عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية غير مسبوقة على مسقط لإنهاء حيادها تجاه طهران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد حدة التوترات بين واشنطن ومسقط، حيث تواجه سلطنة عُمان ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة بسبب تمسكها بسياسة الحياد التقليدية في الصراع المحتدم مع إيران. وتأتي هذه الضغوط وسط اتهامات أمريكية لمسقط بالاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع طهران وتجنب اتخاذ مواقف حاسمة ضد أنشطتها في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين العُمانيين تحركوا منذ الأيام الأولى لاندلاع المواجهة لفتح قنوات اتصال سرية مع طهران، في مسعى دبلوماسي لاحتواء تداعيات الصراع العسكري. وقد نجحت هذه الجهود في تأمين ممرات طيران لبعض دول الخليج، وهو ما اعتبرته مسقط نجاحاً يعكس مكانتها كوسيط موثوق بين طرفي النزاع.

إلا أن الإدارة الأمريكية بدأت تنظر إلى هذا الحياد باعتباره انحيازاً غير مباشر للجانب الإيراني، مما دفع واشنطن لممارسة ضغوط مكثفة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً. وذهبت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى أبعد من ذلك بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية، بل وصدور تهديدات عسكرية مبنية على معلومات استخباراتية.

وتزعم التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن مسقط كانت تدرس الانضمام إلى خطة إيرانية تهدف لفرض رسوم مالية على السفن العابرة لمضيق هرمز الاستراتيجي. ومن جانبها، نفت السلطات العُمانية هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها الكامل بحرية الملاحة الدولية وعدم نيتها فرض أي قيود مالية على السفن.

وفي سياق الرد الرسمي، أكد وزير الإعلام العُماني عبد الله الحراصي أن بلاده مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأوضح الحراصي أن مسقط تسعى دائماً لحماية المصالح المشتركة ومنع أي اضطرابات قد تهدد أمن المنطقة الحساسة.

وتستند الاستراتيجية العُمانية طوال فترة الحرب إلى الحفاظ على توازن دقيق بين تحالفها التاريخي مع واشنطن وروابطها الجغرافية والسياسية مع طهران. وترى مسقط أن هذا النهج يوفر الفرصة الوحيدة للحفاظ على الاستقرار وفتح آفاق للحلول الدبلوماسية بعيداً عن لغة السلاح.

ورغم هذا التوجه، أصبحت السلطنة عرضة لانتقادات حادة من واشنطن وبعض الحلفاء الإقليميين الذين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه إيران. وتخشى مسقط أن يؤدي التخلي عن حيادها إلى تحويلها لهدف مباشر للردود الإيرانية، كما حدث مع دول أخرى في فترات توتر سابقة.

من جهتها، رأت الباحثة صنم وكيل أن التهديدات الصادرة عن إدارة ترامب تعكس قناعة أمريكية بأن السلطنة باتت أقرب إلى طهران مما تعلنه رسمياً. وأشارت إلى أن السياسة العُمانية تخضع حالياً لتدقيق أمريكي غير مسبوق يطال ثوابت سياستها الخارجية القائمة على عدم الانحياز.

ولوحظ أن عُمان تجنبت توجيه إدانات مباشرة لإيران بشأن الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية أو الضربات الصاروخية التي شهدتها المنطقة مؤخراً. وينسجم هذا الموقف مع التقاليد الدبلوماسية العُمانية التي تفضل إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد دعا منذ بداية الصراع إلى ضرورة تجنب التصعيد، محذراً من أن استمرار المواجهة يضعف المنطقة بأكملها. كما طرح البوسعيدي فكرة مراجعة العلاقات الأمنية الإقليمية مع القوى الدولية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة.

وفي المقابل، سجلت المصادر أن إيران وجهت ضربات أقل تجاه المصالح العُمانية مقارنة بجيرانها، مما عزز الشكوك الأمريكية حول طبيعة التفاهمات بين البلدين. ومع ذلك، أكد مسؤولون أن مسقط قدمت دعماً لوجستياً محدوداً للقوات الأمريكية في بداية العمليات العسكرية دون الانخراط المباشر.

وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بتلميحه لإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد عُمان في حال ثبوت تعاونها مع خطط طهران في مضيق هرمز. كما هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بعقوبات اقتصادية، قبل أن يتلقى تأكيدات رسمية من السفير العُماني طلال الرهبي بنفي تلك النوايا.

وتعمل الدبلوماسية العُمانية حالياً على احتواء هذه الأزمة عبر حملة دولية تبرز دور السلطنة في حماية الملاحة وضمان تدفق التجارة العالمية. وتشمل هذه الجهود التنسيق مع الأمم المتحدة لضمان مرور سفن المساعدات الغذائية والإنسانية المتجهة إلى القارة الأفريقية بأمان.

وختاماً، كشفت هذه الضغوط عن تحديات جسيمة تواجهها مسقط في الحفاظ على دورها التاريخي كوسيط إقليمي في ظل حالة الاستقطاب الحاد. ويبدو أن الفجوة في الثقة بين واشنطن ومسقط قد اتسعت، خاصة بعد امتناع عُمان عن التوقيع على بيانات دولية تدين التحركات الإيرانية البحرية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني: لندن خذلت الفلسطينيين وسمحت لإسرائيل بالإفلات من العقاب

وجهت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني عن حزب العمال، انتقادات حادة وغير مسبوقة لحكومة بلادها، متهمة إياها بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات فعالة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي. واعتبرت ثورنبيري أن لندن أخفقت في الدفاع عن مبادئ القانون الدولي وخذلت الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأشارت مصادر إلى أن هذه التصريحات جاءت خلال فعالية نظمتها منظمة العون الطبي للفلسطينيين ومجلس التفاهم العربي البريطاني في وستمنستر. حيث هاجمت النائبة العمالية ما وصفته بـ 'التردد وقلة الطموح' في السياسة الخارجية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة أن المواقف الحالية لا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة على الأرض.

وانتقدت ثورنبيري الطريقة التي تعامل بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ملف غزة، خاصة بعد إعلانه التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقالت إن هذا الإعلان لم يغير من الواقع المأساوي شيئاً، بل تسبب في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية بينما تستمر آلة القتل في حصد أرواح المدنيين الفلسطينيين يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ثورنبيري لم يسبق لها توجيه هذا المستوى من النقد العلني لسياسة حكومتها في الشرق الأوسط، مما يمنح تصريحاتها ثقلاً سياسياً كبيراً داخل أروقة حزب العمال. ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والسياسية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وفيما يتعلق بقرار الاعتراف بدولة فلسطين، أوضحت ثورنبيري أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة قبل ثمانية أشهر كانت مهمة لكنها ظلت 'حبراً على ورق'. وأكدت أن غياب الإرادة السياسية حال دون تحويل هذا الاعتراف إلى مسار سياسي متكامل يدفع نحو تحقيق حل الدولتين أو يغير الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون.

وشددت النائبة البريطانية على أن الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة يتناقض كلياً مع الوقائع الميدانية والتقارير الواردة من القطاع. وأشارت إلى أن مئات الفلسطينيين قتلوا في الفترة التي أعقبت إعلان ترامب للهدنة، مما يثبت عدم جدية هذه الإعلانات في حماية المدنيين أو وقف نزيف الدماء.

كما تطرقت ثورنبيري إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، معتبرة إياها دليلاً على شعور الاحتلال بالإفلات التام من العقاب. وأكدت أن غياب المحاسبة الدولية هو المحرك الأساسي لاستمرار السياسات الاستيطانية والعدوانية في الأراضي المحتلة.

وعبرت النائبة عن خيبة أملها العميقة من موقف لندن تجاه القانون الدولي، مشيرة إلى أن بريطانيا التي تدعي الدفاع عن العدالة الدولية فشلت في اختبار فلسطين. وقالت إن هذا التقصير التاريخي أسهم في ترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة واحدة من أبشع مراحل التنكيل والتهجير القسري.

وانتقدت ثورنبيري تأخر الحكومة البريطانية في الرد على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية الاحتلال، رغم مرور مئات الأيام على صدوره. ودعت إلى ضرورة قبول الاستنتاجات القانونية للمحكمة وترجمتها إلى خطوات عملية فورية تشمل مراجعة شاملة للعلاقات مع الكيانات المرتبطة بالاستيطان.

وطالبت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بفرض حظر شامل على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. وشددت على ضرورة فرض عقوبات صارمة على الأفراد والجهات المتورطة في النشاط الاستيطاني، ومنع الشركات البريطانية من المشاركة في أي أنشطة تدعم ديمومة الاحتلال.

ودعت ثورنبيري الحكومة البريطانية إلى قيادة تحرك دولي بالتعاون مع الدول التي اعترفت بفلسطين مؤخراً لتشكيل جبهة موحدة ضد التوسع الاستيطاني. وأكدت أن الهدف يجب أن يكون جعل الاحتلال مكلفاً اقتصادياً وسياسياً لدرجة تجبر إسرائيل على إعادة النظر في سياساتها التوسعية في الضفة الغربية.

وحذرت النائبة من تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية، حيث تتعرض العائلات الفلسطينية للتهجير والقتل الممنهج وسط صمت دولي مريب. وقالت إن الاكتفاء ببيانات الإدانة الورقية لم يعد مقبولاً، وأن التأخر في التحرك الدولي الجاد سيقود إلى كوارث إنسانية لا يمكن تداركها مستقبلاً.

وفي ختام تصريحاتها، طالبت ثورنبيري لندن بلعب دور قيادي فاعل بدلاً من الاكتفاء بدور المراقب أو التابع للسياسات الأمريكية. وأكدت أن الوقت قد حان لإثبات قدرة بريطانيا على التأثير الحقيقي في مسار الأحداث وحماية ما تبقى من فرص لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في ظل تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، حيث يعيش النازحون ظروفاً قاسية وسط الدمار الشامل. وتضع هذه التصريحات الحكومة البريطانية أمام ضغوط متزايدة لمراجعة سياساتها الخارجية واتخاذ مواقف تنسجم مع التزاماتها القانونية والأخلاقية الدولية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة في غزة: 11 شهيداً خلال يوم والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألفاً

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في تقريرها الإحصائي اليومي، بأن المستشفيات استقبلت 11 شهيداً و32 جريحاً جراء الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإصابات والوفيات في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وهو التاريخ المرتبط ببدء تفاهمات وقف إطلاق النار، قد ارتفعت لتصل إلى 947 شهيداً و2935 إصابة. كما تمكنت الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ من انتشال 781 جثماناً من مواقع مختلفة كانت قد تعرضت للقصف في أوقات سابقة.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، أكدت المصادر الطبية أن عدد الشهداء الموثقين رسمياً قد بلغ 72,956 شهيداً. فيما ارتفع عدد المصابين والجرحى الذين تعاملت معهم المنظومة الصحية المتهالكة إلى 173,043 شخصاً، يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة.

وشددت الوزارة في بيانها على وجود أعداد كبيرة من الضحايا الذين لا يزالون في عداد المفقودين، حيث يقبع الكثيرون تحت ركام المنازل المدمرة أو في الطرقات الوعرة. وتواجه طواقم الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة تمنعها من الوصول إلى هذه المناطق المستهدفة لانتشال الجثامين أو تقديم الإغاثة للمصابين العالقين.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن استمرار القصف الإسرائيلي يعيق بشكل مباشر أي محاولات لانتشال الضحايا، مما يرفع من احتمالية زيادة عدد الشهداء نتيجة النزيف أو نقص الرعاية الطبية الفورية. وتناشد الجهات الصحية المجتمع الدولي للتدخل لتأمين ممرات آمنة لفرق الإنقاذ للقيام بمهامها الإنسانية في المناطق المنكوبة.

وفي ظل هذه الأرقام المروعة، يعيش قطاع غزة حالة من الشلل في المرافق الحيوية، حيث تكتظ المستشفيات المتبقية بالمرضى والجرحى وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود. وتؤكد المصادر أن الوضع الصحي وصل إلى مراحل كارثية غير مسبوقة تهدد حياة الآلاف من المصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

المناطق التجريبية جنوبي لبنان: مقاربة أمنية جديدة برعاية دولية لتعزيز سيادة الدولة

برز مفهوم 'المناطق التجريبية' كأحد أبرز مخرجات جولة المفاوضات الأخيرة التي احتضنتها واشنطن، حيث طُرح كآلية عملية تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويعكس هذا التوجه رغبة دولية في الانتقال من حالة وقف إطلاق النار الهشة إلى ترتيبات أمنية مستدامة تضمن استقرار المنطقة الحدودية على المدى الطويل.

ووفقاً لما تضمنه البيان الثلاثي الصادر عن الأطراف المعنية، فقد جرى الاتفاق على تسريع وتيرة إنشاء هذه المناطق النموذجية التي ستتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية مهام السيطرة الحصرية. ويشترط هذا الاتفاق استبعاد أي وجود لمظاهر مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مما يمهد الطريق لفرض سيادة القانون في تلك المناطق الحيوية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اختيار هذه البلدات سيتم بعناية لتكون بمثابة نموذج أولي للاختبار، حيث من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية منها بشكل تدريجي ومنظم. وفي المقابل، سيعزز الجيش اللبناني انتشاره الكامل في هذه النقاط لضمان عدم عودة أي فصائل مسلحة غير رسمية، مع مراقبة دقيقة لمنع أي خروقات أمنية مستقبلاً.

وفي حال نجاح هذه التجربة الأولية، يخطط الوسطاء لتوسيع نطاقها تدريجياً لتشمل مناطق جغرافية أوسع في الجنوب اللبناني، مما يجعلها 'اختباراً مرحلياً' فعالاً. وتعتبر هذه المقاربة تحولاً جوهرياً في كيفية تنفيذ القرار الدولي 1701، حيث يتم الاعتماد على نماذج محلية متدرجة بدلاً من محاولة التطبيق الشامل والفوري الذي واجه عقبات عديدة سابقاً.

من جانبه، كشف الجانب اللبناني عن اقتراحات محددة لبدء تطبيق هذا النموذج الأمني، حيث شملت القائمة بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، بالإضافة إلى يحمر وقلعة الشقيف. وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية ورمزية كبرى نظراً لموقعها الجغرافي القريب من مدينة النبطية، مما يجعلها ساحة مثالية لاختبار قدرة الجيش على ضبط الأمن.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أكدت أن هذا الاتفاق يندرج ضمن رؤية شاملة لتفكيك البنى التحتية للجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع عودتها إلى المناطق الحدودية. ويبدو أن جنوب لبنان يدخل بهذا الطرح مرحلة جديدة من إدارة الصراع، تعتمد على التدرج الميداني والتجريب العملي للوصول إلى تسوية أمنية شاملة تنهي حالة التوتر الدائم.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 3:09 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الصدام العنيف: هل هدد ترمب عائلة نتنياهو بالسجن والطرد؟

دخلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفقاً مظلماً من التوتر العلني، عقب كشف مصادر إعلامية عن فحوى مكالمة هاتفية اتسمت بالحدة والعدائية. وأفادت مصادر بأن ترمب استخدم ألفاظاً نابية للاحتجاج على الخطط الإسرائيلية الرامية لتوسيع العمليات العسكرية في العاصمة اللبنانية بيروت، وهو ما اعتبره البيت الأبيض تقويضاً لجهود التفاوض مع طهران.

ووفقاً للتسريبات، فقد صب ترمب جام غضبه على نتنياهو واصفاً إياه بـ 'المجنون' واتهمه بنكران الجميل تجاه الدعم الأمريكي اللامحدود الذي قدمه له خلال سنوات حكمه. وشدد ترمب في حديثه العنيف على أن نتنياهو كان ليواجه مصير السجن لولا التدخلات الأمريكية، مشيراً إلى أن سياساته الحالية جعلت إسرائيل منبوذة دولياً وأثارت كراهية واسعة ضدها في الأوساط العالمية.

وفي تطور لافت، زعم رجل الأعمال الإسرائيلي روني ماني، المقرب سابقاً من عائلة نتنياهو أن التهديدات الأمريكية لم تتوقف عند رئيس الوزراء بل امتدت لتشمل زوجته سارة. وادعى ماني أن ترمب تواصل مباشرة مع سارة نتنياهو مطالباً إياها بكبح جماح زوجها، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية ضده، بالإضافة إلى طرد نجلها يائير من الولايات المتحدة وتجميد كافة الأصول المالية للعائلة.

وتشير الرواية المتداولة إلى أن سارة نتنياهو أبدت انصياعاً لطلب ترمب، حيث دخلت في نوبة صراخ حادة داخل مكتب زوجها لإجباره على التراجع عن قراراته العسكرية. وبحسب هذه المصادر، فإن نتنياهو رضخ للضغوط تحت وطأة الخوف من التهديدات الشخصية، وقام بالاتصال بترمب مجدداً ليعلن استسلامه للمطالب الأمريكية بوقف التصعيد في لبنان.

