فلسطين

الأحد 11 مايو 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

البابا ليو الـ14 يخلف البابا فرنسيس.. الفلسطينيون يعلقون آمالاً على الحبر الأعظم الجديد

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

عيسى قسيسية: أن دستور كل حبرٍ أعظم يعتلي السدة البابوية كرأس للكنيسة الكاثوليكية هو الإنجيل المقدس وتعاليم سيدنا يسوع المسيح الأب إبراهيم فلتس: البابا الجديد سيسير على نهج سلفه البابا فرنسيس وسيولي اهتمامًا بالقضية الفلسطينية المطران 

عطا الله حنا: "نُصلي من أجل البابا الجديد ونتمنى له النجاح ونأمل من قداسته التفاتة خاصة تجاه فلسطين وغزة الجريحة هانية بيطار: نحن كشعب فلسطيني نأمل أن تكون لدى البابا ليو 14 جرأة تفوق جرأة البابا فرنسيس عند الحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني 

وديع أبو نصار: أعتقد أن كون البابا الجديد أميركي الأصل لا يعني بالضرورة أنه سيتبع الخط السياسي للولايات المتحدة بل قد يعني العكس 

داود كتاب: هناك دلالات واضحة في اختيار الكرادلة من عمل بين الفقراء في دولة بيرو لرئاسة الكنيسة الكاثوليكيّة 


النموذج المختلف الذي قدمه بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس لا سيما تجاه قضايا المهمشين والفقراء والمظلومين، وموقفه الجريء من مظلومية الشعب الفلسطيني التي عبر عنها في زيارته الأولى إلى مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح، وصلاته من أجل السلام أمام جدار الفصل العنصري، وفي حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، جعلت أنظار الشعب الفلسطيني تتجه إلى الحبر الأعظم الجديد البابا ليو الرابع عشر كي يسير على نهج سلفه، ويستغل مكانته الدينية الرفيعة من أجل الضغط على المجتمع الدولي والعالم الغربي من أجل الضغط على دولة الاحتلال لتوقف مذبحتها المفتوحة وحرب الإبادة التي تشنها منذ نحو عشرين شهراً موقعة خسائر بشرية فادحة ودماراً مهولا في قطاع غزة.


 دبلوماسيون ورجال دين وكتاب تحدثوا لـ"القدس"، أكدوا أن البابا الجديد سيسير على نهج سلفه البابا فرنسيس وسيولي اهتمامًا بالقضية الفلسطينية، مشيرين إلى أن دستور كل حبرٍ أعظم يعتلي السدة البابوية كرأس للكنيسة الكاثوليكية هو الإنجيل المقدس وتعاليم سيدنا يسوع المسيح.


 وقالوا: نحن كشعب فلسطيني وكمسيحيين نأمل أن تكون لدى البابا ليو 14 جرأة تفوق جرأة البابا فرنسيس عند الحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني، منوهين إلى وجود دلالات واضحة في اختيار الكرادلة من عمل بين الفقراء في دولة بيرو لرئاسة الكنيسة الكاثوليكيّة.


 وأضافوا: كون البابا الجديد أميركي الأصل لا يعني بالضرورة أنه سيتبع الخط السياسي للولايات المتحدة بل قد يعني العكس    لكل حبرٍ أعظم جديد شخصيته المستقلّة  قال السفير عيسى قسيسية سفير دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان "إن لكل حبرٍ أعظم جديد يعتلي السدة البطرسية شخصيته المستقلّة، ويأتي بلمسات خاصة به ولذلك يختلف عن سابقيه. فهو يرأس دولة الفاتيكان ويدير شؤونها موجهاً فريق العمل الذي يختاره بنفسه، تبعاً لأسلوبه الخاص، إن كان في الشأن الدولي أو في العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف من جهة أو في الشأن الداخلي من جهة أخرى".


