فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 5:30 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تترقب ضغوطاً أمريكية للانسحاب التدريجي من جنوب لبنان ونتنياهو يتمسك بـ'المنطقة الأمنية'

أفادت مصادر عبرية بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تضع ضمن حساباتها احتمال صدور قرار أمريكي يقضي بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق في جنوب لبنان. يأتي هذا التوجه بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، والتي تهدف إلى وضع التصورات الأولية لانتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق ضمن إطار برنامج تجريبي مدعوم دولياً.

ومن المقرر أن تُعقد هذه المباحثات في واشنطن بمشاركة سفيري الجانبين وضباط رفيعي المستوى برتبة عميد، وتحت رعاية أمريكية مباشرة. وتهدف اللقاءات التي تستمر حتى الخامس والعشرين من يونيو الجاري إلى جسر الهوة بين المطالب الإسرائيلية الأمنية والضغوط الدولية الرامية لإنهاء التواجد العسكري في العمق اللبناني.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الإدارة الأمريكية قد تطالب الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من بعض المواقع الواقعة فيما يعرف بـ'المنطقة الأمنية' كإجراء لبناء الثقة. هذا الإجراء سيمهد الطريق أمام وحدات الجيش اللبناني للانتشار وتولي المهام الأمنية، وهو ما تراه واشنطن خطوة ضرورية لاستقرار المنطقة الحدودية.

ميدانياً، رصدت تقارير تحركات للجيش الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث بدأت الوحدات بإعادة تنظيم صفوفها وتحريك بعض القطاعات الميدانية. وتنتظر هذه القوات قرارات المستوى السياسي التي ستحدد شكل الانتشار العسكري المستقبلي في ظل الضغوط الدبلوماسية المتزايدة.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الرسائل الواردة من واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة كانت حازمة وواضحة. وأكد المسؤول أن التفويض السابق الذي كان يمنح إسرائيل حرية التحرك العسكري دون قيود في الأراضي اللبنانية قد انتهى فعلياً، مما يفرض واقعاً جديداً على طاولة المفاوضات.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن تباين عميق في الرؤى بين تل أبيب وواشنطن حيال مستقبل الجنوب اللبناني. فبينما تنظر الإدارة الأمريكية للملف من منظور إقليمي يشمل أمن الملاحة والطاقة، تركز إسرائيل على منع أي مكاسب سياسية أو معنوية قد يحققها حزب الله نتيجة الانسحاب.

وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق إنجاز دبلوماسي سريع في الشرق الأوسط يربط بين ملفات معقدة تشمل إيران وأمن الممرات المائية. هذا الطموح الأمريكي يصطدم برؤية إسرائيلية ترى في الانسحاب المبكر مؤشراً على التراجع العسكري وضعف الموقف الميداني أمام الفصائل اللبنانية.

ورغم هذه الضغوط، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس بياناً مشتركاً أكدا فيه مواصلة الاحتلال لما يسمى 'المنطقة الأمنية'. وشدد البيان الذي شارك فيه رئيس الأركان إيال زامير على أن الجيش سيستمر في العمل لمنع أي تهديدات تستهدف المستوطنات الشمالية أو القوات المتمركزة هناك.

ويأتي هذا الموقف الإسرائيلي المتصلب رغم دخول المذكرة الأمريكية الإيرانية حيز التنفيذ، والتي تنص صراحة على احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه. ويبدو أن القيادة الإسرائيلية تحاول موازنة الضغوط الخارجية مع الانتقادات الداخلية التي تتهم الحكومة بتقييد حرية عمل الجيش في الجبهة الشمالية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الاجتماع الأخير الذي ضم قيادة المنطقة الشمالية ركز على ضرورة الحفاظ على التفوق الأمني الميداني مهما كانت نتائج المفاوضات السياسية. وأكد نتنياهو أن أمن الإسرائيليين يظل الأولوية القصوى، مشيراً إلى عدم تقديم أي تنازلات تمس بالقدرة الردعية للجيش في مواجهة التهديدات الحدودية.

ختاماً، تعكس هذه التطورات حالة من الترقب المشوب بالحذر في الأوساط السياسية والعسكرية، حيث يترقب الجميع نتائج جولة واشنطن الخامسة. وبينما تصر إسرائيل على بقاء قواتها، تضغط القوى الدولية لفرض واقع جديد يستند إلى الاتفاقيات الموقعة مؤخراً، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة.

دلالات

شارك برأيك

إسرائيل تترقب ضغوطاً أمريكية للانسحاب التدريجي من جنوب لبنان ونتنياهو يتمسك بـ'المنطقة الأمنية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.