من جانبه، لم ينكر ترمب وقوع هذه المشادة الكلامية، حيث اعترف في لقاء إذاعي لاحق بأنه استخدم لغة قاسية مع نتنياهو، مبرراً ذلك بشعوره بالاستياء من استمرار القتال. ورغم اعترافه بالإهانة، حاول ترمب تخفيف حدة الموقف بالقول إن العلاقة الشخصية لا تزال جيدة، وأن ما حدث كان مجرد تعبير عن اختلاف في وجهات النظر حول إدارة الصراع.

في المقابل، التزم بنيامين نتنياهو الحذر في تصريحاته العلنية، رافضاً الخوض في تفاصيل المكالمة المسربة أو تأكيد صحة التهديدات التي طالت عائلته. واكتفى نتنياهو بوصف ما جرى بأنه 'خلاف تكتيكي' يحدث عادة بين الحلفاء المقربين، مشبهاً الموقف بالخلافات العائلية العابرة التي تنتهي بالصلح في نهاية اليوم، في محاولة منه لامتصاص الغضب الداخلي.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، فجرت هذه التسريبات موجة من الانتقادات الحادة ضد نتنياهو، حيث اعتبرت المعارضة ووسائل إعلام محلية أن رضوخه لترمب يمثل 'استسلاماً مهيناً'. وتصاعدت الدعوات المطالبة برحيل الحكومة الحالية، وسط اتهامات لنتنياهو برهن أمن إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية لحسابات شخصية وعائلية ضيقة تخوفاً من الملاحقات القانونية.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات أمنية في بغداد: فصائل مسلحة تبدأ تسليم أسلحتها للدولة وسط ضغوط أمريكية

شهدت الساحة العراقية هذا الأسبوع تحولاً لافتاً في ملف الجماعات المسلحة، حيث أعلن فصيلان بارزان تسليم إدارة ألويتهما العسكرية ضمن هيئة الحشد الشعبي إلى سلطة الدولة مباشرة. وتأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط متزايدة تمارسها الولايات المتحدة على الحكومة العراقية لضبط السلاح المنفلت وتقليص نفوذ المجموعات المقربة من طهران.

رحب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، بهذه المبادرة واصفاً إياها بالخطوة التي ستسهم في تعزيز بناء النظام المؤسسي في البلاد. كما أثنى على توجهات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي جعل من قضية حصر السلاح بيد الدولة أولوية قصوى منذ توليه منصبه الشهر الماضي.

تأتي هذه التطورات في سياق جيوسياسي معقد، حيث استطاعت واشنطن تحقيق نقاط سياسية واقتصادية هامة داخل العراق، تزامناً مع تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني. وقد تأثرت موازين القوى بشكل ملحوظ عقب سلسلة الحروب التي شهدتها المنطقة منذ عام 2023، وصولاً إلى التدخلات العسكرية المباشرة في مطلع العام الجاري.

أكد الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، دعمه الرسمي لعملية فك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي وكافة الأطر الحزبية والسياسية. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل الحشد إلى مؤسسة عسكرية مهنية تخضع بالكامل لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.

تعد حركة عصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي من أبرز المجموعات التي أعلنت انخراطها في هذا المسار الجديد. ويمثل هذا التحول تغييراً استراتيجياً لعصائب أهل الحق التي تمتلك ثقلاً سياسياً كبيراً في البرلمان العراقي بسبعة وعشرين مقعداً، مما يعكس رغبتها في تعزيز حضورها السياسي على حساب العمل المسلح.

في المقابل، لا تزال هناك فصائل توصف بأنها الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران تبدي تمسكاً شديداً بسلاحها وترفض الانصياع لهذه التوجهات. وتتصدر كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء جبهة الرفض، مؤكدة استمرارها في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية طالما استمر الوجود الأجنبي في البلاد.

أبدت كتائب حزب الله موقفاً مثيراً للجدل بإعلان استعدادها لشراء الأسلحة من المجموعات التي تقرر تسليمها للدولة بدلاً من نقلها للمخازن الحكومية. ويعكس هذا الموقف حجم الانقسام الداخلي بين الفصائل حول مستقبل العمل المسلح في العراق وعلاقته بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

من جانبه، دخل زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر على خط الأزمة بإعلان التحاق فصيل سرايا السلام التابع له بمؤسسات الدولة. وتضيف هذه الخطوة ضغطاً إضافياً على بقية الفصائل المسلحة، حيث يسعى الصدر دائماً لتقديم نفسه كداعم لسيادة الدولة وحصر السلاح في إطارها القانوني.

أفادت مصادر أمنية عراقية بأن الآليات التنفيذية لحصر السلاح لا تزال قيد الدراسة ولم تتضح معالمها النهائية بعد. وقد شكلت عصائب أهل الحق لجاناً فنية وإدارية للإشراف على عمليات جرد الأسلحة والمعدات والمنتسبين، تمهيداً لدمجهم الكامل في الهياكل الحكومية تحت إشراف رئيس الوزراء.

يرى محللون سياسيون أن جدية هذه المبادرة تتوقف على وجود تدقيق حكومي صارم ومستقل يشرف على عمليات التسليم. وبدون رقابة حقيقية، قد تظل هذه الخطوات مجرد إجراءات شكلية تهدف لامتصاص الغضب الأمريكي وتخفيف القيود المالية المفروضة على المصارف العراقية.

تشير مصادر مقربة من الفصائل إلى أن عصائب أهل الحق باتت تعطي الأولوية للعمل السياسي والمشاركة في الحكومة الحالية. ويسعى قادة الفصيل من خلال هذه التنازلات الأمنية إلى تقديم تطمينات للجانب الأمريكي، خاصة مع وجود حقائب وزارية سيادية لا تزال شاغرة وتنتظر التوافق السياسي.

تربط الفصائل الرافضة لتسليم السلاح موقفها بإنهاء مهام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة. ومن المقرر أن تنتهي مهمة هذا التحالف في سبتمبر المقبل، وهو الموعد الذي تترقبه القوى السياسية لتحديد شكل العلاقة الأمنية المستقبلية مع واشنطن.

تعاني الحكومة العراقية من ضغوط اقتصادية خانقة بعد تعليق واشنطن للمدفوعات النقدية من عائدات النفط العراقي. وتشترط الإدارة الأمريكية رؤية إجراءات ملموسة لإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة قبل استئناف الدعم المالي والمساعدات الأمنية الحيوية لاستقرار الاقتصاد.

تتركز المخاوف الأمريكية بشكل أساسي على ترسانة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تمتلكها بعض الفصائل، لقدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي. وتؤكد مصادر داخل الفصائل أن واشنطن تضغط لنزع هذا النوع من السلاح تحديداً لضمان أمن حلفائها في المنطقة، وهو ما يمثل جوهر الصراع الحالي.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

من غزة إلى كابيتول هيل.. طبيب عسكري يقترب من انتصار تاريخي لفلسطين في انتخابات نيوجيرسي

يقترب الطبيب والجراح العسكري الأمريكي آدم حماوي من تحقيق إنجاز سياسي غير مسبوق في ولاية نيوجيرسي، حيث يتصدر المشهد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ويُنظر إلى هذا السباق باعتباره مؤشراً حيوياً على تنامي قوة الحركة المؤيدة لفلسطين وقدرتها على حشد الدعم داخل القواعد الانتخابية الأمريكية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن حماوي، الذي ينافس في الدائرة الثانية عشرة بالولاية، يمثل صوتاً جديداً يتحدى النفوذ التقليدي داخل الحزب. وتعتبر هذه الدائرة، التي تضم مناطق حيوية مثل ترينتون وجامعة برينستون، من أكثر المناطق ضماناً للمرشحين الديمقراطيين في الانتخابات العامة المقبلة.

خلفية حماوي المهنية تمنحه ثقلاً استثنائياً، فهو جراح عسكري سابق في الحرس الوطني الأمريكي خدم في عدة جبهات دولية. إلا أن نقطة التحول الكبرى في مسيرته كانت تطوعه للعمل الطبي في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث عاين حجم المأساة الإنسانية عن قرب.

خلال تواجده في غزة، وجد حماوي نفسه محاصراً مع زملائه داخل أحد المستشفيات عقب سيطرة قوات الاحتلال على المعابر الحدودية. هذه التجربة القاسية دفعت الطبيب الأمريكي إلى العودة لبلاده حاملاً شهادة حية، محاولاً إيصال صوت الضحايا إلى أروقة صناع القرار في واشنطن.

واجه حماوي صدمة كبيرة عند عودته، حيث وجد تجاهلاً واسعاً من أعضاء الكونغرس الذين رفضوا الاستماع لشهادته الميدانية حول انهيار المنظومة الصحية في غزة. هذا الإحباط كان المحرك الأساسي لقراره بالترشح للانتخابات، مؤمناً بأن التغيير الحقيقي يتطلب وجوداً مباشراً تحت قبة البرلمان.

يؤكد حماوي في تصريحاته أن ما شاهده في الأراضي الفلسطينية لا يشبه أي صراع آخر شارك فيه حول العالم، معتبراً أن القضية تتجاوز العمل الإغاثي إلى ضرورة تعديل السياسات الخارجية الأمريكية. ويرى مراقبون أن فوزه سيمثل أول اختراق لمرشح يضع غزة في قلب أجندته الانتخابية.

من جانبه، اعتبر النائب الديمقراطي رو خانا أن صعود حماوي يعكس تحولاً جذرياً في وعي الناخب الديمقراطي تجاه القضية الفلسطينية. وأشار خانا إلى أن الأصوات التي طالما تعرضت للتهميش بدأت أخيراً في الحصول على منصة حقيقية للتأثير في توجهات الحزب المستقبلية.

في المقابل، لم يمر صعود حماوي دون مواجهة، حيث شنت منظمات مؤيدة لإسرائيل حملات إعلامية مكثفة ضده. وحاولت هذه الهجمات ربط الطبيب الأمريكي بكيانات مثيرة للجدل بناءً على مقالات رأي وتقارير قديمة تفتقر للأدلة المباشرة، في محاولة لعرقلة تقدمه الانتخابي.

ورد حماوي على هذه الاتهامات بوصفها حملة تشويه ممنهجة تستهدف مواقفه السياسية الواضحة تجاه حقوق الإنسان في فلسطين. وأكد أن المؤسسات الطبية التي عمل معها سابقاً كانت تحظى بتقدير رسمي من الإدارات الأمريكية، بما في ذلك إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

وشدد المرشح الديمقراطي على أن استخدام تهمة الإرهاب ضد المسلمين أصبح أداة سياسية مستهلكة لإسكات الأصوات الناقدة. وأوضح أنه سيستمر في الفخر بخدمته العسكرية والطبية للولايات المتحدة، ولن تثنيه هذه الضغوط عن مواصلة مساره السياسي.

تعتمد حملة حماوي بشكل كبير على التبرعات الصغيرة والقواعد الشعبية، بعيداً عن نفوذ جماعات الضغط الكبرى مثل 'أيباك'. وقد نجح في بناء تحالف واسع يضم قوى يسارية ومنظمات حقوقية ترى فيه بديلاً نزيهاً للمؤسسة الحزبية التقليدية التي يسيطر عليها المال السياسي.

وتبرز السيرة الذاتية لحماوي كعنصر قوة إضافي، حيث تذكر السيناتور تامي داكوورث بامتنان كيف أنقذ حياتها في العراق. هذا الرصيد من الخدمة العسكرية الميدانية يجعل من الصعب على خصومه التشكيك في وطنيته أو ولائه للمصالح الأمريكية العليا.

تترقب الأوساط السياسية نتائج يوم الثلاثاء بحذر، حيث يتنافس حماوي مع سو ألتمان في سباق محموم يعكس انقسام النخب الديمقراطية. ويرى مؤيدوه أن وصوله للكونغرس سيعطي دفعة قوية للتيار التقدمي الذي يطالب بوقف الدعم العسكري غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي.

ختاماً، يمثل آدم حماوي نموذجاً للمرشح الذي يجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام الأخلاقي تجاه القضايا الإنسانية الدولية. وإن نجاحه في الوصول إلى واشنطن سيشكل بلا شك علامة فارقة في تاريخ التمثيل السياسي الفلسطيني والعربي داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في سحمر وشكوك تحيط باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراته الجوية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي البلاد اليوم الخميس، ضارباً عرض الحائط بالإعلانات الأمريكية الأخيرة حول التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وشملت الغارات العنيفة بلدات سحمر وقليا في البقاع الغربي، بالإضافة إلى تبنين وحاريص وكفرا وصريفا وشوكين في الجنوب اللبناني.

وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، حيث أفادت مصادر ميدانية بشن أكثر من 7 غارات جوية خلال أقل من نصف ساعة. وأسفرت هذه الهجمات المكثفة عن استشهاد 5 مدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الدمار الكبير.

وفي سياق متصل، أصدرت بلدية سحمر بياناً عاجلاً طالبت فيه الأهالي بضرورة الامتناع عن التوجه إلى البلدة بشكل قطعي نظراً للمخاطر الأمنية الكبيرة. وأكدت البلدية أن الاستهدافات الإسرائيلية باتت تطال الجميع دون استثناء، مستهدفة المدنيين من رجال ونساء في منازلهم وطرقاتهم.

الميدان الجنوبي شهد أيضاً اعتداءات متفرقة، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة معروب، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر. كما طالت الغارات سيارة مدنية في محيط بلدة الدوير، مما يعكس استمرار سياسة الاغتيالات والملاحقة الميدانية رغم الحديث عن التهدئة.

وعلى صعيد القوات الدولية، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن وفاة أحد جنودها متأثراً بجراح أصيب بها جراء سقوط قذائف هاون على موقع تابع لها قرب مرجعيون. وأوضحت القوة الدولية أن الحادث أسفر أيضاً عن إصابة عنصرين آخرين، مؤكدة فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الاستهداف.

من جانبه، رد حزب الله بسلسلة عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في منطقتي يحمر الشقيف والقنطرة. كما أعلن الحزب عن تنفيذ هجوم بمسيرات انقضاضية استهدف تموضعاً قيادياً للاحتلال قرب قلعة الشقيف، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

سياسياً، أثارت وزارة الخارجية الأمريكية جدلاً واسعاً بعد إعلانها عن تفاهمات الجولة الرابعة من المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار. واعتبر مراقبون أن البنود المسربة تركز بشكل أساسي على التزامات الجانب اللبناني، دون فرض قيود واضحة أو التزامات مقابلة على الجانب الإسرائيلي.

وينص التفاهم المقترح على انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني ووقف العمليات العسكرية من جانب الحزب بشكل كامل. كما يتضمن المقترح تسريع انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة، والعمل على تفكيك أي بنى عسكرية غير تابعة للدولة اللبنانية ومنع إعادة تشكيلها مستقبلاً.

في المقابل، يبرز غياب أي جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً داخل الجنوب اللبناني. كما لم يتطرق البيان الأمريكي بوضوح إلى وقف الغارات الجوية الإسرائيلية أو العمليات العسكرية المستمرة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الاعتداءات.

وزاد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من تعقيد المشهد بتصريحات أكد فيها أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان في الوقت الراهن. وأشار كاتس إلى أن الجيش سيواصل عملياته العسكرية لتدمير ما وصفها بالبنى التحتية لحزب الله، بما في ذلك السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف.

وتضمن البيان الأمريكي فقرة أثارت تساؤلات سياسية عميقة، حيث أشارت إلى أن لبنان وإسرائيل لا يمتلكان نيات عدائية تجاه بعضهما البعض. واعتبر محللون أن هذه الصياغة تتجاوز الترتيبات الأمنية المؤقتة لتلمح إلى آفاق سياسية مستقبلية تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولتين.

ويرى باحثون سياسيون أن التفاهم المطروح يفتقر للتوازن المطلوب، حيث يفرض شروطاً تفصيلية على لبنان مقابل غياب الضمانات الدولية لوقف العدوان. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمدى قدرة الدولة اللبنانية على التنفيذ الميداني، وموقف القوى الفاعلة، ومسار التفاهمات الإقليمية الأوسع.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات سياسية في نيويورك عقب مشاركة سموتريتش في مسيرة مؤيدة للاحتلال

شهدت الأوساط السياسية في مدينة نيويورك عاصفة من الانتقادات الحادة عقب ظهور وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، في مسيرة نظمت لدعم إسرائيل. وأعرب مسؤولون أمريكيون عن استيائهم من وجود الوزير المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، معتبرين أن حضوره يلقي بظلال سلبية على الفعالية.

ونددت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، بشكل مباشر بمشاركة سموتريتش، مشيرة إلى أن خطابه يتسم بالتطرف وإثارة الانقسامات المجتمعية. وأكدت هوكول أن المبادئ التي يروج لها الوزير الإسرائيلي تتناقض كلياً مع القيم الإنسانية والسياسية التي تتبناها ولاية نيويورك، رغم تأكيدها المستمر على دعمها العام لإسرائيل.

من جانبه، عبّر رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، عن صدمته العميقة من دعوة سموتريتش للمشاركة في مثل هذه الفعالية العامة بالمدينة. وأوضح ممداني في تصريحات صحفية أنه اختار عدم المشاركة في المسيرة احتجاجاً على وجود شخصيات تمثل تياراً متشدداً يرفض الحلول السلمية.

