عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 5:06 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الرواية: كيف يُستخدم 'بعبع' بوتين للتغطية على فضائح نخب الغرب في ملف إبستين؟

سلط تقرير حديث الضوء على الاستراتيجيات الإعلامية التي تتبعها وسائل إعلام غربية في التعامل مع ملف جيفري إبستين، الممول الأمريكي الذي أثارت حياته وموته تساؤلات كبرى. وأوضح التقرير أن هناك محاولات ممنهجة لاستخدام اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كأداة لصرف الانتباه عن الحقائق الصادمة التي تكشفها الوثائق المسربة حديثاً.

واعتبرت مصادر صحفية أن ما يجري حالياً هو عملية 'هندسة للرواية' تهدف إلى صناعة عدو خارجي يسهل من خلاله الهروب من الأسئلة الحقيقية حول شبكات النفوذ. وبدلاً من التحقيق في علاقات إبستين العميقة داخل أروقة السياسة والمال في الغرب، يتم توجيه الضوء نحو فرضيات ضعيفة تربطه بموسكو.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أفرجت مؤخراً عن أضخم حزمة من الوثائق المتعلقة بإبستين، الذي توفي في ظروف غامضة داخل سجنه بنيويورك عام 2019. وتكشف هذه الأوراق عن تداخلات معقدة بين النخب السياسية وأجهزة الاستخبارات، وهي المنطقة الرمادية التي يخشى الكثيرون الاقتراب منها.

وأشار التقرير إلى أن غرف التحرير الكبرى اختارت الطريق المختصر عبر تحويل الأنظار إلى روسيا، بدلاً من إعادة بناء شبكة المصالح والحمايات التي تمتع بها إبستين لسنوات. وبدأت الماكنة الإعلامية بالترويج لفرضيات تصفه بأنه 'عميل للموسكو' أو 'لغز الكرملين' دون أدلة ملموسة.

ومن بين الوثائق التي تم استغلالها، رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2011 تتحدث عن لقاء مفترض بين إبستين وبوتين خلال رحلة إلى روسيا. ورغم عدم وجود أي تأكيد على وقوع هذا اللقاء أو تفاصيله، إلا أن الإعلام تعامل مع الإشارة العابرة كحقيقة مطلقة لتعزيز رواية الارتباط بروسيا.

وفي سياق متصل، ظهرت مراسلات من عام 2014 مع رجل أعمال ياباني ناقشت لقاءً مزعوماً كان من المفترض أن يشارك فيه مؤسس منصة 'لينكدإن'. وتؤكد المراسلات ذاتها أن اللقاء لم يحدث أصلاً، ومع ذلك تم تصوير المحادثة في بعض الوسائل الإعلامية كدليل إدانة يربط إبستين بالدوائر الروسية.

ووصلت السردية الإعلامية إلى مستويات وصفت بـ 'الهزلية' حين تم الادعاء بأن بوتين هو من توسل للقاء إبستين وأن الأخير رفض ذلك. واستندت هذه الادعاءات إلى رسالة وجهها إبستين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، يظهر فيها الممول الأمريكي وكأنه دبلوماسي خارق يفرض شروطه على زعماء العالم.

لكن التدقيق في محتوى الوثائق يكشف تناقضات صارخة تضعف رواية التبعية لموسكو، حيث تظهر رسائل أخرى اهتمام إبستين بدعم معارضين روس. ففي عام 2012، تساءل أحد المقربين من إبستين عن كيفية مساعدة إيليا بونوماريف، وهو أحد المنظمين البارزين للتحركات المناهضة لبوتين في ذلك الوقت.

ويطرح هذا التناقض سؤالاً جوهرياً: لماذا يهتم رجل يُزعم أنه يعمل لصالح بوتين بمساعدة شخص يسعى للإطاحة به سياسياً؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب تحقيقاً صحفياً معمقاً بعيداً عن العناوين المثيرة التي تهدف فقط إلى حشد الجماهير ضد عدو تقليدي.

كما تضمنت الوثائق إشارات إلى أحداث أوكرانيا عام 2014، حيث كتب إبستين أن 'الانقلاب' هناك سيوفر فرصاً كبيرة، دون تحديد طبيعة تلك الفرص أو الجهات المستفيدة. وغالباً ما يتم تجاهل هذه التفاصيل في التغطيات الإعلامية لأنها قد تفتح أبواباً نحو شبكات نفوذ غربية غير مريحة.

وخلص التقرير إلى أن وسائل الإعلام التي تنصب نفسها كحارس للديمقراطية تتحول أحياناً إلى أدوات لتضليل الرأي العام حين تصبح الحقائق خطيرة. فهي لا تمنع الناس من النظر، بل تمسك بأيديهم لتقودهم إلى اتجاه آخر بعيداً عن بؤرة الفضيحة الحقيقية التي تحترق في الداخل.

إن الروابط العضوية الموثقة بين إبستين وعوالم السياسة والأمن والتكنولوجيا في الغرب هي القصة الأكثر تعقيداً وخطورة. وهذه القصة لا يمكن حلها عبر اختلاق 'شرير خارجي' مثل بوتين، بل تتطلب شجاعة للنظر في هيكلية النظام الغربي نفسه وتغلغل المصالح المشبوهة فيه.

وفي المحصلة، تظل سردية 'عميل موسكو' مفيدة جداً لحماية صورة المؤسسات الكبرى في واشنطن وتل أبيب من المساءلة. فبينما ينشغل العالم بملاحقة أشباح في روسيا، تظل الشبكات الحقيقية التي مكنت إبستين من ممارسة أنشطته لعقود بعيدة عن المحاسبة والشفافية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 4:06 صباحًا - بتوقيت القدس

بضوء أخضر إسرائيلي.. مليشيا 'أبو شباب' تتولى مهام التفتيش في معبر رفح

أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي منحت الضوء الأخضر لعناصر تتبع لما يعرف بـ 'مليشيا ياسر أبو شباب' للمشاركة في عمليات تفتيش الفلسطينيين المسافرين عبر معبر رفح البري. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ إسرائيلية لتمكين هذه المجموعات المسلحة من إدارة الشؤون الأمنية في المعبر بشكل دائم، كبديل عن الأجهزة الرسمية الفلسطينية.

ورصدت تقارير ميدانية ظهور غسان الدهيني، الذي يتولى رئاسة المليشيا حالياً، برفقة عدد من عناصره في الجانب الفلسطيني من المعبر مطلع الأسبوع الجاري. وتؤكد المعلومات أن هذه التحركات تجري تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال الذي يسيطر على المنطقة منذ مايو من العام الماضي، حيث تهدف إسرائيل من ذلك إلى خلق واقع أمني جديد في المعبر الحدودي مع مصر.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في الثاني من فبراير الجاري عن إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود للغاية وتحت قيود أمنية مشددة، بعد فترة طويلة من الإغلاق التام. ويأتي إشراك المليشيات المسلحة في هذه المرحلة الحساسة ليعزز التقارير التي تتحدث عن رغبة الاحتلال في تسليم المهام اللوجستية والأمنية لجهات محلية لا تتبع للسلطة الفلسطينية أو الفصائل المقاومة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن تل أبيب تقدم دعماً سرياً لمليشيات مسلحة داخل قطاع غزة، يشمل التمويل المالي والتسليح والحماية الميدانية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى استخدام تلك المجموعات في مواجهة حركة حماس، وتنفيذ مهام تكتيكية في المناطق التي ينتشر فيها جيش الاحتلال بموجب تفاهمات ميدانية معينة.

وتشير المصادر إلى أن مهام هذه المليشيات لا تقتصر على المعابر فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات ملاحقة واعتقال ميدانية، بالإضافة إلى إرسال عناصرها للبحث عن مقاتلي الفصائل الفلسطينية وسط الأنقاض وفي الأنفاق. ويعد هذا التوجه جزءاً من رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أقر سابقاً بتسليح قوى محلية لتقويض النفوذ الإداري والأمني لحماس في القطاع.

وعلى صعيد الجذور التاريخية لهذه المجموعة، فقد تعرض مؤسسها ياسر أبو شباب للاغتيال في ديسمبر الماضي خلال اشتباكات عشائرية مسلحة شهدها القطاع. وقد أكدت مصادر عبرية حينها أن مقتله جاء في سياق صراعات داخلية، مما دفع المليشيا لإعادة تنظيم صفوفها تحت قيادة جديدة تواصل التنسيق مع سلطات الاحتلال في المهام الموكلة إليها.

من جانبها، أعلنت قبيلة الترابين في قطاع غزة براءتها من تصرفات أبو شباب والمليشيا المرتبطة باسمه، معتبرة أن مقتله أنهى فصلاً من الممارسات التي لا تمثل العشائر الفلسطينية. وشددت القبيلة في تصريحات سابقة على أن دمه قد طوى 'صفحة عار'، في إشارة واضحة لرفض الحاضنة الشعبية والعشائرية للتعاون الأمني مع الاحتلال تحت أي مسمى.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 3:51 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم صاروخي يستهدف كييف ومسيرات تضرب مصنعاً عسكرياً في العمق الروسي

هزت انفجارات عنيفة العاصمة الأوكرانية كييف في الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس، إثر موجة جديدة من الهجمات الصاروخية الروسية. وأكدت مصادر محلية نقلاً عن تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة أن الدفاعات الجوية والمنشآت تعرضت لاستهداف مباشر، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع في أرجاء العاصمة.

في المقابل، وثقت مقاطع مصورة هجوماً بطائرات مسيرة انتحارية استهدف مصنع 'بروغريس' الحيوي في مدينة ميتشورينسك التابعة لمقاطعة تامبوف غربي روسيا. وأظهرت التسجيلات اندلاع حرائق ضخمة وتصاعد أعمدة الدخان من المنشأة التي تُعد ركيزة أساسية في تطوير وإنتاج معدات التحكم الخاصة بالأنظمة الصاروخية والجوية الروسية.

وعلى الصعيد السياسي، برزت تصريحات حادة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام مجلس الدوما، حيث شدد على أن موسكو لن تقبل بأي تسوية سياسية لا تضمن مصالحها الاستراتيجية. وأوضح لافروف أن بلاده ترفض التوقيع على اتفاقيات سلام وصفها بـ'غير المناسبة'، مشيراً إلى أن أي تراجع ميداني أو سياسي يجب أن يقابله اعتراف بمطالب روسيا.

ورغم نبرة التشدد، أشار لافروف إلى إمكانية تقديم موسكو لبعض التنازلات في إطار مفاوضات مستقبلية، لكنه ربط ذلك بشكل قطعي بعدم المساس بـ'المصالح المشروعة' للدولة الروسية. تأتي هذه التصريحات في وقت تصر فيه كييف على أن أي تفاوض يجب أن يسبقه انسحاب كامل للقوات الروسية من الأراضي المعترف بها دولياً.

يُذكر أن النزاع العسكري الذي انطلق في فبراير 2022 لا يزال يلقي بظلاله على الأمن الدولي، مع استمرار تبادل الضربات النوعية في العمق. وتتمسك روسيا بمطالبها المتعلقة بحياد أوكرانيا وعدم انضمامها للحلف الأطلسي، بينما تعتبر السلطات الأوكرانية هذه المطالب تدخلاً سافراً في سيادتها الوطنية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الموقف الإنساني والتبعية الإدارية: هل تضيق الإمارات ذرعاً بمواقف غوارديولا تجاه غزة؟

يواصل المدرب الإسباني بيب غوارديولا استثمار منصته العالمية في نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة. ولا يكاد يمر مؤتمر صحفي دون أن يفتح غوارديولا الباب للحديث عن مأساة الفلسطينيين، متجاوزاً القيود المفروضة على المحتوى الداعم للقضية في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية.

تأتي هذه المواقف في وقت حساس، حيث يعمل غوارديولا تحت إدارة إماراتية يترأسها منصور بن زايد آل نهيان. هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول مدى رضا القيادة الإماراتية عن هذه التصريحات، خاصة في ظل الحسابات السياسية المعقدة والتوجهات الدبلوماسية الحالية للدولة في المنطقة.

يرى مراقبون أن غوارديولا يمثل نموذجاً فريداً للشخصية الرياضية التي توظف شهرتها في المكان الصحيح لنصرة المظلومين. فهو يجهر بالحقيقة التي يتجنبها الكثيرون خوفاً على مناصبهم أو امتيازاتهم المادية، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع نفوذ يحاول طمس الرواية الفلسطينية.

خلال العام الماضي، منحت جامعة مانشستر غوارديولا درجة الدكتوراة الفخرية، وهي المناسبة التي استغلها لإلقاء خطاب مؤثر حول حماية الأطفال. وأكد حينها أن الأمر لا يتعلق بالأيديولوجيا بل بحب الحياة، معبراً عن خوفه الشديد كأب عند رؤية صور القصف الذي يستهدف المستشفيات والأطفال في غزة.

استخدم المدرب الإسباني استعارة 'العصفور الصغير' الذي يحاول إطفاء حريق الغابة بمنقاره ليؤكد على أهمية المساهمة الفردية مهما كان حجمها. وشدد على أن الصمت أمام هذه الفظائع ليس خياراً، محذراً من أن تجاهل معاناة الآخرين قد يؤدي يوماً ما إلى وصول الكابوس إلى الجميع دون استثناء.

على الصعيد الرياضي، تزامنت شجاعة غوارديولا في التعبير عن مواقفه مع تراجع نسبي في نتائج الفريق خلال الموسم الماضي. ورغم تحقيقه لأكثر من 18 لقباً مع النادي السماوي، إلا أن الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد أثار تكهنات حول مستقبله ومدى تأثير مواقفه السياسية على استقراره الفني.

تاريخ غوارديولا لم يخلُ من الجدل، حيث لاحقته اتهامات بالعنصرية من نجوم أفارقة مثل صامويل إيتو ويايا توريه في فترات سابقة. إيتو ادعى سابقاً أن المدرب يكره أصحاب البشرة السمراء، وهي التهمة التي انتشرت بشكل واسع رغم اعتذار توريه عنها لاحقاً وتوضيح الحقائق من أطراف أخرى.

إلا أن مواقف غوارديولا الأخيرة تجاه فلسطين ساهمت في تغيير هذه الصورة النمطية، خاصة في الشارع العربي والإسلامي. فقد نجح في كسب تعاطف واسع، مما دفع فريق 'غزة الإرادة' لمبتوري الأطراف لاختياره مدرباً شرفياً لهم تقديراً لمواقفه الإنسانية الثابتة.

كما حرص غوارديولا على دعم مبادرات فعلية على الأرض، من بينها المساهمة في تنظيم مباراة خيرية بين المنتخب الفلسطيني ومنتخب كتالونيا. هذه الخطوات عززت من مكانته كشخصية عالمية تتجاوز حدود كرة القدم لتلامس القضايا الإنسانية الجوهرية برفضه البقاء صامتاً.

في المقابل، تبرز التساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة الإماراتية مع هذا 'الموظف' الذي يغرد خارج السرب الرسمي. فبينما تتوثق العلاقات بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي في مجالات عدة، يواصل غوارديولا إطلاق سهامه الحادة ضد السياسات التي تستهدف المدنيين في غزة.

إعلان غوارديولا المسبق عن نهاية مسيرته مع مانشستر سيتي في عام 2027 قد يكون منح الإدارة فرصة للتريث في اتخاذ أي إجراءات حاسمة. فالنادي يخشى الإساءة لصورته العالمية إذا ما ارتبط رحيل مدربه الأسطوري بمواقفه الداعمة لفلسطين، مما قد يسبب 'خدوشاً' إضافية لسمعة النادي.

تشير تسريبات من داخل أروقة النادي إلى أن المفاوضات بدأت بالفعل مع الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي السابق، ليكون البديل المحتمل. ويبدو أن هذه التحركات تأتي كجزء من ترتيبات المرحلة الانتقالية التي تلي عهد غوارديولا الذهبي المليء بالبطولات والجدل السياسي.

يبقى السؤال قائماً حول قدرة القيادة الإماراتية على مواصلة سياسة ضبط النفس تجاه تصريحات فيلسوف كرة القدم. فالضغوط قد تتزايد مع تصاعد حدة الأحداث في الأراضي الفلسطينية، ومع استمرار غوارديولا في تحويل كل منصة رياضية إلى منبر للمطالبة بالعدالة.

إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت العلاقة بين الطرفين ستصل إلى طريق مسدود قبل الموعد المحدد لرحيله. فالمعركة بين المبادئ الإنسانية والالتزامات الوظيفية بلغت ذروتها، وغوارديولا يبدو مصمماً على أن يختم مسيرته في مانشستر وهو متمسك بخياراته الأخلاقية.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 3:08 صباحًا - بتوقيت القدس

باريس تضغط لتعديل اتفاقية 1968 مع الجزائر: الأولوية للهجرة الاقتصادية على حساب العائلية

عادت قضية اتفاقية الهجرة الموقعة عام 1968 بين الجزائر وفرنسا إلى واجهة الأحداث السياسية، حيث أعلن مسؤولون فرنسيون عن رغبة بلادهم الأكيدة في إعادة صياغة بنودها. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الجمود الدبلوماسي، إلا أن باريس ترى ضرورة ملحة في كبح التسهيلات الممنوحة للجزائريين في مجالات الإقامة العائلية.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز أن إعادة التفاوض حول هذا النص القانوني باتت أمراً عاجلاً وضرورياً لتصحيح ما وصفه بـ 'الامتيازات المفرطة'. وأوضح نونيز أن التوجه الجديد يهدف إلى خلق توازن يمنح الأولوية للهجرة الاقتصادية التي تحتاجها الأسواق الفرنسية، على حساب مسارات الهجرة العائلية التقليدية.

ونقل نونيز عن الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون حصل على موافقة مبدئية من نظيره الجزائري عبد المجيد تبون لفتح ملف الاتفاقية مجدداً. ويهدف هذا التحرك إلى تقليص الفجوة بين القوانين العامة للهجرة في فرنسا والوضع الاستثنائي الذي يتمتع به الرعايا الجزائريون منذ عقود طويلة.

وفي سياق متصل، كشف وزير الداخلية الفرنسي عن ترتيبات جارية لزيارة رسمية سيقوم بها إلى الجزائر قريباً لمناقشة ملفات أمنية شائكة. ومن المتوقع أن تتصدر قضايا مكافحة الإرهاب، والاتجار بالمخدرات، وإعادة قبول المهاجرين غير النظاميين جدول أعمال المباحثات المرتقبة بين الطرفين.

من جانبه، شدد الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو على أن الاتفاقية بصيغتها الحالية لم تعد تخدم المصالح الوطنية الفرنسية بأي شكل من الأشكال. وأشار لوكورنو إلى أن هناك توجيهات رئاسية باتخاذ مبادرات عملية خلال الأسابيع القادمة لتحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف الذي يثير جدلاً واسعاً.

ويرى لوكورنو أن مراجعة الإطار القانوني القائم أفضل من خيار الإلغاء الكلي الذي تطالب به بعض التيارات اليمينية المتطرفة في البرلمان. ويهدف هذا التوجه إلى تحديث القواعد المنظمة لحركة الأفراد بما يتناسب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية التي طرأت منذ نهاية الستينيات.

وكان البرلمان الفرنسي قد شهد انقساماً حاداً حول هذه الاتفاقية، حيث نجح اليمين في تمرير لائحة غير ملزمة تطالب بإلغائها بفارق صوت واحد فقط. ورغم أن هذه اللائحة لا تملك قوة القانون، إلا أنها شكلت ضغطاً سياسياً كبيراً على حكومة ماكرون لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الملف الجزائري.

وتمنح اتفاقية 1968 مزايا فريدة للجزائريين، من أبرزها الحصول على شهادة إقامة لمدة عشر سنوات بعد قضاء ثلاث سنوات فقط في فرنسا. كما تتيح للمتزوجين من مواطنين فرنسيين الحصول على الإقامة الدائمة في غضون عام واحد، وهي شروط تعتبرها باريس اليوم 'سخية للغاية'.

وتشير تقارير برلمانية فرنسية إلى أن استمرار العمل بهذه الاتفاقية يكبد الخزينة العامة نفقات تقدر بنحو ملياري يورو سنوياً. ويزعم أصحاب هذه التقارير أن الجزائريين يستفيدون من 'استثناءات قانونية' تعيق تطبيق قوانين الهجرة الحديثة التي تسري على بقية الجنسيات الأخرى.

في المقابل، ترفض أوساط حقوقية وسياسية هذه الأرقام وتعتبرها مبالغاً فيها وتهدف إلى تأجيج المشاعر ضد المهاجرين لأغراض انتخابية. وتؤكد هذه الأوساط أن الاتفاقية كانت نتاج سياق تاريخي مرتبط بمرحلة ما بعد الاستقلال ولا يمكن القفز فوق التزاماتها بسهولة.

الجانب الجزائري، وعلى لسان الرئيس عبد المجيد تبون، كان قد قلل في وقت سابق من أهمية الجدل الفرنسي حول الاتفاقية، واصفاً إياها بـ 'القوقعة الفارغة'. ويرى مراقبون أن الجزائر قد تستخدم هذا الملف كأداة ضغط في مفاوضاتها الأوسع مع باريس حول قضايا الذاكرة والتعاون الاقتصادي.

وتشير الإحصائيات الرسمية لعام 2024 إلى أن الجالية الجزائرية تظل الأكبر في فرنسا، حيث يقترب عدد المسجلين رسمياً من حاجز 650 ألف شخص. كما تتصدر الجالية الجزائرية قوائم الإقامة غير النظامية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والقانوني بين العاصمتين.

وتسعى باريس من خلال التعديلات المقترحة إلى إخضاع الجزائريين لنفس المعايير المطبقة في قانون دخول وإقامة الأجانب العام. ويهدف هذا الإجراء إلى إنهاء ما يصفه بعض النواب بـ 'الخلل التاريخي' الذي جعل فئة واحدة من المهاجرين خارج نطاق التشريعات العامة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الطرفين على الوصول إلى صيغة توافقية تضمن مصالح فرنسا الأمنية والاقتصادية دون المساس بحقوق الجالية الجزائرية. ومن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة جولات مكثفة من المفاوضات التقنية والسياسية لحسم مصير هذا الاتفاق التاريخي المثيرة للجدل.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن معارضته لخطط إسرائيل الرامية لضم الضفة الغربية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل صريح معارضته للتحركات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة صحفية أجراها ترامب مع موقع 'أكسيوس' الإخباري، حيث شدد على أن إدارته لا تدعم هذه الخطوة في الوقت الحالي نظراً لوجود ملفات أخرى ذات أولوية قصوى تشغل البيت الأبيض.

وأوضح ترامب في حديثه أنه لا يرى ضرورة لفتح ملف الضفة الغربية في هذه المرحلة المعقدة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الانشغالات التي تتطلب التركيز الكامل. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، إذ تسبق بساعات قليلة اجتماعاً مرتقباً في العاصمة واشنطن يجمع الرئيس الأمريكي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتباحث في قضايا المنطقة.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية 'الكابينت' قد صادق يوم الأحد الماضي على سلسلة من القرارات التي تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني داخل الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مصادر مطلعة، إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض الصلاحيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية في العديد من المناطق الحيوية.

وتشمل القرارات الإسرائيلية الجديدة توسيع نطاق صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) وفق اتفاقيات أوسلو، وهي مناطق كانت تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية. وتتذرع سلطات الاحتلال في هذه الخطوة بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، بالإضافة إلى قضايا مرتبطة بمصادر المياه وحماية المواقع الأثرية والبيئية من التعديات المفترضة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمنح سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم واسعة ومصادرة للممتلكات الفلسطينية بذرائع قانونية مستحدثة. ويشكل هذا التطور تصعيداً خطيراً في سياسة الاستيطان، حيث يمتد التغول الإسرائيلي إلى عمق المناطق التي كان من المفترض أن تكون تحت السيادة الفلسطينية الكاملة بموجب التفاهمات الدولية السابقة.

وتعكس تصريحات ترامب نوعاً من التباين في وجهات النظر مع حكومة نتنياهو اليمينية التي تدفع بقوة نحو فرض السيادة على المستوطنات وأجزاء واسعة من الضفة. ورغم الدعم المطلق الذي قدمته إدارة ترامب لإسرائيل في ملفات عديدة، إلا أن الموقف الأخير يشير إلى رغبة واشنطن في كبح جماح التحركات التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع الأمنية بشكل غير مسيطر عليه.

من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية ودولية من أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدف إلى القضاء نهائياً على حل الدولتين وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى كانتونات معزولة. وأكدت مصادر سياسية أن توسيع الصلاحيات الإسرائيلية في مناطق (أ) و(ب) يعد خرقاً فاضحاً لكل الاتفاقيات الموقعة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف عمليات التطهير العرقي الصامت.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير موقف ترامب المعلن على قرارات الحكومة الإسرائيلية في الميدان، خاصة وأن 'الكابينت' بدأ بالفعل في مأسسة هذه التغييرات. ومن المتوقع أن يتصدر ملف الضفة الغربية والقرارات الأخيرة طاولة النقاش بين ترامب ونتنياهو، في محاولة للوصول إلى صيغة توازن بين الطموحات الإسرائيلية والرؤية الأمريكية لإدارة الصراع.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس النواب الأمريكي يتحدى ترمب ويصوت لإلغاء الرسوم الجمركية على كندا

شهد مجلس النواب الأمريكي تحولاً لافتاً في مسار السياسة التجارية للبلاد، حيث صوّت الأعضاء يوم الأربعاء لصالح مشروع قرار يقضي برفض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات الكندية. وقد حظي القرار بدعم 219 نائباً، في خطوة وصفتها مصادر سياسية بأنها صفعة نادرة لتوجهات الإدارة الحالية الاقتصادية، خاصة مع انضمام ستة نواب من الحزب الجمهوري إلى المعسكر الديمقراطي لتمرير المقترح.

وتأتي هذه الخطوة في ظل توازنات دقيقة داخل أروقة الكونغرس، حيث يمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة جداً بواقع 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. ويعكس نجاح التصويت وجود تمرد داخلي محدود في صفوف الحزب الجمهوري، مما سمح بتجاوز العقبات التشريعية الأولية وإرسال رسالة سياسية قوية للبيت الأبيض بشأن التداعيات الاقتصادية للتعريفات الجمركية على العلاقات مع الحليف الكندي.

وعلى الرغم من هذا الانتصار التشريعي في الغرفة السفلى للكونغرس، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الرئيس ترمب لن يتوانى عن استخدام حق النقض 'الفيتو' لعرقلة القرار والحفاظ على سياساته التجارية. وترى مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يعتبر هذه الرسوم أداة ضغط أساسية في مفاوضاته الاقتصادية، وهو ما يجعل التراجع عنها أمراً مستبعداً في الوقت الراهن دون تحقيق مكاسب مقابلة.

وينتقل الصراع الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث تشير المعطيات إلى احتمالية كبيرة لتمرير القرار هناك أيضاً، بالنظر إلى أن المجلس قد صوّت في مناسبتين سابقتين ضد فرض هذه التعريفات الجمركية. ورغم سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، إلا أن القلق من نشوب حرب تجارية مع كندا يدفع بعض الأعضاء لاتخاذ مواقف مغايرة لتوجهات الرئيس، مما يضع الإدارة في موقف حرج أمام المشرعين.

وفي نهاية المطاف، يبقى تحويل هذا القرار إلى قانون نافذ تحدياً صعباً للغاية، إذ يتطلب الأمر تأمين أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز نقض الرئيس المتوقع. ومع استمرار الاستقطاب الحزبي الحاد، يبدو من الصعب الوصول إلى هذه العتبة التصويتية، مما يجعل خطوة مجلس النواب ذات طابع رمزي وسياسي أكثر منها تغييراً فعلياً في القوانين الجمركية المطبقة حالياً.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

توتر في غزة عقب تهديد ميليشيا 'أبو شباب' بإعدام قيادي في القسام

تشهد الساحة الميدانية في قطاع غزة حالة من التوتر الشديد والغليان الشعبي، إثر إعلان غسان الدهيني، الذي يقود مجموعة مسلحة تُعرف بميليشيا 'أبو شباب'، عن عزمه تنفيذ حكم الإعدام بحق الكادر الميداني في كتائب القسام، أدهم العكر. وحدد الدهيني الساعة الثالثة والنصف من عصر اليوم الأربعاء موعداً لتنفيذ هذا الإجراء، مما أثار موجة من القلق حول مآلات الاستقرار الداخلي.

وأفادت مصادر محلية بأن منصات التواصل الاجتماعي ضجت بعبارات التنديد والاستنكار لهذا الإعلان، حيث حذر نشطاء ومراقبون من تداعيات هذه الخطوة التي وصفوها بالمنزلق الخطير. وأكدت الأوساط الشعبية أن مثل هذه التصرفات تساهم في تمزيق النسيج المجتمعي الفلسطيني وتفتح الباب أمام صراعات داخلية في توقيت بالغ التعقيد والحساسية.

وفي سياق متصل، طالبت شخصيات اعتبارية بضرورة تغليب لغة القانون وحماية السلم الأهلي، مشيرة إلى أن التهديدات الصادرة عن ميليشيا 'أبو شباب' تمثل تحدياً صارخاً للاستقرار الميداني. وتترقب الأوساط في القطاع الساعات القادمة بحذر شديد، وسط دعوات لتطويق الأزمة ومنع انجرار المنطقة إلى مربع الفتنة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 صباحًا - بتوقيت القدس

اتحاد الشغل التونسي يصعّد ضد الحكومة ويحذر من 'شلل سياسي واجتماعي'

وجه الاتحاد العام التونسي للشغل انتقادات حادة للحكومة التونسية، محملاً إياها المسؤولية المباشرة عن تعطل مسارات الحوار الاجتماعي في البلاد. واتهمت المنظمة النقابية السلطة التنفيذية بالتنصل من التزاماتها السابقة وضرب مبادئ المفاوضة الجماعية بشكل ممنهج، مما أدى إلى حالة من الاحتقان في الأوساط العمالية.

وأعرب الاتحاد في بيان رسمي صدر عقب اجتماع هيئته الإدارية عن إدانته الشديدة لما وصفه بحالة الشلل السياسي والاجتماعي التي تعيشها تونس في المرحلة الراهنة. وأشار البيان إلى أن هذا الانسداد ساهم في تعميق الأزمات المعيشية وهدد السلم الاجتماعي، في ظل غياب قنوات التواصل الفعالة بين الأطراف المعنية.

وحذرت القيادة النقابية من التدهور الخطير وغير المسبوق في المقدرة الشرائية للمواطنين التونسيين نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وتآكل قيمة الأجور. واعتبر الاتحاد أن السياسات الحكومية الحالية تفتقر إلى الرؤية الاجتماعية الواضحة، مما وضع العمال أمام ضغوط اقتصادية خانقة لا يمكن الاستمرار في تحملها.

كما تضمن البيان اتهامات صريحة للسلطات باستهداف النقابيين والتضييق على نشاطهم المشروع في مختلف القطاعات. وشدد الاتحاد على رفضه المطلق لسياسات التهميش التي تمارس ضده، مؤكداً أن المنظمة ستظل صامدة في وجه محاولات الإضعاف أو التدخل في شؤونها الداخلية المستقلة.

وفي سياق التصعيد، أعلن الاتحاد استعداد كافة هياكله النقابية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة. ودعا القواعد العمالية إلى رص الصفوف والتحلي باليقظة لإفشال ما وصفها بمحاولات الاختراق أو التفكيك التي تستهدف وحدة المنظمة النقابية العريقة.

وعلى الصعيد التنظيمي، صادقت الهيئة الإدارية الوطنية برئاسة الأمين العام نور الدين الطبوبي على تغيير مكان انعقاد المؤتمر العادي القادم للاتحاد. وتقرر نقل الفعاليات إلى مدينة المنستير الساحلية، في خطوة تهدف إلى توفير ظروف لوجستية وتنظيمية أفضل لضمان نجاح هذا الاستحقاق النقابي البارز.

ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر العادي للاتحاد في أيام 25 و26 و27 مارس من عام 2026، حيث بدأت اللجان المختصة بالفعل في التحضير لهذا الموعد. ويمثل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ الاتحاد لتحديد توجهاته المستقبلية وانتخاب قياداته في ظل ظروف سياسية معقدة تمر بها البلاد.

وتشهد العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطات التونسية توتراً متصاعداً منذ عدة أشهر، تخللته مظاهرات واحتجاجات في قطاعات مختلفة. وتتمحور الخلافات حول مطالب بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، بالإضافة إلى ملفات الحريات العامة ومعالجة الأزمات البيئية والصناعية في المحافظات.

من جانبها، تؤكد السلطات التونسية في تصريحات متكررة التزامها بالدستور والمعايير الدولية المتعلقة بالعمل النقابي والحريات. وتشدد الحكومة على أن أبواب التفاوض تظل مفتوحة، لكنها تربط الاستجابة للمطالب المالية بمدى توفر الإمكانات والموارد في ميزانية الدولة المرهقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية مستمرة منذ إعلان الرئيس قيس سعيد عن إجراءاته الاستثنائية في يوليو 2021. تلك الإجراءات التي شملت حل البرلمان وتغيير الدستور، أحدثت انقساماً حاداً في الشارع التونسي وبين القوى السياسية والمدنية الفاعلة في البلاد.

