بعد أن كشفت مسودات مسربة عن خطط إدارة ترامب للتقليل من شأن انتهاكات حقوق الإنسان في بعض الدول الحليفة، بما في ذلك إسرائيل، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية النسخة النهائية من تقريرها السنوي يوم الثلاثاء، مما أثار موجة إدانة جديدة.
ولوحظ أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلافًا للتقاليد السابقة، لم يقدم مقدمة مكتوبة للتقرير أو يفصح عن نشر التقرير أمام الصحفيين ، ولم يُدلِ بأي تعليقات عليه.
ولوحظ أن حجم التقرير المتعلق بإسرائيل - والأراضي الفلسطينية المحتلة ، وقطاع غزة تكون من تسع صفحات فقط. وقد لفت هذا الإيجاز انتباه وسائل الإعلام المختلفة أقصر بكثير من نسخة العام الماضي التي جُمعت في عهد إدارة بايدن، ولم يتضمن أي ذكر للأزمة الإنسانية الحادة في غزة.
ومنذ 7 تشرين الأول 2023، قتلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 61 ألف فلسطيني في غزة، وفقًا لمسؤولين محليين، مع أن الخبراء يحذرون من أن العدد الحقيقي للقتلى أعلى بكثير على الأرجح، ومعظمهم من الأطفال والنساء. ولم يأت التقرير على ذكر المجاعة في غزة بسبب منع إسرائيل دخول المساعدات، والتي أدت إلى موت أكثر من 200 شخص جوعًا، من بينهم 103 أطفال.
ولا يذكر التقرير الأميركي بشأن إسرائيل قضية الإبادة الجماعية التي تواجهها إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بشأن هجومها على غزة، أو مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ةيقتصر القسم المخصص لجرائم الحرب والإبادة الجماعية على ذكر أن "التنظيمين الإرهابيين، حماس وحزب الله، يواصلان الاستهداف العشوائي للمدنيين الإسرائيليين، في انتهاك لقانون النزاعات المسلحة".
بينما ينعى العالم مقتل ستة إعلاميين فلسطينيين آخرين في غزة هذا الأسبوع - الأمر الذي دفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى عقد اجتماع طارئ - فإن قسم التقرير المتعلق بحرية الصحافة قصير أيضًا ولا يذكر مئات الصحفيين الذين قُتلوا في إبادة إسرائيل للقطاع
وتأجل صدور التقرير لأشهر بسبب قيام المعينين من قِبل ترمب بتعديل مسودة سابقة لوزارة الخارجية بشكل جذري لجعلها متوافقة مع قيم "أمريكا أولاً"، وفقًا لمسؤولين حكوميين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
وشرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، هذه التغييرات خلال إحاطة يوم الثلاثاء، قائلةً إن التقارير التي تركز على عام 2024 "تزيل التكرار، وتزيد من سهولة القراءة، وتستجيب للتفويضات التشريعية التي يقوم عليها التقرير، بدلاً من قائمة موسعة من المطالب والادعاءات المنحازة سياسيًا".
يشار إلى أنه في الإصدارات السابقة من التقرير المتعلق بإسرائيل والضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة - بما في ذلك تلك التي جُمعت خلال ولاية ترمب الأولى - أُدرجت ادعاءات وأرقام من منظمات الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان بشأن الانتهاكات المزعومة، على الرغم من حذفها بالكامل تقريبًا في تقرير عام2024. وأُبقيت المخاوف بشأن انتهاكات إسرائيل للحقوق عامة، ولم يُذكر على الإطلاق عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي ظل دون رادع إلى حد كبير، بل وأودى بحياة العديد من المواطنين الفلسطينيين الأميركيين. كما لم يُذكر أي هجمات فلسطينية ضد الإسرائيليين - بخلاف تلك المتعلقة بهجوم حماس في 7 تشرين الأول 2025.
كما لوحظ أن تقرير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2024 حول ممارسات حقوق الإنسان في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، ، يُغفل الإشارة إلى بعض أخطر انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية في غزة، ويُقوّض قيمة التقرير السنوي ومصداقيته.
وبحسب الخبراء فقد قام وزير الخارجية ماركو روبيو بمراجعة تقارير وزارة الخارجية لغرض رئيسي واحد، يهدف تبييض جرائم إسرائيل، بما في ذلك الإبادة الجماعية المروعة والتجويع في غزة. ومن المثير (للصدمة) أن التقرير لا يتضمن أي كلمة عن الأدلة الدامغة على الإبادة الجماعية والتجويع الجماعي والقصف المتعمد للمدنيين في غزة"
ويعتقد الخبراء أن روبيو تحدى نص وهدف القوانين الأميركية التي تُلزم وزارة الخارجية بالإبلاغ بصدق وشمولية عن انتهاكات حقوق الإنسان في كل دولة، مُقدّمًا بدلًا من ذلك غطاءً مُسكّنًا للذين يرتكبون إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.




