كشفت بيانات رسمية صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن تراجع حاد في إجمالي مخزونات النفط الخام ومشتقاته، بما في ذلك البنزين، حيث فقدت المخزونات نحو 10.6 مليون برميل خلال أسبوع واحد فقط. واستقر إجمالي المخزون عند مستوى 1.57 مليار برميل، وهو المستوى الأدنى الذي تسجله الولايات المتحدة منذ عام 2004، مما يشير إلى تآكل واضح في المكتسبات التي حققتها طفرة النفط الصخري خلال السنوات الماضية.
وعلى خلفية هذه الأرقام، شهدت أسواق الطاقة استجابة فورية حيث قفزت أسعار النفط الأمريكية بنسبة بلغت 2.6%، ليستقر سعر البرميل عند 96.17 دولار خلال تداولات يوم الأربعاء. وتعكس هذه القفزة السعرية حالة القلق السائدة في الأسواق العالمية من نقص الإمدادات، خاصة مع استمرار الضغوط الجيوسياسية التي تهدد ممرات الطاقة الحيوية في منطقة الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، أطلق بوب ماكنالي، رئيس مجموعة رابيدان للطاقة والمستشار السابق في البيت الأبيض، تحذيرات شديدة اللهجة من سيناريو تصعيدي قد يدفع أسعار النفط إلى حاجز 200 دولار للبرميل خلال فصل الصيف. وأوضح ماكنالي أن هذا الارتفاع الجنوني مرتبط باحتمالية إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة للطاقة العالمية بمرور نحو 20% من الإمدادات الدولية عبره يومياً.
نبدأ في رفع مخاطر الامتداد إلى قطاعات أخرى والاقتصاد والنظام المالي.. إنه يفجر الهشاشات في الاقتصاد الأوسع.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، يواجه المستهلكون ضغوطاً متزايدة مع وصول متوسط سعر جالون البنزين إلى 4.44 دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة. ورغم تسجيل تراجعات طفيفة في الآونة الأخيرة، إلا أن المحللين يخشون من أن أي موجة ارتفاع جديدة قد تعصف بموسم القيادة الصيفي وتزيد من الأعباء المعيشية على المواطن الأمريكي.
تأتي هذه التطورات الاقتصادية في توقيت سياسي حساس، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متصاعدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعاً في مستويات رضا الناخبين عن الأداء الاقتصادي للإدارة الحالية، مما يجعل ملف أسعار الوقود وتوفر الطاقة أحد أبرز التحديات التي قد تحسم نتائج الصناديق.
من جانبه، حاول وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت طمأنة الأسواق بوصفه الارتفاع الحالي في معدلات التضخم بأنه مجرد اضطراب مؤقت سيزول بمرور الوقت. وفي ذات السياق، يراهن الرئيس ترامب على أن الأسعار ستشهد تراجعاً ملحوظاً فور وضع أوزار الحرب، إلا أن هذا الرهان يبقى معلقاً بتطورات المواجهة مع طهران ومدى استقرار الملاحة في مضيق هرمز.





شارك برأيك
المخزونات النفطية الأمريكية تهوي لأدنى مستوياتها منذ عقدين وسط مخاوف من قفزة سعرية