وقد سخرت لهذا الغرض ماكينة الإعلام الغربية على مدى عقود، لينفذ ذلك تحت ستار ما يسمى بـ "القيم الأوروبية" و"الالتزام الأخلاقي"، في مشهد لا يخلو من مفارقة تاريخية مؤلمة، ولا نفاق سياسي مفضوح.

ففي الوقت الذي كانت تضاء فيه شوارع العواصم الأوروبية احتفاء بالحرية، كانت غزة تغرق في الظلام والجوع، ونابلس وطوباس تُقتلان، وجنين تُهدم وتُغتال، وطولكرم تُحاصر، وكانت رام الله - قلب الدولة التي لا تأتي - تُستباح، والقدس العاصمة تُهود.

وبينما كان القادة الأوروبيون يتعاهدون – علناً – على عدم تكرار "أخطاء الماضي"، كانوا – في الواقع - يواصلون دعم منظومة تمارس العقاب الجماعي، والقتل، والحصار، والتجويع، والتهجير، والتطهير العرقي، وكان الآلاف يحتجزون في معسكرات اعتقال، في ظروف لا يمكن لكل الكلام أن يصف بعضاً منها، ودون مساءلة أو حتى الخوف من احتمالها.

 

نعم، لقد انتصرت أوروبا على شرورها، لكنها لم تنتصر على عنصريتها، ولا على نفاقها وانتقائيتها الأخلاقية، ولم تتطهر من إرثها الاستعماري، وحتى تفعل، سنظل نحن ندفع ثمن احتفالاتها... كل يوم، دماً ودموعاً.

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

كُـنْ مســاعداً...!


الحياة أصبحت صعبة، وتزداد صعوبة وتعقيداً يوماً بعد يوم، وشهراَ بعد شهر، وسنة بعد سنة، وعقداَ بعد عقد، وفي كل يوم وفي كل حين، فتغير وتبدل، وتحط وترفع، وتنقل الإنسان من حال إلى حال.  وهذا يعني أن هناك من يفتقر ويغنى، ويموت ويحيا، ويسعد ويشقى، ويعقل ويجهل. ويعني أيضاً أن ظروف الإنسان لم تبق كما كانت، ولا الحياة أيضاً، فهي دائماً متحركة متغيرة تفعل فعلها في الإنسان بين رفع وخفض، وتعليم ودرس، وإفقار وإثراء، وبسط وقبض، وعز وذل، وهزيمة ونصر. وما دام الأمر كذلك، وما دامت هذه الحياة وهذه سنتها، فلمَ لا نكون مساعدين متآزرين نمدّ يد العون لمن يحتاجنا، ونفرج الكرب لمن يقصدنا، ونسدي النصح لمن يطلبنا! ولمَ لا نساعد بعضنا بعضاً بالكلمة الطيبة، والابتسامة المشجعة، واللمسة الحانية! بل لمَ لا نشجع المجتهد، ونهنئ الناجح، وندعم المبدع، ونبارك للمنجز، ونسامح ونزيل العداوة ونصلح ذات البين ونبدأ الحياة من جديد بنفسية أفضل، وعقلية أنضج، وكفّ أبسط، وروح أنقى!

وبالتالي، هذا يستدعي أن نقول، كن مساعداً في السراء والضراء، وفي كل الظروف والأحوال! اشعر مع الآخرين وتحسس أوضاعهم وكن معيناً لهم في الحرب والسلم، والشدة والرخاء، وعند البأس وفي الملمّات! اعط الفقير، واطعم الجائع، وواسي المريض، وفرّج عن المكروب، وسدّ لهفة الملهوف!  كن مساعداً لمن يطرق بابك ويستجيرك، ويتوجه إليك وينشد مساعدتك سواء أكان طفلاً أم صبياً، كهلاً أم عجوزاً، كبيراً أم صغيراً، ضعيفاً أم مريضاً!

فإن لمْ تهبّ وقت الشدة فمتى تهب، وإن لمْ تؤازر وقت الحاجة فمتى تؤازر، وإن لمْ تهنئ وقت الفرح فمتى تهنئ، وإن لم تساعد وقت الضيق فمتى تساعد، ولم تعط وأنت مقتدر فمتى تعطي! ولا تنس أن مساعدتك لأخيك هي مساعدة لنفسك، إذْ فيها تجد إنسانيتك، وتتحرك مشاعرك، وينبض قلبك، وتُستنهض همتك، ويرتاح ضميرك؛ وهذا يجعلك تحس أنك إنسان له قيمة وقدر، يعيش الحياة لهدف سام، هدف القيام بالعمل وخدمة الغير وإرضاء رب العباد، عملاً بالآية الكريمة، "فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث"، صدق الله العظيم.  إذن، كنْ عزيزي القارئ مساعداً ولا تبخل، وأحسن كما أحسن الله إليك، فستجد الله أمامك ومعك، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين.

أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُمنع الكلمات.. تكميم البحث العلمي وطمس المعرفة في زمن الإبادة

في عالم يُفترض أن المعرفة فيه حق للجميع، تتسارع خطوات خطيرة لتقييد حرية البحث وتكميم الأفواه، ليس فقط في الفضاء السياسي، بل داخل المؤسسات الأكاديمية ذاتها، بما فيها أعرق الجامعات في الغرب.

في الآونة الأخيرة، أقدمت الحكومة الأمريكية على خطوة غير مسبوقة تمثّلت في تعليق التمويل الحكومي للبحث العلمي في جامعة هارفارد، ومنع استخدام مصطلحات تفضح التمييز والعنصرية. وقد جاء قرار التعليق عبر المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، وهي الجهة الممولة، التي تطالب الباحثين بتعديل محتوى مشاريعهم البحثية لتجنب "لغة غير محايدة"، على حد تعبيرها.

هذا جزء من نمط متزايد من الرقابة المؤسساتية، التي تُفرَض على الباحثين من خلال شروط التمويل، وضغوط النشر، و"توجيهات" أخلاقية ظاهرها الحياد، وباطنها قمع سياسي. بات على الباحث اليوم أن يختار بين قول الحقيقة وتحمل العواقب، أو التزام الصمت المشروط بالاستمرار الأكاديمي.

هذه الأسئلة كانت محور نقاش ورشة أكاديمية شاركتُ في أعمالها مؤخرًا في كلية كينغز بلندن، حيث التقى باحثون وأكاديميون من مختلف السياقات الجغرافية، وناقشوا الخلل البنيوي في إنتاج المعرفة، وكانت مشاركتي خاصة بطمس المعرفة في ميادين الصحة النفسية العالمية.

تساءلت في ماخلتي: من يحدد الأجندة البحثية؟ من يقرر ما هو "علمي" وما هو "غير موضوعي"؟ من يحق له أن يُسمّي المعاناة ويُفسّرها؟ ولماذا تُستبعد الشهادات المحلية، والتجارب الحية، والمعرفة الشفوية من دائرة الاعتراف الأكاديمي؟ ولماذا يتكرر إخضاع المجتمعات المتضررة – كالفلسطينيين – لمنهجيات استشراقية تُجردهم من أدوات التعبير عن ذاتهم وتُقدّمهم كـ "مواضيع بحث" لا كمنتجين للمعرفة؟

يُفرض على الباحثين في جنوب الكره الأرضية أن يكتبوا بلغات ومصطلحات ومفاهيم لا تعكس واقعهم، وأن يستخدموا نماذج نفسية غربية تُعزل الإنسان عن سياقه، وتحصر معاناته في أعراض فردية، دون ربطها بجذرها السياسي والاجتماعي. أما حين يحاول الباحث تحدي هذه المنظومات، فيُتهم بعدم "الموضوعية"، أو يُعاقب بقطع التمويل كما حدث في هارفارد.

في ظل هذه الديناميات، تتحول مفاهيم مثل "بناء القدرات" أو "العمل الميداني" إلى أدوات لإعادة إنتاج علاقات الهيمنة، حيث يظل "الخبير" من الشمال هو المُفسر، والمحلل، والمُخطط، بينما تُهمّش رواية الميدان، وتُختزل في خانة "المتلقي".

في غزة، تُرتكب الجريمة على مستويين: هناك إبادة جسدية تستهدف البشر، وأخرى معرفية تستهدف الرواية. أكثر من ألف أكاديمي وطبيب وعامل صحي قُتلوا منذ بدء العدوان، بينما دُمرت الجامعات، وحرقت الكتب والمكتبات، ومُنعت الشهادات من التوثيق والوصول إلى المحافل. الشهود العيان، ومن ينقلون الألم، ومن يحاولون توثيق المجازر، يُستهدفون بالتصفية.

في المقابل، في مراكز الأبحاث الغربية، يُطلب من الباحث ألا يستخدم كلمة "إبادة"، حتى لا يُعتبر منحازًا، أو حتى لا يخسر تمويلًا.

ما يُعرض اليوم ليس مجرد خلاف على لغة أكاديمية، بل هو معركة على الحقيقة. وحين يُمنع الباحث من تسمية الظلم، ويُطلب منه أن يُفرغ بحثه من أي مضمون أخلاقي أو إنساني، فإنه يُحوّل إلى شريك في الصمت. بل شريك في الجريمة.

لا يمكن للجامعات أن تواصل التظاهر بأنها ساحات للحرية والبحث الحر، بينما تُمارس الرقابة وتفرض شروط الولاء السياسي. ولا يمكن للباحثين أن يدّعوا الحياد بينما تُباد الشعوب وتُدفن معها روايتها.

فالكلمات التي تُمنع من الورق، ستجد طريقها في الحكايات الشفهية. والحقيقة، مهما تأخر الاعتراف بها، لا تموت.


فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة والقدس

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، حملة اعتقالات في الضفة الغربية والقدس المحتلة.


وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الرام، واعتقلت الشقيقين مجد وأحمد أبو غربية، عقب مداهمة منزلهما، علما أنهما أسيران محرران.


وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن عبد العظيم النتشة من مدينة الخليل، والطفل محمد جمال الحروب (17 عاما) وهو طالب في الثانوية العامة من بلدة دورا جنوبا، ومحمد سليم حمدان من بيت أولا غربا، عقب مداهمة منازل ذويهم وتفتيشها.


ومن بلدة بني نعيم شرقا، اعتقلت المواطن أحمد نبيل الطرايرة، واستولت على مبلغ من المال خلال تفتيش منزله وتدمير محتوياته.


وفي نابس، اقتحمت قوات الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من المنطقة الشرقية من المدينة، ومخيم بلاطة وداهمت عددا من المنازل، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت منها أربعة مواطنين وهم: عايش اسماعيل أبو العيش ونجله حمزة، وحسن مرشود، ونجله أحمد.


كما اعتقلت الأشقاء ايهاب، وأحمد،  وبشار محمد بدرساوي من منطقة المساكن الشعبية.


كما اقتحمت قوات الاحتلال كذلك بلدة بيتا، واعتقلت الشاب أسيد عبد الفتاح بني شمسة (١٨ عاما) بعد أن فتشت منزله وعاثت به خرابا.


وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال رامي محمد عبد ربّه (26 عاما)، من مخيم الدهيشة جنوبا، بعد مداهمة منزل عائلته وتفتيشه.


واندلعت مواجهات في حارة السلام، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام والصوت، دون أن يبلغ عن اصابات.


كما داهمت قوات الاحتلال منزل المواطن إسماعيل مسلط في مدينة بيت جالا غربا، وسلمت نجله بهاء بلاغا لمراجعة مخابراتها.

فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الجواب الصعب على أحاجي ترمب !