وكان اتحاد الشغل قد أبدى تأييداً أولياً لخطوات الرئيس سعيد في بدايتها، معتبراً إياها فرصة لتصحيح المسار. إلا أن العلاقة ساءت تدريجياً بعد رفض الرئاسة لمبادرات الحوار الوطني التي طرحها الاتحاد، مما دفع المنظمة إلى اتخاذ موقف أكثر نقدية تجاه السلطة القائمة.

بينما تصف قوى معارضة الوضع الراهن بأنه تراجع عن المكتسبات الديمقراطية، يصر الرئيس سعيد على أن تحركاته تهدف لحماية الدولة من 'خطر داهم'. وفي ظل هذا التجاذب، يبقى الاتحاد العام التونسي للشغل لاعباً مركزياً يحاول الموازنة بين دورة الوطني ومطالبه النقابية الملحة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:06 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة حقوقية في فرنسا لمقاطعة تمور المستوطنات الإسرائيلية وفضح تضليل المصدر

انتقد الناشط الحقوقي الفرنسي برنار فيرلا التجاوزات القانونية والتجارية التي ترافق تسويق التمور القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأسواق الفرنسية. وأوضح فيرلا أن هناك تعمداً واضحاً لتغييب معلومات المصدر الحقيقي لهذه المنتجات، وهو ما يعد مخالفة صريحة للتشريعات الأوروبية التي تنظم استيراد وبيع السلع القادمة من المناطق المحتلة.

وأكد الناشط الفرنسي أن هناك قانوناً أوروبياً نافذاً منذ عام 2015 يفرض على المستوردين والمنتجين تحديد مصدر التمور بدقة. وينص هذا القانون على وجوب الإشارة صراحة إلى أن البضائع منشؤها 'الأراضي الفلسطينية المحتلة'، مشدداً على أن الاكتفاء بوضع الرمز الشريطي الإسرائيلي '729' لا يكفي قانونياً لتضليل المستهلكين حول حقيقة المنشأ.

وأشار فيرلا في تصريحات لمصادر إعلامية إلى وجود تناقض أخلاقي كبير في تعامل الأسواق الأوروبية مع المستهلكين، خاصة خلال المواسم الدينية مثل شهر رمضان. واعتبر أن استغلال هذه المناسبات لترويج منتجات تدر أرباحاً طائلة للاحتلال يساهم بشكل مباشر في تمويل الجرائم المستمرة بحق الفلسطينيين، واصفاً هذا السلوك بأنه دعم مالي لعمليات الإبادة الجماعية.

وتطرق التقرير الحقوقي إلى الآلية التي يعتمدها الاحتلال في إنتاج هذه التمور، حيث تعتمد بشكل أساسي على سرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرة الموارد المائية المخصصة للسكان الأصليين. وتتصدر فرنسا وبريطانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر استيراداً لهذه المحاصيل التي تُنتزع من أصحابها الشرعيين لتسويقها في الخارج تحت مسميات مضللة.

من جانبهم، روى ناشطون تجارب ميدانية في المتاجر الفرنسية تكشف حجم التضليل الممارس ضد المتسوقين، حيث تُعرض عبوات تحمل العلم الإسرائيلي دون توضيح أنها قادمة من مستوطنات غير شرعية. ووصف النشطاء هذه الممارسات بأنها محاولات لاستدراج المستهلك المسلم تحديداً لشراء منتجات تخفي خلفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

ووجهت الحملات الحقوقية نداءات عاجلة للمستهلكين بضرورة التحري عن مصادر السلع والبحث عن بدائل موثوقة مثل التمور الجزائرية وغيرها من المنتجات العربية. وأكد القائمون على الحملة أن مقاطعة بضائع الاحتلال هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية تسبق الاعتبارات الدينية أو السياسية، وتهدف إلى الضغط لوقف تمويل آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، استذكر النشطاء مواقف نقابية أوروبية داعمة للقضية الفلسطينية، منها دعوة النقابة الوطنية للعمال في بلجيكا لرفض التعامل مع الرحلات المتجهة إلى تل أبيب. واعتبرت النقابة حينها أن الاستمرار في التعاون التجاري واللوجستي مع الاحتلال في ظل ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية من إبادة جماعية يعد مشاركة ضمنية في تلك الانتهاكات.

اسرائيليات

الخميس 12 فبراير 2026 12:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتمسك بخيار التفاوض مع إيران ونتنياهو يرهن الاتفاق بضمانات أمنية مشددة

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل المباحثات المكثفة التي أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مؤكداً أنه أصر على رغبته في استكمال المسار التفاوضي مع طهران. واستمر الاجتماع المغلق قرابة ثلاث ساعات، حيث جرى بعيداً عن وسائل الإعلام في خطوة تعكس حساسية الملفات المطروحة على طاولة البحث بين الحليفين.

وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه أبلغ نتنياهو بوضوح أن التوصل إلى اتفاق مع إيران يظل الخيار المفضل لديه في الوقت الراهن. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن النتائج النهائية لم تُحسم بعد، لكنه يسعى لاستكشاف مدى عقلانية الجانب الإيراني في هذه المرحلة الجديدة من المباحثات الدولية.

وفي رسالة حملت نبرة تحذيرية، ذكر ترمب إيران بتبعات رفض الصفقات السابقة، مشيراً إلى العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال مواجهة حزيران الماضي. وأكد أن واشنطن تراقب السلوك الإيراني عن كثب، وأن الخيارات الأخرى تظل قائمة في حال فشل الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأمريكية.

من جانبه، ركز بنيامين نتنياهو خلال اللقاء على ما وصفه بالاحتياجات الأمنية الوجودية لإسرائيل، مشدداً على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق قيوداً صارمة. وطالب نتنياهو بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك المخزون الحالي، معتبراً أن العمل العسكري قد يكون السبيل الوحيد لإنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي اتسم بالبرود مقارنة بلهجة ترمب المتفائلة، مما يشير إلى وجود فجوات في وجهات النظر. وغابت عن البيان الإسرائيلي العبارات التقليدية التي تصف اللقاءات بالدافئة أو الإيجابية، مكتفياً بالإشارة إلى استمرار التنسيق الأمني الوثيق بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في الخطاب الإعلامي قد يكون تكتيكاً مقصوداً يهدف إلى تضليل طهران وإبقاء كافة الاحتمالات مفتوحة على الصعيدين السياسي والعسكري. فبينما يروج ترمب للحل السلمي، يصر نتنياهو على إظهار التمسك بالخيار العسكري لضمان انتزاع أكبر قدر من التنازلات من الجانب الإيراني.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو دخل البيت الأبيض عبر مدخل خلفي لتجنب عدسات المصورين، في إجراء غير مألوف يعكس رغبة الطرفين في إضفاء طابع من السرية على المداولات. وتناولت النقاشات سيناريوهات مختلفة للتعامل مع أي انهيار محتمل للمفاوضات، بما في ذلك آليات الرد على أي هجوم إيراني محتمل ضد المصالح الإسرائيلية.

وفي سياق الضغط الميداني، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، حيث أرسلت حاملة طائرات ثانية لتكون أداة ضغط في يد المفاوض الأمريكي. وتهدف هذه التحركات إلى إجبار طهران على القبول بشروط تتجاوز الملف النووي لتشمل برنامج الصواريخ البالستية ونفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط.

على المقلب الآخر، تبدي طهران استعداداً حذراً لمناقشة ملف التخصيب، لكنها ترفض بشكل قاطع المساس ببرنامجها الصاروخي أو تقليص دورها في المنطقة. وتؤكد المصادر الإيرانية أن أي اتفاق يجب أن يحفظ سيادة البلاد وحقها في التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، محذرة من رد غير مقيد في حال تعرضها لأي استهداف.

ويرى محللون أن نتنياهو يسعى من خلال هذه اللقاءات إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني استراتيجية تهدف إلى تغيير النظام في طهران أو إضعافه عسكرياً. إلا أن توجهات ترمب الحالية تميل نحو إبرام 'اتفاق جيد' يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة.

وتثير الصواريخ البالستية الإيرانية قلقاً بالغاً في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، نظراً لقدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي دون سابق إنذار. ويحذر المسؤولون في تل أبيب من أن إيران قادرة على إنهاك منظومات الدفاع الجوي في حال اندلاع نزاع طويل الأمد، مما يجعل تحييد هذا السلاح أولوية إسرائيلية قصوى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس ترمب كان حازماً بشأن منع إيران من امتلاك السلاح النووي أو الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية. وأضاف المسؤول أن الإدارة الأمريكية تعمل على صياغة إطار تفاوضي يضمن مراقبة صارمة وشاملة لكافة الأنشطة النووية والعسكرية الإيرانية المثيرة للقلق.

واتفق الجانبان الأمريكي والإسرائيلي في نهاية الاجتماع على مواصلة التنسيق الوثيق بشأن ملف غزة والتطورات الإقليمية المتسارعة في المنطقة. ورغم التباين في بعض التفاصيل، إلا أن الالتزام المشترك بمنع التمدد الإيراني يظل حجر الزاوية في التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.

ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى انفراجة حقيقية أم أنها مجرد جولة جديدة من المناورات السياسية التي تسبق تصعيداً محتملاً. فالأيام القادمة ستكشف مدى قدرة الأطراف الدولية على الجلوس إلى طاولة واحدة وصياغة تفاهمات تنهي عقوداً من التوتر والصراع في الشرق الأوسط.

اسرائيليات

الخميس 12 فبراير 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع في الليكود: اتهامات غالانت لنتنياهو بالكذب تمهد لخروجه من الحزب الحاكم

يشهد حزب الليكود الحاكم في دولة الاحتلال حالة غير مسبوقة من تبادل الاتهامات الحادة بين أقطابه، حيث بلغت ذروتها بالهجوم الذي شنه وزير الحرب السابق يوآف غالانت ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وصف غالانت نتنياهو بـ 'الكاذب'، واتهمه بتعمد إلحاق الضرر بالجيش الإسرائيلي، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة استقالة ضمنية ونهائية من صفوف الحزب.

أفادت مصادر إعلامية بأن غالانت أعلن تقاعده الفعلي من الليكود مؤخراً عبر تصريحاته الجريئة التي انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية. ويبدو أن الوزير السابق خرج غاضباً من رئيس الوزراء، خاصة بعد الكشف عن وثيقة مثيرة للجدل أعدها نتنياهو لمراقب الدولة تهدف لتبرئته من مسؤولية أحداث السابع من أكتوبر.

ووفقاً لرؤية غالانت، فإن هذه الوثيقة مليئة بالأكاذيب ولا تطابق الواقع الذي كان شريكاً فيه كوزير للحرب قبل الهجوم وخلال العام الأول من الحرب. وأكدت المصادر أن غالانت يرى في سلوك نتنياهو محاولة لتزييف الحقائق التاريخية المتعلقة بإدارة الأزمة الأمنية الكبرى التي واجهتها إسرائيل.

واتهم غالانت رئيس الوزراء بالتردد الواضح في اتخاذ قرارات حاسمة، مشيراً إلى أنه امتنع عن التحرك للقضاء على قدرات حزب الله في توقيتات حرجة. كما لفت إلى أن نتنياهو لم يبادر بتعبئة قوات الاحتياط في السابع من أكتوبر، بل إنه لم يكن متواجداً في المقر العسكري عند اتخاذ القرارات المصيرية الأولى في ذلك الصباح.

تذهب التحليلات السياسية إلى أن النتيجة الحتمية لهذه المواجهة هي استحالة بقاء غالانت في حزب الليكود، خاصة بعد أن رفع أنصار نتنياهو دعوى قضائية ضده في المحكمة الحزبية. هذا الإجراء القانوني الداخلي يعني عملياً طرده الفوري، ولن تفلح أي جهود قانونية في إعادته إلى صفوف الحزب الذي يسيطر عليه نتنياهو بقبضة حديدية.

يرى محللون أن محاولة غالانت للمنافسة في أي انتخابات تمهيدية قادمة ستكون بمثابة انتحار سياسي وهدر للموارد المالية دون جدوى. فبعد استقالته من الكنيست في يناير 2025 وحلول عضو آخر مكانه، فقد غالانت ميزانيته البرلمانية ونفوذه التنظيمي داخل مؤسسات الحزب الحاكم.

لقد كانت مسيرة غالانت في الليكود مليئة بالتحولات، ففي انتخابات 2022 كان يُعد من أبرز المرشحين وحل في المركز الثالث ضمن القائمة. في ذلك الوقت، كان يُنظر إليه كأحد الورثة المحتملين لنتنياهو، لكن الصدام حول القضايا الأمنية والقانونية حوله من حليف استراتيجي إلى خصم لدود.

استغل أعضاء الكنيست من الصفوف الخلفية في الليكود هذه التصريحات لشن هجوم مضاد على غالانت، سعياً منهم لإرضاء نتنياهو وتثبيت ولائهم. اتهم هؤلاء الأعضاء الوزير السابق بأنه أصبح 'أداة سياسية' تحركها الكراهية الشخصية، وأنه تسبب بأضرار جسيمة للدولة خلال فترة توليه حقيبة الدفاع.

تعتبر الدوائر المقربة من نتنياهو أن 'خطيئة' غالانت الكبرى تمثلت في رغبته المعلنة في إبرام صفقة فورية لإعادة المختطفين، ومعارضته الشديدة للتعديلات القضائية. ويرى هؤلاء أن مواقف غالانت ساهمت في حالة التفكك الداخلي التي شهدتها إسرائيل وأدت إلى تدهور الوضع الأمني الاستراتيجي.

من جانبه، يبدو أن نتنياهو، الذي يتمتع بنفوذ مطلق داخل الليكود، سيحرص على إتمام عملية طرد غالانت بشكل نهائي لضمان عدم وجود أصوات معارضة قوية. ومع ذلك، يتجنب نتنياهو عقد مؤتمر عام للحزب في الوقت الحالي خشية تعرضه لهجمات إضافية من أعضاء آخرين قد يشاركون غالانت بعض انتقاداته.

إن خروج غالانت المتوقع من الليكود يعكس عمق الانقسام داخل اليمين الإسرائيلي حول إدارة الحرب وملفات المحاسبة عن الفشل الأمني. وتكشف هذه التطورات عن هشاشة التحالفات الداخلية في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية على الحكومة الحالية.

تشير المصادر إلى أن غالانت، رغم محاولاته السابقة للبقاء والنضال من داخل الحزب، قد وصل إلى قناعة تامة بأن مساره مع الليكود قد انتهى. ولم تعد الفعاليات الحزبية التي كان يحضرها كافية لترميم العلاقة المحطمة مع القاعدة الموالية لنتنياهو.

في نهاية المطاف، تظل تصريحات غالانت شهادة من داخل 'الغرفة المغلقة' على طريقة إدارة الأزمات في مكتب رئيس الوزراء. وهي شهادة يرى فيها خصوم نتنياهو دليلاً إضافياً على ضرورة التغيير السياسي، بينما يراها أنصار الأخير مجرد محاولة للانتقام الشخصي بعد الإقالة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية الإسرائيلية حول الوجهة القادمة ليوآف غالانت، وهل سيقود تياراً جديداً أو ينضم لمعارضة الوسط. لكن المؤكد حالياً هو أن أبواب الليكود قد أُغلقت تماماً في وجه الرجل الذي كان يوماً ما الرجل الثاني القوي في المنظومة الأمنية للحزب.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

على خطى ترامب.. البرلمان الأوروبي يقر إنشاء مراكز ترحيل للمهاجرين خارج القارة

بدأت العواصم الأوروبية في تبني استراتيجيات كانت تُحسب سابقاً على تيار اليمين القومي المتطرف، وذلك في محاولة لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية. وصادق البرلمان الأوروبي مؤخراً على تعديلات جوهرية في قواعد اللجوء السياسي والإنساني، تمنح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع لإعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية أو دول ثالثة.

ويعد البند الأكثر إثارة للجدل في هذه التعديلات هو المصادقة المسبقة على إنشاء مراكز ترحيل تقع جغرافياً خارج حدود القارة الأوروبية. وتهدف هذه الخطوة إلى إدارة ملفات المهاجرين بعيداً عن الأراضي الوطنية للدول الأعضاء، مما يقلل من الضغوط القانونية والاجتماعية الداخلية المرتبطة بوجودهم.