واعتبر ممداني أن الرؤية التي يطرحها وزير مالية الاحتلال تعكس توجهاً خطيراً تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث تتجاهل هذه الرؤية حقوق الإنسان الأساسية. وأضاف أن السياسات التي يدعو إليها سموتريتش تضرب بعرض الحائط سلامة المدنيين والأطفال الذين يدفعون ثمن النزاع المسلح.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه الانتقادات تعكس فجوة متزايدة بين القيادات الديمقراطية في الولايات المتحدة ووزراء اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال. ويرى مراقبون أن تصريحات هوكول وممداني تمثل ضغطاً سياسياً متزايداً يهدف إلى عزل الأصوات المتطرفة التي تعرقل الجهود الدولية للتهدئة.

وفي سياق متصل، شهدت المسيرة انقساماً واضحاً بين المشاركين، حيث أبدى البعض تحفظه على وجود سموتريتش الذي يواجه اتهامات دولية بالتحريض على العنف وتوسيع الاستيطان. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به العلاقات الأمريكية الإسرائيلية نتيجة تباين المواقف حول إدارة الصراع في المنطقة.

ختاماً، تبرز هذه الحادثة حجم التحديات التي تواجهها الشخصيات اليمينية الإسرائيلية في المحافل الدولية، لا سيما في المدن الكبرى التي تضم تنوعاً سياسياً وعرقياً. وتظل مواقف سموتريتش محل جدل واسع، حيث يرى منتقدوه أنها تساهم في تأجيج الصراع وتقويض فرص الاستقرار في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

مقديشو تحت وطأة المدافع: اشتباكات عنيفة بين الحكومة والمعارضة وسط أزمة التمديد الرئاسي

استفاقت العاصمة الصومالية مقديشو صباح اليوم الخميس على وقع اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت منذ ليل الأربعاء، في تصعيد ميداني خطير يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد. ودارت المواجهات في منطقتين حيويتين بالعاصمة، حيث تبادلت القوات الحكومية ومجموعات مسلحة موالية للمعارضة إطلاق النار بكثافة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قذائف الهاون سقطت بشكل عشوائي على أحياء سكنية مأهولة، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات الخاصة. كما تسببت شدة الانفجارات في اندلاع حرائق بعدد من المباني السكنية، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مركبتين مدرعتين على الأقل تعرضتا للتدمير خلال جولة القتال العنيفة.

من جانبها، أعلنت الشرطة الصومالية في بيان رسمي عن إطلاق عملية أمنية واسعة النطاق داخل أحياء العاصمة لضبط الاستقرار وملاحقة من وصفتهم بالمخربين. وأكدت السلطات الأمنية أن قواتها استهدفت بؤراً لمجموعات مسلحة اتهمتها بالمسؤولية عن شن هجمات بقذائف الهاون استهدفت المدنيين، مشيرة إلى أن العملية العسكرية شارفت على تحقيق أهدافها النهائية.

وفي سياق الاتهامات السياسية، وجهت الحكومة الصومالية أصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، مدعية قيادته لمجموعات مسلحة هاجمت مركزاً للشرطة في مديرية هولو داغ. وشددت الرواية الحكومية على أن الهجوم وقع داخل منطقة مكتظة بالسكان، مما عرض حياة الأبرياء للخطر، مؤكدة فتح تحقيق قانوني لملاحقة المتورطين في هذا التصعيد.

في المقابل، سارع حسن علي خيري إلى نفي تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً عبر تصريحات أدلى بها على منصة 'إكس'، واصفاً إياها بالمضللة. وأوضح خيري أنه تعرض لهجوم مباشر من قوات موالية للرئيس الحالي أثناء تحضيره للمشاركة في احتجاجات سلمية، متهماً السلطة بمحاولة قمع الأصوات المعارضة عبر القوة العسكرية المفرطة.

ولم تقتصر اتهامات المعارضة على استهداف خيري، بل امتدت لتشمل مداهمات طالت منازل مرتبطة بالرئيس السابق شريف شيخ أحمد وقيادات بارزة أخرى في المعسكر المعارض. ويرى قادة المعارضة أن هذه التحركات الأمنية تهدف إلى ترهيب القوى السياسية التي ترفض استمرار الرئيس حسن شيخ محمود في السلطة بعد انتهاء مدته الدستورية الأصلية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة عشية تظاهرات كبرى دعت إليها المعارضة للتعبير عن رفضها القاطع لبقاء الرئيس في منصبه. وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول تعديلات دستورية أقرها البرلمان في مارس الماضي، تمنح الرئيس ولاية مدتها خمس سنوات بدلاً من أربع، وهو ما يرفضه خصومه السياسيون بشدة.

وبينما يتمسك المعسكر الرئاسي بقانونية هذه التعديلات التي تمدد ولاية حسن شيخ محمود حتى عام 2027، تعتبر المعارضة أن هذه الخطوة تفتقر للشرعية التوافقية. وتتهم القوى المعارضة الرئاسة بمحاولة الالتفاف على المسار الديمقراطي وتأجيل الانتخابات التي كان من المفترض تنظيمها خلال شهر يونيو الجاري وفق الجداول الزمنية السابقة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الانقسام السياسي قد يجر الصومال إلى دوامة جديدة من العنف الأهلي، مما يضعف الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية القائمة. وتتزامن هذه الاضطرابات مع استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الدولة ضد 'حركة الشباب' المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي قد تستغل هذا الفراغ السياسي لتعزيز نفوذها في المناطق المضطربة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يثبّت محاميه تود بلانش وزيراً للعدل: من الدفاع الشخصي إلى قيادة المنظومة القضائية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قراره الرسمي بترشيح محاميه الشخصي السابق، تود بلانش، لتولي حقيبة وزارة العدل بصفة دائمة. جاء هذا الإعلان خلال مأدبة عشاء أقيمت في حديقة الورود بالبيت الأبيض، حيث أكد ترمب أن بلانش سيتولى منصب المدعي العام بشكل مستقر بعد أن شغله لفترة مؤقتة خلفاً لبام بوندي، في خطوة تعكس ثقة الرئيس المطلقة في فريقه القانوني المقرب.

ويُعتبر تود بلانش من أبرز الوجوه القانونية التي رافقت ترمب في معاركه القضائية الأكثر تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 2023 و2024. فقد قاد بلانش فريق الدفاع في ثلاث قضايا جنائية كبرى، كان أبرزها قضية 'أموال الصمت' في نيويورك، مما جعله يحظى بمكانة خاصة داخل الدائرة الضيقة لصناع القرار في البيت الأبيض بعد عودة ترمب للسلطة.

شهدت وزارة العدل تحولات إدارية متسارعة مهدت الطريق لبلانش، حيث عُين في البداية نائباً للمدعي العام، قبل أن يتم تكليفه بمهام القائم بأعمال الوزير عقب إقالة بام بوندي. هذه التغييرات جاءت في إطار عملية إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة القضائية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية بواشنطن، واعتبرها البعض محاولة لفرض سيطرة كاملة على مفاصل الوزارة.

وخلال فترة توليه المهام مؤقتاً، أثار بلانش حفيظة الخصوم السياسيين بسلسلة من الإجراءات الجريئة، كان من بينها تسريع وتيرة التحقيقات التي تستهدف معارضي الرئيس. كما برز اسمه مرتبطاً بمشروع 'صندوق مكافحة تسليح العدالة' الذي رُصدت له ميزانية ضخمة بلغت 1.8 مليار دولار، بهدف تعويض حلفاء ترمب عما وُصف بالاضطهاد السياسي، رغم تراجع الوزارة عن المشروع لاحقاً بسبب معارضة الكونغرس.

وفي سياق تعزيز قبضته القانونية، كلف بلانش المدعي السابق جوزيف ديجينوفا بالإشراف على تحقيقات موسعة في ولاية فلوريدا، تتعلق بمزاعم حول محاولات مسؤولين أمنيين واستخباراتيين سابقين عرقلة مسار العدالة في القضايا التي واجهها ترمب. هذه الخطوة فسرها مراقبون بأنها توسيع لجبهة المواجهة القانونية مع ما يصفه أنصار الرئيس بـ'الدولة العميقة'، مما زاد من حدة الانقسام السياسي.

من جهتهم، يرى منتقدون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أن انتقال بلانش من محامٍ شخصي للرئيس إلى رأس الهرم القضائي يمثل تضارباً صارخاً في المصالح ويهدد استقلالية القضاء. وفي المقابل، يصر بلانش على أن قراراته مهنية بحتة وتهدف إلى تصحيح 'تجاوزات سابقة' داخل الوزارة، مشدداً على التزامه بالمعايير القانونية بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو علاقات شخصية سابقة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'التعويضات المالية' تعرقل مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران

تشهد أروقة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تصاعداً ملحوظاً في حدة الخلافات، حيث برز ملف التعويضات المالية كأحد أكثر النقاط تعقيداً وحساسية. ويأتي هذا التوتر في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض رؤية جديدة لاتفاق يختلف جذرياً في جوهره وأدواته عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ونقلت مصادر عن تقارير إعلامية أن الخلاف حول المستحقات المالية بات يشكل العقبة الأبرز التي تحول دون إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي. وتتمسك طهران بضرورة الحصول على جزء من أموالها المجمدة في الخارج بمجرد التوصل إلى تفاهمات أولية، رافضة الانتظار حتى التوقيع النهائي على الاتفاق.

في المقابل، تبدي الإدارة الأمريكية تحفظاً شديداً تجاه الطرح الإيراني، معتبرة أن أي تنازل مالي في هذه المرحلة المبكرة قد يؤدي إلى تآكل منظومة الضغوط الاقتصادية. وترى واشنطن أن الحفاظ على زخم العقوبات يعد أداة استراتيجية لضمان انتزاع تنازلات في الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي.

وتشير التقديرات المسربة من كواليس الاجتماعات إلى أن المطالب المالية الإيرانية قد تصل إلى نحو اثني عشر مليار دولار كجزء من ترتيبات التهدئة. وتعتبر طهران أن استعادة هذه الأموال حق سيادي لا ينبغي ربطه بالمسارات الفنية المعقدة التي قد تستغرق وقتاً طويلاً للتفاوض بشأنها.

ولتجاوز هذا الاستعصاء، تدرس دوائر صنع القرار في واشنطن عدة بدائل قد تساهم في حلحلة الموقف دون تقديم تنازلات مباشرة. ومن بين هذه الخيارات منح الضوء الأخضر لدول ثالثة للإفراج عن أرصدة إيرانية لديها، مما يرفع الحرج عن الإدارة الأمريكية أمام الداخل المعارض لأي تقارب.

كما يتضمن المقترح الأمريكي تقييد أوجه صرف أي أموال يتم الإفراج عنها لتقتصر حصراً على المشتريات الإنسانية مثل الغذاء والدواء. وتهدف هذه الخطوة لضمان عدم استفادة الحكومة الإيرانية بشكل مباشر من السيولة النقدية في تمويل أنشطة عسكرية أو سياسية ترفضها واشنطن.

وفي سياق متصل، طُرحت فكرة إنشاء صندوق استثماري دولي مخصص لإعادة إعمار البنية التحتية في إيران كحافز طويل الأمد للالتزام بالاتفاق. ويقوم هذا المقترح على تمويل الصندوق بشكل أساسي من قبل دول منطقة الخليج، مع استبعاد أي مساهمة مالية مباشرة من الخزانة الأمريكية.

وشدد البيت الأبيض في تصريحاته الأخيرة على أن أي تخفيف للعقوبات لن يكون مجانياً أو مبنياً على وعود شفهية. وأكدت الإدارة أن المعيار الوحيد للبدء في إجراءات الإفراج عن الأموال هو التزام طهران الكامل بوقف أو تقليص أنشطتها النووية الحساسة، لا سيما ما يتعلق باليورانيوم عالي التخصيب.

وتتبنى الإدارة الحالية ما تصفه بسياسة 'الشروط الصارمة'، التي تربط بين المزايا الاقتصادية والسلوك الإيراني الشامل في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا النهج يهدف إلى سد الثغرات التي اعترت الاتفاقات السابقة وضمان عدم عودة إيران لتطوير قدراتها النووية تحت غطاء التفاهمات السياسية.

من جانبه، أكد الرئيس دونالد ترامب خلال مشاوراته مع فريقه للأمن القومي أن أي صيغة لاتفاق جديد يجب أن تتسم بالقوة والوضوح التام. وشدد ترامب على رفضه القاطع لأي سيناريو قد يُفهم منه تقديم 'مكافآت مالية' لطهران دون ضمانات أمنية قوية وملموسة على الأرض.

وتعكس تصريحات ترامب رغبة في صياغة واقع جديد يفرض قيوداً دائمة على الطموحات النووية الإيرانية، بعيداً عن سياسة 'الغروب' التي كانت موجودة في الاتفاق السابق. ويصر الجانب الأمريكي على أن السلوك الإيراني الإقليمي يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي تفاهمات مالية أو سياسية مستقبلية.

وعلى الرغم من وجود هذه العقبات، إلا أن استمرار القنوات التفاوضية يشير إلى رغبة الطرفين في تجنب التصادم المباشر والبحث عن مخرج للأزمة الاقتصادية والسياسية. ومع ذلك، يظل ملف الأموال المجمدة هو الاختبار الحقيقي لمدى جدية الطرفين في تقديم تنازلات مؤلمة للوصول إلى تسوية شاملة.

وتراقب العواصم الإقليمية والدولية باهتمام نتائج هذه المفاوضات، لما لها من انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة واستقرار منطقة الشرق الأوسط. حيث يمثل التوصل إلى اتفاق متوازن مصلحة دولية، رغم التباين الكبير في الرؤى حول كيفية توزيع الأعباء والمكاسب المالية والسياسية.

وفي نهاية المطاف، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الوسطاء على جسر الهوة بين المطالب الإيرانية بالسيولة الفورية والشروط الأمريكية بالرقابة الصارمة. وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت 'دبلوماسية الأموال' ستنجح في فتح آفاق جديدة أم ستؤدي إلى انهيار العملية التفاوضية برمتها.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 1:25 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات المعلمين في المكسيك تتصاعد واقتحام مبنى حكومي قبيل انطلاق المونديال

اقتحم متظاهرون غاضبون مبنى وزارة التعليم في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، وذلك في تصعيد ميداني لافت يأتي قبل أيام قليلة من انطلاق صافرة البداية لبطولة كأس العالم 2026. واستخدم المحتجون المنتمون لتيار منشق في نقابة المعلمين أعمدة إنارة الشوارع لتحطيم البوابات والنوافذ، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية وتخريب في مرافق الحراسة التابعة للمبنى الحكومي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات أسفرت عن اندلاع حريق محدود داخل مقر الوزارة، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة عليه بسرعة قبل تمدده. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث تسلط الأضواء الدولية على المكسيك التي تستعد لاستضافة الحدث الرياضي الأبرز عالمياً بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا.

من جانبها، سارعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى التعليق على الحادثة خلال مؤتمرها الصحافي اليومي، مؤكدة أن الإدارة لن تنجر إلى مربع العنف. وأوضحت شينباوم أن الحكومة لن تقع في ما وصفته بـ 'الفخ' عبر اللجوء إلى القمع الأمني، مشيرة إلى وجود أطراف تحاول دفع السلطات لاتخاذ إجراءات مشددة لتشويه صورة البلاد قبيل المونديال.

وشددت الرئاسة المكسيكية على تمسكها بفتح قنوات الحوار مع الكوادر التعليمية المحتجة، معتبرة أن الحلول التفاوضية هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة. ورغم التصعيد في الشارع، إلا أن التعليمات صدرت للقوات الأمنية بضبط النفس وتجنب المواجهات المباشرة التي قد تؤدي إلى سقوط ضحايا أو تزيد من حدة التوتر الشعبي.

وكانت حدة الاحتجاجات قد بلغت ذروتها يوم الثلاثاء، عندما أقدم المعلمون على إسقاط تماثيل ضخمة تمثل لاعبي كرة قدم في أحد المنتزهات العامة الكبرى بالعاصمة. وتعد هذه التماثيل، التي يصل ارتفاعها إلى نحو خمسة أمتار، جزءاً من المظاهر الاحتفالية والترويجية التي وضعتها المدينة لاستقبال مشجعي كرة القدم من مختلف أنحاء العالم.

وهدد المحتجون بمواصلة تحركاتهم التصعيدية وتنظيم تظاهرات واسعة خلال فترة إقامة مباريات كأس العالم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم المعيشية. ويرى هؤلاء أن استضافة البطولة بتكاليفها الباهظة يجب أن تتزامن مع تحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين، وخاصة العاملين في القطاع العام الذين يعانون من تآكل الأجور.