إبراهيم ملحم

  مضى يوم الخميس، وبعده الجمعة، ولم يتبقّ سوى يوم غدٍ للمواعيد التي ضربها ترمب لإطلاق مفاجآته "الكبيرة للغاية"، عشية وصوله المنطقة بعد غد الثلاثاء زائراً ثقيلاً، عتلّاً زنيماً وجابيا شرها لأموال الاستثمارات التي ستصبّ في حصّالته الجائعة للمال، الذي يحبه الرجل المفتون بقوته، وجنون غطرسته، حبّاً جمّاً، ويأكل التراث أكلاً لمّا، وهو يتوعد اليتامى والجرحى والجوعى في القطاع الممدد على السفود بالسطو على أرضهم التي ورثوها عن أجدادهم، ليراكم بها ثروته بعد خلوده للتقاعد ويقيم "الريفيرا" على الأطلال وأشلاء الأطفال.


 أمس سارع ترمب للإعلان بنفسه عن توقف الحرب المؤسفة بين الدولتين النوويتين، عند الساعة الخامسة من مساء أمس، ليس حرصاً على السلام العالمي، بل خوفاً من تداعياتها الخطيرة، والتي رجحت فيها كفّة القوة الباكستانية المذخرة بالطائرات والصواريخ الصينية الذكية، مقابل الطائرات والصواريخ الأمريكية والفرنسية، التي تمكنت الباكستان من إسقاط خمس منها، في أكبر معركة جوية في العصر الحديث، كما وصفها الخبراء العسكريون. لكن الرجل الطامح لأن يكون صاحب نوبل في نهاية خدمته، ترك أطفال غزة منذ نحو 600 يوم يموتون قتلاً وحرقاً، ويتضوّرون عطشاً وجوعاً في خيام النزوح، وبيوت الطوب، بأسلحة أمريكية تحرق أجسادهم وتحيل منازلهم إلى مقابر، دون أن يرف له جفن أو تدمع له عين لمواكب الموت اليومية، التي فاقت ما اقترفته النازية من جرائم، بحق أجداد القتلة المجرمين خلال الحرب العالمية الثانية. 


ثمة ساعات وتتكشف مفاجآت ترامب "السعيدة" للمنطقة، وليس لدينا سوى الانتظار، والاعتصام بأقل الكلام!

فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

مصدر مطلع لـ"القدس": لقاء ترامب مع ولي العهد السعودي سيضم نظراءه في فلسطين ولبنان وسورية

رام الله -"القدس" دوت كوم

 أفاد مصدر مطلع لـ “القدس” أن اللقاء الذي سيجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض بعد غد الثلاثاء، سيضم كذلك كلاً من الرئيس محمود عباس، والرئيس اللبناني جوزيف عون، والرئيس السوري أحمد الشرع. 


وأفاد المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن الاقتراح تقدم به الأمير محمد بن سلمان وحظي بموافقة ترمب. 


وأكد المصدر أن بن سلمان يتطلع إلى موافقة ترمب على الشرط السعودي بإقامة الدولة الفلسطينية، مشيراً أن تحقيق ذلك سيشكل واحدة من أكبر وأهم الإنجازات للدبلوماسية السعودية النشطة. ولم يفصح المصدر عما سيتمخض عنه اللقاء من نتائج تتعلق بالمنطقة.

فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

البابا ليو الـ14 يخلف البابا فرنسيس.. الفلسطينيون يعلقون آمالاً على الحبر الأعظم الجديد

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

عيسى قسيسية: أن دستور كل حبرٍ أعظم يعتلي السدة البابوية كرأس للكنيسة الكاثوليكية هو الإنجيل المقدس وتعاليم سيدنا يسوع المسيح الأب إبراهيم فلتس: البابا الجديد سيسير على نهج سلفه البابا فرنسيس وسيولي اهتمامًا بالقضية الفلسطينية المطران 

عطا الله حنا: "نُصلي من أجل البابا الجديد ونتمنى له النجاح ونأمل من قداسته التفاتة خاصة تجاه فلسطين وغزة الجريحة هانية بيطار: نحن كشعب فلسطيني نأمل أن تكون لدى البابا ليو 14 جرأة تفوق جرأة البابا فرنسيس عند الحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني 

وديع أبو نصار: أعتقد أن كون البابا الجديد أميركي الأصل لا يعني بالضرورة أنه سيتبع الخط السياسي للولايات المتحدة بل قد يعني العكس 

داود كتاب: هناك دلالات واضحة في اختيار الكرادلة من عمل بين الفقراء في دولة بيرو لرئاسة الكنيسة الكاثوليكيّة 


النموذج المختلف الذي قدمه بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس لا سيما تجاه قضايا المهمشين والفقراء والمظلومين، وموقفه الجريء من مظلومية الشعب الفلسطيني التي عبر عنها في زيارته الأولى إلى مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح، وصلاته من أجل السلام أمام جدار الفصل العنصري، وفي حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، جعلت أنظار الشعب الفلسطيني تتجه إلى الحبر الأعظم الجديد البابا ليو الرابع عشر كي يسير على نهج سلفه، ويستغل مكانته الدينية الرفيعة من أجل الضغط على المجتمع الدولي والعالم الغربي من أجل الضغط على دولة الاحتلال لتوقف مذبحتها المفتوحة وحرب الإبادة التي تشنها منذ نحو عشرين شهراً موقعة خسائر بشرية فادحة ودماراً مهولا في قطاع غزة.


 دبلوماسيون ورجال دين وكتاب تحدثوا لـ"القدس"، أكدوا أن البابا الجديد سيسير على نهج سلفه البابا فرنسيس وسيولي اهتمامًا بالقضية الفلسطينية، مشيرين إلى أن دستور كل حبرٍ أعظم يعتلي السدة البابوية كرأس للكنيسة الكاثوليكية هو الإنجيل المقدس وتعاليم سيدنا يسوع المسيح.


 وقالوا: نحن كشعب فلسطيني وكمسيحيين نأمل أن تكون لدى البابا ليو 14 جرأة تفوق جرأة البابا فرنسيس عند الحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني، منوهين إلى وجود دلالات واضحة في اختيار الكرادلة من عمل بين الفقراء في دولة بيرو لرئاسة الكنيسة الكاثوليكيّة.


 وأضافوا: كون البابا الجديد أميركي الأصل لا يعني بالضرورة أنه سيتبع الخط السياسي للولايات المتحدة بل قد يعني العكس    لكل حبرٍ أعظم جديد شخصيته المستقلّة  قال السفير عيسى قسيسية سفير دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان "إن لكل حبرٍ أعظم جديد يعتلي السدة البطرسية شخصيته المستقلّة، ويأتي بلمسات خاصة به ولذلك يختلف عن سابقيه. فهو يرأس دولة الفاتيكان ويدير شؤونها موجهاً فريق العمل الذي يختاره بنفسه، تبعاً لأسلوبه الخاص، إن كان في الشأن الدولي أو في العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف من جهة أو في الشأن الداخلي من جهة أخرى".


 وأضاف "لقد أعطى البابا فرنسيس أولوية لعلاقاته مع العالم العربي والإسلامي ولتعميق الحوار الإسلامي- المسيحي، وكانت زياراته إلى العواصم العربية والإسلامية خير شاهد على ذلك. وهو من وقع "وثيقة الأخوة" مع الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، لافتاً، إلى أنه خلال حبريته قابل سيادة الرئيس محمود عباس أكثر من سبع مرات في مناسبات متعددة والأهم من هذا كله، أنه كان من اعترف بفلسطين كدولة مستقلة. 


ويرى قسيسية أن قداسة البابا الجديد، ليو الرابع عشر، سيتسمر على خطى البابا فرنسيس الراحل في بناء الجسور وتعميق الحوار كما جاء في خطاب الانتخاب من على شرفة بازيليك القديس بطرس، وكلنا أمل بأن يولي قداسته الاهتمام بقضية فلسطين، حيث يسمع آلام وعذابات شعبنا. وكان أهلنا في غزة أول من خاطبه وناشده من أجل إنهاء محنتهم وعذاباتهم. 


 دلالات الانتخاب السريع للبابا  

من جهة أخرى، أشار قسيسية إلى أن دستور كل حبرٍ أعظم يعتلي السدة البابوية كرأس للكنيسة الكاثوليكية، هو الإنجيل المقدس وتعاليم سيدنا يسوع المسيح، تماماً كما فعل القديس بطرس هامة الرسل منذ بدء الكنيسة. 


وأضاف: في الشأن الكنسي، أعتقد بأن قداسته سيتعامل مع التحديات التي تواجه الكنيسة ككل وعلى عدة أصعدة تبعاً لإيمان الكنيسة وتعاليمها.


 وأوضح السفير قسيسية أن انتخابه السريع من قبل الكرادلة أتى، بحسب رأيه، ليؤكد أن هناك توافقاً بين التيارات المختلفة داخل الكنيسة من أجل رفع شأنها والتعامل مع التحديات العقائدية والاجتماعية وغيرها من الأمور، بموقف موحّد وبالتوافق. 


 وتابع " كنتُ حاضراً في ساحة القديس بطرس عند خروج الدخان الأبيض ولحظة خروجه ليُقدّم نفسه للعالم. 


وأعتقد أنّ إطلالته الأولى من الشرفة قدمت لنا الكثير من الدلالات والمعاني. فقد لفت انتباهي فوراً ليو الرابع عشر الذي خرج للعلن مرتديًا الملابس الاعتيادية الخاصة بالحبر الأعظم حسب التقليد البابوي الكنسي، على عكس ما فعله البابا الراحل فرنسيس قبل اثني عشر عامًا، في عام 2013، عندما ظهر مرتديًا فقط الرداء الأبيض. فبدلًا من ذلك، ارتدى البابا الجديد فوق الرداء الأبيض، الوشاح الأحمر، والستلة البابوية الحمراء مع شعار الكرسي الرسولي مؤكداً بذلك على التمسك بالبروتوكول والتقاليد الكنسية. 


كما أنّه اختار عند ظهوره البارحة لأول مرّة أن يُلقي خطاباً  كان بمثابة خارطة طريق لحبريته. ونوه قسيسية إلى أن هناك من يقول بأنَّ البابا الجديد اتّخذ هذا الاسم تيمُّنًا بالبابا ليو الثالث عشر الّذي اشتهر برسالته الاجتماعية (Rerum Novarum) التي أصدرها في 16 أيار 1891 والّتي اعتبرت كوثيقة مُهمّة دافع من خلالها عن حقوق الطبقة العاملة الّتي عانت آنذاك من الكثير من الاستغلال والتحدّيات. لكن قسيسية  لفت أنّ إسم قداسته لم يكن متداولاً في أروقة الفاتيكان أو في وسائل الإعلام، وجاء انتخابه مفاجأة لجميع المراقبين. مؤكداً أن انتخابه بهذه السرعة أظهر مدى وعي وحرص الكرادلة على ملء فراغ السدة البطرسية وعلى تجديد روح الكنيسة على صخرة القديس بطرس.    


 إنسان متفتح ومتحدث البارع  من جانبه، قال الأب إبراهيم فلتس نائب حارس الأراضي المقدسة إن البابا الجديد سيسير على نهج سلفه البابا فرنسيس، مشيرًا إلى أن حديثه الأول ركّز على السلام وضرورة تحقيقه، وهو ما يعكس مدى قربه من البابا فرنسيس وفهمه لأهدافه وتوجهاته. وأعرب فلتس عن أمله في أن يُشكّل انتخاب البابا الجديد إضافة غنية للكنيسة، واصفًا إياه بـالإنسان المتفتح والمتحدث البارع، ومؤكدًا أن العالم كله ينظر إليه بتفاؤل وأمل. 




