قال وزير الخارجية السابق ، أنتوني بلينكن في مقال رأي نُشر في صحيفة وول ستريت جورنال، بشأن القرار الأخير الذي اتخذته عدة دول غربية بالاعتراف الفوري بدولة فلسطينية، أن "تجنب المجاعة، واستعادة الرهائن، وإنهاء الصراع في غزة هي الأولويات" وليس الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ووصف بلينكن قرارات بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا بالاعتراف بدولة فلسطينية بأنها "صحيحة أخلاقياً"، لكنه أضاف أن إنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن يجب أن يكونا الأولوية.
وفي مقال الرأي الذي نُشره يوم الاثنين في صحيفة وول ستريت جورنال، كتب بلينكن - كبير الدبلوماسيين الأميركيين في عهد الرئيس السابق جو بايدن - أن الاعتراف بدولة فلسطينية "يعكس إجماعاً عالمياً"، لكنه حذّر من وجود "حقائق أكثر إلحاحاً" في خضم الحرب في غزة.
واعتبر بلينكن أن: "تجنب المجاعة، واستعادة الرهائن، وإنهاء الصراع في غزة هي الأولويات. الحديث عن دولتين يمكن أن ينتظر". وفي الأسابيع الأخيرة، أشارت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا إلى نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.
بينما كتب بلينكن أن الاعتراف بدولة فلسطينية له وجاهته، إلا أنه يجب أن يتم "في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة" للمساعدة في تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من غزة، والمساعدة في التوصل إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية.
وكتب الوزير السابق الذي زار إسرائيل أكثر من 14 مرة بين 23 تشرين الأول 2023 وإنتهاء ولايته كوزير للخارجية الأميركية يوم 20 كانون الثاني 2025: "تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين قد يتحدون حول مثل هذه الخطة. وفي المقابل، قد يتخلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن ائتلافه الفاسد لتحقيقها".
ووفقًا لوزير الخارجية السابق، حققت إسرائيل بالفعل هدفين من أهدافها الثلاثة المعلنة في غزة: تدمير الجناح العسكري لحماس وقتل القادة المسؤولين عن هجمات 7 تشرين الأول .
ومع ذلك، كتب بلينكن ردًا على خطة نتنياهو لفرض لإعادة احتلال القطاع، أن الهدف الثالث لإسرائيل - إطلاق سراح الرهائن المتبقين - "من غير المرجح تحقيقه" من خلال السيطرة على قطاع غزة. وجادل بلينكن في المقال بأن الاعتراف غير المشروط لن يُسهم في "إقامة دولة فلسطينية أو إنهاء المعاناة في غزة". وقال إن على القادة الفلسطينيين الالتزام بضمان أمن إسرائيل مقابل الاعتراف. وكتب: "[هذا] سيُعزز موقف مؤيدي الإرهاب من الجانب الفلسطيني، ورافضي الدولة الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي" وهو حقيقة ما يكرره الرئيس دونالد ترمب، ووزير الخارجية الحالي ماركو روبيو، وغيرهم من أقطاب الإدارة الحالية . وبدلًا من الاعتراف الأحادي الجانب، قال بلينكن إن المضي قدمًا يجب أن يشمل "مسارًا زمنيًا قائمًا على الشروط" نحو إقامة دولة فلسطينية.
وقال: "مع أن للفلسطينيين الحق في تقرير المصير، فإن هذا الحق يترتب عليه مسؤولية". وأضاف: "لا ينبغي لأحد أن يتوقع من إسرائيل قبول دولة فلسطينية تقودها حماس أو غيرها من الإرهابيين، أو دولة مُسلحة أو تضم ميليشيات مسلحة مستقلة، أو دولة متحالفة مع إيران أو غيرها ممن يرفضون حق إسرائيل في الوجود، أو دولة تُربي وتُبشر بكراهية اليهود أو إسرائيل، أو دولة فاشلة، إذا لم تُصلح".
ودعا بلينكن إسرائيل إلى معالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، مع الاستعداد في الوقت نفسه لسحب قواتها. قال إنه يجب على إسرائيل التوقف عن توسيع مستوطنات الضفة الغربية وهدم منازل الفلسطينيين، وكبح جماح "المستوطنين المتطرفين الذين يرتكبون أعمال عنف وترهيب ضد الفلسطينيين". وكتب الوزير السابق: "تواجه إسرائيل احتمال صراع دائم في غزة، وانقسامًا خطيرًا في الداخل، وتراجعًا في مكانتها العالمية. على الإسرائيليين والفلسطينيين أن يقرروا كيف ستبدو علاقتهم مستقبلًا".
ولم يذكر بلينكن، الذي ساند حرب الإبادة الإسرائيلية منذ لحظتها الأولى، وحتى النهاية، في مقاله حرب الإبادة الإسرائيلية ، ولم ينتقد توزيع المساعدات الإنسانية عبر "مؤسسة غزة الإنسانية GHF " رغم الإقرار العالمي بأن هذه المؤسسة تهدف إلى قتل وترحيل الفلسطينيين.