 وأضاف "لقد أعطى البابا فرنسيس أولوية لعلاقاته مع العالم العربي والإسلامي ولتعميق الحوار الإسلامي- المسيحي، وكانت زياراته إلى العواصم العربية والإسلامية خير شاهد على ذلك. وهو من وقع "وثيقة الأخوة" مع الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، لافتاً، إلى أنه خلال حبريته قابل سيادة الرئيس محمود عباس أكثر من سبع مرات في مناسبات متعددة والأهم من هذا كله، أنه كان من اعترف بفلسطين كدولة مستقلة. 


ويرى قسيسية أن قداسة البابا الجديد، ليو الرابع عشر، سيتسمر على خطى البابا فرنسيس الراحل في بناء الجسور وتعميق الحوار كما جاء في خطاب الانتخاب من على شرفة بازيليك القديس بطرس، وكلنا أمل بأن يولي قداسته الاهتمام بقضية فلسطين، حيث يسمع آلام وعذابات شعبنا. وكان أهلنا في غزة أول من خاطبه وناشده من أجل إنهاء محنتهم وعذاباتهم. 


 دلالات الانتخاب السريع للبابا  

من جهة أخرى، أشار قسيسية إلى أن دستور كل حبرٍ أعظم يعتلي السدة البابوية كرأس للكنيسة الكاثوليكية، هو الإنجيل المقدس وتعاليم سيدنا يسوع المسيح، تماماً كما فعل القديس بطرس هامة الرسل منذ بدء الكنيسة. 


وأضاف: في الشأن الكنسي، أعتقد بأن قداسته سيتعامل مع التحديات التي تواجه الكنيسة ككل وعلى عدة أصعدة تبعاً لإيمان الكنيسة وتعاليمها.


 وأوضح السفير قسيسية أن انتخابه السريع من قبل الكرادلة أتى، بحسب رأيه، ليؤكد أن هناك توافقاً بين التيارات المختلفة داخل الكنيسة من أجل رفع شأنها والتعامل مع التحديات العقائدية والاجتماعية وغيرها من الأمور، بموقف موحّد وبالتوافق. 


 وتابع " كنتُ حاضراً في ساحة القديس بطرس عند خروج الدخان الأبيض ولحظة خروجه ليُقدّم نفسه للعالم. 


وأعتقد أنّ إطلالته الأولى من الشرفة قدمت لنا الكثير من الدلالات والمعاني. فقد لفت انتباهي فوراً ليو الرابع عشر الذي خرج للعلن مرتديًا الملابس الاعتيادية الخاصة بالحبر الأعظم حسب التقليد البابوي الكنسي، على عكس ما فعله البابا الراحل فرنسيس قبل اثني عشر عامًا، في عام 2013، عندما ظهر مرتديًا فقط الرداء الأبيض. فبدلًا من ذلك، ارتدى البابا الجديد فوق الرداء الأبيض، الوشاح الأحمر، والستلة البابوية الحمراء مع شعار الكرسي الرسولي مؤكداً بذلك على التمسك بالبروتوكول والتقاليد الكنسية. 


كما أنّه اختار عند ظهوره البارحة لأول مرّة أن يُلقي خطاباً  كان بمثابة خارطة طريق لحبريته. ونوه قسيسية إلى أن هناك من يقول بأنَّ البابا الجديد اتّخذ هذا الاسم تيمُّنًا بالبابا ليو الثالث عشر الّذي اشتهر برسالته الاجتماعية (Rerum Novarum) التي أصدرها في 16 أيار 1891 والّتي اعتبرت كوثيقة مُهمّة دافع من خلالها عن حقوق الطبقة العاملة الّتي عانت آنذاك من الكثير من الاستغلال والتحدّيات. لكن قسيسية  لفت أنّ إسم قداسته لم يكن متداولاً في أروقة الفاتيكان أو في وسائل الإعلام، وجاء انتخابه مفاجأة لجميع المراقبين. مؤكداً أن انتخابه بهذه السرعة أظهر مدى وعي وحرص الكرادلة على ملء فراغ السدة البطرسية وعلى تجديد روح الكنيسة على صخرة القديس بطرس.    