وأكد نائب حارس الاراضي المقدسة أن البابا الجديد سيولي اهتمامًا بالقضية الفلسطينية، مشددًا على أنه لا يوجد بابا لم يهتم بفلسطين، والقدس، والأراضي المقدسة، موضحًا أن هذه القضايا تسكن في قلب كل بابا، لأنهم يدركون أن المسيحية انطلقت من هذه الأرض، ويعلمون أن السلام في العالم يبدأ من القدس، واستشهد بقول البابا يوحنا بولس الثاني: بدون السلام في القدس لن يكون هناك سلام في العالم. وفيما يخص الأوضاع في قطاع غزة، أشار فلتس إلى أن الكنيسة تشعر بقلق وألم بالغين مما يحدث هناك. وأعرب فلتس عن أمله في أن يكون هناك تحرك قريب من قبل البابا تجاه غزة، لافتًا إلى أن البابا الجديد مدرك تمامًا لما يجري، ومن المؤكد أنه س


يتحدث قريبًا عن غزة، والقدس، والأراضي المقدسة.    


مطلوب موقف واضح وصوت جريء لوقف حرب الإبادة  

بدوره، قدم المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، التهنئة للكنيسة الكاثوليكية بمناسبة انتخاب قداسة البابا الجديد، متمنيًا له التوفيق والنجاح في أداء رسالته الروحية والكنسية والإيمانية والإنسانية، وخاصة فيما يتعلق بصوت الكنيسة الذي يجب أن يكون صوتًا قويًا مناديًا بالعدالة والحرية ووقف الحروب والنزاعات المسلحة في كل مكان من هذا العالم، لا سيما في فلسطين، الأرض المقدسة، أ

رض الميلاد والتجسد والفداء.


وطالب المطران حنا بأن يكون هناك موقف واضح وصوت جريء من قداسته لوقف حرب الإبادة التي يتعرض لها شعبنا في قطاع غزة. وقال: "يجب أن يكون هناك صوت واضح في هذه المسألة من جميع المرجعيات الروحية والحقوقية والإنسانية في العالم".


 وأضاف: نتمنى أن يُتابع البابا الجديد ما قام به البابا فرنسيس من مواقف أطلقها مناديًا بوقف الحرب، حيث كان يتصل دائمًا للاطمئنان على أهلنا في غزة".


 وأكد المطران حنا: "نُصلي من أجل البابا الجديد، ونتمنى له النجاح في أداء رسالته ومهامه في هذه الأوقات والظروف الصعبة التي تشهد تعقيدات كثيرة في هذا العالم، ونأمل من قداسته التفاتة خاصة تجاه فلسطين، وخصوصًا تجاه غزة الجريحة.


  البابا الجديد ليس على وفاق مع سياسات ترامب  

من جهتها، قالت الناشطة المقدسية هانية بيطار إن البابا الجديد، ليو الرابع عشر، ليس على وفاق أو تناغم مع سياسات ترامب ولا مع السياسات الأمريكية عمومًا، رغم أنه وُلد في ولاية شيكاغو الأمريكية. 


 وأضافت: "حتى قبل انتخابه بابا، عبّر الكاردينال ليو عن معارضته لسياسة منع الهجرة، وللسلوك غير الإنساني تجاه المهاجرين إلى أمريكا، وقال بوضوح إن طالب الهجرة أو اللجوء هو هدية يجب الاعتناء بها، وتعويضها عن الحرمان، والحق في الحياة." 


وتابعت بيطار: "البابا الجديد يؤمن بشدة أن المسيحي الحقيقي يجب أن يحب ويعتني بجميع الناس في العالم، لا أن يقتصر اهتمامه على المحافظين البيض فقط. وهنا نسأل: كيف سيكون موقف ترامب من بابا يتبنّى مواقف مناقضة تمامًا لسياساته واهتماماته؟" 


وأشارت إلى أن البابا ليو الثالث عشر، الذي شغل منصب البابا من عام 1878 حتى 1903، كان يُعرف بدفاعه المستمر عن العدالة الاجتماعية وحقوق العمال. واليوم، يُحيي البابا ليو الرابع عشر هذا الإرث، إذ كان، حتى قبل تنصيبه بابا، ينادي بحقوق الإنسان أينما وُجد، ويؤمن بأن المسيحي يجب أن يحب الإنسان في كل مكان. 


وأوضحت أن معظم خدمة البابا الجديد الكنسية كانت في دولة البيرو، الدولة المعروفة بالفقر والبساطة، حيث عاش بين الناس البسطاء، وكان جزءًا لا يتجزأ من مجتمع تجسّدت فيه معاني العطاء وخدمة الفقراء قبل الأغنياء. 


 نفوذ الكنائس المسيحية الصهيونية المتطرفة  

وتابعت بيطار: "نتذكر، للأسف، بعض المظاهر الفارغة التي اتسمت بها فترات سابقة، إذ رأينا باباوات يتعاملون مع مناصبهم وكأنهم ملوك، يعيشون في بذخ وفخامة، يرتدون الأحذية من أرقى الماركات ويتصرفون بعظمة لا تشبه روح المسيحية. وهذا كله مرفوض في التعليم المسيحي الحقيقي."


 وأضافت: "كان البابا فرنسيس، رحمه الله، من أوائل من تخلّى عن هذه المظاهر الزائفة، ووجّه موارد الكنيسة لخدمة الفقراء. واليوم، يسير البابا ليو الرابع عشر على خطى البابا فرنسيس، مؤمنًا بأن وجوده في هذا المنصب ليس للتباهي، بل لخدمة الفقراء والمهمشين." 


وأردفت: "نحن، كشعب فلسطيني، نأمل أن تكون لديه جرأة تفوق جرأة البابا فرنسيس، عندما يتعلق الأمر بالحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني، وعن العذاب، والإبادة، وكل ما يواجهه هذا الشعب." 


وقالت: "نحن، كمسيحيين في الشرق الأوسط، نعاني من نفوذ الكنائس المسيحية الصهيونية المتطرفة، الموالية لإسرائيل، والتي للأسف لا يوقفها أحد. إسرائيل تسعى جاهدة لإرضائها، وتُوجّه التمويل نحوها، في حين أن هذه الكنائس مغيّبة تمامًا عن الواقع." 


وأضافت بيطار: "قبل أسبوعين أو ثلاثة، دار نقاش حاد في الكنيست الإسرائيلي حول مشروع قانون طرحه بعض الأعضاء، يقضي بأن من يتحدث عن الدين المسيحي مع أي إسرائيلي يُعاقب بالسجن لمدة عام، وإذا كان الحديث مع قاصر تحت سن 18، يُسجن لمدة عامين." 


وختمت بيطار حديثها بالقول: "نأمل أن تصحو هذه الكنائس الصهيونية، وترى فعليًا ما يحدث، ليس فقط من إبادة لأبناء شعبنا، بل حتى لما يُسمى بديمقراطية إسرائيل. نحن نأمل من البابا الجديد أن يمتلك الشجاعة الكافية لمواجهة هذا الظلم، بمحبة وحكمة." 


 انتخاب البابا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا  

وقال وديع أبو نصار منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة: "نحن أولًا، كمسيحيين وكمسيحيين فلسطينيين، مسرورون جدًا بانتخاب بابا جديد، كما أننا سعداء بأن الكنيسة انتخبت البابا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وهذا يدل على وجود توافق بين غالبية الكرادلة، كما تعلمون، لا يُنتخب البابا إلا بعد حصوله على ثلثي الأصوات على الأقل، وهذا أمر يسعدنا."


 وأضاف: "أنا سعيد أيضًا بالتنوع الحاصل في الكنيسة، فبعكس بعض التكهّنات التي كانت ترجّح أن يكون البابا القادم أوروبيًا أو من منطقة معينة، نرى اليوم هذا التنوع. وما يسعدني أيضًا هو أن البابا ليو الرابع عشر قضى فترة من حياته في البيرو، بين الفقراء والمهمّشين، كما أنه اختار لنفسه شعارًا واضحًا يتكوّن من كلمتين: الرجاء والمصالحة. 


وهذا في غاية الأهمية، فنحن نعيش في عالم تسوده الأزمات والحروب، ومع ذلك ما زال لدينا رجاء وأمل، ونأمل أن يبني جسورًا مع جميع الناس، بروح المصالحة والمحبة التي يجب أن تطغى على أي اعتبار آخر." 


وتابع أبو نصار: "لدينا تجربة سابقة مع البابا فرنسيس، الذي كان أرجنتينيًا، ومع أن الرئيس الأرجنتيني الحالي – والذي يعتبره البعض من مدرسة ترامب، بل وربما أسوأ – يتصف بتشدّدٍ يوصف بالجنون، إلا أن البابا فرنسيس لم يوافق سياساته، ولم يتخذ أي موقف مؤيد له في القضايا الدولية. لذلك، أعتقد أن كون البابا الجديد أميركي الأصل لا يعني بالضرورة أنه سيتبع الخط السياسي للولايات المتحدة، بل قد يعني العكس، أنه سيتحدّى هذا المسار في عدة قضايا. وقد فهمت أنه حتى عندما كان كاردينالًا، عبّر عن مواقف نقدية تجاه الإدارة الأميركية في أكثر من قضية." وفي ما يخص اسم البابا،


 أوضح أبو نصار أن "اسم ليو لم يُستخدم في القرن الأخير، فآخر من حمل هذا الاسم كان البابا ليو الثالث عشر، الذي بدأ حبريته في أواخر القرن التاسع عشر وتوفي في أوائل القرن العشرين. 


وأعتقد أن اختيار اسم ليو هو إشارة إلى ليو العظيم، البابا الذي عاش في أواخر القرن الرابع الميلادي، واشتهر ببناء الجسور، سواء مع الإمبراطور أو مع أتيلا قائد الهون، الذي هاجم روما، وقد واجه الغزو حينها بالمحبة والحزم، من دون استخدام السلاح، بل بالحوار والوضوح. وأعتقد أن هذه هي رؤية البابا الجديد، من خلال اختياره لهذا الاسم."


  البابا لا يرشح خليفته  

وردًا على سؤال حول ما إذا كان البابا السابق قد رشّح خليفته، قال أبو نصار: "لا أعتقد ذلك. أولًا، لا يوجد في التقليد الكنسي ما يشير إلى أن البابا يرشّح خليفة له. البابا لا يوجّه الكرادلة لاختيار شخص بعينه، ولو حصل تسريب بسيط بهذا الاتجاه، لكانت فضيحة كبرى. لكن لا شك أن قرب الكاردينال من البابا فرنسيس، وخدمته السابقة في البيرو بين الفقراء، وكونه مسؤولًا عن مجمع الأساقفة الذي يعين كبار رجال الدين في العالم، كلّها عوامل ساهمت في تقديره من قبل زملائه الكرادلة، ناهيك عن شخصيته اللطيفة، وجاذبيته، وإتقانه لعدة لغات، مما ساهم في تعزيز مكانته." 


وأشار أبو نصار في ختام حديثه إلى وجود تطورات في الكنيسة، قائلًا: "في السنوات الأخيرة، نرى تطورًا ملحوظًا. مثلًا، انتخاب البابا لم يعد يستغرق أيامًا طويلة، بل جرى هذه المرة خلال 24 ساعة فقط، وهو مؤشر على وجود توافق. 


كما أن المعرفة بين الكرادلة أصبحت أوسع بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وكثرة اللقاءات في روما. في الماضي، لم يكن الكرادلة يعرفون بعضهم جيدًا، أما اليوم، فهم يدخلون إلى السوشيال ميديا وهم على دراية كافية بزملائهم، ما يسرّع من عملية الانتخاب ويعزز التفاهم بينهم."    