وتتركز مطالب المجموعة المنشقة عن نقابة المعلمين حول ضرورة رفع الرواتب بنسبة تصل إلى 100%، بالإضافة إلى المطالبة بإلغاء قانون المعاشات التقاعدية الحالي. ويرى المحتجون أن الاتفاق الذي أبرمته الحكومة مع النقابة الرسمية، والذي يقضي بزيادة قدرها 9% فقط، لا يلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الراتب الشهري للمعلم في المدارس الحكومية المكسيكية يبدأ من نحو 967 دولاراً أمريكياً، وهو رقم يراه المحتجون غير عادل مقارنة بالجهود المبذولة. وتسببت هذه الفجوة في الأجور في حالة من السخط العام أدت إلى انقسام داخل الجسم النقابي وبروز تيارات أكثر راديكالية في مطالبها.

وكانت السلطات قد حاولت في وقت سابق منع المحتجين من الوصول إلى ساحة 'سوكالو' المركزية باستخدام الغاز المسيل للدموع، حيث يتم تجهيز مناطق المشجعين 'فان فست'. إلا أن المتظاهرين نجحوا في الالتفاف على الطوق الأمني في مناطق أخرى، مما يضع التحديات الأمنية أمام اختبار حقيقي مع اقتراب موعد المباراة الافتتاحية.

وتتجه الأنظار الآن إلى ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو سيتي، الذي من المقرر أن يحتضن حفل الافتتاح والمباراة الأولى في البطولة. وتأمل الحكومة المكسيكية في احتواء الأزمة مع المعلمين قبل وصول آلاف المشجعين والوفود الدولية، لضمان خروج المونديال بصورة تليق بمكانة المكسيك الرياضية والسياحية.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الأولى في تاريخها.. ألمانيا تخسر سباق العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن

شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجأة دبلوماسية كبرى، حيث فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للدورة الممتدة بين عامي 2027 و2028. وجاء هذا الإخفاق بعد منافسة شرسة ضمن مجموعة أوروبا الغربية والدول الأخرى، حيث لم تتمكن برلين من حشد الأصوات الكافية لتجاوز منافسيها في القارة العجوز.

ووفقاً لنتائج الاقتراع التي أعلنتها المنظمة الدولية، فقد حصدت البرتغال 134 صوتاً، بينما نالت النمسا 131 صوتاً، مما منحهما الحق في تمثيل المجموعة الأوروبية بالمجلس. وفي المقابل، توقف رصيد ألمانيا عند 104 أصوات فقط، وهو ما يمثل أول خسارة انتخابية لها في هذا السباق منذ أن بدأت مشاركاتها الطامحة للتواجد في مركز القرار الدولي.

وتعتبر ألمانيا، التي تمثل أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية وعضواً بارزاً في مجموعة السبع، إحدى الركائز الأساسية للأمن والسياسة الإقليمية والدولية. وبالرغم من تاريخها الطويل في شغل هذا المقعد لست دورات سابقة، إلا أن نتائج التصويت الأخيرة عكست تحولات في موازين القوى والتأييد داخل الجمعية العامة المكونة من 193 دولة.

وفي سياق متصل بالانتخابات، نجحت زيمبابوي في حسم المقعد المخصص للقارة الإفريقية بعد حصولها على تأييد 182 دولة، مستفيدة من كونها المرشحة الوحيدة عن القارة. كما ضمنت ترينيداد وتوباغو تمثيل منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي بحصولها على 181 صوتاً في اقتراع لم يشهد أي منافسة تذكر على هذا المقعد الجغرافي.

أما في المجموعة الآسيوية، فقد بقيت الأمور معلقة بانتظار جولة ثانية من التصويت بعد فشل أي من المرشحين في حسم النتيجة من الجولة الأولى. وتتنافس كل من الفلبين وقيرغيزستان على المقعد المخصص للقارة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه جولات الحسم القادمة لتكتمل هيكلية الأعضاء غير الدائمين للمرحلة المقبلة.

ومن المقرر أن تبدأ الدول الخمس التي سيقع عليها الاختيار النهائي مهامها الرسمية في الأول من يناير عام 2027، حيث ستحل مكان باكستان والصومال واليونان والدنمارك وبنما. وستنضم هذه الدول إلى قائمة الأعضاء غير الدائمين الحاليين الذين تنتهي عضويتهم في نهاية عام 2027، وهم البحرين وكولومبيا ولاتفيا وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

يأتي هذا التحول في وقت حساس تواجه فيه الأمم المتحدة ضغوطاً متزايدة لإصلاح مجلس الأمن وتوسيع تمثيل الدول النامية والدول الكبرى غير الدائمة. وتعد ألمانيا من أبرز المنادين بهذا الإصلاح منذ سنوات طويلة، إلا أن إخفاقها الأخير قد يلقي بظلاله على جهودها الدبلوماسية الرامية لتعزيز دورها القيادي داخل المؤسسة الأممية.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

المتحف البريطاني يؤجل محاضرة عن 'التاريخ اليهودي' وسط مخاوف من احتجاجات

شهدت الأوساط الثقافية الدولية جدلاً واسعاً عقب قرار المتحف البريطاني في لندن تأجيل محاضرة أكاديمية كانت مخصصة لتناول 'التاريخ اليهودي القديم'. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد مؤشرات المقاطعة العالمية لدولة الاحتلال على المستويين الرسمي والشعبي، مما دفع مراقبين لاعتبار القرار انعكاساً للمناخ الدولي الرافض لسياسات الاحتلال، حتى في الجوانب التي تبدو أكاديمية أو تاريخية بحتة.

واعتبر خبير الشؤون الأمنية الإسرائيلي، عوزي رابي أن ما جرى في المتحف البريطاني يمثل حدثاً جللاً يتجاوز مجرد خلل في الجدولة الزمنية للمواعيد. وأوضح رابي أن المتحف ليس مجرد قاعة للمحاضرات، بل هو مؤسسة ثقافية عالمية ومعبد للذاكرة والآثار، مشيراً إلى أن تأجيل الحديث عن 'مملكتي إسرائيل ويهوذا' القديمتين يعكس انتقال النزاع من الحيز السياسي المعاصر إلى صراع على أصل الرواية التاريخية.

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن هذا التأجيل يمثل نوعاً من 'الخنق الثقافي' الذي لا يعتمد على أوامر رقابية مباشرة أو قرارات قضائية، بل ينبع من أجواء عامة تفرضها الضغوط الشعبية. وترى هذه المصادر أن المؤسسات الثقافية العريقة باتت تفضل تجنب إقامة فعاليات مرتبطة بالهوية اليهودية أو الإسرائيلية خشية تعرضها للتعطيل من قبل المحتجين المعارضين لسياسات الاحتلال والحرب المستمرة على قطاع غزة.

وفي سياق تبرير الموقف، يُعتقد أن إدارة المتحف البريطاني تسعى لحماية موظفيها وجمهورها من أي توترات أمنية محتملة قد ترافق الفعالية. إلا أن الانتقادات الإسرائيلية وجهت لوماً حاداً لهذا التوجه، معتبرة أن اختبار الثقافة الحقيقي يكمن في القدرة على الصمود أمام 'الضوضاء الخارجية' وليس في الرضوخ للتهديدات، مما يطرح تساؤلات حول الجهة التي تملك حق تحديد ما يُقال داخل أروقة المتاحف العالمية.

وزعمت التقارير العبرية أن الرسالة الموجهة لليهود في بريطانيا من خلال هذا الإجراء تشير إلى أن نشر ثقافتهم بات مشروطاً بموافقة الآخرين أو صمتهم. وادعى محللون أن تحويل محاضرة عن تاريخ الشرق الأدنى القديم إلى 'حدث أمني' يعكس أزمة في المجتمع الغربي الذي بدأ يبتعد عن الرواية الإسرائيلية التقليدية، ويخضع التاريخ لعمليات 'فلترة سياسية' ناتجة عن الصراع الحالي في الأراضي الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذا التطور ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو جزء من سياق أوسع لتجنب دعم الاحتلال في العواصم الغربية الكبرى، بما فيها لندن. ويؤكد هذا الحادث تنامي الانتقادات الموجهة لإسرائيل في المحافل الأكاديمية والثقافية الدولية، حيث باتت الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني تشكل عائقاً أمام تمرير أي أنشطة تحاول تعزيز الرواية الإسرائيلية، حتى لو كانت تتشح بوشاح التاريخ القديم.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 12:25 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني لنهب أراضٍ تاريخية بين سبسطية والمسعودية في نابلس

تواجه المنطقة الواقعة بين بلدتي سبسطية والمسعودية شمال غرب مدينة نابلس تهديداً استيطانياً جديداً، حيث تسعى سلطات الاحتلال لمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخاصة. ويقف المزارع جواد غزال شاهداً على هذا التغول، معبراً عن صدمته من قرار تحويل أرضه التي ورثها عن عائلته إلى حديقة استيطانية تخدم المستوطنين وتمنع أصحابها الشرعيين من الوصول إليها.

وأفادت مصادر بأن الاحتلال يستخدم ذريعة المشاريع السياحية والحدائق العامة كغطاء لفرض سيطرته الكاملة على المواقع الأثرية والزراعية في ريف نابلس. وتعد بلدتا سبسطية والمسعودية من أكثر المناطق استهدافاً نظراً لمكانتهما التاريخية، حيث يخشى الأهالي أن تؤدي هذه المشاريع إلى عزل القرى الفلسطينية وخنق التمدد العمراني والزراعي للسكان الأصليين.

وفي حديثه عن المعاناة اليومية، أكد غزال أن المزارعين في تلك المنطقة يعيشون حالة دائمة من القلق نتيجة الاعتداءات المتكررة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. وأشار إلى تعرضه الشخصي للتنكيل والضرب المبرح قبل نحو عام أثناء تواجده في أرضه، معتبراً أن هذه الممارسات تهدف بشكل أساسي إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم لترك ممتلكاتهم طوعاً لتسهيل عمليات التوسع الاستيطاني.

وحذر مراقبون من أن إقامة الحديقة الاستيطانية ستؤدي إلى شل حركة المزارعين وحرمان عشرات العائلات من مصدر رزقهم الوحيد الذي يعتمد على خيرات هذه الأرض. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من سياسة ممنهجة لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي في شمال الضفة الغربية، مما يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين البلدات الفلسطينية المحيطة بمدينة نابلس.

ورغم التهديدات المستمرة، يتمسك أهالي المنطقة بحقهم التاريخي في أراضيهم، مؤكدين مواصلة الصمود في وجه المخططات التهويدية. ووجه المزارعون نداءات للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف سرقة الأراضي التي تجري تحت مسميات سياحية مضللة، مشددين على أن هذه الأرض تمثل هويتهم وذاكرتهم التي لا يمكن التنازل عنها مهما بلغت التضحيات.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة مروحين 2006: عندما استهدفت صواريخ الاحتلال الرايات البيضاء وأجساد الأطفال

تظل مجزرة بلدة مروحين الحدودية، التي وقعت في الخامس عشر من يوليو عام 2006، شاهداً حياً على دموية الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب تموز. ففي ذلك اليوم، تحول طريق النزوح القسري من القرية باتجاه مدينة صور إلى ساحة إعدام جماعي لمدنيين لم يشفع لهم رفع الرايات البيضاء فوق شاحنتهم البسيطة.

بدأت المأساة حينما أصدر جيش الاحتلال أوامر صارمة لأهالي مروحين بإخلاء بلدتهم فوراً تحت تهديد القصف المكثف. وأمام هذا التهديد، حاول السكان في البداية الاحتماء بمركز تابع لقوات الأمم المتحدة، إلا أن الظروف حالت دون بقائهم هناك، مما دفعهم للمخاطرة وسلوك طريق النزوح الوعرة.

استقل النازحون شاحنة 'بيك آب' تعود للمواطن الملقب بـ 'أبو كامل'، وكان الأطفال يملأون خلفية الشاحنة بوضوح تام لأي طائرة استطلاع. ورغم تأكيدات الشهود على رفع رايات بيضاء ترمز لهويتهم المدنية، إلا أن صواريخ الاحتلال لم تتردد في تمزيق أجساد من كانوا على متنها عند مفترق بلدة طيرحرفا.

أسفر هذا الهجوم الغادر عن ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها 23 شهيداً مدنياً، من بينهم 14 طفلاً و7 نساء، وفقاً لتوثيق منظمات حقوقية دولية. وقد أبيدت عائلات بأكملها في هذا الاستهداف، حيث فقدت عائلة العبدالله 13 من أفرادها، بينما استشهد 6 من عائلة غنام في لحظات معدودة.

تقع قرية مروحين في قضاء صور فوق جبل بلاط المطل على شمال فلسطين المحتلة، ويقطنها نحو 3000 نسمة من عشيرة 'القليطات'. وتعتبر هذه القرية من النقاط الحدودية الحساسة التي واجهت اعتداءات متكررة، لكن مجزرة عام 2006 ظلت الجرح الأعمق في ذاكرة سكانها والجنوب اللبناني عامة.

يروي الناجون تفاصيل مؤلمة عن تلك اللحظات، حيث تعطل محرك الشاحنة قبيل الاستهداف بدقائق، مما جعلها هدفاً سهلاً للحقد الإسرائيلي. وبينما نجت الحاجة 'أم كامل' لأنها فضلت البقاء في قرية مجاورة، فقد زوجها وأحفاده الذين قدموا لقضاء عطلة الصيف في قريتهم الوادعة.

لم تكتفِ قوات الاحتلال بالقصف الأولي، بل منعت فرق الإنقاذ والدفاع المدني من الوصول إلى الموقع لساعات طويلة عبر استهداف كل ما يتحرك. وظلت جثامين الشهداء في العراء لفترة قبل أن يتم نقلها ودفنها مؤقتاً في مقبرة جماعية بمدينة صور، لتعود لاحقاً إلى تراب مروحين بعد وقف العدوان.

تأتي هذه المجزرة ضمن سياق حرب تموز التي اندلعت عقب عملية أسر جنديين إسرائيليين من قبل حزب الله في 12 يوليو 2006. وقد شنت إسرائيل حينها عدواناً شاملاً استمر 33 يوماً، خلف دماراً هائلاً في البنية التحتية اللبنانية وأدى لاستشهاد نحو 900 مواطن وإصابة الآلاف.

تشير التقارير التاريخية إلى أن العدوان الإسرائيلي في ذلك العام لم يكن مجرد رد فعل، بل كان عملية عسكرية مبيتة تهدف لكسر إرادة اللبنانيين. ومع ذلك، خلصت لجنة 'فينوغراد' الإسرائيلية لاحقاً إلى أن الحرب شكلت إخفاقاً استراتيجياً كبيراً للمؤسسة العسكرية والسياسية في تل أبيب.

انتهت العمليات القتالية في 14 أغسطس 2006 عقب صدور القرار الأممي رقم 1701، الذي نص على وقف الأعمال العدائية وتوسيع مهام قوات 'اليونيفيل'. ورغم صمت المدافع، ظلت قصص مثل مجزرة مروحين تذكر العالم بانتهاكات الاحتلال الصارخة للقانون الدولي الإنساني.

إن توثيق هذه المجازر في ملفات 'ذاكرة لا تسقط' يهدف إلى الحفاظ على الرواية الفلسطينية واللبنانية في وجه محاولات الطمس. فالمجزرة في مروحين ليست مجرد رقم في سجلات الحرب، بل هي حكاية أطفال ذبحوا وهم يحلمون بالعودة إلى بيوتهم بسلام.

تتجاور مروحين مع قرى الزلوطية وشيحين وراميا، وهي تشكل جزءاً من القطاع الغربي الذي شهد أعنف المواجهات والاعتداءات. وتظل علاقة أهالي هذه القرى بالأرض وثيقة، رغم قربهم من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضٍ لبنانية وفلسطينية مسلوبة مثل 'زرعيت'.

في كل عام، يستذكر أهالي الجنوب ضحاياهم بالدموع والدعوات، مؤكدين أن الحق في العدالة لا يسقط بالتقادم. وتظل صور تشييع شهداء مروحين، التي غصت بها شوارع صور والقرية لاحقاً، أيقونة للصمود اللبناني في وجه آلة القتل التي لا تميز بين طفل ومقاتل.

إن مروحين اليوم، بكل ما تحمله من ألم وأمل، تبقى شاهداً على مرحلة فارقة من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. وهي تؤكد من خلال تضحيات أبنائها أن الرايات البيضاء قد تُرفع طلباً للسلام، لكنها في عرف الاحتلال ليست سوى إشارة لتحديد أهداف جديدة للقصف.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية ومعارضة داخلية في تل أبيب

أفادت مصادر دبلوماسية بصدور بيان مشترك عن وزارة الخارجية الأمريكية يعلن توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وذلك في ختام مفاوضات مكثفة جرت في العاصمة واشنطن. ويأتي هذا الإعلان بعد الجولة الرابعة من المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة لإنهاء حالة التصعيد العسكري المستمرة على الحدود الشمالية.

ونص الاتفاق المشترك على أن وقف إطلاق النار يظل مشروطاً بوقف كامل وشامل لكافة العمليات العسكرية من جانب حزب الله. كما يشترط الاتفاق إجلاء جميع عناصر الحزب ومعداته العسكرية من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لضمان استقرار المنطقة الحدودية.

