كشف تقرير حديث نشرته شبكة استقصائية متخصصة عن معطيات صادمة تتعلق بحجم انخراط المواطنين الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية. وأوضح التقرير أن ما لا يقل عن 1417 شخصاً من القارة السمراء جرى تجنيدهم رسمياً في صفوف الجيش الروسي منذ مطلع عام 2023 وحتى سبتمبر من العام الجاري، مما يعكس تحولاً في استراتيجية موسكو لتعويض خسائرها البشرية.
واستندت الشبكة في معلوماتها إلى قوائم حصلت عليها عبر برنامج أوكراني مخصص لتشجيع الانشقاق في صفوف القوات الروسية، حيث تضمنت القائمة أسماءً من 35 دولة إفريقية. وتشير البيانات إلى أن هذه الأرقام قد لا تكون نهائية، إذ يُعتقد أن الأعداد الفعلية للمجندين والمفقودين تتجاوز بكثير ما تم توثيقه رسمياً حتى الآن.
وتصدرت مصر قائمة الدول الإفريقية من حيث عدد المجندين بواقع 361 رجلاً، تلتها الكاميرون بـ 335 مجنداً، ثم غانا التي سجلت 234 مجنداً. وأكدت المصادر أن الكاميرون كانت الدولة التي تكبدت أكبر قدر من الخسائر البشرية بين صفوف هؤلاء المقاتلين، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المهام القتالية التي يوكلون بها.
ووصف التقرير عمليات التجنيد بأنها استراتيجية منظمة ومقصودة تتبعها موسكو لسد العجز في القوى البشرية على الجبهات الأمامية. وتعتمد هذه العمليات على شبكات عابرة للحدود تستهدف الفئات الهشة اجتماعياً واقتصادياً في الدول الإفريقية، مستغلةً طموحات الشباب في الهجرة أو العمل في الخارج.
وفي رد فعل رسمي غاضب، وصفت السلطات الكينية استخدام مواطنيها كـ 'وقود حرب' في النزاعات الدولية بأنه أمر غير مقبول على الإطلاق. وأعلنت نيروبي عزمها إرسال وفد دبلوماسي رفيع المستوى إلى موسكو في شهر مارس المقبل لمناقشة هذه القضية وحماية مواطنيها من التضليل.
تجنيد المواطنين الأفارقة ليس حادثاً معزولاً، بل هو ركيزة استراتيجية مقصودة ومنظمة لمواجهة نقص القوى البشرية في موسكو.
وتشير التحقيقات إلى أن المجندين يقعون ضحية لوعود مالية مغرية تشمل مكافآت انضمام تصل إلى 30 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى رواتب شهرية مجزية. كما يتم إغراء هؤلاء الشباب بالحصول على الجنسية الروسية في غضون أشهر قليلة من الخدمة العسكرية، وهو ما يمثل دافعاً قوياً للباحثين عن الاستقرار.
وتتم عمليات الاستقطاب عبر قنوات متعددة تشمل إعلانات إلكترونية مموهة، ووكالات سفر محلية في العواصم الإفريقية، بالإضافة إلى استغلال مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. وفي بعض الحالات، يتم التغرير بالطلاب الراغبين في إكمال تعليمهم العالي في روسيا ليجدوا أنفسهم مجبرين على توقيع عقود عسكرية.
وأوضح خبراء أن الضائقة الاقتصادية الشديدة التي تعاني منها العديد من الأسر الإفريقية تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم مقابل هذه الوعود المالية. ورغم أن البعض ينضم طواعية، إلا أن هناك تقارير تشير إلى حالات من التجنيد القسري أو التضليل القانوني الذي يمارس ضد المهاجرين غير النظاميين.
ولا تقتصر جهود التجنيد الروسية على القارة الإفريقية فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً في آسيا وأمريكا اللاتينية مثل نيبال وسريلانكا وكوبا. وتستغل موسكو في ذلك علاقاتها التاريخية المتينة مع بعض هذه الدول، أو نفوذها المتنامي في مناطق النزاع والفقر حول العالم.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن مئات العائلات الإفريقية لا تزال تجهل مصير أبنائها الذين انقطع اتصالهم بهم بعد سفرهم إلى روسيا. ومع استمرار المعارك الضارية في أوكرانيا، يظل ملف المقاتلين الأجانب أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد الدولي الراهن.





شارك برأيك
تقرير يكشف تجنيد مئات الأفارقة في الجيش الروسي: مصر في الصدارة وكينيا تحتج