 إنسان متفتح ومتحدث البارع  من جانبه، قال الأب إبراهيم فلتس نائب حارس الأراضي المقدسة إن البابا الجديد سيسير على نهج سلفه البابا فرنسيس، مشيرًا إلى أن حديثه الأول ركّز على السلام وضرورة تحقيقه، وهو ما يعكس مدى قربه من البابا فرنسيس وفهمه لأهدافه وتوجهاته. وأعرب فلتس عن أمله في أن يُشكّل انتخاب البابا الجديد إضافة غنية للكنيسة، واصفًا إياه بـالإنسان المتفتح والمتحدث البارع، ومؤكدًا أن العالم كله ينظر إليه بتفاؤل وأمل. 




وأكد نائب حارس الاراضي المقدسة أن البابا الجديد سيولي اهتمامًا بالقضية الفلسطينية، مشددًا على أنه لا يوجد بابا لم يهتم بفلسطين، والقدس، والأراضي المقدسة، موضحًا أن هذه القضايا تسكن في قلب كل بابا، لأنهم يدركون أن المسيحية انطلقت من هذه الأرض، ويعلمون أن السلام في العالم يبدأ من القدس، واستشهد بقول البابا يوحنا بولس الثاني: بدون السلام في القدس لن يكون هناك سلام في العالم. وفيما يخص الأوضاع في قطاع غزة، أشار فلتس إلى أن الكنيسة تشعر بقلق وألم بالغين مما يحدث هناك. وأعرب فلتس عن أمله في أن يكون هناك تحرك قريب من قبل البابا تجاه غزة، لافتًا إلى أن البابا الجديد مدرك تمامًا لما يجري، ومن المؤكد أنه س


يتحدث قريبًا عن غزة، والقدس، والأراضي المقدسة.    


مطلوب موقف واضح وصوت جريء لوقف حرب الإبادة  

بدوره، قدم المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، التهنئة للكنيسة الكاثوليكية بمناسبة انتخاب قداسة البابا الجديد، متمنيًا له التوفيق والنجاح في أداء رسالته الروحية والكنسية والإيمانية والإنسانية، وخاصة فيما يتعلق بصوت الكنيسة الذي يجب أن يكون صوتًا قويًا مناديًا بالعدالة والحرية ووقف الحروب والنزاعات المسلحة في كل مكان من هذا العالم، لا سيما في فلسطين، الأرض المقدسة، أ

رض الميلاد والتجسد والفداء.


وطالب المطران حنا بأن يكون هناك موقف واضح وصوت جريء من قداسته لوقف حرب الإبادة التي يتعرض لها شعبنا في قطاع غزة. وقال: "يجب أن يكون هناك صوت واضح في هذه المسألة من جميع المرجعيات الروحية والحقوقية والإنسانية في العالم".


 وأضاف: نتمنى أن يُتابع البابا الجديد ما قام به البابا فرنسيس من مواقف أطلقها مناديًا بوقف الحرب، حيث كان يتصل دائمًا للاطمئنان على أهلنا في غزة".


 وأكد المطران حنا: "نُصلي من أجل البابا الجديد، ونتمنى له النجاح في أداء رسالته ومهامه في هذه الأوقات والظروف الصعبة التي تشهد تعقيدات كثيرة في هذا العالم، ونأمل من قداسته التفاتة خاصة تجاه فلسطين، وخصوصًا تجاه غزة الجريحة.


  البابا الجديد ليس على وفاق مع سياسات ترامب  

من جهتها، قالت الناشطة المقدسية هانية بيطار إن البابا الجديد، ليو الرابع عشر، ليس على وفاق أو تناغم مع سياسات ترامب ولا مع السياسات الأمريكية عمومًا، رغم أنه وُلد في ولاية شيكاغو الأمريكية. 