وتقود دول مثل إيطاليا وهولندا والدنمارك هذا التوجه الجديد، حيث تعتبر من أبرز المدافعين عن فكرة مراكز الترحيل الخارجية. وقد شرعت حكومة روما بالفعل في تطبيق هذا النموذج من خلال اتفاقية ثنائية مع ألبانيا وُقعت في أواخر عام 2023، لاستضافة مراكز استقبال وإدارة المهاجرين.

وتقضي الاتفاقية الإيطالية الألبانية بمعالجة طلبات اللجوء أو احتجاز الأشخاص الصادر بحقهم أوامر ترحيل في مرافق تقع شمال ألبانيا. ورغم أن القدرة الاستيعابية لهذه المراكز تصل إلى ثلاثة آلاف شخص، إلا أن القضاء الإيطالي تدخل مراراً لإصدار قوانين تحد من عمليات الترحيل القسري.

ومن المتوقع أن تدخل هذه السياسات الأوروبية الجديدة حيز التنفيذ الفعلي بحلول شهر يونيو المقبل، شريطة مصادقة كافة الدول الأعضاء على قرار البرلمان. ومع ذلك، يرى مراقبون أن القضاء في عدة دول قد يعرقل هذه الإجراءات بدعوى مخالفتها لمبادئ حقوق الإنسان والقوانين الأوروبية المستقرة.

وفي سياق متصل، أثار إدراج دول مثل تونس ومصر ضمن قائمة 'الدول الآمنة' موجة من الانتقادات من قبل منظمات حقوقية ونواب في البرلمان. ويرى المعارضون أن هذه التصنيفات تتجاهل التقارير الصحافية والحقوقية التي توثق خروقات واسعة في تلك البلدان، مما يهدد سلامة المرحلين إليها.

وعلى الجانب الآخر، يدافع نواب اليمين المحافظ والقومي عن هذه القرارات، معتبرين أنها تعكس تطلعات المواطنين الأوروبيين في فرض نظام صارم على الهجرة. وتؤكد النائبة لونا دي بون أن هذه الخطوات ضرورية لتنفيذ التعهدات الانتخابية المتعلقة بحماية الحدود وتنظيم الدخول إلى القارة.

وفي خضم هذا التشدد، برز ملف تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر في إسبانيا كقطب معارض للتوجه الأوروبي العام. وأعربت المفوضية الأوروبية عن تحفظها تجاه خطوة مدريد، محذرة من أن منح الإقامات قد يؤدي إلى انتقال هؤلاء المهاجرين لاحقاً إلى دول أوروبية أخرى بحثاً عن العمل.

وأكد المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر أن قرار تسوية الأوضاع يظل شأناً سيادياً لكل دولة، لكنه شدد على ضرورة ضمان عدم تأثيره سلباً على بقية الأعضاء. وتعكس هذه التصريحات مخاوف دول الشمال والوسط الأوروبي من سياسات حكومة بيدرو سانشيز التي توصف بأنها أكثر إنسانية.

ويربط محللون بين هذا التشدد الأوروبي المتصاعد وبين تقارير أمنية أمريكية تحذر من تغير الهوية الثقافية للقارة العجوز. ويبدو أن أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجرة بدأت تجد صدى واسعاً لدى القادة الأوروبيين الذين يخشون فقدان 'الصفة الحضارية الغربية' لدولهم بسبب التغيرات الديموغرافية.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط 'عراب النفوذ'.. تفاصيل استقالة جاك لانغ وتحقيقات غسل الأموال المرتبطة بإبستين

وضعت الاستقالة المفاجئة لجاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي حداً لمسيرة سياسية وثقافية طويلة، جاءت تحت وطأة ملاحقات قضائية فرنسية ثقيلة. وأفادت مصادر بأن النيابة المالية الوطنية فتحت تحقيقاً رسمياً بحق المسؤول الفرنسي البالغ من العمر 86 عاماً، بتهم تتعلق بغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي مشدد، مما عجل برحيله عن المنصب الذي شغله منذ عام 2013.

وكانت مدينة مراكش المغربية المحطة الأخيرة في رحلات لانغ الرسمية، حيث تواجد هناك مطلع شهر فبراير الجاري تحت غطاء حضور معرض للفن المعاصر. ووفقاً لما نقلته مصادر صحفية، فإن لانغ تلقى نبأ التحقيقات القضائية أثناء تواجده في المغرب، ليقرر فور عودته إلى العاصمة الفرنسية باريس تقديم استقالته لإنهاء الجدل المتصاعد حول ممارساته المالية.

وتشير التحقيقات إلى أن علاقة لانغ بالملياردير الراحل جيفري إبستين تجاوزت الصداقة العابرة إلى تداخلات مالية مريبة أثارت ريبة المحققين. وكشفت مراسلات مسربة عن تورط لانغ في عرض بيع عقار فاخر بمدينة مراكش تصل قيمته إلى 5.4 ملايين يورو، وهي الصفقة التي تمت عبر شركة 'أوفشور' لإخفاء المسارات المالية الحقيقية.

وعلى مدار سنوات رئاسته للمعهد، واجه لانغ انتقادات داخلية حادة من موظفي المؤسسة الذين اتهموه بالتحول إلى 'لوبي' يعمل لصالح جهات خارجية بعيداً عن الأهداف الثقافية للمعهد. وقد تجلى ذلك في تنظيمه لمعارض ضخمة حظيت بتمويلات سخية من مؤسسات مالية وصناعية كبرى، مما أثار تساؤلات حول استقلالية القرار الثقافي في المؤسسة الفرنسية العريقة.

ولم يقتصر دور لانغ على الجانب الثقافي، بل امتد ليشمل الوساطة السياسية غير الرسمية خلال فترات التوتر الدبلوماسي بين باريس والرباط. وأكدت تقارير أن لانغ دأب على إرسال مذكرات استشارية إلى قصر الإليزيه يحث فيها القيادة الفرنسية على تليين مواقفها، وهو ما منحه مكانة خاصة لدى دوائر صنع القرار في كلا البلدين.

وفي الوسط الفني المغربي، قوبلت أنباء التحقيقات مع لانغ بحالة من الحرج الشديد، حيث بدأ العديد من أصحاب المعارض والشخصيات الثقافية في النأي بأنفسهم عنه. ونقلت مصادر عن فاعلين في المشهد الثقافي بمراكش أن الجميع بات يتجنب اللقاء بالرجل الذي كان يوماً ما ضيفاً دائماً ومرحباً به في أفخم الفنادق والمناسبات.

ورغم الدفاع المستميت من بعض المقربين منه، مثل الكاتب الطاهر بن جلون، إلا أن حجم الشبهات المحيطة بملف إبستين طغى على تاريخ لانغ الثقافي والسياسي. ويرى مراقبون أن سقوط لانغ يمثل ضربة قوية لشبكات النفوذ التقليدية التي كانت تربط النخبة الفرنسية بجهات خارجية عبر بوابة الثقافة والفنون الجميلة.

وتوضح الوثائق المسربة أن لانغ استغل منصبه لتعزيز حضور فنانين وشخصيات بعينها مقابل الحصول على امتيازات وأوسمة رفيعة، وهو ما وصفته مصادر قضائية بـ'المحاباة' الممنهجة. وقد أدت هذه الممارسات إلى تآكل الثقة في معهد العالم العربي كمنصة للحوار الحضاري، وتحويله في نظر البعض إلى أداة لتلميع الصور السياسية.

وبرر محيط لانغ تقاربه الشديد مع بعض العواصم باعتبارات جيوسياسية، مدعين أن دولاً معينة تسعى لتحسين صورتها الدولية عبر الاستثمار في الواجهات الثقافية الباريسية. إلا أن هذا التبرير لم يصمد أمام الأدلة التي كشفت عن استخدام شركات الملاذات الضريبية في صفقات عقارية شخصية لا صلة لها بالعمل الثقافي العام.

ومع استمرار التحقيقات، يترقب الشارع السياسي الفرنسي ما ستسفر عنه المواجهات القضائية المقبلة، خاصة وأن ملف إبستين لا يزال يلقي بظلاله على شخصيات دولية مرموقة. ويبقى رحيل لانغ عن المشهد علامة فارقة في نهاية حقبة 'الدبلوماسية الثقافية الشخصية' التي اتسمت بالتداخل بين المصالح العامة والخاصة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة دستورية في البرلمان الأردني عقب استبدال النائب الجراح بالطوباسي

شهدت الساحة البرلمانية في الأردن تطورات متسارعة عقب إعلان الهيئة المستقلة للانتخاب عن تسمية حمزة الطوباسي عضواً جديداً في مجلس النواب. يأتي هذا القرار لملء المقعد الشاغر الذي كان يشغله النائب الشاب محمد الجراح، والذي فقد عضويته رسمياً بقرار قطعي صادر عن المحكمة الإدارية العليا.

واستند قرار المحكمة إلى تأييد إجراءات حزب العمال بفصل الجراح من سجلاته الحزبية، وهو ما يترتب عليه قانوناً فقدان المقعد المخصص لفئة الشباب ضمن حصة الحزب في القائمة العامة. وقد أحدث هذا التطور فراغاً تشريعياً استدعى تدخلاً فورياً من الجهات المعنية لتحديد البديل وفقاً لترتيب القوائم الانتخابية.

من جانبه، أوضح المهندس موسى المعايطة، رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب أن الهيئة تبلغت رسمياً بقرار شطب اسم الجراح من سجلات الحزب وفقدانه لعضويته البرلمانية. وأشار المعايطة إلى أن الإجراءات القانونية المتبعة تقتضي تصعيد المرشح الذي يليه في فئة الشباب ضمن القائمة ذاتها.

وبناءً على ذلك، أعلنت الهيئة أن حمزة هاني خليل الطوباسي هو المرشح المستحق للمقعد، وتمت إحالة أوراقه إلى رئاسة مجلس النواب لاستكمال إجراءات القسم الدستوري. ومع ذلك، يواجه هذا التعيين تعقيدات إضافية نظراً لوجود قرار سابق من حزب العمال بفصل الطوباسي أيضاً من صفوفه.

وفي تعليقه على هذه الإشكالية، ذكر المعايطة أن قرار فصل الطوباسي من الحزب لا يزال 'قيد الطعن' أمام القضاء، مما يعني بقاء اسمه في سجل الأحزاب حتى صدور حكم نهائي. وأكد أن الطوباسي لا يزال يتمتع بصفة العضوية الحزبية رسمياً في سجلات الهيئة، وهو ما يشرعن عملية تصعيده للمجلس في الوقت الحالي.

في المقابل، برزت وجهة نظر قانونية مغايرة يتبناها المرجع الدستوري الدكتور راتب النوايسة، الذي شكك في دستورية قرار الهيئة باختيار الطوباسي. ويرى النوايسة أن المشرع أفرد بنوداً خاصة لحالات الفصل، تقتضي ملء المقعد من المرشح التالي في القائمة العامة بغض النظر عن الفئة العمرية.

وأكد النوايسة أن الأحقية القانونية في المقعد تذهب مباشرة إلى الدكتورة رولا الحروب، بصفتها الأمين العام لحزب العمال والمرشحة التالية في الترتيب العام للقائمة. واعتبر أن تجاوز هذا الترتيب يضفي طابعاً سياسياً على قرارات إدارية كان يجب أن تلتزم بالنصوص القانونية الصرفة دون تأويل.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن حزب العمال قد يلجأ مجدداً إلى المسار القضائي للطعن في عضوية الطوباسي، متمسكاً بقراراته الداخلية التي قضت بفصله. وفي الوقت نفسه، يسعى الطوباسي لتثبيت حقه في المقعد عبر القضاء، مما يضع البرلمان أمام معضلة قانونية قد تستغرق وقتاً طويلاً للبت فيها.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس حجم التحديات التي تواجه قانون الأحزاب الجديد في الأردن عند التطبيق العملي، خاصة فيما يتعلق بتمثيل الشباب والمرأة. وتظل الأنظار متجهة نحو مجلس النواب والمحاكم المختصة لحسم هذا النزاع الذي قد يؤثر على استقرار التمثيل الحزبي داخل القبة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

محادثات أمريكية لعودة شركة أمنية 'مثيرة للجدل' إلى قطاع غزة ضمن خطة ترامب

كشفت شركة 'يو.جي سوليوشنز' (UG Solutions) الأمنية الأمريكية، التي سبق لها العمل في قطاع غزة، عن دخولها في محادثات متقدمة مع 'مجلس السلام' الذي يرعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتهدف هذه المشاورات إلى تحديد دور مستقبلي للشركة في تأمين العمليات الإنسانية وإعادة الإعمار داخل القطاع، وذلك في إطار الرؤية الأمريكية الجديدة لإنهاء الحرب.

تأتي هذه التحركات بعد أن أثارت الشركة جدلاً واسعاً وانتقادات دولية حادة من قبل الأمم المتحدة، نتيجة المشاهد الدامية التي شهدتها نقاط توزيع المساعدات التابعة لها في وقت سابق. وقد ارتبط اسم الشركة بمؤسسة غزة الإنسانية التي واجهت اتهامات بالمسؤولية عن مقتل مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى إمدادات الطعام في مناطق تواجد الجيش الإسرائيلي.

وأكد متحدث باسم الشركة الأمنية أن المقترحات والمعلومات قد قُدمت بالفعل إلى مجلس السلام، وهي الهيئة التي أنشأها ترامب للدفع بخطته السياسية في المنطقة. وأشار المتحدث إلى أن الاقتراح لاقى استحساناً مبدئياً، بانتظار تحديد الأولويات الأمنية النهائية للمجلس الذي يتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة.

في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات مستمرة منذ عدة أسابيع مع جهات أمنية متعددة، من بينها 'يو.جي سوليوشنز'، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن. وتسعى هذه الجهات لتشكيل قوة أمنية قادرة على العمل في بيئة معقدة، خاصة مع تزايد حوادث نهب الشحنات الإنسانية وتحويل مسارها في مناطق النزاع.

من جانبهم، عبر مسؤولون فلسطينيون عن قلقهم البالغ من عودة هذه الشركات الأمنية الخاصة إلى العمل في القطاع، معتبرين أن تاريخها مرتبط بالعنف تجاه المدنيين. وصرح أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بأن هذه الجهات غير مرحب بها إطلاقاً، مؤكداً أن دماء الفلسطينيين التي سُفكت في مواقعها لا تزال حاضرة في الذاكرة.

ورغم الانتقادات، دافعت الشركة عن سجلها الأمني، مدعية أن دور متعاقديها المسلحين اقتصر على التأمين المباشر للمواقع دون التدخل في تحركات الجيش الإسرائيلي أو الفصائل الفلسطينية. وزعمت الشركة أن الحاجة إليها تزايدت بسبب عجز المنظمات الإنسانية عن حماية قوافلها من الفوضى الأمنية المستمرة في مناطق العمليات.

وتشير التقارير إلى أن الشركة بدأت فعلياً في إجراءات توظيف متعاقدين جدد يمتلكون خبرات قتالية ويتحدثون اللغة العربية للعمل في مواقع لم تُعلن بعد. وتتضمن شروط التوظيف إتقان استخدام الأسلحة الخفيفة، بالإضافة إلى طلب وظائف مخصصة للإناث تحت مسمى 'مسؤولات دعم ثقافي' لضمان توزيع المساعدات بشكل مناسب.

وترتبط هذه التحركات الأمنية بشكل وثيق بخطة ترامب التي تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، تبدأ من مدينة رفح جنوباً. ومن المقرر أن يعقد 'مجلس السلام' اجتماعاً موسعاً في واشنطن خلال الأسبوع المقبل لجمع التبرعات اللازمة لتمويل هذه المشاريع التي يشرف عليها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي.

وكانت الأمم المتحدة قد وصفت في تقارير سابقة عمليات مؤسسة غزة الإنسانية بأنها 'خطيرة بطبيعتها'، كونها تنتهك المبادئ الأساسية للعمل الإنساني التي تتطلب التوزيع الآمن. وأوضحت المنظمة الدولية أن الاعتماد على شركات أمنية خاصة في مناطق التماس العسكري يؤدي غالباً إلى نتائج كارثية على حياة المدنيين العزل.

من جهته، اعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين خلال عمليات توزيع سابقة، مدعياً أن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة ما وصفها بـ'التهديدات المباشرة'. وأكدت مصادر عسكرية أنها أجرت تغييرات في إجراءات العمل الميداني بعد تلك الوقائع الدامية التي أثارت غضباً دولياً واسعاً.

