أقلام وأراء

الأحد 11 مايو 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

كُـنْ مســاعداً...!


الحياة أصبحت صعبة، وتزداد صعوبة وتعقيداً يوماً بعد يوم، وشهراَ بعد شهر، وسنة بعد سنة، وعقداَ بعد عقد، وفي كل يوم وفي كل حين، فتغير وتبدل، وتحط وترفع، وتنقل الإنسان من حال إلى حال.  وهذا يعني أن هناك من يفتقر ويغنى، ويموت ويحيا، ويسعد ويشقى، ويعقل ويجهل. ويعني أيضاً أن ظروف الإنسان لم تبق كما كانت، ولا الحياة أيضاً، فهي دائماً متحركة متغيرة تفعل فعلها في الإنسان بين رفع وخفض، وتعليم ودرس، وإفقار وإثراء، وبسط وقبض، وعز وذل، وهزيمة ونصر. وما دام الأمر كذلك، وما دامت هذه الحياة وهذه سنتها، فلمَ لا نكون مساعدين متآزرين نمدّ يد العون لمن يحتاجنا، ونفرج الكرب لمن يقصدنا، ونسدي النصح لمن يطلبنا! ولمَ لا نساعد بعضنا بعضاً بالكلمة الطيبة، والابتسامة المشجعة، واللمسة الحانية! بل لمَ لا نشجع المجتهد، ونهنئ الناجح، وندعم المبدع، ونبارك للمنجز، ونسامح ونزيل العداوة ونصلح ذات البين ونبدأ الحياة من جديد بنفسية أفضل، وعقلية أنضج، وكفّ أبسط، وروح أنقى!

وبالتالي، هذا يستدعي أن نقول، كن مساعداً في السراء والضراء، وفي كل الظروف والأحوال! اشعر مع الآخرين وتحسس أوضاعهم وكن معيناً لهم في الحرب والسلم، والشدة والرخاء، وعند البأس وفي الملمّات! اعط الفقير، واطعم الجائع، وواسي المريض، وفرّج عن المكروب، وسدّ لهفة الملهوف!  كن مساعداً لمن يطرق بابك ويستجيرك، ويتوجه إليك وينشد مساعدتك سواء أكان طفلاً أم صبياً، كهلاً أم عجوزاً، كبيراً أم صغيراً، ضعيفاً أم مريضاً!

فإن لمْ تهبّ وقت الشدة فمتى تهب، وإن لمْ تؤازر وقت الحاجة فمتى تؤازر، وإن لمْ تهنئ وقت الفرح فمتى تهنئ، وإن لم تساعد وقت الضيق فمتى تساعد، ولم تعط وأنت مقتدر فمتى تعطي! ولا تنس أن مساعدتك لأخيك هي مساعدة لنفسك، إذْ فيها تجد إنسانيتك، وتتحرك مشاعرك، وينبض قلبك، وتُستنهض همتك، ويرتاح ضميرك؛ وهذا يجعلك تحس أنك إنسان له قيمة وقدر، يعيش الحياة لهدف سام، هدف القيام بالعمل وخدمة الغير وإرضاء رب العباد، عملاً بالآية الكريمة، "فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث"، صدق الله العظيم.  إذن، كنْ عزيزي القارئ مساعداً ولا تبخل، وأحسن كما أحسن الله إليك، فستجد الله أمامك ومعك، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين.

دلالات

شارك برأيك

كُـنْ مســاعداً...!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.