ومن المقرر أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة والفعالة على المناطق الأمنية التي سيتم إنشاؤها بموجب هذا التفاهم. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ومنع وجود أي قوى مسلحة غير رسمية في المناطق المتاخمة للحدود مع إسرائيل.

وأكد البيان المشترك أن هذه الخطوات التمهيدية ستفتح الباب أمام إحراز تقدم ملموس نحو اتفاق شامل للسلام والأمن المستدام. وشددت الدول المشاركة في صياغة الاتفاق على أن مستقبل العلاقات بين البلدين يجب أن يتقرر عبر الحكومات السيادية حصراً بعيداً عن تدخلات الفاعلين من غير الدول.

وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن الصياغات الواردة في الاتفاق تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه الدور الإيراني في المنطقة. حيث أكدت الأطراف أن أي تهدئة مع لبنان يجب أن تندرج ضمن تفاهمات أوسع مع واشنطن لإنهاء الصراعات الإقليمية المرتبطة بطهران.

وعلى الصعيد السياسي، أعلنت الخارجية الأمريكية أن الأطراف اتفقت على استئناف المسارات السياسية والأمنية بدءاً من تاريخ 22 حزيران/ يونيو الجاري. وتهدف هذه الاجتماعات المرتقبة إلى وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات أمنية طويلة الأمد تنهي حالة التوتر الدائم.

وفي المقابل، واجه الاتفاق معارضة شرسة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الخطوة بأنها 'خطأ تاريخي كبير'. واعتبر بن غفير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خضع للضغوط الأمريكية، محذراً من أن حزب الله سيخرج من هذه التهدئة أكثر قوة وخطورة.

ميدانياً، لم يمنع إعلان الاتفاق من استمرار العمليات العسكرية، حيث شنت طائرات مسيرة إسرائيلية غارات مكثفة صباح الخميس على بلدات زفتا والنميرية وكفرتبنيت. وأسفرت هذه الغارات عن سقوط جرحى وتدمير مركبات، في إشارة إلى هشاشة الوضع الميداني قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ الفعلي.

من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن قواته لن تنسحب من مواقع استراتيجية في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة الشقيف. وأكد كاتس أن الجيش سيواصل العمل لإزالة ما وصفها بالتهديدات الوشيكة، بغض النظر عن المسارات الدبلوماسية الجارية في واشنطن.

وفي المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات استهداف لتجمعات الجيش الإسرائيلي في مناطق يحمر الشقيف ودبين والقنطرة. كما أكد الحزب تصديه لطائرة مسيرة من نوع 'هرمز 450'، مشدداً على رفضه للمفاوضات المباشرة التي اعتبرها تنازلاً عن حقوق لبنان السيادية.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي 3516 شهيداً وأكثر من عشرة آلاف جريح. ومع إعلان الاتفاق، دعت مديرية الدفاع المدني في صور النازحين إلى التريث وعدم العودة الفورية إلى قراهم بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية وضمان تنفيذ بنود الهدنة.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة ثقة في الشمال: تراجع حاد لشعبية نتنياهو ومطالب بضربات أقسى ضد لبنان

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحديات سياسية متصاعدة في المناطق الشمالية، حيث أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبيته وشعبية حزبه 'الليلكود'. ويأتي هذا التراجع في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية لاتخاذ موقف عسكري أكثر تشدداً ضد حزب الله، خاصة مع استمرار سقوط الصواريخ والمسيرات على المستوطنات الحدودية.

ووفقاً لنتائج استطلاع أجراه مختبر 'أجام' التابع للجامعة العبرية، فإن سكان الشمال بدأوا بالتخلي عن دعم الائتلاف الحاكم بوتيرة أسرع بكثير من بقية المناطق. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس حالة من الإحباط العميق تجاه السياسات الأمنية المتبعة، والتي يصفها المستوطنون هناك بأنها غير كافية لضمان عودتهم الآمنة إلى منازلهم.

ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي تم التوصل إليه مع لبنان لم ينجح في تهدئة مخاوف الناخبين في الشمال، بل زاد من حدة الانتقادات الموجهة للحكومة. فبالنسبة لهؤلاء، لا يمثل الاتفاق حلاً جذرياً للتهديد الذي يشكله حزب الله، بل يعتبرونه مجرد تأجيل لمواجهة يراها الكثيرون حتمية وضرورية لتفكيك قدرات الجماعة العسكرية.

وتشير الأرقام الصادرة عن الاستطلاع إلى أن 23% فقط من الناخبين في الشمال يعتزمون التصويت لليكود في الانتخابات المقبلة، وهي نسبة منخفضة جداً مقارنة بـ 35% حصل عليها الحزب في انتخابات 2022. هذا التراجع الحاد يضع نتنياهو في موقف محرج، خاصة وأن الشمال يمثل ثقلاً انتخابياً كبيراً ومؤشراً مهماً لتوجهات الرأي العام الإسرائيلي.

وفي مدينة كريات شمونة، التي كانت تعد معقلاً تقليدياً لليمين، يعبر السكان عن شعورهم بالخذلان من قبل القيادة السياسية. ويقول موشيه يفراح، أحد سكان المدينة إن الانفجارات لا تتوقف طوال الليل، معتبراً أن أي اتفاق لا يضمن تدمير قدرات حزب الله هو اتفاق هش ولن يحمي عائلته من التهديدات المستقبلية.

ويعتقد قطاع واسع من الناخبين في الشمال أن نتنياهو بات يرضخ بشكل متزايد للضغوط الخارجية، وتحديداً من قبل دونالد ترامب، لخفض التصعيد في المنطقة. هذا الشعور بالتبعية للإدارة الأمريكية يثير غضب القواعد اليمينية التي كانت تتوقع من الحكومة الحالية موقفاً أكثر استقلالية وحزماً في إدارة الصراع العسكري.

من جهة أخرى، يستغل الخصوم السياسيون لنتنياهو هذا الفراغ في الثقة لتعزيز حضورهم في الشمال، حيث كثف قادة المعارضة مثل غادي إيزنكوت من زياراتهم الميدانية. ويسعى هؤلاء المنافسون إلى تبني خطاب أكثر تشدداً، مطالبين بضرب حزب الله دون قيود، وهو ما يلقى صدى إيجابياً لدى السكان الذين يشعرون بالتهميش.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن مدن الشمال تحولت إلى ما يشبه 'مدن الأشباح' نتيجة النزوح المستمر وإغلاق المصالح التجارية والمدارس. هذا الواقع المرير دفع السكان للمطالبة بحضور حكومي أكبر، حيث انتقد البعض غياب نتنياهو عن زيارة المنطقة والاطلاع على معاناة المستوطنين بشكل مباشر تحت القصف.

وأفادت مصادر بأن حالة عدم الرضا وصلت إلى مستويات قياسية، حيث أبدى 70% من المشاركين في الاستطلاع استياءهم من طريقة إدارة الحرب في لبنان. وتعتبر هذه النسبة هي الأعلى مقارنة بكافة المناطق الأخرى، مما يشير إلى وجود فجوة عميقة بين رؤية الحكومة المركزية واحتياجات السكان على خط المواجهة.

وفي سياق متصل، حذر محللون سياسيون من أن استمرار هذا التراجع قد يطيح بالائتلاف الحاكم في أي انتخابات مبكرة قد تجرى قبل موعدها في أكتوبر 2026. فالكتلة المناهضة لنتنياهو باتت تحظى بدعم ثلثي الناخبين في الشمال، وهو تحول جذري قد يغير الخارطة السياسية الإسرائيلية بشكل كامل في المرحلة المقبلة.

ورغم تصريحات نتنياهو بأن العمليات العسكرية ستستمر عند الضرورة حتى في ظل وقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوعود لم تعد كافية لإقناع الشارع الشمالي. فالثقة في الوعود الحكومية تآكلت بفعل تكرار جولات التصعيد دون تحقيق نصر حاسم ينهي التهديد الصاروخي بشكل نهائي.

ويظهر الاستطلاع أيضاً أن الدعم للكتلة اليمينية الأوسع قد انخفض بشكل ملحوظ، مما يعني أن الأزمة لا تقتصر على حزب الليكود وحده بل تشمل كامل شركاء نتنياهو. هذا الانهيار في القواعد الشعبية يضع ضغوطاً هائلة على الوزراء اليمينيين المتطرفين الذين يطالبون بدورهم بتوسيع العمليات العسكرية لتجنب خسارة ناخبيهم.

وفي ظل هذه الأجواء، تبرز قضية الأمن القومي كمساومة سياسية في نظر المعارضة، التي تتهم نتنياهو بتقديم تنازلات دبلوماسية على حساب أمن المواطنين. وقد صرح غادي إيزنكوت بأن أيدي الجيش يجب ألا تكون مكبلة، في إشارة واضحة إلى القيود التي قد تفرضها الاتفاقات الدولية على حرية الحركة العسكرية.

ويبقى التساؤل القائم في الأوساط الإسرائيلية حول قدرة نتنياهو على استعادة ثقة الشمال قبل فوات الأوان. فبينما يحاول الموازنة بين الضغوط الدولية والاحتياجات الانتخابية، يبدو أن سكان الحدود قد حسموا خياراتهم بالبحث عن بدائل سياسية تعدهم بالأمن المفقود منذ اندلاع المواجهات.

اقتصاد

الخميس 04 يونيو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

المخزونات النفطية الأمريكية تهوي لأدنى مستوياتها منذ عقدين وسط مخاوف من قفزة سعرية

كشفت بيانات رسمية صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن تراجع حاد في إجمالي مخزونات النفط الخام ومشتقاته، بما في ذلك البنزين، حيث فقدت المخزونات نحو 10.6 مليون برميل خلال أسبوع واحد فقط. واستقر إجمالي المخزون عند مستوى 1.57 مليار برميل، وهو المستوى الأدنى الذي تسجله الولايات المتحدة منذ عام 2004، مما يشير إلى تآكل واضح في المكتسبات التي حققتها طفرة النفط الصخري خلال السنوات الماضية.

وعلى خلفية هذه الأرقام، شهدت أسواق الطاقة استجابة فورية حيث قفزت أسعار النفط الأمريكية بنسبة بلغت 2.6%، ليستقر سعر البرميل عند 96.17 دولار خلال تداولات يوم الأربعاء. وتعكس هذه القفزة السعرية حالة القلق السائدة في الأسواق العالمية من نقص الإمدادات، خاصة مع استمرار الضغوط الجيوسياسية التي تهدد ممرات الطاقة الحيوية في منطقة الشرق الأوسط.

في غضون ذلك، أطلق بوب ماكنالي، رئيس مجموعة رابيدان للطاقة والمستشار السابق في البيت الأبيض، تحذيرات شديدة اللهجة من سيناريو تصعيدي قد يدفع أسعار النفط إلى حاجز 200 دولار للبرميل خلال فصل الصيف. وأوضح ماكنالي أن هذا الارتفاع الجنوني مرتبط باحتمالية إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة للطاقة العالمية بمرور نحو 20% من الإمدادات الدولية عبره يومياً.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، يواجه المستهلكون ضغوطاً متزايدة مع وصول متوسط سعر جالون البنزين إلى 4.44 دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة. ورغم تسجيل تراجعات طفيفة في الآونة الأخيرة، إلا أن المحللين يخشون من أن أي موجة ارتفاع جديدة قد تعصف بموسم القيادة الصيفي وتزيد من الأعباء المعيشية على المواطن الأمريكي.

تأتي هذه التطورات الاقتصادية في توقيت سياسي حساس، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متصاعدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعاً في مستويات رضا الناخبين عن الأداء الاقتصادي للإدارة الحالية، مما يجعل ملف أسعار الوقود وتوفر الطاقة أحد أبرز التحديات التي قد تحسم نتائج الصناديق.

من جانبه، حاول وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت طمأنة الأسواق بوصفه الارتفاع الحالي في معدلات التضخم بأنه مجرد اضطراب مؤقت سيزول بمرور الوقت. وفي ذات السياق، يراهن الرئيس ترامب على أن الأسعار ستشهد تراجعاً ملحوظاً فور وضع أوزار الحرب، إلا أن هذا الرهان يبقى معلقاً بتطورات المواجهة مع طهران ومدى استقرار الملاحة في مضيق هرمز.

أقلام وأراء

الخميس 04 يونيو 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

المثقف العربي في مواجهة 'الترند': هل فقدت النخبة سلطة التأثير لصالح الخوارزميات؟

لم يعد حضور صنّاع 'الترند' مقتصرًا على منصات التواصل الاجتماعي، بل تمدد ليشمل شاشات التلفزة ووسائل الإعلام التقليدية، حيث باتوا يتصدرون النقاشات العامة ويخوضون في قضايا تخصصية دون دراية كافية. هذا التحول فرض واقعاً جديداً يتم فيه تقديم هؤلاء المؤثرين كمرجعيات فكرية تحت مسمى 'الكرونيكور'، مما يساهم في تغلغل آرائهم الانطباعية داخل المجتمع وتحويلها إلى مسلمات تؤثر في الوعي الجمعي.

في تونس على سبيل المثال، وصل الأمر إلى توظيف المؤثرين في الأعمال الدرامية الرمضانية بدافع الربح المادي البحت وزيادة نسب المشاهدة. هذا التوجه أرسى تقاليد تسويقية جديدة تعتمد على 'الهوس الرقمي'، مما أدى إلى تعميق الفجوة بين المحتوى القيمي وبين ما يطلبه الجمهور في سوق الإعلانات والمشاهدات السريعة.

يرى الروائي والباحث الجزائري بومدين بلكبير أن ما يحدث ليس مجرد تحول عابر، بل هو تغيير بنيوي أعاد تشكيل موقع المثقف داخل فضاء تحكمه خوارزميات التسليع. ويشير بلكبير إلى أن الأنظمة السياسية فطنت لهذا التحول، فاستبدلت القمع المباشر باستراتيجية تمييع المشهد وإغراقه في موجات من الترفيه السطحي لدفن الحقيقة وسط 'الترندات'.

من جانبها، تعتبر الإعلامية التونسية حنان الفرجاني أن آليات إنتاج المعرفة وتداولها تغيرت جذرياً، مما وضع المثقف التقليدي في مأزق. وتوضح أن الإشكالية تكمن في تمسك النخبة بـ 'وصاية' عفا عليها الزمن، في حين وفرت المنصات الرقمية مساحات من الحرية والمجهولية لصناعة رأي عام عاطفي وسريع وعنيف أحياناً.

وتضيف الفرجاني أن المثقف يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية لأنه لم يستشرف التحولات الرقمية العميقة وترفع عنها في بداياتها. هذا الانعزال جعل الخطاب الأكاديمي النخبوي عاجزاً عن التواصل مع واقع الناس واهتماماتهم اليومية، مما ترك فراغاً كبيراً سارع 'الفاعلون الجدد' إلى ملئه بكل سهولة.

في المقابل، تربط الكاتبة اللبنانية ميشلين مبارك تراجع دور المثقف بتراجع القضايا العربية الكبرى التي كانت توحد الشعوب. وترى مبارك أن سيطرة المؤسسات التكنولوجية العالمية على الخوارزميات ساهمت بشكل مباشر في تقدم 'دولة التفاهة' على حساب الفكر الرصين الذي يحتاج إلى تأمل ووقت.

وعن إمكانية اعتبار صناع المحتوى 'مثقفين جدد'، تفرق الفرجاني بين من يقدم 'لا محتوى' وبين فئة تحاول تبسيط العلوم والمعارف مثل تجربة 'الدحيح'. وتعتبر أن هذه الفئة يمكن وصفها بأنها امتداد للمثقف التقليدي لكن بأدوات عصرية قادرة على الوصول للجمهور العريض بلغة سلسة وجذابة.

أما بومدين بلكبير فيبدو أكثر حذراً، مؤكداً أنه لا يمكن نعت المؤثرين بالمثقفين، بل إن مساحات المثقف هي التي تآكلت لصالحهم. ويحذر من انجراف المثقف الحقيقي خلف 'الترند' بحثاً عن الانتشار، لأن ذلك يفقده قيمته كصوت لمن لا صوت لهم وشاهد على القضايا المهمشة.

وفي قراءة مغايرة تماماً، يطرح الكاتب السوري باسم سليمان تساؤلاً حول ما إذا كان للمثقف تأثير حقيقي في أي وقت مضى. ويشير سليمان إلى أن من لا يطبع أكثر من ألف نسخة من كتابه لا يمكنه صناعة رأي عام، معتبراً أن دور المثقف تاريخياً لم يتجاوز كونه أداة 'بروباغندا' في بعض الأحيان.

ويعتقد سليمان أن أدوات العصر الرقمي تتعارض جوهرياً مع طبيعة الثقافة والمثقف، وبالتالي فإن عدم 'ركوب الموجة' لن يغير من الواقع شيئاً. ويخلص بأسلوب ساخر إلى أن المثقف العربي ولد غريباً في بيئة وزمن لا يشبهانه، مما يجعل محاولات إعادة تعريفه أمراً معقداً.

التحدي الراهن أمام النخبة العربية يتمثل في كيفية تحويل المعرفة إلى خطاب قابل للتداول الرقمي دون السقوط في فخ السطحية. فالمسألة لم تعد تقتصر على المقاومة السلبية للوسائط الجديدة، بل في ابتكار أدوات فعل ثقافي تتجاوز الأطر الكلاسيكية التي لم تعد تجذب الأجيال الجديدة.