وتطمح شركة 'يو.جي سوليوشنز' لأن تصبح 'شريك الأمن المفضل' في غزة، مستندة إلى خبرتها السابقة في العمل مع المؤسسات التي تدعمها الإدارة الأمريكية. ولا تقتصر طموحات الشركة على الأراضي الفلسطينية، بل كشفت عن خطط للتوسع في سوريا لتقديم خدمات أمنية في قطاع النفط والغاز الحيوي هناك.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الخطط هو الرفض الشعبي والمؤسسي الفلسطيني الواسع لوجود متعاقدين أمنيين أجانب مسلحين داخل المدن. ويرى مراقبون أن إقحام شركات أمنية خاصة في الملف الإنساني قد يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويؤدي إلى مزيد من الاحتكاكات الدامية مع السكان المحليين.

وفي ظل غياب رد رسمي من مؤسسة غزة الإنسانية على الاستفسارات الصحفية الأخيرة، تظل التساؤلات قائمة حول طبيعة التفويض الممنوح لهذه الشركات. وتخشى الأوساط الحقوقية من أن يكون العمل تحت مظلة 'مجلس السلام' غطاءً للإفلات من المحاسبة القانونية عن أي انتهاكات مستقبلية قد تقع بحق المدنيين.

ختاماً، يترقب الشارع الفلسطيني نتائج اجتماع واشنطن المقبل، الذي سيحدد بشكل كبير ملامح الإدارة الأمنية والمدنية للقطاع في المرحلة القادمة. ومع إصرار الشركات الأمريكية على العودة، تزداد المخاوف من تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للسيطرة الأمنية والسياسية بعيداً عن الأطر الدولية المتعارف عليها.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

حمدان: أبلغنا إندونيسيا برفضنا أي دور للقوات الدولية داخل غزة وسلاحنا غير قابل للمساومة

جدد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان تأكيد الموقف الفلسطيني الرافض لأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية على قطاع غزة. وأوضح في تصريحات صحفية أن أي قوة دولية قد تصل إلى القطاع يجب أن تنحصر مهمتها في التمركز على الحدود فقط، بهدف منع الاعتداءات الإسرائيلية ومراقبة وقف إطلاق النار، دون أي تدخل في الشؤون الإدارية الداخلية.

وكشف حمدان عن وجود تواصل مباشر جرى بين حركة حماس والحكومة الإندونيسية، عقب إعلان الأخيرة نيتها إرسال آلاف الجنود ضمن قوة استقرار دولية. وأبلغت الحركة الجانب الإندونيسي بضرورة التزام هذه القوات بالحياد التام على الحدود، محذرة من اتخاذ أي مواقف تخالف إرادة الشعب الفلسطيني أو تتحول إلى بديل عن الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار القيادي في حماس إلى أن الرد الإندونيسي كان واضحاً في هذا السياق، حيث أكدت جاكرتا أنها لن تكون طرفاً في تنفيذ أي أجندات إسرائيلية داخل القطاع. وشدد المسؤولون الإندونيسيون على أن دور قواتهم سيقتصر على الفصل بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال ومنع العدوان، مع احترام كامل لخصوصية إدارة السكان لشؤونهم.

وفيما يخص إدارة القطاع، أكد حمدان التزام الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، بدعم اللجنة الإدارية المتوافق عليها لإدارة شؤون غزة. وحذر من أي محاولات لاستغلال وجود القوات الدولية للنيل من إرادة المقاومة، معتبراً أن أي تحرك في هذا الاتجاه سيكون مرفوضاً وسيتم التعامل معه كتهديد للسيادة الوطنية.

وحول التقارير التي تتحدث عن مسودات لنزع سلاح المقاومة، شدد حمدان على أن مسألة السلاح مرتبطة وجودياً بوجود الاحتلال وزواله. واستذكر تاريخ المقاومة الفلسطينية منذ عام 1917، مؤكداً أنها كانت دوماً ملتزمة بمبدأ استرداد الأرض وتحقيق الحرية، وأن هذا السلاح سيبقى مشروعاً حتى إقامة الدولة وعاصمتها القدس.

ونفى حمدان أن تكون حركة حماس قد اعتمدت أي سياسة رسمية تتعلق بتجميد السلاح أو القبول بهدنة تمتد لسنوات طويلة كبديل عن الحقوق الوطنية. ووصف النقاشات الدائرة حول هذا الموضوع بأنها مجرد جدل سياسي لا يعبر عن الموقف الرسمي للحركة، التي ترى في السلاح ضمانة وحيدة لحماية الشعب الفلسطيني من المجازر.

وبالحديث عن الذرائع الإسرائيلية، قال حمدان إن الاحتلال لا يحتاج لمبررات لمواصلة حرب الإبادة التي يمارسها منذ عقود. وطالب بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل أولاً، مع وجود قوات دولية فاصلة على الحدود تضمن عدم خرق التفاهمات، مؤكداً أن هذا هو المنطلق الأساسي لأي نقاش سياسي جاد حول مستقبل المنطقة.

واتهم حمدان سلطات الاحتلال بتعطيل تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها بناءً على ورقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في شرم الشيخ. وأوضح أن حماس وافقت على بنود تشمل وقف الحرب وتبادل الأسرى وإدخال الإغاثة، إلا أن الجانب الإسرائيلي يعيق دخول المساعدات الطبية ويمنع تأهيل المؤسسات الحيوية والمستشفيات.

ووصف حمدان قرار انضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مجلس السلام الدولي بأنه 'مهزلة تاريخية'. وأشار إلى أن نتنياهو ملاحق من قبل محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية، معتبراً أن قبوله في مثل هذه الهيئات يفرغ مفهوم السلام الدولي من مضمونه ويشجع على استمرار الجرائم.

وفي سياق تقييم قدرات المقاومة، أكد حمدان أن الصمود الفلسطيني يستند إلى قراءة دقيقة للواقع وتخطيط مستمر رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة. وأضاف أن هزيمة الاحتلال ليست أمراً مستحيلاً، لكنها تتطلب وقتاً وجهداً وتنظيماً عالياً، مشدداً على أن المقاومة هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار مآسي مثل مجزرة صبرا وشاتيلا.

وعن التحركات الدبلوماسية، أوضح حمدان أن التنقلات بين الدوحة والقاهرة وأنقرة تهدف للوصول إلى تفاهمات واضحة تضمن تنفيذ الاتفاقيات وتحقيق الاستقرار الداخلي. وأكد أن الاحتلال يسعى جاهداً لتعطيل أي دور للسلطة أو الفصائل في إدارة الأراضي الفلسطينية، رغبة منه في إبقاء السيطرة الأمنية المطلقة بيد جيشه.

وختم حمدان تصريحاته بالتعليق على أنباء إصدار دستور فلسطيني جديد، موضحاً أن حماس ستعلن موقفها الرسمي فور دراسة المسودة. وأكد أن القضية لا تتعلق فقط بالتشاور مع الحركة، بل بمدى شرعية الجهات المصدرة للقرار وضرورة بناء نظام سياسي ديمقراطي يضمن تداول السلطة والشفافية والمساواة لجميع الفلسطينيين.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:51 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير يكشف تجنيد مئات الأفارقة في الجيش الروسي: مصر في الصدارة وكينيا تحتج

كشف تقرير حديث نشرته شبكة استقصائية متخصصة عن معطيات صادمة تتعلق بحجم انخراط المواطنين الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية. وأوضح التقرير أن ما لا يقل عن 1417 شخصاً من القارة السمراء جرى تجنيدهم رسمياً في صفوف الجيش الروسي منذ مطلع عام 2023 وحتى سبتمبر من العام الجاري، مما يعكس تحولاً في استراتيجية موسكو لتعويض خسائرها البشرية.

واستندت الشبكة في معلوماتها إلى قوائم حصلت عليها عبر برنامج أوكراني مخصص لتشجيع الانشقاق في صفوف القوات الروسية، حيث تضمنت القائمة أسماءً من 35 دولة إفريقية. وتشير البيانات إلى أن هذه الأرقام قد لا تكون نهائية، إذ يُعتقد أن الأعداد الفعلية للمجندين والمفقودين تتجاوز بكثير ما تم توثيقه رسمياً حتى الآن.

وتصدرت مصر قائمة الدول الإفريقية من حيث عدد المجندين بواقع 361 رجلاً، تلتها الكاميرون بـ 335 مجنداً، ثم غانا التي سجلت 234 مجنداً. وأكدت المصادر أن الكاميرون كانت الدولة التي تكبدت أكبر قدر من الخسائر البشرية بين صفوف هؤلاء المقاتلين، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المهام القتالية التي يوكلون بها.

ووصف التقرير عمليات التجنيد بأنها استراتيجية منظمة ومقصودة تتبعها موسكو لسد العجز في القوى البشرية على الجبهات الأمامية. وتعتمد هذه العمليات على شبكات عابرة للحدود تستهدف الفئات الهشة اجتماعياً واقتصادياً في الدول الإفريقية، مستغلةً طموحات الشباب في الهجرة أو العمل في الخارج.

وفي رد فعل رسمي غاضب، وصفت السلطات الكينية استخدام مواطنيها كـ 'وقود حرب' في النزاعات الدولية بأنه أمر غير مقبول على الإطلاق. وأعلنت نيروبي عزمها إرسال وفد دبلوماسي رفيع المستوى إلى موسكو في شهر مارس المقبل لمناقشة هذه القضية وحماية مواطنيها من التضليل.

وتشير التحقيقات إلى أن المجندين يقعون ضحية لوعود مالية مغرية تشمل مكافآت انضمام تصل إلى 30 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى رواتب شهرية مجزية. كما يتم إغراء هؤلاء الشباب بالحصول على الجنسية الروسية في غضون أشهر قليلة من الخدمة العسكرية، وهو ما يمثل دافعاً قوياً للباحثين عن الاستقرار.

وتتم عمليات الاستقطاب عبر قنوات متعددة تشمل إعلانات إلكترونية مموهة، ووكالات سفر محلية في العواصم الإفريقية، بالإضافة إلى استغلال مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. وفي بعض الحالات، يتم التغرير بالطلاب الراغبين في إكمال تعليمهم العالي في روسيا ليجدوا أنفسهم مجبرين على توقيع عقود عسكرية.

وأوضح خبراء أن الضائقة الاقتصادية الشديدة التي تعاني منها العديد من الأسر الإفريقية تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم مقابل هذه الوعود المالية. ورغم أن البعض ينضم طواعية، إلا أن هناك تقارير تشير إلى حالات من التجنيد القسري أو التضليل القانوني الذي يمارس ضد المهاجرين غير النظاميين.

ولا تقتصر جهود التجنيد الروسية على القارة الإفريقية فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً في آسيا وأمريكا اللاتينية مثل نيبال وسريلانكا وكوبا. وتستغل موسكو في ذلك علاقاتها التاريخية المتينة مع بعض هذه الدول، أو نفوذها المتنامي في مناطق النزاع والفقر حول العالم.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن مئات العائلات الإفريقية لا تزال تجهل مصير أبنائها الذين انقطع اتصالهم بهم بعد سفرهم إلى روسيا. ومع استمرار المعارك الضارية في أوكرانيا، يظل ملف المقاتلين الأجانب أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد الدولي الراهن.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في كردفان: مقتل طفلين وقصف مستودع للأغذية والبرهان يزور دنقلا

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في ولاية كردفان السودانية، حيث أسفر هجوم بطائرة مسيرة يوم الأربعاء عن مقتل طفلين وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف استهدف مدينة الرهد الواقعة في شمال كردفان، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين في ظل اشتداد المعارك للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية.

ونقلت مصادر محلية أن الغارة الجوية استهدفت مدرسة دينية في المدينة، حيث نُسب الهجوم إلى قوات الدعم السريع التي تسعى لاستعادة نفوذها في المنطقة. وتعد ولاية كردفان حلقة وصل استراتيجية تربط بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم وولايات شرق السودان الخاضعة لسيطرة الجيش.

وفي تطور خطير بجنوب كردفان، تعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة كادقلي لقصف جوي نفذته طائرة مسيرة. وأكدت مصادر أممية أن الهجوم تسبب في دمار واسع في هيكل المبنى وأدى إلى إتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية المخزنة، في وقت تعاني فيه المدينة من شبح المجاعة.

واتهم تحالف 'تأسيس'، الذي يمثل الجناح السياسي لقوات الدعم السريع، الجيش السوداني بالوقوف وراء استهداف المنشأة الأممية في كادقلي. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من قيادة الجيش حول هذه الاتهامات، في حين تتبادل الأطراف المسؤولية عن تدهور الوضع الإنساني واستهداف الأعيان المدنية.

وتأتي هذه الحوادث بعد أيام قليلة من هجوم آخر استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان يوم الجمعة الماضي. وأسفر ذلك الاعتداء عن مقتل شخص وإصابة آخرين، مما يعقد جهود الإغاثة الدولية الرامية لإيصال الغذاء لملايين المحتاجين في المناطق المحاصرة.

من جانبه، أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تزايد الضحايا المدنيين نتيجة استخدام الطائرات المسيرة. وأوضح تورك أن مكتبه وثق مقتل نحو 90 مدنياً وإصابة 142 آخرين خلال الأسبوعين الماضيين فقط جراء الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي النزاع.

وفي سياق متصل، كشفت منظمة الصحة العالمية عن تعرض ثلاث منشآت صحية في ولاية جنوب كردفان لهجمات ممنهجة خلال الأسبوع الأخير. وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، مما يهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية المتهالكة أصلاً في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية نشطة.

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني الأسبوع الماضي نجاحه في كسر حصار طويل فرضته قوات الدعم السريع على مدينتي كادقلي والدلنج. ويمثل هذا التقدم تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بجنوب كردفان، حيث يسعى الجيش لتأمين طرق الإمداد الحيوية التي تربط شرق البلاد بغربها.

وتشهد مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، معارك ضارية في محيطها، حيث تحاول قوات الدعم السريع إعادة تطويق المدينة بعد خسارتها لمواقع استراتيجية. وتتركز المواجهات على طول الطريق السريع الشرقي الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لنقل البضائع والمساعدات الإنسانية نحو إقليم دارفور.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، زار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مدينة دنقلا بالولاية الشمالية اليوم الأربعاء. وأظهرت مقاطع مصورة استقبالاً شعبياً للبرهان في شوارع المدينة، حيث ردد المواطنون هتافات داعمة للقوات المسلحة في حربها ضد قوات الدعم السريع.

وتعكس زيارة البرهان للولاية الشمالية محاولة لتعزيز الروح المعنوية وتأكيد سيطرة الدولة على المناطق المستقرة نسبياً، في وقت تتوسع فيه رقعة القتال في أقاليم أخرى. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات دولية من انزلاق السودان نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخه الحديث.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 21 مليون سوداني، أي ما يعادل نصف السكان تقريباً، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وقد تم الإعلان رسمياً عن حالة المجاعة في مدينة كادقلي، بينما يواجه سكان مدينة الدلنج ظروفاً مشابهة يصعب التحقق منها بسبب القيود الأمنية.

وأصبحت منطقة كردفان جبهة القتال الرئيسية منذ سقوط مدينة الفاشر في دارفور بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025. وأدى هذا التحول الميداني إلى موجات نزوح واسعة، حيث فر أكثر من 115 ألف شخص من كردفان بحثاً عن الأمان في ولايات أخرى أو عبر الحدود.

وفي إقليم دارفور الشاسع، تستمر المعاناة الإنسانية مع نزوح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر وحدها عقب سقوطها. وتتزايد الضغوط الدولية على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات وفتح ممرات آمنة للمساعدات، في ظل تفاقم الأزمات الصحية والغذائية التي تفتك بالمدنيين.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

قمة واشنطن: هل ينجح نتنياهو في دفع ترمب نحو مواجهة عسكرية مع إيران؟

تتحرك الإدارة الأمريكية الحالية بين مسارين متناقضين في تعاملها مع الملف الإيراني، حيث يبرز خطاب تفاوضي يسعى لإبرام صفقة تاريخية موسعة، يقابله تلويح بلغة القوة والخيارات العسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وتؤكد المعطيات أن واشنطن تطمح لاتفاق يتجاوز البعد النووي ليشمل ملفات أخرى، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة مفتوحة قد تؤثر على أولويات الإدارة الداخلية.

وفي إطار الضغط الميداني، فُسر إرسال الولايات المتحدة لحاملة طائرات ثانية إلى المنطقة على أنه رسالة سياسية تهدف لرفع سقف التفاوض وإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية. هذه الخطوة لا تعني بالضرورة قراراً مباشراً ببدء الحرب، بل تندرج ضمن استراتيجية 'الردع النشط' التي تنتهجها واشنطن في المرحلة الراهنة.