 وأضافت: "حتى قبل انتخابه بابا، عبّر الكاردينال ليو عن معارضته لسياسة منع الهجرة، وللسلوك غير الإنساني تجاه المهاجرين إلى أمريكا، وقال بوضوح إن طالب الهجرة أو اللجوء هو هدية يجب الاعتناء بها، وتعويضها عن الحرمان، والحق في الحياة." 


وتابعت بيطار: "البابا الجديد يؤمن بشدة أن المسيحي الحقيقي يجب أن يحب ويعتني بجميع الناس في العالم، لا أن يقتصر اهتمامه على المحافظين البيض فقط. وهنا نسأل: كيف سيكون موقف ترامب من بابا يتبنّى مواقف مناقضة تمامًا لسياساته واهتماماته؟" 


وأشارت إلى أن البابا ليو الثالث عشر، الذي شغل منصب البابا من عام 1878 حتى 1903، كان يُعرف بدفاعه المستمر عن العدالة الاجتماعية وحقوق العمال. واليوم، يُحيي البابا ليو الرابع عشر هذا الإرث، إذ كان، حتى قبل تنصيبه بابا، ينادي بحقوق الإنسان أينما وُجد، ويؤمن بأن المسيحي يجب أن يحب الإنسان في كل مكان. 


وأوضحت أن معظم خدمة البابا الجديد الكنسية كانت في دولة البيرو، الدولة المعروفة بالفقر والبساطة، حيث عاش بين الناس البسطاء، وكان جزءًا لا يتجزأ من مجتمع تجسّدت فيه معاني العطاء وخدمة الفقراء قبل الأغنياء. 


 نفوذ الكنائس المسيحية الصهيونية المتطرفة  

وتابعت بيطار: "نتذكر، للأسف، بعض المظاهر الفارغة التي اتسمت بها فترات سابقة، إذ رأينا باباوات يتعاملون مع مناصبهم وكأنهم ملوك، يعيشون في بذخ وفخامة، يرتدون الأحذية من أرقى الماركات ويتصرفون بعظمة لا تشبه روح المسيحية. وهذا كله مرفوض في التعليم المسيحي الحقيقي."


 وأضافت: "كان البابا فرنسيس، رحمه الله، من أوائل من تخلّى عن هذه المظاهر الزائفة، ووجّه موارد الكنيسة لخدمة الفقراء. واليوم، يسير البابا ليو الرابع عشر على خطى البابا فرنسيس، مؤمنًا بأن وجوده في هذا المنصب ليس للتباهي، بل لخدمة الفقراء والمهمشين." 


وأردفت: "نحن، كشعب فلسطيني، نأمل أن تكون لديه جرأة تفوق جرأة البابا فرنسيس، عندما يتعلق الأمر بالحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني، وعن العذاب، والإبادة، وكل ما يواجهه هذا الشعب." 


وقالت: "نحن، كمسيحيين في الشرق الأوسط، نعاني من نفوذ الكنائس المسيحية الصهيونية المتطرفة، الموالية لإسرائيل، والتي للأسف لا يوقفها أحد. إسرائيل تسعى جاهدة لإرضائها، وتُوجّه التمويل نحوها، في حين أن هذه الكنائس مغيّبة تمامًا عن الواقع." 


وأضافت بيطار: "قبل أسبوعين أو ثلاثة، دار نقاش حاد في الكنيست الإسرائيلي حول مشروع قانون طرحه بعض الأعضاء، يقضي بأن من يتحدث عن الدين المسيحي مع أي إسرائيلي يُعاقب بالسجن لمدة عام، وإذا كان الحديث مع قاصر تحت سن 18، يُسجن لمدة عامين." 