إن إعادة تعريف المثقف في العصر الرقمي باتت ضرورة ملحة لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي والنشر الرقمي. ويؤكد مراقبون أن التطور لا يعني إفراغ الأمور من معناها، بل الحفاظ على العمق المعرفي مع استخدام قوالب تواصلية حديثة تضمن بقاء المثقف فاعلاً في الميدان.

بين من يرى أن المعركة خُسرت نهائياً ومن يرى أنها لم تبدأ بعد، يظل الفضاء الرقمي ساحة صراع مفتوحة على كل الاحتمالات. فالمثقف الذي يختار العزلة يساهم بصمته في تعزيز سلطة 'الترند'، بينما يواجه المنخرطون في هذا الفضاء خطر الذوبان في معايير الخوارزميات الصارمة.

ختاماً، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة المثقف العربي على إعادة تموقعه في عالم يتغير بسرعة الضوء. فهل ينجح في استعادة سلطته الأخلاقية والمعرفية، أم أن زمن التأثير قد انتقل فعلياً إلى فاعلين جدد يصيغون وعي الشعوب وفق منطق 'المشاهدات' و'اللايكات'؟

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

جمعية رجال الأعمال تبحث في أثينا سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الفلسطينية – اليونانية

استكمالاً للجهود التي تبذلها الجمعية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الفلسطينية – اليونانية، وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بحثت الجمعية، ممثلة بالدكتورة أمل ضراغمة المصري، رئيسة مجلس الأعمال الفلسطيني – اليوناني مع السيد يوهانيس براتاكوس، رئيس غرفة تجارة وصناعة أثينا سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الفلسطينية – اليونانية، وذلك خلال اجتماع عُقد في العاصمة اليونانية أثينا، بحضور سعادة السفير الفلسطيني لدى اليونان السيد يوسف درخم.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المشتركة التي نوقشت سابقاً مع القنصل العام القنلصية العامة لليونان في القدس السيد ديميتريوس أنجيلوسوبولوس، والرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص الفلسطينية واليونانية.

وخلال اللقاء، اتفقت الجمعية وغرفة تجارة وصناعة أثينا على إطلاق مجموعة من الأنشطة المشتركة الهادفة إلى تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وفي مقدمتها تنظيم ندوة تعريفية عبر الإنترنت لأعضاء مجلس الأعمال والمهتمين، للتعريف بالسوق اليوناني والفرص التجارية والاستثمارية المتاحة فيه، إلى جانب التعريف بالسوق الفلسطيني وما يوفره من فرص استثمارية وتجارية واعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز التبادل التجاري وتشجيع إقامة شراكات اقتصادية بين الشركات الفلسطينية واليونانية.

كما بحثت الجمعية مع الغرفة آليات تنظيم لقاءات أعمال ثنائية (B2B) بين الشركات الفلسطينية واليونانية، بهدف بناء شراكات اقتصادية وتجارية فاعلة بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين.

واتفق الجانبان على تعزيز المشاركة المتبادلة في المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية التي تنظمها المؤسسات الاقتصادية في فلسطين واليونان، وتبادل الدعوات للمشاركة فيها، بما يسهم في توسيع شبكة العلاقات التجارية والاستثمارية وخلق فرص تعاون جديدة.

وأكدت الجمعية أهمية متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من مبادرات وأنشطة خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق أهداف مجلس الأعمال الفلسطيني – اليوناني ويعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

باحثة يهودية تتهم الإعلام العبري بخيانة المهنة وحجب مآسي غزة عن الإسرائيليين

وجهت الباحثة والمحاضرة في جامعة لندن، أيالا بانيفسكي، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للصحافة العبرية في كتابها الجديد الصادر بعنوان 'الرقابة الجديدة'. واعتبرت بانيفسكي أن وسائل الإعلام في إسرائيل ارتكبت ما يشبه 'لائحة اتهام' مهنية عبر حجب الحقائق المتعلقة بالحرب على قطاع غزة عن الجمهور الإسرائيلي، مما خلق فجوة معرفية هائلة بين الداخل والخارج.

وأوضحت الباحثة في دراستها الصادرة عن دار 'راديكال' للنشر أن الآليات الحالية التي تتبعها المؤسسات الإعلامية تسهم بشكل مباشر في صعود قادة مناهضين للديمقراطية. وأشارت إلى أن هؤلاء القادة يعملون بشكل منهجي على تدمير حرية الصحافة، مستغلين حالة التواطؤ غير المعلنة بين المنصات الإخبارية والسلطة السياسية في ظل الظروف الراهنة.

وتساءلت الكاتبة في مقدمة مؤلفها عن طبيعة الرقابة المعاصرة، مؤكدة أنها لم تعد تقتصر على الحذف التقليدي الذي تمارسه الرقابة العسكرية. بل انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في 'الرقابة الذاتية' وقرارات الخوارزميات الخفية التي تشكل الخطاب العام وتوجهه بعيداً عن القضايا الجوهرية والإنسانية.

واستخدمت بانيفسكي مجازاً صادماً لوصف دور الإعلام الإسرائيلي، حيث شبهته بطبيب أورام مهمل يخفي حقيقة المرض العضال عن مريضه ليبقى الأخير في حالة من التفاؤل الزائف. وترى الباحثة أن هذا السلوك الإعلامي يجعل الإسرائيليين يبدون أمام العالم كمنفصلين عن الواقع تماماً، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر معزول عن الأحداث الدامية.

واستند الكتاب في نتائجه إلى تحليل دقيق لعينة من البرامج التي بثت على القناة 12 العبرية، باعتبارها القناة الأكثر مشاهدة وتأثيراً في صناعة القرار. وشمل التحليل 721 خبراً وفقرة بثت خلال ستة أشهر حاسمة من الحرب، للكشف عن كيفية تأطير السردية الإسرائيلية وتجاهل الضحايا.

وكشفت نتائج التحليل أن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة كانت غائبة بشكل شبه كامل عن التغطية، حيث لم تتجاوز نسبة المواد التي تناولت الوضع المدني 3% فقط. ومن بين مئات المواد الإخبارية، لم يتم التطرق إلى الضحايا الفلسطينيين المدنيين إلا في أربع مناسبات فقط، وهو ما يعكس تجاهلا متعمداً للمعاناة الإنسانية.

وأشارت الباحثة إلى أن الفجوة البصرية بين ما يراه العالم وما يراه المشاهد الإسرائيلي صادمة، حيث تركز القنوات العبرية على صور القتال وتحركات الجنود والمباني المهجورة. وفي المقابل، يتم تغييب صور الأطفال والنساء والدمار الشامل الذي يحل بالأحياء السكنية المكتظة، مما يحرم الجمهور من فهم التكلفة الحقيقية للحرب.

ونوهت بانيفسكي إلى أن الأرقام الدولية التي تتحدث عن مقتل آلاف النساء والأطفال في غزة لا تجد طريقاً للنشر الصريح في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية. وأكدت أن الجيش الإسرائيلي نفسه لا يدعي أن معظم القتلى من المسلحين، ومع ذلك يصر الإعلام على إخفاء هذه البيانات الحيوية عن المواطنين.

وانتقدت الباحثة الحجج التي تسوقها المؤسسات الإعلامية لتبرير هذا الإخفاء، مثل مراعاة مشاعر الجمهور في مرحلة الصدمة، معتبرة أن ذلك لا يبرر تزييف الواقع. وقالت إن إخفاء المعلومات عن الإسرائيليين هو عمل 'منافٍ للوطنية'، لأن المواطن يحتاج إلى الحقائق لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن مستقبله ومستقبل دولته.

وترى الدراسة أن وسائل الإعلام الإسرائيلية روجت لتصور مغلوط يوحي بأن التعاطف مع معاناة الفلسطينيين يأتي بالضرورة على حساب الألم الإسرائيلي. ووصفت بانيفسكي هذا المنطق بأنه 'محض هراء'، مؤكدة أن استمرار التدمير الشامل سيؤدي في النهاية إلى مقتل الجميع، بمن في ذلك الرهائن الإسرائيليين.

وتطرقت الباحثة إلى تكتيكات 'الرقابة الجديدة' التي تشمل التضليل والدعاية المتخفية في ثوب الصحافة، بالإضافة إلى ما وصفته بـ 'التوازن الزائف'. هذه الأدوات، بحسب الكتاب، أصبحت أسلحة في أيدي القادة الشعبويين لإحكام السيطرة على الرأي العام وتوجيهه نحو أهداف سياسية ضيقة.

وأعربت بانيفسكي عن قلقها من صعوبة العودة إلى معايير العمل الصحافي السابقة بعد انتهاء الحرب، نظراً لترسخ أنماط التفكير الإقصائية في غرف الأخبار. وأشارت إلى أن الأشهر الأولى من الصراع كانت كافية لتشكيل عقيدة إعلامية تعتمد على التعتيم وتغييب الآخر بشكل كامل.

وفي ختام عرضها، دعت الباحثة الصحافيين الإسرائيليين إلى استعادة دورهم المهني والتوقف عن 'تغطية أعين العامة' أمام المآسي الجارية. وحذرت من أن استمرار هذا الانفصال عن الواقع سيكلف المجتمع الإسرائيلي أثماناً باهظة على المدى الطويل، سواء على الصعيد السياسي أو الأخلاقي.

يُذكر أن الدكتورة أيالا بانيفسكي هي باحثة حائزة على جوائز عدة في مجال التواصل السياسي، وتتركز أبحاثها حول الهجمات التي تتعرض لها الصحافة في الأنظمة الشعبوية. وتعمل حالياً مع صحافيين دوليين لتعزيز حق الجمهور في المعرفة ومواجهة التهديدات المتطورة التي تواجه الرأي العام العالمي.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس ومأزق العدالة: قراءة في تداعيات الأحكام القضائية ضد المعارضة

تمر تونس اليوم بمنعطف تاريخي يتجاوز مجرد الصراعات السياسية التقليدية، حيث تتحول الوقائع القضائية إلى أسئلة وجودية تمس جوهر العدالة ومصير الوطن. إن الأحكام الثقيلة الصادرة مؤخراً في قضية ما يُعرف بـ 'الجهاز السري' تضع البلاد أمام وقفة ضمير تستدعي تأملاً عميقاً في المسار الذي آلت إليه الأوضاع بعد عقود من النضال.

لقد شهدت تونس منذ استقلالها تجارب متباينة في بناء الدولة الوطنية، بدأت بوضع الأسس الحديثة في عهد بورقيبة رغم ضيق مساحة التعددية. ثم تلتها مرحلة بن علي التي اتسمت بتمدد القبضة الأمنية وتراكم المظالم، مما دفع بآلاف التونسيين إلى غياهب السجون والمنافي القسرية.

جاءت ثورة الحرية والكرامة عام 2011 كفرصة استثنائية لبناء نموذج ديمقراطي عربي ناجح يعتمد التداول السلمي على السلطة. وكان الأمل معقوداً على إدارة الاختلافات عبر صناديق الاقتراع والمؤسسات الدستورية بدلاً من سياسات الإقصاء والزنازين التي طبعت العهود السابقة.

إلا أن هذا الانتقال الديمقراطي واجه مقاومة شرسة من قوى متعددة، بعضها ينتمي للمنظومات القديمة وبعضها استثمر في حالة الاستقطاب الحاد. هذا الصراع المفتوح استنزف طاقات الوطن وأحلام الشباب، محولاً الثورة من جسر نحو المستقبل إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.

وعند النظر إلى الأحكام القضائية الأخيرة التي تراوحت بين السجن المؤبد وعشرات السنين، يبرز الأثر النفسي والإنساني العميق الذي تتركه في الوعي العام. فالقضية هنا تخرج من إطارها القانوني الضيق لتلامس فضاء الإنسان وحقوقه الأساسية في العيش بكرامة وحرية.

خلف هذه الأرقام الصارمة توجد حكايات إنسانية وعائلات تنتظر خلف الأبواب المغلقة، وأعمار تضيع في غياهب السجون. إن اسم راشد الغنوشي، الذي تجاوز الثمانين من عمره، يختزل مسيرة طويلة من الفكر والسياسة والملاحقة التي لم تنتهِ حتى في خريف عمره.

كذلك تحضر سيرة علي العريض، الرجل الذي قضى سنوات طويلة من شبابه في السجون خلال الحقبة الماضية، ليجد نفسه اليوم أمام مصير مشابه. هذا الواقع يطرح سؤالاً موجعاً حول ما إذا كان قد كُتب على بعض المناضلين العرب أن يقضوا حياتهم كاملة بين جدران الزنازين.

ولا تقتصر دائرة الألم على تيار بعيده، بل تشمل أسماء من مختلف التوجهات في قضية 'التآمر'، مثل جوهر بن مبارك وأحمد نجيب الشابي وغيرهم. هنا يتراجع الجدل الأيديولوجي أمام المشهد الإنساني للعائلات التي تدفع أثماناً باهظة نتيجة الصراعات السياسية الكبرى في البلاد.

قصة المناضل عز الدين الحزقي، والد جوهر بن مبارك، تعكس هذا الوجع الإنساني بوضوح وهو يصارع المرض متمنياً رؤية ابنه حراً. إنها صورة تختصر مأساة الأب الذي يتشبث بالحياة لا لشيء إلا ليعانق فلذة كبده بعيداً عن قضبان السجن وضيق الزنزانة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي كرمز للنضال الحقوقي الذي دفع ثمن انحيازه للكرامة الإنسانية. لقد كان المنفى قدراً عائلياً ممتداً للمرزوقي، مما يجسد مأساة الإنسان العربي الذي يرفض أن تكون الحرية منحة مؤقتة من حاكم أو سلطة.

إن تجارب التاريخ تؤكد أن قوة الدول لا تُقاس بأعداد المعتقلين في سجونها، بل بمدى قدرتها على إشراك مواطنيها في صناعة المستقبل. الاستقرار الحقيقي لا ينبع من الخوف أو الإقصاء، بل من الشعور بالمساواة أمام القانون وصون الكرامة الإنسانية للجميع.

لقد استنزفت الصراعات بين الأنظمة وحركات الإسلام السياسي في العالم العربي طاقات الشعوب لعقود طويلة دون جدوى حقيقية. وكانت النتيجة دائماً خسارة مشتركة تطال السلطة والمعارضة والمجتمع، وتعرقل مسيرة التنمية والنهوض الوطني المنشود.

تونس، التي كانت يوماً ملهمة للشعوب بشعار الحرية، لا تزال تملك فرصة لاستعادة روح تلك اللحظة التاريخية النبيلة. فالعدالة الحقيقية لا تتناقض أبداً مع الرحمة والحكمة، وحماية كيان الدولة لا تتطلب بالضرورة التضحية بالمصالحة الوطنية الشاملة.

في الختام، تظل الأمم العظيمة هي تلك التي تمتلك الشجاعة الكافية لمراجعة مساراتها وتصحيح أخطائها بروح من المسؤولية. إن وضع مستقبل الأجيال القادمة فوق أحقاد اللحظة الراهنة هو السبيل الوحيد لبناء دولة قوية ومستقرة تحترم إنسانها.

أقلام وأراء

الخميس 04 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

فيلم 'برشامة' يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثوابت الدينية

شهدت الساحة الثقافية والاجتماعية في مصر حالة من الصخب الشديد عقب عرض فيلم 'برشامة'، الذي يتناول ظاهرة الغش في امتحانات طلبة المنازل. وتدور أحداث العمل داخل لجنة امتحانية، حيث يحاول الطلاب إقناع زميل لهم متدين بمساعدتهم في الغش، مما يفتح باباً لحوارات مطولة حول المبررات الأخلاقية والدينية لهذه الظاهرة.

ما فجر الغضب لدى قطاع من الجمهور هو تضمن الفيلم عبارات رآها البعض تمس الثوابت الدينية وتستهزئ بالقيم تحت غطاء الكوميديا. ومن أبرز المشاهد التي أثارت الحساسية، الإشارة إلى محاولة استخدام ميكروفونات المساجد لتغشيش الطلاب، وهو ما اعتبره منتقدون تجاوزاً غير مقبول في حق المقدسات.

انقسم الشارع المصري حيال الفيلم إلى فريقين؛ الأول يرى في الحوارات سخرية فجة من الدين وتهييماً لمشاعر المسلمين دون مبرر درامي كافٍ. بينما دافع الفريق الآخر عن العمل، معتبراً أن العبارات جاءت على لسان شخصيات تمثل 'نماذج إجرامية' داخل السياق الدرامي، وأن البطل المتدين كان يرد عليها ويفند ادعاءاتها.

دخلت الأزمة منعطفاً سياسياً وقانونياً بعد تحرك حزب النور السلفي، حيث قدم أحد نوابه استجواباً برلمانياً يطالب بسحب الفيلم من دور العرض ومنع تداوله. وجاء هذا التحرك رغم أن الفيلم كان قد حقق بالفعل أرباحاً طائلة ونسب مشاهدة مرتفعة قبل رفعه من السينمات وبدء عرضه على المنصات الرقمية.