من جانبه، يبدي الجانب الإسرائيلي قلقاً عميقاً من احتمال توصل واشنطن إلى تفاهمات محدودة لا تعالج التهديدات الصاروخية الإيرانية أو شبكات النفوذ الإقليمي. وقد سعى بنيامين نتنياهو من خلال تقديم موعد لقائه بترمب إلى وضع الخطوط الحمراء الإسرائيلية بوضوح أمام الإدارة الأمريكية الجديدة.

وتشير تسريبات من الدوائر المحيطة برئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه سيطالب واشنطن بانتزاع التزام إيراني كامل بوقف التخصيب وتفكيك المخزون الحالي من اليورانيوم. ويرى نتنياهو أن أي اتفاق لا يحقق هذه المطالب يمثل تهديداً وجودياً للمصالح الحيوية الإسرائيلية ولا يمكن القبول به.

في المقابل، تتبنى طهران خطاباً يمزج بين الانفتاح الدبلوماسي المشروط والتهديد بالردع الصارم، حيث أبدت استعداداً لمناقشة مستويات التخصيب. ومع ذلك، تضع القيادة الإيرانية خطوطاً حمراء قاطعة فيما يخص برنامجها الصاروخي ودورها في المنطقة، معتبرة إياهما ركيزتين للسيادة الوطنية.

وحذرت مصادر إيرانية من أن أي استهداف عسكري، مهما كان حجمه، سيواجه برد فعل غير مقيد وشامل، مؤكدة أن طهران لن تتردد في الدفاع عن مكتسباتها. هذا الموقف يضع المفاوضات أمام تحديات كبرى في ظل الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف المختلفة.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن الهدف النهائي لنتنياهو يتجاوز مجرد تحسين شروط الاتفاق، ليصل إلى الرغبة في إسقاط النظام الإيراني بالكامل. ويعتقد هؤلاء أن نتنياهو يراهن على جر الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية مباشرة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الذي يراه ضرورياً لأمن إسرائيل.

وفي حال رفضت إدارة ترمب خيار الحرب الشاملة، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية البديلة ستتركز على دفع واشنطن لفرض شروط تعجيزية تفشل أي محاولة للتفاوض. وتهدف هذه السياسة إلى إبقاء إيران تحت ضغط العقوبات القصوى مع الحصول على ضوء أخضر أمريكي لتنفيذ ضربات جراحية إذا لزم الأمر.

من جهة أخرى، يرى أكاديميون إيرانيون أن واشنطن تدخل المفاوضات بأسقف توقعات غير واقعية لا تتماشى مع موازين القوى الحالية على الأرض. ويؤكد هؤلاء أن إيران تمتلك أوراق قوة تمكنها من إيلام المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل كبير إذا ما اندلع صراع مسلح.

وتشدد طهران على أن حق التخصيب هو مكتسب وطني لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية مستقبلية، كما ترفض أي تدخل في شؤونها السيادية. هذا الإصرار الإيراني يقابله إصرار أمريكي على تغيير سلوك النظام، مما يجعل الوصول إلى حل وسط أمراً في غاية الصعوبة.

وعلى صعيد الحزب الجمهوري، يرى مخططون استراتيجيون أن إيران تعيش حالياً في 'منطقة ضبابية' بسبب تدهور اقتصادها رغم تطور قدراتها العسكرية. ويقترح هؤلاء على ترمب تبني سياسة تعيد تعريف الردع من خلال مزيج من العقوبات الاقتصادية والتموضع العسكري الاستراتيجي.

وقد تشمل الخيارات الأمريكية القادمة تصعيداً عسكرياً منضبطاً بالتنسيق مع إسرائيل، يهدف إلى تقليص قدرات إيران دون الوصول إلى حرب شاملة. هذا المسار يعتمد بشكل كبير على مدى استجابة طهران للضغوط الأولية ومدى استعداد ترمب للمخاطرة باستقرار المنطقة.

يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة نتنياهو على إقناع ترمب بتبني رؤيته الصدامية بالكامل، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يميل غالباً لعقد الصفقات الكبرى. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أم نحو مواجهة عسكرية قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:06 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس المسودة الأمريكية لنزع سلاح المقاومة في غزة: تفاصيل الخطة وهياكل الإدارة المقترحة

كشفت تقارير صحفية دولية عن مسودة خطة أمريكية جديدة تهدف إلى وضع جدول زمني لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وتعتزم واشنطن عرض هذه المقترحات على حركة حماس خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في محاولة لكسر الجمود المحيط بملف ما يعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب.

ويقود الفريق المشرف على إعداد هذه الوثيقة شخصيات بارزة في الدائرة المقربة من الإدارة الأمريكية، من بينهم جاريد كوشنر عضو مجلس السلام، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي، بالإضافة إلى نيكولاي ميلادينوف. وتأتي هذه التحركات بعد نحو شهر من الإعلان الأمريكي عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق بشكل أحادي الجانب.

وتشير التفاصيل المسربة إلى أن الخطة تركز بشكل أساسي على تسليم الأسلحة 'القادرة على ضرب إسرائيل' كأولوية قصوى. وفي المقابل، تقترح المسودة السماح للفصائل بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة بشكل مبدئي، مع الإشارة إلى أن هذه التفاصيل تظل قابلة للتغيير والتبديل في مسودات لاحقة.

وتطرح الوثيقة الأمريكية أربعة هياكل تنظيمية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية لضمان الاستقرار الأمني. وتشمل هذه الهياكل 'اللجنة الوطنية'، و'مجلس السلام'، و'مجلس غزة التنفيذي'، بالإضافة إلى 'قوة الاستقرار الدولية' التي ستتولى مهام ميدانية محددة.

وعلى الرغم من إعلان حركة حماس استعدادها لتسليم إدارة القطاع لجهة وطنية، إلا أن مصادر ميدانية اتهمت الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة وصول اللجنة الوطنية إلى غزة. ويبدو أن هناك فجوة واسعة بين الرؤية الأمريكية لإدارة القطاع والواقع الذي تفرضه إجراءات الاحتلال على الأرض.

وتعاني المسودة من غموض فني فيما يتعلق بتصنيف أنواع الأسلحة المشمولة بقرار النزع، حيث لم توضح ما إذا كانت الصواريخ وحدها هي المستهدفة أم تشمل قذائف الهاون أيضاً. كما لم تحدد الوثيقة طبيعة 'الأسلحة الخفيفة' المسموح بها في بيئة اجتماعية وقبلية تعتمد تاريخياً على اقتناء السلاح.

وفي سياق متصل، أظهرت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بقوة عسكرية ملموسة رغم شهور الحرب. وتشير هذه التقديرات إلى امتلاك الحركة نحو ستين ألف بندقية كلاشينكوف، بالإضافة إلى استمرار عمل نحو نصف شبكة الأنفاق بكفاءة تشغيلية عالية.

وانتقدت مصادر مراقبة صمت المسودة الأمريكية حيال آلية التعامل مع شبكة الأنفاق المعقدة، التي تعتبرها إسرائيل جزءاً لا يتجزأ من البنية العسكرية. ولم تتضمن الخطة أي إشارات واضحة لمصير هذه الأنفاق، مما يضع علامات استفهام حول شمولية الرؤية الأمريكية لإنهاء المظاهر المسلحة.

من جانبه، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خطابه أمام الكنيست، مؤكداً أن المرحلة الثانية من الاتفاق لا تهدف لإعادة الإعمار. وشدد نتنياهو على أن التركيز سينصب حصراً على نزع سلاح المقاومة، مهدداً بحسم هذا الملف 'بالطريقة السهلة أو الصعبة' وفق تعبيره.

وفي المقابل، أكدت مصادر في حركة حماس تمسك الفصائل بموقفها الرافض لأي مساس بترسانتها العسكرية تحت أي ظرف. وتشدد الحركة على أن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني، معتبرة أن التنازل عنه أمر غير قابل للبحث في المفاوضات السياسية.

وكان خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، قد صرح سابقاً بأن سلاح المقاومة يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه مقابل وقف الحرب. ويعكس هذا الموقف تبايناً جذرياً مع الطموحات الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتجريد القطاع من قدراته الدفاعية والهجومية بشكل كامل.

وتبقى المسودة الأمريكية رهينة التوافقات الصعبة وردود الفعل الرسمية من الأطراف المعنية، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الصراع. وتراهن واشنطن على ربط ملف نزع السلاح بوعود إعادة الإعمار ورفع الحصار، وهو رهان يصطدم حتى الآن بتمسك المقاومة بشروطها الميدانية والسياسية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة التجويع في سجون الاحتلال: شهادات مروعة لأسرى فقدوا أوزانهم وأجساداً نخرها الهزال

رغم مرور خمسة أشهر على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بعدم كفاية الطعام المقدم للأسرى الفلسطينيين، لا تزال التقارير الواردة من خلف القضبان تؤكد استمرار سياسة التجويع الممنهجة. ويخرج الأسرى المحررون من مراكز الاحتجاز بأجساد هزيلة تظهر عليها علامات سوء التغذية الحاد، ويروون قصصاً قاسية عن الحرمان من أبسط المقومات الغذائية الأساسية.

الصحفي الفلسطيني سامر خويره، الذي أُطلق سراحه مؤخراً، كشف عن تفاصيل مروعة حول ظروف احتجازه في سجني 'مجدو' و'نفحة'. وأوضح خويره أنه فقد نحو 22 كيلوغراماً من وزنه خلال تسعة أشهر من الاعتقال الإداري، حيث كانت الوجبات اليومية تقتصر على بضع قطع من الخبز الرقيق وكميات ضئيلة جداً من الحمص والطحينة.

وأشار خويره إلى أن الحالة الجسدية التي وصل إليها جعلت أفراد عائلته، ومن بينهم طفله ذو التسعة أعوام، يعجزون عن التعرف عليه لحظة استقباله. فقد خرج الأسير المحرر بجسد نحيل للغاية وقروح جلدية ناتجة عن مرض الجرب، مما يعكس تدهور الرعاية الصحية والبيئة المعيشية داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب.

وفي محاولة للتغلب على الجوع الدائم، ذكر خويره أن الأسرى كانوا يلجؤون لادخار أجزاء من حصصهم الغذائية اليومية المتواضعة ليجمعوها في يوم واحد. وكان الهدف من هذه الخطوة هو محاولة الشعور بالشبع لمرة واحدة فقط في الأسبوع، في ظل سياسة تقنين صارمة تتبعها إدارة السجون ضد آلاف المعتقلين.

من جانبها، أكدت مصادر حقوقية أن هذه الشهادات تتطابق مع 13 تقريراً قانونياً أعدها محامون زاروا السجون مؤخراً، حيث اشتكى عشرات الأسرى من نقص حاد في المؤن. واتهمت جمعية حقوق المواطن الحكومة الإسرائيلية بالتستر على 'سياسة تجويع' مقصودة، مشيرة إلى أن مصلحة السجون لم تلتزم بقرار المحكمة القاضي بتحسين الأوضاع.

في المقابل، تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات، مدعية أنها تلتزم بالمعايير المهنية والقانونية في تقديم الغذاء والرعاية الطبية. وزعم المتحدث باسم المصلحة أن جميع الحقوق الأساسية مكفولة وفق الإجراءات المعمول بها، رغم الشهادات الميدانية والصور التي تثبت عكس ذلك تماماً.

وتزداد صعوبة التحقق من أوضاع الأسرى في ظل استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون منذ أكتوبر 2023. وقد قدمت منظمات حقوقية التماسات للمحكمة العليا للسماح بالزيارات الدولية، واتهمت إدارة السجون بازدراء القضاء لعدم امتثالها للأوامر الصادرة بتحسين ظروف الاعتقال.

وكان وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير قد اتخذ قرارات علنية لتقليص الغذاء المقدم للأسرى، شملت إغلاق المخابز داخل السجون. وبرر بن غفير هذه الإجراءات برغبته في إلغاء ما وصفها بـ 'المزايا ومظاهر الترف'، وهو ما اعتبره حقوقيون ضوءاً أخضر لممارسة التنكيل الممنهج بحق المعتقلين.

النتائج الكارثية لهذه السياسة لم تتوقف عند الهزال الجسدي، بل وصلت إلى حد الوفاة، حيث وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان استشهاد 101 فلسطيني قيد الاحتجاز. ومن بين هؤلاء الطفل وليد أحمد الذي توفي نتيجة مضاعفات صحية مرتبطة بسوء التغذية المزمن الذي أضعف جهازه المناعي بشكل كامل.

وأظهر تشريح جثة الشهيد وليد أحمد فقداناً حاداً في الكتلة العضلية والدهون، مما جعل جسده عاجزاً عن مقاومة أي عدوى بسيطة. وتؤكد التقارير الطبية أن الجوع المزمن يحول السجون إلى بيئة خصبة للأمراض الفتاكة، حيث يصبح أي عارض صحي بسيط تهديداً مباشراً لحياة الأسير في ظل غياب التغذية.

وتشير أماني سراحنة، مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، إلى أن الاحتلال يستخدم الجوع كأداة للضغط النفسي والجسدي على حد سواء. فالحرمان من الطعام يمس غريزة بشرية أساسية، ويهدف الاحتلال من خلاله إلى تحطيم معنويات الأسرى وإشعارهم بالعجز الدائم أمام احتياجاتهم البيولوجية البسيطة.

وتشهد السجون الإسرائيلية تضخماً كبيراً في أعداد المعتقلين منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث اعتقل الآلاف من القطاع والضفة الغربية. وتتم عمليات الاعتقال غالباً دون توجيه تهم واضحة، كما حدث مع الصحفي خويره الذي لم يبلغ بآسباب احتجازه طوال فترة اعتقاله الإداري.

ورغم إطلاق سراح بعض الأسرى في صفقات تبادل أو انتهاء محكومياتهم، إلا أن الآثار الصحية والنفسية للتجويع تلازمهم لفترات طويلة. ويحتاج المحررون إلى رعاية طبية مكثفة لاستعادة أوزانهم الطبيعية وعلاج الأمراض الجلدية والمعوية التي أصيبوا بها نتيجة انعدام النظافة وسوء التغذية.

تستمر المطالبات الدولية والحقوقية بضرورة فتح السجون الإسرائيلية أمام الرقابة الدولية المستقلة لوقف هذه الانتهاكات الصارخة. ومع ذلك، تواصل سلطات الاحتلال ضرب عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية وقرارات محاكمها المحلية، مما يضع حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين في خطر محدق ومستمر.

اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الشاباك السابق يكشف تفاصيل تحذيرات الفجر: طلبت إيقاظ نتنياهو مرتين قبل الهجوم

كشفت تسريبات إعلامية عبرية عن تفاصيل جديدة أدلى بها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي السابق، رونين بار، تتعلق بكواليس الساعات التي سبقت انطلاق عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر. وتأتي هذه التصريحات لتضع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مواجهة مباشرة مع اتهامات الفشل الاستخباري، خاصة بعد إنكاره المتكرر لتلقي أي تحذيرات جدية قبل وقوع الهجوم.

وأوضح بار أنه أصدر تعليمات صريحة لمكتب رئيس الحكومة بضرورة إيقاظ نتنياهو في تمام الساعة الخامسة والربع فجراً، وذلك عقب رصد تحركات غير اعتيادية لعناصر حركة حماس في قطاع غزة. وأشار إلى أن الجهاز كان قد استشعر الخطر منذ الساعة الثالثة فجراً، مما استدعى استنفاراً داخلياً وتوجهاً فورياً من قبله إلى مقر قيادة الشاباك لمتابعة التطورات الميدانية المتسارعة.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن التحذيرات لم تتوقف عند المحاولة الأولى، بل صدر أمر ثانٍ بإيقاظ نتنياهو مرة أخرى في تمام الساعة السادسة صباحاً، أي قبل دقائق قليلة من بدء الرشقات الصاروخية والاقتحام الواسع لغلاف غزة. وأكد رئيس الجهاز السابق أن المؤشرات التي تم رصدها كانت كافية لدق ناقوس الخطر وتمرير البلاغات إلى كافة المستويات السياسية والأمنية المعنية في حينه.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود فجوة كبيرة بين الرواية التي يسوقها نتنياهو للجمهور الإسرائيلي وبين الوقائع التي يسردها قادة الأجهزة الأمنية الذين كانوا في سدة المسؤولية آنذاك. حيث شدد بار على أن أجهزة الاحتلال الأمنية حددت مؤشرات مقلقة للغاية وجرى التعامل معها بجدية من خلال محاولة إيصالها إلى رأس الهرم السياسي قبل اندلاع القتال الفعلي.