وختمت بيطار حديثها بالقول: "نأمل أن تصحو هذه الكنائس الصهيونية، وترى فعليًا ما يحدث، ليس فقط من إبادة لأبناء شعبنا، بل حتى لما يُسمى بديمقراطية إسرائيل. نحن نأمل من البابا الجديد أن يمتلك الشجاعة الكافية لمواجهة هذا الظلم، بمحبة وحكمة." 


 انتخاب البابا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا  

وقال وديع أبو نصار منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة: "نحن أولًا، كمسيحيين وكمسيحيين فلسطينيين، مسرورون جدًا بانتخاب بابا جديد، كما أننا سعداء بأن الكنيسة انتخبت البابا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وهذا يدل على وجود توافق بين غالبية الكرادلة، كما تعلمون، لا يُنتخب البابا إلا بعد حصوله على ثلثي الأصوات على الأقل، وهذا أمر يسعدنا."


 وأضاف: "أنا سعيد أيضًا بالتنوع الحاصل في الكنيسة، فبعكس بعض التكهّنات التي كانت ترجّح أن يكون البابا القادم أوروبيًا أو من منطقة معينة، نرى اليوم هذا التنوع. وما يسعدني أيضًا هو أن البابا ليو الرابع عشر قضى فترة من حياته في البيرو، بين الفقراء والمهمّشين، كما أنه اختار لنفسه شعارًا واضحًا يتكوّن من كلمتين: الرجاء والمصالحة. 


وهذا في غاية الأهمية، فنحن نعيش في عالم تسوده الأزمات والحروب، ومع ذلك ما زال لدينا رجاء وأمل، ونأمل أن يبني جسورًا مع جميع الناس، بروح المصالحة والمحبة التي يجب أن تطغى على أي اعتبار آخر." 


وتابع أبو نصار: "لدينا تجربة سابقة مع البابا فرنسيس، الذي كان أرجنتينيًا، ومع أن الرئيس الأرجنتيني الحالي – والذي يعتبره البعض من مدرسة ترامب، بل وربما أسوأ – يتصف بتشدّدٍ يوصف بالجنون، إلا أن البابا فرنسيس لم يوافق سياساته، ولم يتخذ أي موقف مؤيد له في القضايا الدولية. لذلك، أعتقد أن كون البابا الجديد أميركي الأصل لا يعني بالضرورة أنه سيتبع الخط السياسي للولايات المتحدة، بل قد يعني العكس، أنه سيتحدّى هذا المسار في عدة قضايا. وقد فهمت أنه حتى عندما كان كاردينالًا، عبّر عن مواقف نقدية تجاه الإدارة الأميركية في أكثر من قضية." وفي ما يخص اسم البابا،


 أوضح أبو نصار أن "اسم ليو لم يُستخدم في القرن الأخير، فآخر من حمل هذا الاسم كان البابا ليو الثالث عشر، الذي بدأ حبريته في أواخر القرن التاسع عشر وتوفي في أوائل القرن العشرين. 


وأعتقد أن اختيار اسم ليو هو إشارة إلى ليو العظيم، البابا الذي عاش في أواخر القرن الرابع الميلادي، واشتهر ببناء الجسور، سواء مع الإمبراطور أو مع أتيلا قائد الهون، الذي هاجم روما، وقد واجه الغزو حينها بالمحبة والحزم، من دون استخدام السلاح، بل بالحوار والوضوح. وأعتقد أن هذه هي رؤية البابا الجديد، من خلال اختياره لهذا الاسم."