رد فعل النقابات الفنية لم يتأخر، حيث أصدر اتحاد النقابات السينمائية والتمثيلية والموسيقية بياناً شديد اللهجة يرفض ما وصفه بـ'الوصاية الدينية' على الفن. وأكد البيان أن النقد الفني هو الوسيلة الوحيدة لتقييم الأعمال، معتبراً تدخل النواب أو الجهات الدينية تعدياً على حرية الإبداع المكفولة دستورياً.

يثير هذا الصدام تساؤلات جوهرية حول حدود الحرية الفنية وهل هي مطلقة أم محكومة بالنظام العام والذوق الجمعي للمجتمع. ويرى مراقبون أن ادعاء استقلالية الفن التامة يصطدم بواقع التدخلات المتكررة التي طالت أعمالاً سابقة لأسباب سياسية أو عقائدية، مما يجعل المعايير تبدو مزدوجة أحياناً.

بالعودة إلى التاريخ القريب، نجد أن السلطة السياسية تدخلت مباشرة في توجيه الفن، كما حدث في انتقادات رسمية لفيلم 'الإرهاب والكباب' بدعوى تحريضه ضد الدولة. كما شملت التدخلات أعمالاً لم تكتمل أو تم تعديل مسارها لتتوافق مع رؤية معينة للشخصيات القيادية، مما يضع شعار 'حرية الفن' على المحك.

المؤسسات الدينية أيضاً كان لها نصيب من ممارسة الرقابة، حيث يُذكر استجابة الفنان عادل إمام لطلبات الكنيسة في فيلم 'حسن ومرقص'. فقد تدخل البابا شنودة آنذاك لتعديل تفاصيل تخص شخصية القسيس في الفيلم، وهو ما التزم به طاقم العمل والسيناريست الراحل يوسف معاطي تجنباً للأزمات.

لا تقتصر هذه الحساسية على السينما فقط، بل امتدت لتشمل المناهج التعليمية، كما حدث في واقعة إلغاء تدريس كتاب 'محمد.. الرسالة والرسول' في الخمسينيات. ورغم أن مؤلف الكتاب مسيحي وكان منصفاً للإسلام، إلا أن الضغوط الكنسية أدت حينها إلى سحب الكتاب من المدارس الثانوية.

إن حالة الاستقطاب الحالية حول فيلم 'برشامة' تعكس صراعاً أعمق بين تيار علماني يرفض أي تدخل في المحتوى الفني، وتيار محافظ يرى في الفن أداة قد تُستخدم لتقويض القيم. وهذا الصراع يضع الدولة في موقف حرج بين حماية حرية التعبير وبين الحفاظ على السلم المجتمعي ومنع تهييج المشاعر الدينية.

من الناحية الشرعية والقانونية، يرى البعض أن الحكم على النوايا في الأعمال الفنية أمر معقد يتطلب تريثاً كبيراً قبل إطلاق اتهامات بالتكفير أو الفسق. فالمصطلحات المستخدمة في الدراما قد تحمل دلالات عرفية تختلف عن مدلولاتها الفقهية، مما يستوجب عرض الأمر على لجان مختصة تجمع بين الفن والدين.

العجيب في الأزمة الحالية هو موقف بعض الأقلام المحسوبة على التيار الليبرالي، التي ترفض مجرد إبداء الرأي المعارض للفيلم من قبل الجمهور أو المتخصصين. فالحرية يجب أن تكون مكفولة للطرفين؛ للمبدع في تقديم رؤيته، وللمتلقي في قبولها أو رفضها وانتقادها بما لا يخالف القانون.

في نهاية المطاف، يبقى فيلم 'برشامة' حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الأعمال المثيرة للجدل في التاريخ المصري المعاصر. وسواء اتفقنا مع محتوى الفيلم أو اختلفنا، فإن النقاش الذي أثاره يكشف عن حاجة ماسة لميثاق شرف يوازن بين جرأة الطرح واحترام معتقدات المجتمع.

إن الحل لا يكمن في المصادرة أو المنع، خاصة في عصر السماوات المفتوحة والمنصات الرقمية التي لا تعترف بالحدود الجغرافية. بل يكمن الحل في فتح حوار مجتمعي رصين، يحترم التخصصات ويقدر قيمة الفن كمرآة للمجتمع، دون أن تتحول هذه المرآة إلى أداة للصدام مع الثوابت المستقرة.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المقاصة تخنق القطاع الصحي: نفاد مئات الأدوية يهدد حياة آلاف المرضى في فلسطين

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية نداء استغاثة عاجل، محذرة من خطر حقيقي يتهدد حياة آلاف المرضى في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن المستودعات المركزية تعاني من نفاد حاد في مئات الأصناف الدوائية والمستلزمات الطبية الضرورية، مما يضع المنظومة الصحية أمام تحدٍ غير مسبوق قد يؤدي إلى توقف خدمات حيوية.

وتعزو الجهات الرسمية هذه الأزمة المتفاقمة إلى استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وهي الضرائب التي تجبيها تل أبيب نيابة عن السلطة. وقد بلغت قيمة هذه الأموال المحتجزة أكثر من خمسة مليارات دولار، حيث ترفض إسرائيل تحويلها منذ أكثر من عام، مما أصاب الموازنة العامة بشلل شبه كامل وحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين.

وبحسب البيانات الإحصائية الصادرة عن الوزارة، فقد سجل 726 صنفاً دوائياً ومستهلكاً طبياً رصيداً صفرياً في المخازن، بما في ذلك أدوية الطوارئ والعلاجات الأساسية. وتشير التقارير إلى أن 180 نوعاً من الأدوية الأساسية من أصل 520 قد نفدت تماماً، وهو ما ينذر بتوقف العمليات الجراحية المبرمجة وتراجع جودة الرعاية الصحية المقدمة في المستشفيات الحكومية.

ويعد مرضى السرطان الفئة الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، حيث يواجه نحو 4 آلاف مريض خطراً داهماً على حياتهم بسبب غياب البروتوكولات العلاجية. وكشفت الوزارة عن نفاد 50 صنفاً من أدوية الأورام من أصل 97 صنفاً مخصصاً لهذا الغرض، مما يعني حرمان أكثر من نصف المرضى من جرعاتهم الكيماوية والعلاجات المساندة الضرورية لاستمرار حياتهم.

الأزمة لم تتوقف عند الدواء فحسب، بل امتدت لتشمل المختبرات والمستهلكات الطبية التخصصية، حيث نفد 79 صنفاً من المواد المخبرية و265 مستهلكاً طبياً. هذا النقص الحاد أدى إلى تعطل واسع في الخدمات التشخيصية والجراحية، مما يفاقم معاناة المرضى الذين يعتمدون على جلسات غسيل الكلى والعلاجات المزمنة التي تتطلب متابعة طبية دقيقة ومستمرة.

وتؤكد مصادر مطلعة أن أموال المقاصة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني بنسبة تصل إلى 68% من إجمالي الإيرادات العامة. وأدى احتجاز هذه الأموال لمدة تجاوزت 15 شهراً إلى تراجع حاد في القدرة على سداد مستحقات شركات الأدوية المحلية والدولية، مما تسبب في تباطؤ شديد في عمليات التوريد ووصول المخزون الاستراتيجي إلى مستويات حرجة تهدد بانهيار القطاع الصحي بالكامل.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان وسط انقسام حاد في تل أبيب حول اتفاق وقف النار

كثفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي المسيّرة غاراتها الجوية صباح اليوم الخميس، مستهدفة عدة بلدات وقرى في عمق جنوب لبنان، وذلك بعد ساعات قليلة من تسريبات حول التوصل إلى اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال سيارات مدنية ومواقع حيوية في قضاء النبطية، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة.

وفي تفاصيل الاعتداءات، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق زفتا- النميرية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها للمستشفى. كما طالت الغارات دوار بلدة كفرتبنيت ومفترق النجدة بين كفر رمان وحبوش، في تصعيد ميداني يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية رغم المساعي الدبلوماسية الدولية.

من جانبه، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي استمرار عملياته داخل الأراضي اللبنانية، مدعياً أن الهدف هو إزالة ما وصفها بالتهديدات الموجهة ضد مواطنيه. ويأتي هذا الموقف ليضع علامات استفهام كبرى حول جدية الالتزام بأي تفاهمات لوقف إطلاق النار أُعلن عنها مؤخراً في واشنطن، مما ينذر بجولة جديدة من التصعيد.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في إسرائيل، شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً لاذعاً على الاتفاق، واصفاً إياه بأنه 'خطأ فادح' سيسمح لحزب الله باستعادة قوته العسكرية. وطالب بن غفير بعقد جلسة طارئة للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' للتصويت ضد الاتفاق، معتبراً أن الدولة اللبنانية شريكة في العمليات العسكرية ولا يمكن الوثوق بها.

واتهم بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرضوخ للضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن مستشاري نتنياهو يقودونه نحو خيارات استراتيجية خاطئة. وشدد الوزير المتطرف على ضرورة قول 'لا' للولايات المتحدة في اللحظات المصيرية، محذراً من أن حزب الله سيعود في المرة القادمة بشكل أكثر خطورة وقوة إذا تم تمرير هذا الاتفاق.

في سياق متصل، صرح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المواقع التي سيطرت عليها في جنوب لبنان، وتحديداً منطقة قلعة الشقيف الاستراتيجية. وأوضح كاتس أن العمليات العسكرية ستتواصل ضد البنية التحتية لحزب الله، مؤكداً أن التحرك الميداني سيظل قائماً بناءً على الضرورات الأمنية التي تراها إسرائيل.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن كاتس حاول الموازنة بين الدفاع عن قرار الحكومة انطلاقاً من أهمية التحالف مع واشنطن، وبين التأكيد على عدم التنازل عن المكتسبات الميدانية. هذا التناقض في التصريحات الإسرائيلية يعكس حجم الانقسام داخل الائتلاف الحاكم حول كيفية التعامل مع الجبهة الشمالية والضمانات الأمنية المطلوبة.

وعلى الجانب اللبناني، أصدرت هيئات الدفاع المدني في منطقة صور نداءات عاجلة للنازحين تدعوهم فيها إلى التريث وعدم العودة الفورية إلى قراهم الحدودية. وحذرت الهيئات من مخاطر مخلفات الحرب والقنابل غير المنفجرة في مواقع الغارات، مؤكدة ضرورة انتظار البيانات الرسمية التي تحدد المسارات الآمنة للعودة حفاظاً على أرواح المواطنين.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية خلال ساعات الليل، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال في مناطق يحمر الشقيف ودبين والقنطرة. كما أكد الحزب تصديه لمسيّرة إسرائيلية متطورة من طراز 'هرمز 450' في أجواء القطاع الغربي، مما أجبرها على مغادرة الأجواء اللبنانية، في إطار ما وصفه بالدفاع عن الأراضي اللبنانية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

العناني: فسّروا حديثي على غير مقصده..تصريحات لجواد العناني تثير عاصفة من الجدل


رئيس الجامعة الأردنية: الأردن ليس دولة اكتشفت نفسها بالأمس ولا مجتمعاً ما زال يبحث عن روايته الوطنية
ماهر أبو طير: يجب سن قانون "صمت إجباري" على المسؤولين

أثار تصريح لنائب رئيس الوزراء الأردني ورئيس الديوان الملكي الأسبق، جواد العناني، بشأن خريطة الأردن وحدوده، موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط السياسية والشعبية الأردنية، بعد تداول مقطع من مقابلة تلفزيونية لقناة ومنصّة "المشهد"، تحدث فيها عن الكيفية التي رُسمت بها حدود الأردن في مرحلة إعادة تشكيل المنطقة عقب اتفاقية سايكس بيكو. واستخدم العناني، في المقابلة، تعبيراً ساخراً، وصف فيه من رسم الخريطة بأنه "إما متعمّد أو سكران"، في إشارة إلى الشكل الجغرافي للحدود الأردنية،  فأثار انتقادات واسعة بعد تداوله، وانقسمت ردود الفعل بين منتقدين اعتبروا أن كلام الوزير السابق يمسّ رمزية الدولة الأردنية وحدودها الحالية ومدافعين رأوا في حديثه قراءة تاريخية لظروف نشوء دول المنطقة.
وقال العناني لـ"العربي الجديد" إن حديثه كان شاملاً، لكن مقتطفات جرى اقتباسها أثارت ردّات الفعل، وأن ما حدث أمر صحافي لا يتدخل فيه. وإن ما عناه أن حدود الأردن رُسمت نتيجة لاتفاقية سايكس بيكو (1916). وفي ذلك الوقت، كانت الثورة العربية الكبرى في بدايتها، ولم يكن هناك حكم هاشمي لا في الأردن ولا في سورية أو العراق، وكان المفهوم السائد آنذاك هو المفهوم العربي لا القُطري، لافتاً إلى أن الاتفاقية قسمت بلاد الشام والعراق بين بريطانيا وفرنسا.
وأضاف: "بقيت حدود الأردن غير موضحة بشكل كامل، وكان الحد مع فلسطين هو الوحيد الواضح، لأنه اعتمد على حدود طبيعية تتمثل في نهر الأردن والبحر الميت ووادي عربة وصولاً إلى خليج العقبة. أما ترسيم الحدود الأردنية مع بقية الدول العربية، وهي المملكة العربية السعودية والعراق وسورية، فقد جاء لاحقاً".
وتابع العناني أن المقصود بتعبير "السكران" هو بيرسي كوكس، البريطاني اليهودي الصهيوني، والذي لعب دوراً بارزاً في رسم حدود المنطقة. وقال "عندما تنظر إلى الخريطة ترى امتداداً يصل إلى الحدود العراقية ويبدو كفوّهة مسدس، ثم مثلثاً مرسوماً داخل الخريطة ينتهي كرأس رمح، بينما يمتد الجزء المتبقي من المثلث من الجنوب الشرقي مع العراق باتجاه الجنوب الغربي مع السعودية".

نصّ اتفاقية سايكس بيكو 1916
وأوضح أن تصريحه كان على سبيل التساؤل: "لماذا فعل ذلك؟". وقال إن بيرسي كوكس أراد إنشاء دولة متوسطة تفصل بين العراق وفلسطين وسورية ودول الخليج العربي، ولو كان هذا المثلث ضمن خريطة الأردن لكان ممكناً توظيفه بشكل مختلف لتحسين الوضع المائي، وربما النفطي، وهما أكبر مشكلتين تواجهان الأردن. وأضاف أن هذه الحدود عندما رُسمت كان من المفترض أن تُمنح الأردن مساحة أكبر وإطلالة أوسع على الموارد، الأمر الذي كان يمكن أن يساعدها في مواجهة تحدّيات المياه وقلة الموارد النفطية.
وفي دفاعه عن استخدام التعبير المثير للجدل، أردف العناني أن ما قاله كان يحمل طابع السخرية، موضحاً أن من رسم هذه الخريطة إما أنه تعمد ذلك وقصده، أو كان "سكرانًا". ولفت إلى أن ترسيم الحدود في تلك المرحلة لم يكن نتاج اتفاقيات تفصيلية كما هو الحال اليوم، بل جاء ضمن ترتيبات استعمارية عامة، ما جعل بعض الخطوط الحدودية لاحقاً بحاجة إلى تصحيحات واتفاقات ثنائية بين الدول. وأضاف: "للأسف، أخذ الناس ما قلته خارج سياقه وفسّروه على غير مقصده. كثير من الناس لا يقرأون النص الأصلي، لأننا نعيش اليوم في عصر لا تُقرأ فيه إلا العناوين ورؤوس الأقلام في أحيان كثيرة". ومضى قائلًا إن المقابلة كاملة تكشف عن اعتزازه بالأردن الذي "استطاع من خلال محدّداته الثلاثة؛ النظام الهاشمي، والشعب الأردني، والأرض، أن يتجاوز الدور الذي أُريد له كدولة فصل، ليصبح دولة وصل بدلاً من دولة فصل". واعتبر أن الأردن، "رغم القيود والمحدّدات، استطاع أن يحول موقعه إلى عنصر قوة، وأن النظام الهاشمي يحترم الناس، ولا يقوم على الدموية أو الانتقام، بل توجد معادلة إنسانية ربطت القيادة بالشعب وبالأرض، فتكاملت هذه الأبعاد الثلاثة وخلقت وطناً استطاع أن يحوّل هذه الخريطة إلى رصيد جيوسياسي واستراتيجي كبير". وأفاد بأن "الشعب الأردني تحمل الكثير في استقبال الهجرات، وأصبح حاضناً وملاذاً لكثيرين من الناس"، مؤكّداً أن الأقليات في الأردن لا تتعرّض للظلم. وشدّد العناني على أن "الحديث عن التاريخ الجغرافي لا ينتقص من قوة الدولة أو سيادتها، والأردن اليوم دولة مؤسسات قائمة على التحديث والاستقرار، ولها دور محوري ومهم في محيطيها، العربي والإقليمي". وقال إن ما تحدث به يأتي في إطار "التقييم التاريخي".
واعتبر ناشطون أن وصف خريطة الأردن بهذا الشكل يحمل إساءة غير مقبولة، فيما رأى آخرون أن الحديث يتجاوز النقد التاريخي إلى التشكيك بحدود الدولة التي تشكل جزءاً من الهوية الوطنية الأردنية.
وكتب رئيس الجامعة الأردنية الأسبق خليف الطراونة على صفحته في فيسبوك: "الأردن ليس دولة اكتشفت نفسها بالأمس، ولا مجتمعاً ما زال يبحث عن روايته الوطنية أو يتلمس شرعية وجوده. لذلك يبدو مستغرباً من معاليكم العودة اليوم إلى أسئلة البدايات وكأنها ما تزال موضع اختبار، في الوقت الذي تجاوزتها الدولة والناس والتاريخ معًا".
وطالب الكاتب ماهر أبو طير في منشور له عبر فيسبوك بـ"سنّ قانون "صمت إجباري" يمنع أي مسؤول حالي أو سابق أن يتحدث للإعلام من دون موافقة مسبقة من أي شعبة أمنية في أي جهة مختصة أو أي جهة على صلة بفنون الكلام ومشتقاته أو حتى موافقة جدّتي الشهيرة بلباقة لسانها في العائلة".
ولد جواد العناني  عام 1943 في الخليل، وحصل على البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في القاهرة، ثم الماجستير من جامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة، والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة جورجيا عام 1975. وشغل مناصب حكومية عدة رفيعة، منها نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، ووزير الإعلام، ووزير الصناعة والتجارة، ووزير العمل، كما تولى رئاسة الديوان الملكي الهاشمي وعضوية مجلس الأعيان. ويحمل العناني الدكتوراة في الاقتصاد، وعُرف بدوره في صياغة السياسات الاقتصادية والتنموية الأردنية، ما جعله أحد أبرز المسؤولين الذين شاركوا في إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية في المملكة.