مبادئ السلام والمحبة والتواصل  

بدوره، قال الصحفي المقدسي داود كتاب: هناك دلالات واضحة في اختيار الكرادلة من عمل بين الفقراء في دولة بيرو لرئاسة الكنيسة الكاثوليكيّة والّتي يزيد عدد أعضائها أكثر من مليار ونصف حول العالم.


 وأضاف: في أوّل بيانٍ علنيّ له بعد الانتخاب افتتح البابا ليو الرابع عشر كلمته باللّاتينيّة استخدم عبارة معروفة لنا في المشرق "سلامٌ لكم جميعًا"، وكرّر الحبر الأعظم الجديد مُصطلح "سلام" تسع مرّات ومنها قوله إن على الكنيسة أن تعمل للسلام والعدل. 


وتابع كتاب: كما وركّز على مبدأ المحبّة والوحدة وكرّر عبارة اشتهر بها البابا فرنسيس بعد توقُّفه أمام الحائط الإسمنتيّ الّذي بنته إسرائيل في مدينة الميلاد بيت لحم حيث قال أنَّه من الضروري بناء جسور وليس جدراناً. فقد كرّر البابا ليو في كلمته المختصرة عبارة بناء جسور مرّتين.    

 

على نهج وخطى البابا فرنسيس  

واستطرد كتاب: إنّنا في حضرة زعيم روحيّ كاثوليكيّ سيمضي في نهج البابا فرنسيس وبسبب سنّه (69 عامًا) سيكون أكثر حركةً وسيزور مناطق مختلفةٍ (نأمل أن تكون فلسطين وغزة بالذات منها) من العالم لتطبيق ما جاء في كلمته حول السّلام وبناء الجسور والوحدة.  


وقال: حسب تحليل الزميل المختصّ بالشّأن الكاثوليكيّ وديع أبو نصّار فإن اختيار اسم ليو ولأوّل مرّة منذ أكثر من قرن يعود للبابا ليو العظيم والّذي جمع بين الوحدة والشجاعة وبروح المحبّة، كما ومن المعروف ان ليو الثالث عشر كان مناصراً للفقراء وللعمال ومؤيداً لحقهم في تنظيم أنفسهم في نقابات مستقلة. 


وختم كتاب بالقول: "تمنّياتنا أن يستمرّ البابا ليو في نهج سلفه في دعم السّلام العادل المبني على الحقّ في الحياة واحترام الإنسانيّة".

فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب ونتنياهو.. هل وصل الخلاف نقطة اللاعودة؟

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

  د. دلال عريقات: ترامب يدرك أن بقاء نتنياهو يعرقل مشروعه الطموح لإنشاء "تحالف إقليمي جديد" يعزز النفوذ الأمريكي في المنطقة 

د. رائد الدبعي: مواجهة ترامب قد تكون غير متوقعة وبمثابة نهاية الحياة السياسية لنتنياهو خاصة في ظل الشرق الأوسط الملتهب 

فايز عباس: ترامب توصل إلى قناعة راسخة بأن نتنياهو "كذاب ومراوغ" ولا يفي بوعوده أو يتخذ قرارات تتماشى مع السياسة الأمريكية 

د. سعيد شاهين: النفوذ الصهيوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية عميق ما يجعل فكرة انفكاك العلاقة عن إسرائيل مستحيلة 

د. سهيل دياب: بعد رفع ترامب بطاقتين صفراوتين واحتمال بطاقة حمراء مزلزلة فربما يرد نتنياهو بقلب الطاولة 

مهند عبد الحميد: سياسة ترامب تشترك مع سياسة بوش الأب في رفض الخضوع للابتزاز وضبط إسرائيل وفق المصالح الأمريكية عبر الضغط السياسي  


في ظل الحديث عما تشهده العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من توتر غير مسبوق، حيث تتصاعد الخلافات حول الرؤى الاستراتيجية للمنطقة، فإن التساؤل حول إن كان ذلك مجرد خلافات شخصية، أم ستؤثر على التحالف التاريخي بينهما. 


ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن ترامب يسعى إلى تعزيز النفوذ الأمريكي عبر تحالفات إقليمية جديدة، خاصة مع دول الخليج، لكن نتنياهو يصر على سياسات متشددة تتعارض مع هذه الأولويات، ما جعل الخلاف يتصاعد مؤخراً.  


وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، فإن هذه الفجوة لم تعد مجرد خلاف تكتيكي، بل تحولت إلى عبء على المصالح الأمريكية، مما دفع ترامب إلى وضع حد لنتنياهو. 


 ويوضحون أن أزمة الثقة بين ترامب ونتنياهو تتجلى في عدة ملفات، أبرزها الملف الإيراني، حيث يفضل ترامب الدبلوماسية بينما يصر نتنياهو على المواجهة العسكرية، كما أن مفاوضات واشنطن السرية مع حماس، واتفاقها مع الحوثيين دون تنسيق مع إسرائيل، شكلت صفعات قوية لنتنياهو، وكشفت عن تراجع نفوذه في القرار الأمريكي، وهذه الخطوات تعكس تحولًا في سياسة ترامب، الذي بات يرى في نتنياهو عقبة أمام صفقاته الاقتصادية والأمنية مع دول المنطقة.   ويشيرون إلى أنه رغم أن التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب يبقى ركنًا ثابتًا، إلا أن شخصية ترامب غير المتوقعة وتركيزه على "أمريكا أولاً" يهددان مستقبل نتنياهو السياسي، فمع تزايد الضغوط الداخلية في إسرائيل وتراجع شعبيته، قد يدفعه اليأس إلى تصعيد خطير، مثل ضربات ضد إيران، مما يعمق الأزمة، في المقابل، يستثمر ترامب هذا الصدام لدفع تسوية في غزة تخدم مصالحه، مؤكدًا أن عهد الولاء الأعمى لإسرائيل دون مقابل قد شهد نهايته.    


خلاف شخصي وليس تراجعاً عن التحالف الاستراتيجي

  تقول أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، إن الحديث عن قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس خلافاً شخصياً، وليس تراجعاً عن التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.  


وتوضح عريقات أن ترامب، الذي قدم دعماً غير مسبوق لإسرائيل خلال ولايته الأولى، بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، يسعى من خلال هذا الإعلان إلى التخلص من نتنياهو كشخص بات يمثل عبئاً على هذا التحالف. 


وتشير عريقات إلى أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى بدايات علاقتهما، حيث شعر ترامب أن نتنياهو يستغل الدعم الأمريكي لتعزيز موقعه السياسي الداخلي، متجاهلاً المصالح الأمريكية الإقليمية الأوسع.


  وتشير عريقات إلى أن سياسات نتنياهو هي بمثابة "مشروع شخصي للبقاء في السلطة بأي ثمن"، حيث أصبحت تهديداً للديمقراطية الإسرائيلية، والاستقرار الإقليمي، وفرص تحقيق سلام عادل.   


ترامب يفكر بمنطق رجل الأعمال وصانع الصفقات  

وتؤكد عريقات أن استمرار نتنياهو في قيادة إسرائيل لا يضر بالفلسطينيين فحسب، بل يعيق إعادة ترتيب العلاقات الاستراتيجية في المنطقة، خاصة مع تزايد الانتقادات الداخلية والدولية لسياساته المتشددة. 


وفي سياق تحليل دوافع ترامب، توضح عريقات أن الرئيس الأمريكي يفكر بمنطق رجل الأعمال وصانع الصفقات، حيث يرى في نتنياهو عقبة أمام مصالحه الكبرى مع دول الخليج وشمال إفريقيا. 


 وتشير عريقات إلى أن هذه الدول تعتبر سياسات نتنياهو - من التصعيد العسكري المستمر وتوسيع الاستيطان إلى إفشال أي أفق سياسي للحل - عائقاً رئيسياً أمام تحقيق التطبيع الشامل والاستقرار الإقليمي.  


وتؤكد عريقات أن ترامب يدرك أن بقاء نتنياهو يعرقل مشروعه الطموح لإنشاء "تحالف إقليمي جديد" يعزز النفوذ الأمريكي في المنطقة. وفي مقارنة تاريخية، تربط عريقات بين موقف ترامب الحالي وموقف الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب، الذي استخدم الضغوط الاقتصادية في عام 1991 لإجبار حكومة إسحاق شامير على المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام، ورغم أن دوافع ترامب ليست مبدئية مثل دوافع بوش، إلا أن الهدف قد يتقارب، وهو إزاحة زعيم إسرائيلي يعيق تحقيق التوازن الإقليمي.  