  البابا لا يرشح خليفته  

وردًا على سؤال حول ما إذا كان البابا السابق قد رشّح خليفته، قال أبو نصار: "لا أعتقد ذلك. أولًا، لا يوجد في التقليد الكنسي ما يشير إلى أن البابا يرشّح خليفة له. البابا لا يوجّه الكرادلة لاختيار شخص بعينه، ولو حصل تسريب بسيط بهذا الاتجاه، لكانت فضيحة كبرى. لكن لا شك أن قرب الكاردينال من البابا فرنسيس، وخدمته السابقة في البيرو بين الفقراء، وكونه مسؤولًا عن مجمع الأساقفة الذي يعين كبار رجال الدين في العالم، كلّها عوامل ساهمت في تقديره من قبل زملائه الكرادلة، ناهيك عن شخصيته اللطيفة، وجاذبيته، وإتقانه لعدة لغات، مما ساهم في تعزيز مكانته." 


وأشار أبو نصار في ختام حديثه إلى وجود تطورات في الكنيسة، قائلًا: "في السنوات الأخيرة، نرى تطورًا ملحوظًا. مثلًا، انتخاب البابا لم يعد يستغرق أيامًا طويلة، بل جرى هذه المرة خلال 24 ساعة فقط، وهو مؤشر على وجود توافق. 


كما أن المعرفة بين الكرادلة أصبحت أوسع بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وكثرة اللقاءات في روما. في الماضي، لم يكن الكرادلة يعرفون بعضهم جيدًا، أما اليوم، فهم يدخلون إلى السوشيال ميديا وهم على دراية كافية بزملائهم، ما يسرّع من عملية الانتخاب ويعزز التفاهم بينهم."    


مبادئ السلام والمحبة والتواصل  

بدوره، قال الصحفي المقدسي داود كتاب: هناك دلالات واضحة في اختيار الكرادلة من عمل بين الفقراء في دولة بيرو لرئاسة الكنيسة الكاثوليكيّة والّتي يزيد عدد أعضائها أكثر من مليار ونصف حول العالم.


 وأضاف: في أوّل بيانٍ علنيّ له بعد الانتخاب افتتح البابا ليو الرابع عشر كلمته باللّاتينيّة استخدم عبارة معروفة لنا في المشرق "سلامٌ لكم جميعًا"، وكرّر الحبر الأعظم الجديد مُصطلح "سلام" تسع مرّات ومنها قوله إن على الكنيسة أن تعمل للسلام والعدل. 


وتابع كتاب: كما وركّز على مبدأ المحبّة والوحدة وكرّر عبارة اشتهر بها البابا فرنسيس بعد توقُّفه أمام الحائط الإسمنتيّ الّذي بنته إسرائيل في مدينة الميلاد بيت لحم حيث قال أنَّه من الضروري بناء جسور وليس جدراناً. فقد كرّر البابا ليو في كلمته المختصرة عبارة بناء جسور مرّتين.    

 

على نهج وخطى البابا فرنسيس  

واستطرد كتاب: إنّنا في حضرة زعيم روحيّ كاثوليكيّ سيمضي في نهج البابا فرنسيس وبسبب سنّه (69 عامًا) سيكون أكثر حركةً وسيزور مناطق مختلفةٍ (نأمل أن تكون فلسطين وغزة بالذات منها) من العالم لتطبيق ما جاء في كلمته حول السّلام وبناء الجسور والوحدة.  


وقال: حسب تحليل الزميل المختصّ بالشّأن الكاثوليكيّ وديع أبو نصّار فإن اختيار اسم ليو ولأوّل مرّة منذ أكثر من قرن يعود للبابا ليو العظيم والّذي جمع بين الوحدة والشجاعة وبروح المحبّة، كما ومن المعروف ان ليو الثالث عشر كان مناصراً للفقراء وللعمال ومؤيداً لحقهم في تنظيم أنفسهم في نقابات مستقلة. 


وختم كتاب بالقول: "تمنّياتنا أن يستمرّ البابا ليو في نهج سلفه في دعم السّلام العادل المبني على الحقّ في الحياة واحترام الإنسانيّة".

دلالات

شارك برأيك

البابا ليو الـ14 يخلف البابا فرنسيس.. الفلسطينيون يعلقون آمالاً على الحبر الأعظم الجديد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.