أقلام وأراء

الخميس 04 يونيو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد أمريكا



بينما تستمر الحرب الأمريكية مع إيران شهرًا بعد شهر دون أي نهاية تلوح في الأفق، يشهد العالم الحدود الحقيقية للقوة العالمية للولايات المتحدة. فمع انتقال الرئيس دونالد ترمب المتكرر بين التهديد بالتدمير والوعود بالسلام، يتضح بشكل متزايد أن القوة العسكرية الأمريكية لم تعد قادرة على إخضاع حتى دولة متوسطة الحجم مثل إيران، فضلًا عن إبقاء بقية العالم تحت هيمنتها.
وسط كل ما يصاحب الحرب من غارات جوية وضربات بالطائرات المسيّرة وحصارات بحرية، توجد قوى جيوسياسية أعمق تمنح أحداث الخليج الفارسي أهمية تاريخية دائمة. ويمكن فهم هذه الديناميكيات بشكل أفضل من خلال مقارنة افتتاحيتين صحفيتين تفصل بينهما ثمانون عامًا تقريبًا، لكنهما تحملان تشابهات لافتة.
في عام 1942، وخلال بعض أحلك أيام بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، نظر محررو صحيفة التايمز اللندنية إلى ما هو أبعد من الهجمات الألمانية المستمرة على قواتهم في مصر أو إغراق الغواصات النازية لسفن البحرية الملكية في الأطلسي، ليتنبؤوا بمستقبل الإمبراطورية البريطانية برؤية استثنائية. كانت الإمبراطورية البريطانية، التي كانت لا تزال تغطي ربع الكرة الأرضية، قد أصبحت بالفعل ــ بحسب وصفهم ــ «مشروعًا يتجه نحو التصفية الذاتية».
فبمجرد زوال الظروف المؤقتة التي سمحت بصعود بريطانيا، مثل الهيمنة البحرية والتفوق الصناعي وضعف المنافسين، لم يعد اعتماد الإمبراطورية النهائي على الإكراه قادرًا على الحفاظ عليها. وأشار المحررون إلى أن المستعمرات البريطانية العديدة، بعد أن أصبحت مستعدة للحكم الذاتي، ستبدأ قريبًا بالانفصال، مما سيؤدي إلى أفول الإمبراطورية. وقد ثبتت صحة هذا التنبؤ بالكامل؛ ففي غضون خمس سنوات فقط من نشر الافتتاحية، بدأت الإمبراطورية البريطانية بالفعل بالتفكك.
وفي عدد مايو/أيار 2026 من نيويورك تايمز، قدّم الكاتب والمحرر المساهم كريستوفر كالدويل توقعًا مشابهًا بشكل لافت لمستقبل الهيمنة العالمية الأمريكية. ففي مقال حمل عنوانًا مثيرًا للجدل: «أمريكا أصبحت رسميًا إمبراطورية في حالة تراجع»، أشار إلى أوجه شبه مقلقة بين وضع الولايات المتحدة اليوم ووضع بريطانيا قبل ثمانين عامًا.
فقد كانت بريطانيا آنذاك تشهد تراجعًا صناعيًا، وتعاني من التزامات مفرطة ورضا مفرط عن الذات، وانتهت الحرب العالمية الثانية وهي «مفلسة فعليًا». ومع ذلك، باستثناء محاولتها الفاشلة للسيطرة على قناة السويس عام 1956، تمكنت من إنهاء استعمارها بنجاح عبر التخلي عن الأراضي التي لم تعد قادرة على تحمل تكلفتها، بل وانتهى بها الأمر إلى الاحتفاظ بعلاقات جيدة نسبيًا مع مستعمراتها السابقة.
ويتابع كالدويل أن دونالد ترمب، مع بداية ولايته الثانية عام 2025، كانت لديه فرصة لتكرار تجربة مشابهة عبر الانسحاب إلى نطاق نفوذ أقل اتساعًا وإعادة تركيز الاهتمام الأمريكي على نصف الكرة الغربي. ورأى أن هذه الاستراتيجية قد تكون قابلة للتطبيق لأن «الأنظمة الإمبراطورية، مهما كانت تسميتها، لا تستمر إلا طالما كانت وسائلها كافية لتحقيق أهدافها».
لكن ترمب، بحسب كالدويل، لم يلتزم بهذا النهج، بل «مدد الإمبراطورية بشكل خطير» من خلال تدخله في إيران، وهو ما أصبح يشكل «نقطة تحول في تراجع الإمبراطورية الأمريكية».

تفسير التراجع الإمبراطوري الأمريكي
يرى الكاتب أن معظم الأمريكيين تأخروا في إدراك أن بلادهم كانت بالفعل قوة إمبراطورية، ولذلك ظلوا غافلين إلى حد كبير عن شيخوخة هذه الإمراطورية والتآكل التدريجي لقوتها العالمية.
فمنذ نشر المؤرخ الإنجليزي إدوارد جيبون كتابه الشهير «اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية» في القرن الثامن عشر، اعتاد الحكام الإمبراطوريون الاعتقاد بأن إمبراطورياتهم ستدوم قرونًا طويلة كما حدث مع روما. وحتى أدولف هتلر، بحلمه المعروف بـ«الرايخ الألفي»، لم يكن سوى مثال على هذا الوهم.
لكن العصر الحديث، بما يشهده من تسارع اقتصادي وتكنولوجي، جعل تراجع الإمبراطوريات أسرع بكثير. فقد استمرت الإمبراطورية البريطانية العالمية نحو 90 عامًا فقط (1857–1947)، بينما لم تعش الإمبراطورية السوفيتية في أوروبا الشرقية سوى 40 عامًا تقريبًا (1945–1989). وبالتالي فإن بقاء الإمبراطورية الأمريكية العالمية نحو 80 عامًا (1945–2026) يمكن اعتباره عمرًا طبيعيًا تقريبًا لإمبراطورية حديثة.
ويشير الكاتب إلى أن النظام العالمي الذي قادته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال مؤسسات مثل:
* International Monetary Fund (صندوق النقد الدولي).
* World Bank (البنك الدولي).
* World Trade Organization (منظمة التجارة العالمية).
قد ساهم في تحقيق ثمانين عامًا من النمو الاقتصادي العالمي المستمر. ولهذا فإن تراجع الحصة الأمريكية من الاقتصاد العالمي لا يُعدّ دليلًا على فشلها بقدر ما يعكس نجاحها في تنمية الاقتصاد العالمي.
فقد انخفضت حصة الولايات المتحدة من الاقتصاد العالمي من نحو 50% عام 1945 إلى أقل من نصف ذلك اليوم، بينما أصبحت الصين تنتج حوالي 20% من الناتج الاقتصادي العالمي وفق معيار تعادل القوة الشرائية، مقابل 15% للولايات المتحدة و14% للاتحاد الأوروبي.

أخطاء جيوسياسية وتراجع النفوذ
يرى ماكوي أن السبب الأعمق للتراجع الأمريكي يتمثل في سوء إدارة موقعها الجيوسياسي في أوراسيا خلال العقود الأخيرة.
فبعد انتصارها في الحرب الباردة، انشغلت الولايات المتحدة بحروب طويلة ومكلفة في:
* Afghanistan.
* Iraq.
بين عامي 2001 و2021، وهو ما كلفها تريليونات الدولارات وآلاف القتلى الأمريكيين وملايين الضحايا المدنيين.
وفي الوقت نفسه، راكمت الصين احتياطيات هائلة من العملات الأجنبية، استثمرتها في مبادرة:
* Belt and Road Initiative
التي ربطت أجزاء واسعة من أوراسيا بشبكات طرق وسكك حديدية وموانئ وخطوط أنابيب.
ويجادل الكاتب بأن سياسات ترمب خلال ولايته الثانية زادت من إضعاف الموقف الأمريكي، سواء عبر توتير العلاقات داخل:
* North Atlantic Treaty Organization.
أو عبر تدخله في إيران وما ترتب عليه من اضطراب إمدادات النفط الآسيوية وتآكل الثقة لدى الحلفاء الآسيويين.

الطاقة: العامل الحاسم في صعود وسقوط الإمبراطوريات

يعتبر الكاتب أن الطاقة هي العامل الأعمق والأكثر تجاهلًا في تاريخ الإمبراطوريات.
فقد ارتبط:
* صعود إسبانيا والبرتغال بنظام المزارع المعتمد على العبيد.
* صعود هولندا باستغلال طاقة الرياح.
* صعود بريطانيا بالفحم والمحرك البخاري.
* صعود الولايات المتحدة بالنفط.
أما اليوم، فيرى أن الصين تقود ثورة جديدة في الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يمنحها أفضلية اقتصادية متزايدة.
ويشير إلى أن الصين تنتج:
* (80 %) من الألواح الشمسية في العالم.
* (70 %) من السيارات الكهربائية عالميًا.
بينما أدت سياسات ترمب إلى التراجع عن كثير من المبادرات الأمريكية في مجال الطاقة الخضراء.

عواقب تراجع أمريكا
يؤكد الكاتب أن عالم «السلام الأمريكي» (Pax Americana) قد انتهى فعليًا، لكن العالم الذي سيأتي بعده لن يكون بالضرورة أفضل.
ففي غياب قوة عظمى قادرة على دعم النظام الدولي، قد يصبح العالم:
* أكثر تعقيدًا.
* أكثر تعددية قطبية.
* وأكثر عرضة للصراعات الإقليمية.
ويتوقع أن تلعب التكتلات الإقليمية، مثل:
* Association of Southeast Asian Nations
* Mercosur
* European Union
دورًا أكبر في إدارة النزاعات وتحقيق التوافقات السياسية.
كما يحذر من احتمال زيادة سباقات التسلح النووي وانتشار الأسلحة النووية بين الدول المتوسطة الحجم الساعية إلى ضمان أمنها.

الخلاصة
يختتم ألفريد ماكوي مقاله بفكرة مفاجئة: رغم أخطاء الولايات المتحدة الكثيرة وتناقضاتها، فإن النظام العالمي الذي قادته أتاح فرصًا للتقدم والازدهار أكثر مما فعلته قوى عظمى سابقة وربما أكثر مما ستفعله القوى التي قد تخلفها.
ولذلك يختتم مقاله بالقول:«ارقد بسلام يا Pax Americana (السلام الأمريكي)، سوف نفتقدك».
وهو تعبير يعكس اعتقاده بأن تراجع الهيمنة الأمريكية، رغم ما قد يحمله من فرص لبعض الدول، قد يؤدي أيضًا إلى عالم أقل استقرارًا وأكثر اضطرابًا.

أقلام وأراء

الخميس 04 يونيو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الأردن مع فلسطين


بعيداً عن محاولات التسجيل، أو التصويب، أو توجيه النقد من طرف لآخر، الأردن كان مع فلسطين، وسيبقى، ضمن شعبين شقيقين، لكل نظامه السياسي وتطلعاته، ولهما الخيار الذي يعكس تطلعات كل منهما نحو مستقبله، في مواجهة العدو المشترك الوطني القومي الديني الإنساني: المستعمرة الإسرائيلية.
الأردن الأمن، المستقر، الموحد، الديمقراطي، التعددي، رافعة لفلسطين، وغير ذلك عبأ على نفسه وعلى فلسطين، لأن السياسات تختلف بين صفوف العائلة الواحدة، والحزب الواحد، والمجتمع الموحد، بين اجتهادات ورؤى وتطلعات، ولكن يبقى الأساس الجامع والقواسم المشتركة هي المعادل الموضوعي للنجاح والاستقرار والطمأنينة والغد الأفضل، لكلينا: الأردن وفلسطين.
فلسطين تم احتلالها بالكامل من قبل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، ولكن نصف شعبها مازال صامداً باقياً متماسكاً على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره.
ومصلحتنا كأردنيين، أن نقف مع الشعب العربي الفلسطيني من أجل تحقيق هدفين:
أولاً: صموده على أرض وطنه، وإحباط كافة مشاريع طرده وتشريده وترحيله عن وطنه.
ثانياً: دعم نضاله لاستعادة حقوقه الثلاثة: المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، والعودة للاجئين.
كثيراً من الناس ينسوا، يتجاهلوا، لا يتوقفوا أمام الحقائق الإيجابية، وعندما أعلن عبد الناصر عام 1963، وخاطب الشعب الفلسطيني بقوله:
"لا يوجد أحد لديه خطة لتحرير فلسطين، وعليكم أن تقوموا أنتم بهذه المهمة".
التقط الراحل الملك حسين المهمة والواجب القومي، ودعا أحمد الشقيري الذي تم تكليفه من قبل الجامعة العربية لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورحب به وبمشروعه الوطني الفلسطيني وتم عقد المجلس الوطني الفلسطيني التأسيسي الأول في القدس برعاية رأس الدولة الأردنية الملك حسين في أيار 1964، حينما كانت القدس والضفة الفلسطينية جزءاً من أرض المملكة الأردنية الهاشمية، وهكذا ولدت منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وإبراز الهوية الوطنية الفلسطينية، بقرار واعتراف من قبل الجامعة العربية، ولدت على أرض المملكة الأردنية الهاشمية برعاية أردنية، وإدراة بعيدة النظر من قبل الراحل الملك حسين، باعتبارها النقيض للمستعمرة الإسرائيلية.
في عام 1984، وبعد الخروج من بيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان، وتعذر إنعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، فقدت اللجنة التنفيذية للمنظمة نصابها القانوني، بادر الراحل الملك حسين ورحب بإنعقاد المجلس الوطني 17 في عمان، وكان هذا له إنعكاس على الشعب الفلسطيني وتأثير داخل وطنه عبر الإتصالات اليومية بين القيادات الفلسطينية المقيمة في الأردن، وخاصة أبو جهاد، أدى إلى تطوير الفعل الكفاحي، والتنظيم السياسي، والعمل الجماهيري، وحصيلته الانتفاضة الشعبية الأولى في الضفة والقدس والقطاع عام 1987، والتي أجبرت إسحق رابين عام 1993، على الاعتراف بالعناوين الثلاثة: الشعب الفلسطين، منظمة التحرير، الحقوق السياسية، من خلال اتفاق أوسلو الذي أدى إلى :
1- الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية، من غزة وأريحا أولاً.
2- ولادة السلطة الوطنية كمقدمة لقيام الدولة الفلسطينية.
3- والأهم من كل ذلك نقل العنوان والنضال والمؤسسة الفلسطينية من المنفى إلى الوطن.
وحصيلتها أن اليمين الإسرائيلي المتطرف وعلى رأسه نتنياهو حرّض في ذلك الوقت على اتفاق أوسلو وأدى إلى اغتيال إسحق رابين وياسر عرفات بهدف إحباط أوسلو ونتيجته، رغم كل الملاحظات التي يمكن أن تُسجل على اتفاق أوسلو في ذلك الوقت.
الأردن كان البلد الثاني عام 1988، حينما أعلن المجلس الوطني الفلسطيني مشروع الدولة الفلسطينية في الجزائر، كانت الجزائر الدولة الأولى، وكان الأردن الدولة الثانية التي أعلنت الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليس فقط من باب الواجب والدعم، بل من أجل حماية الأمن الوطني والقومي، لأن تبقى القضية الفلسطينية على ارض وطنها ووسط شعبها لا أن تًرحل خارج فلسطين كما حصل عام 1948، إلى لبنان وسوريا والأردن.