نتنياهو تهديد لمصالح ترامب الاستراتيجية  

وتؤكد عريقات أن ترامب يعمل على عزل نتنياهو كشخصية سياسية باتت تمثل تهديداً لمصالحه الاستراتيجية الأوسع. وتدعو عريقات الفلسطينيين والمجتمع الدولي إلى استثمار هذا التحول في الموقف الأمريكي لدفع مسار سلام حقيقي يقوم على أسس الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، بعيداً عن التسويات المؤقتة التي تخدم مصالح شخصية.  وتؤكد عريقات أن إزاحة نتنياهو من المعادلة باتت ضرورة أمريكية وإسرائيلية وعربية، خاصة في ظل سياساته المتطرفة التي تقوض أي فرصة للتقدم في الملفات الإقليمية. وترى عريقات المجتمع الدولي، وبشكل خاص بريطانيا وأوروبا، مطالب بالتحرك بجدية للمطالبة بتحديد حدود دولة إسرائيل وفق القانون الدولي، كخطوة أساسية لإحياء حل الدولتين، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وإنهاء الاستثناء القانوني الذي سمح باستمرار الاحتلال والاستيطان.  وتؤكد عريقات أن إخراج نتنياهو لم يعد مطلباً فلسطينياً فقط، بل مصلحة دولية وإسرائيلية مشتركة لتحقيق سلام حقيقي يخدم استقرار المنطقة، بدلاً من خدمة بقاء زعيم سياسي على حساب مستقبلها.    خلافات عميقة بين ترامب ونتنياهو  من جانبه، يقول د. رائد الدبعي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، إن الحديث عن قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكشف عن خلافات عميقة بين الزعيمين، دون أن يعني تخلياً عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، التي تظل دولة وظيفية تخدم المصالح الأمريكية منذ تأسيسها.  ويوضح الدبعي أن هذا الخلاف ينبع من تباين الرؤى حول ملفات استراتيجية في الشرق الأوسط، مما يضع نتنياهو في موقف سياسي هش داخلياً وخارجياً. ويشير الدبعي إلى أن الخلافات تتجلى في ثلاثة محاور رئيسية، أولاً، الملف الإيراني، حيث تتبنى إدارة ترامب، بدعم من حركة "ماجا" (اجعل أمريكا عظيمة من جديد)، نهجاً مرناً يفتح الباب للتفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، بينما يصر نتنياهو على موقف متشدد يدعو لضربة عسكرية مباشرة، معتبراً إياها ضرورة وجودية لإسرائيل، وهذا التناقض خلق فجوة استراتيجية بين الطرفين.  اما الأمر الثاني بحسب الدبعي، قرار ترامب المفاجئ بوقف إطلاق النار مع جماعة أنصار الله في اليمن دون التنسيق مع إسرائيل، والذي أثار غضب تل أبيب.   حركة "ماجا ودعواتها الانعزالية  ويؤكد الدبعي أن تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي، التي أشارت إلى أن واشنطن لا تحتاج إلى إذن أحد في إدارة ملفاتها الإقليمية، شكلت صدمة للقيادة الإسرائيلية، مما عزز شعور نتنياهو بالعزلة. ويشير الدبعي إلى الأمر الثالث وهو أن تأثير حركة "ماجا"، التي تدعو إلى سياسة انعزالية تركز على المصالح الأمريكية، أدى إلى تصدع في العلاقات مع حلفاء تقليديين مثل إسرائيل وأوروبا، وانعكس هذا النهج في تجاهل المواقف الإسرائيلية في الملفين الإيراني والفلسطيني، حيث فاجأت إدارة ترامب نتنياهو بانفتاحها على قنوات مباشرة مع حركة حماس عبر المبعوث الخاص للرهائن، آدم بوهلر، دون تنسيق كامل مع إسرائيل.  ويشير الدبعي إلى أن مؤشرات قبول واشنطن المؤقت لبقاء الذراع العسكري لحماس في غزة مقابل صفقة تبادل رهائن، هو طرح يتعارض تماماً مع أولويات نتنياهو ويهدد استقرار ائتلافه الحكومي.  ويلفت الدبعي إلى تهديدات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بالانسحاب من الحكومة الإسرائيلية، مما قد يؤدي إلى انهيار الحكومة وسقوط نتنياهو سياسياً. ويرى الدبعي أن شخصية ترامب كرجل أعمال تجعل اعتباراته الاقتصادية محورية، حيث يرى في السعودية ودول الخليج شركاء استراتيجيين قادرين على ضخ استثمارات ضخمة في الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي، لم يعد نتنياهو الوسيط الوحيد في المنطقة، بل قد أصبح عقبة أمام المصالح الأمريكية الكبرى.  ومع ذلك، يحذر الدبعي من المبالغة في توقع انهيار العلاقة، مشيراً إلى نفي السفير هاكابي لوجود توتر، وتأكيده على قوة العلاقات، كما أن ترامب محاط بدائرة مؤثرة من الإنجيليين الصهاينة، مثل وزير الدفاع بيت هيجسيث والسفير هاكابي، إلى جانب ممولي حملته الانتخابية من الصهاينة غير اليهود، مما يعزز دعم إسرائيل.   ضغوط جورج بوش الأب على شامير  ويشير الدبعي إلى أن تسريبات تشير إلى استياء ترامب من استغلال نتنياهو له لتأبيد حكمه، مما يعكس تحولاً في نظرته لنتنياهو كشخص، وليس بالضرورة لإسرائيل كدولة. وفي سياق مقارنة تاريخية، يرى الدبعي أن الوضع الحالي يحمل أوجه شبه مع ضغوط الرئيس جورج بوش الأب على رئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق شامير في التسعينيات، عندما هدد بوقف ضمانات القروض لدفع إسرائيل نحو مؤتمر مدريد.  ويؤكد الدبعي أن التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، نظراً لتغير الظروف، فاليوم، يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية من تحالف يميني متطرف يحد من مناوراته، ومعارضة قوية تتهمه بالفشل، إلى جانب تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، في المقابل، تعتمد سياسات ترامب على حركة "ماجا"، التي تضع المصلحة الأمريكية فوق أي اعتبار، حتى لو تعارضت مع العلاقة التاريخية مع إسرائيل. ويوضح الدبعي أن نتنياهو يحاول استثمار نفوذه عبر الإنجيليين الصهاينة وممولي حملة ترامب، لكن نجاحه غير مضمون، خاصة مع تركيز ترامب على معادلة "أمريكا أولاً".  ويرجح الدبعي أن يتكرر الضغط على نتنياهو، ليس عبر تهديدات مالية كما فعل بوش، بل من خلال العزل السياسي والدبلوماسي، مما قد يسرع تفكك ائتلافه.  ويشير الدبعي إلى أن نتنياهو سيواجه هذه الضغوط بشراسة، مدفوعاً برغبته في الحفاظ على ائتلافه وأيديولوجيته اليمينية المتطرفة، التي لا تختلف عن رؤى سموتريتش وبن غفير.  ومع ذلك، يحذر الدبعي من أن مواجهة ترامب، الرئيس الشعبوي غير المتوقع، قد تكون بمثابة نهاية الحياة السياسية لنتنياهو، خاصة في ظل الشرق الأوسط الملتهب الذي يزيد من مخاطر أي تصعيد سياسي.    ترامب بات مقتنعاً أن نتنياهو "كذاب ومراوغ"  بدوره، يؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إلى قناعة راسخة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "كذاب ومراوغ"، ولا يفي بوعوده أو يتخذ قرارات تتماشى مع السياسة الأمريكية.  ويوضح عباس أن هذا الانطباع ترسخ لدى ترامب بعد رفض نتنياهو التوصل إلى صفقة لإعادة المحتجزين ووقف الحرب، رغم ضغوط ترامب، مما جعله يرى نتنياهو غير جاد وغير ملتزم بالتعهدات. ويشير عباس إلى أن ترامب، استناداً إلى هذا التقييم، قرر قطع الاتصالات مع نتنياهو، معتبراً أن الأخير يضع مصالحه الشخصية فوق مصالح الولايات المتحدة.  ويلفت عباس إلى أن نتنياهو صُدم من قرارات ترامب غير المتوقعة، خاصة اتفاقه مع الحوثيين في اليمن لوقف القصف مقابل حماية السفن الأمريكية، حيث وصف ترامب قادة الحوثيين بـ"أهل الثقة والشجاعة". وهذا التصريح، بحسب عباس، أثار غضب نتنياهو، لكنه اختار الصمت بدلاً من انتقاد ترامب. ويوضح عباس أن الوضع الحالي يختلف عن فترة الرئيس جورج بوش الأب، الذي هدد بقطع الدعم المالي عن إسرائيل لإجبارها على حضور مؤتمر مدريد عام 1991.   ترامب لا يكتفي بالتهديد  ويوضح عباس أن ترامب، على عكس بوش، لا يكتفي بالتهديد، بل يتخذ قرارات مباشرة تضر بمصالح إسرائيل، مثل إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران حول الملف النووي، ورفض إلغاء الجمارك على البضائع الإسرائيلية، والتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين.  والأبرز، بحسب عباس، هو إجراء الولايات المتحدة مفاوضات سرية مع قادة حماس حول المحتجزين دون علم إسرائيل، وهي خطوة يصفها بـ"الصفعة المدوية" لنتنياهو. ويشير عباس إلى أن ترامب ألغى طرح التطبيع بين السعودية وإسرائيل، مؤكداً أن الرياض ستحصل على مفاعل نووي مدني دون إشراك إسرائيل في هذه الصفقة، كما قرر ترامب إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون موافقة إسرائيل، التي رفضت حتى الآن السماح بدخول هذه المساعدات.  ويؤكد عباس أن هذه القرارات تعكس تحولاً جذرياً في سياسة ترامب، حيث يعيد ترتيب أولوياته الإقليمية بعيداً عن دعم نتنياهو، مما يضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية غير مسبوقة.    خلافات ترامب ونتنياهو تعدت السياسة وأصبحت شخصية   من جهته، يرى أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل، د. سعيد شاهين، أن أزمة تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتجاوز السياسة لتصبح شخصية، دون المساس بالتحالف العضوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن تجنب ترامب زيارة إسرائيل، على غير عادته، يعزز هذه الفرضية. ويشير شاهين إلى أن بوادر هذا التوتر ظهرت خلال زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن، حيث كان استقبال ترامب له فاتراً على غير العادة، مما أبرز خلافات اقتصادية وسياسية بين الرجلين. ويوضح شاهين أن تسريبات نشرتها صحيفة "إسرائيل هيوم" أكدت وجود أزمة بين القيادتين، وليس بين البلدين، نظراً للعلاقة المتشابكة التي تربط إسرائيل بالولايات المتحدة، والمدعومة بنفوذ اللوبيات الصهيونية داخل أمريكا.  ويشير شاهين إلى أن تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب، مايك هكابي، حاولت التخفيف من حدة هذه الأزمة على المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران، وإبرام اتفاق مع جماعة أنصار الله في اليمن دون إشراك نتنياهو.  ترامب يرى نتنياهو كرجل مغرور  ويؤكد شاهين أن الإعلان المنتظر يوم الإثنين، قبيل زيارة ترامب للمنطقة، والمتعلق بخطة لوقف الحرب في غزة، يعكس فقدان نتنياهو لثقة الإدارة الأمريكية.  ويوضح شاهين أن ترامب يرى نتنياهو كرجل مغرور يسعى لخدمة مصالحه الشخصية على حساب المصالح الأمريكية، بينما يركز ترامب على إبرام صفقات اقتصادية وسياسية تعزز نفوذ الولايات المتحدة ومكاسبها المالية.  ويلفت شاهين إلى أن هذا الخلاف يعقد العلاقة بين زعيمين يتبنيان رؤى متضاربة: نتنياهو يسعى لاستمرار الحرب لضمان بقائه السياسي، بينما يدفع ترامب نحو تهدئة الصراعات لتحقيق أهدافه الاقتصادية. وفي مقارنة تاريخية، يرى شاهين أن الوضع الحالي قد يشبه توتر العلاقات في التسعينيات بين إسرائيل وأمريكا خلال عهد بوش الأب، الذي جمّد الدعم المالي لإسرائيل لوقف بناء المستوطنات.   تسكين الصراعات لإبرام الصفقات  ويشير شاهين إلى أن النفوذ الصهيوني في داخل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أعمق بكثير وليس كفترة جورج بوش الأب، إلى جانب دعم أمريكي غير مسبوق لإسرائيل، يشمل حماية دبلوماسية وعسكرية واقتصادية لجرائمها في غزة والضفة الغربية، وهو ما يجعل فكرة الانفكاك بالعلاقة عن إسرائيل مستحيلة. ورغم ذلك، يؤكد شاهين أن شخصية ترامب المتقلبة وكاريزمته الفريدة تجعل أي سيناريو ممكناً، بما في ذلك تحولات دراماتيكية في العلاقة بينه وبين نتنياهو. ويؤكد شاهين أن عقلية ترامب الاقتصادية تركز على تسكين الصراعات لإبرام الصفقات، وهو ما يتضح في سعيه لوقف الحرب في غزة بالطرق الدبلوماسية، كما أشار المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في المقابل، يعتمد نتنياهو على استمرار الحرب لتعزيز بقائه السياسي، مما يوسع الفجوة بين الرجلين ويهدد بتعقيد العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية في المستقبل القريب.  تعارض سلم الأولويات الأمريكية مع الإسرائيلية  أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي، د. سهيل دياب، يقول إن التوترات غير المسبوقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تتصاعد إلى صدام "مزلزل"، متجاوزةً أزمة مؤتمر مدريد بين الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب ورئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق شامير.  ويوضح دياب أن الخلاف ينبع من تعارض سلم الأولويات الأمريكية مع الأولويات الإسرائيلية، مما يضع نتنياهو أمام خيارات صعبة قد تدفعه إلى "قلب الطاولة" عبر تصعيد خطير مثل مهاجمة أهداف نووية أو اقتصادية إيرانية أو تنفيذ اغتيالات غير عادية، حال انتظرته بطاقات صفراء أخرى اضافية قد تصل إلى بطاقة حمراء مزلزلة. ويشير دياب إلى أن الأولويات الإسرائيلية الحالية تشمل القضاء على حركة حماس، واسترجاع الأسرى الإسرائيليين، وتوجيه ضربة للمفاعل النووي الإيراني، وأخيراً التوصل إلى تفاهم تطبيعي مع دول الخليج. وفي المقابل، تركز الأولويات الأمريكية، بحسب دياب، على إبرام صفقة اقتصادية وأمنية استراتيجية مع دول الخليج، ةاستنفاذ الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وتهدئة البؤر الساخنة في سوريا ولبنان وفلسطين.   الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها   هذا التعارض، وفق دياب، دفع ترامب إلى رفع "بطاقتين صفراوتين" لنتنياهو: الأولى خلال استدعائه للبيت الأبيض لمناقشة المباحثات الإسرائيلية-الإيرانية، والثانية عند إبرام اتفاق مع الحوثيين لوقف الهجمات المتبادلة دون التنسيق مع إسرائيل، مما اعتبره نتنياهو تجاوزاً استراتيجياً. ويؤكد دياب أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها، لأنها تأتي من موقع ضعف أمريكي، حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى تحسين اقتصادها، وصفقات مع السعودية، وتهدئة الشرق الأوسط، ودبلوماسية متقدمة في الملف الإيراني.  ويوضح دياب أن عدم تماهي نتنياهو مع رؤية ترامب قد يضر بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية إقليمياً ودولياً، كما يتضح من الاتفاق الأمريكي-الحوثي الذي تم دون مراعاة الموقف الإسرائيلي.  ويؤكد دياب أن خيارات نتنياهو شبه معدومة داخلياً وخارجياً، إذ إن التخلي عن مظلة ترامب يعرض إسرائيل لمخاطر محلية وإقليمية ودولية غير مسبوقة. ويرجح دياب أن استمرار التوتر قد يدفع ترامب إلى رفع "بطاقة حمراء" تتمثل بفرض صفقة حول غزة لا ترضي إسرائيل، مما يضع نتنياهو أمام خيارين: إما التضحية بائتلافه ومستقبله السياسي، أو "قلب الطاولة" عبر تصعيد خطير ضد إيران وهو أمر مرجح.     نتنياهو قد يعيد خلط الأوراق  ويشير دياب إلى أن شخصية ترامب، المعروفة بالتلاعب السياسي وردود الفعل الحادة، تجعل الصدام المحتمل أكثر حدة من أي أزمة سابقة، بما في ذلك إذلال نتنياهو بما يتجاوز مع ما حدث مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي.  ويرى دياب أن نتنياهو، بدافع الحفاظ على ائتلافه وأيديولوجيته اليمينية المتطرفة ومصالحه الشخصية، قد يلجأ إلى خيارات جذرية لإعادة خلط الأوراق وربما توجيه ضربات لإيران وتنفيذ اغتيالات داخلها، مما يهدد بتفجير الوضع الإقليمي.  ويؤكد دياب أن هذه الأزمة، بما تحمله من طابع شخصي واستراتيجي، تمثل نقطة تحول قد تعيد تشكيل العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية بشكل غير مسبوق.    خلاف تكتيكي لا يمس جوهر العلاقة الاستراتيجية  بدوره، يؤكد الكاتب الصحفي مهند عبد الحميد أن تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما تحدثت عنه وسائل إعلام إسرائيلية، مثل إذاعة الجيش والقناة 14، حول وجود قرار لترامب بقطع الاتصال مع نتنياهو بسبب سياسة التلاعب التي يتبعها الأخير، رغم كون الخلاف تكتيكياً ولا يمس جوهر العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، لكنه يعكس تعارضاً واضحاً بين أولويات ترامب ونتنياهو، مما يضع الأخير في موقف ضعيف أمام الإدارة الأمريكية. ويشير عبد الحميد إلى أن ترامب، كما صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، يركز على إطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين في غزة كأولوية قصوى، وقد أثار استياء نتنياهو بإعلانه وفاة ثلاثة رهائن، مخالفاً التقاليد الإسرائيلية. ويلفت عبد الحميد إلى أن نتنياهو وحكومته المتطرفة يتبنون سياسة تصعيد الحرب في غزة، التي تهدف إلى طرد السكان، وإعادة احتلال القطاع، وبناء مستوطنات، وضم الضفة الغربية، مما يعرض حياة الرهائن للخطر، وهو ما لا ينسجم مع رؤية ترامب. ويؤكد عبد الحميد أن إدارة ترامب تولي أهمية كبرى للتوصل إلى هدنة، وإطلاق سراح الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية قبل زيارته المرتقبة للمنطقة، التي يراهن من خلالها على جذب استثمارات وصفقات أسلحة بقيمة تريليونات الدولارات من دول الخليج.  كفة ترامب هي الراجحة  ويوضح عبد الحميد أن كفة ترامب هي الراجحة في هذا الخلاف، خاصة أن مواقفه تتسق مع رغبة 61% من الإسرائيليين، بحسب استطلاعات الرأي، في دعم صفقة تبادل ووقف الحرب، ومع موقف المعارضة الإسرائيلية التي تعارض أي هجوم عسكري مزمع. ويشير عبد الحميد إلى أن نتنياهو اعتاد ابتزاز الإدارة الأمريكية السابقة برفض مبادراتها أو تعطيلها دون مواجهة عواقب، حتى في ولاية ترامب الأولى، حيث فرض رؤيته باستبعاد القضية الفلسطينية من الاتفاقات الإبراهيمية، وضم القدس والجولان، وصيغ صفقة القرن بمساهمة فريق يميني إسرائيلي متشدد، كما رفض نتنياهو إدراج حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في اتفاق سعودي كانت إدارة بايدن تعمل عليه، مما أدى إلى انفجار المنطقة وانهيار استقرارها، وإفراغ اتفاقات السلام من محتواها الجيوسياسي والاقتصادي الذي أسسه كيسنجر. ويؤكد عبد الحميد أن مصالح نتنياهو الأنانية، التي تركز على استمرار الحرب في غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة، الحل العسكري مع إيران، واستمرار التصعيد في لبنان وسوريا، تهدف إلى تكريسه كزعيم لا يُنازع في إسرائيل، ومنع انهيار حكومته أو محاكمته وسجنه.  لكن هذه المصالح وفق عبد الحميد، تتعارض مع أهداف ترامب، الذي يسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة من الخليج بعد فشله في معركة الجمارك العالمية.   خطوات حاسمة لتحجيم نتنياهو    ويوضخ عبد الحميد أنه لتحجيم نتنياهو، اتخذ ترامب خطوات حاسمة: أولاً، إبرام اتفاق مع الحوثيين لوقف الاشتباكات دون تنسيق مع إسرائيل؛ ثانياً، تحذير نتنياهو بأنه سيُترك وحيداً إذا لم يدعم اتفاقاً في غزة؛ ثالثاً، التخلي عن اشتراط تطبيع سعودي-إسرائيلي في الصفقات الأمريكية-السعودية، بما في ذلك التعاون النووي؛ ورابعاً، مواصلة التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي بما يخدم المصالح الأمريكية، خلافاً لرغبة نتنياهو في الحسم العسكري. ويشدد عبد الحميد على أن سياسة ترامب تشترك مع سياسة بوش الأب في رفض الخضوع للابتزاز الإسرائيلي، وسعيها لضبط إسرائيل وفق المصالح الأمريكية عبر الضغط السياسي.  ويؤكد عبد الحميد أن هذه الخطوات تناقض الاعتقاد السائد بأن القرار الأمريكي يخضع لحكومات إسرائيل، مما يضع نتنياهو أمام تحدٍ غير مسبوق قد يعيد تشكيل ديناميكيات العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية في المنطقة.

فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

10 شهداء جراء قصف الاحتلال خيام النازحين في خان يونس

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد 10 مواطنين من بينهم أربعة أطفال، اليوم الأحد، في قصف الاحتلال خيم النازحين في مناطق متفرقة من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.


وأفادت مصادر محلية، بأن طائرة مسيرة للاحتلال استهدفت خيمة نازحين تؤوي عائلة العلمي بمنطقة الأمل غرب خان يونس، ما أدى لاستشهاد العائلة وهم: معتصم محمد العلمي، وزوجته كنان، وطفلاهما محمد وندى.


وأضافت أن غارة أخرى نفذتها طائرة مسيرة للاحتلال على خيمة نازحين في منطقة المواصي شمال خان يونس، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين لعائلة الأغا هم: عبد السلام محمود الأغا، وزوجته ناسفة، وطفلاهما أيلول وزينة.


واستشهد الفتى أحمد محمد نصر فحجان وأصيب 7 مواطنين في قصف خيمة عائلة فحجان قرب منطقة بئر 19 جنوب خان يونس، كما استشهد مواطن آخر في استهداف طائرة مسيّرة دراجة هوائية قرب أطباء بلا حدود بمواصي القرارة شمال غرب خان يونس.


وقصفت مدفعية الاحتلال بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال.

فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

عباس يؤكد خلال لقائه بوتين على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة

روسيا - " القدس" دوت كوم

اجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، مع رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، على هامش احتفالات الذكرى الثمانين للنصر على النازية، التي تستضيفها العاصمة الروسية موسكو.


وثمن الرئيس الفلسطيني الدعوة التي وجهها له الرئيس بوتين لحضور احتفالات الذكرى الثمانين للنصر على النازية.


وأشاد عباس بالعلاقة التاريخية الفلسطينية الروسية، مثمنا مواقف روسيا الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة، التي تؤكد متانة روابط الصداقة التي تربط البلدين الصديقين في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.


وأطلع عباس الرئيس الروسي على آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان متواصل في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، يستهدف المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير كامل للبنية التحتية، وحرب التجويع.


وأكد عباس ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، ووقف حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى الحاجة الملحة لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة من طعام وماء ودواء ووقود، إلى القطاع المحاصر بشكل كامل منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي.


وجدد عباس ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ووقف الاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية بما فيها القدس، والاقتحامات الخطيرة للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.


وبحث عباس مع نظيره الروسي تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين، وسبل تطويرها في شتى المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين، وناقشا عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.


بدوره، جدد الرئيس الروسي تأكيده على مواقف بلاده الداعمة للشعب الفلسطيني ونيل حقوقه المشروعة وفق القوانين والشرعية الدولية، كما جدد التأكيد على أهمية وقف الحرب وتقديم المساعدات الانسانية العاجلة وعدم تهجير الفلسطينيين خارج بلادهم.


وحضر الاجتماع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، ومستشار الرئيس الخاص ياسر عباس، والمشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، وسفير دولة فلسطين لدى روسيا عبد الحفيظ نوفل.

فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 10:11 مساءً - بتوقيت القدس

"الأورومتوسطي": الحصار الإسرائيلي يفتك بـ14 مسنا في غزة خلال أسبوع

"القدس" دوت كوم - الأناضول


رصد "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، وفاة 14 مسنا فلسطينيا بقطاع غزة الأسبوع الماضي، نتيجة مضاعفات الجوع وسوء التغذية ونقص الرعاية الطبية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي الشامل للقطاع منذ 2 مارس/آذار الماضي.


وقال المرصد الحقوقي (مقره جنيف)، في بيان، السبت، إن "موتا صامتا يحصد أرواح كبار السن والأطفال في غزة نتيجة ظروف معيشية قاتلة تفرضها إسرائيل عمدا، أبرزها التجويع والحرمان من الرعاية، ضمن إبادة جماعية متواصلة منذ أكثر من 19 شهرا".


وأوضح أن الضحايا الـ14 قضوا في مناطق متفرقة من غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وسط مجاعة وانهيار تام للمنظومة الصحية، ما فاقم معاناة كبار السن والمرضى وتركهم يواجهون الموت في عزلة تامة.