وتزيد هذه الاعترافات من حدة الضغوط السياسية والقانونية التي يواجهها نتنياهو، في ظل المطالبات المستمرة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن شهادة رئيس الشاباك السابق تعد دليلاً دامغاً على وصول المعلومات الاستخباراتية إلى مكتب رئاسة الوزراء في وقت مبكر، مما يضعف حجة المفاجأة التي تذرع بها نتنياهو طوال الأشهر الماضية.

اقتصاد

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجيات تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتمويل الذكي والتكنولوجيا المالية الإسلامية

تتجه الرؤى الاقتصادية الحديثة نحو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في مجال التمويل الذكي والتكنولوجيا المالية الإسلامية، وهو طموح يتطلب استراتيجيات واضحة تتجاوز الجهود العشوائية. إن بناء هذا القطاع يستلزم تكاتفاً وثيقاً بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لصياغة مسار واقعي يبدأ بخطوات عملية سريعة ويمتد لتحولات هيكلية عميقة.

تعد صياغة إطار تشريعي وتنظيمي محفز الخطوة الأكثر حسمًا في هذا المسار، حيث تحتاج مصر إلى قانون شامل للتكنولوجيا المالية يواكب الابتكارات الحديثة. يجب أن ينظم هذا القانون المنصات الرقمية والعملات المشفرة المتوافقة مع الشريعة، مع ضمان توازن دقيق بين حماية المستهلك ومنح مساحة كافية للتجريب والابتكار بعيداً عن الجمود التشريعي.

يقترح خبراء ضرورة تبني نموذج 'الحماية التنظيمية التجريبية' الذي أثبت نجاحه عالمياً، مما يسمح للشركات الناشئة باختبار منتجاتها في بيئة آمنة قبل الترخيص الكامل. كما تبرز الحاجة لتأسيس وحدة متخصصة داخل البنك المركزي المصري تضم كفاءات تقنية وشرعية وقانونية لمراقبة السوق وتطوير التشريعات بمرونة عالية.

إن إنشاء هيئة رقابة شرعية وطنية مستقلة يمثل ركيزة أساسية لضمان الثقة في المنتجات المالية الجديدة وتوحيد المعايير الفقهية. وجود مرجعية موحدة يمنع تضارب الفتاوى التي قد تربك المستثمرين، ويضمن التزام كافة المؤسسات المالية بالضوابط الشرعية المعتمدة، مما يعزز من جاذبية السوق المصري للاستثمارات الإسلامية الدولية.

على صعيد البنية التحتية، تبرز الحاجة الماسة لنظام وطني موحد للمدفوعات الرقمية يربط البنوك والمنصات ويتيح تحويل الأموال لحظياً بتكلفة زهيدة. هذا النظام، المستلهم من تجارب دولية ناجحة، سيمثل العمود الفقري للخدمات المالية الرقمية، ويسهم في دمج شرائح واسعة من المجتمع في المنظومة الرسمية.

يعد نظام الهوية الرقمية المرتبط بالسجل الائتماني ضرورة لتجاوز معضلات الضمانات العينية المعقدة التي واجهت التمويل الإسلامي تاريخياً. من خلال توثيق التاريخ المالي رقمياً، يمكن للمؤسسات تقييم المخاطر بدقة وسرعة، مما يسهل وصول الأفراد والمؤسسات الصغيرة إلى التمويل اللازم بناءً على جدارتهم الائتمانية الفعلية.

يتطلب التحول الرقمي في البنوك الإسلامية إعادة هندسة كاملة للعمليات الداخلية لتصبح رقمية بالكامل، وليس مجرد توفير تطبيقات هاتفية. الهدف هو تمكين العميل من إدارة كافة شؤونه المالية، من فتح الحسابات إلى الاستثمار في الصكوك، عبر منصة واحدة دون الحاجة لزيارة الفروع التقليدية.

يمثل الذكاء الاصطناعي ثورة في كفاءة البنوك الإسلامية، خاصة في تحليل طلبات التمويل عبر خوارزميات متطورة تدرس آلاف المتغيرات في ثوانٍ. هذا التطور يقلص زمن معالجة الطلبات من أسابيع إلى دقائق معدودة، ويساهم بشكل فعال في خفض نسب الديون المتعثرة عبر تقديم توصيات دقيقة حول نماذج التمويل الأنسب.

تفتح التكنولوجيا المالية آفاقاً جديدة للتأمين التكافلي الرقمي، مما يتيح للمواطنين شراء وثائق تأمين بأقساط صغيرة وإجراءات مبسطة. الشفافية التي توفرها المنصات الرقمية في إدارة الفائض التأميني تساهم في إزالة الشكوك الشرعية وبناء جسور الثقة مع قطاعات واسعة من المجتمع كانت تعزف عن التأمين سابقاً.

تعتبر المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر المستفيد الأكبر من منصات التمويل الأصغر الإسلامية الرقمية، التي توفر حلولاً تمويلية مبتكرة تعتمد على البيانات البديلة. هذه المنصات تسمح للمستثمرين الصغار بالمساهمة في تمويل مشاريع حقيقية وفق نماذج المشاركة والمضاربة، مما يعزز التنمية المجتمعية الشاملة.

يمثل التحول الرقمي في منظومة الزكاة أداة اقتصادية جبارة لإعادة توزيع الثروة ومكافحة الفقر بفعالية عالية. عبر منصة وطنية تستخدم تقنية 'البلوكتشين'، يمكن ضمان وصول أموال الزكاة لمستحقيها بشفافية مطلقة، مما يشجع المزكين على دفع التزاماتهم عبر قنوات رسمية موثوقة وقابلة للتتبع.

لا يمكن نجاح هذه المنظومة دون الاستثمار في الكوادر البشرية المتخصصة التي تجمع بين علوم الحاسب وفقه المعاملات المالية. يجب على الجامعات المصرية إطلاق برامج دراسات عليا متخصصة، بالتوازي مع إنشاء حاضنات أعمال توفر الدعم التقني والقانوني للشركات الناشئة في هذا المجال الحيوي.

تواجه هذه الطموحات تحديات جسيمة، على رأسها البيروقراطية الإدارية والفجوة الرقمية بين المدن والريف، بالإضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني. مواجهة هذه التحديات تتطلب استثمارات ضخمة في حماية البيانات وتطوير شبكات الإنترنت، فضلاً عن حملات توعية وطنية لنشر الثقافة المالية الرقمية.

ختاماً، فإن المنافسة الإقليمية الشرسة تفرض على مصر التركيز على مزاياها التنافسية الفريدة وسوقها الضخم. إن بناء تحالفات استراتيجية مع الدول الرائدة وتوطين التكنولوجيا العالمية بما يناسب السياق المحلي، سيمهد الطريق لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة تجعل من مصر رقماً صعباً في الاقتصاد العالمي.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بين نساء وأطفال خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة كفر عقب شمال القدس

تعرضت بلدة كفر عقب، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، لاقتحام واسع من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الأربعاء، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وأفادت مصادر طبية بأن سيدتين وثلاثة أطفال أصيبوا بحالات اختناق شديدة نتيجة استنشاقهم كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود بكثافة وسط الأحياء السكنية.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها الميدانية سارعت إلى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين الخمسة في موقع الحدث، مؤكدة أن الغاز المستخدم تسبب في حالات إغماء وصعوبة حادة في التنفس خاصة بين الأطفال. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات اليومية التي تستهدف التجمعات الفلسطينية في محيط القدس المحتلة.

وأوضحت مصادر محلية أن قوات معززة من جيش الاحتلال توغلت في عدة أحياء داخل البلدة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام بالحجارة. ورد جنود الاحتلال بإطلاق وابل من قنابل الصوت والغاز السام بشكل عشوائي، استهدف بشكل مباشر منازل المواطنين والمارة في الشوارع، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وتندرج هذه الانتهاكات ضمن حملة تصعيد مستمرة تشنها سلطات الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس منذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023. وتتزامن هذه الاقتحامات مع إجراءات قمعية مشددة تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين، وسط تحذيرات من مخططات استيطانية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المدينة المقدسة وضواحيها.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى حصيلة دامية في الضفة الغربية منذ بدء التصعيد الأخير، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1112 شهيداً وأصيب نحو 11 ألفاً و500 آخرين بجروح متفاوتة. كما وثقت المؤسسات الحقوقية اعتقال أكثر من 21 ألف مواطن فلسطيني، في ظل استمرار سياسات القتل والتهجير الممنهجة التي تتبعها قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:51 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية أميركية واسعة في الشرق الأوسط: تعزيزات جوية وبحرية ومنظومات دفاعية متحركة

كشفت تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية عن تصاعد ملحوظ في النشاط العسكري للولايات المتحدة داخل قواعدها المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط. وأظهرت البيانات الملتقطة خلال الأسابيع الأخيرة تحولات استراتيجية في توزيع القوات والعتاد، شملت نشر منظومات دفاعية متطورة وزيادة كبيرة في أعداد الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم اللوجستي.

في قاعدة العديد الجوية بدولة قطر، رصدت الصور وضع ما يصل إلى 10 منظومات دفاع جوي من طراز 'باتريوت' على منصات إطلاق متحركة وشاحنات ثقيلة. وتعد هذه الخطوة تحولاً عن المنصات الثابتة التقليدية، مما يمنح القوات الأميركية مرونة عالية في إعادة التموضع السريع والقدرة على المناورة الدفاعية في حالات الطوارئ.

كما شهدت قاعدة العديد زيادة في أعداد طائرات تزويد الوقود من طراز 'KC-135 ستراتوتانكر'، حيث ارتفع عددها من 14 إلى 18 طائرة. وبالإضافة إلى ذلك، تم رصد سبع طائرات نقل استراتيجي من طراز 'C-17' وطائرة استطلاع متطورة، مما يشير إلى تكثيف العمليات الجوية واللوجستية في المنطقة القطرية.

أما في قاعدة الموفق بالأردن، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في مطلع فبراير الجاري حشداً جوياً كبيراً في موقعين مختلفين داخل القاعدة. وتضمنت التعزيزات 17 طائرة من طراز 'F-15E' المخصصة للضربات الجوية، و8 طائرات 'A-10 ثاندربولت' المعروفة بقدراتها في الإسناد القريب، إلى جانب مروحيات وطائرات شحن.

وفي تطور لافت بذات القاعدة الأردنية، ظهرت أربع طائرات حرب إلكترونية من طراز 'EA-18G جراولر' في موقع كان خالياً تماماً من الطائرات قبل أسبوع واحد فقط. ويعكس هذا الوجود تعزيزاً لقدرات التشويش والسيطرة الإلكترونية في الأجواء الإقليمية المحيطة، تزامناً مع التوترات المتصاعدة.

ولم تقتصر التعزيزات على قطر والأردن، بل امتدت لتشمل قاعدة الأمير سلطان في المملكة العربية السعودية، حيث رصدت طائرات شحن عملاقة. وشملت الطائرات المرصودة طراز 'C-5 غالاكسي' و'C-17'، وهي طائرات مخصصة لنقل المعدات العسكرية الثقيلة والجنود لمسافات طويلة وبسرعة قياسية.

وفي المحيط الهندي، سجلت جزيرة دييغو غارسيا وصول سبع طائرات إضافية خلال الأيام القليلة الماضية، مما يرفع من جاهزية القاعدة الاستراتيجية. كما رصدت صور الأقمار الصناعية زيادة مطردة في أعداد الطائرات بقاعدة دخان في سلطنة عمان، مما يؤكد شمولية التحرك العسكري الأميركي في مختلف الاتجاهات.

وعلى الصعيد البحري، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة عززت انتشارها بثلاث سفن حربية عبرت مضيق ملقا باتجاه المحيط الهندي. وتأتي هذه التحركات البحرية المنسقة في ظل تصاعد التوترات مع إيران، وتهدف إلى تأمين ممرات الملاحة الدولية وتعزيز الردع العسكري في المنطقة.

ومن بين القطع البحرية المنتشرة، تبرز المدمرة 'USS Pinckney' الموجهة بالصواريخ، والتي غادرت سنغافورة مؤخراً بعد عمليات صيانة. وتعمل المدمرة حالياً في المحيط الهندي، حيث شاركت فعلياً في عمليات اعتراض بحرية لناقلات نفط، وفقاً لما صرح به مسؤولون عسكريون أميركيون.

كما انضمت المدمرة 'USS John Finn' إلى الأسطول العامل في المنطقة بعد عبورها مضيق تايوان في أواخر يناير الماضي. وتعد هذه المدمرة جزءاً من سرب المدمرات رقم 15، وهي مجهزة بأحدث التقنيات القتالية للتعامل مع التهديدات الجوية والبحرية المتنوعة.

وتشارك في هذه العمليات أيضاً قاعدة البحر الاستكشافية 'USS Miguel Keith'، وهي سفينة دعم لوجستي ضخمة تعمل كمنصة متحركة للقوات الخاصة. وتوفر هذه السفينة قدرات فريدة لإطلاق المروحيات وتنفيذ عمليات نوعية في عرض البحر، وقد شاركت مؤخراً في مهام اعتراض وتفتيش في المحيط الهندي.

وفي سياق متصل، تواصل مجموعة الضربة التابعة لحاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' عملياتها المكثفة في شمال بحر العرب. وأكدت مصادر عسكرية أن المجموعة في حالة استعداد قتالي كامل، مما يتيح لها تنفيذ عمليات هجومية أو دفاعية على مدار الساعة استجابة لأي تطورات ميدانية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة التجويع في سجون الاحتلال: شهادات صادمة تضرب بقرار المحكمة العليا عرض الحائط

كشفت شهادات حديثة لأسرى فلسطينيين محررين عن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة سياسة التجويع الممنهجة داخل السجون، وذلك رغم مرور خمسة أشهر على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بنقص الغذاء وأمر بتحسين الأوضاع المعيشية للمعتقلين. ويخرج الأسرى من مراكز الاحتجاز وهم يعانون من هزال شديد وأمراض ناتجة عن سوء التغذية، مما يعكس تجاهلا كاملا للقرارات القضائية والالتزامات الإنسانية.

وروى الأسير المحرر سامر خويرة، وهو صحفي من مدينة نابلس، تفاصيل قاسية عن فترة اعتقاله التي استمرت تسعة أشهر دون تهمة واضحة. وأوضح خويرة أن الوجبات اليومية في سجني مجدو ونفحة لم تكن تتجاوز عشر قطع رقيقة من الخبز مع كميات ضئيلة جداً من الحمص والطحينة، بينما كانت التونة تُقدم مرتين فقط في الأسبوع، وهو ما أدى لتدهور حالته الصحية بشكل متسارع.

وأظهرت مقارنات لصور خويرة قبل الاعتقال وبعده فقدانه لنحو 22 كيلوغراماً من وزنه، حيث خرج بجسد نحيل للغاية لدرجة أن أفراد عائلته لم يتمكنوا من التعرف عليه بسهولة. كما عانى المحرر من قروح الجرب ومضاعفات جلدية ناتجة عن انعدام النظافة ونقص التغذية، وهي أعراض باتت مشتركة بين معظم المفرج عنهم في الآونة الأخيرة.

وأفادت مصادر حقوقية بأنها راجعت عشرات الشهادات لأسرى أُطلق سراحهم خلال الشهرين الماضيين، حيث أجمع 27 أسيراً على أن كميات الطعام لم تشهد أي تحسن منذ صدور أمر المحكمة العليا. واتهمت منظمات حقوقية الحكومة الإسرائيلية بالتستر على هذه السياسة التي تهدف إلى التنكيل بالأسرى وتحطيم معنوياتهم وأجسادهم بشكل متعمد.

وتشير المعطيات إلى أن الأوضاع تفاقمت بشكل حاد منذ تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مسؤولية السجون، حيث اتخذ إجراءات انتقامية شملت إغلاق المخابز التي كان الأسرى يستخدمونها لإعداد طعامهم. ووصف بن غفير المطالبات بتحسين الغذاء بأنها محاولات لتدليل من وصفهم بـ 'أعداء إسرائيل'، معتبراً الدعاوى القضائية في هذا الشأن نوعاً من الأوهام.

وفي سياق متصل، سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد قرابة 100 أسير فلسطيني داخل السجون منذ أكتوبر 2023، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد. ومن بين الضحايا الفتى وليد أحمد الذي فارق الحياة في مارس 2025، بعد تدهور حالته الصحية وفقدانه الوعي نتيجة ضعف جهازه المناعي بسبب سوء التغذية الحاد الذي تعرض له خلال فترة احتجازه.

وأكدت محامية الشهيد الفتى أن تشريح الجثة كشف عن فقدان هائل في الكتلة العضلية والدهون، مما جعل جسده عاجزاً عن مقاومة أي عدوى بسيطة. وتؤكد هذه الحالات ما ذهب إليه مدير قسم المعتقلين في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، بأن الجوع المزمن حول الأسرى إلى فريسة سهلة للأمراض الفتاكة داخل الزنازين المكتظة.

