قالت صحيفة 'الغارديان' البريطانية إن قتل الصحفيين الفلسطينيين ومنع المراسلين الأجانب من تغطية أحداث غزة ليسا مجرد نتائج جانبية للحرب، بل جزء من 'حرب أخرى' يشنها الاحتلال الإسرائيلي بهدف السيطرة على الرواية.
أوضحت الصحيفة أن الصحفيين المحليين والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يوثقون المجاعة والقتل الجماعي وجرائم الحرب، يتعرضون للقتل والتكميم في إطار سياسة منهجية، مما يجعلهم أهدافًا للعدوان.
خلال 22 شهراً من الحرب، قُتل أكثر من 180 صحافياً فلسطينياً، بينهم 26 على الأقل في عمليات اغتيال مستهدفة، كان آخرهم مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف، الذي استشهد مع أربعة من زملائه.
تعتبر لجنة حماية الصحافيين غزة أخطر مكان في العالم على العمل الإعلامي، حيث تُظهر الإحصائيات أن الصحفيين الفلسطينيين هم الأكثر عرضة للاستهداف من قبل جيش الاحتلال.
مع منع وسائل الإعلام الدولية المستقلة من دخول غزة، يكتسب دور الصحفيين الفلسطينيين أهمية بالغة، حيث إن عددًا محدودًا من المراسلين الأجانب تمكنوا من دخول القطاع تحت إشراف جيش الاحتلال.
نقلت الغارديان عن جودي غينسبيرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، قولها: 'لا شك لدي في أن منع الوصول الدولي، وقتل الصحفيين، واستهداف المنشآت الإعلامية، كلها جزء من استراتيجية إسرائيلية متعمدة لإخفاء ما يحدث داخل غزة'.
في حادثة حديثة، غطّى فريق من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عملية إسقاط مساعدات إنسانية على غزة، لكن السلطات الإسرائيلية منعتهم من تصوير مشاهد الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية.
لا شك لدي في أن منع الوصول الدولي، وقتل الصحفيين، واستهداف المنشآت الإعلامية، كلها جزء من استراتيجية إسرائيلية متعمدة.
أنس الشريف، الذي كان من أبرز الصحفيين العاملين في غزة، تصدّر عناوين الأخبار عندما انهار على الهواء أثناء تغطيته لمشهد الجوع في القطاع، حيث شجعه المارة على الاستمرار لأنه كان 'صوت غزة'.
بعد أيام، جدّد متحدث عسكري إسرائيلي اتهاماته الموجهة للشريف، متهمًا إياه بالمشاركة في 'حملة حماس الكاذبة للتجويع'، مما اعتبرته لجنة حماية الصحفيين تهديدًا مباشرًا بالقتل.
بعد اغتياله، نشر الاحتلال الإسرائيلي ملفاً وثائقياً يربطه بحماس، لكن هذه الوثائق تنتهي في عام 2021، مما يثير الشكوك حول مصداقيتها.
أكدت الغارديان أن الأدلة التي قدمها الاحتلال في هذه القضايا متناقضة وغير مقنعة، مشيرة إلى أن الاحتلال لم يقدم حتى الآن أي تفسير لمقتل زملاء الشريف الأربعة، وهم مدنيون محميون.
كما نقلت الصحيفة عن المؤرخ الفرنسي جان بيير فيليو، الذي حصل على تصريح نادر لدخول غزة، قوله إنه مقتنع بأن إسرائيل تحاول إسكات كل أشكال التقارير المستقلة من داخل القطاع.
المشهد في غزة يعكس بوضوح أن الحرب التي يخوضها الاحتلال ليست فقط على الأرض، بل على الوعي العالمي أيضاً، حيث تُستخدم الاغتيالات والقيود الإعلامية كسلاح لإعادة صياغة الرواية.





شارك برأيك
الغارديان: "إسرائيل" تخوض حربا في غزة لإسكات الصحفيين