وبشأن الآلية الإسرائيلية-الأمريكية المزعومة لإيصال المساعدات لغزة، حذر المرصد من أن هذه الآلية "مناورة لتمديد الحصار غير القانوني، عبر إعادة تقديم جريمة التجويع في صيغة مضللة تُضفي طابعا إنسانيا زائفا عليها، وتُشرعن استخدامها المتواصل كسلاح ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة".


والجمعة، تحدث السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، خلال مؤتمر في مقر السفارة الأمريكية بالقدس، عن انطلاق "جهود أمريكية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة"، مدعيا أن الرئيس دونالد ترامب "أعطى أوامره لفريقه ببذل كل جهد ممكن لتقديم الإغاثة للمدنيين".


وقال هاكابي: "هذا جهد كبير، وسيتطلب شراكة من الحكومات والمنظمات غير الحكومية والخيرية حول العالم، هناك العديد من الشركاء الذين وافقوا بالفعل على المشاركة".


وأضاف: "أود أن أقول إن الإسرائيليين سيشاركون في توفير الأمن العسكري اللازم لأنها منطقة حرب، لكنهم لن يشاركوا في توزيع الطعام، أو حتى في جلب الطعام إلى غزة، سيبقى دورهم على المحيط".



فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم الخضر جنوب بيت لحم

بيت لحم - "القدس" دوت كوم

 اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، بلدة الخضر، جنوب بيت لحم.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت الخضر، وتمركزت في مناطق: البوابة، واليمامة، وحارة أبو صرة، وشارع القدس- الخليل، وأطلقت قنابل الغاز السام والصوت، دون أن يبلغ عن إصابات.

عربي ودولي

السّبت 10 مايو 2025 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب أمريكي شهير في نيويورك تايمز: حكومة نتنياهو ليست حليفتنا

"القدس" دوت كوم - الأناضول

قال الكاتب والمحلل الأمريكي الشهير توماس فريدمان، إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "ليست حليفًا للولايات المتحدة".


وأكد فريدمان، أن نتنياهو يقدّم مصالحه الشخصية على حساب مصالح إسرائيل والولايات المتحدة.


وفي مقال نشره، الجمعة، في صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "هذه الحكومة الإسرائيلية ليست حليفًا لنا"، توجّه فريدمان برسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيدًا بعدم إدراجه لقاء مع نتنياهو ضمن جدول اجتماعاته القادمة مع قادة السعودية والإمارات وقطر، معتبراً ذلك دليلاً على "بدء فهمه لحقيقة حيوية".


وأضاف فريدمان، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية "تهدد المصالح الأمريكية الجوهرية في المنطقة"، وأن "نتنياهو ليس صديقًا للولايات المتحدة".


وأشار إلى أن نتنياهو "يعتبر ترامب ساذجًا"، وأن إدارة الرئيس الأمريكي "أثبتت له من خلال مفاوضاتها المستقلة مع حماس وإيران والحوثيين، أنها ليست للبيع".


ووصف فريدمان، الحكومة الإسرائيلية بأنها "يمينية متطرفة"، لا تسعى للتعايش مع جيرانها العرب، بل تضع أولوياتها في "ضم الضفة الغربية، وطرد الفلسطينيين من غزة، وإعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية هناك".


وأشار الكاتب إلى أن رفض نتنياهو دعم خطة السلام التي كان من شأنها أن تؤدي إلى تطبيع العلاقات مع السعودية، ينبع من رغبته في الحفاظ على موقعه السياسي، وتجنب المحاكمة والسجن على خلفية قضايا فساد.


ولفت إلى أن إسرائيل كان يمكن أن تحقّق مكاسب استراتيجية كبرى من اتفاق سلام ثلاثي يشمل الفلسطينيين والسعودية، إلا أن نتنياهو "ضحى بكل ذلك من أجل مصلحته الشخصية".


وأضاف فريدمان: "لقد خدع (نتنياهو) الجميع على مدار عامين".


وشدد على أن "نتنياهو يخطط لإعادة احتلال غزة، وليس لاستبدال حماس ببديل معتدل، بل لتكريس احتلال دائم يخنق الفلسطينيين ويدفعهم إلى الرحيل".


كما حذر فريدمان، من تحول غزة إلى "فيتنام جديدة على شواطئ المتوسط"، في ظل الخطط التي يجري إعدادها والتي تشمل استخدام القوة المفرطة والتسبب في دمار شامل للبنية التحتية، ما قد يؤدي إلى "اتهام مزيد من القادة الإسرائيليين بارتكاب جرائم حرب"، بحسب تحليلات نقلها عن الخبير العسكري الإسرائيلي عاموس هارئيل.


وأكد أن "هذا التوجه لا يهدد إسرائيل فحسب، بل يضر كذلك بحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، خاصة الأردن ومصر اللذان يخشيان أن يكون الهدف هو "دفع الفلسطينيين نحو أراضي هاتين الدولتين".


كما حذر فريدمان، من أن "تدمير أي أمل للفلسطينيين، سيقوّض الرغبة في توسيع التكامل الأمني العربي الإسرائيلي الأمريكي، وسيُضعف موقف واشنطن لصالح إيران والصين".


وخاطب الكاتب الأمريكي ترامب قائلاً: "سيدي الرئيس، لديك حدس جيد ومستقل بشأن قضايا الشرق الأوسط، تمسّك به. وإلا فعليك أن تتهيأ لحقيقة مُرة مفادها أن اليهود سيعيشون مستقبلًا في دولة يهودية منبوذة في العالم".


وفي ختام مقاله، نقل الكاتب عن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قولها إن أكثر من 52 ألف فلسطيني قُتلوا في غزة، بينهم 18 ألف طفل.


وأضاف: "يمكننا الاستمرار في تجاهل هذه الأرقام، أو التشكيك بمصداقيتها، أو تبريرها بكل أدوات النفي والتهرب والتطبيع، لكن شيئًا لن يغيّر الحقيقة المؤلمة وهي أن إسرائيل هي من قتلتهم. هذا حدث بأيدينا. علينا أن نفتح أعيننا، وأن نصرخ بأعلى صوت أن أوقفوا الحرب".


ويأتي مقال الكاتب الأمريكي، مشابها لما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الجمعة، تحدثت فيه أن ترامب "سئم" من نتنياهو، لرفض الأخير التصرف وفق توجيهات واشنطن في مسار الحرب ضد قطاع غزة.


وأوضحت الصحيفة أن ترامب وإدارته "سئما ببساطة" من رفض إسرائيل متمثلة في نتنياهو "التصرف وفقا لرؤية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".


وأضافت أن الأمريكيين "يشعرون أن إسرائيل تضع العديد من الصعوبات في طريق فوز ترامب بجائزة نوبل للسلام".


وسبق وأعلن ترامب في عدة مناسبات أنه يرى نفسه مخولا للفوز بجائزة نوبل للسلام، سواء عن طريق مساعيه لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا أو الوساطة من أجل التوصل لاتفاق سلام واسع مع إسرائيل يشمل فلسطين ودول أخرى في المنطقة.


كما نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، الجمعة عن مصدر مطلع (لم تسمّه) قوله إن "إدارة ترامب تمارس ضغوطًا شديدة على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مع حماس قبل زيارة الرئيس المرتقبة للمنطقة".


ومن المقرر أن يبدأ ترامب، زيارته إلى الخليج، الثلاثاء المقبل، التي تشمل السعودية وقطر والإمارات.

عربي ودولي

السّبت 10 مايو 2025 9:15 مساءً - بتوقيت القدس

ولي العهد السعودي يجري اتصالين بملك البحرين وأمير الكويت

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالين هاتفيين، السبت، بالعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد.


وجرى خلال الاتصالين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية»، استعراض العلاقات التي تجمع السعودية مع البحرين والكويت، وعددٍ من المسائل والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 23 مواطناً في غارات إسرائيلية على غزة

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

قال مسؤولون في قطاع غزة إن الغارات الجوية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي خلال الليل وحتى يوم السبت؛ أسفرت عن استشهاد 23 فلسطينياً على الأقل في غزة، بينهم ثلاثة أطفال ووالديهم إثر قصف استهدف خيمتهم في مدينة غزة.


ويتواصل القصف الإسرائيلي وسط تزايد التحذيرات الدولية من الخطط الإسرائيلية للتحكم في توزيع المساعدات في غزة مع دخول الحصار الإسرائيلي على القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة شهره الثالث على التوالي.


ورفضت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، التحركات الإسرائيلية لتوزيع المساعدات، بما في ذلك خطة مجموعة من المتعاقدين الأمنيين الأميركيين وضباط عسكريين سابقين ومسؤولي الإغاثة الإنسانية تطلق على نفسها اسم «مؤسسة غزة الإنسانية»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».


وقالت وزارة الصحة في غزة إن من بين الجثث الـ23 التي تم نقلها إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، جثث عائلة مكونة من خمسة أفراد قصفت خيمتهم في حي الصبرة بمدينة غزة.


كما أصابت غارة إسرائيلية أخرى، في وقت متأخر، أمس الجمعة، مستودعاً تابعاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في منطقة جباليا شمال القطاع. واستشهد أربعة أشخاص، وفقاً للمستشفى الإندونيسي الذي تم نقل الجثث إليه.


وأظهر فيديو لوكالة «أسوشييتد برس» اشتعال النيران في المبنى المحطم.


وأفاد عدد من السكان، من بينهم شخص يدعى حمزة محمد، بأن المستودع كان فارغاً منذ تعرضه للقصف والمداهمة عدة مرات خلال العملية البرية الإسرائيلية في القطاع خلال العام الماضي.

فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 8:25 مساءً - بتوقيت القدس

مستعمرون يداهمون خيام مواطن شرق طوباس والاحتلال يعتقل 4 مواطنين

طوباس - "القدس" دوت كوم

داهم مستعمرون، مساء اليوم السبت، خيام مواطن شرق مدينة طوباس.


وأفاد الناشط الحقوقي عارف دراغمة، فإن مستعمرين، بحماية جيش الاحتلال، داهموا خيام المواطن فيصل مساعيد شرق طوباس.


في السياق، قال مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، إن الاحتلال اعتقل كلا من: جهاد صالح مساعيد، وفيصل محمد دراغمة، ومحمد علي دراغمة، وكمال فيصل دراغمة، من المنطقة.


وتشهد مناطق كثيرة في الأغوار الشمالية، والحدود الشرقية لقريتي تياسير والعقبة، شرق طوباس، تواجدا مستمرا للمستعمرين، بحماية جيش الاحتلال.

فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تزيد ضغوطها على إسرائيل بشأن غزة

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

يتزايد القلق في إسرائيل من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته على اتفاق وشيك في قطاع غزة، حتى لو لم يكن مرضياً لتل أبيب، بل ربما يدير ترمب ظهره لإسرائيل في قضايا أخرى. وزاد القلق من الضغوط الأميركية بعد الاتفاق على تفعيل آلية مساعدات إنسانية جديدة لقطاع غزة.


وأكدت مصادر إسرائيلية رسمية لوسائل إعلام محلية مختلفة، أن ضغوطاً كبيرة تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل لإبرام اتفاق مع «حماس» قبل زيارة ترمب المرتقبة إلى الشرق الأوسط منتصف أيار (مايو) الحالي، محذرة من أن الثمن سيكون باهظاً إذا لم تنه إسرائيل الحرب.


وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن ترمب غاضب لأنه يعتقد أن نتنياهو «يتلاعب به». كما ركزت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية، يوم السبت، على تصريحات ترمب التي قال فيها إن القتال في غزة معقد ومستمر منذ 1000 عام، فيما وسع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف فريق مستشاريه لمباحثات «اليوم التالي» في قطاع غزة.


ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12»، عن صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن ترمب أقر في حديثه للمانحين في فلوريدا الأسبوع الماضي، بإحباطه المتزايد بسبب عدم النجاح في إنهاء الحرب في قطاع غزة التي تشكل له تحدياً كبيراً، قائلاً إنه من الصعب التوصل إلى حل لأنهم «يتقاتلون منذ ألف عام». وأكدت «يديعوت» أن بعض المسؤولين في إدارة ترمب عبروا عن إحباطهم أيضاً من نية إسرائيل توسيع نطاق الحرب في غزة.


توسيع فريق ويتكوف


ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن فريق ويتكوف الموسع، يضم الآن رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، والمحامي آلان ديرشويتز الذي قال: «أشعر أن الأمر أكثر تحدياً مما كنا نعتقد». وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية أخباراً مفادها أن «ترمب سيصدر بياناً بشأن الدولة الفلسطينية والاعتراف الأميركي بها من دون وجود (حماس)». لكن مصادر إسرائيلية نفت لـ«يديعوت أحرنوت» صحة ذلك التقرير: «لا توجد أي مؤشرات على صحته، ويبدو أنه ملفق».


وتعكس التقارير في إسرائيل، وجود غضب من ترمب وقلق وأزمة ثقة. وكتبت سيما كادمون في «يديعوت» قائلة: «أولئك الذين اشتكوا هذا الأسبوع من أن ترمب باعنا وخاننا وأدار ظهره لنا، عليهم أن يستيقظوا. لكي تبيع، وتخون، وتدير ظهرك، عليك أولاً أن تعد بشيء ما. ولم يعدنا الرئيس الأميركي بأي شيء. وربما سمعنا ما أردنا سماعه، وربما كان رد فعل نتنياهو على انتخاب ترمب سبباً في خلق توقعات مبالغ فيها هنا».


وأضافت: «لقد فوجئنا هذا الأسبوع بوعوده للحوثيين بأن أميركا ستتوقف عن الهجوم، والآن بعد أن عضضنا أظافرنا على إعلانه الدرامي الذي وعد به، اتضح على الأقل في الوقت الحالي، أن هذه كانت مجرد اتفاقيات تجارية، ولم يذكر كلمة واحدة عن إسرائيل».


وترى كادمون أن ترمب لا يحب نتنياهو بشكل خاص، بل يراه شخصاً وظيفياً فقط. وتابعت: «هناك ميل متأصل بين عائلات المختطفين إلى وضع ثقتهم في ترمب. لقد أدركوا منذ زمن طويل أن المفتاح يكمن في واشنطن، وليس في هذه الحكومة. لكن ترمب لا يعمل لصالحنا».


وقدم ويتكوف مبادرته الجديدة التي حصل موقع «واي نت» على وثيقة مفصلة منها، وتهدف إلى إعادة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من خلال ما وصف بأنه «بنية تحتية لوجيستية شفافة ومستقلة ومحايدة»، ومن ثمّ تجاوز العقبات التي أضرت بثقة المانحين وكفاءة نقل المساعدات.


الغذاء لـ60 % من السكان


ونقلت «القناة 12» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن هذه الخطوة المعقدة سوف يتم تنفيذها خلال نحو أسبوعين. وستوفر الخطة الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة لاستئناف توزيع المساعدات الإنسانية في غزة بعد أكثر من شهرين في البداية، الغذاء لنحو 60 في المائة من سكان القطاع فقط، وفقاً لمذكرة أرسلتها المنظمة التي تدير المبادرة إلى الجهات المانحة المحتملة.


وتقر مذكرة «مؤسسة غزة الإنسانية» بأن المدنيين في القطاع «يعانون حالياً من حرمان شديد»، لكنها تقول إن «مواقع التوزيع الآمنة» التي ستنشئها لتوزيع المساعدات ستخدم في البداية 1.2 مليون شخص فقط، في حين يبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة.


وتشير المذكرة إلى أن مواقع التوزيع الآمنة الأربعة ستكون «قادرة على التوسع لتشمل أكثر من مليوني شخص»، لكنها لا تحدد المدة التي ستستغرقها المرحلة الأولية.


علاوة على ذلك، أقرت «مؤسسة غزة الإنسانية» بأن كل واحدة من مبادرات مواقع التوزيع الآمنة ستحتاج إلى وقت حتى تصل إلى الهدف الأولي المتمثل في خدمة 300 ألف شخص. وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن إسرائيل تأمل بأن تبدأ بعض الدول باستقبال فلسطينيين، مما سيساعد في تقليل الفجوة بين القدرة الأولية لمبادرة المساعدات وإجمالي عدد سكان غزة.


لكن لم تتطوع أي دولة حتى الآن باستقبال فلسطينيين. وبينما تروج إسرائيل لخيار الهجرة بعدّه «طوعياً»، فإن دول المنطقة تنظر إليه بشكل متزايد على أنه قسري.


وسيتم إنشاء مراكز توزيع المساعدات في منطقة إنسانية جديدة تقوم إسرائيل بإنشائها في جنوب غزة بين محور فيلادلفيا، على طول الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، ومحور موراغ الذي تم إنشاؤه حديثاً على بعد نحو خمسة كيلومترات شمالاً. وتشمل هذه المنطقة في الأساس مدينة رفح الواقعة في جنوب غزة، وسيكون الدخول إلى هذه المنطقة عبر نقاط تفتيش للجيش الإسرائيلي، في خطوة يأمل الجيش في أن تمنع مقاتلي «حماس» من الوصول إلى المنطقة.


ووفقاً للمذكرة، سيتم توزيع المساعدات من مراكز التوزيع في صناديق تحتوي على 50 وجبة غذائية، تحتوي كل منها على 1750 سعرة حرارية، ومستلزمات النظافة الشخصية، والمستلزمات الطبية. وقال مسؤولون مطلعون على الخطة إن ما بين 5 و6 آلاف ممثل تم فحصهم سيُسمح لهم بالتوجه سيراً على الأقدام إلى مراكز المساعدات مرة كل أسبوع أو أسبوعين لتسلم صندوق غذائي يزن نحو 18 كيلوغراماً لعائلاتهم.

عربي ودولي

السّبت 10 مايو 2025 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين: قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن الرئيس فلاديمير بوتين قوله، اليوم السبت، إن قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية، لافتاً النظر إلى أن روسيا قدمت نحو 800 طن من المساعدات للفلسطينيين.


وقال الرئيس الروسي إن الأوضاع تزداد سوءاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن موسكو تدعم حل الدولتين.


وتابع بوتين: «نراقب الأحداث المأساوية في الأراضي الفلسطينية ونحاول أن نقدم العون بشكل مستمر».


وقالت جماعات إغاثية عدة، لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن عشرات المطابخ الخيرية المحلية معرّضة لخطر الإغلاق، ربما في غضون أيام، ما لم يُسمح بدخول المساعدات إلى غزة، لأن عدم حدوث ذلك سينهي آخر مصدر دائم للوجبات لمعظم السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.


منذ الثاني من مارس (آذار)، منعت إسرائيل بشكل كامل كل الإمدادات عن سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، كما نفدت تقريباً كل المواد الغذائية المخزنة خلال وقف إطلاق النار في بداية العام. وهذا هو أطول إغلاق من نوعه يواجهه قطاع غزة على الإطلاق.


وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاثنين، أن «الحصار الخانق والإغلاق المستمر للمعابر أدى إلى تدهور كارثي في الأوضاع الصحية، وتفشي حالات سوء التغذية الحاد، خصوصاً بين الأطفال والرُّضع، حيث تجاوز عدد الحالات التي وصلت إلى ما تبقى من مستشفيات ومراكز طبية نتيجة سوء التغذية الحاد 65 ألف حالة مرضية، من أصل 1.1 مليون طفل في قطاع غزة يعانون من الجوع اليومي».

فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

والد أسير إسرائيلي يطالب بإجبار نتنياهو على وقف الحرب لإطلاق الأسرى

"القدس" دوت كوم - الأناضول

طالب والد أسير إسرائيلي ظهر في مقطع نشرته "كتائب القسام"، السبت، الإسرائيليين بمواجهة حكومة بنيامين نتنياهو وإجبارها على وقف حرب الإبادة على قطاع غزة بغرض إطلاق سراح الأسرى.


وقال آفي حاييم والد الأسير الإسرائيلي في قطاع غزة، يوسف حاييم، السبت، إنّ "المشاكل الداخلية في البلاد، صرفت الانتباه عن قضية المحتجزين".


وفي حديث لهيئة البث العبرية الرسمية، طالب حاييم، "بمواجهة الحكومة فورا لإجبارها على وقف الحرب في قطاع غزة، من أجل الإفراج عن الأسرى".


وقال: "أشعر بأن الانتباه العام قد انصرف عن قضية الأسرى".


وأردف: "كل ما يجري الآن من مشاكل داخلية، مثل إقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية، ينسينا الأسرى في غزة".


وأكّد أنه "يجب مواجهة الحكومة وإجبارها على وقف الحرب".


يأتي ذلك بعد فترة قصيرة من نشر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، مقطعا مصورا لمحتجزين إسرائيليين اثنين، أحدهما مريض.


والمحتجزان الاسرائيليان هما: يوسف حاييم، وإلكانا بوحبوط.


ولطالما حذرت كتائب القسام، في بيانات سابقة، من المماطلة الإسرائيلية في استئناف اتفاق وقف إطلاق النار بغزة وما تحمله من مخاطر على حياة الأسرى جراء تعمد إسرائيل قصف المواقع التي يتواجدون بها.


وتقدر تل أبيب وجود 59 أسيرا إسرائيليا بقطاع غزة، منهم 21 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 9 آلاف و500 فلسطيني، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

فلسطين

السّبت 10 مايو 2025 7:35 مساءً - بتوقيت القدس

القسام تبث فيديو لأسيرين إسرائيليين أحدهما حاول "إيذاء نفسه" لمرضه

"القدس" دوت كوم - الأناضول

نشرت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، السبت، مقطعا مصورا لأسيرين إسرائيليين في قطاع غزة، أحدهما حاول "إيذاء نفسه" في ظل مرضه الشديد، والوضع الصعب في القطاع، مع استمرار حرب الإبادة التي تشنها تل أبيب على القطاع.


في الفيديو الذي بثته القسام عبر منصة "تلغرام"، قال أحد الأسرى: "أود أن أذكركم أنني الأسير رقم 21، وهذا الأسير النائم بجانبي هو رقم 22، لا أريد الحديث عن نفسي، بل عن حالته لأنه يعاني من وضع صحي ونفسي صعب جدا".


وأضاف: "منذ أن سمعنا أن الحرب مستمرة منذ أشهر طويلة، أدركنا كم يشكل هذا خطرا على حياتنا، ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف زميلي عن إيذاء نفسه".


وتابع الأسير: "لقد فقدنا عالمنا وفقدنا الأمل، قبل عدة أيام، حاول زميلي إيذاء نفسه، فتدخلت أنا وأحد مقاتلي القسام لمساعدته ومنعه ونتيجة لذلك، حاول إيذاءنا أيضا".


وأوضح أن حياة الأسرى تحولت إلى "حرجة".


وقال: "كل دقيقة هنا حرجة حتى (أننا) لا يمكننا النوم".


كما أشار إلى أن الأسير رقم 22 "غير مستعد لتناول الطعام أو الشراب، رغم أن الكمية المتوفرة لدينا قليلة جدا في هذا الواقع الفظيع".