وتستمر سلطات الاحتلال في منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون والاطلاع على أحوال المعتقلين منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة. هذا التعتيم يساهم في تفاقم الانتهاكات بعيداً عن الرقابة الدولية، ويترك آلاف الأسرى في مواجهة مباشرة مع إجراءات بن غفير التنكيلية التي تفتقر لأدنى المعايير الدولية.

وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن إدارة سجون الاحتلال، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين تجاوز حاجز عشرة آلاف معتقل حتى نهاية سبتمبر الماضي. وتضم هذه القائمة المأساوية 350 طفلاً و48 أسيرة، يعيشون جميعاً في ظروف قاسية تفتقر للحد الأدنى من المقومات الصحية والغذائية، وسط تصاعد التحذيرات من وقوع مزيد من الوفيات.

ولا تشمل هذه الأرقام مئات المعتقلين الذين يحتجزهم جيش الاحتلال في معسكرات سرية ومراكز تحقيق تابعة للجيش، ومن بينهم معتقلون من جنسيات عربية أخرى مثل لبنان وسوريا. وتظل هذه المعسكرات، مثل 'سدي تيمان'، بؤراً لانتهاكات جسيمة تتجاوز ما يحدث في السجون الرسمية، حيث تغيب عنها أي رقابة قانونية أو إنسانية.

إن استمرار سياسة التجويع رغم القرارات القضائية يضع المنظومة الدولية أمام اختبار حقيقي لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. ويطالب حقوقيون بضرورة تدخل دولي عاجل لفرض رقابة على السجون الإسرائيلية وضمان توفير الغذاء والعلاج للأسرى، محذرين من أن الصمت على هذه الممارسات يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في تصفية الأسرى ببطء.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

نزع سلاح غزة بين الرؤية الأمريكية والتعنت الإسرائيلي: تسوية سياسية أم تمهيد لجولة تصعيد جديدة؟

عادت قضية نزع سلاح حركة حماس لتتصدر المشهد السياسي الدولي، حيث تطرحها الإدارة الأمريكية الحالية كشرط أساسي للانطلاق نحو عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وترتيبات ما يعرف بـ 'اليوم التالي'. ويأتي هذا التحرك في ظل تباين حاد في الرؤى بين الأطراف المعنية، حيث تسعى واشنطن لفرض واقع أمني جديد يضمن إنهاء التهديدات العسكرية المنطلقة من القطاع.

ويرى مراقبون سياسيون أن حركة حماس لا تغلق الباب نهائياً أمام مناقشة ملف السلاح، إلا أنها ترفض بشكل قاطع أن يتم ذلك وفق الإملاءات الإسرائيلية أو بمعزل عن ضمانات دولية والتزامات متبادلة. وأوضحت مصادر مطلعة أن ما يُطرح حالياً لا يرقى لمستوى المفاوضات الجادة، بل يعكس رغبة إسرائيلية في تجريد المقاومة من قوتها مع الاستمرار في خرق تفاهمات وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن إبلاغ تل أبيب للإدارة الأمريكية بضرورة تنفيذ عملية عسكرية إضافية وواسعة في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أن هذا التحرك العسكري ضروري للانتقال نحو الرؤية التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترمب لإعادة صياغة الوضع الأمني في المنطقة بشكل عام.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الحرب المستمرة منذ نحو عامين أدت إلى استنزاف ملموس في القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، سواء على مستوى العتاد أو شبكة الأنفاق المعقدة. ورغم سيطرة جيش الاحتلال على أجزاء واسعة من البنية التحتية العسكرية، إلا أن المقاومة لا تزال تتمسك بسلاحها كأداة تفاوضية رئيسية لضمان تحقيق مكاسب سياسية.

من جانبهم، يرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن المطالبة بنزع السلاح تفتقر إلى تعريفات إجرائية واضحة، خاصة فيما يتعلق بتصنيف 'الأسلحة الثقيلة'. ويُعتقد أن هذا الغموض مقصود لاستخدامه كذريعة للتهرب من الانتقال إلى المراحل المتقدمة من اتفاقيات التهدئة، والتي تتضمن انسحابات عسكرية وفتحاً كاملاً للمعابر.

ويبرز تناقض لافت في السلوك الإسرائيلي، حيث تتحدث تقارير عن توجه لتسليح مليشيات محليّة داخل القطاع لضمان الولاء، في الوقت الذي تُطالب فيه بنزع سلاح الفصائل. هذا التناقض يثير شكوكاً حول الأهداف الحقيقية للمطالب الأمنية، ويجعل من فكرة 'غزة منزوعة السلاح' مجرد أداة للتعطيل السياسي بدلاً من كونها مقاربة أمنية واقعية.

وعلى الصعيد الأمريكي، يمثل نزع السلاح حجر الزاوية في خطة إدارة ترمب للشرق الأوسط، مع إدراك واشنطن لصعوبة تحقيق ذلك عبر القوة العسكرية المحضة. وتسعى الإدارة الأمريكية لربط هذا الملف بمسار سياسي طويل الأمد يتضمن تغيير هيكلية الحكم في غزة وإدخال قوات دولية أو إقليمية لضمان الاستقرار.

وتشير مسودات مقترحة من واشنطن إلى إمكانية قبول صيغة تسمح للفصائل بالاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة فقط، مقابل تسليم كافة الأسلحة الاستراتيجية مثل الصواريخ بعيدة المدى والقذائف المضادة للدروع. هذه الرؤية تهدف إلى تقليص نفوذ حماس العسكري تدريجياً وربطه بجدول زمني مرتبط بمراحل إعادة الإعمار والاعتراف السياسي.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن أي سيناريو لنزع السلاح لن يكون فورياً أو شاملاً كما تروج بعض الأطراف، بل سيخضع لآليات احتواء معقدة. ويرتبط نجاح هذه الآليات بمدى قدرة الوسطاء على تقديم بدائل أمنية وسياسية تقبل بها القوى الفلسطينية الفاعلة على الأرض، بعيداً عن منطق الاستسلام العسكري.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو خطة نزع السلاح أقرب إلى كونها ورقة ضغط تفاوضية يستخدمها كل طرف لتحسين شروطه في أي اتفاق مستقبلي. فرفض حماس للتجريد المجاني من السلاح، يقابله إصرار إسرائيلي على مواصلة الضغط العسكري، مما يجعل الأزمة تراوح مكانها دون حلول جذرية في الأفق القريب.

ختاماً، يبقى ملف سلاح غزة رهناً بتغير موازين القوى الميدانية ومدى جدية المجتمع الدولي في فرض تسوية شاملة تنهي الاحتلال. وبدون وجود أفق سياسي حقيقي يضمن حقوق الفلسطينيين، فإن أي محاولة لنزع السلاح قد تتحول إلى شرارة لإشعال جولات جديدة من الصراع المسلح في المنطقة.

اقتصاد

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا تكسر جمود الاستثمار النفطي وتمنح عقود تنقيب لشركات عالمية وقطرية

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن منح مجموعة من تراخيص التنقيب عن النفط والغاز لشركات طاقة عالمية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو عقدين من الزمن. وشملت قائمة الشركات الفائزة عملاق الطاقة الأمريكي 'شيفرون'، وشركة 'إيني' الإيطالية، و'قطر للطاقة'، بالإضافة إلى 'ريبسول' الإسبانية، وذلك ضمن مساعي طرابلس لإنعاش قطاعها الحيوي رغم التحديات السياسية القائمة.

ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد تركزت جولة العطاءات التي تعد الأولى منذ عام 2007 على مناطق استراتيجية في حوضي سرت ومرزق البريين، بالإضافة إلى حوض سرت البحري في البحر المتوسط. وتأتي هذه الخطوة لتعكس عودة الاهتمام الدولي بالسوق الليبية بعد سنوات من الحذر والترقب الناجم عن عدم الاستقرار الأمني والسياسي الذي أعقب أحداث عام 2011.

وعلى الرغم من الانقسام السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق وغرب البلاد، إلا أن المؤسسة الوطنية للنفط تمكنت من طرح 20 منطقة استكشافية، مُنح منها خمس مناطق فقط في هذه المرحلة. وتواجه العمليات النفطية في ليبيا عادةً مخاطر إعلان حالة القوة القاهرة نتيجة النزاعات حول توزيع الإيرادات والسيطرة على البنك المركزي والحقول الرئيسية.

وأوضح مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط أن الخلافات المتعلقة بحصص المشاركة والتزامات الحفر حالت دون منح تراخيص لجميع المناطق المطروحة. وأكد سليمان في تصريحات صحفية أن المؤسسة ستعمل على استغلال نتائج هذه الجولة لتحسين الشروط التعاقدية مستقبلاً، مع إمكانية فتح باب المفاوضات مجدداً للمناطق التي لم تتلق عروضاً مناسبة.

وفي تفاصيل العقود الممنوحة، نجحت شركتا 'إيني' الإيطالية و'قطر للطاقة' في الاستحواذ على حقوق التنقيب في المنطقة البحرية 01، مما يعزز الشراكة القطرية الإيطالية في حوض المتوسط. ويُنظر إلى دخول الدوحة في هذا القطاع كفرصة لليبيا للاستفادة من الخبرات القطرية الرائدة في صناعة الغاز الطبيعي المسال لزيادة صادراتها نحو أوروبا.

كما شهدت الجولة فوز تحالف دولي يضم 'ريبسول' الإسبانية و'إم أو إل' المجرية وشركة البترول التركية 'تي بي أو سي' بحقوق التنقيب في المنطقة البحرية 07 بحوض سرت. ويبرز هذا الفوز متانة العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، حيث حصلت الشركة التركية على حصص في رخصتين منفصلتين.

من جانبها، سجلت شركة 'شيفرون' الأمريكية عودة قوية إلى الملاعب النفطية الليبية بحصولها على رخصة استكشاف 'سرت إس 4' في أحد أغنى الأحواض البرية بالبلاد. وتعد هذه العودة مؤشراً مهماً على ثقة الشركات الأمريكية الكبرى في إمكانات النفط الصخري والتقليدي في ليبيا رغم التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

وفي تطور لافت، فازت شركة 'ايتيو' النيجيرية برخصة التنقيب 'إم 1' في حوض مرزق الواقع جنوب البلاد، وهو ما يمثل ظهوراً نادراً للشركات الأفريقية المستقلة في هذا المجال. وتعكس هذه الخطوة رغبة ليبيا في تنويع شركائها الاقتصاديين وفتح الباب أمام الاستثمارات الإقليمية بجانب الشركات الأوروبية والأمريكية التقليدية.

واعتمدت السلطات الليبية في هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً يهدف إلى توفير مرونة أكبر للمستثمرين الأجانب في جوانب التمويل والإدارة. ويهدف هذا التغيير في السياسة التعاقدية إلى استبدال الشروط القديمة التي كانت توصف بالجامدة، والتي تسببت في عزوف الكثير من الشركات العالمية عن الاستثمار في القطاع خلال السنوات الماضية.

وتضع ليبيا نصب أعينها هدفاً استراتيجياً يتمثل في رفع طاقتها الإنتاجية لتصل إلى مليوني برميل يومياً بحلول السنوات القادمة، ارتفاعاً من المستوى الحالي البالغ 1.4 مليون برميل. وتأمل المؤسسة الوطنية للنفط أن تساهم هذه الاكتشافات الجديدة في تعزيز مكانة ليبيا كمورد رئيسي للطاقة إلى الأسواق العالمية، وخاصة السوق الأوروبية المتعطشة للغاز.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف مصير رئيس طاجيكستان بعد غياب استمر أسبوعين

تسيطر حالة من الغموض والترقب على المشهد السياسي في جمهورية طاجيكستان، عقب غياب الرئيس إمام علي رحمن عن الأنظار لمدة تجاوزت الأسبوعين. ويعد هذا الاختفاء غير مألوف في الدولة السوفياتية السابقة، حيث اعتاد الإعلام الرسمي تغطية تحركات الرئيس السبعيني بشكل يومي ومكثف.

وكان آخر ظهور علني موثق للرئيس رحمن، البالغ من العمر 73 عاماً، في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي خلال اجتماع أمني رفيع المستوى. ومنذ ذلك الحين، لم تصدر أي صور أو مقاطع فيديو حديثة توثق نشاطاته المعتادة، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول وضعه الصحي.

وفي محاولة لتهدئة الشارع وتبديد الشكوك المتزايدة، أعلنت السلطات الرسمية يوم الأربعاء أن الرئيس سيشارك في فعاليات متعددة خلال الأيام القليلة القادمة. ورغم هذا الإعلان، إلا أن غياب جدول زمني محدد لهذه الأنشطة أبقى على حالة القلق لدى المراقبين للشأن الطاجيكي.

وزادت المنصات الإعلامية الرسمية من حدة التكهنات بعد نشر مقطع فيديو يحمل رسائل رمزية حول تخليد الأبناء لذكرى آبائهم. واعتبر محللون أن اختيار هذا التوقيت لنشر مثل هذه المضامين قد يشير إلى ترتيبات داخلية تتعلق بمستقبل القيادة في البلاد.

وشهدت القناة التلفزيونية الأولى تحولاً مفاجئاً في محتواها، حيث بدأت ببث ألحان حزينة وصور للرئيس على خلفيات سوداء. وظهرت عبارات تمجيدية تصف رحمن بـ 'رجل سلالة الشمس'، وهو أسلوب إعلامي يرتبط عادة في الأنظمة الشمولية بفترات الحداد أو الانتقال السياسي.

ويحكم إمام علي رحمن طاجيكستان منذ عام 1992، حيث نصب نفسه 'رئيساً للأمة' ومؤسساً للسلام والوحدة الوطنية بعد الحرب الأهلية الدامية. وقد نجح عبر تعديلات دستورية متلاحقة في إلغاء القيود على فترات الرئاسة، مما جعله حاكماً فعلياً مدى الحياة.

وتشير نصوص الدستور الطاجيكي بوضوح إلى مسار انتقال السلطة في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه أو وفاته. وفي هذه الحالة، يتولى ابنه رستم إمام علي، الذي يشغل منصب رئيس الجمعية الوطنية، مهام الرئاسة بالوكالة إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

رستم إمام علي، البالغ من العمر 39 عاماً، يتبوأ حالياً ثاني أرفع منصب في الدولة، مما يجعله الوريث الأبرز لوالده. ويأتي هذا التموضع ضمن استراتيجية عائلية وضعت أفراد أسرة رحمن في مفاصل الدولة الحيوية والمناصب الحكومية الحساسة.

وتواجه فترة حكم رحمن انتقادات دولية واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي تتهمه بقمع المعارضة السياسية وتكميم أفواه الصحافة المستقلة. وتصف التقارير الدولية النظام في دوشنبه بأنه أحد أكثر الأنظمة استبداداً في منطقة آسيا الوسطى.

وعُرف عن الرئيس الطاجيكي خلال سنوات حكمه الطويلة توجهاته الصارمة ضد المظاهر الدينية التي يعتبرها دخيلة على الثقافة المحلية. وشملت هذه السياسات قيوداً مشددة على أداء مناسك الحج والعمرة، وإغلاق العديد من المدارس الإسلامية والمساجد غير المرخصة.

وفي واقعة أثارت جدلاً عالمياً عام 2016، قامت الأجهزة الأمنية بحلاقة لحى آلاف الرجال قسراً بدعوى محاربة التطرف. كما شنت السلطات حملات لإقناع النساء بخلع الحجاب وإغلاق المحلات التي تبيع الملابس الإسلامية، في إطار ما تصفه الدولة بحماية العلمانية.

وتقع طاجيكستان في منطقة جغرافية معقدة على حدود الصين وأفغانستان، مما يجعل استقرارها السياسي مطلباً إقليمياً ودولياً. وأي اضطراب في عملية انتقال السلطة قد يؤدي إلى تداعيات أمنية تؤثر على توازنات القوى في هذه المنطقة الحساسة.

وينسب أنصار رحمن له الفضل في إنهاء الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد في تسعينيات القرن الماضي وإعادة بناء الدولة. ويرى هؤلاء أن قبضته الحديدية كانت ضرورية للحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع تفكك الجمهورية الجبلية الفقيرة.

ومع استمرار الصمت الرسمي حول طبيعة مرض الرئيس أو مكان تواجده الحالي، تظل الأعين شاخصة نحو العاصمة دوشنبه. فالساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان رحمن سيعود لممارسة مهامه أم أن البلاد دخلت بالفعل مرحلة ما بعد 'قائد الأمة'.